النص المفهرس

صفحات 201-220

الموطأ
التمهيد
التّعَدِّی والتُّضْیع، و کذلك ما يُغابُ علیه إذا ظھر هلا گه، لم يجِبْ على
المرتهن ضَماتُه . والفرقُ بین ما یُغابُ علیه وما لا ◌ُغابُ علیه فی المشهورِ
مِن مذهبٍ مالكٍ وأصحابِه ، أنَّ ما لا يُغابُ عليه مِن الرُّهُونِ ؛ کالحيوانِ
وشبهه ، والعقار ومثله، إذا اگھی المرتهنُ هَلاگه ، ولم يتبِّنْ كذِبُه ، قُبِل
قولُه، وإذا اذَّعَى هَلاكَ ما قد غاب عليه عندٌ نفسِه، لم يُقْبَلْ قولُه فيه ؛ لأنَّه
إَّما أخَذَه وثِيقَةٌ لنفسِه، ولم يَأْخُذْه ودِيعَةً لِيَحْفَظَه على رَبِّه، فلا يُقْبَلُ قولُه
فى ضَّاعِه إِلَّ بيِّنَةٍ وأمرٍ ظاهِرٍ، وَتَلْزَمُه قيمَتُه، يُقَاصُ بها من دَيْنِه ، والقولُ
قولُه مع يمينِه فى قِيمَتِه إن نزَل فيها اخْتِلافٌ بينَهما وعُمِّيَتْ ، ويتَرَادَّانِ
الفضلّ فى ذلك .
ومعنى قولِهِ وَ الَ: ((له غُنْمُه)). عندَ مالكٍ وأصحابِه، أى: له غُلَّتُه
وخَراج ظَهْرِهِ، وأَجْرَةُ عَمَلِه. ومعنَى قولِه: ((ثُْمُه)) . أى: نفَقَتُه ، ليس
الفَكَاكَ والمصيبةَ . قالوا: لأنَّ الغُنْمَ إذا كان الخّراجَ والغَلَّةَ، كان الغُْمُ ما
قابلَ ذلك مِن النفقةِ. قالوا: والأُصْلُ أنَّ المُؤْتَهِنَ "لم يَتْعَدَّ) فيَضْمَنَ ما
خَفِى هَلاكُه مِن حيثُ ضَمِنّه المسْتَعِيرُ سواءٌ. وفى معنى قوله: (( له غُنْمُه ،
وعليه غُرْمُه)). قولُه: ((الرهنُّ مركوبٌ ومحلوبٌ))(٢). أى: أُجْرَةُ ظهرِه
لرگه، و گشبه له ، ولا یجوزُ أن یکون ذلك للمُؤتھن؛ لأنَّه ربًا من اجلِ
القبس
(١ - ١) فى م: (غير مؤتمن ولا متعد).
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٨١) من الموطأ .
٢٠١

الموطأ
القضاءُ فى رهنِ الثمرِ والحيوانِ
١٤٧٢ - قال یحیی: سمعتُ مالگا یقولُ فِیمَن رهَن حائطًا له
إلى أجلٍ مُسَمَّى، فيكونُ ثمرُ ذلك الحائطِ قبلَ ذلك الأجلِ : إن
التمهيد الدَّيْنِ الذى له ، ولا يجوزُ أَنْ تَلِىَ الراهنُ ذلك؛ لأَنَّه كان يصيرُ غيرَ مَقْبُوضٍ
حِينَئِذٍ، والرهنُ لا بُدَّ أن يكونَ مَقْبُوضًا، ولو رَكِبه لخرَج مِن الرهنِ. فَقِفْ
على هذا كلِّه، فهو مَذْهَبُ مالكِ وأصحابِهِ .
وفَّق مالكٌ بِينَ الولدِ وبينَ الغَلَّةِ والخَرَاجِ، فجعَل ولَدَ الأَمَةِ وسَخْلَ
الماشِیةِ رَهْنًا مع الأمَّهاتِ ، کما هی فی الزكاةِ تَبَعًا للأُمَّهاتِ ، وليس كذلك
صُوفُها ولَبْنُها ، ولا ثَمَرُ الأشجارِ ؛ لأنّها ليست تبعًا لأصولها فى الزكاةِ ، ولا
هى فى صُورَتِها ولا مَعْنَاها، ولا تقومُ مَقامَها، ولها مُحُكْمُ نفسِها ( لا مُحُكْمُ
الأصلِ، وليس كذلك١) الولدُ والسَّخْلُ(٢) . واللهُ أعلمُ بصوابٍ ذلك.
الاستذكار
بابُ القضاءِ فى رهنِ الثمرِ والحيوانِ
قال مالكٌ فيمَن رهَن حائطًا له إلى أجلِ مُسمَّى، فيكونُ ثمرُ ذلك
الحائطِ قبلَ ذلك الأجلٍ : إن الثمرَ ليس برهنٍ مع الأصلِ ، إلا أن يكونَ
القبس
(١ - ١) فى ص٤: ((خلاف)).
(٢) فى ص ٤: ((النتاج)).
٢٠٢

