النص المفهرس

صفحات 281-300

الموطأ
یحیی بن سعید کما رواه مالكٌ سواءً؛ معمرٌ، والثورُ، وابنُ جریج.
ذكره عبدُ الرزاقِ (١) عنهم.
التمهيد
وذكّره عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ، عن الزهرىٌّ قال: سأل رجلٌ النبىُّ
﴿﴿ فقال: الرجلُ يجِدُ مع امرأته رجلًا، أيقتُلُه؟ فقال النبىُ اَلر: ((لا،
إلا بالبيّنةِ )) . فقال سعدُ بنُ عبادةَ: وأىُّ بينةٍ أبينُ من السيف ؟ فقال النبىُّ
وَّ : ((ألا تسمعون ما يقولُ سيدُكم؟». قالوا: لا تُلُفه يا رسولَ اللهِ؛ فإنه
رجلٌ غيورٌ، واللهِ ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا ، ولا طلَّق امرأةً قطُ فاستطاع
أحدٌ منَّا أن يتزوَّجُها. فقال النبىُ وَلِّ: ((يأتَى اللهُ إلَّ بالبيّنةِ)).
قال(٢): وأخبرنا معمر، عن كثيرٍ بنِ زيادٍ ، عن الحسنِ فى الرجلِ
يجِدُ مع امرأتِه رجلًا، قال: قال رسولُ اللهِ مَلِ: («كفى بالسيف شا)).
يريدُ أن يقولَ: شاهدًا. فلم يُمَّ الكلمةَ حتى(٤) قال: (إذنْ يَتَابِعَ(*) فيه
الشكرانُ والغَيرانُ)). فشَر أبو عبيدٍ (٦) التتابعَ(٢)؛ قال: التهافُتُ وفعلُ الشىءِ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٧٩١٥، ١٧٩١٦).
(٢) عبد الرزاق (١٧٩١٧).
(٣) عبد الرزاق (١٧٩١٨).
(٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) فى ص ١٧: ((يتابع))، وفى ص ٢٧، م: ((تتابع))، وفى مصدر التخريج: ((يتبايع)).
(٦) ينظر غريب الحديث لأبى عبيد ١٣/١.
(٧) فى ص ١٧، ص ٢٧، م: ((التتابع)).
٢٨١

الموطأ
التمهيد بغيرِ تثبتٍ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمَرٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةً قال : لما
نزَلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَلَهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]. قال
سعدُ بنُ عبادةَ: أى لُكَعُ، إن تفخَّذها رجلٌ فذهَبتُ أن أَجمَعَ الشهداءَ ، لم
أجمَعْهم حتى يقضِىَ حاجَتَه! فقال رسولُ اللهِ وَاله: ((ألا تسمعون إلى قولٍ
سید کم؟)) . وذكر معنی حدیث ابن شهابٍ إلى آخِرِه، وقال : فقال النبيُّ
وَر: ((لا، إلا بالبيّنةِ التى ذكر اللهُ)).
وقد روَى أهلُ العراقِ فى هذه المسألةِ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه أهدَر
دمَهُ. ، ولم يصِحَّ، وإنما يصِحُ عن عمرَ أنه أهدَر دمَ الذى أراد اغتصابَ
الجاريةِ الهُذَليةِ نفسَها، فرمَتْه بحجرٍ، ففضَّتْ كَبِدَه، فماتَ، فارتَفَعوا
إلى عمرَ، فقال: ذلك قتيلُ اللهِ ، واللهٍ لا يُودَى أبدًا .
ذكَره معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عبيدِ بنِ
عميرٍ. قال الزهرىُّ: ثم قضَت القضاةُ بعدُ بأن يُودَى(٢).
قال أبو عمر : ففى هذا جاء عن عمر أنه أهدر دمه ؛ لأنها دفعته عن
القبس
(١) عبد الرزاق (١٢٤٤٤).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٢٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩١٩) عن معمر به.
٢٢٨٨٢٢
٠

الموطأ
التمهید
نفسِها، فأَتَّى دفعُها على رُوحِه، لا فى الذى وجَد مع امرأتِه رجلًا .
وقد رَوَى الثورىُّ، عن مغيرةَ بنِ النعمانِ، عن هانئًّ بنِ حَرامِ(١) ، أن
رجلًا وجَد مع امرأته رجلًا فقتَلَهما(٢)، فكتب عمرُ بكتابٍ فى العلانيةِ أن
أقِيدُوه، وكتابًا فى السّرّ أن أعطوه الدیةً(١) . وهذا لا يصُِ مثلُه عن عمرَ ،
واللهُ أعلَمُ ، ولم تكنْ فى أخلاقِه المداهنةُ فی دینِ اللهِ .
وقد روَى هذا الحديثَ قَبيصةُ بنُ عقبةَ، عن الثورىِّ، عن المغيرة بنِ
النعمانِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن هانئٌّ بنِ حزامٍ(٤) . وهانئُ بنُ حزامٍ أو
حرامٍ مجهولٌ، وحديثُه هذا لا مُحُجَّةَ فيه ؛ لضعفِه .
وذگَر و کیت، عن أبى(٥) عاصم، عن الشعبىِّ، قال: كان رجلان
أخوان من الأنصارِ يقالُ لأحدِهما : أشعَثُ . فغزا فى جيشٍ من جيوش
المسلمين. قال : فقالت امرأةُ أخيه لأخيه : هل لك فى امرأةٍ أخيك ، معها
رجلٌ يحدِّثُها ؟ فصعِد، فأشرَف عليه وهو معها على فراشِها ، وهی تنتِفُ
القبس
(١) فى مصدر التخريج: ((حزام)). والذى قاله بالراء هو عبد الرحمن بن مهدى، وقاله الباقون
بالزاى. ينظر التاريخ الكبير ٢٣١/٨، والإكمال ٤١٦/٢، ٤١٧، والتعليق عليه.
(٢) فى الأصل، ص ١٧، ص ٢٧: ((فقتلها)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٢١) عن الثورى به.
(٤) فى الأصل، ص ٢٧: ((حرام)).
والحديث أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٦/٩ من طريق الثورى به .
(٥) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج، وسيأتى على الصواب ص ٢٨٩، وينظر
تهذيب الكمال ٥٠٨/٢٤.
٢٨٣

