النص المفهرس

صفحات 141-160

الموطأ
عنُقِ العبدِ باختيارِ مولاه إِيَّه، وصارت دَيْنًا على مولاهُ) . وقال أبو الاستذكار
يوسفَ : إذا لم يكنْ للمَوْلَى مِنِ المالِ ممَّا هو واصلٌ إلیه فى وقتِ اختیارِه
إيَّاه مقدارُ الديةِ، كان اختيارُه باطلًا، وكان(٢) حقُّ وَلِيِّ الجنايةِ فى رقبةٍ
العبدِ كما كان قبلَ الاختيارِ، فيقالُ(٤) له: ادفَع العبدَ إِلى وَلِيِّ الجنايةِ، أو
اقْدِهِ منه بالديةِ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ: الاختيارُ جائزٌ مُعسِرًا كان
المَوْلَى أو مُوسِرًا، وتكونُ الديةُ فى عُنُقٍ(١) العبدِ دَيْنًا لوليّ الجنَايةِ ، يَتْبَعُه
بها(٦) مولاه لوَلىِّ الجنايةِ .
قالوا: ولو جنَى العبدُ على رجلٍ فقتله خطأ، و(٧) استهلَك لآخرَ(٨)
مالًا، وحضَرا جميعًا يطلُبان الواجبَ لهما، فإنه يُدفَعُ(١) إلى وَلِيِّ الجنايةِ،
القبس
(١) فى الأصل: ((عين))، وفى م: ((عتق).
(٢) بعده فى الأصل، ط، م: ((فى رقبة العبد الجانى)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((حق الجناية)).
(٤) فى م: ((فقال)).
(٥) فى الأصل: ((عتق)).
(٦) فى الأصل، ط، م: ((فيها)).
(٧) فى م: ((أو)).
(٨) فى ح، هـ، م: ((الآخر)).
(٩) فى ح، هـ: ((يرجع)).
١٤١

الموطأ
ما يجوزُ من النُّعْلِ
الاستذكار ثم يتبَعُه الآخرُ " فيما استهلَك١) مِن عينٍ(٢) مالِه، ولو حضَر صاحبُ المالِ
أولًاً(٢)، ولم يحضُرْ صاحبُ الجنايةِ، باعه له القاضى فى مالِه الذى
استهلَكه له، فإن حضَر بعدَ ذلك وَلِىُّ الجنايةِ لم يكنْ له شىء (٤).
بابُ ما يجوزُ مِن النُّعْلِ
قال أبو عمرَ(): ليس هذا البابُ عندَ غيرٍ يحيى فى ((الموطأُ)) ، ولا له
فى هذا الموضع معنّى، وحديثُ هذا البابِ عندَ جميع رواةِ ((الموطأُ)) فى
بابٍ ما يجوزُ مِن العَطِيَّةِ، وآخِرُ كتابٍ الأقضيةِ عندَهم بابُ ما
أفسد العبيدُ أو جرَحوا، ووقَع ليحيى كما ترَى، وأظنُّه سقَط له
من موضعِه، فألحَقه فى آخرِ الكتابِ كما صنع فى بابٍ " النهي
عن٢ الصلاةِ قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ(٧) غُرُوبِها، سقَط له مِنْ(٨)
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى ح، هـ، م: ((غير)).
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) بعده فى النسخ: ((هَذا آخر كتاب الأقضية عند جماعة رواة الموطأ غير يحيى بن يحيى)).
(٥) قال أبو عمر فى الاستذكار ٣٠٥/٢٢ من النسخة المطبوعة: ((بابُ ما يجوزُ مِن العطية،
قال أبو عمرَ: فى هذا البابِ عندَ جمهورِ رواةٍ ((الموطأ)) حديثُ مالكٍ عن ابن شهابٍ، عن
سعيد بن المسيب، عن عثمان ، فی نخلةِ الرجلِ ابنه الصغيرَ، وهبته له وحيازته، وهو عند يحتِی
فى بابٍ مفردٍ فى آخرِ الأقضيةِ، وهناك نذكُرُه كما رواه يحيى إن شاء اللهُ تعالى)).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ط، م.
(٧) سقط من: ح، هـ، ط، م.
(٨) بعده فى ح: ((موضعه فألحقه من)).
١٤٢

١٥٣٨ - مالك، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، الموطأ
أن عثمانَ بنَ عفانَ قال: مَن نحَل وَلدًا له صغيرًا لم يبلُغْ أن
يَحُوزَ نُحْلَه، فأعلَن ذلك وأشهَد عليها، فهى جائزةٌ وإن ولِيَها
أبوه .
أبواب المواقيتِ فألحقَه فى آخرِه . واللهُ أعلمُ .
الاستذكار
مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ ، أن عثمانَ بنَ عَفَّانَ
قال: مَن نحَل ولدًا له صغيرًا لم يبلُغْ أن يحوزَ نُخْلَه، فأعلَن ذلك وأشهَد
عليها ، فهى جائزةٌ وإن وَلِيها أبوه(١) .
قال أبو عمرَ : روَى ابنُ عيينةَ هذا الخبرَ عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، قال: شُكِى إلى عثمانَ بنِ عَفانَ قولُ عمرَ: لا نِحْلةَ إِلا نِحْلةٌ
يَحُوزُها (٢) الولدُ دونَ الوالدِ. فرأى عثمانُ أن الوالدَ یحوزُ لولدِه ما
كانوا صغارًا(٢). يقولُ: إذا وهَب له الأبُ، وأشهَد (٤له عليه)،
فإنها حيازةٌ .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٠)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٤١). وأخرجه البيهقى
١٧٠/٦ من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل: ((يجيزها)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١/٦، والبيهقى ١٧٠/٦ من طريق ابن عيينة به.
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((عليها)).
١٤٣

·· قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا أن مَن نحل ابنًا له صغيرًا ذهبًا
الموطأ
أو وَرِقًا ، ثم هلَك وهو يَلِيه، أنه لا شىءً للابنِ مِن ذلك، إلا أن يكونَ
وابنُ عيينةً، عن أيوبَ السَّخْتيانىٌ، عن ابنِ سيرينَ، قال: سألتُ
الاستذ کار
شريحًا : ما يبِينُ للصبىٌّ مِن نُخْلِ أبيه؟ قال: أن يَهَبَ له ويُشهِدَ له عليه(١).
قلتُ : إنه يَلِيه؟ قال: هو أحقُّ مَن وَلِيه(٢).
قال أبو عمرَ : على قضاءٍ عثمانَ فى هبةِ الأُبِ لابنه الصغيرِ جماعةُ
الفقهاءِ بالحجازِ والعراقٍ ، إلا أن أصحابَنا يُخالِفون سائرَ الفقهاءِ فى
المسكون والملبوس والمركوپ(٢)، فلا يرون إشهادُ الأبِ فى ذلك
حيازةً حتى يخرج منها مُدَّةً، أقلَّها سَنَةٌ، مِن المسكونِ ليظهَرَ فعلُه
ذلك، وإذا ركِب ما يُركبُ، أو لبس ما يُلبسُ، فقد رجَع فى
هبّتِه. وقد مضَى ما للعلماءِ فى رُجُوعِ الأبِ () وغيرِه) فى الهبةِ.
والحمدُ للَّهِ تعالى(٥).
قال مالك: الأُمرُ عندَنا أن مَن نحَل ابنًا له صغيرًا ذَهَبًا أو وَرِقًا ، ثم هلَك
سسـ
القبس
(١) سقط من: ح، هـ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٥١١) عن أيوب به .
(٣) فى م: ((الموقوف)).
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ .
(٥) ينظر ما تقدم فى ٥٧١/١٨ - ٥٧٧.
١٤٤

عزّلها بعَيْنِها، أو دَفَعَها إلى رجلٍ؛ وضّعها لابنِه عندُ ذلك الرجلِ، فإن الموطأ
فَعَل ذلك فهو جائزٌ للابنِ.
وهو يَلِيه(١) ، أنه لا شىءٌ للابنِ مِن ذلك، إلا أن يكونَ عزّلها بعينها، أو الاستذكار
دفَعها إلى رجلٍ ؛ وضَعها لابنِه عندَ ذلك الرجلِ ، فإن فعل ذلك فهو جائزٌ
للابن.
إلى هنا انتهت روايةُ يحيى. وفى روايةِ أبى مصعبٍ وغيرِه :
قال مالك: وإن كانت النّخْلةُ عبدًا أو وليدةً أو شيئًا معلومًا
معروفًا، ثم أشهد عليه وأعلن، ثم مات الأَبُّ وهو تَلِى ابنه، فإن
ذلك جائزٌ لاينه .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ خلافًا بينَ أئمةٍ (٢) الفَتْوى بالأُمصارِ، وسائرٍ مّن
تقدَّمهم من العلماءِ ، أن الأُب یحوزُ لابنه الصغیرِ ما کان فی حَجْرِه صغيرًا
أو سفيهًا(٢) بالغًا - كلَّ ما يَهَبُ له ويُعطيه ويتصدَّقُ به عليه مِن العُرُوضِ
كلِّها والعقارِ وكلّ ما عدا العينَ، كما يحوزُ له ما يُعطِيه غيرُه، وأنه
يُجزُه فى ذلك الإشهادُ والإعلانُ، وإذا أشهّد فقد أُعلَن إذا فشا
القبس
(١) فى ح، هـ: ((بيده)).
(٢) فى الأصل: ((العلماء أهل))، وفى ط، م: ((الفقهاء أهل)).
(٣) فى الأصل ، م: ( کبیرا)).
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/١٩)

الموطأ
الاستذكار الإشهادُ وظهَر.
وقال مالكٌ وأصحابُه: إن ما يَشْكُنُ الأَبُ لا تَصِحُ فيه عطيةٌ لابنِه
الصغیر الذی فی حجْرِه حتى يخرج عن ذلك سنة أو (١) نحوها ، ثم لا يَضُُه
رُجُوعُه إليها وسُكْناه بها(٢) ما لم يَمُتِ الأَبُ فيها، أو يبلُغ الصغيرُ رُشْدَه فلا
يقبِضُها ، فإن مات الأبُ ساكنًا فيها، أو بلَغ الابنُ رشيدًا (٢) فلم يقبِضْها
حتى يموتَ الأَبُّ، لم تنفَتْه حيازتُه له *تلك السنةً). وجعَلوا الهِبَةَ
للصغيرِ جوازُها (٥) مُتَعلِّقٌ بما يكونُ مِن العاقبةِ(٦) فيها، فإن سلِمت فى
العاقبةِ مِن الرهنٍ() فهى صحيحةٌ، وإن لحِقها ("رهنٌ رُهِنٌ) جميعُ ما تقدَّم
قبلَ ذلك .
وكذلك الملبوسُ عندَهم، إذا لبس الأَبُّ شيئًا مِن الثيابِ التى وهَبها
القبس
(١) فى الأصل، م: ((و)).
(٢) فى الأصل، ط ، م: ((لها)).
(٣) سقط من: ح، هـ. وفى م: ((رشدا)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ليس فى : الأصل.
(٦) فى الأصل، م: ((العافية)).
(٧) فى ط: ((الوهن)).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((وهو وهب))، وفى ط: ((وهن))، وفى م: ((رهن)).
١٤٦

الموطأ
للصغيرِ مِن ولدِهِ، بطَلت فيه هبتُه، وما عدا الملبوسَ والمسكونَ فيكفِى الاستذكار
فيه الإشهادُ ، على ما وصَفنا .
وأما سائرُ الفقهاءِ، فإن الأبَ إِذا أَشهَد وأعلَن الشهادةَ بما يُعطِیه لابنه
فى صحَّتِه، فقد نفَذ ذلك للابن ما كان صغيرًا. وحيازةُ الأَبِ له مِن
نفسِه كحيازته له ما يُعطِيه غيرُه؛ لأنه(٢) الناظرُ له، ولا يرهَنُ(٣) عطيته له
فى صحَّتِه، إذا كان صغيرًا(٤)؛ شُكْناه (°ولا°) لباسُه، كما لا يَضُرُّهِ عندَ
مالكٍ إِذا سكَن " ما يُعطيه٢) بعدَ السنةِ، (٧ ولا يُعَدُّ ذلك منه رُمجوعًا فيما
أُعطَى، كما لا يكونُ ذلك ("رجوعًا بعدَ السنة، وما قاله العلماءُ
مِن ذلك هو (١) ظاهرُ فعل عثمانَ بمحضرِ الصحابةُ مِن غيرِ نكيرٍ .
وبالله التوفيقُ .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((وجازت)).
(٢) فى ط، م: ((لابنه)).
(٣) فى الأصل، ط: ((يوهن)).
(٤) بعده فى م: ((ولا)).
(٥ - ٥) فى ح، هـ: ((و)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) سقط من: ح، هـ.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل.
(٩) سقط من: ح، وفى هـ: ((من))، وفى م: ((فهو)).
١٤٧

الموطأ
وأما الذهبُ والورِقُ فقال مالكٌ فی « موطئِه)) ما قد ذكرناه فی صدر
ذكار .
هذا البابِ، وظاهره أنه إذا عزَلها بعينها فى ظرفٍ، وختَم عليها
بخاتمِه، أو خاتم الشهودِ الذين أَشهَدهم) ، أنها جائزةٌ للابنِ كما لو
جعَلها له عندَ رجلٍ . وهو قولُ ابنِ الماجشونِ (١ وأشهب١) . وبه كان أبو
عمرَ أحمدُ بنُ "عبدِ الملكِ بنِ هاشم شيخنا رحمه اللهُ يُفْتِى. وذكر
العُتْبِىُّ لابنِ القاسم، عن مالكِ ، أنها لا تجوزُ إلا أن يُخرجَها الأَبُ عن يدِه
إلى يدِ غيرِه يحوزُها للابنِ، وأنه لا ينفَعُه خاتمُه عليها . وبهذا كان يقضِى
القاضى أبو بكرٍ محمدُ بنُ يَتْقَى بنِ زربٍ(٢)، وهذه المسألةُ كانت أحدَ
الأسبابِ التى أَوجَبت التباعُدَ بينَه وبينَ أبى عمرَ رحِمهما اللهُ .
واختلفوا فی هِبَةِ المُشَاع مِن الغنمِ وغيرِها يَھَمُها الأُبُ لابنه الصغيرِ فى
حَجْرِه ؛ فرُوِى عن مالكِ أنه جائزٌ، وبه قال ابنُ الماجشونِ . وقال ابنُ
القاسم: لا يحوزُ الأُبُّ لابنه الصغيرِ إلا ما يَهَبُه مفروزًا (٤) مقسومًا . قال:
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢ - ٢) فى م: ((عبد الله)). وينظر جذوة المقتبس ص ١٣٢.
(٣) فى ح: ((رزن))، وفى هـ: ((ذياب)). وهو محمد بن يبقى بن محمد بن زرب، أبو
بکر، قاضی الجماعة بقرطبة ، سمع من قاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الله بن أبی دلیم، توفی
سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس ٩٦/٢، وجذوة المقتبس
ص ١٠٠.
(٤) فى الأصل، ط، م: ((مبروزا)).
١٤٨

الموطأ
وإليه رجَع مالكٌ، وبه قال مُطَرِّفٌ وأصبغُ .
الاستذكار
قال أبو عمرَ: ظاهرُ حديثٍ عثمانَ يشهَدُ لِما قاله مالكٌ وابنُ
الماجشونِ، وهو الأصلُ المُجتمَعُ عليه عندَ جمهورٍ العلماءِ، ولا مُخالفَ
له مِن الصحابةِ .
واختلفوا فيمَن يحوزُ للصغيرِ غيرِ (١) أبيه، ومَن يقومُ له فى الحيازةِ مقامَ
أبيه فيما يُعطِيه؛ فروَى يحيى، عن ابنِ القاسم، "عن مالكٍ"، أن الأمَّ
لا (٣) تحوزُ ما تُعطِى(٤) ابنَها إلا أن تكونَ عليه وصيةً. قال: ولا يجوزُ
للطفلِ إِلا مَن يجوزُ له إنكاحُه والمباراةُ(٥) عليه، والبيعُ والشراءُ له . قال
يحيى : وسمِعتُ ابنَ وهب يقولُ: تحوزُ الأُمُّ لولدِها ما تَهَبُ(١) لهم،
وكذلك الجدةُ والأجدادُ(٧) ("إن كان الصغيرُ فى حجورِهمٌ)، وإن لم
القبس
(١) فى ح، هـ: ((عن)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) فى الأصل، هـ، ط، م: ((يعطى)).
(٥) بارأ الرجل امرأته: إذا فارقها. الصحاح ( ب رأ).
(٦) فى ح، هـ: ((يوهب)).
(٧) بعده فى ح، هـ: ((إلا أن يكونوا عليه وصيا)).
(٨ - ٨) سقط من : م .
١٤٩

الموطأ
الاستذكار يكونوا أوصياءً(١) عليه. وقال ابنُ القاسم: لا تَجُوزُ الأمُّ ما تَهَبُ(٢) لولدها .
وقال أشهبُ: تحوزُ لهم الوصيفَ تهَبُّه لهم" يمضِى معهم إلى الكتَّابِ،
ولا تحوزُ لهم غيرَ ذلك، والوَصِئُ عندَهم يحوزُ ما يَهَبُ () لليتيم فى
حَجْرِه. وأما الشافعىُّ، فالجدُّ عندَه يقومُ مقامَ الأُبِ فيما يَهَبُّه
للأطفالٍ مِن ولدٍ ولدِهِ، يحوزُ °لهم ذلك) إلى أن يبلُغُوا مبلغَ
القبض لأنفسهم.
وأما الكوفيون ، فذكَر الطحاوىُّ وغيرُه ، عن أبى حنيفةً وأصحابِهِ ، أن
الأمَّ كالأُبٍ فيما تَهَبُ لابنها اليتيم فى حَجْرِها ، عبدًا أو متاعًا معلومًا ، إذا
أُشهدت علی ذلك جاز، ولم ترجئ فی شیء منه، و کذلك تقبضُ له مِن
كلِّ مَن وهَب له شيئًا يصِحُ قبضُه، وكذلك الوَصِىُّ، وكذلك من
قَبَض٦) لليتيمِ مِن الأجنِين ما أُعطى اليتيمُ. وذكَر الطحاوىُّ أيضًا عنهم،
قال: وللأُبِ أن يقبِضَ ما يَهَبُ لابنِه الصغيرِ ( وما يُتصدَّقُ به عليهم،
القبس
(١) فى م: ((أولياء)).
(٢) فى ح، هـ: ((وهب)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((الوصية بهبة)). والوصيف: الخادم، غلاما كان أو جارية. اللسان
( وص ف ).
(٤) فى الأصل، م: ((يوهب))، وفى ح: ((وهب)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ط، م: ((ذلك عليهم)).
(٦ - ٦) سقط من: ح، هـ.
(٧ - ٧) فى الأصل، م: ((مما)).
١٥٠

الموطأ
وكذلك مَن فوقَه مِن الآباءِ إذا كان هو الذى يَلِى (١) أمرَه، وقَبْضُه ذلك الاستذكار
مِن نفسِه ١ إشهادُه على ما كان منه وإعلانُه به . وبالله التوفيقُ، وصلَّى اللهُ
على محمدٍ وعلى آله وسلَّم تسليمًا(*).
القضاءُ فى البيعِ الفاسدِ
القبس
وهى مسألةٌ عظيمةٌ انفرَد بها الشافعىُّ دونَ مالكٍ وأبى حنيفةً وقَوِى عليهم
فيها، قال : إذا باع الرجلُ بيعًا فاسدًا واتصل به القبضُ، فإنه يُرَدُّ فى كلٌّ وقتٍ
وعلى كلِّ حالةٍ ، لا يؤثِّر فيه عيبٌ ، ولا تمنَعُ منه حَوَالةُ السوقِ ، ولا يتوقَّفُ فيه
بنماءِ السلعةِ ، وإن ترتّب عليه عتقٌ أو بيعٌ صحيحٌ، نُقِض ذلك كلُّه ورجَع كلُّ ما
دفَع البائعُ والمبتامُ إلى صاحبِه ؛ لأن كلَّ ما انْبَنى على غيرِ قاعدةٍ فهو واهٍ .
وقد قال النبيُّ بَّه فى الحديثِ الصحيحِ: ((مَن عَمِل عملا ليس عليه أمرنا
فهو ردِّ)(٢). وهذا كلام لا غُبارَ عليه ولا معارِضَ له، قال علماؤنا رحمةُ اللهِ
عليهم : يُفيتُ (٢) البيعَ الفاسدَ حوالةُ الأسواقِ إلا أن يكونَ مِن ذواتِ الأمثالِ، وإن
كان عِتقًا°) مِن المشترِى مضَى٢، وتردَّدُوا فيما إذا باع أو وهَب، وتعرّض
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ط، م: ((من ذلك لنفسه)).
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((ب)) والمشار إليه فى ٢١٥/١٨.
(٣) تقدم تخريجه فى ٨/١١ .
(٤) فى ج، م: ((يبين)).
(٥) فى ج: ((باع عتقا)).
(٦ - ٦) فى د: ((المشرى)).
١٥١

