النص المفهرس

صفحات 301-320

الموطأ
وجَدَها بعينِها أخْذَها، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: التمهيد
أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. ﴿فَلَ وَرَيِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَّ
أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. ولو جاز أن
تُرَدَّ مثلُ هذه السنةِ المشهورةِ عندَ علماءِ المدينةِ وغيرِهم، بأن الوهمَ
والغَلطَ مُمْكِنٌ فيها، لجاز ذلك فى سائرِ السُّننِ، حتى لا يَبقَى بأيدى
المسلمينَ سنةٌ إلا قليلٌ ممَّا اجتُمِع عليه . وباللهِ التوفيقُ.
ذكَر "الحسنُ الحُلْوَانِئُ(١)، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ عمرَ، قال: سمِعتُ
مالكَ بنَ أنسٍ كثيرًا إذا حدَّث عن النبىِّ وَلِّ بحديثٍ، فيُقالُ له : ما تقولُ
أنت، أو ما رأيُكَ؟ فيقولُ مالكٌ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ
تُصِيبَهُمْ فِتْنَهُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ﴾ [النور: ٦٣] .
قال أبو عمرَ : مِن أقبَح ما جاء به أهلُ الكوفةِ فى هذه المسألةِ دَعْواهم
أن ذلك فى الودائع والأماناتِ، وهذا تَجْلِيُ(٢) وتَصْرِيحٌ بِرَدِّ السنةِ بِالرَّأْيِ؛
لأن فى حديثٍ هذا البابِ قولَه: ((مَن باع مَتاعًا، فأفلَس المبتاع)) . فذكَرَ
البيعَ فيه (١) مِن ؤُمجوهٍ كثيرةٍ بألفاظِ البيعِ والابتياعِ، لا بوَدِيعَةٍ ولا بشىءٍ مِن
القبس
(١ - ١) فى ق: ((جعفر بن محمد الفريابى)).
(٢) تجليح: مجاهرة. التاج ( ج ل ح ).
(٣) ليس فى: الأصل، ر، م.
٣٠١

الموطأ
التمهيد الأماناتِ ، وهذا ما لا خفاءَ به على مَن استَحْيَا ونصَح نفسَه . وبالله التوفيقُ
لا بأحدٍ سِوَاه .
وهذه السنةُ أصلٌ فى نفسِها، فلا سبيلَ أن تُردَّ إلى غيرِها؛ لأن الأُصولَ لا
تنقاسُ، وإنما تنقاسُ الفروعُ رَدًّا على أصولِها. وممَّن قال بهذا الحديثِ
واسْتَعْمَله وأنتَى به ؛ فُقهاءُ المدينةِ ، وفقهاءُ الشامِ ، وفقهاءُ البصرةِ ، وجماعةُ أهْلِ
الحديثِ، ولا أعلمُ لأَهلِ الكوفةِ سلَفًا فى هذه المسألةِ إلَّ ما روَاه قتادةُ، عن
خِلاسٍ بن عمرٍو، عن علىّ، قال: هو فيها أُسوةُ الغُرماءِ إذا وجَدّها بعينِها(١).
وروَى الثورىُّ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، قال: هو والغُرماءُ " فيه
شَوْعٌ" سَواءٍ(٦).
وأحادِيثُ خِلاس عن علىِّ يُضعِّفُونها، والواجبُ كان على إبراهيم
النخَعِىِّ الرُّمجُوعُ إلى ما عليه الجماعَةُ، فكيفَ أن يُتَّبَعَ ويُقلَّدَ؟ واللهُ
المستعانُ .
واختلَف مالكٌ والشافعىُّ فى المفلسِ يأتى غُرماؤُه دَفْعَ السّلعةِ إلى
صاحبِها وقد وجَدها بعينها ، ويُريدونَ دَفْعَ الثمنِ إليه مِن قِبَلِ أَنْفُسِهم ، لِما
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥١٧٠)، وابن أبى شيبة ٣٧/٦، من طريق قتادة به.
(٢ - ٢) فى ق: ((فيها شرعا)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥١٧١)، وابن أبى شيبة ٣٧/٦، ٣٨ من طريق الثورى به.
٣٠٢

الموطأ
لهم فى قبضِ السّلعةِ مِن الفضلِ ؛ فقال مالكٌ : ذلك لهم، وليس لصاحبٍ التمهيد
السلعةِ أُخْذُها إذا دفَع إليه الغُرماءُ الثمنَ . وقال الشافعىُّ: ليس للغُرَماءِ فى
هذا مقالٌ. قال: وإذا لم يكنْ للمُفلسِ ولا لورثتِه أخْذُ السّلعةِ؛ لأن رسولَ
اللهِ وَّ جَعَل صاحبها أُحَقَّ بها منهم، فالغُرَمَاءُ أَبْعَدُ مِن ذلك، وإنَّما
الخِيارُ لصاحبِ السّلعةِ؛ إن شاء أخذَها، وإن شاء ترَكها وضرَب مع
الغُرَماءِ بثمنها . وبهذا قال أبو ثورٍ ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وجماعَةٌ .
واختلف مالكٌ والشافعىُ أيضًا إذا اقتضَى صاحبُ السّلعةِ مِن ثمنها
شيئًا ؛ فقال ابنُ وَهْبٍ وغيرُه عن مالكِ: إن أحبَّ صاحبُ السّلعةِ أَن يُؤُدَّما
قَبَض مِن الثمنِ ويَقْبِضَ سِلْعَتَه كان ذلك له، وإن أحَبَّ أنْ يُخَاصَّ
الغُرماءَ(١) كان ذلك له . وقال أَشْهَبُ: سُئل مالِكٌ عن رجلٍ باع مِن رجلٍ
عبدَينِ بمائةٍ دينارٍ، وانتقَد مِن ذلك خمسين، وبَقِيتْ على الغريمِ
خمسون ، ثم أفلَس غريمُه، فوجَد عندَه بائعُ العبدينِ منه أحَدَ عَبْدَيْه بعينِهِ ،
وفات الآخَرُ، فأراد أخْذَه بالخمسين التى بَقِيتْ له على غريمِه، وقال :
الخمسون التى أخَذْتُ ثمنُ العبدِ الذاهبِ. وقال الغُرماءُ: بل الخمسونَ
التى أَخَذْتَ ثمنُ هذا. فقال مالكٌ: إن كان قيمةُ العبدَينِ سواءٌ، رَدَّ نصفَ
ما اقْتَضَى، وهو خمسةٌ وعشرونَ دينارًا، وأخَذَ العبدَ، وذلك أنه إنَّما
القبس
(١) تحاصّ القوم تَحاصًّا: اقتسموا حصصهم. اللسان ( ح ص ص).
٣٠٣

