النص المفهرس

صفحات 361-380

١٤٩٠ - مالكٌ، عن نافع، عن صفيةً بنتِ أبى ◌ُييدٍ، أنها الموطأ
أخبرتْه، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: ما بالُ رجالٍ يَطَئُون ولائدَهُم
ثم يَدَعُونهُنَّ يخرُجْنَ؟ لا تأتينى وليدةٌ يعترِفُ سيدُها أن قد أَلَمُ
بها، إلَّا ألحقتُ به ولدَها، فأرسِلُوهُنَّ بعدُ أَو أَمسِكَوهُنَّ.
مالكٌ، عن نافع، عن صفيةً بنتٍ أبى عبيدٍ ، أنها أخبرته، أن عمرَ بنَ الاستذكار
الخطابِ قال: ما بالُ رجالٍ يَطَئُون ولائدهم ثم يَدَغُونهنَّ یخرُجْن(١)؟ لا
تأتينى وليدةٌ يعترِفُ سيدُها أن قد ألَمَ بها، إلا ألحَقتُ به(٢) ولدَها،
فأرسِلوهنَّ بعدُ أو أمسِكوهُنَّ(٣).
اعتراضٍ البقية من الصحابة عليهم فى أن الوطءَ سببٌ فى إلحاقِ الولدِ؛ لقولٍ عبدٍ القبس
ابن زمعةً : أُخی وابنُ ولیدة أبی، ولد على فراشِه(٤) . ولم یکنْ زمعةُ اعترف بعينٍ
المولود)، وهذا ما سكَت السيدُ عنه أومات ، فأما لو نفاه لجاز باتفاقٍ مِن العلماءِ
على شروطٍ ، بيانُها فى كتبٍ المسائلِ.
(١) لیس فی: الأصل، ح.
(٢) فى الأصل، ح، هـ: ((بها).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/١١و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٨٨١). وأخرجه الشافعى ٢٢٩/٧، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١١٤،
والبيهقى ٤١٣/٧، والبغوى فى شرح السنة (٢٣٧٩) من طريق مالك به.
(٤) تقدم فى الموطأ (١٤٨٤).
(٥ - ٥) فى ج: ((بعين المولد))، وفى م: ((بغير المولود)).
٣٦١

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : اتفَق مالكٌ والشافعىُّ وأصحابُهما على القولِ بما رُوِى
عن عمرَ فى هذا البابٍ ، والعَزْلُ عندَهم وغيرُ العزلِ سواءٌ إذا أقرَّ بالوطءِ ، إلا
أن يَدَّعىَ بعدَه استبراءً. واختلف أصحابُ الشافعىِّ ؛ فمنهم من قال بما
وصَفنا، ومنهم مَن قال: لا ينفعُه الاستبراء؛ لأن الحاملَ قد تحيضُ،
ومتى جاءت الأمةُ التى أقرّ سيدُها بوطئها بولدٍ لستة أشهرٍ فصاعدًا لحق به ؛
لأنها فراشٌ(١) له .
قال أبو عمرَ: فإن أنكَر أن " تكونَ ولَدتْه٢) ، لم يُلحَقْ به، إلا أن تشهَدَ
امرأتان عدلان على أنها ولَدته بعدَ إقرارِهِ بالوطءِ عندَ مالكِ وأصحابِه . وأما
الشافعىُّ، فلابدَّ مِن أربع نسوةٍ يَشْهَدنَ عندَه على ذلك، ولا تجوزُ عندَه
شهادةُ امرأتين إلا (٢ مع رجل٣ٍ) فى الدُّيونِ وما كان مثلَها. وأما الشهادةُ
على الولادةِ وعلى عُيوبِ النساءِ، فلا يجوزُ عندَه أقلُّ مِن
أربع نسوةٍ. وتجوزُ عندَ مالكِ شهادةُ امرأتَيْن فى ذلك. وأما
الكوفيون ، فلا يُلحقُ(٥) عندَهم ولدُ الأمةِ إلا بدَغْوى السيدٍ له،
القبس
(١) فى الأصل: ((شراء)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((يكون ولده)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((عنده)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((عندهم بالقول من أربعة)).
(٥) فى ح، هـ: ((يجوز)).
٣٦٢

الموطأ
· الاستذكار
وسواءٌ أقرّ بوطئها أو لم يُقِرَّ. ومتى "أقَر بوطئها و"نفاه لم يُلحقْ
به عندَهم؛ كانت ممن يَخرجُ ويَتصرفُ أو لم تكنْ. وسلفُ
الكوفيين فى هذه المسألةِ « ابنُ عباسٍ ) وزيدُ بنُ ثابتٍ، كما أن
سلفَ أهلِ الحجازِ فيها (٣) عمرُ بنُ الخطابِ.
روَى شعبةُ ، عن عمارةَ بنِ أبى حفصةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ،
أنه كان يأتى جاريةً له فحمَلت ، فقال: ليس منِّى ، إنى أتيتُها إتيانًا لا أريدُ
به الولدَ(٤) .
قال أبو عمرَ : يعنى العَزْلَ .
وروَى سفيانُ بنُ عُيينةً ، عن أبى الزنادِ ، عن خارجةَ بنِ زیدِ بنِ ثابتٍ ،
أن أباه کان یعزل عن جاریة فارسیةٍ ، فجاءت بحمل فأنكره ، وقال : إنی لم
أكن أُريدُ ولدَكِ (٥).
وروَى شعبةٌ (١)، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: ولَدت جاريةٌ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من : ح ، هـ ، م .
(٣) ليس فى : الأصل ، م .
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٦/٣ من طريق شعبة به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٣٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ١١٦/٣، ١١٧ من طريق
سفيان به .
(٦) فى ح، هـ: ((سعيد)).
٣٦٣