الموطأ
التمهيد له دجاجةً، وهو يقولُ(١):
خلوَتُ بعِرسِه ليلَ الِّمَامِ()
وأشعَثَ غرّه الإسلام منى
(٣)
على دهماءَ لاحِقةِ الحزامِ
أبِيتُ على حشاياها ويُمسِى
فِئامٌ قد مجمِعن إلى فئامٍ
كأن مواضعَ الژبلات(٤) منها
قال: فوثَب إليه الرجلُ فضربه بالسيف حتى قتله ، ثم ألقاه ، فأصبح
قتيلًا بالمدينةِ، فقال عمرُ: أَنشُدُ اللهَ رجلاً كان عندَه مِن هذا عِلْمٌ إلا قام
به. فقام رجلٌ، فأخبره بالقصةِ، فقال: (°سحُقَ وبعُدَْ).
قال أبو عمرَ: هذا خبرٌ منقطِعٌ، وليس فيه شهادةً قاطعةٌ على معاينةٍ
القتلِ، ولا إقرارِ القاتلِ، فلا حجةً فيه، وقد روى هذا الخبرَ ابنُ جريج،
عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بنِ عُميرٍ، فجعَله فى غيرِ هذه القصةِ، وأَنشَد
الأبيات :
وأشعَثَ غرَّه الإِسلامُ منى لهوتُ بعِرِه ليلَ التِّمامِ
القبس
(١) الأبيات فى عيون الأخبار ١١٦/٤ ، واللسان (ر ب ل ، ف أ م).
(٢) عرس الرجل: امرأته. وليل التِّمام: بكسر التاء، أطول ما يكون من ليالى الشتاء. اللسان
(ع ر س، ت م م).
(٣) الأدهم: الأسود، يكون فى الخيل والإبل وغيرهما، واللاحقة: الضامرة. اللسان (ل ح ق ،
د هـ م).
(٤) الربلات: أصول الأفخاذ . اللسان ( ر ب ل ) .
(٥ - ٥) فى م: ((سحقا وبعدا)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٤/٩ عن و کیع به.
٢٨٤

الموطأ
التمهید
على حمراءَ مائلةٍ الحزامِ
أبِيتُ على ترائبِها ويَطوِى
(١)
فِئَامٌ يَرجِعون إلى فئامٍ
كأنَّ مواضع الربلاتِ منها
وقد ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن ابنٍ جريجٍ، ("قال: أخبرنى ابنُ أبى
نجيح"، عن مجاهد، أنه كان ينكر أن يكونَ عمر أهدر دمه إلا بالبيّنةِ . قال
ابنُ جريج: وقال عطاء: لا ، إلا بالبيّنةِ .
وقد جاء عن عمرَ فى رجلٍ وجَد رجلاً فى دارِه ملفوفًا فى حصيرٍ بعدَ
العَتَمةِ ، أنه ضرَبه مائةَ جلدةٍ(٤) . وأصَحُ ما فى هذا ما قاله علىِّ رضِى اللهُ
عنه: إن لم يأتِ بأربعة شهداءَ فليُغْطَ بِرُمَّتِه(٥) . وهو معنى حديثِ النبىِّ
وَلَّه وقولِه فى ذلك: ((لا، إلا بالبيّنةِ)). وعلى هذا جمهور الفقهاءِ، وقد
قال ابنُ القاسم فى هذه المسألةِ: لو كان المقتولُ بِكرًا حدُّه الجلدُ ،
فقتله، ثم أتَى بأربعة شهداءً أنهم رأوا ذلك كالمِروَدٍ فى المُكْحُلةِ ، قال ابنُ
القاسم : يُستحَبُّ فى هذا أن تكونَ الدِّيَّةُ على القاتلِ فى مالِه، يؤدِّيها إلى
أولياء المقتول . وغيرُه يرَى عليه فى ذلك القَوَدَ ؛ لأنه قتل من لم يجِبْ عليه
القتلُ.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٢٠) عن ابن جريج به :
(٢) عبد الرزاق (١٧٩١٣، ١٧٩١٤).
(٣ - ٣) ليس فى النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٢٣).
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٤٨٢) .
٢٨٥