الثمرَ ليس برهنٍ مع الأصلِ، إلا أن يكونَ اشتَرَط ذلك المُؤْتَهِنُ فى الموطأ
رَهْنِه. وإنَّ الرجلَ إذا ارْتَهَن جاريةً وهى حاملٌ، أو حَمَلَت بعدَ ارْتِهانِه
إِيَّاها؛ أَنَّ وَلَدَها معها ..
قال: وفُرِق بينَ الثمرٍ وبينَ وَلَدِ الجاريةِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((مَن باعَ نخلاً قد أُبُرَت فثمرُها للبائع، إلا أن يَشترِطَه
المُبْتَاعُ» .
قال: والأمؤ الذی لا اختلافَ فیه عندنا ، أن مَن باع ولیدً أو شيئًا
مِن الحيوانِ وفى بطنها جَنينٌ ؛ أَنَّ ذلك الجنينَ للمُشْتِى، اشتَرَطه
المُشترِى أو لم يَشترِطُه ، فليست النخلُ مِثلَ الحيوانِ ، وليس الثمرُ مثلَ
الجنينِ فى بطنِ أَمِّه .
اشتَرط ذلك المُرتِهِنُ فى رهنِه ، وإن الرجلَ إذا ارتَهن جاريةً وهى حاملٌ ، أو الاستذكار
حمَلت بعدَ ارتهانِهِ إِيَّها؛ أن ولدَها معها (١).
قال: وفُرِق بينَ الثمرِ وبينَ ولدِ الجاريةِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((مَن
باع نخلاً قد أَبَّت فثمرُها للبائع، إلا أن يَشترطَّه المُبتاعُ)) .
قال : والأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا ، أن مَن باع وليدةً أو شيئًا من
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٥٩).
٢٠٣

قال مالكٌ: ومِمَّا يُبيِّنُ ذلك أيضًا، أن مِن أمرِ الناس أن يرهَنَ الرجلُ
الموطأ
ثمرَ النخلِ ولا يرهَنَ النخلَ ، وليس يرهَنُ أحدٌ مِن الناسِ جنينًا فى بطنٍ
أُمّه مِن الرَّقِيقِ ولا مِن الدَّوابٌ .
الاستذكار الحيوانِ وفى بطنها جنينٌ ؛ أن ذلك الجنينَ للمُشترى ، اشترطه المُشترى أو
لم يشترِطُه، فليست النخلُ مثلَ الحيوانِ ، وليس الثمرُ مثلَ الجنينِ فى بطنٍ
أمّه .
" قال مالكٌ: ومما يُبيِّنُ ذلك أيضًا، أن من أمرِ الناسِ أن يَرَهَنَ الرجلُ
ثمرَ النخلِ ولا يرهَنَ النخلَ ، وليس يرهَنُ أحدٌ من الناسِ جنينًا فى بطنِ أمِّه ()
من الوَّقِيقِ ولا من الدوابِّ .
قال أبو عمرَ : لم يختلِفْ قولُ مالكِ وأصحابِه أن ما تلِدُه المرهونةُ فهو
رهنٌّ معها ، وأن الثمرةَ الحادثةَ ليست برهنٍ مع الأصلِ إلا مع الاشتراطِ .
وقال الليثُ بنُ سعدٍ: إذا كان الدَّيْنُ حالًا دخَلت الثمرةُ فى الرهنِ، وإذا
كان إلى أجلٍ فالثمرةُ إلى صاحبِ الأُصلِ. ورُوِى عنه أنه قال: لا تدخُلُ
فيه إلا أن تكونَ موجودةٌ يومَ الرهنِ فى الشجرِ. وقال الشافعىُّ: لا يدخُلُ
الولدُ الحادثُ ، ولا الثمرةُ الحادثةُ فى الرهنِ، كما لا يدخُلُ مالُ العبدِ عندَ
الجميعِ إذا رُهن العبدُ .
وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا ولَدت المرهونةُ بعدَ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
٢٠٤

الموطأ
القضاءُ فى الرهنِ من الحيوانِ
١٤٧٣ - قال يحيى: سمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمر الذى لا
اختلاف فیه عندنا فی الگهْنِ، أنه ما کان مِن أمرٍ يُعرّفُ هلاگُه؛ مِن
الرهنِ دخَل ولدُها فى الرهنِ، وكذلك اللبنُ والصوفُ وثمرُ النخل الاستذكار
والشجرُ. وهو قولُ الثورىِّ والحسنِ بنِ حىٍّ . وبه قال أبو جعفر الطبرىُّ،
قال : وكذلك الغَلَّةُ والخراج، كلَّ ذلك داخلٌ فى الرهنِ بغيرِ شرطٍ .
قال أبو عمر : قد أوضح مالكٌ وجه الصوابِ فیما ذهب إليه فى هذه
المسألةِ . وأما الشافعىُ، فحجّتُه أن الثمرةَ لمَّا لم تدخُلْ فى بيع الأصلِ إلا
بالشرطِ، دلَّ على أنها شىءٌ آخرُ غيرُ الأصلِ، ولا تدخُلُ فى الرهنِ إلا
بالشرطِ بعدَ ظهورِها، والأمَّةُ لا يَصلُحُ (١) رهنُ جنينها فى بطنِها، فإذا
ولَدت فهو مُباينٌ لها، لم يَقَعْ عليه الرهنُ، فهو للراهنِ. وأما أبو حنيفةَ
فقاسَه على المُكاتَبَةِ التى ولدُها مثلُها إذا ولَدته بعدَ الكتابةِ ، ولا فرقَ عندَه
بينَ الثمرةِ والولدٍ ؛ لأن ذلك كلَّ نمَى من الأصلِ. والاحتجاجُ لمذاهبهم
فيه تشغيبٌ ، والأصلُ ما ذكرتُ لك. وباللهِ التوفيقُ.
بابُ القضاءِ فى الرهنِ مِن الحيوانِ
قال مالك : الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا فى الرهنِ ، أنه ما كان من
أمرٍ يُعرفُ هلاكُه؛ من أرضٍ أو دارٍ أو حيوانٍ ، فهلَك فى بدِ المُؤْتِهِنِ وعُلم
القبس
(١) فى ح، هـ، م: (يصح)).
٢٠٥

