النص المفهرس
صفحات 161-180
الموطأ قالوا: حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدٌ، قال: حدَّثنا التمهيد محمدُ بنُ عُبيدٍ ، قال : حدثنا حماد بنُ زیدٍ ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللّهِ وَله: ((مَن أَعْتَق شركًا فى عبدٍ أو مملوكٍ، فهو ◌َتِيقٌ)). قال أيوبُ : قال نافعٌ: وإلّا فقد عتَق منه ما عتَق . قال أُيُّوبُ : فلا أذرِى أهو فى الحديثِ أو قولُ نافعٍ؟ قال أبو عمرَ: كان أَيُّوبُ يَشُكُّ فى هذه الكلمةِ مِن هذا الحدیثِ ؛ قوله: ((وإلّا فقد عتَق منه ما عتَق)). وهذه أيضًا كلمةً تُوجِبُ محُكْمًا كثيرًا، وقد اخْتَلَفَتْ فيها الآثارُ عن النبيِّ وَه، واخْتَلَف فيها علماءُ الأمصارِ، على ما ستُبِيُه بعدَ الفراغ مِن تَهْذِيبٍ (٢) ألفاظِ هذا الحديثِ إن شاء اللهُ. وقد كان بعضُ مَن يُنْكِرُ قوله: ((فقد عَتَق منه(٢) ما عتق)). يَحْتَجُ بما رَواه عبدُ اللَّهِ بنُ ثُمَيْرٍ، عن حَجَّاج بنِ أَرْطَاةَ، عن القاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن نافع، عن ابنٍ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: (( مَن أُعْتَقْ شِقْصًا له فِى عبدٍ، ضَمِن لأصحابِه فى مالِه إن كان له مالٌ)). قال نافعّ: وقال ابنُّ عمرَ: فإن لم يكنْ له مالٌ، سَعَى العبدُ. قال : فلو كان فى الخبرِ: ((فقد عتَق منه ما عتَق)). ما جعَل ابنُ عمرَ على العبدِ القبس (١) فى الأصل: ((حديث). (٢) سقط من: م. ١٦١ ( موسوعة شروح الموطأ ١١/١٩) الموطأ ٠٠ التمهيد سِعَايَةً(١). قال: وقد رَوَاه ◌ْجُوَيْرِيَةُ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، ولم يَذْكُوْ: (( وإلا فقد عتَق منه ما عتَق)) (١). وقد رَوَى هذه اللفظاتِ وهذه الكَلِماتِ - أَغْنِى قولَه: (( وإلَّا فقد عَتَق منه ما عَتَق )) - مالِكُ بنُ أنس وعُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وهو معنى ما جاء به يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ فى هذا الحديثِ، ومَن شَكَّ فليس بشاهِدٍ، ومَن حَفِظ ولم يَشُكُّ فهو الشَّاهِدُ الذى يجبُ العملُ بما جاء به، وقد كان يحيى بنُّ سعيد يقولُ: مالكٌ أَثْبَتُ عندِى فى نافِع مِن أَيُّوبَ وغيرِه. وقد تابَعَ عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ مالِكًا على هذه الزيادَةِ، وإن كان قد اخْتُلِف فيها على عبيدِ اللَّهِ؛ فبعضُهم يسوقُها عنه، وبعضُهم يُقَصِّرُ عنها، ومَن قَصَّرَ ولم یذکُوْ فليس بشاهدٍ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ ، قال: حدَّثنا خالِدٌ ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ(٣) اللَّهِ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لِ قال: القبس (١) السعاية من: سعى المكاتب فى فك رقبته سعاية، وهى اكتساب المال يتخلص به، واستسعيتُه فى قيمته: طلبتُ منه السعى، والفاعل ساع. المصباح المنير (س ع ى). (٢) أخرجه البخارى (٢٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٤٥) من طريق جويرية به . (٣) فى الأصل: ((عبد)). ١٦٢ الموطأ ((مَن كان له شِرْكَ فى عبدٍ فَأَعْتَقَه، فقد عتَق، فإن كان له مالٌ، قُوِّم عليهِ التمهيد قيمةَ عدلٍ ، وإن لم يكنْ له(١) مالٌ، فقد عَتَق منه ما عتَق))(٢) . وهذا كرواية مالكِ سَواءً . أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ یحیی، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرِ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرَّازِىُّ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِن مملوكٍ، فعليه عتْقُهُ كُلِّهِ، إن كان له مالٌ يَتْلُغُ ثمَنَه، وإن لم يكنْ له مالٌ، عَتَقِ نَصِيبُهِ))(٣). وهذا مثلُ رواية مالكِ سواءً فى المعنى . وأخبرنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ ابنُّ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ وابنُ نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن ـافِعِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((مَن أَعْتَق شِرْكًا له فى مملوكٍ، فعليه عِثْقُهُ كُلِّه، إن كان له مالٌ يَبْلُغُ ثمنَه)). القبس (١) سقط من: م. (٢) النسائى فى الكبرى (٤٩٤٧). (٣) أبو داود (٣٩٤٣). ١٦٣ الموطأ التمهيد قال: ((يُقَوَّمُ قيمَةَ عدلٍ على المعْتِقِ، فإن لم يكنْ له مالٌ، فقد عَتَق منه ما عَتَق)) (١). فهؤلاء كلُّهم قد ذكَروا هذه الكَلِماتِ فى هذا الحديثِ عن عبيدِ اللَّهِ ، قولَه: ((وإن لم يكنْ له مالٌ، فقد عَتَق منه ما عَتَق )). كما قال مالكٌ. وهذا الموضعُ هو موضعُ الحُكم على المعْتِقِ المغسِرِ الذى لا مالَ له، وفيه نَفْئُ الاسْتِشْعاءِ، وفى هذا الموضع اخْتَلَفت الآثارُ وفقهاءُ الأمصارِ. ورَوَى هذا الحديثَ يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ(٢)، وبشرُ بنُّ المفضَّلِ ()، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بإسنادِه، لم يَذْكُرَا فيه الحُكْمَ فى المعْتِقِ المعسِرِ ، وإنَّما قالا: ((مَن أَعْتَق شركًا له فى عبدٍ ، فعليه عثْقُه كُلُّه، إن كان له مالٌ یتلُّغُ ثمنه)» . لم تزیدا علی هذا المعنى ، ومَن قَصَّرَ عمّا جاء به غیرُه فليس بحُجَّةٍ، والحجةُ فيما أَثْبَت المثبِتُ الحافظُ العَدْلُ المتقِنُ، لا فيما قَصَّرَ عنه المقَصِّرُ. القبس (١) ابن أبى شيبة ٤٨٢/٦ - ومن طريقه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٦/٣ - وأخرجه البخارى (٢٥٢٣) من طريق أبى أسامة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ٤٨٢، وأحمد ٣٨٠/١٠ (٦٢٧٩)، ومسلم ١٢٨٦/٣ (٤٨/١٥٠١)، والبيهقى ٢٧٩/١٠ من طريق ابن نمير به. (٢) أخرجه أحمد ١٤٧/٩ (٥١٥٠)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٤٨، ٤٩٤٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٠٦/٣ من طريق يحيى القطان به (٣) أخرجه البخارى عقب الحديث (١٥٢٣)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٥٠) من طريق بشربن المفضل به . ١٦٤ الموطأ وقد روَى هذا الحديثَ زُهَيْرُ بنُ معاويةَ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ التمهيد بإسنادِه، وقال فيه: ((فإن لم يكنْ له مالٌ، عَتَق نَصِيبُه)) (١) . وهذا موافِقٌ لِما قال أبو أسامةَ، وابنُ نُمَيْرٍ، وعيسى بنُ يُونُسَ، وخالدٌ الواسطىُ، ومحمدُ بنُّ عبيدِ الطنافِسِئُّ(٢) ، عن عبيدِ اللَّهِ، وهو الصحيح؛ لاجتماع ١ الجماعةِ الحُفَّاظِ مِن أصحابِ عبيدِ اللَّهِ على ذلك ، ولموافقةٍ ما جاء به مِن ذلك مالكٌ رحِمه اللهُ . أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ(٢) بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِِّ نَ ◌ّ بمعنى حديثٍ عبيدِ اللَّهِ. قاله أبو داودَ(٤). وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُّ سعيدٍ، عن نافعٍ أخبره، أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان القبس (١) أخرجه النسائى (٤٩٤٥) من طريق زهير به . (٢) أخرجه أحمد ٣٨٠/١٠ (٦٢٧٩)، والبيهقى ٢٧٩/١٠ من طريق محمد بن عبيد به. (٣) فى النسخ: ((محمود)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٣٤/٢٧. (٤) أبو داود (٣٩٤٤). ١٦٥ الموطأ التمهيد يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَن أَعْتَق نصيبًا فى إنسانٍ، كُلِّف ◌ِثْقَ ما بَقِی منه، فإن لم يكنْ له مالٌ، فقد جاز ما صَنَع))(١). ورواه عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((مَن أَعْتَق نصيبًا له فى إنسانٍ، كُلِّف عِثْقَ ما بَقِى )). قال نافعّ: فإن لم يكنْ عندهُ ما يُعْتِقُه، جاز ما صنَع. ذكّره النَّسَوِىُّ(١)، عن محُسَيْنِ بنِ منصورٍ، عن ابنِ نُمَيْرٍ . ورَوَى هذا الحديثَ معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ (٣) . وأيوبُ بنُ موسى وجُوَيْرِيَةُ بنُ أسماءَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ . وداودُ العَطَّارُ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ(٥). وابنُ عيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ . القبس (١) النسائى فى الكبرى (٤٩٥٨). وأخرجه أحمد ٣٤١/٩ (٥٤٧٤)، والبيهقى ٢٧٧/١٠ من طريق يزيد بن هارون به . (٢) النسائى فى الكبرى (٤٩٥٩). (٣) أخرجه مسلم ١٢٨٧/٣ (٥١/١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤٦)، والنسائى (٤٧١٢) من طريق معمر به . (٤) رواية جويرية بن أسماء تقدم تخريجها ص ١٦٢ . (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٥/٣ من طريق داود العطار به. (٦) أخرجه الحميدى (٦٧٠)، وأحمد ١٩٥/٨، ١٩٦ (٤٥٨٩)، والبخارى (٢٥٢١)، = ١٦٦ الموطأ فذكروا كلُّهم الحُكْمَ فى الموسِرٍ أَنَّه يُقَوَّمُ ويَعْتِقُ عليه إن كان له مالٌ ، التمهيد وسكَتوا عن الحكم فى المعسِرِ، فلم يقولوا: (( وإن لم يكنْ له مالٌ ، فقد عَتَق منه ما عَتَق)). كما قال مالِكٌ وعبيدُ اللَّهِ ، ولم تَزِيدُوا على محكم الموسِرٍ ، وفى رواية معمر ، عن الزهرىِّ: ( عَتَق ما بَقِی فی مالِه إذا كان له مالٌ يَبْلُغُ ثمَنَ العبدِ)). وبعضُهم يقولُ فيه عن عبدِ الرََّّاقِ: ((أُقِيمَ ما بَقِىَ)). والمعنى واحِدٌ، وهذا لَفْظٌ يُوجِبُ تَقْوِيمَه على أنَّه مُعْتَقْ نِصْفُه، أو مُعْتَقٌ بَعْضُه . وأمَّا ما ذكّوْنا مِن اخْتِلافِ الآثارِ فى هذه الكَلِمَةِ الموجِبَةِ لُفوذٍ عتقٍ نصيبٍ المعتِقِ المعسرِ دونَ شىءٍ مِن اسْتِسْعاءِ وغيرِهِ ، فإنَّ أبا هريرةَ روَى فى هذا المعنى عن النبيِّ وَ لَّخِلافَ ما رواه ابنُ عمرَ، واخْتُلِف فى حديثه أيضًا فى ذلك أكثرَ مِن الاخْتِلافِ فى هذا، وهو حديثٌ يدورُ على قتادةً ، عن النَّضْرِ بنِ أنسٍٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عن أبى هريرةَ، واخْتَلَف أصْحابُ قتادةَ عليه فى الاسْتِشْعاءِ، وهو الموضعُ المخالفُ لحدیثِ ابنِ عمرَ مِن روايةِ مالِكِ وغيرِه . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبى مسرّةً ، قال: حدّثنا الحمدْدِىُّ، قال : حدّثنا سفيانُ القبس = ومسلم ١٢٨٧/٣ (٥٠/١٥٠)، وأبو داود (٣٩٤٧)، والنسائى فى الكبرى ( ٤٩٤١، ٤٩٤٢) من طريق ابن عيينة به . ١٦٧ الموطأ التمهيد ابنُ عيينةَ ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً ويحيى بنِ صَبِيح، عن قتادةً ، عن النَّضْرِ ابنِ أنسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: (( أيُّما عبدٍ كان بينَ رجلينٍ، فَأَعْتَق أَحَدُهما نصيبَه، فإن كان مُوسِرًا قُوِّم عليه ، وإلّا سَعَى العبدُ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه)) (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا أبو العباسِ الكَديمِىُّ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادةَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى عَرُوبَةَ ، عن قتادةَ، عن النَّضْرِ بنِ أنسٍ ، عن بَشِيرِ بنِ نَّهِيكِ ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَلِهِ قال: ((مَن أَعْتَق شِقْصًا مِن مملوكٍ، فعلیه خلاصُه مِن ماله ، فإن لم یکنْ له مالٌ، قُوّم المملوك قيمةَ عَدْلٍ ، ثم اسْتُشْعِىّ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه))(٢) . وكذلك رواه يزيدُ بنُّ زُرَيْع(٢)، وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ(٤)، وعلىُ بنُ مُشْهِرٍ (٥)، القبس (١) الحميدى (١٠٩٣) - ومن طريقه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٧/٣. (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٧/٣ من طريق روح بن عبادة به . (٣) أخرجه أحمد ٤٣٦/١٢ (٧٤٦٨)، والبخارى (٢٥٢٧)، وأبو داود (٣٩٣٨)، والنسائى فی الکبری (٤٩٦٣) من طریق یزید بن زريع به . (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (٤٩٦٢) من طريق عبدة بن سليمان به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ٤٨١، ومسلم ١٢٨٨/٣ (٥٥/١٥٠٣)، وابن ماجه (٢٥٢٧) من طريق على بن مسهر به . ١٦٨ الموطأ ومحمدُ بنُ بِشْرٍ(١)، ويحيى و(٢) ابنُ أبى عَدِىِّ(٣) ، عن سعيدِ بنِ أبى