الموطأ
الاستذكار
القبس العلماءُ مِن أصحابِنا وأصحابِ أبى حنيفةً للدليلِ عليه، وفاوّضْتُ فيه العلماءُ مما
وراءَ جَيْحونَ(١) إلى مصرَ فما وجدْتُ عندَ أحدٍ منهم نكتةً يعوَّلُ عليها ، وتعاطَيْتُ
النظرّ وردَّدْتُه فظهر لى(١) أن مالكًا إنما غاص فى ذلك على نكتةٍ؛ وهى أن البيع
الفاسدّ إذا عقّده المتعاقدان لا يخلو أن يكونَ حرامًا محضًا لا خلاف فيه ، فلا
ینفُذُ منه شىءٌ ، ولا يَنْتنی علیه أمرٌ ، وإن کان مختلفًا فیه ، فإن غُثر عليه وهو بحالِه
فُسِخ وإن طرَأتْ عليه علَّةٌ ، وأقلُّها حوالةُ الأسواقِ ؛ قال مالكٌ: لا أفسخُه؛ لأن
الدليلٌ مثلًا قد قام عندى على أن هذا عقدٌ لا يجوزُ، فإذا فسخْتُه وردَدْتُ السلعةً
إلى صاحبِها وهى تساوى خمسةً بعد أن كان دفّعها وقيمتُها عشْرةٌ ، فقد أُوْقَعْنا به
الضررَ قطعًا، فضررُه متيقُّنٌ حِسًّا، وقطعُ الضررِ متيقَّقٌ(٢) شرعًا، فكيف ( تُقدِّمُ
عليه دليلًا ظنيًا" فى الفسخ؟ وقد مهَّدْنا القولَ عليه فى ((مسائل الخلاف)) ، واللهُ
يعلَمُ ، أن المجتهدَ إذا أدَّاه اجتهادُه إلى أن هذا البيعَ المنعقِدَ فاسدٌ ، فيتعيّنُ عليه أن
يَفْسَخَ جميع ما ترتّب عليه، ويَنبنى قطعٌّ على ظنىِّ - وذلك مما لا يُخْصَى كثرةً
فى مسائلِ الفقهِ - كما ينبنى علمٌ ضرورِىٌّ على نظرىٌّ، وقد مهَّدْنا ذلك فى
موضعه فلينظر فيه .
(١) جيحون : نهر عظيم من عدة أنهار، وهو وادى خراسان وعليه مدينة اسمها جيحان،
ينسب إليها ، مخرجه من جبل يتصل بناحية السند والهند وكابل ، ويمر النهر بعدة بلاد حتى
يصب بحيرة خوارزم ، ينظر معجم البلدان ١٧٠/٢.
(٢) فى د: ((التى )).
(٣) فى ج: ((متفق).
(٤ - ٤) فى م: ((يقوم عليه دليل ظنى)).
١٥٢

كتابُ العَنَّاقَةِ والوَلاءِ
من أعتق شر کًا له فى مملوكٍ
الموطأ
التمهيد
كتابُ العِثْقِ
القبس
اعلّموا، وفَّقكم اللهُ ، أن العِثْقَ مِن أفضل الأعمال وأعظم القُرُباتِ ثوابًا ،
جعله اللهُ مُخَلِّصًا لِلأَرِقَّاءِ الذين ابتلاهم به عقوبةً، فمَنَّ عليهم بالعِثْقِ بعدَ ذلك
نعمةٌ خَلَّصَهم بها، وَآجَر المُتَوَلِينَ له عليها، وللهِ عزَّ وجلَّ عتقاءُ، فأقربُ العبيدِ
إليه مَن أعتقَ عبدًا بينَ يَدَيه، قال النبيُّ وَِّ: (ما من امرئٍّ مسلم يُعتِقُ عبدًا
مسلمًا، إلا أعتَق اللهُ بكلٌ عضوٍ منه عضوًا مِن النارِ حتى الفَرْجَ بالفرج))). والآثارُ
فى تَفْضيلِه كثيرةٌ .
وله اسْمانٍ؛ أحدُهما، العِثْقُ. والآخرُ، التحريرُ. ولا خلافَ فيهما
لكونهما صريحَين غالتين فى هذا البابِ وضعًا وعُرْفًا، ويَلْتحِقُ بهما قولُ
الرجل فى عبده: هو للهِ، والأصلُ فى ذلك قولُ النبيِّ وَلَ فى العتقِ؛
الحديثُ المتقدِّمُ وغیرُه .
والأصلُ فى الحريةِ معانٍ؛ منها حديثُ أبى هريرةً فى ((الصحيح)) حينَ هاجَر
(١) البخارى (٦٧١٥)، ومسلم (١٥٠٩).
١٥٣

الموطأ
التمهيد
القبس إلى النبيِّ بَ الهِّ معَ عبدِه فبلَغ إليه دونَه، وقال: أَبَقَ مِنِّى. فبينما هو جالسٌ مع
النّبِىِّي ◌َّهَ إِذ طلَع عليهم العبدُ، فقال النبيُّ وَلِّ: ((يا أبا هريرةَ، هاهو)). فقال أبو
هريرةَ: هو حُرٍّ. وفى روايةٍ: هو للهٍ(١). والصحيح أن قولَ القائلِ: هو للهِ . ليس
بصريح؛ لأنه يحتملُ وُجُوهًا سِوى العتقِ ، إلا أن يكونَ فى سياقٍ كلامِ يَدُلَّ عليه،
أَلَا تَرى أنه لو قال الرجلُ فى عبدِه: هو حُرٌّ. "ونِيَّةُ ربِّه" إلى حُسْنٍ خَلْقِه، لقُبِل
منه، حيثُ يَدُلُّ البِساطُ عليه .
وفى العتقِ کنایاتٌ کما فيه صرائځ، وأشبهُ شىءٍ به فى ذلك الطلاقُ ، ومِن
كناياتِه قولُ القائلِ لعبدِه: هذا ابنى. واختلف العلماءُ فيها؛ فقال الشافعىُّ: لا
يكونُ حًا وإن نوَى العتقَ؛ لأنه نيةً بغيرِ لفظٍ. وقال أبو حنيفةً: يكونُ عِثْقًا وإن
كان العبدُ أكبرَ سِنَّا منه. وقد بيَّنَّا فى ((مسائل الخلافِ)) تحقيقَ القولِ فى
المسألةِ، وعُمْدُها أن الأعمالَ بالتّياتِ ، وإنما يَكْفِى مِن القولِ أدنَی ما یَقَتُ به
الفهمُ ، ولذلك قامَت الإشارةُ مقامَ العبارةِ ، والكنايةُ مِن القولِ مضافًا إلى النيةِ فى
الدلالةِ على المرادِ أبلغُ مِن الإشارةِ .
(١) البخارى (٢٥٣١).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((وأشار به)). والمثبت من نسخة على حاشية د.
١٥٤

