النص المفهرس
صفحات 161-180
الموطأ وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ التمهيد إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثْنا مَكَيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هاشمُ بنُ هاشم بن عُتبةً بن أبى وقاص، عن عبدِ اللهِ بنِ نِشطاسٍ مولی کثیرِ بنِ الصَّلْتِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنه سمع رسولَ اللهِ لَه يقولُ: ((مَن حلَف (١ من غيرِ سبب١ٍ) على مِثْبرِى هذا(٢)، ولو كان سواكًا أخضرَ، تَبؤّأَ مَقْعَدَه مِن النار ))(٢) . ففى هذه الآثار دليلٌ علی أن الیمینَ تکونُ علی المنبر لا فی مجلسٍ الحكم، واختلف الفقهاءُ فى اليمينِ على المنبرِ، وفى مقدارٍ ما يُحْلَفُ عليه عندَ المنبرٍ ، على حَسَبٍ ما قدَّمْنا ، ونَزِيدُ ذلك بيانًا ، فنقولُ : مذهبُ مالكٍ وأصحابِه ألًّ(٩) يُخْلَفَ على المنبرِ فى مسجدٍ مِن المساجد الجوامع، إلا على منبرٍ النبيِّ ◌َ ﴿ بالمدينة، وأما ما عَدَاها فيَحْلِفُ فى الجامع، ويَخْلِفُ قائمًا، ولا يَخْلِفُ(١) على منبرِ رسولِ اللهِ مَلغيره، ولا فى المسجدِ الجامع بغيرِهِ مِن البلدانٍ، إلا فى ثلاثةٍ دراهمَ فصاعدًا، ولا يُخْلَفُ فى القَسامةِ والدِّماءِ والحقوقِ التى تكونُ بينَ الناسِ، إلا فى القبس (١ - ١) سقط من: ص ٢٧. (٢) بعده فى مصدر التخريج: ((على يمين آثمة)). (٣) أخرجه الحاكم ٢٩٦/٤ من طريق مكى بن إبراهيم به . (٤) فى الأصل: ((لا)). (٥) بعده فى ص: ٢٧: ((أحد)). ١٦١ ٠ (موسوعة شروح الموطأً ١١/١٨ ) الموطأ التمهيد المسجد الجامع دون المنبرِ مِن ذلك المصر ، إلا بالمدينة ، فإنه يحلِفُ فى القَسَامَةِ واللِّعانِ على منبرِ النبيِّ وَّرَ، وفى ثلاثة دراهمَ فصاعدًا. وقال الشافعىُّ: مَن ادَّعَى مالًا، أو ادُّعِى عليه(١) ، فوجَبَت اليمينُ فى ذلك، نُظِر، فإن کان عشرینَ دینارًا فصاعدًا ، فإن كان بالمدینةِ حلف على منبرٍ النبيِّ وََّ، وإن كان بمكةَ حلَف بينَ الركنِ والمَقامِ، إذا كان ما يَدَّعِيه المُدَّعِى عشرينَ دينارًا فصاعِدًا. قال: ويَخْلِفُ فى ذلك على الطلاقِ ، والحدودِ كلِّها ، وجِراح العَمْدِ، صَغُرَتْ أو كَبُرتْ، وجِراحِ الخطأ ، إن بلَغْ أَرْشُها عشرينَ دينارًا. قال: ولو أخطأ الحاكمُ فى رجلٍ عليه اليمينُ على منبرِ النبيِّ وَ له، أو بينَ الركنِ والمَقامِ ، فأحلَفه فى مكانٍ آخرَ بمكةً أو بالمدينةِ ، ففيها قولان ؛ أحدُهما ، ألَّا تُعادَ عليه اليمينُ. والآخَرُ ، أن تُعادَ عليه . واختارَ كثيرٌ مِن أصحابِه ألَّ تُعادَ عليه . قال الشافعىُّ: وإن كان ذلك فى بيت المقدس ، أحلَفْناه فى مواضع(٢) الخرمةِ مِن مسجدِها، وأقرب المواضع مِن أن يُعَظِّمَها ، قياسًا على الركنِ والمَقامِ ( والمنبرٍ(٢). قال: ولا ◌ُجلَبُ أُحدٌ مِن بلدٍ به حا کمإلى مكةً ولا إلى المدينة ، ويحكمُ علیه حاكمُ بلدِه . القبس (١) فى ص ١٧: (قبله). (٢) فى ص٢٧، ص ١٧: ((موضع)) . (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص ٢٧. ١٦٢ ١٤٦٩ - مالك، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن مَعْبَدِ بنِ كعب الموطأ السَّلميِّ، عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ الأنصارىِّ، عن أبى أُمامةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((مَن اقتَطَع حقَّ امْرِئٍ مُسلم بِيَمينِه حرَّم اللهُ عليه الجنةَ، وأوجب له النارَ)). قالوا: وإِن كان شيئًا يسيرًا وقال مالكٌ: لا يُجْلَبُ إلى المدينةِ للأيمانِ مَن بَعُد عنها إلا فى التمهيد الدماءِ؛ أيمانِ القَسامَةِ . قال مالكٌ: ويَخْلِفُ الناسُ فى غيرِ المدينةِ فى مسجدِ الجماعاتِ لِيَعْظُمَ ذلك . قال أبو عمرَ: قد مضى فى هذا البابِ عن أبى بكرٍ وعمرَ رضِى اللهُ عنهما أنهما جلبا إلى المدينة ومكةً فى الأيمانِ فى الدماءِ ، فقول مالك فى ذلك أولَى؛ لِما جاء عنهما . وبالله التوفيقُ. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ: لا يجِبُ الاسْتِحلافُ عندَ منبرِ النبيِّ وَلِّ على أحدٍ، ولا بينَ الركنِ والمقامِ على أحدٍ، فى قليلٍ الأشياءِ ولا فى كثيرِها، ولا فى الدماءِ ولا فى غيرِها، ولكنَّ الحُكَامَ يَسْتَحْلِفون مَن وجَبَت عليه اليمينُ فى مجالسِهم. مالكٌ ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن معبدٍ بن کعب بن مالك ، عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، عن أبى أمامةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن اقتطَع حقَّ امرِئَّ مسلم بيمينه حرَّم اللهُ عليه الجنةً، وأُوجَب له النَّارَ)). القبس ١٦٣ ++ الموطأ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((وإن كان قَضِيبًا مِن أَرَاكِ، وإن كان قضيبًا مِن أراكِ، وإن كان قضيبًا مِن أراكٍ)). قالها ثلاثَ مراتٍ. التمهيد قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسولَ اللهِ. قال: ((وإن كان قَضيبًا من أراكِ)). قال ذلك ثلاثَ مراتٍ(١). قال أبو عمر: قد ذكرنا بنی کعب بن مالكِ فی بابِ ابنِ شهاب (١) . وأبو أمامةَ هذا ليس هو أبا(١) أمامةَ الباهلىَّ، إنما هو أبو أمامةَ الحارثيّ الأنصارىُّ أحدُ بنى حارثةَ، قيل: اسمُه إِياسُ بنُ ثعلبةَ . وقيل : ثعلبةُ بنُ سُهَيلٍ(٤). وقد ذكّرناه فى كتابٍ ((الصحابةِ))(٥) بما يُغنى عن ذكرِهِ هلهنا . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن اليَمينَ الغَموسَ، وهى يمينُ الصَّيْرِ التى يُقتطَعُ بها مالُ المسلمِ، مِن الكبائرِ؛ لأن كلَّ ما أَوْعَد اللهُ عليه القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١١و، ١٠ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٢٩). وأخرجه الشافعى فى السنن المأثورة (٥٤٥)، وأحمد - كما فى أطراف المسند (٧٥٩٠) - والرويانى (١٢٣٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٨، ٥٩٢٩)، والطبرانى (٧٩٧)، وابن منده فى الإيمان (٥٧٥)، والبيهقى ١٧٩/١٠، والبغوى فى شرح السنة (٢٥٠٧) من طريق مالك به . (٢) تقدم فى ٩٦/٨ . (٣) فى الأصل، ص١٧، ص٢٧: ((أبو)). (٤) فى ص١٧: ((سهل)). (٥) الاستيعاب ١٦٠١/١. ١٦٤ الموطأ بالنار، أو رسولُه وَ له، فهو مِن الكبائرِ، وفى معنى هذا الحديثِ نزَلَت: التمهيد لا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِلًا أُوْلَِّكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ آَخِرَةِ وَلَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَهِمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ورُوِى عن النبيِّ بَّهِ فِى تأويلِ هذه الآيةِ حديثُ ابن مسعودٍ؛ رواه الأعمشُ(١)، وعاصمُ بنُ أبى النَّجودِ(١)، وعبدُ الملكِ بنُ أعينَ(٣)، وجامعُ بنُ ( أبِى راشدٍّ) ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ بَ له قال: ((مَن حلَفَ على يَمينٍ هو فيها فاجِرٌ لِيَقتطِعَ بها مالَ امْرِئ مسلم، لقِىَ اللهَ وهو عليه غضبانُ)). فقال الأشعثُ بنُّ قيسٍ: فىَّ نزَلَت هذه الآيةُ، كانت بينى وبينَ رجلٍ خُصومةٌ - وبعضُهم قال فيه: وبينَ رجلٍ يهودىِّ خُصومةٌ فى أرضٍ - فقال ● القبس (١) أخرجه أحمد ٨١/٦ (٣٥٩٧)، والبخارى (٢٣٥٦)، ومسلم (٢٢٠/١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذى (١٢٦٩، ٢٩٩٦)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، والنسائى فى الكبرى (٥٩٩١، ٥٩٩٢، ١١٠١٢، ١٦٠١٢) من طريق الأعمش