الموطأ
١٤٨٢ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ،
أن رجلًا مِن أهل الشام يُقالُ له : ابنُ خَيْتَرِىٌّ. وجَد مع امرأتِه رَجُلًا،
فقتله ، أو قتَلَها ، فأشْكل على معاوية بن أبى سفيانَ القضاءُ فيه ، فكتب
التمهيد
وذكر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، قال: إذا قطَع رجلٌ يدَ السارقِ ، أو
قتَل الزانىَ، قبلَ أن يَبلُغَ السلطانَ ، فعليه القصاصُ، وليس على السارقِ
والزانى غير ذلك، قد أُخِذ منهما الذى كان عليهما. قال: وإذا قُتِل المرتدُّ
قبلَ رفعه إلى السلطانِ فليس علی قاتله شىءٌ .
وقال معمرٌ، عن الزهرىِّ، فيمَن افتات على السلطانِ فى حدٍّ: عليه
العقوبةُ، ولا يُقتَلُ(٢).
قال أبو عمرَ: قولُ مالكِ وأصحابِهِ وأكثرِ الفقهاءِ فى هذا كقولٍ
الزهرىِّ، وليس هذا البابُ موضعَ ذِ کر هذه المسألة، وقد ذكرنا منها ما
فيه ، والحمدُ للهِ ، كفايةٌ وشفاءٌ، وقد مضَى القولُ فى أحكام اللِّعانِ ممهَّدًا
فى بابِ ابنِ شهابٍ(٣) وبابٍ نافعٍ(٤) من هذا الكتابِ. والحمدُ للهِ.
الاستذكار
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن رجلًا مِن أهل
القبس
(١) عبد الرزاق (١٧٨٥٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٨٤٨) عن معمر به.
(٣) ينظر ما تقدم فى ١٣٦/١٥ - ١٥٢.
(٤) ينظر ما تقدم فى ١٥٣/١٥ - ١٨٥.
٢٨٦
:

الموطأ
إلى أبى موسى الأشعرىِّ يسألُ له علىَّ بِنَ أبى طالبٍ عن ذلك، فسأل
أبو موسى عن ذلك علىَّ بن أبى طالبٍ، فقال له علىٍّ: إن هذا لَشَىْءٍ ما
هو بأرضِى، عزَمتُ عليك لتُخبِرَنِّى. فقال أبو موسى: كتَب إلىَّ
معاويةُ بنُ أبى سفيانَ أن أسألك عن ذلك. فقال علىٍّ: أنا أبو حسنٍ،
إِن لم يأتِ بأربعة شهداءَ فَلْيُعْطَ برُمَّتِه .
الاستذكار
الشام يُقالُ له: ابنُ خَيْبَرِىٌّ. وجَد مع امرأتِه رجلًاً ، فقتله، أو قتلها ،
فاشگل على معاويةً القضاءفیه ، فکتب إلی ابی موسَى يسأَلُ له علىَّ بن أبى
طالبٍ عن ذلك، فقال له علىٍّ: إن هذا لَشىءٌ ما هو بأرضِى، عزَمتُ
عليك لتُخْبِرَنِّى. فقال أبو موسى: كتَب إلىَّ معاويةُ بنُ أبى سفيانَ أن
أسألَك عن ذلك. فقال علىٍّ: أنا أبو الحسنِ ، إن لم يأتِ بأربعة شهداءَ
فليُغْطَ برمَّتِه (١) .
رواه ابنُ جريج، ومعمرٌ، والثورىٌّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه(٢).
قال أبو عمرَ : معناه عندهم: فلْيُسَلِّمْه برُمَّتِه إلى أولياءِ القتيلِ يقتُلونه .
وقيل: يُسَلّمُ إليهم بحبلٍ فى عُنُقِه للقصاصِ ، إن لم يُقِمْ أربعةَ شهداءَ عليه
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٩٨٣). وأخرجه الشافعى ١٣٧/٦، ٨٣/٧، والبيهقى ٢٣٠/٨،
٢٣١، ٣٣٧، وفى المعرفة (٥٠٨٣، ٥٢٧٧) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩١٥) عن ابن جريج والثورى، وأخرجه أيضًا (١٧٩١٦) عن
معمر به .
٢٨٧

الموطأ
الاستذكار بالزّنى المُوجِبِ للرجم. وقد رُوِى عن عمرَ فى ذلك شىءٌ لا يَصِحُ عنه،
قد ذكّرتُه فى ((التمهيدِ)) وأوضحتُه(١).
وعلى قولٍ علىِّ رضِى اللهُ عنه جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ، وأهلُ الرأي
والآثار. والحمدُ للهِ کثیرًا .
ذكَّر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ قال: سأَلَ رجلٌ النبىَّ
﴿ فقال: رجلٌ يجِدُ مع امرأته رجلًا، أيقتُلُه؟ فقال النبىُ وَير: (( لا، إلا
بالبَيْنةِ)) .
ذكَر أبو بكرٍ بن أبى شيبةَ(٣)، قال: حدَّثنَى عَبْدةُ، عن(٤) عاصم، عن
الحسنِ قال : الحدودُ إلى السلطانِ .
وذكر عن ابنٍ مُحَيريزٍ، وعطاءِ الخراسانيٌ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ
مثلَه(٥) . وهو ما لا خلاف فيه.
وأما خبر الشعبيّ فى الذى أشرف على زوجة أخيه وهو غائبٌ ، ومعها
على فراشِها رجلٌ يتغنّى وهو يقولُ :
خَلَوتُ بعِرْسِه ليلَ التِّمَامِ
وأشعثَ غَرَّه الإسلامُ مِنِّى
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٨٢ - ٢٨٥ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٨١ .
(٣) ابن أبى شيبة ٥٥٣/٩، ٥٥٤.
(٤) فى الأصل، م: (بن)).
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٥٤.
٢٨٨