الموطأ
التمهيد اقْتَضَى مِن ثَمَن كلٌّ عَبْدٍ خمسةً وعشرين دينارًا، فليس عليه أنْ يُردَّ إِلَّا ما
اقْتَضَى. قال: ولو كان باعَه عبدًا واحدًا بمائةٍ دينارٍ، فاقْتَضَى مِن ثمنِه
خمسين دينارًا، رَدَّ الخمسين إن أحبَّ وأخَذ العبدَ ، وكذلك العملُ فى
رَوَايَا (١) الزيتِ وغيرِها على هذا القياسِ. وقال الشافعىُّ: لو كانتِ السّلعةُ
عبدًا، فأخَذ نصفَ ثمنِه، ثم أُفَلَس الغَرِيمُ، كان له نِصْفُ العبدِ؛ لأنه
بعينه، وبِيعَ النصفُ الثانى الذى بَقِى للغريم لغُرمائِه، ولا يَرُدُّ شيئًا ممَّا.
أَخَذَ ؛ لأنه مُسْتَوْفٍ لما أخَذ، ولو زعَمْتَ أَنَّه يَرُدُّ شيئًا ممَّا أَخَذ، جعَلْتُ له
أنْ يَرْدَّ الثمنَ كلَّه لو أخَذَه، ويأْخُذَ سِلْعَتَه، ومَن قال هذا فقد خالَف السنةً
والقياسَ. وقال فى المسألةِ التى ذكرناها عن أشْهَبَ، عن مالكٍ: إنَّ
صاحبَ العبدِ أحَقُّ به مِن الغُرماءِ إذا كانت قيمةُ العبدَينِ سواءً؛ مِن قِبَلٍ أنه
وجَد عينَ مالِه بعينِه عندَ مُعْدَمٍ ، والذى قبَض مِن الثمنِ إِنَّما هو بَدَلٌ لما
فات، إذا کانت القیمةُ سواءً ، ثم یأْخُذُ عینَ مالِه ؛ لأنه لم تقبضْ منه شيئًا .
وقال جماعةٌ مِن العلماءِ: إذا اقْتَضَى مِن ثمنِها شيئًا، فهو أسوةُ الغُرماءِ،
وسواءً كانتِ السّلعةُ شيئًا واحدًا أو أشياءَ كثيرةً. وبهذا قال أحمدُ بنُ
حنبلٍ . ومحجَّتُه ما ذُكِر فى الحديثِ المذكورِ فى هذا البابِ؛ قولُه: ((ولم
يَقْبِضِ البائعُ مِن ثمنِها شيئًا، فهو أَسوةُ الغُرماءِ)). فجعَل شرطَ كونِهِ أحَقَّ
القبس
(١) الروايا: جمع راوية، وهى المزادة. اللسان (روى ).
٣٠٤

الموطأ
بها إذا لم يَقْبِضْ مِن ثمنها شيئًا ، فوجب أن يكون محكمُه إذا قبض مِن ثمنها التمهيد
شيئًا بخلافٍ ذلك. ومسائلُ التَّفْليسِ كثيرةٌ، وفروعُها جَمَّةٌ ؛ نحوَ تَغَيُّرِ
السّلعةِ عندَه بزيادةٍ أو نُقصانٍ ، أو ولادةِ الحيوانِ ، أو خَلْطِها بغيرِها ، أو
اخْتِلافٍ سُوقِها، وليس يَصلُحُ بنا فى هذا الموضع ذكرُها .
واخْتَلَف مالكٌ والشافعىُّ أيضًا فى المفلسِ يموتُ قبلَ المُكْمِ عليه
وقبلَ تَوقِيفِه؛ فقال مالكٌ: ليس حُكْمُ الفَلَسِ كحُكْمِ الموتِ ، وبائعُ
السّلعةِ إذا وجَدها بعينِها أُسوةُ الغُرماءِ فى الموتِ ، بِخِلافِ الفَلَسِ . وبهذا
قال أحمدُ بن حنبل. ومحجّةُ من قال بهذا القول حدیثُ ابن شهاب ، عن
أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ المذكورُ فى هذا البابِ ، وفيه النصُّ على الفرقِ
بينَ الموتِّ والفَلَسِ ، وهو قاطِعٌ لموضعِ الخلافِ. ومن جهةِ القیاسِ،
بينَهما فَوْقٌ آخرُ؛ وذلك أن المُفْلِسَ يُمكِنُ أن تَطْرَأْ له ذِمَّةٌ، وليس الميّتُ
كذلك. وقال الشافعىُّ: الموتُ والفَلَسُ سواءٌ، وصاحِبُ السّلعةِ أَحَقُّ بها
إذا وجَّدها بعينها فى الوجهينِ جميعًا. وحُجَّةُ مَن قال بهذا القول ما رواه
ابنُ أبي ذئبٍ ، عن أبى المُعْتَمِرِ بنِ (١) عمرو بن نافعٍ(٢)، عن عمرَ بنِ خَلْدَةً
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ق، ر، وفى م: (عن). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٥/٣٤.
(٢) فى م، وابن ماجه، والجرح والتعديل ٤٤٣/٩: ((رافع)).
وذكر البيهقى أنه يقال فيه : عمرو بن نافع وعمرو بن رافع، وأنه بالنون أصح. وينظر عون
المعبود ٣٠٩/٣.
٣٠٥
( موسوعة شروح الموطأ ٢٠/١٧)

الموطأ
١٤١٣ - مالك ، عن یحیی بن سعید ، عن أبی بکرِ بنِ محمدِ بنِ
عمرو بنٍ حزمٍ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبى بكرٍ بن عبد الرحمنِ
التمهيد الزُّرَقِيّ، قال: أَتَّيْنا أبا هريرةَ فى صاحِبٍ لنا أَقْلَس ، فقال أبو هريرةَ : قضَى
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أيُّما رجلِ مات أو أفْلَس، فصاحِبُ المتاع أحَقُّ بمتاعِه
إذا وجده بعينه)) . فجعل الشافعىُّ ذِ گر الموت زیادةً مَقْئُولَةً فی حدیثِ اُبی
هريرةَ، وغيرُه لا يَقْبَلُها؛ لأن حديثَ ابنٍ شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ
عبد الرحمنِ ذكّر محكّمَ الموتِ فى ذلك بخلافِ الفَلَسِ ، وزعَم الشافعىُّ
أن حديثَ ابنٍ أبى ذئبٍ هذا مُتَّصِلٌ، وذلك مُرسلٌ، والمتَّصِلُ أولَى،
وزعم غيره أن أبا المُعتَمِرِ المذكور فى هذا الحديث ليس بمعروفٍ بحَمْلٍ
العلمِ . واللهُ أعلمُ .
وروَى حديثَ ابنِ أبى ذئبٍ عنه جماعةٌ؛ منهم ابنُ أبى قُدَيٍْ(١)
(٢)
وغیرُه(٢) .
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن أبى بكر بنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ
القبس
(١) أخرجه الشافعى ١٩٩/٣، وابن ماجه (٢٣٦٠)، وابن الجارود (٦٣٤)، والدارقطنى ٢٩/٣،
والحاكم ٥٠/٢، ٥١ من طريق ابن أبى فديك به، وأخرجه الطيالسى (٢٤٩٧)، وأبو داود (٣٥٢٣)
من طریق ابن أبی ذئب به .
(٢) بعده فى ق: ((نجز السفر السابع من التمهيد بحمد الله يتلوه أول الثامن ابن شهاب عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى إن شاء الله كتبه الحسن بن يوسف بن الأبار
الأزدى فكمل والحمد لله فى العشر الأواخر من ربيع الأول من سنة خمس وخمسمائة).
٣٠٦

الموطأ
ابنِ الحارثِ بنِ هشام، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((أَيُّما
رجلٍ أفلَس، فأدرَكَ الرجلُ مالَه بعينِه ؛ فهو أحقُّ به من غيرِه)) .
قال مالكٌ فى رجلٍ باع من رجلٍ ، فأفلَس المبتائُ، فإن البائعَ إذا
وجَد شيئًا من متاعِه بعينه أخَذه، وإن كان المشترى قد باع بعضَه
وفرَّقه، فصاحبُ المتاع أحقُّ به من الغُرَماءِ، لا يمنَعُه ما فرّق المبتاعُ منه
أن يأخُذَ ما وجَد بعينِه ، فإن اقتضَى من ثمنِ المبتاع شيئًا ، فأحبُّ أن يرُدَّه
ويَقبِضَ ما وجَد من متاعِه ويكونَ فيما لم يَجِدْ أَسوةَ الغُرَماءِ ، فذلك له .
التمهيد
حزم، عن عمر بن عبد العزیزِ ، عن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ ا
هشام، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((أَيُّما رجل أَقْلَس، فَأَدْرَك
الرجلُ مالَه بعينه؛ فهو أحقُّ به من غيرِهِ))(١).
هذا حديثٌ متفَقٌّ على صحةٍ إسنادِه، وقد مضى القولُ فى معناه مجوَّدًا
ممهَّدًا فى بابٍ ابنٍ شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ من هذا الكتاب(٢) .
قال(*) مالكٌ فى رجلٍ باع مِن رجلٍ متاعًا، فَأَفْلَس المُبتاعُ، فإن البائعَ الاستذكار
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٠ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٨٧).
وأخرجه الشافعى ١٩٩/٣، وعبد الرزاق (١٥١٦٠)، وأبو داود (٣٥١٩)، والطحاوى فى
المشكل (٤٦٠١)، وابن حبان (٥٠٣٦) من طريق مالك به .
(٢) تقدم ص ٣٠٠ - ٣٠٦.
(*) من هنا سقط فى المخطوط ح، هـ ، ينتهى ص ٣١٢.
٣٠٧