به. (٢) أخرجه أحمد ٥٩/٧ (٣٩٤٦) من طريق عاصم به. (٣) أخرجه الحميدى (٩٥)، والبخارى (٧٤٤٥)، ومسلم (٢٢٢/١٣٨)، والترمذى (٣٠١٢)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٦٣) من طريق عبد الملك. (٤ - ٤) فى النسخ: ((شداد)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤٨٥. والحديث أخرجه الحميدى (٩٥)، وأحمد ٤٧/٦ (٣٥٧٦)، والبخارى (٧٤٤٥)، ومسلم (٢٢٢/١٣٨)، والترمذى (٣٠١٢) من طريق جامع بن أبى راشد به . ١٦٥ الموطأ التمهيد رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ألك بَيِّنَةٌ؟)). قلتُ: لا. قال: ((فيَحلِفُ صاحبُكَ؟)) . فقلتُ: إذنْ يذهبَ بمالى. فنزَلَت هذه الآيةُ . وروى أبو الأخوص (١)، وأبو التخْترِىِّ، عن ابن مسعودٍ ، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَن حلَفَ على يَمينٍ صَبْرٍ مُتعمِّدًا فيها لإِثْم، ليقتطِعَ بها مَالًا بغيرِ حَقٌّ ، لَقِى اللهَ يومَ القيامةِ وهو عليه غضبانُ)) . وروَى الشعبىُّ، عن الأشعثِ بنِ قيسٍ، عن النبيِّ وَِّ مثلَهُ(١). وروَى وائلُ بنُ حُجْرٍ، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه بمعناهُ(٢). وروَى عدىُّ بنُ عَمِيرةً(٤) بنِ فروةَ، عن النبيِّ ◌َِّ مثلَهُ(٥). وروَى معقِلُ بنُ يسارٍ، عن النبيِّ وَ لَه مثلَهُ(٢). القبس (١) أخرجه النسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ١٢٢/٧ (٩٤٩٦) - والشاشى (٧١٢)، وابن حبان (٥٠٨٥)، والطبرانى (١٠١١٣)، وفى الأوسط (٧٤٣٠) من طريق أبى الأحوص به . (٢) أخرجه الطبرانى (٦٣٩)، وفى الأوسط (١٥٥٩)، والحاكم ٢٩٥/٤ من طريق الشعبى به . (٣) أخرجه أحمد ١٥٤/٣١ (١٨٨٦٣)، ومسلم (٢٢٣/١٣٩، ٢٢٤)، وأبو داود (٣٢٤٥، ٣٦٢٣)، والترمذى (١٣٤٠)، والنسائى فى الكبرى (٥٩٨٩، ٥٩٩٠). (٤) فى ص١٦، ص١٧، ص٢٧، م: ((عمير)). وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٥٣٦. (٥) أخرجه أحمد ٢٥٤/٢٩ (١٧٧١٦)، والنسائى فى الكبرى (٥٩٩٥، ٥٩٩٦). (٦) أخرجه أحمد ٤١١/٣٣، ٤١٢ (٢٠٢٩٢)، وعبد بن حميد (٤٠٣)، والنسائى فى الكبرى (٦٠٢١). ١٦٦ الموطأ وروَى عِمْرانُ بنُ محُصِينٍ، عن النبيِّ بَهِ: ((مَن حلَّف على يَمينِ التمهيد مصبورَةٍ كاذبًا، فليتبوَّأُ مقعَدَهُ مِن النَّارِ))(١) . وروَى جابرٌ(١)، وأبو موسى الأشعرىُّ(٣)، وجابرُ بنُ عَتِيكِ(٤)، عن النبيِّ وَخَلَّه معناه . وأما حديثُ أبى أمامةَ هذا، فرُوِى مِن وُجوهٍ مِن حديثِ العَلاءِ وغيرِه . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قال: حدّثنا یوسفُ بنُ یزیدَ ، قال : حدثنا علىُ بنُ معبَدِ بنِ شدَّاد العبدیُّ، قال: حدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن زيدِ بنِ أبى أنَيْسةَ ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوب ، عن معبد بن کعب، عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ کعب ، عن أبى أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((مَن حلَف على يمين فاجِرَةٍ ليقتطعَ بها مالَ امرئ مسلم بغيرِ حَقِّه، حرَّم اللهُ عليه الجنةَ، وأوجبَ له النارَ )). فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: (( وإن كان قضيبًا مِن القبس (١) أخرجه أحمد ١٤٢/٣٣ (١٩٩١٢)، وأبو داود (٣٢٤٢). (٢) تقدم فى الموطأ (١٤٦٨). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/٧، ٤، وأحمد ٢٧٤/٣٢، ٢٧٥ (١٩٥١٤)، وعبد بن حميد (٥٣٨) . (٤) أخرجه الطبرانى (١٧٨٢، ١٧٨٣)، والحاكم ٢٩٥/٤. (٥) فى م: (بن)). ١٦٧ الموطأ التمهيد أراكٍ))(١). وحدَّثنا خلفُ بنُ جعفرٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ الحسنِ بنِ الوليدِ بدمشقَ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُّ محمدِ بنِ كاسٍ إِمْلاءً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ یحیی بن ز کریا الأُؤدیُّ، قال : حدثنا أبو أسامةَ ، عن الولیدِ بنِ کثیرٍ، عن محمد بن كعب القرظىّ ، أن أخاه عبد الله بن كعب ، أخبره أنه سمع أبا أُمامةَ الحارثيَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لا يقتطِعُ رجلٌ مالَ امرئ مسلمٍ بيمينه إلَّ حرَّمَ اللهُ عليه الجنةَ، وأَوجَبَ له النارَ)). قيل: يا رسولَ اللهِ، وإن كان شيئًا يسيرًا. قال: ((وإن كان سِوَاكًا مِنَ أَرَاكِ))(٢). هکذا وقع فى كتاب الشیخ خلف بنٍ جعفرٍ: محمدُ بنُ کعب القُرظئُّ. ومَن قال: القرظيُّ. فقد أخْطَأ، وإنما هو ابنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصارىُّ. وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ فى كتابِهِ فى تفسيرِ القرآنِ وإعرابِهِ ومَعانيه الكتابِ الكبيرِ ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ النَّوْسىُّ، قال: حدَّثنا عيسى القبس (١) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٢٥/١، ٢٦، وابن حبان (٥٠٨٧)، والطبرانى فى الأوسط (١١٦٨) من طريق عبيد الله بن عمرو به، وأخرجه الطیرانی (٧٩٨)، وأبو نعيم فى المعرفة ٢٧٢/١ من طريق زيد بن أبى أنيسة به . (٢) أخرجه مسلم (٢١٩/١٣٧)، والنسائى فى الكبرى (٥٩٨١)، وابن ماجه (٢٣٢٤) من طريق أبى أسامة به . ١٦٨ الموطأ ابنُّ يونس ، عن الوليدِ بنِ كثيرٍ مولّى لبنى مَخْزومٍ مِن أهلِ المدينةِ ، قال: التمهيد حدّثنی محمدُ بنُ کعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن کعب، أن أبا أُمامةُ الحارثيّ حدَّثْه، أن النبيَّ وَّرِ قال: (( ما مِن رجلٍ يقتطِعُ حَقَّ امرئ مسلم بيمينه إلَّ حرَّمَ اللهُ عليهِ الجنةً، وأُوجَبّ له النار)). قالوا: يا رسولَ الله، وإن كان شيئًا يَسيرًا؟ قال: ((وإن كان سِواكًا مِن أراكٍ))(١). قال: وحدَّثنا علىّ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ يونسَ اليَمامىُّ، وكان ثقةً ثبتًّا، عن عكرمةً بن عمارٍ، أنه حدَّثهم قال: حدَّثنى طارقُ بنُ عبد الرحمن، قال: سمِعتُ عبدُ اللهِ بنَ كعبِ بنِ مالكٍ - وأبوه كعبُ بنُ مالكِ أحدُ الثلاثةِ الذين تخلَّفوا - قال: حدَّثنى أبو أمامةَ وهو مسيِدٌ ظهرَه إلى هذه السارية، ساريةٍ مِن سَوارِى مسجدِ الرسولِ وَل﴾، قال: كنتُ أنا وأبوك كعبُ بنُ مالكِ وأخوك محمدُ بنُ كعب قُعودًا عندَ هذه السارية ، ونحن نذكُرُ الرجلَ يحلِفُ على مالِ الآخَرِ كاذبًا يقتطِعُه بيمينه، فبينما نحن نتذاكرُ ذلك، إذ دخل علينا رسولُ اللهِ وَّ المسجدَ، فقال: ((ما كنتم تذكّرون؟)). قالوا: يا نبيَّ اللهِ، كنا نذكُرُ الرجلَ يحلِفُ على مالٍ الآخَّرِ، فيقتطِعُه بيمينِه كاذبًا. فقال رسولُ اللهِ وَلِّ عندَ ذلك: ((أَيُّما رجلٍ حلّف كاذبًا - يعنى على مالٍ - فاقتطعَه بيمينِهِ، فقد بَرِئتْ منه القبس (١) أخرجه ابن منده فى الإيمان (٥٧٩) من طريق عيسى بن يونس به . ١٦٩ الموطأ التمهيد الجنةُ، ووجَبتْ له النارُ))(١). قال : وحدّثنا علىّ ، قال : حدّثنا یزیدُ بنُ هارون ، قال : أخبرنا محمدُ ابنُّ إسحاقَ ، عن معبدِ بنِ كعبٍ بنِ مالكِ، عن أخيه ، عن أبى أمامةً أحدٍ بنى حارثةً، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((لا يقتطِعُ رجلٌ مالَ أخيه المسلِمِ بيمينِه، إلّ حرَّمَ اللهُ عليه الجنةَ، وأوجَبَ له النارَ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ فقال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((وإن كان سِوَاكًا مِن أَرَاكٍ))(٢). ورواه ابنُّ عيينةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، فخلَط فى إِسنادِه(٢). وأما قولُ الوليدِ بنِ كثيرٍ فيه: محمدُ بنُّ كعبٍ . فخطأ ، وإنما هو معبدُ ابنُ کعبٍ . فهذه الآثارُ کلُّها تدُلَّ علی أن هذه الیمینَ مِن الكبائرِ . وقد ژُوِی عن النبيِِّ نَّهِ ذلك نصًّا(٤)، على ما قدَّمْنا ذِكْرَه فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن هذا القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٤، ٤٤٥، ٥٩٢٨) من طريق عمر بن يونس به . (٢) أخرجه أحمد ٥٨٠/٣٦ (٢٢٢٤٠)، وأحمد بن منيع - كما فى إتحاف الخيرة المهرة (٦٦٢٨) - من طريق يزيد بن هارون به . (٣) أخرجه الحميدى (٥٧٣)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٩)، والطبرانى (٣٣٣١) من طريق ابن عيينة به . (٤) فى ص ١٧: ((أيضًا)). ١٧٠ الموطأ الكتابِ(١) . وأجْمَع العلماءُ على أن اليمينَ إذا لم يُقتطَعْ بها مالُ أحدٍ ، ولم التمهيد يُحلَفْ بها على مالٍ ، فإنها ليست اليمينَ الغَموسَ التى ورَد فيها الوعيدُ ، واللهُ أعلمُ. وقد تُسمَّى غَموسًا على القربِ، وليست عندَهم كذلك، وإنما هى كَذْبةٌ، ولا كَفارةَ عندَ أكثرِهم فيها إلا الاستغفارُ. وكان الشافعىُّ، وأصحابُه، ومعمرُ بنُ راشدٍ ، والأوزاعىُّ، وطائفةٌ ، يَرَوْن فيها الكَفارةَ . ورُوِى عن جماعةٍ مِن السلفِ أن اليمينَ الغَموسَ لا كَفارةَ لها . وبه قال مجمهورُ فُقهاءِ الأمصارِ، وكان الشافعىُّ، والأوزاعُ، ومعمرٌ، وبعضُ التابِعِين، فيما حكَى المروزىُّ، يقولون : إن فيها الكفارةَ فيما بينَه وبينَ اللهِ فى حِنْثِه، فإن اقْتَطَع بها مالَ مسلم، فلا كفارةَ لذلك إلا أداءُ ذلك ، والخروج "عنه لصاحبِه١٢، ثم يُكفِّرُ عن يمينِه بعد خروجِه مما عليه فى ذلك . وقال غيرُهم مِن الفقهاءِ؛ منهم مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً: لا کفارةً فی ذلك ، وعلیه أن يُؤدِّی ما اقتطعَه مِن مالٍ أُخیه ، ثم یتُوبَ إِلى اللهِ، ويستغفرَه، وهو فيه بالخِيارِ؛ إن شاء غفَر له، وإن شاء عذَّبه. وأما الكفارةُ فلا مدخَلَ لها عندَهم فى اليمينِ الكاذبةِ إذا حلَف بها صاحبُها عمدًا متعمّدًا للكذبِ، وهذا لا يكونُ إلا فى الماضى أبدًا. وأما المستقبلُ مِن الأفعالِ فلا ، وسنذكُرُ ؤُجوهَ الأيمانِ التى تكفَّرُ والتى لا تكفَّرُ ومَعانيها القبس (١) سيأتى فى شرح الحديث (١٩٢٣) من الموطأ . (٢ - ٢) فى ص١٦، ص ١٧: ((إلى صاحبه عنه)). ١٧١ الموطأ التمهيد فى بابٍ شهيلٍ مِن كتابنا هذا) إن شاء الله. ومما يدلُّ على صحةٍ ما ذهب إليه مالكٌ ومَن تابعه على قولِه فى هذا البابٍ، ما روَى حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن أبى التَّاحِ، عن أبى العاليةِ رُفيع، أنّ ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: كنا نعُدُّ مِن الذنبِ الذى لا كَفارةً له اليمينَ الغموسَ ؛ أن يحلِفَ الرجلُ على مالٍ أخيه كاذبًا ليقتطِعَهُ(١). وروى يونس، عن الحسنٍ، أنه تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [آل عمران: ٧٧]. فقال: هو الذى يحلفُ ليقتطِعَ مالَ أخيه . حدَّثْنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا ابنُ المسورِ وبُكيرُ بنُ الحسنِ، قالا: حدَّثنا يوسفُ بنُّ يزيدَ ، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال : حدّثنا زيدُ بنُ أبى الزَّرْقاءِ، عن جعفرِ بنِ بُوْقَانَ ، قال: سمِعْتُ ميمونَ بنَ مِهْرانَ يقولُ : مَن حلف علی یمینٍ كاذبةٍ وهو یعلَمُ أنه کاذبٌ حینَ حلَف عليها ، فهو مُنافقٌ . وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيبِ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٦٢٩/١٢ - ٦٣٦. (٢) أخرجه