الموطأ أرضٍ أو دارٍ أو حيوانٍ، فهلك فى يدِ المُرتهِنِ وُلِم هلاكُه، فهو مِن
الراهِنِ، وأن ذلك لا ينقُصُ مِن حقِّ المُرتِهِن شيئًا، وما كان من رهنٍ
یهلِكُ فی یدِ المرتهن فلا يُعلَمُ هلا گه إلا بقوله ، فهو من المرتهنِ ، وهو
لقيمتِه ضامنٌ، يقالُ له : صِفْه. فإذا وصَفه أُحلِفَ على صِفَتِهِ وتَسْمِيةِ
مالِه فيه ، ثُمَّ يُقوِّمُه أَهلُ البَصَرِ بذلك ، فإن كان فيه فضلٌ عمَّا سمَّى فيه
المُرتِهِنُ أَخَذه الراهنُ ، وإن كان أقلَّ مِمَّا سَتَّى أُحلِف الراهنُ على ما
سمَّى المُرتِهِنُ، وبطَل عنه الفضلُ الذى سمَّى المُرتِهِنُ فوقَ قيمةٍ
الرهنِ، وإن أتَى الراهنُ أن يَحلِفَ أعطِى المُرتِهِنُ ما فضَل بعدَ قيمةٍ
الرهنِ، فإن قال المُرتِهِنُ : لا عِلْمَ لى بقيمةِ الرهنِ. حلَف الراهنُ على
صِفَةِ الرهنِ وكان ذلك له، إذا جاء بالأمرِ الذى لا يُستَنْكَرُ.
الاستذكار هلاكُه، فهو من الراهن، وأن ذلك لا يَنْقُصُ من حقِّ المُرتِهِنِ شيئًا، وما
کان مِن رهن یهلِكُ(١) فی یدِ المُرتهنِ ولا يُعلم هلاكُه إلا بقوله، فهو مِن
المُرتِهِنِ، وهو لقيمتِهِ ضامنٌ، يقالُ له: صِفْهُ. فإذا وصَفه أحلِف على
صفتِه وعلى تَشْميةِ مالِه فيه، ثم يُقَوِّمُه أَهلُ البَصَرِ بذلك، فإن كان فيه
فضلٌ عما سمَّى فيه المُرتهِنُ أَخَذه الراهنُ ، وإن كان أقلَّ مما سمَّى أُحلِف
الراهنُ على ما سمَّى المُرتِهِنُ ، وبطَل عنه الفضلُ الذى سمَّى المُرتِهِنُ فوقَ
قيمةِ الرهنِ، وإن أتَى الراهنُ أن يحلِفَ أَعطِى المُرتِهِنُ ما فضَل بعدَ قيمةٍ
الرهنِ، فإن قال المُرتهِنُ : لا علمَ لى بقيمةِ الرهنِ. حلَف الراهنُ على صفةٍ
القبس
(١) فى الأصل، ح، هـ، ط: ((فيهلك)).
٢٠٦

قال مالكٌ: وذلك إذا قبَض المُرتِهِنُ الرهنَ ولم يَضَعْه على يَدَىْ الموطأ
غيرِه .
الاستذكار
الرهن و کان ذلك له، إذا جاء بالأمر الذى لا يُستنكَرُ.
قال مالكٌ: وذلك إذا قبَض المُرتِهِنُ الرهنَ ولم يَضَعْه على يَدَىْ
(١)
غيره (١) .
۔
قال أبو عمرَ : قد تقدَّم القولُ فيما يُغابُ عليه من الرهونِ وما لا يغابُ عليه منها
فى البابِ الذى قبلَ هذا؛ بابٍ غَلَقِ الرهنِ، فلا معنَى لإعادته هلهنا(١) .
وأما اختلافُ الراهنِ والمُرتِهِنِ فيما على الراهنِ من الدَّيْنِ ، فقولُ مالكِ
ما ذكره فى ((الموط))، مما قد ذكرناه عنه فى هذا الباب. ولم يختلفْ
أصحابُه عنه أن القولَ قولُ المُرتِهِنِ فيما بينَه وبينَ قیمةِ الرهنِ .
ولا نعلَمُ أحدًا راعَى قيمةَ الرهنِ فى هذه المسألةِ غيرَ مالكِ ومَن قال
بقوله ، إلا أنهم لا يكونُ القولُ عندَهم قولَ المُرتِهِنِ إلا إلى قيمةِ الرهنِ؛
لأن الرهنَ وثيقةٌ بالدَّيْنِ فأشبه اليدَ(١) ، وصار القولُ قولَ مَن الرهنُ فى يدِه
إلى مقدارٍ قيمتِه، ولا يُصدَّقُ على أكثرَ مِن ذلك، والقولُ قولَ الراهنِ فیما
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٦٤).
(٢) تقدم ص ١٩٦ - ٢٠٢ .
(٣) فى م: ((إليه)). واليد: الكفالة فى الرهن، وقولهم: يدى لك رهن بكذا . أى ضمنت
ذلك وكفلت به . اللسان (ی د ی) .
٠
٢٠٧