الموطأ
الاستذكار إذا وجَد شيئًا مِن متاعِه بعينه أخَذه، وإن كان المُشتَرِى قد باع بعضَه
وفرَّقه، فصاحبُ المتاع أحقُّ به مِن الغرماءِ، ولا يمنعُه ما فرّق المُبتاعُ(١)
منه أن يأخُذَ ما وجَد بعينِه، فإن اقتضَى مِن ثمنِ المُبتاعُ(١) شيئًا، فأحَبَّ
أن يَرُدَّه ويقبضَ ما وجَد مِن متاعِه ويكونَ فيما لم يَجِدْ أَسْوَ الغرماءِ،
فذلك له .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ خلافًا بينَ الفقهاءِ القائلين بأن البائعَ أحقُّ بعينٍ
مالِه فى الفَلَسِ ، أنه أحقُّ أيضًا بما وجد منه إذا كان المُشترِى قد باع ذلك
أو فَوَّته بوجوهِ الفَوْتِ ؛ لأن الذى وجَد مِن سلعتِه هو عینُ مالِه لاشكٌّ فيه ،
لأنه قطعةٌ منه .
قال مالكٌ فيمَن وجَد نصفَ سلعتِه بعينها عندَ رجلٍ قد أفلَس ، قال :
أرى أن يأخُذَها بنصف الثمنِ، ويُخَاصَّ الغرماءَ فى النصفِ الباقى.
وكذلك قال الشافعىُّ ؛ قال: لو كانت السلعةُ عبدَيْن بمائةٍ ، فقبض نصفَ
الثمنٍ، وبقى أحدُ العبدَيْن، وقيمتُهما سواءٌ، كان له نصفُ الثمنِ؛
فنصفُ الذى قبَض ثمنُ الهالكِ ، كما لو رهَنهما بمائةٍ ، فقبَض تسعين
وهلك أحدهما ، كان الآخر رهنًا بعشرةٍ . هكذا روَى المُزنئ . وروى
الربيعُ عنه، قال: لو كانا عبدَيْن أو ثوبينٍ، فباعهما بعشرين، فقبض
القبس
(١) فى ب: ((المتاع)).
٣٠٨

الموطأ
عشَرةٌ، وبقِى (١ مِن ثمنِهما١) عشَرةً، كان شريكًا فيهما بالنصفِ، يكونُ الاستذكار
نصفُهما له، والنصفُ للغرماءِ یامُ فی دَيْنِه .
وجملةُ قولِ الشافعى أنه لو بقی مِن ثمن السلعةِ فی التفلیس درهم، لم
يَرجعْ مِن السلعةِ إلا بقدرٍ الدرهم. ومعناه أن ما بقى فى يدِ المُشترِى
المفلسِ عينُ مالِ البائع وقيمتُه بمقدار ما بقى له مِن الثمنِ الذى مِن
أجلِه جعَل له أخذَه، فله أخذُه دونَ سائرٍ غرماءِ المفلسِ .
وقال أشهبُ ، عن مالكٍ، "أنه سُئل٣) عن رجلٍ باع مِن رجلٍ عبدَيْن
بمائةٍ دينارٍ ، وانتقَد مِن ذلك خمسين، وبقى على الغريم خمسون ، ثم
أفلَس غريمُه، فوجَد عندَه أحدَ عبدَيه، وفاته الآخر، فأراد أخذَه
بالخمسين التى بقيت له عليه، وقال: الخمسون التى أخَذتُ ثمنُ العبدِ
الذاهبٍ . وقال الغرماءُ : بل الخمسون التى أخَذتَ ثمنُ هذا . فقال مالك:
إن کان العبدان سواءً ، رَگًّ نصف ما قبض ، وذلك خمسة وعشرون دينارًا ،
وأخَذ العبدَ، وذلك أنه إنما اقتضَى مِن ثمنٍ كلِّ عبدٍ خمسةً وعشرين
دينارًا. قال: ولو كان باعه عبدًا واحدًا بمائة دينارٍ، فاقتضَى مِن ثمنِه
خمسين، رَدَّ الخمسين إن أحبَّ وأَخَذ العبدَ . قال أشهبُ : وكذلك
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((منها)).
(٢ - ٢) فى م: ((ما للبائع)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
٣٠٩

الموطأ
الاستذكار العملُ فى رَوَايا الزيتِ وغيرِها على هذا القياسِ.
وقال الشافعىُّ فى مسألةٍ أشهب عن مالكِ: صاحبُ(١) العبدِ أُحُّ به
مِن الغرماءِ إذا كان قيمةُ العبدَيْن سواءً؛ لأنه مالُه بعينِه وجَده عندَ غريمِه
وقد أفلَس ، والذى قبَضه ثمنُ ما قات إذا كانت القيمةُ سواءً، كما لو باع
عبدًا واحدًا وقبَض نصفَ ثمنِه(٢)، كان ذلك النصفُ للغرماءِ وكان
النصفُ الباقى له؛ لأنه لم يقبِضْ ثمنَه، ولا يَرُدُّ شيئًا مما أخَذ؛ لأنه
مُستوفٍ لِما أخذ.
وأما قولُ مالكِ فى ((الموطأُ)): فإن اقتضَى مِن ثمنِ المبتاعِ شيئًا ،
فأحبّ أن یردَّه . إلى آخر قوله ، فقد خالفه الشافعى وغیرُه فى ذلك ، فقالوا :
ليس له أن يُدَّه، وإنما له أخذُ ما بقِى مِن سلعته لا غيرُ ذلك ؛ لإجماعِهم
على أنه لو قبض ثمنَها كلَّه لم يكنْ له إليها سبيلٌ، فكذلك إذا أخَذ ثمنً
بعضها لم یکن له إلی ذلك البعض سبیلٌ ، وليس له أن يؤدّ بعضَ الثمن، كما
لیس له أن يُدَّ جمیعَه لو قبضه . وُجّتُھم حدیثُ مالكِ فی هذا(٢) البابِ
قولُه : ((ولم يقبضِ الذى باعه مِن ثمنِه شيئًا))(٤).
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل، م: ((لبه)).
(٣) فى ب: ((أول)).
. (٤) تقدم فى فى الموطأ (١٤١٢) .
٣١٠

