النص المفهرس
صفحات 341-360
الموطأ فى الحرائرِ. قال (١): وبه نقولُ. الاستذكار وقال الشافعىُّ: إذا ادَّعى الحرثُّ والعبدُ، أو (١) المسلمُ والذمىُ، مولودًا قد وُجِد لقيطًا، فلا فرقَ بينَ واحدٍ منهم، كما لا يكونُ بينَهم فرقٌ فيما (٣) يملِكون ، فتراه القافةُ؛ فإن ألحقوه بواحدٍ منهم فهو ابنُه أبدًا، وإن ألحَقوه بأكثرَ لم يكنِ ابنَ واحدٍ منهم حتى يبلُغَ ، فينتسبَ (٤) إلى أيُّهم شاء ويكونَ ابنَه، وتنقطعَ عنه دَغْوى الآخرِ، وهو حرٌّ فى كلُّ حالاتِه بأيُّهم ألحقَته القافةُ؛ لأن أصلَ الناسِ الحريةُ حتى تُعلمَ العبوديةُ . ومِن الحجّة فى القضاء بالقافة مع ما ژُوِی فی ذلك عن الصحابةِ رضِی اللهُ عنهم ، حديثُ ابن شهابٍ ، عن عروةَ ، عن عائشةَ، قالت : دخل علىَّ رسولُ اللهِ وَ# مسرورًا تَبرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: ((ألم تسمعى ما قال مُجَزِّزٌ المُذْلِجِىُّ لزيدٍ وأسامةَ، ورأى أقدامَهما، فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها مِن بعضٍ)). رواه جماعةٌ مِن ثقاتٍ (*) أصحابٍ ابن شهابٍ عنه (٢). القبس (١) سقط من: ح، هـ، م. (٢) فى ح ، ط: (( و)). (٣) بعده فى ح، هـ: ((لا)). (٤) فى ح، هـ: ((فینسب). (٥) ليس فى: الأصل. (٦) أخرجه البخارى (٦٧٧٠، ٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩) من طريق ابن شهاب به. ٣٤١ الموطأ وروَى معمرٌ عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أن عمرَ دعا القافةَ، فرأوا شَبَةَ الاستذ کار الولدِ فى الرجلين ، ورأى عمرُ مثلَ ما رأت القافةُ ، قال: قد كنتُ أعلمُ أن الكلبةَ تُلقَعُ لأكلُبٍ، فيكونُ كلُّ جِروٍ لأبيه، وما كنتُ أرى أن ماءَين يجتمعان فى ولدٍ واحدٍ(١). ومعمرٌ عن أيوبَ ، عن أبى قلابةً فى هذه القصةِ ، أن عمرَ قال: هذا أمرٌ لا أقضى فيه شيئًا. ثم قال للغلامِ: اجعَلْ نفسَك حيثُ شئتَ(٢). ومعمرٌ عن الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرٍ ، أن رجلين اذَّعَيا ولدًا ، فدعا عمرُ القافةً، واقتَدى فى ذلك بنظرِ القافةِ ، وألحَقه بأحدٍ الرجلين(١). ومعمرٌ عن الزهرىِّ، فى رجلٍ وقَع على أمتِه (٤) فى عدَّتِها مِن زوجِها ، فقال: يُدعَى لولدِها القافةُ ؛ فإن عمرَ بنَ الخطابِ ومَن بعده قد أخَذوا بنظرٍ القافةِ فى مثلٍ هذا (٥). قال أبو عمرَ: قد رُوِى فى هذا البابٍ (١) حديثٌ مسنَدٌ حسنٌ، أخَذ به القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٧٧) عن معمر به. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٧٨) عن معمر به. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٧٥) عن معمر به . (٤) فى الأصل، م: ((أمة)). (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٨٠) عن معمر به. (٦) فى الأصل، ط، م: ((الحديث)). ٣٤٢ T الموطأ الاستذکار جماعةٌ مِن أهلِ الحديثِ ومِن أهلِ الظاهرِ؛ رواه الثورىُّ عن صالحِ بنِ حىّ (١) ، عن الشعبىِّ، " عن عبدٍ خيرِ الحضرمىّ(٢) ، عن زيدِ بنِ أرقمَ قال : كان علىّ رضِى اللهُ عنه باليمنِ، فَأَتِى بامرأةٍ(٣) وِئها ثلاثةٌ فى طُهرٍ واحدٍ ، فسأل كلَّ واحدٍ منهم أن يُقِرَّ لصاحبِهِ بالولدِ(٤)، فأَتَى، فَأَقْرَع بينَهم، وقضَى بالولدِ للذى أصابته القُرعُ ، وجعَل عليه ثُلثَى الدية ، فرفع ذلك إلى النبيِّ وَلِّ، فأعجبه "وضحِكْ) حتى بَدَتْ نواجذُه(١). ورواه ابنُ عیینةً عن الأجلح بنِ عبدِ اللهِ الکندىِّ ، عن الشعبیِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الخليلِ، عن زيدِ بنِ أرقمَ قال : أُتَى علىُّ بن أبى طالبٍ رضِی اللهُ عنه باليمنِ فى ثلاثة نفرٍ وقَعوا على جاريةٍ (°فى طُهرٍ واحدٍْ ، فجاءت بولد ، فجاءوا يختصِمون فى ولدِها ، فقال على لأحدهم: تَطیبُ نفسًا وتَدعُه لهذين؟