قال يحيى: سَمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ عندَنا فى أُمّ الولدِ إِذا جَنّتْ
الموطأ
چنایةً ، ضَمِن سیدُها ما بینھا ویین قیمتِها ، ولیس له أن يُسلِمَها ، ولیس
عليه أن يحمِلَ مِن جنايتِها أكثرَ مِن قيمتها .
الاستذكار لزيد بن ثابتٍ، فقال: إنه ليس منِّى، وإنى كنتُ أَعزِلُ عنها(١).
قال أبو عمرَ : احتجَّ الطحاوىُّ للكوفيّين من جهةِ النظرِ بما قد نقَضه
علیه(٢) الشافعیون، فلم أرَ لذ کړه وجهًا .
ويجوزُ عندَ الكوفيِّين فى الولادةِ وفى عُيُوبِ النساءِ التى لا يطْلِعُ عليها
الرجالُ ، امرأةٌ واحدةٌ، ولكلِّ واحدٍ مِن هؤلاء الفقهاءِ الثلاثةِ سلفٌ قالوا(٢)
بقولهم. وعددُ الشهودِ فى الشهاداتِ أصولٌ فى أنفُسِها لا مدخلَ للنظرِ
والقياس فيها .
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى أمّ الولدِ إذا جنَت جنايةً، ضَمِن سيدُها ما(1)
بينها وبينَ قيمتِها، وليس له أن يُسْلِمَها، (°وليس٥) عليه أن يحمِلَ مِن
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٧/٣ من طريق شعبة به.
(٢) ليس فى : الأصل ، م.
(٣) فى ح، هـ: ((قال)).
(٤) ليس فى: الأصل.
(٥ - ٥) سقط من: ح ، هـ.
٣٦٤

الموطأ
الاستذكار
جنايتها أكثرَ مِن قیمتِها .
قال أبو عمرَ: اختلف الفقهاءُ فى جنايةِ أمّ الولدِ؛ فمذهبُ مالكٍ
وأصحابِهِ ما ذكره فى (الموطأ)، قالوا: لا سبيلَ إلى إسلام أمّ الولدِ
بجنايتِها، (( وعلى السيدِ الأقلُّ مِن أَرْشِ الجنايةِ، أو قيمةُ رقبتها١) ، فإن
جَنَتْ بعدَ ذلك، كان عليه(٢) إخراج قيمتِها مرةً ثانيةً، وكذلك ثالثةً
ورابعةٌ، (٢وأكثر٣». وهو قولُ زُفَرَ.
" وقولُ الشافعىِّ المشهورُ ) فى أمّ الولدِ "أنها لا تُسْلَمُ*) بجنايتِها ،
وعلى سيدِها أن يَفديَها بالأقلِّ مِن قيمتِها أو أَرْشِ الجنايةِ. فإن عادَتْ
فجَنت ، فله فيها قولان؛ أحدُهما، كقولٍ مالكِ. والآخرُ، أن يكونَ
المجنى عليه شريكًا للأولِ فيما أخذ مِن قیمتِها ، إذا كان الأولُ قد استوفَی
قيمتها کلّها ، وإن لم یکنِ استوفاها غرِم السيدُ باقىَ قيمتها ، ورجع المجنىُّ
عليه الثانى على الأولِ فشارَكه بباقى(٦) أَرْشِ جنايته، وكذلك كلَّما جنّت
أيضًا . وقولُ أبى حنيفةً فى أمّ الولدِ أنه لا يُسْلِمُها سيدُها أبدًا بجنايتِها ،
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((وعليه الأقل من قيمتها)).
(٢) بعده فى ح، هـ، ط: ((أيضًا)).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((والشافعى والمشهور)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أنه لا تسلب)).
(٦) فى ح، هـ: ((فى)).
٣٦٥