الموطأ
وقال جماعةٌ مِن أهلِ العلم : إذا قبض مِن ثمنٍ سلعته شيئًا، لم يكنْ له الاستذكار
أخذُها ولا شيئًا منها. وممن قال هذا؛ داودُ، وأهلُ الظاهرِ أيضًا،
وأحمدُ ، وإسحاقُ .
واختلَف مالكٌ والشافعىُّ أيضًا فى المُفلسِ يأتى غُرماؤُه دفعَ السلعةِ إلى
صاحبِها وقد وجَدها بعينها ، ويريدون دفعَ الثمنِ إليه مِن قِبَلٍ أنفسِهم ، لِمَا
لهم فى قبضِ السلعةِ مِن الفضلِ؛ فقال مالك: ذلك لهم، وليس
لصاحبِ السلعةِ أخذُها إذا دفَع إليه الغُرماءُ ثمنها . وقال الشافعىُّ : ليس
للغُرماءِ فى هذا مَقالٌ . قال: وإذا لم يكنْ للمُفْلِسِ ولا لورثتِه أخذُ السلعةِ ؛
لأن رسولَ اللهِ وَّهِ جَعَل صاحبها أحقُّ بها منهم، فالغُرماءُ أبعدُ مِن ذلك ،
وإنما الخيار لصاحب السلعة ؛ إن شاء أخذها ، وإن شاء تر کها وضرب مع
الغُرماءِ بثمنِها . وبهذا قال أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وأبو ثورٍ، وجماعةٌ .
واختلف قولُ مالك والشافعيّ أيضًا فى المُفلِسِ يموتُ قبلَ الحكمِ
علیه وقبلَ توقیفه ؛ فقال مالك : لیس حکمُ الفَلَس کحكم الموتِ ، وبائعُ
السلعةِ إذا وجَدها بعينِها أَسْوَةُ الغُرماءِ فى الموتِ ، بخلافِ الفَلَسِ . وبهذا
قال أحمدُ بنُ حنبلِ. وِحَّةُ مَن قال بهذا القولِ حديثُ ابن شهابٍ
المذكورُ فى أولِ هذا البابِ عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ (١)؛ لأنه حديثٌ
نصَّ فيه على الفرقِ بينَ الموتِ والفلَسِ، وهو قاطعٌ لموضع الخلافِ .
القبس
(١) بعده فى ب: ((ولغريمهم)).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٤١٢).
٣١١

الموطأ
الاستذكار ومِن جهةِ القياس، بينَهما فرقٌ آخرُ؛ وذلك أن المُفْلِسَ يُمكِّنُ أن تطرأَ له
ذمةٌ، وليس الميتُ كذلك. وقال الشافعىُّ: الموتُ والفَلَسُ سواءٌ،
وصاحبُ السلعةِ أحقُّ بها إذا وجَدها بعينِها فى الوجهين جميعًا . ومحُجّةٌ
مَن قال بهذا القول حدیثُ ابنِ أبی ذئپ المذ کورُ فى هذا الباب ، وفيه أن
أبا هريرةَ قال: قضَى رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيّما رجلٍ مات أو أفلَس،
فصاحبُ المتاع أحقُّ به إذا وجَده بعينه)) (٢) . فجعَل الشافعىُ ذكر الموتِ
زيادةً مقبولةً ورَدت فى حديثٍ مُسنَدٍ، وحديثُ ابنٍ شهابٍ الصحيحُ فيه
ء(١)
الإرسالُ(١).
قال أبو عمرَ: قد وصَله عبدُ الرزاقِ على(١) ما رواه أصحابُ مالكٍ
وسائرُ أصحابٍ ابنٍ شهابٍ، وذكّر فيه الذى ذكّروا، وذلك قولُه: « وإن
مات الذى ابتاعه، فصاحبُ المتاعِ أُسْوَةُ الغرماءِ)). بعدَ ذكرِهِ حكمَ
المُفلِسِ، ففرّق بينَ الموتِ والفَلَسِ، فينبغِى ألا تكونَ زيادةُ أبى المُعتمرِ
عن عمرَ بنِ خَلْدةَ، عن أبى هريرةَ فى التسويةِ بينَ الموتِ والفلسِ
مقبولةٌ(٤)؛ لأنها قد عارضها ما يدفعُها. والأصلُ أن كلَّ مُبتاعٍ أحقٌّ بما
القبس
(٥) إلى هنا انتهى السقط فى المخطوط ح، هـ، والمشار إليه ص ٣٠٧.
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((نص)).
(٣) فى الأصل، ح، م: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٨/٢١.
(٤) تقدم ص ٣٠٥، ٣٠٦.
٣١٢