الموطأ
الاستذكار زاد علی ذلك ، فإن كان الرهنُ قائمًا ، واختلفا فى الدَّيْنِ، فإن كان الرهنُ
قَدْرَ حقِّ المُرتهن أخذه بحقِّه، وكان أولی به مِن الراهن إلا أن يشاءَ ربُّ
الرهنِ أن يُعطيَه حقّه الذى حلَف عليه ويأخُذَ رهنَه .
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والحسنُ
ابنُ حىٍّ: إذا هلَك الرهنُ، واختَلف الراهنَّ والمُّرتهِنُ فى مقدارٍ
الدَّيْنِ(١)، فالقولُ قولُ الراهنِ فى الدَّيْنِ مع يمينِه. ولا قولَ للُرتِهِنِ
همهنا إلى قيمةِ الرهن، ولا ما دونَ، ولا ما فوقَ؛ لأنه مُدَّع
عندهم .
قال أبو عمرَ: المُرتِهِنُ مُدَّع، فإذا لم تكنْ له بينةٌ حلَف الراهنُ على
ظاهرِ السُّنَّةِ الْمُجتمَع عليها، ولا يلزّمُ الراهنَ من الدَّئْنِ إلا ما أقرَّ به، أو
قامَتْ عليه بينةٌ، فإِن اختلفا فى قيمةِ الرهنِ الهالكِ أو صفتِه، فالقولُ قولُ
المُّرتهِنِ عندٌ مالكٍ وأصحابِه؛ لأنه الضامنُ لقيمتِه، وهو مُدَّعَى عليه،
والراهنُ مُدَّعِ بأكثرَ مما يُقِرّ له به المُرتِهِنُ، والشافعىُّ والكوفيون على
أصولهم المُتقدِّمةِ، وهذا بابٌ مُطَّرِدٌ، "مَن وقَف" على المُدَّعِى من
المُدَّعَى عليه (٢ فقُّهَ فِيه٣) . وبالله التوفيقُ.
القبس
-
(١) فى ح، هـ: ((الحق)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، وفى ح، هـ، م: (( لو وقف ).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فقه))، وفى ح٤ هـ، م: ((فيه)).
٢٠٨

الموطأ
القضاءُ فى الرهنِ يكونُ بينَ الرَّجُلَینْ
١٤٧٤ - قال یحیی : سمِعتُ مالگا یقول فی الرجلَیْن یکونُ لهما
رهنَّ بينَهما، فيقوم أحدُهما ببيع رهنِه، وقد كان الآخَرُ أَنظَرَه بحقِّه
سنةً، قال: إن كان يُقدّرُ على أن يُقسّمَ الرهنُ ولا يَنقُصَ حقُّ الذى
أَنْظَرَه بحقِّه، بِيع له نصفُ الرهنِ الذى كان بينهما ، فأُوفِى حقُّه ، وإن
خِيف أن يَنقُصَ حقُّه، بِيع الرهنُ كلُّه، فأُعطِىَ الذى قام ببيعِ رهنِه
حِصّتّه مِن ذلك، فإن طابتْ نفسُ الذى أَنْظَرَه بحقِّه أن يَدفَعَ نصفَ
الثمنِ إلى الراهنِ، وإلا محُلِّف المُرتِهِنُ أنه ما أَنظَرَه إلا ليُوقِفَ لى رهنِى
على هَيْتَتِهِ، ثُم أُعطِىّ حقَّه .
الاستذكار
بابُ القضاءِ فى الرهنِ يكونُ بينَ الرجلين
قال مالكٌ فى الرجلين يكونُ لهما رهنٌ بينَهما، فيقومُ أحدُهما ببيعِ
وهنه ، وقد كان الآخر أنظَره بحقِّه سنةً، قال: إذا كان يُقدَرُ على أن يُقسم
الرهنُ ولا يَنْقُصَ حقُّ الذى أَنظَرَه بحقِّه، بِيع له نصفُ الرهنِ الذى
كان بينَهما، فأَوفِى حقّه، وإن خِيف أن يَنْقُصَ حقُّه، بِيع الرهنُ
كلُّه، فأُعطِىَ الذى قام ببيع رهنِه حصَّتَه من ذلك، فإن طابَتْ نفسُ
القبس
٢٠٩
(موسوعة شروح الموطأ ١٤/١٨)

الموطأ
وسَمِعتُ مالكًا يقولُ فى العبدِ يَرهَتُه سيدُه، وللعبدِ مالٌ: إنَّ مالَ
العَبدِ ليس برهن إلا أن يَشترِطَه المُرتِهِنُ .
الاستذكار الذى أنظَرَه بحقُّهُ(١) أن يدفعَ نصفَ الثمنِ إلى الراهنِ، وإلا محُلِّف المُرتِهِنُ
أنه ما أَنظَرَه إلا ليُوقِفَ لی رَهنِى على هيئتِه، ثم أعُطِىَ حقَّه(٢) .
قال مالكٌ فی العبدِ یَرهَنُه سیدُه، وللعبدِ مالٌ : إنَّ مالَ العبدِ لیس برهن
إلا أن يشترطَه المُرتِهِنُ.
قال أبو عمرَ : قد مضَى فى بابِ القضاءِ فى رهنٍ الثمرِ والحیوانِ ما
يُغنى عن الكلام فى مالِ العبدِ(١). ولا خلافَ عن مالكِ فيه، إلا أنهم
اختلفوا فيما يستفِيدُه العبدُ المرهونُ ؛ هل يدخُلُ فى الرهنِ أم لا؟
واختلف فى ذلك أيضًا أصحابُ مالكِ رحِمه اللهُ . واتفَق ابنُ القاسمِ
وأشهبُ، أنه لا يكونُ ما يُوهَبُ العبدُ ولا خرائجه(٤) رَهنا .
وخالَفهما(٥) يحيى بنُ عمرَ، فقال: ذلك كلَّه رهنً معه.
قال أبو عمرَ: الصوابُ ألَّ يكونَ الخَرائج ولا غيرُه مما(١) يستفيدُه
القبس
(١) فى الأصل: (بنفسه)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١١ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٦٢).
(٣) تقدم ص ٢٠٢ - ٢٠٨.
(٤) فى ح، هـ: ((خراجهم)).
(٥) فى ح ، هـ: ((خالفهم)).
(٦) فى ح، هـ: ((فيما)).
٢١٠