الموطأ
القضاءُ فى عمارةِ المَواتِ
١٤٩١ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ
وَلِلّه قال: ((مَن أحْيا أرضًا مَيِّتَةً فهى له، وليس لعِرْقٍ ظالم حَقٌّ)).
الاستذكار وعليه أن يفتديَها بالأقلِّ مِن أَرْش الجناية أو قيمةِ رقبتِها، فإن جنَت بعدَ
ذلك فالمجنئُ عليه شريكُ الأُولِ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ فى جنايةِ أمّ الولدِ :
يُخيَّرُ مولاها بينَ أن يؤدىَ عنها « جنايتَها ما بينَه وبينَ رقبتها) ، وإن شاء أن
يُخلِّيَها تسعَى فى قيمتِها ، ليس على المولى غيرُ ذلك .
وروَى بشرُ بنُ الوليدِ ، عن أبى يوسفَ، قال: سألتُ ربيعةً بنَ أبى
عبد الرحمنِ عن أمّ ولدٍ قتَلت رجلًا، (٢ قال: يقالُ لمولاها ٢): أَوِّ ديةَ
قتيلِها . فإن فعل ذلك وإلا أعتَقها عليه ، وجعلت ديةُ قتيلِها على عاقلتِها .
قال أبو عمرَ: وهذا كلَّه على قولٍ مَن لا يرى بيعَ أمهاتِ الأولادِ ولا
يقولُ بعتقِهنَّ .
مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((مَن
-
القبس
التمهيد
القضاءُ فى عمارةِ المواتِ
أدخَل مالكٌ فى البابٍ مرسَلَ عروةَ وقضاءَ عمرَ: ((مَن أحيا أرضًا ميّةً فهى
(١ - ١) فى ح، هـ: ((قيمتها))، وفى م: ((جنايتها وبين رقبتها)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يقال لمولاها))، وفى م: ((فقال لمولاه)).
٣٦٦

قال يحيى : قال مالِكٌ: والعِرِقُ الظالمُ كلَّ ما احتُفِر، أو أَخِذ، أو
غُرِس ، بغيرِ حقٌّ .
الموطأ
أخيا أرضًا مَيَّةً فهى له، وليس لعِزْقٍ ظالمٍ حقٌّ))(١) .
التمهيد
وهذا الحديثُ مرسلٌ عندَ جماعة الرواةِ عن مالك، لا يختلفون فی
ذلك، واختلف فیه علی هشام، فروته عنه طائفةٌ ، عن أبيه مرسلًا، كما
رواه مالكٌ، وهو أصحُ ما قيل فيه إن شاء اللهُ . وروَته طائفةٌ عن هشام ، عن
له)). وقد ثبت عن النبيِّ وَّرَ فى ((الصحيح)) عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ القبس
وَلَهُ: ((مَن أَعمَر أرضًا ليست لأحدٍ فهو بها أحقُّ)). خرّجه البخارىُّ(٢) . وأما
قولُه : ((ليس لعِرقٍ ظالم حقٌّ)). فهو حديثٌ صحيحٌ، وروَى أبو داودَ نازلةً تَعضُدُه ؛
أن رجلين اختصما إلى رسولِ اللهِ وَ لَّهِ، قال أحدُهما: إن أرضى غرَس فيها هذا
نخلاً. فقضَى رسولُ اللهِ وَِّ لصاحبِ الأرضِ بأرضِه، وأمَر صاحبَ النخلِ أن
يُخْرِجَ نخلَه منها . قال: فلقد رأيتُها وإن أصولَها لتُضْرَبُ بالفئوسِ حتى أُخْرِجت
منها؟)، وهى نخلٌ عُمّ ) . واختلَف الناسُ فى هذا الحديثِ، هل هو تعَبَّدٌ(٥) أو
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٣٣)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٩٣). وأخرجه الشافعى
٤ /٤٥، ٢٣٠/٧، والبيهقى ١٤٣/٦، والبغوى فى شرح السنة (٢١٨٩) من طريق مالك به .
(٢) البخارى (٢٣٣٥).
(٣) فى النسخ: ((عنها)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى د: ((عم طوال))، وفى م: ((طوال)).
والحديث سيأتي تخريجه ص ٣٧١، ٣٧٢ .
(٥) فى ج: ((بعيد))، وفى م: ((تعبدى)).
٣٦٧

الموطأ.
التمهيد أبيه ، عن سعيد بن زيد . وروّته طائفةً عن هشام، عن وهبِ بنِ کَیسانَ ،
عن جابٍ. ورَوته طائفةٌ عن هشامٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ رافعٍ،
عن جابرٍ . وبعضُهم يقولُ فيه: عن هشام، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى رافِعٍ ، عن
جابرٍ، وفيه اختلافٌ كثيرٌ.
ذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، قال: خاصَم رجلٌ
إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فى أرضٍ حازَها، فقال عمرُ: مَن أحْيا مِن مَيِّتٍ
الأرضِ شيئًا فهو له. فقال له عروةُ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( مَن أَحْيا شيئًا
القبس معلّلٌ؟ والذين قالوا: إنه معلَّلٌ. اختلفوا فى تعليله؛ فمنهم من قال: العلةُّ فيها(١)
الاشتراكُ بِينَ الخلقِ؛ كالماءِ، والحطبِ، والحشيشِ، فتخلُصُ بالإحياءِ
للمُحيى، كما تخلُصُ بالاحتطابِ ، والاحتشاشِ، والاصطيادِ، والاستقاءِ، كلُّ
ذلك لفاعلِه. وقيل فى تعليله: إنما ذلك إلى الإمامِ يُخْلِصُها لمن شاء، وليست
كالماءِ، والحشيش ، والحطبٍ، والصيدِ؛ لأن ذلك ليس بثابتٍ ولا متحصّلٍ()،
وقد روَى الدار قطنى أن النبيَّ وَالله قال: «مَوَتانُ الأرضِ لله ولرسوله، ثم هی لكم
مثِّى أيها المسلمون)). وهذا يرفَعُ التعليلَ الأخيرَ، ويرفَعُ التعُدَ، ویوچِبُ
الاشتراكَ، ويَقْضِى للمُخيى بالاختصاصِ كما يَقْضِى للمحتطِبِ والمحتشِّ.
(١) فى م: (فيه )).
(٢) فى م: ((محتمل)).
٣٦٨