قال مالكٌ: مَن اشترَى سلعةً من السلع؛ غَزْلًا أو متاعًا أو بُقعةً من الموطأ
الأرضِ، ثمّ أُحدَثَ فى ذلك المُشتَرَى عملًا؛ بنَى الثُقعةَ دارًا، أو نسَج
الغَزْلَ ثوبًا ، ثمّ أَفْلَس الذى ابتاعَ ذلك، فقال ربُّ البقعةِ: أنا آخُذُ الثُّقعةَ
وما فيها من البنيانِ . إن ذلك ليسَ له ، ولكن تُقوَّمُ البقعةُ وما فيها مما
أصلَعَ المُشترِى، ثمَّ يُنظَرُ كم ثمنُ البقعةِ، و کم ثمنُ الُنیانِ من تلك
القيمةِ ، ثمّ يكونان شريكينٍ فى ذلك ؛ لصاحبِ البُقعةِ بقدْرِ حِصَّتِهِ،
ويكونُ للغُرَماءِ بقدْرِ حِصَّةِ البُنيانِ .
ابتاعه حياته وموتَه، وأن ذلك (١ موروثٌ عنه ومصروفٌ إلى غُرمائِه، إلّا أن الاستذكار
يخرجَ شىءٌ مِن ذلك بدليلٍ لا مُعارِضَ له، ولم يوجَدْ ذلك إلا
فيمَن وجَد عينَ مالِه عندَ مُفلِسٍ. هذا هو الذى لم تختلِفْ فيه الآثارُ
المرفوعةٌ، وما عداها فمصروفٌ إلى الأصلِ المُجتمَع عليه. وباللهِ
التوفيقُ .
قال مالكٌ: مَن اشترى سلعةٌ مِن السلع؛ غَزْلًا أو متاعًا أو بُقعةً مِن
الأرضِ، ثم أحدث فى ذلك المشترَى عملًا؛ بنَى الثقْعةَ دارًا، أو نسَج
الغزلَ ثوبًا ، ثم أفلَس الذى ابتاع ذلك، فقال ربُّ البُقْعةِ: أنا آخُذُ الثّقْعةَ وما
فيها مِن البُنْيانِ. إن ذلك ليس(٢) له، ولكن تُقَوَّمُ البِقْعةُ وما فيها مما
القبس
(١ - ١) فى م: ((موزون عنده)).
(٢) سقط من: م.
٣١٣

قال مالكٌ: وتفسير ذلك أن تكونَ قيمةُ ذلك كلّه ألفَ درهم
الموطأ
وخمسمائة درهم ، فتكونَ قيمةُ الثُقعةِ خمسَمِائةِ درهم ، وقيمةُ البُنیانِ
ألفَ درهم؛ فيكونَ لصاحبِ البقعةِ الثُلُثُ، ويكونَ للغُرَماءِ الثُثانِ .
قال مالكٌ: وكذلك الغَزْلُ وغيرُه مما أَشبَهَه، إذا دخَله هذا،
ولحِق المُشترِىَ دَینٌ لا وفاء له، وهذا العملُ فيه .
الاستذكار أصلَحُ المشترِى، ثم يُنظرُ كم ثمنُ الثّقْعةِ، وكم ثمنُ البنيانِ مِن تلك
القیمة، ثم یکونان شریگین فی ذلك؛ لصاحب الثقْعةِ بقَدْرٍ حِصَّتِه،
ويكونُ للغرماءِ بَقَدْرِ حصةِ البنيانِ .
-
قال مالكٌ: وتفسير ذلك أن تكونَ قيمةُ ذلك كلّه ألفَ دِرْهم
وخمسمائةٍ درهم ، فتكونَ قيمةُ البقعةِ خمسمائةٍ درهم، وقيمةُ البنيانِ ألفَ
درهم؛ فيكونَ لصاحبِ البُقْعةِ الثلثُ، ويكونَ للغرماءِ الثلثان .
قال مالكٌ: وكذلك الغَزْلُ (٢ وغيره مما٢) أشبهَه ، إذا دخَله هذا،
ولحِق المشترِىَ دَينٌ لا وفاء له، وهذا العملُ فيه .
قال أبو عمر : قال الشافعُّ فیما روی الربيعُ وغیژُه عنه : ولو كانت
السلعةُ دارًا فثنيت، أو بقعةً فُرِست، ثم أفلَس الغريمُ، رُدَّتْ للبائعِ الدارُ
القبس
(١) فى ح، هـ: ((أنفق فيها))، وفى ب: ((أصلح فيها)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وما)).
٣١٤

الموطأ
كما كانت، والبقعةُ كما كانت حينَ باعها، ولم أجعَلْ له الزيادةَ، ثم الاستذكار
خيّتُه بینَ أن يُعطِی قیمةً العمارة والغراسِ ویکون ذلك له، أو يكون له ما
كان مِن الأرض لا عمارةَ فيها، وتكونَ العِمارةُ الحادثةُ فيها تُباعُ للغرماءِ
سواءٌ بينَهم ، إلا أن يشاءَ الغرماءُ أن يَقلَعوا البناءَ والغِراسَ ، ويضمَنوا لربِّ
الأرضِ ما نقَص الأرضَ القَلْعُ(١) ، فيكونَ ذلك لهم. قال: ولو باع أرضًا
فغرَسها المشترِى ثم أفلسَ، فأتى ربُّ الأرضِ أن يأخُذَ الأرضَ بقيمةٍ
الغَرْسِ الذى فيها ، وأتى الغرماءُ أو الغريمُ أن يَقلَعوا الغرسَ ويُسلِّموا الأرضَ
إلى ربِّها، لم يكنْ لربِّ الأرضِ إلا الثمنُ الذى باع به الأرضَ يُحاصُّ به
الغرماءَ .
قال أبو عمرَ : تلخِيصُ قولِ الشافعيّ فى ذلك ، أن للبائع ما "لا بناءً)
فيه مِن الأرضِ، وأما ما فيه بناءٌ، فهو مُخَيَّ؛ إن شاء أعطَى قيمةَ البناءِ
وأخَذ الأرضَ والبِناءَ، وإن شاء ضرَب مع الغرماءِ، ليس له غيرُ ذلك.
وأما الكوفيون، فعلى ما قدَّمتُ لك؛ مالُ المُفلِسِ عندَهم كلُّه
للغرماءِ الذين(٢) فَلَّسه القاضى لهم دونَ صاحبِ السلعةِ(٤)، وهو فيها
القبس
(١) فى م: ((القطع)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، م: ((الذى)).
(٤) فى الأصل: ((المساقة))، وفى م: ((المساقاة)).
٣١٥