فقال: لا . وقال للآخرِ مثلَ ذلك، فقال: لا . وقال للآخرِ القبس (١) فى م: ((يحيى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤/١٣. (٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. (٣) فى الأصل، ط: ((فى امرأة)). (٤) سقط من: م. (٥ - ٥) سقط من: ح، هـ. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٧٢)، وأبو داود (٢٢٧٠)، والنسائى (٣٤٨٨)، وفى الكبرى (٥٦٨٢، ٦٠٣٦)، وابن ماجه (٢٣٤٨) من طريق الثورى به. ٣٤٣ ١٤٨٧ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ، أو عثمانَ بنَ الموطأ عفانَ، قضَى أحدُهما فى امرأةٍ غَرَّتْ رجلًا بنفسِها، وذكّرَت أنها محرّةٌ، فَوَلَّدَت له أولادًا، فقَضَى أَن يَقدِىَ ولدَه بمِثلِهم. الاستذكار مثلَ ذلك، فقال: لا. فقال: أنتم شركاءُ مُتشاكسونَ ، وإنی مُقْرِعُ بينكم ، فأيُّكم أصابَتْه القُرعةُ ألزَمتُه الولدَ ، وغرَّمتُه ثُلثَى القيمةِ. أو قال: ثُلثَى قيمةٍ الجارية. فلما قدموا على رسولِ اللهِ وَالله ◌ُ ذكّروا ذلك "له، فضحِك١) حتى بدّت نواجذُه، وقال٢): ((ما أعلمُ فيها غيرَ ما قال علىّ))(١). مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابٍ ، أو عثمانَ بنَ عفانَ، قضَى أحدُهما فى امرأةٍ غِرَّتِ رجلًا بنفسِها، وذكرت أنها حرةً ، فولَدت له القبس تابعةٌ: ختم مالك البابَ بحديثٍ عمر أو (٤) عثمانَ فى الغارّةِ مِن نفسِها بالحريَّةِ وهى أمّةً حتى ؤُلِد منها، أن الولدٌ يَلْحَقُ أباه فى الحريّةِ كما لّجقه فى النسبٍ ، ولا يكونُ رقيقًا كما قال بعضُهم، فإن الولدَ انعقد فى بطنٍ الزوجةِ منسوبًا إلى الزوجِ بحقٌّ، مبنيًّاً فى بطنِ المرأةِ على باطل، فلم ينعقِدْ بصفتها فى الأمومة ، وإنما انعقد بصفة الوالد فی الحریة ؛ لأن الأحکام لا تُبنى على الباطلِ، (١ - ١) فى الأصل، م: ((ضحك). (٢ - ٢) فى ح، هـ: ((فقال)). (٣) أخرجه الحميدى (٧٨٥)، وأحمد ٨٩/٣٢ (١٩٣٤٢)، والطبرانى (٤٩٩٠)، والحاكم ١٣٦/٣ من طریق سفیان به .. (٤) فى ج، م: (( و)). (٥) فى د، م: (مثبتًا)). ٣٤٤ الموطأ قال يحيى: سَمِعتُ مالكًا يقولُ: والقيمةُ فى هذا أعْدَلُ إن شاء اللهُ . أولادًا، فقضَى أَن يَفدىَ ولدَهُ(١) بمثلهم(١). الاستذكار قال مالكٌ : والقيمةُ فى هذا أعدلُ إن شاء الله. قال أبو عمرَ: قد رُوِى ذلك عن عمرَ وعثمانَ جميعًا . القبس وإنما تُبنى على الأسبابِ الخفيةِ، فلقد سقَط فيها أبو ثورٍ حينَ قال لهم(٣) : إنهم يكونون عبيدًا لسيدِ الأُمَّةِ ، ولا قيمةَ فيهم. واختلَف علماؤنا، متى يَغْرَمُ الأبُ القيمةَ؟ فالأكثرُ أنه يَغْرَمُها يومَ الحكمِ ، وقيل: يومَ الولادةِ . قال ابنُّ المؤَازِ: ولو كان يومَ الولادةِ - لأن حينئذٍ وقَع الفَوتُ ووجَب(٤) البذلُ(٥) - لكان عليه البذلُ(*) وإن ماتوا قبلَ الحكم ، فلما كان موتُهم لا يوجِبُ فيهم شيئًا دلَّ على أن البذلَ(٥) إنما يعتبژ یوم الحکم وحينئذٍ يجِبُ(٩). (١) فى الأصل: (ولدها))، وفى ح، هـ: ((أولاده)). (٢) ليس فى: الأصل. والأثر فى الموطأ برواية أبى مصعب (٣٠١٨). وأخرجه البيهقى ٢١٩/٧، وفى المعرفة (٤٢٥٧). (٣) سقط من : ج ، م . (٤) بعده فى م: ((عليه)). (٥) فى ج: ((البدل)). (٦) بعده فى ج: ((القضاء)). ٣٤٥ الموطأ ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا ابنُّ جريج، قال: سمِعتُ سليمانَ الاستذکار ابنَ موسَى يذكُرُ أن عمرَ بنَ الخطابٍ قضَى فى الأمةِ تأتى قومًا فتُخبرُهم أنها حرةٌ ، فينكِحُها أحدُهم فتلدُ له، فقضَى عمرُ أن على أبيه مثلَ كلِّ(٢) ولدٍ له مِن الرقيقِ فى الشَّبْرِ(٣) والذَّرعِ(٤) . قال ابنُ جريجٍ: قلتُ لسليمانَ: فإن كان أولادُه حِسانًا؟ قال: لا يُكلَّفُ مِثلَهم فى الحُسنِ، إنما يُكلَّفُ مِثلَهم فى الذرعِ . قال ابنُ جريجٍ: وقال عطاء: أَرَى أن يُفادىَ(*) فيهم آباؤهم(٦). وعن معمٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، (٧) عن ابنِ عباسٍ)، عن عمر ابنِ الخطابٍ ، أنه قال: فى ولدِ الأمةِ تَغُوُ مِن نفسِها عبدان (١). قال معمرٌ: وأخبرنى مَن سمِع الحسنَ يقولُ: مكانَ كلِّ عبدٍ عبدٌ ، ومكانَ كلِّ ٩جاريةٍ جاريةٌ ) . القبس (١) عبد الرزاق (١٣١٥٥). (٢) بعده فى الأصل، ح، هـ: ((ولد))، وبعده فى م: ((والد)). (٣) الشبر: القَدُّ والحُسْنُ. التاج (ش بر). (٤) الفرع: القوة والقدرة. النهاية ١٥٨/٢. (٥) فى النسخ: ((يقارب)). والمثبت من مصدر التخريج. (٦) عبد الرزاق (١٣١٥٤). (٧ - ٧) سقط من: م. (٨) عبد الرزاق (١٨٥٢٧). (٩ - ٩) سقط من: ح، هـ. والأثر عند عبد الرزاق (١١٣١٦/٢)). ٣٤٦ الموطأ الاستذكار " ومعمرٌ، عن قتادةَ، فى الأَمَةِ يَنكحُها الرجلُ وهو يرى أنها حرٌ ، فتلِدُ أولادًا، قال: قضَى فيها عثمانُ: مكانَ كلِّ ولدٍ عبدٌ(٢)، ومكانَ كلِّ(١) جاريةٍ جاريتان(٣) . قال عبدُ الرزاقِ(٤): وأخبرنا محمدُ بنُ مسلم، عن إبراهيم بن ميسرةَ، قال : نگح رجلٌ أمةً ، فولدت له ، فگتِب فى ذلك إلى عمر بنِ عبدِ العزيزِ ، فكتَب أن يُفادِىَ أولادَه بوصيفَين أحمرَيْن، كلَّ واحدٍ باثنين ، أحبَّ أهلُ الجاريةِ أو كرِهوا . وروَى شعبةُ ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، فى الرجلِ يتزوَّجُ الأمةَ يُقالُ له : إنها حرةٌ . قال : صداقُها على الذى غرّه. قال شعبةُ : وقال حمادٌ مثلَ ذلك، وقال الحكم : إذا ولَدت ففداءُ الولدِ على الأبِ(٥). وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢).، عن الثورىِّ، فى الأمةِ تغُرُ مِن نفسِها الحرّ، فقال: على الأُبِ قيمةُ الولدِ . قال: ولو غرّه غيرُها كانت القيمةُ أيضًا على الأَبِ، ويتبَعُ الذى غرّه . قال الثورىُّ: وقال إبراهيمُ: يغرَمُ القيمةَ. قال : القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ. (٢) فى ط: ((عبدان)). (٣) عبد الرزاق (١٣١٥٧). (٤) عبد الرزاق (١٣١٦٧). (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣١٦٦) من طريق شعبة . (٦) عبد الرزاق (١٣١٦٥). ٣٤٧ الموطأ الاستذكار وقال ابنُّ أبى ليلى: يُقَوَّمون حينَ ولِدوا؛ لأنهم أحرارٌ. قال الثورىُّ: ((وقولُنا) يُقوَّمون حينَ يَقضى فيهم القاضى. قال أبو عمر: قال مالكٌ: إِذا غَّت الأمةُ مِن نفسِها، وتزوَّجت على أنها حرةً ودخل بها ، فلا يؤخذُ منها المهرُ. وقال ابنُ القاسم: أرى أن يؤخذَ منها ما فضّل عن مهرِ المثْلِ . وقال الشافعىُّ: على الغارٌ قيمةُ الأولادِ للأبِ، وعلى الأب للمُستحِقّ)، ولا يَرجعُ عليه بمهرِه (٣). وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا زوَّج رجلٌ رجلًاً(٤) امرأةً على أنها حرةٌ، فولَدت له أولادًا، ثم استحقَّها رجلٌ، فعلى الأبِ قيمةُ الأولادِ والعُقْرُ، ويرجعُ بالقيمةِ على الغارِّ ، ولا تَرجمُ بالُقْرِ . وقال ابنُّ القاسم : إذا أخبره أنها حرةٌ وزوَّجها منه، وهو يعلَمُ أنها أمّةٌ ، لم يرجع بقيمةِ الأولادِ على الذى غرّه ؛ لأنه لم يُغُرَّه مِن الولدِ ، ويَرجُ عليه بالمهرِ فى رأيى - ولا أقومُ على حفظِهِ عن مالكٍ - أنه لا يَرجعُ بقيمةٍ القبس (١ - ١) سقط من: م. (٢ - ٢) فى ح، هـ: ((المستحق))، وفى م: ((وعلى الأب المستحق)). وينظر الأم ٦/ ٢٥٢. (٣) فى الأصل: ((بغيره))، وفى ط: ((بغره))، وفى م: ((بعقره)). (٤) سقط من: ح، هـ. ٣٤٨ الموطأ الولدِ. قال: وإذا أعلمه أنه ليس بولىٌّ لها ثم زوَّجه منها، لم يَرجع عليه بالمهر . الاستذ کار قال أبو عمرَ : يَرجعُ عندَ الشافعىِّ بقيمةِ الولدِ على الغارٌ؛ لأن النكاح كان(١) سببَ الولدِ، ولا يرجعُ بالمهرِ؛ لأن النبيَّ وَلّ جعَل للتى نكّحت بغيرِ إذنٍ وَلِيّها صداقَها بما استحلُّ منها، (٢بعدَ أنْ قال): ((فنكاحها باطلٌ)). وقال: ((إن دخَل بها فلها مهرُها بما استحلَّ منها))(٣). : واتفَق مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما ، على أن القيمةَ إنما تجِبُ " على الأبِ" يومَ يختصمون ، ويومَ يحكُمُ الحاكمُ بها . قالوا : ومَن مات منهم قبلَ ذلك فلا شىءَ فيه (٥) . وقال أبو حنيفةً: فإن خلَّف(٦) الابنُّ الميتُ قبلَ الخصومةِ(١) فيهم مالاً ، لم يجب على الأُبِ فيه (٨) شىءٌ، إلا أن يكونَ قُتِل، فأخَذ الأبُ ديتَه. القبس (١) سقط من : ح ، هـ ، ط . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م. (٣) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٥١. (٤ - ٤) سقط من: ح، هـ . (٥) فى ح، هـ: ((عليه)). (٦) فى ح، هـ، ط، م: ((تخلف)). (٧) فى الأصل، م: ((الخصوم)). (٨) فى ح، هـ: ((فيهم). ٣٤٩ .. الموطأ القضاءُ فى ميراثِ الولدِ المُستَلْحَقِ ١٤٨٨ - قال يحيى: سمِعتُ مالكًا يقولُ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى الرجلِ يهِكُ وله بَثُونَ ، فيقولُ أحدُهم: قد أقرّ أبى أن فُلانًا وقال عبيدُ(١) اللهِ بنُ الحسنِ: استحبُّوا (٢) القيمةَ يومَ يسقطُ الولدُ. الاستذكار قال: والقیاسُ يومَ يستحقُّ . وقال الشافعىُّ: على الأُبِ القيمةُ يومَ وُلِدوا . وقال أبو ثورٍ وداودُ : الأولادُ رقيقٌ، ولا قيمةَ فيهم على أحدٍ . وقال الطحاوىُّ: القياسُ أن يكونَ الولدُ مملوكِين، إلا أنهم ترَكوا القياسَ لاتفاقِ الصحابةِ على أنهم أحرارٌ على الأُبِ قيمتُهم . قال أبو عمرَ: لإجماعِهم أن كلَّ أَمَةٍ تَلِدُ مِن غيرِ سيدِها وَلَدُها بمنزلتِها، فالقياسُ على ذلك أن يكونَ الولدُ مملوكًا، إلا أنه لا مدخلَ للقياسِ فيما يخالفُ فيه السلفُ، فاتباعُهم خيرٌ مِن الابتداع. وباللهِ التوفيقُ . بابُ القضاءِ فى ميراثٍ الولدِ المُسْتلحَقِ قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى الرجلِ يهلِكُ وله بنونَ ، القبس (١) فى الأصل، ح، هـ، م: ((عبد)). (٢) فى ح، هـ، ط: ((أستحب)). ٣٥٠ ابنُه . أن ذلك النَّسَبَ لا يثبُتُّ بشهادةِ إنسانٍ واحدٍ، ولا يجوزُ إقرارُ الموطأ الذى أقرّ إلا على نفسِه فى حِصتِه مِن مالٍ أبيه، يُعطِى الذى شَهِد له قدرَ ما يصيبُه مِن المالِ الذى بيده . قال يحيى : قال مالكٌ: وتفسيرُ ذلك، أن يهلِكَ الرجلُ ويتركَ اثْنَيْن له ويترُكَ ستَّمائة دينارٍ ، فيأخُذُ كلُّ واحدٍ منهما ثلاثمائة دينارٍ ، ثم يشهَدُ أحدُهما بأن أباه الهالِكَ أقرَّ أن فلانًا ابنُه ، فيكونُ على الذی شهِد للذى استُلْحِق مائةُ دينارٍ، وذلك نصفُ ميراثِ المُسْتَلحَقِ لو لَحِقٍ، ولو أقرّله الآخَرُ أَخَذ المائةَ الأُخْرَى، فاستَكْمَل حقَّه وثبت نَسَبُه . وهو أيضًا بمنزلةِ المرأةِ تُقرُّ بالدَّينِ على أبيها أو على زوجِها ويُنكِرُ ذلك الورثةُ ، فعليها أن تدفع إلى الذى أقرّتْ له بالدینِ قدر الذى يُصيبُها مِن ذلك الدينٍ، لو ثبت على الورثةِ كلِّهم ؛ إن كانت امرأةٌ وَرِثت الثُّمُنَ فيقولُ أحدُهم: قد أَقَرَّ أبى أن فلانًا ابنُه. أن ذلك النسبَ لا يثبتُّ الاستذكار بشهادةِ إنسانٍ واحدٍ، ولا يجوزُ إقرارُ الذى أُقَوّ إلا