الموطأ
الاستذكار
على دهْماء لاجقة الجزام
أبيتُ على حشاياهاً ويمسى
(٣)
كأن مواضِعَ الرَّبَلاتِ منها نَعامٌ قد مجمِعنَّ إِلى نّعامُ
هكذا ذكّره وكيع، عن أبى عاصم، عن الشعبىّ(١).
وذگره عبد الرزاق(°) ، عن ابن جریچ، فذگر فیه :
* لَهوتُ بعِزْسِه »
وقال فى البيت الثانی :
أَبِيتُ على تَرَائِبها وتَطْوِى على حمراء مائلةِ الحزام
(٧)
كأن مَجامعٌَ) الرَّبَلاتِ منها فِعامٌ يرجعون إلى فِئام
وهذان الخبران مُنقطِعان، وليس فى شىءٍ منهما شهادةٌ قاطعةٌ بمُعاينةٍ
قتلٍ ولا إقرارٍ به، فلا مُبَّةً فيه(١) إلا فى إيجاب") العقوبة المُرجعةِ على مَن
أقرّ بمثل ذلك وجحد الجماعَ. وبالله التوفيقُ لا شريك له .
القبس
(١) فى الأصل: م: ((حسائها)).
(٢) فى م: ((وهماها.
(٣) التّعامة: جماعة القوم. اللسان (ن ع م) .
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٨٣، ٢٨٤.
(٥) تقدم تخريجه ص ٢٨٤، ٢٨٥.
(٦) فى ح، هـ: ((مواضع)).
(٧) فى الأصلى، ط، م: ((قيام).
(٨) فى ح: ((فيه).
(٩) فى ح، هـ: (أصحاب)).
٢٨٩
(موسوعة شروح الموطأ ١٩/١٨)

الموطأ
القضاءُ فى المنبوذِ
١٤٨٣ - مالك، عن ابن شهابٍ، عن سُنَينِ أبِى جَميلةَ - رجلٌ
مِن بنى سُليم - أنه وجَد مَنْبوذًا فى زمانِ عمرَ بنِ الخطابِ ، قال :
فجئتُ به إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال: ما حملك على أخذِ هذه
النَّسَمَةِ؟ فقال: وجَدتُها ضائعةً فأخَذتُها. فقال له عَرِيفُه : يا أميرَ
المؤمنين ، إنه رجلٌ صالحٌ. فقال عمر: أكذلك؟ قال : نعم . فقال
عمرُ بنُ الخطابِ : اذْهَبْ فهو حُرّ، ولك وَلاؤُه، وعلينا نفقتُه .
الاستذ کار
بابُ القضاءِ فى المُثْبوذِ
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سُنَيْنِ أبى جميلةً - رجلٌ مِن بنى سُلَيم -
أنه وجَد مَنْبُوذًا فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابِ، قال: فجئتُ به إلى عمرَ
فقال: ما حمَلك على أخذِ هذه النَّسَمةِ؟ فقال (١): وجَدتُها ضائعةً
فأخَذتُها. فقال له عَرِيفُه(٢): يا أميرَ المؤمنين، إنه رجلٌ صالح. فقال
القبس
القضاءُ فى المنبوذِ
أدخَل مالكٌ حديثَ سُنَيْنٍ(١٢)، ثم عقّبه بأن قال: الأمرُ عندَنا أنه حرٌّ وأنَّ ولاءَه
(١) فى ح، هـ: ((فقلت).
(٢) العريف: هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس؛ يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه
أحوالهم. النهاية ٢١٨/٣.
(٣) فى د: ((شفيق)).
٢٩٠

الموطأ
قال يحيى: سَمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ عندَنا فى المنبوذِ، أنه حُرٌّ ،
وأن ولاءَه للمسلمين، هم يَرِثُونه ويَعْقِلون عنه .
الاستذكار
عمرُ: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمرُ: اذهَبْ(١) فهو حرٌّ، ولك ولاؤه،
وعلينا نَفَقتُه(٢) .
قال مالكٌ: الأمرُ(٢) عندَنا فى المَنْبوذِ، أنه حرٌّ، وأن ولاءَه لجماعةٍ
المسلمین ، هم یرِثونه ويَعْقِلون عنه .
للمسلمين . وقد رُوِى عن مالكٍ فى ذلك روايتان ؛ إحداهما : قال أشهبُ : إنما القبس
اتهمه(٥) لأنه خشِی أنه ولدُه جاء به لیفرِض له مِن بیتِ المالِ . وهذا الكلامُ عندى
قاصرٌ جدًّا؛ لأن عمر کان فى أصح قوليه وآخرهما إذا وُلد للرجلِ مولودٌ فرض له
مِن تلك الليلةِ. فالروايةُ خطأً لا شكَّ فيها ، وصوابُه أن يقالَ: أنَّهمه أن يكونَ جاءَه
به وليس بولدِه؛ ليَفرِضَ له مِن بيتِ المالِ فيتولَّى هو الإنفاقَ عليه فيرتفِقَ بذلك،
وفى مثلِ هذا نزَلت: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمُّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
اُلْمُصْلِحْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. والروايةُ الثانيةُ: قولُ مالكٍ: لو عَلِمْتُ أن عمرَ قاله
(١) بعده فى الأصل: ((به)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٢٠).
وأخرجه الشافعى ٧١/٤، ٢٣٢/٧، وعبد الرزاق (١٦١٨٢)، والبيهقى ٢٠١/٦ من طريق
مالك به .
(٣) بعده فى ح، هـ: ((المجتمع عليه)).
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((لجميع المسلمين)).
(٥) بعده فى ج، م: ((عمر)).
٢٩١