الموطأ
رهنًا؛ لأنه مِلْكٌ للراهن لم ينعقِدْ(١) عليه الرهنُ. وقد اتفَق العلماءُ أن مالَ الاستذكار
العبدِ لا يدخُلُ فى البيع إلا بالشرطِ ، وهى السُّنَّةُ ، فالرهنُ أُحرَى بذلك
وأَولى .
وأما القضاءُ فى ارتهانِ الرجلين؛ فقال مالكٌ ما تقدَّم ذكرُه، وقال
أيضًا : إذا ارتھن رجلان بدئْنِ لهما على رجلٍ رهنا ) هما فیه شریکان ، لم
يصِحَّ قضاءُ أحدِهما دونَ الآخرِ ، ولا يُقْبَضُ الرهنُ حتى يَستوفِىَ المرتِهِنُ
ما لَه) فيه ، فإن لم يكونا(4) فيه شريكين، فإنه إذا قضَى(9) أحدَهما قبض
حصته. وقال أبو حنيفةً: سواءٌ كانا شريكَيْن أو غيرَ شريكَيْن، لا يأخُذُ(٦)
الرهنَ حتى يستوفياً(١٧) جميعَ الدَّئْنِ.
وقال الشافعىُّ: يصِحُ الرهنُ من (رجلٍ لرجلين، ومنٌ) رجلين
القبس
(١) فى الأصل، م: ((يتعاقب)).
(٢) فى الأصل، م: (دينا)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((الرهن ماله عليه ما))، وفى ب: ((المرتهن ما عليهما))، وفى ط :
(((المرتهن ماله عليهما))، وفى م: ((المرتهن ماله عليه ما)).
(٤) فی ح ، هـ: ((یکن م)).
(٥) فى الأصل، م: ((قبض)).
(٦) فى النسخ: ((يأخذان)). والمثبت من مختصر اختلاف العلماء ٢٩٤/٤.
(٧) فى ح، هـ، ب: ((يوفيا))، وفى ط: ((يوفيان)).
(٨ - ٨) سقط من: ح ، هـ.
٢١١

الموطأ
القضاءُ فى جامع الزُّهونِ
: ١٤٧٥ - قال يحيى: سَمِعتُ مالكًا يقولُ فيمَن ارْتَهَن متاعًا
فهلَك المتاعُ عندَ المُرتِهِنِ، وأقرّ الذى عليه الحقُّ بِتَسْمِيةِ الحقِّ ،
واجتَمَعا على التسميةِ وتَداعَيا فى الرهنِ ، فقال الراهنُ: قیمتُه عِشْرون
دينارًا. وقال المُرتِهِنُ: قيمتُه عشَرةُ دنانيرَ. والحقُّ الذى للرجلِ فيه
عشرون دينارًا . قال مالكٌ: يُقالُ للذى بيدِه الرهنُ : صِفْه. فإذا وصَفه
الاستذكار لرجلٍ، ولكلّ واحدٍ منهما نصفُ الرهن، فإذا قضَى أحدَهما نصيبَه أخَذ
نصيبَه مِن الرهنِ، فإن كان المُرتِهِنُ واحدًا والراهنان اثنين، (١ فَأَثْرِأً(٢)
أحدَهما أو قبض منه حصتَه من الدَّينِ(٢)، خرَجتْ حِصَّتُه من
الرهنِ، " وكذلك لو كانا رمجلين١ٍ)، فأبرًا(٢) أحدُهما، أو قبض
حِصَّتَه، فنصفُه خارجٌ من الرهنِ"، ويُقاسِمُه إن كان مما يُکالُ أُو يُوزنُ،
وشاء ذلك . وبالله التوفيقُ .
بابُ القضاءِ فى جامع الرُّهُونِ
قال مالكٌ فيمَن ارتَهن مَتَاعًا فهلَكِ المتاُ عندَ المُرتِهِنِ، وأقرّ الذى
عليه الحقُّ بتسميةِ الحقِّ، واجتَمعا على التسميةِ وتَدَاعَيا فى الرهنِ، فقال
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى م: (( فأجر)).
(٣) فى الأصل: «اثنين)).
(٤ - ٤) سقط من : ب .
٢١٢

أُخْلِف عليه، ثُمَّ أقام تلك الصِّفَةَ أهلُ المعرفةِ بها؛ فإن كانت القيمةُ الموطأ
أكثرَ مِمَّا رُهِن به، قِيل للمُرتهِنِ: ازْدُدْ إلى الراهنِ بقيةً حقِّه. وإن
كانت القيمةُ أقلُّ مِمَّا رُهِن به، أخَذ المُرتِهِنُّ بقيةَ حقّه مِن الراهِنِ. وإن
كانت القيمةُ بقدرٍ حقِّه، فالرهنُ بما فيه .
الراهنُ : قيمتُه عشرون دينارًا. وقال المُرتهِنُ: قيمتُه عشَرةُ دنانيرَ. الاستذكار
والحقُّ الذى للرجلِ فيه عشرون دينارًا. قال مالكٌ: يُقالُ للذى بيدِه
الرهنُ: صِفْه. فإذا وصَفه أُحلِف عليه، ثم أقام تلك الصفةَ أهلُ
المعرفةِ بها؛ فإِن كانت القيمةُ أكثرَ مما رُهِن به، (" قيل للمُرتِهِنِ:
ازْدُدْ إلى الراهنِ بقيةً حقِّه. وإن كانت القيمةُ أقلَّ مما رُهِن به ،
أَخَذ المرتهِنُ بقيةً حقِّه من الراهنِ. فإن كانت القيمةُ بقَدْرٍ حقٌّه،
فالرهنُ بما فيه(٣) .
قال أبو عمرَ: هذا كلُّه (٢من قولِه٢) على أصلِه فيما يُغابُ عليه من
الرهون ، أنه (٤) على المُرتهِنِ مضمونٌ، فلما كان مضمونًا عليه، وكان له
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٦٥ -
٢٩٦٧).
(٤) فى ح، هـ: (له).
٢١٣
٠٠