الموطأ
الاستذكار کأحدهم .
وقال الشافعىُّ: ومَن باع أرضًا (١ فزرَعها المشترِى١) ثم فلَّس، قيل
لصاحبِ الأرضِ: إن شئتَ فلك الأرضُ إذا محُصِد الطعامُ، وإن شئتَ
فاضرِبْ مع الغُرماءِ.
قال: والغريمُ يأخُذُ مالَه بعينِه إذا وجَده عندَ مُفلِسٍ قد وقَف القاضى
مالَه، يأْخُذُه ناقصًا فى بدنِه إن شاء و "زائدًا، ولا يُمنعُ مِن أخذِهِ بعينِه
لسِمَنٍ ولا لهُزَالٍ إن أراد أخْذَ سلعتِه بعينها، وليس له غيرُها إلا أن يشاءَ
تركَها والضربَ بثمنها مع الغرماءِ، فذلك له ، وكلَّ ما استغلَّه المشترِى
فيها قبلَ توقيفِ القاضى مالَه، فهو له بضمانِه على سُنَّةِ الغلّةِ و الخراج
فى القيامِ بالعيبِ .
قال: ولو كانتٍ السلعةُ قمحًا فطحَنْه المشترِى (٤)، أخَذ الغريمُ الدقيقَ
وغرِمِ ثمنَ الطحنِ، وإن شاء أخَذ الدقيقَ ويكونُ الغرماءُ شركَاءَه فى قيمةٍ
الطحنِ . والطَّانُ عندَ الشافعىِّ أُسْوةُ الغُرماءِ.
القبس
(١ - ١) فى ب: ((يزرعها للمشترى)).
(٢) فى ح: ((أو)).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) ليس فى: الأصل، م.
٣١٦

الموطأ
وله قولٌ آخرُ رواه الربيعُ، أن للطّحَّانِ حبسَ الدقيقِ حتى يأْخُذُ الاستذكار
حقَّه، کالرهنِ .
قال الشافعىُّ: وإن اشترى ثوبًا، فصبغه أو خاطَه أو قصَّره، فالغرماءُ
شركاءُ فى قيمةِ الصَّبْغِ، وأما القَصَّارُ والخيَّاطُ فَأَسْوةُ الغُرماءِ؛ لأن عملَهم
ليس بشىءٍ قائمٍ بعينه مثلَ الصَّبْغِ فى الثوبِ .
واختلف قولُ ابنِ القاسم فى الحائكِ يجِدُ الثوبَ الذی نسَجه بیدِ ربِّه
مُفلِسًا؛ فروَى عيسى عن ابنِ القاسم، أن كلِّ صانع يجِدُ صنعتُه عندَ
مُفلِسٍ، وليس فيها غيرُ عملِ يدِه فهو أسوةُ الغُرماءِ . وروَى أبو زيدٍ عنه أنه
شريكٌ بالنسيج، كما يكونُ الصَّاُ شريكًا بالصَّبْغِ. قال شُحنونٌ:
والخيَاطُ شريكٌ بخياطتِهِ . وخالَف سحنونٌ ابنَ القاسم فى الأجيرِ على
٩
السَّقْي فى الزرع والثمرةِ إذا أفْلَس صاحبُها ؛ فقال ابنُ القاسم: هو أَسْوةُ
الغُرماءِ . وقال سُحنونٌ: بل هو كالصبَّاغ (١)، هو (٢) أحقُّ بما فى أيدِيهم فى
الموتِ والفلس . والاختلافُ فى هذا الباب کثیرٌ بینھم، قد ذكرناه فى
كتابٍ ((اختلافِهم))، وذكّرنا ما يَتحصلُ عليه المذهبُ فى الكتابِ .
((الكافى))(١). والحمدُ للهِ .
القبس
(١) فى ب: ((كالصناع)).
(٢) فى هـ، م: (هم)).
(٣) الكافى ٨٢٣/٢ - ٨٢٥.
٣١٧