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : إنَّما أَنكَر عمرُ على سُنَئِنِ أبى جميلةَ أَخذَ المنبوذِ ؛ لأنه
ظنَّ - واللهُ أعلمُ - أنه يريدُ أن يَفرِضَ له. وكان عمرُ يَفرِضُ للمَنْفوسِ (١)،
فظنّ أنه أخَذه لِيلِىَ أمرَه، ويأخُذَ ما يُفرَضُ له فيَصنَعَ(٢) فيه ما شاء، فلمَّا قال
له عَرِيفُه: إنه رجلٌ صالحٌ. ترَك ظنَّه ، وأخبره بالحكم عندَه فيه بأنه حرّ،
ولا ولاءً لأحدٍ عليه؛ لأنَّ الأحرار لا ولاءَ عليهم .
وقولُه : وعلينا نَفَقتُه. يعنى أن رَضاعَه ونفقتَه فى بيتِ المالِ، وإنما
جعَله حرًّا ، واللهُ أعلم ؛ لئلا يقول أحدٌ فی عبدٍ له يُولدُ عنده فيطرحه ، ثم
يأخذُه ويقولُ: وجَدتُه منبوذًا. ليُفرَضَ له.
القبس لقلتُ : إِن ولاءَه له . قال بعضُ الناسِ : كيف وجّهُ هذا الكلامِ من مالك ؟ يرويه ثم
يشُكُّ فيه؟! قلنا: قد قدَّمْنا فى كتابٍ النكاح الجواب على نحوِ هذا فى قوله :
حبْلُكِ على غَارِبِكِ(٢) . والذى يخُصُّ هذا الموضعَ أن قولَه: ولكَ ولاؤُه. محتَمِلٌ
أن يريدَ به ولايةَ النسبِ التى العتقُ لُخمةٌ منها، وكان الحِلْفُ فى صدرِ الإسلامِ
سببًا مِن أسبابِها، ويحتمِلُ أن يريدَ به ولايةَ الكفالةِ . فلمَّا احتمَل اللفظُ المغنيين،
وقيل لمالكِ: أَيرِثُه؟ قال: لا . قيل له: فقد قال عمرُ: ولكَ ولا ؤه . فقال: لو
عَلِمْتُ أنه قاله لقلْتُ به. يعنى بقوله: (٤قاله. أنه) أراد المعنى الذى أرَدْتُم، وهذا
(١) فى ح، هـ: (النفوس))، وفى م: (للمنبوذ)). والمنفوس: المولود. ينظر التاج (ن ف س).
(٢) فى الأصل، م: ((فيصلح))، وفى ط: ((فيضيع)).
(٣) مثل يضرب كناية عن الطلاق ، والغارب: أعلى السَّنام. والمعنى: أى اذهبى حيث شئتِ.
وينظر مجمع الأمثال ٣٤٩/١.
والأثر تقدم فى الموطأ (١١٨٨). وينظر ما تقدم فى ٥٠٤/١٤ .
(٤ - ٤) فى ج، م: ((فإنه)).
٢٩٢

الموطأ
الاستذ کار
واختلف الفقهاءُ فى المنبوذِ تشهَدُ البيّنةُ أنه عبدٌ ؛ فقالت طائفةٌ مِن أهلِ
المدينةِ : لا يُقبلُ قولُها فى ذلك . وإلى هذا ذهَب أَشهبُ ؛ لقولٍ عمرَ : هو
حٍّ، ومَن قضَى بحرِّيَّتِه(١) لم يَقْتَلِ البَيْنَةَ فى أنه عبدٌ. وقال ابنُ القاسم:
تُقبلُ البينةُ فى ذلك. وهو قولُ الشافعىّ والكوفيِّين. واختلفوا فى إقرارِه إذا
بلَغ ، فأقرَّ بأنه عبدٌ ؛ فقال مالك: لا يُقبلُ إقرارُه بأنه عبدٌ ؛ لأنه ليس له أن
يَؤُقُ نفسَه. ولم يختلِفْ فى ذلك أصحابُ مالكٍ. وقال أبو حنيفةً،
والشافعىُّ ، وأصحابُهم: يُقبلُ إِقراؤُه بأنه عبدٌ إذا كان بالغًا. قالوا: وإقرارُه
بَيِّنٌّ نفيش ، وأن القولَ هو المعنى القائمُ بالنفسِ على وَفقِ العلم ومقتضَى الإرادةِ ، القبس
وأما قولُ عمرَ: هو حرّ. فلا خلافَ فيه(٢)؛ لأن الأصلَ فى الخَلْقِ الحريةُ حتى
يثبتَ الرِّقُّ ، والفقرُ حتى يثبتَ الغِنى - ولثبوتِه طرقٌ منها بلوُ السعي - والجهلُ
حتى يقَعَ العلمُ - وهذا مشاهَدٌ - والإسلامُ بعدَ عمومِ الدعوةِ حتى يثبتَ الكفرُ،
وقد بيَنَّا هذه القواعدَ فى كتبٍ المسائل، وبتَيْنا عليها فروعَها؛ ولهذا قال أشهبُ :
إذا التقَطه مسلمٌ كان مسلمًا على أىِّ حالٍ وقَع الالتقاطُ . وقال غيرُه: المعوّلُ على
الدار؛ فإن كانت دار كفرٍ فهو كافرٌ، وإن كانت دارَ إسلام فهو مسلمٌ، وهذا لأنه
عارَض الأصلَ ظاهرٌ، فرجَّح أشهبُ الأصلَ، ورجّح أصحابنا الظاهرَ،
ولكن "لانَ ابنُ القاسم لأشهب" وغلّبه على نفسِه بأن قال: لو كان فى القرية
مسلمان أو ثلاثةٌ كان الولدُ مسلمًا، فغَلَّب الإسلامَ.
(١) فى الأصل، ح، هـ ، م: ((بحديثه).
(٢) فى م: ((عليه)).
(٣ - ٣) فى م .: ((لابن القاسم لا أشهب)).
٢٩٣