أحمد بن منيع - كما فى المطالب (١٩٤٢)، وإتحاف الخيرة المهرة (٦٦٢٧) - والحاكم ٢٩٦/٤، والبيهقى ٣٨/١٠ من طريق أبى التياح به . ١٧٢ الموطأ جامعُ ما جاء فى اليمينِ على المنبرِ ١٤٧٠ - مالكٌ، عن داودَ بنِ الحُصينِ، أنه سمع أبا غَطَفانَ بنَ لا يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِلًا﴾. قال: هى اليمينُ الفاجرةُ. قال: التمهيد واليمينُ الفاجرةُ مِن الكبائرِ. ثم تلا هذه الآيةَ(١). وروی الدراوردىُّ، عن ابن أخی الزهرىِّ، عن عمِّه، عن سعيد بنِ المسيبٍ ، أن اليمينَ الفاجرةَ مِن الكبائرِ، ثم تلا : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. وقد روى ابنُ غُیینةً وغيره، عن العَلاءِ حديثًا يدخُلُ فى هذا البابِ ، حدَّثناه محمدُ بنُ (٢عبد الملك٢)، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زياد الأَعْرابىُ، قال : حدَّثنا سعدانُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن العلاءِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ الجُهنىِّ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ يبلُغُ به النبىَّ وَّهِ، قال: ((اليمينُ الكاذبةُ مَنفقَةٌ للسلعةِ، مَنْحقَةٌ للكسبِ)) (١). الاستذكار بابُ جامعٍ ما جاء فى اليمينِ على المنبرِ مالكٌ، عن داودَ بنِ الخُصينِ، أنه سمع أبا غَطَفانَ بنَ طَرِيفٍ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسیره ١٢٤/١، وابن المنذر (٦٣٥)، وابن جرير فى تفسيره ٥٢٠/٥ من طريق معمر به . (٢ - ٢) فى م: ((عبد المالك)). (٣) أخرجه البيهقى ٢٦٥/٥ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه الحميدى (١٠٣٠)، = ١٧٣ الموطأ المُرِىَّ يقولُ: اخْتَصمَ زيدُ بنُ ثابتٍ وابنُ مُطيعٍ فى دارٍ كانت بينَهما إلى مَرْوانَ بنِ الحكم وهو أميرٌ على المدينةِ ، فقَضَى مَرْوانُ على زيدِ بنِ ثابتٍ باليمينِ على المِنبرِ، فقال زيدُ بنُ ثابتٌ: أحلِفُ له مكانى. قال : فقال مَرْوانُ : لا واللهِ إلا عندَ مقاطِعِ الحُقُوقِ. قال: فجعَل زيدُ بنُ ثابتٍ يَحلِفُ إِنَّ حقَّه لحقٌّ، ويَأْبَى أَن يَحلِفَ على المنبرِ. قال: فجعَل مروانُ یعجبُ مِن ذلك . قال مالكٌ: لا أرَى أن يُحَلَّفَ أحدٌ على المنبرِ على أقلّ مِن ربع دینارٍ؛ وذلك ثلاثةُ دراهم . الاستذكار المُرِّئَّ (١) یقول : اختصم زيدُ بنُ ثابتٍ وابنُ مُطِيع فى دارٍ كانت بينَهما إلى مروانَ بنِ الحكم وهو أميرُ المدينةِ ، فقضَى مروانُ على زيدِ بنِ ثابتٍ باليمينٍ على المنبرِ، فقال زيدٌ: أحلِفُ له مكانى. قال : فقال مروانُ : لا واللهِ إِلا عندَ مَقَاطع الحقوقِ . قال: فجعَل زيدٌ يحلِفُ إن حقَّه لَحَقٌّ، ويأتى أن يحلِفَ على المنبرِ. قال: فجعَل مروانُ يَعْجَبُ مِن ذلك(٢). قال مالكٌ: لا أرَى أن يُحَلَّفَ على المنبرِ فى أقلٌّ مِن رُبُع دينارٍ ؛ وذلك القبس = وأحمد ٢٤٣/١٢ (٧٢٩٣)، وأبو يعلى (٦٤٨٠) من طريق سفيان بن عيينة به. (١) فى الأصل، ب: ((المزنى)). (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٠/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٣٠). وأخرجه الشافعى ٣٦/٧، والبيهقى ١٧٧/١٠، وفى المعرفة (٥٩٣٠) من طريق مالك به . ١٧٤ الموطأ ثلاثةُ دراهمَ . الاستذكار قال أبو عمرَ : جملةٌ مذهبٍ مالكٍ فى هذا البَابِ ، أن اليمينَ لا تكونُ عندَ المنبرِ من کلُ جامع، ولا فی الجامع حیثُ کان إلا فی رُبُع دینارٍ ، ثلاثةِ دراهمَ فصاعدًا ، أو فى عَرْضٍ يُساوِى ثلاثةَ دراهمَ، وما كان دونَ ذلك حلَف فيه فى مجلسٍ الحاكم ، أو حيثُ شاء من المواضع فى السوقِ وغيرِها . قال مالكٌ: يحلِفُ المسلمُ فى القَسامةِ واللِّعانِ ، وفيما له بالٌ من الحقوقِ ، على رُبُع دينارٍ فصاعدًا ، فى جامع بلدِه ، فى أعظم مواضعِه، وليس عليه التوجُّهُ إلى القبلةِ. هذه روايةُ ابنِ القاسم. وروَى ابنُّ الماجشونِ، عن مالكٍ، أنه يحلِفُ قائمًا مُستقبِلَ القبلةِ . قال : ولا يَعرِفُ مالكٌ اليمينَ عندَ المنبرِ إلا منبرَ رسولِ اللهِ وَّلَهِ فقطْ، يُحلفُ عندَه فى رُبُع دينارٍ فأكثرَ. قال مالكٌ: ومَن أَتَى أن يَحْلِفَ عندَ المنبرِ ، فهو كالناكلِ عن اليمينِ . " ويُجَلَب١ُ) فى أيمانِ القَسَامةِ عندَ مالكٍ إلى مكةَ كلَّ مَن كان مِن عملِها، فيحلِفُ بينَ الرُّكْنِ والمقامِ، " ويُجلَب١ُ) فى ذلك إلى المدينةِ مَن كان مِن عملها، فيحلِفُ عندَ المنبر . القبس (١ - ١) فى م: ((ويحلف)). ١٧٥ الموطأ ومذهب الشافعی فی الیمینِ بینَ الركن والمقام بمكةً ، وعندَ منبرِ النبىِّ الاستذکار عليه السلام بالمدينةِ نحوُ مذهبٍ مالكٍ، إلا أن الشافعىَّ لا يرى اليمينَ عندَ المنبرِ بالمدينةِ، ولا بينَ الرُّكنِ والمقام بمكةَ، إلا فى عشرين دينارًا فصاعدًا. وذكَّرَ عن سعيدِ بنِ " سالم القَدَّاحِ، عن ابنِ جريج٢، عن عكرمةَ، قال: أبصَر عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ قومًا يحلفون بينَ المقام والبيتِ، فقال: أفعلى دم؟ قيل: لا. قال: أفعلى عظيم مِن الأمرِ(١)؟ قيل: لا. قال: لقد خشِيتُ أن يتهاونَ الناسُ بهذا المقامِ. هكذا رَواه الحسنُ بنُ محمدٍ الزعفرانىُ، عن الشافعىِّ: يتهاونَ الناسُ(١) . ورواه المُزنىُّ والربيعُ فى كتابٍ اليمينِ مع الشاهدِ ، فقالا فيه : لقد خشِيتُ أن يَتِّهَأَ الناسُ بهذا المقامِ. وهو الصحيح عندَهم. ومعنى بَيْهَأُ : يَأَنَسُ الناسُ به، يقالُ: بَهَأْتُ به. أى أنِستُ به . قال : ومنبئ النبى عليه السلام فى التعظيم مثل ذلك ؛ لِما ورد فيه من الوعید علی مَن حلف عنده بیمین كاذبةٍ ، تعظيمًا له . القبس (١ - ١) فى ح، هـ: (السيب)). (٢) فى م: ((الأموال)). (٣) تقدم تخريجه ص ١٥٣، ١٥٤. ١٧٦ الموطأ قال الشافعىُّ: وبلَغنى أن عمرَ بنَّ الخطابِ حلَّف عندَ المنبر فى الاستذكار خصومةٍ كانت بينه وبينَ رجلٍ، وأن عثمانَ رُدَّت عليه اليمينُ على المنبرِ فافتَدى منها ، وقال: أخافُ أن يُوافِقَ قَدَرَ بلاءٍ، فيقالَ: بيمينِهُ(١) . قال الشافعىُّ : والیمینُ على المنبرِ ما لا اختلافَ فیه عندنا بالمدينة ومکةً فی قدیم ولا حدیث . قال أبو عمرَ: اليمينُ عندَ المنبرِ مذهبُ الشافعىِّ وأصحابِه فى كلِّ البلدانٍ، قياسًا على العمل من السلفِ والخلفِ بالمدينةِ عندَ منبرٍ النبئِ ﴾. قال الشافعىُّ : وقد عاب قولنا هذا عائبٌ ، ترك فيه موضعَ محجّتِنا بشنَّةِ رسولِ اللهِ ﴿ والآثارِ بعدَه عن أصحابِهِ، وزعم أن زيدَ بنَ ثابتٍ كان لا يَرى اليمينَ على المنبرِ، وأَنَّا روَينا ذلك عنه، وخالَفناه إلى قول مروانَ بغيرِ حَّةٍ. قال: وهذا مروانُ يقولُ لزيدٍ - وهو عندَه أحظى أهلِ زمانِه وأرفعُهم لَدَيْه منزلةً - : لا واللهِ إلا عندَ مقاطعِ الحقوقٍ. قال: فما مَنع زيدَ بنَ ثابتٍ، لو لم(١) يعلَمْ أن اليمينَ على المنبرِ حقٌّ ، أن يقول: "مقاطئ الحقوق مجلسُ الحكم؟ كما قال" القبس (١) تقدم تخريجه ص ١٥٦ . (٢) سقط من: م. (٣ - ٣) سقط من: ح، هـ، م. ١٧٧ (موسوعة شرح الموطأ ١٢/١٨) الموطأ الاستذكار أبو حنيفةً وأصحابُه: ما كان زيدٌ لِيَمتنِعَ من أن يقولَ" لمروانَ ما هو أعظمُ مِن هذا، وقد قال له: أَتْحِلَّ الربا يا مروانُ؟ فقال مروانُ: أعوذُ باللهِ، وما هذا؟ فقال: فالناسُ يتبايَعون الصُّكُوكَ قبلَ أن يَقْبِضوها. فبعَث مروانُ الحرسَ ينتزِعُونها من أيدِى الناسِ(٢). فإذا کان مروانُ لا يُنکِرُ علی زید هذا، فكيف يُنكِرُ "عليه فى) نفسِه أن يُلزِمَه اليمينَ على المنبرِ؟! لقد كان زيدٌ من أعظم أهلِ المدينةِ فى عينٍ مروانَ وآثرِهم عندَه، ولكنَّ زيدًا عَلِم أن ما قضَى بهِ مروانُ هو الحقُّ، وكرِهِ أن يَصبرَ يمينَه عندَ المنبرِ. قال الشافعىُّ: وهذا الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، والذى نقَل الحديثَ فيه كأنه تكلّف ، لاجتماعِنا على اليمين عندَ المنبر. ثم ذكر أحاديثَ عن السلف من الصحابةِ فى اليمينِ عندَ المنبرِ ؛ منها الحديثُ عن المُهاجِرِ بنِ أبِى أُمَّةً، قال: كتَب إلىّ أبو بكرٍ أن أبعَثَ إليه بقيسٍ بنِ مَکشُوح فی وثاقٍ ، فبعثتُ به إليه، فجعل قیس یحلِفُ ما قتل ذادويه(٤) ، فأحلَفه أبو بكرٍ خمسين يمينًا مردَّدةً عندَ منبرِ رسولِ اللهِ نَّهِ بِاللهِ ما قتله ، القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ ، م. (٢) تقدم فى الموطأ (١٣٦٩). (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((على)). (٤) فى ح، هـ: ((رادويه))، وفى، ب، م .: ((داذويه))، وفى ط: ((دادويه)). ١٧٨ الموطأ ولا عَلِم له قاتلاً، ثم عفا عنه ١. الاستذكار قال أبو عمرَ: وأما اختلافُ الفقهاءِ فى اليمينِ عندَ المنبرِ بالمدينةِ وغيرها من البلدانِ، وبمكةَ بينَ الوكنِ والمقام، فقد ذكّرنا عن مالكٍ والشافعىٌّ فى ذلك ما بانَ به ما ذهبا إليه هما وأصحابُهما(١) . وقال ابنُ أبى أَويسٍ : قال مالكٌ فى الأيمانِ التى تكونُ بينَ الناسِ فى الدماءِ، واللعانِ، والحقوقِ: لا يُحلَفُ فيها عندَ منبرٍ إلا عندَ منبرٍ النبيِّ وَ لَّفِى القَسَامةِ فى الدماءِ واللعانِ(٢) وفيما بلَغ ثلاثةَ دراهمٌ من الحقوقٍ، وأما سائرُ المساجدِ، فإنهم يحلفون فيها ولا يحلفون عندَ منابرها . وأما أبو حنيفةً، فذكَر الجُوزْ جَانُ وغيرُه، عن أبى حنيفةً، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ، قالوا: لا يجبُ(4) الاستحلافُ عندَ منبرِ النبيِّ لَله على أحدٍ، ولا بينَ الُكْنِ والمقام على أحدٍ ؛ لا فى قليلِ الأشياءِ ولا فى كثيرِها، ولا فى الدماءِ ولا فى غيرِها، ولكنَّ الحكامَ يُحَلّفون مَن وجَبت عليه اليمينُ فى مجالسِهم . القبس (١) تقدم تخريجه ص ١٥٩، ١٦٠ . (٢) بعده فى ح، هـ، ب، ط: ((فيه)). (٣) بعده فى هـ: ((والحقوق)). (٤) فى ح، هـ: ((يجوز). ١٧٩ الموطأ ما لا يجوزُ مِن غَلَقِ الرَّهْنِ التمهيد القبس كتابُ الزُّهُونِ ما لا يجوزُ مِن غَلَقِ الرَّهْنِ الرهنُ مصلحةٌ مِن مصالح الخلقِ شرَعها اللهُ عزَّ وجلَّ لمَن لم يرضَ بذمَّةٍ صاحبِه الذى عامَله، وفائدتُه التوثُّقُ للخلقِ(١) مخافةً ما يطرأُ عليهم مِن التعذُّرِ، قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن كُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَلِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. فظنَّ قوم أن ذلك مخصوصّ بالسفرِ، وإنما خرَج الكلامُ فى ذكرٍ السفرِ مَخرجَ سببٍ الحاجةِ وموضعِها، لا أنه شرطٌ فيها ، والدليلُ على صحةِ ذلك ما روَى الأئمةُ فى ((الصحيح)) وغيرِه أن النبىَّ بَّرِ ابتاع بالمدينةِ مِن يهودىّ. شعيرًا إلى آجلٍ، ورهنه دِرْعَه(١). واختلَفَ الناسُ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَكَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾. فجعَل ج القبضَ شرطًا فى الرهنِ فى موضعين؛ أحدُهما : أنه لا يكونُ رهنًا حتى يُقْبِضَ، وحينئذٍ يكونُ له حكمُ الرهنِ. والثانى: أنه إذا قُبِض هل يلزَمُ ذلك دائمًا فيه، فإن خرَج عنه بطَل، أم يكفى له قبضُ أوَّلِ العقدِ؟ وقد بينًّا ذلك فى ((مسائل الخلافِ)) وقلنا: إن الصحيحَ دوالمُ القبضِ واستمرارُه، وهو (١) فى ج: ((الحق)). (٢) البخارى (٢٥٠٩) من حديث عائشة . ١٨٠