١٥٣٩ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولُ اللهِ الموطأ
وَّ قال: ((مَن أَعْتَقْ شِرِكًّا له فى عبدٍ، فكان له مالٌ يبلُغُ ثمنَ العبدِ ،
قُوِّم عليه قيمةَ العَدْلِ ، فَأُعطِى شُركاؤُه حِصَصَهم وعَتَقْ عليه العبدُ ،
وإلا فقد عَتَق منه ما عتَق )).
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّه قال: ((مَن التمهيد
أُعْتَقِ شِرْكًا له فى عبدٍ ، فكان له مالٌ يَبْلُغُ ثمنَ العبدِ ، قُوِّم عليه قيمةَ العدلِ ،
فأُعْطِى شركاؤُه حِصصَهم وأُعْتِقِ عليه العبدُ ، وإلَّ فقد عتَق منه ما
(١)
عتَقٍ))(١).
حديثٌ: قال النبىُ وَّهِ: ((مَن أَعتَق شِقْصًا له فى عبدٍ، فكان له مالٌ يَتْلُغُ القبس
ثمنَ العبدِ ، قُوَّمَ عليه قيمةً العدلِ(٢) ، فأُعطىَّ شركاؤُهُ حِصَصَهم وعتَق العبدُ ، وإلا
فقد عتَق منه ما عَتَق)) .
قال علماؤنا : قولُه: ((فى عبدٍ)). دليلٌ على أن الأمَّةَ فى معناه فى الحكم
المُبيَّنِ فيه قبلَ النظرِ إلى عِلَّةِ الحكم ، أو اعتبارِ النَّظيرِ بالنظيرِ، وظنَّت طائفةٌ مِن
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤٠)، وبرواية أبى مصعب (٢٧١٥). وأخرجه أحمد
٤٥٧/١، ١٥٠/١٠ (٣٩٧، ٥٩٢٠)، والبخارى (٢٥٢٢)، ومسلم ١٢٨٦/٣،١١٣٩/٢،
(١/١٥٠١، ٤٧)، وابن ماجه (٢٥٢٨) من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((العبد)).
١٥٥

الموطأ
التمهید
هكذا قال يحيى فى هذا الحديث: ((مَن أُعْتَق شِرْكًا له فى عبدٍ،
فكان له مالٌ يَبْلُغُ ثمنَ العبدِ )) . وتابَعه ابنُ القاسمِ(١) ، وابنُ وهبٍ(٢) ، وابنُ
◌ُكَيْرٍ(٢) فى بعضِ الرواياتِ عنه. وقال القَعْنَبِىُّ: ((مَن أَعْتَق شركًا له فى
مملوكٍ، أقيم عليه قيمةً عَدْلٍ ))(٤). ولم يَقُلْ: ((فكان له مالٌ يَتْلُغُ ثمنَ
العبدِ)). وقد تابَعه بعضُهم أيضًا عن مالكِ، ومَن ذكّر هذه الكلمةَ فقد
حَفِظ وَجوَّد، ومَن لم يَذْكُرْها سقطت له ولم يُقِم الحديثَ ، ولا خلافَ
بينَ أهلِ العلم أنَّ هذه اللفظةَ مُسْتَعْمَلَةٌ صحيحةٌ ، وأنَّ التقويمَ لا يكونُ إلَّا
على الموسرِ الذى له مالٌ يَتْلُغُ ثمنَ العبدِ ، كما قال هؤلاء فى الحديثِ ؛
يحيى ومَنْ تَابَعَه ، وهذا الصحيحُ الذى لا شكَّ فيه ، وقد جَوَّد مالكٌ رحِمه
اللهُ حديثَه هذا عن نافع وأتقَنه ، وبان فیه فضلُ حفظِه وفَهْمِه، وتابَعَه على
القبس الجَهْلةِ أن الأُمَّةَ إنما تَبيَّنَ فيها هذا الحكمُ مِن قوله: ((عبدٍ)). والعبدُ لفظُ يَنطَلِقُ.
على الذكر والأنثى، وهذا وإن كان يُعْطِيه الاشْتقاقَ، فلا نُسَلِّمُ أنه يَقْتَضِيه
الإطلاقُ. وقد اتَّفَقت الأُمَّةُ على أنه لو قال: عَبيدى أحرارٌ. لَما دخَل فيه
الجوارى. وأما قولُه: ((فكان له مالٌ)). بيانٌ لأن المُعْتِقين على ضربين؛ مُوسٌِ
سـ
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٤٩٥٧) من طريق ابن القاسم به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١٠٦، والبيهقى ٩٥/٦، ٩٦، ٢٧٨/١٠ من طريق
ابن وهب به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٦ظ - مخطوط).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٩٤٠) من طريق القعنبى به .
١٥٦