الموطأ
الاستذكار بالرّقُ أقوى مِن شهادة الشهودِ . قالوا : وما تُقبلُ فيه البينةُ يُقبلُ فيه إقرارُه .
واختلفوا فى اللقيطِ يُوجَدُ فى قريةٍ فیھا یهودٌّ ونصارى ومسلمون؛
فقال ابن القاسم : ◌ُجعَلُ علی دینِ أکثرهم عددًا ، وإن ◌ُچِد عليه زِىُّ اليهودِ
فهو يهودِىٌّ، وإن وُجِد عليه زِىُّ النصارى فهو نصرانيٍّ، وإلا فهو مسلم،
إلا أن يكونَ أكثرُ أهلِ القريةِ على غيرِ الإسلامِ. وقال أشهبُ: هو مسلم
أبدًا؛ لأنى (١) أجعَلُه مسلمًا على كلِّ حالٍ كما أجعَلُه حرًّا على كلِّ حالٍ .
واختلفوا فى قَبولِ دَعْوى مَن ادَّعاه ابنًا له؛ فقال أشهبُ : تُقَبلُ
دَعواه (إلا أن تَبِينَ كَذِبُه. وقال ابنُ القاسم: لا تُقبلُ دَعْواهُ) إلا أن يَبِينَ
صِدْقُه .
وأما اختلافُ أهلِ العلم فى ولاءِ اللقيطِ ؛ فذهَب مالك، والشافعىُّ ،
وجماعةٌ مِن أهلِ الحجازِ، إلى أن اللقيطَ حرّ لا ولاءَ لأحدٍ عليه . وتأوَّلوا
فى قولٍ عمرَ: لك ولاؤُه. أى لك أن تَلِيَّه وتَقْبِضَ عطاءَه، وتكونَ أَولِى
الناسِ بأمرِهِ حتى يبلُغَ رُشْدَه ويُحسِنَ النظرَ لنفسِه، فإن مات كان ميراثُه
الجماعةِ المسلمين، وعَقْلُه عليهم. واحتجَّ الشافعىُّ بقولِ رسولِ اللهِ
وَخَلَّه: ((إنما الولاءُ لمَن أُعتَق))(٢). قال: فنفَى الولاءَ عن غيرِ المُعيِقِ.
القبس
(١) فى الأصل، ح: ((لأنه)).
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ ، ط .
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٥٥٥ - ١٥٥٧) .
٢٩٤

الموطأ
واتفَق مالكٌ ، والشافعيُ، وأصحابُهما، على أن اللقيطَ لا يُوالِى أحدًا ، ولا
يَرِثُه أحدٌ بالولاءِ. وهو قولُ الحسن البصرىِّ.
الاستذكار
ذكَر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن هشامٍ،
عن الحسنِ قال : جَرِيرتُه فى بيتِ المالِ، وعَقْلُه عليهم، وميراثُه لهم .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه وأكثر الكوفيين : اللَّقِيطُ يُوالِی مَن شاء، فمَن
وَالاِه فهو يَرِثُه ويَعْقِلُ عنه. وعندَ أبى حنيفةً: له أن ينتقِلَ بولائِه حيثُ شاء
ما لم يعقِلْ عنه الذى وَالاه ، فإن عقَل عنه جنايةً لم يكنْ له أن ينتقِلَ عنه
بولائِه أبدًا .
قال أبو عمرَ: ذكَر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنى حاتمُ بنُ
إسماعیلَ ، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، قال : قال علىّ رضِى اللهُ عنه :
المنبوذُ حرّ، فإن أحبّ أن يُوالِيَ الذى التقطَه وَالاه، وإن أحبّ أن يوالِىَ
غيرَه وَالاه .
وذكر أبو بكرٍ(١)، قال: حدَّثنى عمرُ (٣) بنٌ هارونَ، عن ابن جريجٍ،
عن عطاءٍ قال: الساقطُ يُوالِى مَن شاء. وهو قولُ ابنٍ شهابٍ وطائفةٍ مِن
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٠٧/١١.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٠٦/١١.
(٣) فى ح، هـ: ((عمرو).
٢٩٥