الموطأ
الاستذكار دَينُه الذى اتفقا على تسميته، ثم اختلفا فى قيمةِ الرهنِ وهو تالفُ قد
ضاع، "رأى مالكٌ) أن القولَ فى صفةِ الرهن قولُ المُرتِهِن)؛ لأنه كان
بیدِه وثیقةً بدَئنه، فصار مُدَّعًی علیه فیما لا يُقِرُّ به من قيمته، فوجبت
اليمينُ(١) عليه فى صفتِه، ثم ضَمِن تلك الصفةَ وتَرَادًّا الفضل فى ذلك ؛
لأنهما قد اتفقا على تسميةِ الدَّيْنِ، ولو اختلفا فى مبلغ الدَّينِ، كان القولُ
فيما زاد على قيمةٍ(٤) الرهنِ قولَ الراهنِ؛ لأنه مُدَّعَى عليه .
وأما الشافعىُّ ، فالرهنُ عندَه أمانةٌ - على ما قدَّمنا ذكرَه عنه، وعمَّن
قال كقوله - فلا يَضُرُّ المُرتِهِنَ هلاكُه(٥)، ودَيْنُه باقٍ على الراهنِ بحالِه(٩)،
فإن اتفَقا(٧) على مبلغ الدَّيْنِ، لزِم الراهنَ الخروج عنه والأداءُ إلى المُرتهِنِ،
وإن اختلفا فالمُرتِهِنُ مُدَّع، فإن لم تكُنْ(٨) له بينةٌ ، فالقولُ قولُ الراهنِ مع
يمينِه حينئذٍ؛ لأنه مُدَّعَى عليه، وهذا كلُّه بَيِّنٌ لا إشكالَ فيه. وأما أبو
حنيفةً، فالرهنُ عندَه بما فيه إذا هلَك وكانت قيمتُه(٤) كالدَّيْنِ أو أكثرَ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((وأصله)).
(٣) فى الأصل: ((الثمن).
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) فى الأصل، م: ((إلى هلاكه)).
(٦) فى م: ((بماله)).
(٧) فى ح، هـ: ((اختلف)).
(٨) فى الأصل: ((تقم)).
(٩) فى ح ، هـ : (يمينه).
٢١٤

قال يحيى: وسَمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ عندَنا فى الرجلين الموطأ
يَخْتلِفان فى الرهنِ يَرهَتُه أحدُهما صاحبه، فيقولُ الراهنُ: رَهَنْتُكَه
بعشَرةِ دنانيرَ. ويقولُ المُرتِهِنُ: ارتَهَنتُه منك بعشرين دينارًا . والرهنُ
ظاهرٌ بيدِ المرتهِنِ، قال: يُحلَّفُ المُرتِهِنُ حتى يُحيطَ بقيمةِ الرهنِ،
فإِن كان ذلك لا زيادةَ فيه ولا نُقصانَ عمَّا حُلِّف أن له فيه، أخَذه
المُرتِهِنُ بحقٌّه، وكان أُولَى بِالنَّبْدِئَةِ باليمينِ ؛ لقَبْضِه الرهنَ وحيازته
إياه ، إلا أن يشاءَ ربُّ الرهن أن يُعطيّه حقَّه الذى محُلِّف عليه ويأخُذَ
رهنه .
وإن كانت(٥) قيمتُه أقلَّ رجَع المُرتِهِنُ على (١) الراهنِ بتمامِ دَيْنِه. وبكلِّ قولٍ الاستذكار
من هذه الأقوالِ قال(٢) جماعةٌ من السلف قد ذكرناهم فيما مضى ، وذكرنا
غير ذلك. والحمدُ للهِ کثیرًا .
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى الرجلين يختلفان فى الرَّهْنِ يَرهَنُه أحدُهما
صاحبه، فيقولُ الراهنُ: رهَنتُكه بعشَرةٍ دنانيرَ. ويقولُ المُرتِهِنُ : ارتَهنتُه
منك بعشرين دينارًا . والرهنُ ظاهرٌ بيدِ المُرتهِنِ، قال: يُحَلَّفُ المُرتِهِنُّ
حتى يُحیطَ بقیمة الژهْنِ ، فإن كان ذلك لا زيادةً فيه ولا نُقصانَ عما محلِّف
أن له فيه، أخَذه المُرتِهِنُ بحقِّه، وكان أولى بالتَّبْدئةِ باليمينِ ؛ لقَبْضِه الرهنَ
القبس
(٥) من هنا خرم فى المخطوط ((ب)) ينتهى عند نهاية شرح الأثر (١٥٣٨) من الموطأ.
(١) فى ح، هـ: ((إلى)).
(٢) ليس فى: الأصل، وفى هـ: ((فإن)).
٢١٥