الموطأ
مِن مَّيَّتِ الأرضِ فهو له، وليس لعِزْقٍ ظالم حقٌّ)). والعِرْقُ الظالم: أن التمهيد
ينطلقَ الرجلُ إلى أرضٍ غيرِهِ فيغرِسَها .
وحدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بکر ، قال: حدّثنا
أبو داود ، قال : حدثنا محمدُ بنُ المثنی ، قال: حدّثنا عبد الوهابِ ، قال :
حدّثنا أیوبُ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيدٍ ، عن النبىِّ
وَلَّه قال: ((مَن أَخْيا أرضًا مَيَّةً فهى له، وليس لعزْقٍ ظالمٍ حقٍّ))(١).
ولعروةً ، عن سعيد بن زيد حديث آخر أيضًا فى أبيه زيد بن عمرو بنٍ
نُفَيلِ، أنه يُبعثُ أمةً وحدَهُ(١) .
حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ
معاويةً ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ سليمانَ المَزوزیُّ، قال: حدّثنا
خلفُ بنُ هشامٍ، عن حمادٍ بنِ زيدٍ ، عن هشام بن عروةَ ، عن وهبِ بنِ
گیسان ، عن جابر ، أن النبی پټ قال: « مَن احیا أرضًا مَیّةً فھی له، وما
أُكلَتِ العافيةُ فهو له صدقةٌ »(٣).
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٩٩/٦، ١٤٢ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٠٧٣).
وأخرجه البزار (١٢٥٦) عن ابن المثنى به، وأخرجه الترمذى (١٣٧٨)، والنسائى فى الكبرى
(٥٧٦١)، وأبو يعلى (٩٥٧) من طريق عبد الوهاب به .
(٢) أخرجه أبو يعلى (٩٧٣) من طريق عروة به .
(٣) أخرجه أحمد ٧/٢٣ (١٤٦٣٦)، والبيهقى ١٤٨/٦ من طريق حماد به، وأخرجه =
٣٦٩
(موسوعة شروح الموطأ ٢٤/١٨ )

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ (١عمرو بنِ محمدٍ ) العثمانىُّ بالمدينةِ، قال: حدَّثنی
أبى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نافع بنِ ثابتِ الزُّبیریُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
محمدِ بنٍ يحيى بنٍ عروةً، عن هشام بن عروةً، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبی رافعٍ
الأنصارىِّ، أنه أخبرَه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال:
((مَن أَحْيا أرضًا مَيَّةً فله فيها أجرٌ، وما أكلَت العافيةُ منها فهو له
صدقةٌ))(٢) .
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ،
عن هشام بن عروةً، عن أبى رافعٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّتِ:
(( مَن أَحْيا أرضًا مَيَِّةً فله فيها أجرٌ، وما أكلَت العافيةُ كان له فيها
(٣)
صدقةٌ ))(٣).
القبس
= أحمد ١٧٠/٢٢ (١٤٢٧١)، والترمذى (١٣٧٩)، والنسائى فى الكبرى (٥٧٥٧)، وأبو
يعلى (٢١٩٥) من طريق هشام به .
(١ - ١) فى الأصل: ((محمد بن عمرو)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٢/٢٢ (١٤٣٦١)، والدارمى (٢٦٤٩)، والنسائى فى الكبرى
(٥٧٥٦) من طريق هشام به .
(٣) ابن أبى شيبة ٧٤/٧ وعنده: ((ابن أبى رافع))، وفى مطبوع إتحاف الخيرة المهرة (٣٩٧٦)
(ابن رافع))، وفى مطبوع المستزاد من الإتحاف على المطالب (١٥٦٨) ((أبى رافع)).
٣٧٠

الموطأ
قال أبو عمرَ: ليس فى حديث جابرٍ هذا: ((فهى له)). وإنما فيه: (( فله التمهيد
فيها أجرٌ)). وهما عندى حديثان عندَ هشام، أحدُهما عن أبيه، والآخر
عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى رافع، ولفظُهما مختلفٌ، فهما حديثان . واللهُ أعلمُ .
وأما لفظُ حديثٍ سعيدِ بنِ زيدٍ ، فعلى لفظ حدیثٍ مالك، وهو لهشام،
عن أبيه . وقد رَوى هذا الخبرَ يحيى بنُ عروةَ ، عن أبيه ، مثلَه ، عن رجلٍ لم
يسمِّه مِن الصحابةِ ، فصار الحديثُ مسندًا مِن هذه الروايةِ أيضًا ، وفيه
زیادةٌ هی تفسیرٌ لمعنی الحدیثِ إن شاء اللهُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن يحيى بن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال:
((مَن أَحْيا أرضًا مَيَّةً فهى له، وليس لعِرْقٍ ظالم حقٌّ )). قال عروةُ: ولقد
حدَّثنى الذى حدَّثنى هذا الحديثَ ، أن رجلَين اختَصما إلى رسولِ اللهِ
وَلَه؛ غرَس أحدُهما نخلاً فى أرضِ الآخرِ، فقضَى لصاحبِ الأرضِ
بأرضِه، وأمَر صاحبَ النخلِ أن يُخرِجَ نخلَه منها . قال : فلقد رأيتُها وإنها
لتُضربُ أصولُها بالفئوسِ ، وإنها لنخلٌ عُمٌّ، حتى أُخرِجت منها(١).
القبس
(١) أبو داود (٣٠٧٤). وأخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٢٧٥)، وأبو عبيد فى الأموال
(٧٠٧)، والدارقطنى ٣٥/٣، ٣٦، والبيهقى ١٤٢/٦ من طريق محمد بن إسحاق به .
٣٧١

الموطأ
قال أبو داود (١): وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الدارميُّ، قال: حدّثنا وهبُ
التمهيد
ابنُّ جريرٍ، عن أبيه ، عن ابنٍ إسحاقَ بإسنادِهِ ومعناه ، إلا أنه قال: مكانَ(٢):
الذى حدَّثنى هذا الحديثَ: فقال الرجلُ(٢) مِن أصحاب النبيِّ وَلَيهِ، وأكثرُ
ظّى أنه أبو سعيد الخدرىُّ : فأنا رأيتُ الرجلَ يضرِبُ فى أصولِ النخلِ .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ عْدةَ الآمُلِىُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
عثمانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، قال : أخبرنا نافعُ بنُ عمرَ ، عن
ابنِ أبِى مُليكةً، عن عروةَ قال: أشهدُ أن رسولَ اللهِ وَ له قضَى أن الأرضَ
أرضُ اللهِ ، والعبادَ عبادُ اللهِ ، ومَن أحیا موائًا فهو أحقُّ به ، جاءنا بهذا عن
النبيِّ وَ﴿ الذين جاءوا بالصلواتِ عنه(٤).
وأخبرنا أحمدُ بنُّ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: أخبرنا مَسلمةُ بنُ قاسم،
حدَّثنا جعفرُ بنُّ محمدٍ بنِ الحسنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ ، حدَّثنا يونسُ بنُ
حبيب، حدَّثنا أبو داود الطيالسىُّ، قال: حدَّثنا زَمْعةُ بنُّ صالحٍ، عن
الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((العبادُ
عبادُ اللهِ، والبلادُ بلادُ اللهِ، فمَن أخيا مِن مَواتِ الأرضِ شيئًا فهو له،
القبس
(١) أبو داود (٣٠٧٥) ، ومن طريقه البيهقى ٩٩/٦ .
(٢) فى النسخ: ((فكان)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى مصدرى التخريج: ((رجل)).
(٤) أخرجه البيهقى ١٤٢/٦ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٠٧٦).
٣٧٢

الموطأ
التمهيد
وليس لعِرْقٍ ظالم حقٌّ ))(١).
قال أبو عمرَ : هذا الاختلافُ عن عروة يدلُّ على أن الصحیحَ فی إسنادٍ
هذا الحديث عنه الإرسال ، کما روی مالكٌ ومَن تابعه ، وهو أيضًا صحیح
مسندٌ على ما أورَدنا ، والحمدُ للهِ، وهو حديثٌ مُتَلقَّى بالقبولِ عندَ فقهاءٍ
الأمصارِ وغيرِهم ، وإن اختلفوا فى بعضٍ معانيه . وقد رُوى هذا الحديثُ
بمثلِ لفظٍ حديثٍ مالكِ، مِن حديثٍ عمرو بنِ عوفٍ، عن النبيِّ وَلِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، وحدَّثنا
عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ
مسكينٍ، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجرَ، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ مخْلَدٍ ، قال :
حدَّثنا کثیرُ بنُ عبدِ اللهِ - وهو ابنُ عمرو بنِ عوفٍ - عن أبيه، عن جدِّه ،
قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقولُ: ((مَن أحيا مَواتًا مِن الأرضِ فی غیرِ
حقِّ مسلمٍ فهو له، وليس لعِزْقٍ ظالمٍ حقٌّ))(٢).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحدادِ ، حدَّثنا
يُهلولُ بنُ إسحاقَ بنِ بُهلول الأنبارىُّ بالأنبارِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٤٢/٦ من طريق يونس بن حبيب به. وهو عند الطيالسى (١٥٤٣) -
ومن طريقه ابن عدى ١٠٨٦/٣، والدارقطنى ٢١٧/٤.
(٢) ابن أبى شيبة - كما فى المطالب العالية (١٦١٠)، وإتحاف الخيرة المهرة (٣٩٧٩).
٣٧٣