الموطأ
كَثِيرٍ مِن مَعانِيه عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وأمَّا أَيُّوبُ فلم يُقِمْه، وشَكَّ منه فى التمهيد
كثيرٍ، وهذا حديثٌ فى ألفاظِه أحكامٌ عجيبةٌ، منها ما اتَّفَق عليه أهلُ
العلم ، ومنها ما اختلفوا فيه، وقد اختُلِف فی کثیرٍ مِن ألفاظه عن ابنِ عمرَ ،
وعن سالمٍ ابنه، وعن نافعٍ مَوْلَاه، ونحنُ نَذْكُرُ ما بلَغَنا مِن ذلك، ونَذْكُرُ ما
للعلماءِ فى تلك المعانى مِن التّنازُعِ والومجوهِ بأَخْصَرٍ ما يُمْكِنُنا. وباللهِ
تَوْفِیقُنا ، لا شَرِيكَ له .
القبس
ومُغْسِرٌ، فأما الموسِرُ فقد بُيِّنَ حكمه، وأما المُغْسِرُ فقد اختلف فيه العلماء؛
فمنهم من قال: يبقَى نصيبُ شريكِه رقيقًا. وهم الأكثرُ. ومنهم مَن قال:
يُسْتَشْعَى العبدُ فى قيمةٍ سهم سيِّدِهِ المُتَمَسِّكِ بالرِّقٌّ. قاله أبو حنيفةً وغيرُه،
وتَعَلَّقوا بالأثَرِ والنظرِ؛ أما النظرُ فهو الاعتبارُ بالكتابةِ، وهو مَقْطَعٌ ضعيفٌ؛ لأن
الكتابةَ مخصوصةٌ بحكمِها ، خارجةٌ عن قواعدِ الشريعةِ بنفسها ، وقد بيَّنَّا أنه لا
يقاسُ على مخصوصٍ، ولا يقاسُ منصوصٌ على منصوصٍ، حَسَبَ ما تقدَّم .
وأما الأثَرِ فَرَوَى أبو هريرةَ عن النبيِّ نَّ الحديثَ بعينِه، إلى قولِه: ((عَتَقَ العبدُ)).
زاد بعدَه: ((وإن لم يكنْ له مالٌ اسْتُشْعِىَ العبدُ غيرَ مَشْقوقٍ عليه))(١). رواه
البخارىُّ وغيرُه، وهذا الحديثُ لا حُجَّةَ فيه، وقد مَهَّدْنا الجوابَ فى ((مسائلٍ
الخلافِ)) و((شرح الحديثِ))، فنُنَبِّقُكم(٢) الآنَ منه الذى يُرِيكم وجه الحقِّ
فيه؛ إن قوله : ((مَن أَعتَق شِرْكًا له فى عبدٍ، فكان له مالٌ يَبْلُغُ ثمنَ العبدِ ، قُوَّمَ عليه
(١) البخارى (٢٤٩٢).
(٢) فى ج: ((فقيسكم)).
١٥٧

الموطأ
التمهید
فأمَّا رِوايةُ أَيُّوبَ، عن نافِع فى هذا الحديثِ ؛ فحدَّثنا محمدُ بنُ
إبراهيم بن سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
شُعَيْبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ زُرَارَةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ، عن أيوبَ ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّي وَ لّ قال: ((مَن أَعْتَق نَصِيبًا - أو قال:
شِقْصًا. أو قال: شِرْكًا - له فى عبدٍ، فكان له مِن المالِ ما يَتْلُغُ ثَمَنَه بقيمَةٍ
القبس قيمةَ عَدْلِ ، فأُعطِىَ شُركاؤُه حِصصَهم وعتَق العبدُ)). وانتهى كلامُ النبىِّ ◌َّ إِلى
هذا الحدِّ، وقولُه: وإلا فقد عتَق منه ما عتَق. فی حدیثِ ابنِ عمرَ، وقولُه فى
حديث أبى هريرةَ: وإلا اسْتُشْعِى العبدُ. ليس مِن كلامِ النبيِّ وَّر، وإنما هو مِن
قولِ الراوى ، والأُولُ يُغْزَی إلی نافع ، والثانی إلی بشیرِ بنِ نھیك وقتادةً، وقد بێّن
ذلك علماء الحديثِ ، ولا بُدَّ للمُتَفَّقِّهِ مِن معرفةٍ (١) كلامِ الرَّاوى الموصولِ بكلامٍ
النبيِّ وَ لَّهِ وَتَمْيِيزِه منه؛ لئلَّ يحكُمَ بما لا يَلْزَمُ الحکمُ به، فابحثوا عنه .
وأما قولُه : ((قُوَّمَ عليه)). فهو بيانٌ لحكم الشرع على الإطلاقِ، يَتولَّه نائبُ
الشرعِ وخليفتُه إن اختلفوا .
وأما قولُه: ((قيمةَ عَدْلٍ)). فقد قدَّمْنا لكم العدلَ ومعناه، وخُذوا فيه ثُكْتَةً ؛
وذلك أنه إذا قوَّمها (١) المُتَلِفُ ففى تَقْوِيمِه تحريرٌ فاتَ علماءَنا بيانُه؛ وهو أنَّا نقولُ
للمُقوِّمِ: قَوِّمْه مُشْتَرَى غيرَ مبيع. ليقعَ الجَبْرُ لمَن أَتَلَف عليه على الكمالِ، وإلى
هذا المعنى وقَعت الإشارةُ بقولِه: («قيمةً عَدْلٍ)) .
(١) ليس فى : د .
(٢) فى د: ((قومنا)).
١٥٨