على نفسِه فى حصتِهِ مِن مالٍ أبيه، يُعطِى الذى شهِد له بقدرِ ما يُصيِئُه من المالِ الذى بيده . قال مالكٌ: وتفسير ذلك ، أن يهلِكَ الرجلُ ويتركَ ابنين ويتركَ ستَّمائةٍ دينارٍ، فيأْخُذُّ كلَّ واحدٍ منهما ثلاثمائةِ دينارٍ، ثم يشهَدُ أحدُهما بأن أباه القبس ٣٥١ الموطأُ دَفَعَت إلى الغَرِيمِ ثُمُنَ دَيْنِه، وإن كانت ابنةٌ وَرِثَت النصفَ دفَعَت إلى الغريم نصفَ دَينِه ، على حسابٍ هذا يدفَعُ إليه مَن أقرَّ له مِن النِّساءِ . قال يحيى : قال مالكٌ: فإن شهِد رجلٌ على مثلٍ ما شهِدت به المرأةُ؛ أن لفُلانٍ على أبيه دينًا، أُحلِف صاحبُ الدين مع شهادةٍ شاهدِه، وأُعطِى الغريمُ حقَّه كلَّه، وليس هذا بمنزلةِ المرأةِ؛ لأن الرجلَ تجوزُ شهادتُه، ويكونُ على صاحبِ الدَّين مع شهادةٍ شاهدِه أن يَحلِفَ ويأخُذَ حقّه كلَّه، فإن لم يَحلِفْ أَخَذ مِن ميراثِ الذِى أقرّ له قدرَ ما يصيئُه مِن ذلك الدين ؛ لأنه أقرّ بحقٌّه، وأنكرَ الورثةُ ، وجاز عليه إقراره . الاستذكار الهالكَ أقرَّ أن فلانًا ابنُّه، فيكونُ على الذى شهِد للذى استُلحِقَ مائةُ دینارٍ ، وذلك نصفُ ميراثِ المُستلحَقِ لو لَحِقٍ، ولو أَقَوّ له الآخَرُ أَخَذ المائَةَ الأخرى، فاستكمّل حقَّه وثبَت نَسَبُه. وهو أيضًا بمنزلةِ المرأةِ تُقِرُ بالدَّيْنِ على أبيها أو على زوجِها ويُنكِرُ ذلك الورثةُ ، فعليها أن تدفَعَ إلى الذى أقرّت له بالدَّيْنِ قَدْرَ الذى يُصِيبُها مِن ذلك الدَّيْنِ، لو ثبت على الورثةِ كلِّهم؛ إن كانت امرأةً ورِثت الثُّمُنَ دفَعت إلى الغريم ثُمُنَ دَيْنِه، وإن كانت ابنةً ورِثت النصفَ دفَعت إلى الغَريم نصفَ دَيْنِه، على حسابٍ هذا يَدفَعُ إليه مَن أَقَوَّ له مِن النساءِ . قال مالكٌ: فإن شهِد رجلٌ على مثلِ ما شهِدت به المرأةُ ؛ أن لفلانٍ القبس ٣٥٢ الموطأ الاستذكار على أبيه (١) دَيْنَا، أَحلِف صاحبُ الدَّيْنِ مع شهادةٍ شاهدِهِ، وأُعطِى الغريمُ حقّه كلَّه، وليس هذا بمنزلةِ المرأةِ؛ لأن الرجلّ تجوزُ شهادته، ويكونُ على صاحبِ الدَّينِ مع شهادةٍ شاهدِه أن يحلِفّ ويأخُذَ حقَّه كلَّه، فإن لم يحلِفْ أَخَذ مِن ميراثِ الذى أَقَوْ له قَدْرَ ما يُصِيبُه مِن ذلك الدَّيْنِ؛ لأنه أَقَرَّ بحَقِّه، وأنكر الورثةُ، وجاز (٢) عليه إقراره(٢) . قال أبو عمرَ: أُمَّا المُقِرُ بأخ مجهول ، وله أُخْ معروفٌ يجحدُ ذلك ، فقد اختلف الفقهاءُ فیما يلزمُه لأخیه الذی أقر به ؛ فالذى ذهب إليه مالكٌ وأصحابُه ما ذكّره فى (موطئِه))، على حسبٍ ما أورَدناه ، أنه يُعطِيه ثُلُثَ ما بیده ، لا یَلُّه ◌ُکثُ مِن ذلك؛ لأنه لو ثبت أنه أُخْ لم يلزمه أُ کثُ مِن ذلك، فلا يلزمُه بإقرارِه أكثرُ مما كان يلزّمُه بالبينةِ أنه ابنُ أبيه . وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ. وقال (١) الكوفيون: يلزَمُه أن يُعطِيّه نصفَ ما بيدِه ؛ لأنه قد أقَو أنه شريك له فيما ترَك أبوه ، فلا يستأثرُ عليه بشىءٍ . قالوا: يدخُلُ عليه مِن ظُلْم أخيه له كما يدخُلُ على المجحودِ الذى أقرَّ هو به. وقال الشافعىُّ : لا القبس (١) فى ح، هـ: ((أيها)). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١١ظ، ٣ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٩١، ٢٨٩٢). (٣) ليس فى: الأصل، م. ٣٥٣ (موسوعة شروح الموطأ ٢٣/١٨) : الموطأ الاستذكار يلزَمُه مِن جهةِ القضاءِ أن يُعطيَه شيئًا؛ لأنه أقرّ له بشىءٍ لا يَستحِقُّه إلا(١) مِن جهةِ النسبِ ، ولا " يَثْبُتُ نَسَبُه٢) بإقرارٍ أخيه وحدَه إذا كان ثَمَّ مِن الوَرَثةِ من يدفَعُه، فإذا لم يثبُتْ نسبُهُ(١) ، لم يَستحِقَّ شيئًا مِن الميراثِ . قال : وهذا أصحُ ما فيه عندَنا، وإن شاء المُقِرُّ أن يعطيَه شيئًا أعطاهُ. وقولُ الليثِ ابنِ سعدٍ فى ذلك كقول الشافعىِّ. واتفَقوا أن نَسَبَ الأَخِ المُقَرّ به (٤) يثبتُ لو أقرَّ به الابنان جميعًا ، وكذلك إذا أقرَّ به جميعُ الوَرَثةِ. واختلفوا إذا جحَده بعضُ الورثةِ وأقرَّ به بعضُهم ؛ فالجمهورُ على أنه لا يثبُتُّ نسبُه إلا أن يُقِرَّ به اثنان فصاعدًا . وقد رُوِى عن الشافعيّ خلافُ ما تقدَّم ذكرُه فى الابنِ الواحدِ يُقِرُّ بالأخ () ، إذا لم یکنْ هناك وارث غیژه، أنه یلحقُ نسبُه، والمشهورُ عنه ما تقدَّم ذكرُه . وأما إقرارُ الوارثِ بدَيْنٍ إذا أُنكَر سائرُ الوَرَثةِ؛ فالذى عليه مالكٌ وأصحابُه فى المعروفِ مِن مذهبهم فى الحجازِ ومصرَ والعراقِ ، أنه لا يلزَمُ المُقِرَّ مِن الدَّيْنِ إلا مقدارُ ما يُصِيبُه فى حِصَّتِه؛ إن كانت القبس (١) سقط من: ح. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((يستحقه إلا)). (٣) بعده فى ط: ((بإقرار أخيه وحده)). (٤) سقط من: ح، هـ . (٥) فى الأصل، م: ((به الأخ)). ٣٥٤ الموطأ الاستذكار ابنةً لا وارثَ له غيرُها فالنصفُ، وإن كانت أمَّا فالثُّلُثُ ، وإن كانت زوجًا فالربُعُ أو الثمُنُ، وإن كان أخًا لأمّ فالسُّدُسُ. على هذا جماعتُهم، أن الإقرارَ بالدَّيْنِ كالإقرارِ بالوارثِ (١) وكالإقرارِ بالوصيةِ، إلا ما ذكره ابنُ حبيبٍ، فإنه قال: أصحابُ مالكٍ كلُّهم يَرَون هذا القولَ مِن مالكِ وَهْمًا؛ لأنه لا ميراثَ لوارثٍ إلا بعدَ قضاءِ الدَّيْنِ. قال أبو عمرَ: بل أصحابُ مالكِ كلُّهم على ما قاله مالكٌ، والمُتأخّرون منهم يُنكِرون على ابنٍ حبيبٍ قولَه هذا. وكان أبو عمرَ أحمدُ ابنُ عبدِ الملكِ بنِ هاشم (١ شيخُنا ، رحِمه اللهُ ، ثُنكِرُّه على ابنِ حبيبٍ كلِّ الإنكارِ، ويقولُ : لا أعرفُ ما حكاه ابنُ حبيب عن أحدٍ مِن أصحابٍ مالكِ ! وقال أحمدُ بنُ حنبلِ كما قال مالكٌ: لا يُلزَمُ المُقِرُّ بالدَّيْنِ مِن الورثةِ إلا بمقدارِ ميراثِه . وقالت طائفةٌ مِن الكوفيّين وغيرِهم: يلزَمُ المُقِرَّ بالدَّينِ أداءُ الدَّيْنِ كلِّه مِن حصَّتِه؛ لأنه لا يَحِلُّ له أن تَرِثَ وعلى أبيه (١) دَيْنٌ. وجعَلوا الجاحدَ كالغاصبِ لبعضٍ مالِ الميتِ . وقد أجمعوا أنه يؤدَّى الدينُ مما القبس (١) فى الأصل، م: ((بالولد)). (٢) فى الأصل: ((هشام)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٠٦. (٣) فى الأصل: ((ابنه)). ٣٥٥ الموطأ الاستذكار بقِى بعدَ الغصبِ ، إذا لم يُقدَرْ على الغاصبِ والسارقِ. وكذلك أجمَعوا أنه لو كان وارِثٌ واحدٌ وأقرّ، لزِمه الدَّيْنُ كلَّه الذى أقرّ به، ولم يَرِثْ إلا ما فضَّل عن الدَّيْنِ. ورُوِى ذلك عن عبدِ الملكِ بنِ المَاجِشونِ . قال أبو عمرَ: وجهُ قولِ مالكٍ ومَن تابَعه على ذلك ، أن إقرارَ المُقِرِّین على أنفسِهم بمنزلةِ البينةِ ثبَتت عليهم بما أقرُّوا به، ولو شهِدت البَيِّئَةُ بالدَّيْنِ لم يلزَم المشهودَ عليه١) إلا مقدارُ حصتِه مِن الميراثِ . و كذلك لو أقرَّ بوصيةٍ ، أو شهِدت بذلك البينةُ. ويَدُلُّ على صحةٍ قولِ مالكِ أيضًا ، أنهم قد أجمعوا أنه لو شهِد رجلانٍ مِن "الورثةِ عدلانٍ) على الميتِ بالدَّيْنِ، قُبِلت شهادتُهما، وكان على كلِّ وارثٍ بمقدارٍ ميراثِه. وقال الكوفيُّون: لو كانا غيرَ عدلَيْن لزِمهما الدَّيْنُ كلَّه فى حِصَّتِهما، ولم يلزَمْ سائر الورثةِ شیءٌ، فکیف یقبلون شهادةً منإذا ثبتت شهادتُه کان بها جادًّا إلى نفسِه أو دافعًا عنها؟! القبس (١ - ١) فى ح، هـ: ((المقر))، وفى ط: ((المقر له)). (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((الورثة))، وفى ح، هـ: ((الميت عدلان)). ٣٥٦ الموطأ القضاءُ فى أمهاتِ الأولادِ ١٤٨٩ - مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: ما بالُ رجالٍ يَطَئُون وَلائِدَهم ثم يَعِزِلُونهُنَّ؟ لا تأتينى وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سيدُها أن قد ألَمَّ بها ، إِلا أَلحَقْتُ به ولدَها، فاعزِلُوا بعدُ أو اتركوا . الاستذكار بابُ القضاءِ فى أمهاتِ الأولادِ مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ القبس القضاءُ فى أمهاتِ الأولادِ وهذه كلمةٌ مخصوصةٌ بالإماءِ إِذا ولَدْنَ، يقالُ: زوجةٌ. و(١): أمّ ولدٍ. و: أمَّةٌ . فتكونُ الأمةُ أمةً حتى تَلِدَ ، فإذا ولَدتْ صارت أمّ ولدٍ ، بل تكونُ أمّ ولد بالحملِ إجماعًا، واختلفوا فى الحفلِ الذى تكونُ به أمَّ ولدٍ (٢)؛ فقال مالكٌ(٣): تكونُ أُمّ ولدٍ بالعلَقةِ فما فوقَها. وقال الأوزاعىُّ: تكونُ أُمَّ ولدٍ بالمُضغةِ . وقال الشافعىُّ: تكونُ أمَّ ولدٍ بالعينِ والظُّفْرِ . وقال قومٌ: تكونُ أمّ ولدٍ بخلقةِ الآدمىِّ. وقال مالكٌ فى أثناءِ كلامِه وعندَ سردٍ قولِه: وما يَرَى النساءُ أنه ولدٌ(٤) . والأصلُ فى (١) سقط من : م. (٢) بعده فى د: ((بالمضغة)). (٣) بعده فى د: ((رحمه الله لا)). (٤) وتمام قول مالك: وإن لم يتبين شىء من خلقه ، اتفق النساء أنه ولد؛ مضغة كان أو علقة أو دما. ينظر المنتقى ٦/ ٢١. ٣٥٧ الموطأ الاستذكار الخطابٍ قال: ما بالُ رجالٍ يَطَئُون وَلائِدَهم ثم يعزِلونهن؟ لا تأتينى وليدةٌ يعترفُ سيدُها أن قد أَلَمَّ بها، إلا ألحَقتُ به ولدَها، فاعْزِلوا بعدُ أواتركوا(١). القبس. ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾. إلى قولِه: ﴿ثُرَّ مِن مُضْغَةٍ تُخَلَقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّفَةِ﴾ [الحج: ٥]. فلم يَجْعَلْ لها خَلْقًا إلا بعدَ المُضْغَةِ . وفى الحديث الصحيح عن النبيِّ بَّهِ، أنه قال: ((يُجْمَعُ خلقُ أُحدِ كم فى بطنٍ أمِّه أربعينَ يومًا نطفةً ، وأربعينَ علقةً ، وأربعينَ مُضغةً ، فإذا أراد اللهُ خَلْقَها كان))(١) وذكر الحديثَ. فلم يَجْعَلْ للخلقِ رتبةً إلا بعدَ كونِه مضغةً ، ولا يكونُ ولدًا إلا بعد كونِه خلقًا، ولا تكونُ هى أمَّ ولدٍ حتى يكونَ الوَلدُ، فهذا هو الأسلوبُ المَهَْغُ(١) . وإذا أسقطت المرأةُ دمًا مجتمعًا مُنعقدًا متماسِگًا أو متناثرًا ، فإنه يحتمِلُ أن يكونَ تركيبَ خِلْقةٍ ، ويحتمِلُ أن يكونَ عقدةً تجمّعت مِن خِلْطٍ ، ولا یقْضِی أحدٌ علی یقین ثابت بمشکوكٍ فیه فی إبطال حقٌّ ولا إثباتِه ، فإذا ثبت أنها تكونُ أُمّ ولدٍ ، فأجمَعت الأَمَّةُ على أن بيعَها لا يجوزُ مِن لدنْ علىِّ بنِ أبى طالبٍ إلى زمانِ داودَ الأصبهانيّ . قال علىُّ بن أبى طالبٍ على المنبرِ فيما يَزْؤُون عنه : كنتُ أرى رأَىَ أبى بكرٍ وعمرَ فى أن أمَّ الولدِ لا تبائحُ ، ثم ظهَر لى أن بيعها جائزٌ، فقال لى عَبيدةُ السلْمانىُّ: رأيك واللهِ يا أميرَ المؤمنين مع أبى بكرٍ وعمرٌ (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥١)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/١١و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٨٠). وأخرجه الشافعى ٢٢٩/٧، والطحاوى فى شرح المعانى ١١٤/٣، والبيهقى ٧/ ٤١٣، والبغوى فى شرح السنة (٢٣٨٠) من طريق مالك به . (٢) تقدم تخريجه فى ١٦٢/٨، ١٦٣. (٣) المهيع : الواسع البيّن المنبسط . ينظر التاج (هـ ى ع) . ٣٥٨ الموطأ الاستذكار أحبُّ إلينا مِن رأيك وحدَكَ (١). ثم ثبَت أن عليًّا رجَع عن ذلك(٢) ، واستقرّ الأمر القبس بین المسلمین علیه