الموطأ
قال مالكٌ: فأمَّا ما بِيعَ من السلع التى لم يُحدِثْ فيها المبتاعُ شيئًا ،
إلا أن تلك السلعةَ نفَقتْ وارتَفعَ ثمنُها، فصاحبُها يَرِغَبُ فيها،
والغُرَماءُ يُريدُون إِمساكَها؛ فإن الغُرَماءَ يُخيَّرُون بينَ أَن يُعطُوا رَبَّ
السلعةِ الثمنَ الذى باعَها به ولا يَنْقُصُوه شيئًا، وبينَ أن يُسلِّموا إليه
سلعتَه، وإن كانت السلعةُ قد نقَص ثمنُها، فالذى باعها بالخيارِ ؛ إن
شاءً اًن یأخُذَ سلعته ولا تِباعةً له فى شىءٍ من مالٍ غريمهِ فذلك له، وإن
شاءَ أن يكونَ غريمًا من الغُرَماءِ يُحاصُّ بحقٌّه ولا يأْخُذُ سلعتَه فذلك
له .
الاستذكار
قال مالكٌ: فأما ما بِيع مِن السلع التى لم يُحدِثْ فيها المُبتائعُ شيئًا ، إلا
أن تلك السلعةَ نفَقت وارتفع ثمنُها، فصاحبُها يرغَبُ فيها، والغرماءُ
يريدون إمساكّها؛ فإن الغرماءَ يُخيَّرون بينَ أن يُعطوا ربَّ السلعةِ الثمنَ
الذى باعها به ولا يَنقُصوه شيئًا، وبينَ أن يُسَلِّموا إليه سلعتَه، وإن كانت
السلعةُ قد نقَص ثمنُها ، فالذى باعها بالخيارِ ؛ إن شاء أن يأخُذَ سلعتَه ولا
تِبَاعَةً له فى شىءٍ من مالٍ غریمِه فذلك له، وإن شاء أن يكونَ غریمًا من
الغرماءِ يُخَاصُّ بحقِّه ولا يأخُذُ سلعته فذلك له .
قال أبو عمرَ : إِذا نقَصتِ السلعةُ فلا خلافَ فيما حكاه(١) مالكٌ عندَ
القبس
(١) فى ح: ((قاله)).
٣١٨

قال مالكٌ فيمَن اشتَرَى جاريةً أو دابَّةً فولَدتْ عندَه، ثمَّ أَفَلَسَ الموطأ
المشترِى، فإن الجاريةَ أو الدابَّةَ وولدَها للبائع، إلا أن يَرغَبَ الغُرَماءُ
فى ذلك، فيُعطُونه حقَّه كاملًا ويُمسِكُون ذلك.
كلِّ من استعمَل حديثَ التفليسِ، جميعُهم يقولُ بذلك، وأما إذا زادَت الاستذكار
السلعةُ فى سوقِها لزيادةٍ فى بدنِها (١) أو لغيرِ ذلك، فقد ذكرنا خلافَ
الشافعىِّ ومَن تابَعه لمالكِ فى ذلك، وأنهم لا يَرَون للغرماءِ خيارًا فى
السلعةِ، كما ليس للمُفلسِ فيها خيارٌ. ووجوهُ أقوالِهم بيّنةٌ فيُستغنَى عن
القولِ فيها .
قال مالكٌ فيمَن اشترى جاريةٌ أو دابةً فولَدت عندَه ، ثم أفلس المبتاُ ،
فإن الجاريةَ أو الدابةً وولدَها للبائع، إلا أن يرغَبَ الغرماءُ فى ذلك،
فيعطونه حقَّه كاملًا ويُمسِكون ذلك.
قال أبو عمرَ : أما قولُ الشافعيّ فى الولدِ الحادثِ عندَ المُفلسِ ، فإنه لا
سبيلَ للبائع إليه ؛ لأنه كالغَلَّةِ والخراج ، وإنما ذلك للغرماءِ دونَ البائعِ . قال
الشافعىُّ: لو باعه أمةً "فولَدت، ثم أفلَس٢)، كانت له الأمةُ إن شاء،
والولدُ للغرماءِ، وإن كانت مُحُبْلى كانت له محُبْلى؛ لأن النبيَّ وَ التّ جعَل
القبس
(١) فى م: ((سعرها)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ثم أفلس))، وفى ح، هـ: ((فولدت)).
٣١٩

الموطأ
ما يجوزُ من السلفِ
١٤١٤ - مالك، عن زيد بن أسلم ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، عن أبی
رافعٍ مولَی رسول الله ێ، أنه قال: استسلَف رسولُ الله ێ بْرًا ،
فجاءَته إبلٌ من الصدقةِ. قال أبو رافع: فَأُمَرنى رسولُ اللهِ وَلَّهِ أَن
أقضِىَ الرجلَ بَكْرَه ، فقلتُ: لم أجِدْ فى الإبلِ إلا جملًا خيارًا رَباعِيًّا .
فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((أعطِه إيَّه، فإن خِيارَ الناسِ أحسنُهم قضاءً)) .
الاستذكار الإِبَارَ كالولادة . وبه قال أبو ثورٍ والكوفيون على أصلهم المتقدم ذكره.
(٢ وأما قولُ مالكِ فى آخرِ هذه المسألةِ: إلا أن يرغبَ الغرماءُ فى
ذلك، ويُعطونه حقَّه كاملاً ويُمسِكون ذلك" . فقد تقدَّم جوابُ الشافعىِّ
ومَن تابَعه على خلافٍ مالكِ فى ذلك فيما سلَف مِن هذا البابٍ .
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى رافع مولَى
تمهید .
التمهید
القبس
بابُ ما يجوزُ مِن السلفِ
قد يثَّ حِلَّ البيع وتحريمَ الرِّبا، وقرّرْنا فى قاعدةِ المعروفِ أنه يجوزُ فيها من
المسامحةِ فى الزيادةِ فى المقدارِ والصفةِ ما لا يجوزُ فى البيعِ ؛ لكونها خارجةً عن
المكايسةِ داخلةً فى بابِ المعروفِ ، وقد فصَلت الشريعةُ بينَ الغرضين وجعلتهما
(١) فى م: ((الآباء)). وينظر الأم ٢٠١/٣، واللسان ( أ ب ر).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
٣٢٠