الموطأ
النعهد أبی ◌ُویسٍ ، قال: حدثنا کثیرٌ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن رسولِ اللهِ
صَلى الله
وَسَلام
عَدـ
قال: ((مَن أَحْيا مَواتًا مِن الأرضِ فى غيرِ حقِّ مسلم فهو له، وليس لعِرْقٍ
ظالمٍ حقٍّ ))(١).
وأما قولُه : ((وليس لعِرْقٍ ظالم حقٌّ )) . فقد فسَّره هشامُ بنُ عروةَ ومالكُ
ابنُ أنسٍ بما لا أعلمُ فيه لغیرِهما خلافًا .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ السَّرْح، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال :
أخبرنى مالكٌ، قال : قال هشامٌ: العِزْقُ الظالمُ أن يغرِسَ الرجلُ فى أرضٍ
غيرِه ليستحِقَّها بذلك. قال مالكٌ: والعِزْقُ الظالمُ كلُّ ما أَخِذ واحتُفِر
وغُرِس فى غيرٍ حقٍّ(٢) .
قال أبو عمرَ : لم يُختَلَفْ فيما ذكره مالكٌ مِن الأعيانِ المغصوباتِ ،
وكذلك عندَ مالكِ مَن غصَب أرضًا فزرَعها أو اكْتَرَاها، أو غصَب دارًا
فسكنها أو أْراها ، ثم استحقُّها ربُّها ، أن على الغاصبِ کراءً ما سكن،
ورَدَّ ما أخَذ فى الكراءِ. واختلف قولُه إذا غصَبها فلم يسكَنْها، ولم يزرعِ
الأرضَ وعطّلها، فالمشهورُ مِن مذهبِه أنه ليس عليه فيما لم يَشْكُنْ ولم
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ٢٠٧٩/٦ عن بهلول به، وأخرجه الطبرانى ١٣/١٧ (٢)، والبيهقى
١٤٢/٦ من طريق إسماعيل به .
(٢) أبو داود (٣٠٧٨).
٣٧٤
٠

الموطأ
۵
يُكرِ ولم يَزْرَعُ شىءٌ. وقد رُوِى عنه أن عليه كراءَ ذلك كلِّه. واختاره التمهيد
الوقَارُ، وهو مذهبُ الشافعىِّ. ومِن حَُّتِه قولُه ◌َلِّ: (( ليس لعِرْقٍ ظالم
حقٌّ )). وأما العُروضُ والحيوانُ والثيابُ، فليس هذا البابُ موضعَ ذکرِ
شىءٍ مِن ذلك .
قال أبو عمرَ : أجمَع العلماءُ على أن ما عُرِف ملكًا لمالكِ غيرِ منقطعٍ،
أنه لا يجوزُ إِحياؤُه وملكُه لأحدٍ غيرِ أربابِهِ ، إلا أنهم اختلفوا فى إحياءِ
الأرضِ المواتِ بغيرِ أمرِ السلطانِ؛ فذهَب الكوفيون إلى أنها إنما تُحيا بأمرٍ
الإمامِ ، وسواءٌ عندَهم فى ذلك ما قرُب مِن العمرانِ وما بعد . وهذا قولُ أبى
حنيفةً . وقال مالكٌ : أما ما كان قريبًا مِن العمرانِ وإن لم يكنْ مملوكًا ، فلا
يُحازُ ولا يُعمَرُ إلا بإذنِ الإمام، وأما ما كان فى فَيافى الأرضِ ، فلك أن
تحييّه بغيرِ إذنِ الإِمامِ. قال: والإحياءُ فى ميتِ الأرضِ ؛ شقُّ الأنهارِ،
وحفر الآبارِ، والبناءُ، وغرسُ الشجرِ، والحرثُ، فما فعِل مِن هذا كلِّه،
فهو إحياءٍ له . هذا قولُ مالكٍ ، وابنِ القاسم . وقال أشهبُ : ولو نزَل قومٌ
أرضًا مِن أرضِ البِرِّيَّةِ، فجعَلوا يرعَون ما حولَها، فذلك إحياءٌ، وهم أحقُّ
بها مِن غيرِهم ما أقاموا عليها . قال ابنُ القاسم: ولا يعرِفُ مالكٌ التحجيرَ
إحياءً، ولا ما قيل: مَن حجَّرَ أرضًا وترَكها ثلاثَ سنينَ ، فإن أحياها وإلا
فهى لمن أحياها. لا يعرفُ ذلك مالكٌ. قال مالكٌ: ومَن أحيا أرضًا ثم
ترَكها حتى دثَرت وطال الزمانُ، وهلَكتِ الأشجارُ، وتهدَّمتِ الآبارُ،
القبس
٣٧٥