الموطأ
عَدْلٍ ، فهو عتِيقٌ، وإلَّا فقد عتَق منه ما عتَق )) . قال أيُّوبُ : ورُبَّما قال نافعٌ التمهيد
هذا فى الحديثِ، ورُبَّما لم يَقُلْه، فلا أدْرِى أهو فى الحديثِ أم قال (١) نافع
مِن قِبَلِه: فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ (١) ؟
وأما قولُه: ((وعتَق العبدُ)). فاختلف العلماءُ؛ هل يَعْتِقُ بنفس السرايةِ أو بعدَ القبس
التقويم ()؟ وجزَمُ الشافعىُّ قولَه على أنه يَعْتِقُ بنفسِ السرايةِ ، وهذا ضعيفٌ؛
لأن النبىّ وَِّ قال ما تقدَّم، فشرَط فى نُفوذِ العِثْقِ اليَسَرَ والتقويمَ، لا سيّما وفى
((الصحيحِ)) عن النبيِّ وَّل أنه قال: ((فأعطَى شركاءَه حِصَصَهم، ثم عتَق عليه
العبدُ)). فإن قيل: أنتم لا تقولون بهذا الحديثِ؛ فإنه لو قَوَّم عليه الحاكمُ نفَذ
العِثْقُ، وإن لم يَقْبِضِ الشركاءُ شيئًا، فقد ترَكْتُم ظاهرَ هذا الحديثِ). قلنا:
المرادُ بالتقويم والإعطاءِ نفسُ التحصيلِ بتقديرِ الوجوبِ ؛ لئلَّ يفوتَ الرّقُّ على
سيِّدِ العبدِ ولا يأْخُذَ لِه ◌ِوَضًا، فإذا وقَع الحكمُ بالقيمةِ استقرَّت العِوَضيّةُ، وتحقّق
الجَبْرُ، وصارت صورةُ القبضِ حينئذٍ لا معنَى لها، والأحكامُ إنما تَثْبُتُّ بمعانيها
(١) فى م: ((لا قال حدثنا)).
(٢) النسائى فى الكبرى (٤٩٥٦). وأخرجه أحمد ٢٥٨/٨ (٤٦٣٥)، ومسلم ١٢٨٦/٣
(٤٩/١٥٠١)، وأبو داود (٣٩٤١)، والترمذى (١٣٤٦) من طريق إسماعيل به، وأخرجه
البخارى (٢٤٩١)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٥٣ - ٤٩٥٥) من طريق أيوب به .
(٣) فى ج: ((الشراء))، وفى م: ((الشراية)). يقال: سرى التحريم وسرى العتق بمعنى
التعدية . والمعنى أن العتق يسرى ويتعدى إلى باقى العبد .
(٤) فى د: ((التقديم)).
(٥) فى د: ((صرح)).
(٦) فى م: ((الشراية)).
(٧ - ٧) ليس فى : د .
١٥٩

الموطأ
التمهيد
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ المؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
بكرِ بنِ عبدِ الرَّزَّاقٍ ، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ الأَشْعَثِ، قال: حدّثنا
سلیمانُ بنُ داود العَتکِئُ ، قال: حدثنا حمّادٌ ، عن أُّوب ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َل بهذا الحديث ، قال: فلا أذرِى أهو فى الحديث
أم شىءٌ قالَه نافِعٌ: وإلا فقد عَتَقِ منه ما عَتَقَ(١)؟
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
محمدٍ، ومحمدُ بنُ يحيى، ومحمدُ بنُ محمدٍ، وأحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ،
القبس لا بصُوَرِها؛ ولهذا قال علماؤنا: إنه يُقَوَّمُ العبدُ كاملَ الرَّقُّ لا مُبَعَّضًا. ولهذا
قالوا : إن التقويمَ حقُّ العبدٍ، فإذا اختار السيِّدُ العِثْقَ كان له . أما إنه قد اختلَفِ
علماؤنا فيما إذا رضِى الشريكُ بالتقويم حالةَ العُشْرِ ؛ فقال محمدٌ : ذلك له . وفى
الكتاب: ليس له. وهو الأقوى من ظاهرٍ الحديثِ، وكذلك أيضًا اختلفوا؛
فقالوا : إذا اختار الشَّرِيكُ العثْقَ لم يكنْ له رجوع إلى التقويم، وإن اختارَ التقويم
لم يكنْ له رجوعٌ إلى العتقٍ؛ لأجلٍ حقِّ الأُولِ فى الولاءٍ. وقال الأكثرُ مِن
علمائنا: له الرجوعُ؛ لأنه تَصرّفٌ قبلَ الحكم. وكذلك اختلّفوا فيما إذا كان
العبدُ مسلمًا والسادةُ كفارًا؛ هل يُقْضَى بالتقويم أو لا؟ والصحيح أنه تُقْضِی به ؛
لأنه حكم بينَ كافٍ ومسلم، والحديثُ فيمَن أُعتَق رقيقًا لا يملِكُ مالًا غيرَهم قد
تقدم .
(١) أبو داود (٣٩٤٢). وأخرجه البخاری (٢٨٢٤)، والبيهقى ٢٧٦/١٠ من طريق حماد به
(٢) في ج: (( فى)).
١٦٠
--