التمهيد عَرُوبَةَ، كما رواه رَوْحُ بنُ عُبادةَ سَواءً حرفًا بحرفٍ، ولم يُخْتَلَفْ على سعید بن أبى عروبةً فى هذا الحدیث فی ذِكْرِ السّعایة فیه ، على خَسَبِ ما ذكّرنا . وتابَعه أبانٌ العَطَّارُ، عن قتادةَ، على مثل ذلك . حدَّثَتاه عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنَا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبَانٌ، يَعْنِى العَطَّارَ، قال: حدّثنی قتادة، عن النّضْرِ بنِ أنسٍ، عن بشِیرِ بنِ نَهِیك ، عن أبی هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَه: ((مَن أَعْتَقِ شِفْصًا له فى مملوكٍ ، فعليه أنْ يُفِقَه كلَّه، إن كان له مالٌ، وإلَّ اسْتُشْعِیَ العبدُ غيرَ مَشْقُوقٍ علیه»(٤). قال أبو داود(٥): ورَوَاه جَرِيرُ بنُ حازِمٍ وموسى بنُ خَلَفٍ، عن قَتَادةً بإسناده مثلَه، وذكَرًا(٦) فيه السُّعَايةً. القبس (١) أخرجه مسلم ١٢٨٨/٣ (٥٥/١٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٣٨)، وابن ماجه (٢٥٢٧) من طریق محمد بن بشر به . (٢) سقط من النسخ. والمثبت من سنن أبى داود، وينظر تهذيب الكمال ٣٢١/٢٤، ٣٢٩/٣١. (٣) أخرجه أبو داود (٣٩٣٩) من طريق يحيى وابن أبى عدى به، وأخرجه الترمذى عقب الحديث (١٣٤٨) من طريق يحيى بن سعيد به . (٤) أبو داود (٣٩٣٧). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٤٩٦٥) من طريق أبان العطار به . (٥) أبو داود عقب الحديث (٣٩٣٩). (٦) فى م: ((ذكر)). ١٦٩ الموطأ رَوَاه هشامٌ الدَّسْتُوَائِىُ، وشُعْبَةُ، وهَمَّامٌ، عن قتادةَ بإسنادِه مثلَه، لم التمهيد يُذْكُرُوا فيه السِّعَايَةَ . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُّ المُثَنَّى، قال : حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدَّثنى أبى، عن قتادةَ ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ ، عن أبى هريرةَ، عن نبيِّ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن أعْتَقِ شِقْصًا مِن مملوكٍ، عَتَق مِن مالهِ، إن كان له مالٌ))(١). هكذا قال ابنُ المُثَنَّى: قتادةُ ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ. لم يذْكُرِ النَّضْرَ بنَ أَنَسٍ، وهو خَطَأْ منه، أو مِن معاذٍ بنِ هشامٍ . ورَوَاه رَوْمحُ بنُ عُبَادَةَ وغيرُه، عن هِشَامِ، عن قتادةَ، عن النَّصْرِ، عن بَشِيرٍ، عن أبى هريرةَ(٢)، كما روَاه(٢) أصحابُ قتادةَ . وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أُسَدٍ ، قال: حدَّثنا حَمْزَةُ بنُ محمدِ بنِ علىّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شُعَيْبِ النسائىُ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ القبس (١) أبو داود (٣٩٣٦) - ومن طريقه الخطيب فى المدرج ٣٥٧/١ - والنسائى فى الكبرى (٤٩٦٨). وأخرجه الدارقطنى ١٢٦/٤ من طريق محمد بن المثنى به. (٢) سيأتى تخريجه ص ١٧٢. (٣) بعده فى م: ((سائر)). ١٧٠ الموطأ المثنى ومحمدُ بنُ بَشَّارِ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا التمهيد شعبةُ ، عن قتادةَ ، عن النَّضْرِ بنِ أنسٍ ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ ، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ وَّ فى المملوكِ بينَ الرجلَينِ، فَيُعْتِقُ أحَدُهما نَصِيبَه، قال: (( يضْمَنُ))(١). أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ بنِ یحیی، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ الرَّزَّاقِ بنِ داسَةَ التََّّارُ، قال : حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ ابنُ الأَشْعَثِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، قال: أخبرنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن النَّضْرِ بنِ أنسٍ ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عن أبى هريرةَ ، أنَّ رجلًا أَعْتَقَ شِقْصًا من غلامٍ، فأجاز النبىُّ وَّهُ عِثْقَه، وغَرَّمَه بَقِيَّةً ثَمَنِه(٢). وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، القبس (١) النسائى فى الكبرى (٤٩٦٦). وأخرجه مسلم ١١٤٠/٢ (٢/١٥٠٢)، ١٢٨٧/٣ (٥٢/١٥٠٢) من طريق محمد بن المثنى وابن بشار به، وأخرجه أبو داود (٣٩٣٥) من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه الخطيب فى المدرج ٣٥٦/١، ٣٥٧ من طريق محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٨٧/١٦ (١٠٠٥١) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه مسلم ١٢٨٧/٣ (٥٣/١٥٠٣)، والخطيب فى المدرج ٣٥٦/١ من طريق شعبة به . (٢) أخرجه الخطيب فى المدرج ٣٥٨/١ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٩٣٤). وأخرجه أحمد ٢٣٥/١٤ (٨٥٦٥)، والدارقطنى ١٢٧/٤، والبيهقى ٢٧٦/١٠ من طريق همام به . ١٧١ الموطأ التمهيد قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةً ، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أَبانٍ، وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابُ بکرٍ ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قال : حدثنا ابنُ سُوْدِ بنِ مَنْجُوفٍ ، قال : حدَّثنا رَوْحٌ، قالا جميعًا: حدَّثنا هشام، عن قتادةَ، عن النَّصْرِ بنِ أنس ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «مَن أَعْتَقَ شِقْصًا له مِن مملوكٍ فهو حرّ من مالِه، إن كان له مالٌ)). وقال رَوحْ: (عتَق من مالِه، إن كان له مالٌ))(١) . قال أبو عمرَ: فاتَّفَق شعبةُ، وهشامٌ، وهَمَّامٌ، على تركِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فى هذا الحديثِ ، والقولُ قولُهم فى قتادةَ عندَ جميعِ أهْلِ العلمِ بالحديثِ إذا خالَفَهم فى قتادةَ غيرهم، وأصحابُ قتادةَ الذين هم حُجّةٌ فيه هؤلاء الثلاثةُ؛ شعبةُ، وهِشَامٌ الدَّسْتُوائِيُّ، وسعيدُ بنُ أَبِى عَرُوبَةَ، فإنِ اتَّفَقوا لم يُعَرَّجْ على مَن خالَفَهم فى قتادةَ، وإن اختَلَفوا نُظِرَ، فإنِ اتَّفَق منهم اثنانِ وانفَرَد واحِدٌ ، فالقول قول الاثنین، لا سيّما إن كان أحدُهما شعبةً ، ولیس أحَدٌ بالجملةِ فى قتادةَ مثلَ شعبةَ؛ لأَنَّه كان يُوقِفُه على الإسنادِ والسَّمَاعِ . وهذا الذى ذكَّرْتُ لك قولُ جماعةِ أهلِ العِلْمِ بالحديثِ ، وقد اتَّفَق شعبةُ وهشامٌ فى هذا الحديثِ على سُقُوطٍ ذِكْرِ الاسْتِسْعاءِ فيه ، وتابَعَهما هَمَّامٌ، القبس (١) أبو داود (٣٩٣٦) - ومن طريقه الخطيب فى المدرج ٣٥٧/١. ١٧٢ الموطأ وفى هذا تَقْوِيَةٌ لحديثِ ابنِ عمرَ، وهو حديثٌ مَدَنِيٌّ صحيحٌ لا يُقَاسُ به التمهيد غيرُه، وهو أوْلَى ما قيل به فى هذا البابِ . وباللهِ التوفيقُ. وقد روَى شعبةُ، عن خالِدِ الحَذَّاءِ، عن أبى بِشْرِ العَنْبَرِىِّ، عن ابنٍ التَِّبِّ، عن أبيه، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّ رجلًا أَعْتَقَ نَصِيبَه مِن مَمْلُوكٍ ، فلم يُضَمِّنْه النبيُّ عليه السلامُ) . وهذا عندَ جماعَةِ العلماءِ على المُعْسِرِ؛ لأنَّ الموسِرَ لم يَخْتَلِفوا فى تَضْمِينِهِ ، وأَنَّه يَلْزَمُه فيه(٢) العِثْقُ، إِلَّا ما لا يُلْتَفَتُ إليه مِن شُذُوذِ القولِ، ونحن نَذْكُرُ ما انْتَهَى إلينا مِن اخْتِلافِ العلماءِ فى ذلك هنا إن شاء اللهُ . ومثلُ حديثٍ ابن التَّلِبُ ، عن أبيه فى هذا البابِ ، قِصَّةُ أُبی رافِعٍ مَوْلَى رسولِ اللهِ وَلِّ، وقد ذكَرْناها فى بابٍ أَسلَمَ مِن كتابٍ ((الصحابَةِ))(٢). والحمدُ للهِ . وأمَّا اختلافُ الفقهاءِ فى هذا البابِ ، فإِنَّ مالكًا وأصحابَه يقولون : إذا أَعْتَق الملِىءُ الموسِرُ شِقْصًا له فى عبدٍ، فلشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بَتْلًا(٤) ، وله أن يُقَوِّمَ ، فإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَه كما أعْتَقْ شَرِيكُه قبلَ التَّقْوِيم، كان الوَلَاءُ بينَهما ، القبس (١) أخرجه أحمد - كما فى أطراف المسند ٦٤٨/١ - وأبو داود (٣٩٤٨)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٦٩) من طريق شعبة به . (٢) فى م: ((فى)). (٣) الاستيعاب ٨٣/١، ٨٤. (٤) البتل : القطع . المصباح المنير (ب ت ل). ١٧٣ الموطأ التمهيد كما كان الملكُ بينَهما ، وما لم يُقَوَّم ويُحكمْ بعثْقِه، فهو فى جميع أَحْكامِه كالعبدٍ ، وإن كان المعْتِقُ لنصِيبِهِ مِن العبدِ عَدِيمًا، لم يَعْتِقْ غيرُ حِصَّتِه، ونَصِيبُ الآخَرِ رِقُّ له، ويَحْدُمُ العبدُ هذا يومًا ، ويَكْسِبُ لنفسِه يومًا، أو يُقاسِمُه كَسْبَه، وإن كان المعْتِقُ مليئًا ببعضٍ نصيبٍ (١) شَرِيكِه، قُوٌّم عليه قدرُ ما معه ، ورَقَّ بَقِئَةُ النصیبِ لرَبِّه، وُقْضَی علیه فى ذلك كما يُقْضَى فى سَائِرِ الدُّيُونِ الثابِتَةِ اللازِمَةِ والجناياتِ ، ويُيامُ عليه شُوَارُ(١) بَيْتِه وما لَه بالٌ مِن كِسْوَتِه، والتَّقْوِيمُ أن يُقَوَّمَ نصيبُ صاحِبِهِ يومَ العتقِ قِيمَةً عَدْلٍ ، ثم يَعْتِقَ عليه . وكذلك قال داودُ وأصحابُه فى هذه المسألةِ ، إِلَّا أنَّه لا يَعْتِقُ عليه حتى يُؤَدِّىَ القِيمَةَ إلى شَرِيكِه . وهو قولُ الشافعىّ فى القديم. وقال الشافعىُّ: مَن أَعْتَقَ شِرْكًا له فى عبدٍ ، قُوَّمَ عليه قِيمَةً عَدْلٍ ، وأُغْطَى شُرَّ كَاؤُهُ حِصَصَهم، وعَتَقَ العبدُ ، وإلّا فقد عَتَق منه ما عَتَق . قال: وهكذا روَى ابنُ عمرَ عن النبيِّ وَ له. قال: ويَحْتَمِلُ قولُه عليه السلامُ فى عتقِ الموسرِ مَعْنَيْن؛ أحدُهما ، أنَّ يَعْتِقُ بالقولِ مع دفع القيمةِ. والآخرُ، أنَّه يَعْتِقُ بالقولِ إذا كان المعْتِقُ مُوسِرًا فى حينِ العتقِ، وسَواءٌ أَعْسَرَ بعدَ ذلك قبلَ التَّقْوِيم أم لا ، ويكونُ العبدُ حُرًّا كلَّه بالعِتقِ فى حينِ العِقِ، فإِن قُوِّمَ عليه فى الوقتِ ، أَخَذَ مالَه، وإن ترَكَّه حتى أُعْسَرَ، اتَّبَعَه بما قد ضَمِن . قال القبس (١) سقط من: م. (٢) الشوار، مثلث: متاع البيت. المصباح المنير (ش ور). ١٧٤ الموطأ المزنىُ: بالقولِ الأُوَّلِ قال فى كتابٍ الوصايا، وقال فى كتاب التمهيد ((اخْتِلافِ الحديثِ)) : يَعْتِقُ كلُّه يومَ تكَلَّمَ بالعِثْقِ، و كذلك قال فى". اخْتِلافِ أبى حنيفةً وابنٍ أبى ليلى، وقال أيضًا: إن مات المعْتِقُ، أَخذ بما لزمه" مِن رأسِ المالِ، لا يَمْنَعُه الموتُ حَقًّا لَزِمَه، كما لو جَنَی جِنَايَةً، والعَبْدُ حُرٌّ فى شَهادَتِه وحُدُودِه ومِيراثِه وجِناياتِهِ قبلَ القِيمَةِ وبعدَها . قال المزنيُ: قد قطَعَ بأَنَّ هذا المعنى أُصَُّ فی أربعةٍ مَواضِعَ ، وهو القياسُ على أصْلِه، وقد قال: لو أعْتَق الثانى كان عِثْقُه باطِلًا. وفى ذلك دليلٌ على زَوَالِ مِلْكِه؛ لأَنَّه لو كان مِلْكُه ثابتًا لنَفَذ ◌ِثْقُه. وتَحْصِيلُ مذهبِ الشافعيّ ما قالَه فى الجدِيدِ ، أَنَّه إذا كان المعْتِقُ لحِصَّتِهِ مِن العبدِ موسِرًا ، عَتَق جميعُه حينَ اعْتَقه وهو حدٍّ مِن يَؤْمِئِذٍ ويُورَثُ ، وله ولاُه ، ولا سبيلَ للشريكِ على العبدِ ، وعلیه قیمةُ نَصِيبٍ شَرِیکه، كما لو قتله وجعَل عِثْقَه إتلافًا، هذا كلَّه إن كان مُوسِرًا فى حينِ العِثْقِ للشِّقْصِ، وسَواءٌ أعطاه القِيمَةً أُو مَنَعه ، وإن كان مُغْسِرًا فالشریكُ علی مِلْكِه ، يُقَاسِمُه گشبه ، أو يَخْدُمُه يومًا ويُخَلِّى لنفسِه يومًا، ولا سِعايَةً عليه . قال أبو عمرَ: مِن حُجَّةٍ مَن ذهَب إلى قولِ الشافعيّ هذا قولُ رسولِ اللهِ القبس (١) فى م: ((فى القول)). (٢) بعده فى م: (( كتاب)). (٣ - ٣) فى م: ((بالذمة)). ١٧٥ الموطأ التمهید ﴿ ﴿ فی حدیث أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: (( مَن أُغْتَق نَصِيبًا له فى عبدٍ ، فإن كان له مال يتلُغُ ثمنه بقیمة عدلٍ ، فهو عَتِيقٌ))(١) . وحدیثُ ابنِ أبى ذِئبٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ ◌ِ لّه قال: ((مَن أَغْتَق شِرْكًا فِى مملوكٍ، وكان للذى يُعْتِقُ نَصِيبَه ما يَتْلُغُ ثمنَه، فهو يَعْتِقُ كُلُّه)) (٢). ومنهم من يقولُ عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَله: ((مَن أَعْتَق شِقْصًا له فِى عبدٍ، ضَمِن لشرِيكِه فى مالِه، إن كان له مالٌ)). قالوا: فقولُه ◌َّه: ((فهو يَعْتِقُ كُلُّه)). وقولُه: ((فهو عَتِيقٌ)). يُوجِبُ أن يكونَ عَتِيقًا كلُّه فى وقتٍ وُقُوع العتقِ، ولا يُنْتَظَرُ به قضاءٌ ولا تَقْوِيمٌ، إذا كان المعتِقُ مُوسِرًا، لتثْبُتَ له محْمَةُ الحُرِّيَّةِ مِن ساعتِه فى جميع أحکامِه ، اتباعًا للسنةِ فى ذلك ؛ لأَنَّه معلومٌ أنَّ التَّقْويمَ والحكمَ(٢) إنَّما هو تَنْفِيذٌ لما قد وجَب بالعتقِ فى حينه . ومِن حُجَّةٍ مالِكٍ ومَن تابَعَه على ما ذكّرْنا مِن قوله فى هذا الباب ، فى العبدِ المعْتَقِ بعضُه ، أنَّه لا يَعْتِقُ على مُعْتِقٍ حِصَّتُه منه حتى يُقَوَّمَ ويُحْكَم بذلك عليه، فإذا تمَّ ذلك ، نَفَّذ عِثْقُه حينَئِذٍ. فمِن حُجّتِهم فى ذلك قولُه وَلَ﴾، فى حديثِ مالِكِ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: «مَن أُعْتَقَ شِرْكًا له فی عبدٍ ، وكان له مالٌ يَتْلُغُ ثَمَنَ العبدِ ، قُوَّم عليه قِيمَةَ عدلٍ ، فَأُعْطِى شُرَكاؤُه القبس (١) تقدم تخريجه ص ١٥٨ - ١٦١ . (٢) أخرجه مسلم ١٢٨٦/٣ (٤٩/١٥٠١) من طريق ابن أبى ذئب به . (٣) بعده فى م: (به)). ١٧٦ الموطأ حِصَصَهم، وأعْتِق عليه العبدُ)). قالوا: فلم يَقْضِ رسولُ اللَّهِ وَله بعتق التمهيد العبدِ إِلَّا بعدَ أن يأْخُذَ الشركاءُ حِصَصَهم، فمَنُ(١) أَعْتَقه قبلَ ذلك، فقد خالَف نَصَّ الشُّنَّةِ فى ذلك . قالوا : ومَعْلُومٌ أَنَّه يَعْتِقُ على الإنسانِ ما يَعْلِكُه لا مِلْكُ غيرِهِ، وإنَّما يملِكُه بأدَاءِ القِيمَةِ إلى شَرِيكِه إذا طلَب الشرِيكُ ذلك ، ألا تَرَی اُنَّه لو کان مُغسِرًا لا يُحْگمُ علیه بعتقٍ ؟ وفى ذلك دليلٌ واضح على اسْتِقْرارٍ مِلْكِ الذى لم يَغْتِقْ بغيرٍ عِنْقٍ شَرِیکِه لنَصِيبِه ، وإذا كان مِلْكُه ثابتًا مُسْتَقِرًّا، اسْتَحال أن يَعْتِقَ على الآخَرِ ما لم يَمْلِكَه، فإِذا قُوٌّمَ عليه ، ومحُكِم بأداءِ القِيمَةِ إليه ، مَلَكه ، ونَفَذ عِنْقُ جَمِيعِه بالسُّنَّةِ فى ذلك ، والسنةُ فى هذا كالسنةِ فى الشفعَةِ ؛ لأنَّ ذلك كلَّه نَقْلُ ملكٍ بعِوَضٍ على غيرٍ تَرَاضٍ، أَحْكَمَتْه الشريعَةُ وخَصَّتْه إذا طَلَب الشَّرِيكُ أو الشفيعُ ما لهما مِن ذلك، وليس ما رَواه أُيُوبُ مِن قوله: ((فهو عتيقٌ)). مخالفًا لما رَواه مالكٌ، بل هو مُجْمَلٌ فَشَرَه مالِكٌ فى روايته، ومُثْهَمٌ أَوْضَحَه؛ لأَنَّه يَحْتَمِلُ قولُه: ((فهو عَتِيقٌ كُلُّه)). أو: ((فهو مُعْتَقَ كُلُّهُ)). أى: بعدَ دَفْع القِيمَةِ إلى الشركاءِ، وأكثرُ أحوالِهم فى ذلك أن يَحْتَمِلَ الحديثُ الوجهين جميعًا ، فإذا احْتمَلَهما، فمعلومٌ أنَّ العبدَ رَقِيقٌ بِتَقِينٍ ، ولا يَعْتِقُ إِلَا بيقينٍ، وَاليَقِينُ ما اجْتُمِع عليه مِن مُحُرِّيَّتِه بعدَ دفع القِيمَةِ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعىِّ . ولم يختلِفْ قول الشافعيّ أنَّ المغتِقَ لحِصَّتِه من عبدٍ بينَه وبينَ غيرِه، وهو القبس (١) فى الأصل: ((ممن)). ١٧٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٢/١٩) الموطأ التمهيد مُعْسِرٌ فى حينَ تَكلِّم بالعتقِ ، أنَّه لا شىءَ عليه مِن سِعَايَةٍ ولا غيرِها ، وأنَّه لا يَعْتِقُ مِن العبدِ غيرُ تلك الحِصَّةِ. وهو قولُ مالِكِ فى عِثْقِ المعسِرِ، وقولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، وإسحاقَ ، وأبى ثورٍ، وأبى عبيدٍ، وداودَ، والطبرىِّ. وقال مالكٌ : إن مات المعتِقُ الموسِرُ قبلَ أنْ يُحْكمَ عليه بعِثْقِ الباقِی ، لم يُحْكُمْ على ورثتِه بعتقِ ذلك . وقال الشافعىُّ : يُحْكَمُ بعتقِه إذا مات ولو أتى على تَرِكَتِهِ ، إِلَّا أن يَعْتِقَ فى المرضِ، فَيُقَوَّمَ فى الثُّلُثِ . وقال سفيانُ : إن كان للمُعْتِقِ حِصَّتَه مِن العبدِ مالٌ، ضَمِنَ نصيبَ شَرِيكِه، ولم يَرْجِعْ به على العبدِ ، ولا سِعَايَةً على العبدِ، وكان الولاء له، وإن لم يكنْ له مالٌ، فلا ضَمانَ عليه ، وسواءٌ نَقَص من نَصِيبٍ الآخَرِ أو لم يَنْقُصْ، ويَسْعَى العبدُ فی نِصْفِ قِیمته حينئذٍ . و کذلك قال أبو يُوسُفَ ومحمدُ بن الحسنِ ، وفى