الموطأ
التمهيد وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره، فهى لمخيبها آخرًا، بخلافٍ ما مُلك
بخِطَّةٍ(١) أو شراءٍ. وقال المزنىُّ، عن الشافعىِّ: بلادُ المسلمين شيئان ؛
عامرٌ ومَواتٌ، فالعامرُ الأهلِه، وكلُّ ما أصلَح به العامرون؛ مِن طريقٍ،
وفناءٍ، ومسيلٍ ماءٍ، وغيرِهِ، فهو كالعامرٍ فى أن لا يُملكُ على أهلِه إلا
بإذنِهم ، والمواتُ شيئان ؛ مواتٍّ قد كان عامرًا لأهلِه معروفًا فى الإسلامِ،
ثم ذهبَت عمارتُه فصار مواتًا ، فذلك كالعامرِ لأهلِه ، لا يُملكُ إلا بإذنِهم،
والمواتُ الثانى ما لم يملِكّه أحدٌ فى الإسلام يُعرَفُ ، ولا عمارةَ ملك فى
الجاهلية إذا لم يُملَكْ، فذلك المواتُ الذى قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَن
أخيا أرضًا مَيْنَةً فهى له))، و((مَن أَخْيا مواتًا فهو له)). قال: والإحياءُ ما
عرَفه الناسُ إحياءً لمثلِ المُخيا، إن كان مسكنًا ، فبأنْ يُثْنَى بناءً مثله أو ما
يقرُّبُ . قال: وأقلُّ عمارةِ الأرضِ الزريحُ فيها ، والبئرُ يحفَرُ، ونحو ذلك.
قال: ومَن اقتطَع أرضًا وتحجّرها فلم يعمُرْها ، رأيتُ للسلطانِ أن يقول له :
إن أحييتَها، وإلا خَلَينا بينها وبينَ مَن يُحْيِبها. فإن تأجّله رأيتُ أن يفعَلَ.
قال أبو عمر: من رأى التحجيرإحياءً ، فحّتُه ما رواه شعبةٌ وغیرُه مِن
أصحابٍ قتادةً، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُّرةً، أن رسولَ وَلِّ قال:
((مَن أحاط حائطًا على أرضٍ فهى له))(١). والحسنُ عندَهم لم يسمَعْ مِن
القبس
(١) الخطة : أن يعلم على الأرض علامة بالخط؛ ليُعْلَم أنه قد احتازها. التاج (خ ط ط).
(٢) أخرجه الطبرانى (٦٨٦٥) من طريق شعبة به، وأخرجه أحمد ٣١٣/٣٣، ٣٨٣=
٣٧٦

الموطأ
١٤٩٢ - مالك ، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، عن
أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: من أحيا أرضًا مَيِّتَةً فهى له .
التمهید
سَمرةً، وإنما هى، فيما زعموا، صحيفةٌ ، إلا أنهم لم يختلفوا أن الحسنّ سمع
مِن سَمُرةً حديثَ العقيقةِ ؛ لأنه وقَف على ذلك ، فقال: سمِعتُه مِن سَمْرةً . وقد
روى الترمذىُّ، عن البخارىٌّ، أن سماعَ الحسنِ مِن سَمُّرةً صحيحٌ .
وقد ذكّر عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ وابنُ عيينةً ، عن ابنٍ شهابٍ ،
عن سالم، عن ابن عمر قال: كان الناسُ یتحجّرون على عهد عمر فی
الأرضِ التى ليست لأحدٍ، فقال عمر: مَن أحيا أرضًا فهى له(١).
وأما قولُه فى حديثٍ جابرٍ: ((وما أكَلت العافيةُ فهو له صدقةٌ)).
فالعافيةُ والعوافى سبامُ الوحشِ والطيرُ والدوابُّ .
وأما قولُه فى حديثٍ عروةً: وإنها لنخلٌ عُمّ. فالعُمُ التامةُ الكاملةُ .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الاستذكار
القبس
= (٢٠١٣٠، ٢٠٢٣٨، ٢٠٢٣٩)، وأبو داود (٣٠٧٧)، والنسائى فى الكبرى (٥٧٦٣)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٨/٣، والبيهقى ١٤٢/٦ من طريق سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة به .
(١) أخرجه يحيى بن آدم فى الخراج (٢٨٦)، وابن أبى شيبة ٧٣/٧ عن ابن عيينة به .
٣٧٧

الموطأ
قال مالكٌ: وعلى ذلك الأمرُ عندَنا .
الاستذكار الخطابِ قال: مَن أَحيًا أرضًا مَيَّةً فهى له (١).
قال مالكٌ: وعلى ذلك الأمرُ عندَنا .
أما قولُه: مَن أحيَا أرضًا مَيَّةً. فالأرضُ الميّةُ البُورُ الشامخُ بينَ(٣)
الشَّعْراءِ(٢) وما كان مثلَها. وإحياؤُها أن تُعْتَمَلَ حتى تعودَ أرضًا بيضاءَ
تصلُحُ أن تكونَ مَزْرَعةٌ بعدَ حالِها الأولِ ، فإن غرَسها بعدَ ذلك أو زرَعها ،
فهو أبلغُ فى إحيائها . وهذا ما لا خلافَ فيه، واخْتُلِف فى التحجيرِ عليها
بالحيطَانِ ، هل يكونُ ذلك إحياءً لها أم لا؟ قال ابنُ القاسم: لا يعرِفُ
مالكٌ التحجيرَ إِحياءً، ولا ما رُوِى: مَن حَجَّر أرضًا وترَكها ثلاثَ سنينَ،
فإن أحْيَاها وإلا فهى لمَن أحْيَاها. لا يعرِفُ مالكٌ ذلك، وإنما الإحياءُ
عندَه فى مَيِّتِ الأرضِ ؛ شَقُّ الأنهارِ ، وحفر الآبارِ والعيونِ ، وغرسُ الشجرِ
والحرثُ . وقال أشهبُ: لو نزَل قومٌ أرضًا مِن أرضِ البَرِّيَّةِ، فجعَلوا يَزْرَعون
ما حولَها، فذلك إحياءٌ لها، وهم أحقُّ بها مِن غيرِهم ما أقاموا عليها .
قال أبو عمرَ: هذا كلُّه إنما هو فى المَواتِ الذى لا يُعرفُ له مالكٌ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٣٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١١و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٨٩٤). وأخرجه الشافعى ٤٥/٤، ٢٣٠/٧، والطحاوى فى شرح
المعانى ٣/ ٢٧٠، والبيهقى ١٤٣/٦، ١٤٨ من طريق مالك به .
(٢) فى ح، هـ، م: ((من)).
(٣) فى م: ((الشعواء)). والشعراء: الأرض الكثيرة الشجر . اللسان (شعر).
٣٧٨