الموطأ
قال: وإِن كان ثمنُ الرهنِ أقلَّ مِن العشرين التى سمَّى، أُحلِف
المُرتهِنُ على العشرين التى سمَّى، ثم يُقالُ للراهنِ: إِمَّا أن تُعطِيَه الذى
حَلَف عليه وتأْخُذَ رهنَك، وإِمَّا أَن تَحلِفَ على الذى قلتَ أنك رَهَنتَه
به ، ويبطُلَ عنك ما زاد المُرتِهِنُ على قيمةِ الرهنِ. فإن حلَف الراهنُ
بطّل ذلك عنه، وإِن لم يَحلِفْ لَزِمَه غُزْمُ ما حلَف عليه المُرتِهِنُ.
الاستذكار وحيازته إِيَّاه، إلا أن يشاءَ ربُّ الرهن أن يُعطِيَه حقَّه الذى محُلِّف عليه ويأخُذَ
رهنه .
قال: وإن كان الرهنُ أقلَّ من العشرين التى سَتَّى، أُحلِف المُرتِهِنُ
على العشرين التى سَمَّى، ثم يُقالُ للراهنِ: إما أن تُعطِيَه الذى حلَف عليه
وتأخّذّ رهنَك، وإما أن تحلِفَ على الذى قلتَ أنك رهَنتَه به، ويبطُلَ عنك
ما زاد المرتهنُ على قيمةِ الرهنِ. فإن حلَف الراهنُ بطّل ذلك عنه ، وإن لم
يحلِفْ لزِمه غُوْمُ ما حلَف عليه المُرتِهِنُ .
قال أبو عمرَ : هذا بيِّنَّ كلَّه على ما تقدَّم من أصلى قولِه ، لا خلافَ عندَ
أصحابِه ومُتتجلى مذهبه فيه، إلا فى قوله: أحلِف المُرتِهِنُ على العشرين
التى سَمَّى، ثم قيل للراهن: إما أن تحلِفَ على ما قلتَ ، ولا يلزَمَك أكثرُ
من قيمةٍ رهنِك، أو مبلغ ما(١) أقررتَ به مِن الدَّيْنِ، وإما أن تغرَمَ ما حلَف
٠٠
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
٠
٠.٠
٢١٦

للوطا
٠٠
عليه الثرتهنُ. فهذا موضع اختلف فيه بعضُهم؛ فذهَب بعضُهم إلى نصِّ الاستذكار
قول مالكٍ هذا. وبعضُهم قال: القولُ(١) قولُ الراهن مع يمينه فيما زاد على
قيمةِ الرهنِ مما ادَّعاه المُرتِهِنُ إن لم يُقِم المُرتِهِنُ بِيِّنَةً بما ادَّعاه، ولا
يمينَ عليه إلا أن تردَّها عليه الراهنُ.
وأما الشافعىُّ، فقد تقدَّم وصفُنا لمذهبِه فى أن الرهنَ أمانةٌ عندَه، وما
ادَّعاه المُرتهِنُ من الدَّينِ عليه فيه البينةُ، فإن لم تكنْ له بينةٌ حلَف الراهنُ
على ما أَقَوْ به، ولم يكنْ له عليه غيرُ ذلك، وله أيضًا عندَه (١) ردُ اليمينِ إن
شاء، على ما قدَّمنا من أصلِه فى ذلك أيضًا .
وأما الكوفيون، فحكَى الطحاوىُّ عنهم، قال : القولُ قولُ الراهنِ فی
مقدارِ الدَّينِ الذى وقَع به الرهنُ ، إذا اختلَف هو والمرتِهنُ فيه مع يمينه بالله
عزَّ وجلّ على ذلك إن طلَب المُرتِهِنُّ يمينَه عليه، والقولُ (٤) قولُ المُرتِهِنِ
فى قيمة الرهن إذا ضاع فى يده واختَلف هو والراهنُ فى قيمته مع يمينه بالله
عزَّ وجلَّ على ذلك إن طلَب الراهنُ یمینَه عليه، فإن حلَف برئ، وإن نگل
عن اليمينِ لزِمه ما ادَّعاه عليه الراهنُ فيه .
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢ - ٢) فى ح، هـ، ط: ((تقم للمرتهن).
(٣) سقط من: ح ، هـ.
(٤) فى ح، هـ: ((وأما)).
٢١٧

الموطأ
الاستذ کار
قال أبو عمرَ : اتفَق الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما، والثورىُّ ، أن
القولَ قولُ الراهنِ إذا خالَفه المُرتِهِنُ فى مبلغٍ ما رهَن به الرهنَ ، ولم يُراعُوا
مبلغَ قيمةِ الرهنِ؛ لأن الرهنَ قد يُساوِى ما رُهِن به وقد لا يُساوِى،
والمُرتهِنُ يدَّعِى فيه ما لا يُقِرُّ له به الراهنُ، فالقولُ قولُ الراهنِ ؛ لأنه مُدَّعَى
عليه، والبيّنةُ فى ذلك على المُرتِهِنِ، فإن لم يكنْ له بينةٌ حَلَف الراهنُ
وأخَذ رهنَه ، وادَّعى ما أَقَرّ به . وهذا القولُ قولُ إبراهيمَ النخعىِّ ، وعطاءِ بنِ
أبى رباحٍ، وإياسٍ بنِ مُعاويةً، وطائفةٍ .
وحُجَّةُ مَن قال بهذا القولِ إجماعُهم على أن مَن أقرَّ بشىءٍ وليس عليه
فيه بينةٌ، فالقولُ قولُه، وإجماعُهم أيضًا على أن المُتبايِعَين إذا اختلَفا فى
ثمن السلعةِ أنه لا يكونُ القولُ قولَ مَن ادَّعى من الثمنِ ما يكونُ « قيمةً
للسلعةِ ) . والحُجَّةُ لمالكِ ومَن قال بقولِه ما قاله إسماعيلُ بنُ إسحاقَ فى
ج
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَمْ تَجِدُواْ كَلِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال:
فجعَل الرهنَ بدلًا مِن الشهادةِ ؛ لأن المُرتِهِنَ أخَذَه بحقٌّه وثيقةً له ، فكأنه
شاهدٌ له؛ لأنه " يُنِئُ عن٣) مبلغ الحقِّ، فقام مقامَ الشاهدِ إلى أن يبلُغَ(٣)
قيمتَه، وما جاوَز قيمتَه فلا وثيقةً فيه، وكان القولُ فى ذلك قولَ الراهنِ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((قيمة السلعة)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ح: ((ينبئ على))، وفى هـ، م: ((يبنى على)).
(٣) ليس فى: الأصل.
٢١٨