قولِهم يكونُ العبدُ كلُّه حُرًّا ساعَةَ أَعْتَق الشريكُ نصيبه، فإن كان مُوسِرًا، ضَمِن لشريكِه قيمةً نصفِ عبدِه، وإن كان معسِرًا سَعَى العبدُ فى ذلك الذى لم يَعْتِقْ، ولا يَرْجِعُ على أحدٍ بشىءٍ، والولاءُ كلَّه للمعتِقِ، وهو بمنزلةِ الحُرِّ فى جميعِ أحكامِه ما دام فى سِعايَتِه مِن يَوْمَ أُعْتِقِ، يَرِثُ ويُورَثُ . وعن ابنِ شُهْرُمَةَ وابنٍ أبى ليلى، مثلَه، إلَّا أَنَّهما جَعَلًا للعبدِ أن يرجع علی المُعْتِقِ بما سَعَی فیه متی أیسر ، وقد جاءعن ابن عباس أنّه جعَل المُعْتَقَ بعضُه حُرًّا فى جميع أحْكامِه . وقال أبو حنيفةً : إذا كان العبدُ بينَ اثنيْنِ ، فأعْتَق أحدُهما نصِیبه وهو مُوسِرٌ، فإنَّ الشریكَ بالخیارِ ؛ إن شاء القبس ١٧٨ الموطأ التمهید أَعْتَقِ نَصِيبَه كما أعْتَق صاحبُه، وكان الولاءُ بينَهما، وإن شاء اسْتَشْعَى فى ا نصفٍ قِيمَتِه ، ويكونُ الولاءُ بينَهما ، وإن شاء ضَمَّن شَرِیگه نصفَ قیمتِه ، ويزجغُ الشریكُ بما ضُمِّن مِن ذلك على العبدِ ، يَشْتَشْعِیہ فیه إن شاء، ويكونُ الولاءُ كلُّه للشريكِ، وهو عبدٌ ما بَقِىَ عليه من السِّعَايَةِ شىءٌ ، وإن كان المعتِقُ مُعْسِرًا، فالشريكُ الآخَرُ بالخِيارِ ، إن شاءٍ ضَمَّنَ العبدَ نصفَ قيمتِه يَسْعَى فيها، والولاءُ بينَهما، وإن شاء أعْتَقه كما أعْتَق صاحِبُه ، والولاءُ بينَهما . وقال أبو حنيفةَ: العبدُ المسْتَشْعَى ما دام عليه سِعايةٌ ، بمنزلةِ المكاتَبٍ فى جميع أحکامِه، فإن مات ، أَدِّی مِن مالِه لسِعایتِه، والباقى لورثتِه. وقد ذكّرنا الاخْتِلافَ فى هذه المسألةِ فى المُكاتَبِ ، فی بابِ هشامٍ بنِ عروةَ، فى قِصَّةٍ بَرِيرَةً (١) . قال زُفَرُ: يَعْتِقُ العبدُ كلُّه على المعتِقِ حِصَّتَه، ويُنْبَعُ بِقِيمَةٍ حِصَّةٍ شَرِيكِه، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا. وقد رُوِى عن زُفَرَ مثلُ قولٍ(٢) أبى يُوسُفَ . قال أبو عمر : لم یقُلْ زُفَرُ بحدیثِ ابنِ عمر ولا بحديث أبى هريرةَ فی هذا البابٍ . وكذلك أبو حنيفةً لم يَقُلْ بواحِدٍ مِن الحديثَيْن على وجهِه ، وكلُّ قولٍ خالَفَ السنةَ فمَرْدُودٌ . واللهُ المستعانُ . وقد قيل فى هذه المسألةِ أقوالٌ غیرُ ما قُلْنا شَاذَّةٌ ، لیس عليها أحدٌ مِن ١ القبس (١) ينظر ما سيأتى ص ٣٠٠ - ٣٠٤. (٢) سقط من: م. ١٧٩ الموطأ التمهيد فقهاء الأمصارِ أهلِ الفُتْيا اليومَ ؛ منها قولُ ربيعةً بن أبى عبدِ الرحمنِ ، قال : فمَن أَعْتَقَ حِصَّةً له مِن عبدٍ ، أنَّ العتقَ باطلٌ، مُوسِرًا كان المعتِقُ أو مُغْسِرًا . وهذا تَجْرِيدٌ لِرَدِّ الحديثِ أيضًا، وما أظُنُّه عَرَفَ الحديثَ؛ لأنَّه لا يَلِيقُ بمثلِه غيرُ ذلك. وقد ذكر محمدُ بنُّ سِيرِينَ، عن بعضِهم، أنَّه جعَلَ قِيمَةً حِصَّةِ الشريكِ فى بيتِ المالِ. وهذا أيضًا خِلَافُ السنةِ. وعن الشعبىِّ وإبراهيمَ، أَنَّهما قالا: الولاءُ للمُعْتِقِ، ضَمِنَ أو لم يَضْمَنْ. وهذا أيضًا خِلافُ قولِه ◌َِّهِ: ((الولاءُ لمن أعْطَى الثمنَ)) (١). فهذا محُكْمُ مَن أَعْتَق حِصَّةً له مِن عبدٍ بينَه وبينَ غيرِهِ . وأمَّا مَن أَعْتَق حِصَّةٌ مِن عبدِه الذى لا شَرِكَةً فيه لأحدٍ معه ، فإنَّ عامةَ العلماءِ بالحِجازِ والعراقٍ يقولون: يَعْتِقُ عليه كلُّه، ولا سِعَايَةَ عليه. إلَّ أنَّ مالكًا قال : إن مات قبل أن يُخگم علیه، لم يُحْكُمْ عليه. وقال أبو حنيفةً : يَعْتِقُ منه ذلك النصيبُ، ويَسْعَى لمولاه فى بَقِيَّةِ قِيمَتِه، مُوسِرًا كان أو مُغْسِرًا. وخالَفه أصحابُه، فلم يَرَوْا فى ذلك سِعَايةٌ . وهو الصوابُ، وعليه الناسُ، والحُجَّةُ فى ذلك أنَّ السنةَ لمَّا ورَدَتْ بأن يَعْتِقَ علیه نصيبُ شَرِیکِه ، كان اخْرَى بأن يَعْتِقَ عليه فيه مِلْكُه، لأَنَّه مُوسِرٌ به، مالكٌ له، وهذه سنةٌ وإجماعٌ، وفى مثلِ هذا قالوا: ليس للَّهِ شريكٌ. وقد جاء عن الحسن: يُعْتِقُ الرجلُ مِن القبس (١) أخرجه أحمد ٢٢٦/٤٢، ٣٤٥ (٢٥٣٦٦، ٢٥٥٣٣)، والبخاری (٢٥٣٦، ٦٧٥٨)، وأبو داود (٢٩١٦) من حديث عائشة . ١٨٠