الموطأ
الاستذكار
باكتسابٍ أو ميراثٍ ، وأما ما عُرِف له مالكٌ باكتساب أو ميراثٍ ، فليس مِن
المَواتِ الذى يكونُ لمَن أحْيَاه . وقد قال مالكٌ: مَن أَحْيَا أرضًا ثم تركها
حتى دثَرت ، وطالَ زمانُها ، وهَكتِ الأشجارُ، وتهدَّمتِ الآبارُ، وعادَتْ
كأولٍ مرةٍ ، ثم أحْيَاها غيرُه، فهى لمُحْيِيها آخِرًا، بخلافٍ ما يملِكُه بخِطَّةٍ أو
شراءٍ. وقال الشافعىُّ: بلادُ المسلمين شيئان ؛ عامرٌ ومَوَاتٌ ، فالعامرُ
الأهلِه ، وكذلك كلَّ ما يُصلَحُ به العامرُ؛ مِن فِناءٍ، وطريقٍ، ومَسيلِ ١ ماءٍ،
وغيرِه، فهو كالعامرِ فى أن لا يُملكُ على أهلِه إلا بإذنِهم. قال: والمَوَاتُ
شيئان ؛ مَوَاتٌ قد كان عامرًا لأهلِه معروفًا فى الإسلام، ثم ذهَبت عنه
عمارتُه فصار مَوَاتًا ، فذلك كالعامرٍ ، هو لأهلِه أبدًا ، لا يُملكُ عليهم إلا
بإذنِهم، والمَوَاتُ الثانى، ما لم يملِكْه أحدٌ فى الإسلام، ولا عُمِّر فى
الجاهليةِ "عِمارةً وُرثت فى الإسلام٢) ، فذلك المَوَاتُ الذى قال فيه رسولُ
اللهِ وَله: ((مَن أَحْيَا أُرضًا مَيَّةً فهى له))(١). و: ((من أَحْيَا مَوَاتًا فهو
له))(٤) . قال الشافعىُّ: والإحياءُ ما عرفه الناسُ إحياءً لمثلِ المُخیا ، إن كان
القبس
(١) فى ح، م: ((سبل))، وفى هـ: ((.سيل)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٤٩١).
(٤) تقدم تخريجه ص ٣٧٢ - ٣٧٤.
٣٧٩

الموطأ
الاستذكار مسكنًا، فبأن يُبنَى بناءَ مثلِه أو ما يقربُ منه. قال: وأقلَّ عِمارةِ الأرضِ
الزرعُ فيها ، والبئرُ يَحفِرُها، ونحو ذلك. قال: ومَن اقتطَع أرضًا وحَّرها
فلم يَعْمُرْها ، رأيتُ للسلطانِ أن يقولَ له : إِن أحيَيتَها ، وإلا خلَّينا بينها وبينَ
مَن يُحْبِيها . فإِن تأجّله رأيتُ أن يفعلَ. قال: فإذا أخْيَا الأرضَ بما تُحْيَا به،
ملكها مِلْكًا صحيحًا لم تخرج عنه أبدًا، ولا عن وَرَثتِه بعدَه إلا بما تخرُجُ به
الأملاكُ عن أربابِها .
القبس
وهمّ : قال علماؤُنا مِن المالكيةِ، والشافعيةُ : لا يجوزُ للذمِّيّ إحياء المواتِ .
وقال أبو حنيفةً: يجوزُ. وقالت الحنفيةُ فى كُتبِها: يجوزُ للذمىّ إحياءُ المواتِ ..
وقال الشافعىُ ومالكٌ: لا يجوزُ. ونصَر كلا الطائفتين ما ادَّعاه وأبطَل ما عداه،
والمسألةُ غيرُ مقصورةٍ على مذهبٍ أبى حنيفةً؛ لأن أبا حنيفةً يقولُ : إن إحياءَ
الأرضِ كيفَما كانت ، وأينما كانت ، لا تجوزُ إلا بإذنِ الإمام، وإذا أَذِن الإمامُ
للذمىِّ فى إحياءِ المواتِ نفَذ؛ لأنه حكْمٌ مختلَفٌ فيه . فلم يَثْقَ للمسألةِ صورةٌ ،
على أن بعضَ علمائِنا قد قال : يجوزُ إحياءُ المواتِ للذمىّ إلا فى جزيرةِ العربِ؛
لأن النبىَّ ◌َّله قال: ((مَن أحيا أرضًا ميَّةً فهى له))(١). وهذا عام، وقال رسولُ اللهِ
وَلَه: ((أخرجوا اليهود والنصارى مِن جزيرةِ العربِ)). وهذا خاصٍّ، فقضَى
الخاصُّ على العامّ باتفاقٍ مِن الأَمةِ ، نصَّ عليه ابنُ القاسمِ وغيرُه.
(١) تقدم فى الموطأ (١٤٩١).
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧١٥) من الموطأ .
٣٨٠