قال مالكٌ : فإن هلَك الرهنُ وتَنَاكَرا الحقَّ، فقال الذى له الحقُّ: الموطأ
كانت لى فيه عشرون دينارًا . وقال الذى عليه الحقُّ: لم يكنْ لك فيه
إلا عشَرةُ دنانيرَ. وقال الذى له الحقُّ: قيمةُ الرهنِ عشَرُ دنانيرَ. وقال
الذى عليه الحقُّ : قيمتُه عشرون دينارًا. قِيل للذى له الحقُّ: صِفْه .
فإذا وصَفه أُحلِف على صِفَتِهِ، ثُم أقام تلك الصفةَ أهلُ المعرفةِ بها ،
فإن كانت قيمةُ الرهنِ أكثرَ مِمَّا الدَّعَى فيه المُرتِهِنُ، أُحلِف على ما
ادَّعَى، ثُم يُعطَى الراهنُ ما فضَل مِن قيمةِ الرهنِ ، وإن كانتْ قيمتُه أقلّ
مما يدَّعِى فيه المُرتِهِنُ، أُحلِف على الذى زعم أنه له فيه ، ثم قاصُّوه
بما بلَغ الرهنُ، ثم أُحلِف الذى عليه الحقُّ على الفضلِ الذى يقِى
للمُدَّعَى عليه بعدَ مبلغ ثمنِ الرهنِ؛ وذلك أن الذى بيدِه الرهنُ صار
مُدَّعِيًّا على الراهن ، فإن حلَف بطَل عنه بقيةُ ما حلَف عليه المُرتِهِنُ مِمَّا
اذَّعَى فوقَ قيمةِ الرهنِ ، وإِن نكَل لزِمه ما بقِى مِن حقِّ المُرتِهِنِ بعدَ قيمةٍ
الرهنِ .
وهذا كلُّه قولُ طاوسٍٍ ، والحسنِ ، وقتادةَ، ويحيى بنٍ سعيدٍ، وأكثرِ أهل الاستذكار
المدينة .
قال مالكٌ: فإن هلَك الرهنُ وتناكَرا الحقَّ، فقال الذى له الحقُّ:
كانت لى فيه عشرون دينارًا . وقال الذى عليه الحقُّ: لم يكنْ لك فيه إلا
القبس
٢١٩

الموطأ
الاستذكار عشَرةُ دنانيرَ. وقال الذى له الحقُّ: قيمةُ الرهن عشَرةُ دنانيرَ. وقال الذى
عليه الحقُّ : قيمتُه عشرون دينارًا . قيل للذى له الحقُّ: صِفْه. فإذا وصّفه
أُحلِف على صفتِه، ثم أقام تلك الصفةَ أهلُ المعرفةِ بها ، فإن كانت قيمةُ
الرهنِ أكثرَ مما ادَّعَى فيه المُرتِهِنُّ، أَحلِف على ما ادَّعَى ، ثم يُعطَى الراهنُ
ما فضّل من قيمةِ الرهنِ، وإن كانت قيمته أقلّ مما يَدَّعِى فيه المُرتِهِنُ،
أُحلِف على الذى زعَم أنه له فيه، ثم قاصُّوه(١) بما بلَغ الرهنُ، ثم أُحلِف
الذى عليه الحقُّ على الفضلِ الذى بقِى للمُدَّعَى عليه بعدَ مبلغ ثمنٍ الرهنِ ؛
وذلك أن الذى بيدِه الرهنُ صار مُدَّعِيًّا على الراهنِ، فإن حلَف بطَل عنه
بقيُّ ما حلف علیه المُرتهِنُ مما اذّعی فوقَ قیمة الرهنِ، وإن نگل لزمه ما
بقِى من حقِّ المُرتهِنِ بعدَ قيمةِ الرهنِ .
قال أبو عمرَ : هذا كلُّه من قولِه مُكَوَّرٌ، والمعنى لا خفاءَ به على مَن له
أدنَى فهم، ولا مدخلَ فيه للكلام عليه إلا مُكرّرًا مُعادًا ؛ لأنه قد مضى معنَى
ما ذهب إليه مالكٌ وغيرُه من العلماءِ فى ذلك واضحًا غيرَ مُشكِلٍ على كلّ
مُتأمُّلٍ . والحمدُ للهِ كثيرًا .
القبس
(١) قاصصته: إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك ، فجعلت الدين فى مقابلة الدين.
المصباح المنير (ق ص ص).
٢٢٠