إلی الوقت الذی ذگونا ، وتعلّقوا فى ذلك بحديث جابرٍ ، رواه أبو داودَ وغيرُه ، قال جابرٌ: كنا نبيعُ سرارِيَّنا وأمهاتِ أولادِنا على عهدِ رسولِ اللهِ وَال﴿ وأبى بكرٍ، ثم نهانا عمرُ(١). وهذا حديث ضعيفٌ فلا يُلْتَفَتُ إليه، واجتمع أبو العباسِ بنُّ سريْجٍ مع أبى بكرِ بنِ() داودَ، فاحتجَّ أبو بكرِ بنُ(٤) داودَ على أن أمّ الولدُ®) تبائع، قال: أجمَعنا على أنها إذا كانت أمَّةً تبامحُ، فمَن ادَّعى أن هذا الحكم يزولُ بولادتِها فعليه الدليلُ . قال أبو العباسِ بنُ سريج له : أجمعنا على أنها إذا كانت حاملاً لا تباع، فمَن ادَّعى أنها تبائحُ إذا انفصَل الحملُ فعليه الدليلُ . فبهِت أبو بكرٍ. بيدَ أن علماءَنا أشاروا فى إثباتٍ هذا الحكم بمَنازعَ مِن حديثٍ النبيِّ ◌ََّ كلُّها صحيحةٌ، منها: قولُ النبيِّ وَِّ حينَ ذكَر أشراط الساعةِ فقال: (أن تَلِدَ الأَمةُ ربَّها))(١). وفى روايةٍ: ((بعلَها))(٢) . والبَغْلُ هو السيدُ فى لغة العربِ، ومعنی کونِه سيّدًا لها أنها استفادت الحریةً بسببه، لا یصِحُ أن يكونَ له معنّی (١) عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، والبيهقى ٣٤٨/١٠. (٢) البخارى (٣٧٠٧) . (٣) بعده فى د: ((عن ذلك)). والحديث أخرجه أبو داود (٣٩٥٤)، وابن حبان (٤٣٢٤). (٤) بعده فى م: ((أبى)). وهو محمد بن داود بن على بن خلف أبو بكر الأصبهانى المعروف بالظاهرى، العلامة البارع ذو الفنون ، يُضرب المثل بذكائه، له مصنفات منها ((الوصول إلى معرفة الأصول))، و ((الإنذار والإعذار))، توفى سنة سبع وتسعين ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٠٩/١٣ ، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٥٩. (٥) بعده فى ج، م: ((لا)). (٦) فى ج: ((بربها))، وفى م: ((رتبتها)). والحديث أخرجه البخارى (٥٠)، ومسلم (٥/٩) من حديث أبى هريرة . (٧) مسلم (٦/٩) . ٣٥٩ الموطأ الاستذكار القبس سواه. الثانى: حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ: أصَبْنا سَبايا واشتدَّتْ علينا العُزْبةُ، وأحيَثنا الفِداءَ()، فأرَدْنا أن نعزِلَ، فقلنا: كيف نعزِلُ والقرآنُ ينزِلُ ؟ فسألنا عن ذلك رسولَ اللهِ وَّةِ. وذكر الحديثَ(١) . فإن قيل: إنما معنى قوله: وأحببنا الفداءَ . لأنها ما دامت حاملًا لا تباعُ ولا يُفادَى(٢) بها حتى ينفصِلَ الولدُ، فخَشِى أبو سعيدٍ وأصحابُه أن يقَعوا فى هذه الحالةِ . قلنا: قد تقدَّم الجوابُ، وأَنَّه إذا تقرّر المنعُ فى حالةٍ ، فما الدليلُ الذى يدفَتُه؟! قال علماؤنا: وقد استأثر اللهُ عزَّ وجلّ نَبِّه(٤) وطلَب بعضُ ورثته ميراثَه، وقال أصحابُه وخلفاؤه: إن رسولَ اللهِ ێ لم يَتْرُْ إلا بغلته وسلاحَه وأرضَ كذا(٥). ولم يَذْكُروا مارِيَةَ ولا اعترَضها أحدٌ مِن الطالبين، ولولا كونُها أمَّ ولدٍ لطلَبْها فاطمةُ و) العباسُ للاستخدامِ أو البيعِ، وقد تعلَّق بعضُ علمائِنا بأن الأثَرَ قد ورَد - وأجمعت عليه الأمةُ - فى المنعِ مِن التفريقِ بین الأمّ وولدها) ، وذلك یمنغُ مِن بيع أمّ الولد ، وهو حكمٌ لا إشكالَ فيه، لولا الخِذْلانُ فى إنكارِ أصولِ الشريعةِ . وذكر مالكٌ () فى هذا البابِ حديثَ عمرَ فى إلحاقٍ الأولادِ بالسادةِ الذين يُقِرُّون بالوطءِ؛ ليؤكِّدَ ذلك بقضاءِ الخلفاءِ، وتوك (١) فى م: ((العزل)). (٢) تقدم فى الموطأ (١٢٩٣) . (٣) فى د: ((تفادى)). (٤) فى ج، م: ((بنبيه)). يقال: استأثر الله فلانا، وبفلان: إذا مات. ينظر التاج (أث ر). (٥) البخارى (٢٧٣٩). (٦) فى ج، م: ((أو)). (٧) أحمد ٤٩٦/٣٨ (٢٣٥١٣)، والترمذى (١٢٨٣) من حديث أبى أيوب الأنصارى . (٨) تقدم فى الموطأ (١٤٨٦). ٣٦٠