الموطأ
الاستذكار أهلِ المدينةِ .
وقال أبو بكرٍ (١) : حدَّثنا حمادُ بنُ خالدٍ ، عن ابنٍ أبی ذئبٍ، عن
الزهرىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه أُعطَى ميراثَ المَنْبوذِ للذى
کفله .
قال أبو بكرٍ(١): وحدَّثنى عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن مغيرةً، عن
إبراهيمَ قال : ميراثُ اللَّقيطِ بمنزلةِ اللَّقَطَةِ .
قال(٣) : وأخبرنى عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ قال: إذا والَى
رجلٌ رجلًا، فله ميراثُه(٤) ، وعليه عَقْلُه .
قال أبو عمر: قد رُوِى عن النبيِّ وَّه مِن حديثِ وَاثِلَةَ بنِ الأسقع ، أنه
قال: ((تَرِثُ المرأةُ عَتِيقَها، ولَقِيطَها، وولدَها(٥) الذى لاعنَت عليه))(١)
وهو حديثٌ ليس بالقوىِّ، انفرَد به عمرُ(١٧) بنُ رُؤبةً، وهو شامىٌّ ضعيفٌ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٠٧/١١ .
(٢) ابن أبى شيبة ٣٤٧/١١، ٤٠٧.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٠٩/١١.
(٤) فى ح، هـ: (ولاؤه)).
(٥) فى الأصل، ط ، م: ((ابنها)).
(٦) أخرجه أحمد ٣٨٥/٢٥، ٣٩٢ (١٦٠٠٤، ١٦٠١١)، وأبو داود (٢٩٠٦)، والترمذى (٢١١٥)،
والنسائى فى الكبرى (٦٣٦٠، ٦٣٦١)، وابن ماجه (٢٧٤٢)، وتقدم فى ٥٠٣/١٣، ١٨٣/١٥.
(٧) فى ح: ((عمرو)).
٢٩٦

الموطأ
الاستذكار
وقد رؤی سفیادُ بنُ عُیینةً حدیثَ مالك هذا المذ کور فی أُؤَّلٍ هذا
الباب عن الزهرىِّ، عن شتَينِ أبى جميلةً، بألفاظٍ أَتَمَّ مِن ألفاظِ حديثٍ
مالكٍ؛ حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال(١): حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى(٢)
عمرَ، قال: حدَّثنى سفيانُ، عن الزهرىِّ، قال: سمِعتُ سُنَيئًا أبا جميلةً
يُحدِّثُ سعيدَ بِنَ المسئِّبِ قال: وَدتُ منبوذًا على زمانِ عمرَ بنِ
الخطابِ رضِى اللهُ عنه، فذكره عَرِيفى لعمرَ، فَأُرسَل إلىَّ، فجئتُ
والغَرِيفُ عندَه، فلمَّا رآنى مُقبِلًا، قال: عسى الغُوَيِرُ أَبُسًا. كأنه انّهَمه،
فقال له عَرِيفى: يا أمير المؤمنين، إنه غيرُ مُتَّهَم به. فقال عمر: علامَ
أخذتَ هذه النَّسَمَةَ()؟ قلتُ: وَدتُ نفسًا بمَضيعةٍ، فأحببتُ أن
يأجرنى(٤) اللهُ عليها. فقال عمر: هو حرٍّ، ولك ولاؤُه، وعلينا رَضاعُه(٥) .
قال أبو عمر: ذكّر أبو عبيد القاسمُ بنُ سَلَّام هذا الخبرَ فى كتابٍ
((غريب الحديث))١١؛ لقولٍ عمرَ رضِى اللهُ عنه فيه: عسى الغُويِرُ أَبُسًا.
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((حدثنى محمد بن وضاح قال)). وينظر سير أعلام النبلاء ٤٥٩/١٣،
٤٧٣/١٥.
(٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر سير أعلام النبلاء ٤٥٩/١٣.
(٢) فى م: «التسمية).
(٤) فى م: «یأخذنى)).
(٥) أخرجه البيهقى ٢٩٨/١٠، والخطيب فى الكفاية ص ٩٦ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٦) غريب الحديث ٢/ ٣٢٠.
٢٩٧

الموطأ
الاستذكار وذكر أنه مَثَلٌ تتمثَّلُ به العربُ إذا خافَتْ شرًّا أو توقَّعتْه وظنَّته. هذا معنی
كلامِه. وذكّر فى أصلِ المَثَلِ عن الأصمعىِّ، وعن(١) الكلبىّ خبرَيْن
مُختلِفِين؛ أحدُهما(٢) ، أن أوَّلَ مَن تكلّم بهذا المَثَلِ الزَّبَّاءُ، إذ بعثت قَصيرًا
اللَّخْمِىّ، وكان يَطلُبُها بدمٍ جَذِيمةَ الأبْرَشِ، فكادها وخَبَّأُ لها الرجالَ فى
صناديقَ أو غَرَائِرَ(٢) ، فلما أَحَسَّت بذلك قالت : عسى الغُوَيْرُ أَبُسًا . قال:
والغُويرُ ماءٌ لكلبٍ (٤)، معروفٌ فى جهةِ السَّمَاوةِ. وذكَر عن الأصمعىِّ،
أنه غَارٌ أُصيب فيه قومٌ قد انْهارَ عليهم و(٥) قُتِلوا فيه. والغُوَيِرُ تَصْغِيرُ
غارٍ، وَالأَتُؤُسُ جمعُ البأسِ، فصار هذا الكلامُ مَثَلًا لكلِّ شىءٍ
يُخافُ أن يأتىَ منه شرٌّ. قال أبو عبيدٍ: وقولُ(١) الكلبىّ أشبهُ عندى
بالصواب .
قال أبو عمر: تلخیص(٧) ما نزع به عمر رضى الله عنه فی قوله: عسی
الغُوَيرُ أَبُؤُسًا. أنه لَهَا رأى أبا جميلةَ مُقْبِلًا بالمولودِ المنبوذِ، قال ذلك المَثَلَ
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، ط: ((ابن). وينظر الأنساب ٨٥/٥.
(٢) بعده فى الأصل، ط، م: ((عن ابن الكلبى)).
(٣) غراثر: جمع غِرارة، وهو وعاء من خيش يوضع فيه القمح. الوسيط (غ ر ر).
(٤) بعده فى هـ، م: ((موضع)).
(٥) فى ح، هـ، ط: ((أو)).
(٦) بعده فى النسخ: ((ابن). وقد تقدم على الصواب.
(٧) فى ح، هـ: ((تخليص)).
٢٩٨

الموطأ
القضاءُ بإلحاقِ الولدِ بأبيه
١٤٨٤ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشةً
زوج النبيِّ وَجَّ، أنها قالت: كان عُتبةُ بنُ أبِى وَقَّاصٍ عهِد إلى أخيه
سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، أن ابنَ وَليدةِ زَمْعَةً مِنِّى ، فاقْبِضْه إليك . قالت :
فلمَّا کان عامُ الفتح أخذه سعدٌ وقال : ابنُ أُخی ، قد كان عهد إلىَّ فيه .
فقام إليه عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقال: أُخى وابنُ وَلِيدةٍ أبى، وُلِد على فراشِه .
فَتَسَاوَقا إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ ، ابنُ أَخِى، قد
کان عهد إلىَّ فیه . وقال عبدُ بنُ زمعةً : أخی وابنُ ولیدة أبی ، ؤُلِد على
الاستذکار
السائرَ، يريدُ أنه لا يأتى مُلتقِطُ المنبوذِ بخيرِ؛ خوفًا منه معنى ما تقدَّم
ذكرِى له حتى أخبره عَرِيفُه أنه رجلٌ صالحٌ لا يأتى إلا بالحقِّ ، فقضَى فيه
بما قضَى . وقد أورَدنا فى ذلك ما جاء فيه عن العلماءِ. والحمدُ للهِ كثيرًا .
مالِكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةً ، أنَّها قالت : التمهيد
كان عُثْبَةُ بنُّ أبى وقاصٍ عَهِد إلى أخيه سعدٍ بنِ أبى وقاصٍ ، أنَّ ابنَ وَلِيدَةِ
القبس
القضاءُ فى إلحاقِ الولدٍ بأبيه
ذكَر مالكٌ حديثَ عائشةً فى شأنٍ عتبةَ وزمعةً إلى قولِه : حتى لَقِى الله تعالى .
٢٩٩

الموطأ
فِراشِه. فقال رسولُ اللهِ وَله: «هو لك يا عبدٌ بنَ زَمْعةَ». ثم قال
رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((الولدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجْرُ)). ثم قال لسُؤْدَةً
بنتِ زَمْعةَ: ((احتَجِبى منه)). لِما رأى مِن شَبَهِه بعُتْبَةَ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ.
قالت : فما رآها حتى لَقِى اللهَ .
التمهيد زَمْعَةً مِنِّى، فاقبِضْه إليك. قالت: فَلَمَّا كان الفتحُ أَخَذَه سعدُ بنُ أبى وقاصٍ
وقال: ابنُّ أخى، قد كان عَهِد إلىَّ فيه. فقال عبدُ بنُ زَمْعَةً : أخى وابنُ
وَلِيدَةٍ أبى، وُلِدَ على فراشِه. فَتَساوَقًا ) إلى رسولِ اللهِ وَّله، فقال سعدٌ:
يا رسولَ اللهِ ، ابنُ أَخی، قد كان ◌َهِد إلَیَّ فيه. وقال عبدُ بنُ زَمْعَةً : أخی
وابنُ وَلِيدَةٍ أَبى، وُلِدَ على فراشِه. فقال النبيُّ وَلَّهِ: ((هو لك يا عبدَ بنَ
القبس وهو حديثٌ عظيمٌ وأصلٌ فى الشريعةِ قويٌّ، فائدتُه بيانُ النسبِ الذى جعله اللهُ
حكمةٌ فى الخلقِ للتعارفِ ثم التعاضُدِ، وأصلُه البعضيَّةُ، ولكنها لمّا كانت خفيَّةٌ
نصّب اللهُ عليها للخلقِ عَلَّمًا ظاهرًا؛ وهو الفراش، على سنتِه فى حكمتِه، ولطفِه
بخليقتِه فى وضع الأشياءِ الظاهرةِ عَلَمًا على المعانى الخفيّةِ التى ينفردُ بالاطلاع
عليها دونَنا سبحانّه، وقد قدَّمْنا لكم منها نظائرٌ، كالحيضِ فى براءةِ الرحم،
وصورةٍ السفرِ فى تحقيقِ المشقةِ التى رتَّب اللهُ عليها الرخصةَ فى القصرِ والفِطْرِ،
وتُخُذُوا مقدّمةً فى صفةِ القضاءِ وصورةٍ تناول القاضى للأحكام ؛ إذا حضَر رجلٌ
(١) تسلوقا: معناه: ساق بعضهما بعضا. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢/ ٢٥٣.
٣٠٠