النص المفهرس
صفحات 241-260
الموطأ
((مَن اشتَرِى مُصَرَّةً فهو بالخيارِ ثلاثةَ أيامٍ))(١) .
الاستذكار
ومِن حديثٍ نافع عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ ﴿ قال لمُنْقِذٍ، وكان
يُخْدَعُ فى البيع: ((إذا بايعتَ(٢) فَقُلْ: لا خِلابةَ. وأنت بالخيارِ ثلاثةً
أيام )) .
هكذا يَرْويه ابنُ عيينةً، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ.
واختلف العلماءُ فى معنى قوله پآلێ فى حديث هذا البابِ: (( إلا بيعَ
الخيارِ)). وفى قولِه فى غيرٍ روايةِ مالكٍ فيه: ((أو يكونَ بيعُهما عن خِيَارٍ )).
فقال منهم قائلون : هو الخيارُ المشروطُ مِن كلِّ واحدٍ منهما ؛ ثلاثةٌ أيام أو
نحۇها مما يجوزُ فى مدةِ الخیارِ .
هذا قولُ الشافعيّ ، وأبى ثورٍ ، وجماعةٍ .
وقال آخرون: معنى قولِهِ وَالِهِ: ((إلا بيعَ الخيارِ)). و(4) قوله: ((إلا أن
يكونَ بيعُهما عن خيارٍ )). هو أن يقولَ أحدُهما بعدَ تَمَامِ البيعِ لصاحبِهِ :
اختَوْ إنفاذَ البيع أو فسخَه. فإن اختار إمضاءَ البيع، تَمَّ البيعُ بينَهما وإن لم
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٣٨٢، ٣٨٣.
(٢) فى الأصل، م: ((بعت))، وفى ح: ((بايعته)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٤٠٢.
(٤) سقط من النسخ، والمثبت مما تقدم ص ٢١٢.
٢٤١
(موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٧ )
الموطأ
الاستذكار يَفْترِقا بأبدانِهما، ولا خيارَ لواحدٍ منهما بعدَ ذلك.
هذا قولُ الثورىِّ، والليثِ بنِ سعدٍ، والأوزاعيِّ، وابنٍ عيينةً،
وعبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ، وإسحاقَ بنِ راهُويه، ورُوِى هذا المعنى أيضًا عن
الشافعى، وزُوِى نحؤه عن طاوسٍ وجماعةٍ مِن التابعين(١).
وكان أحمدُ بنُّ حنبلٍ يقولُ: هما بالخيارِ أبدًا ، قالا هذا القولَ أو لم
يقولا حتى يفترقا بأبدانهما مِن مكانِهما؛ للاختلافِ فى اللفظِ الزائدِ.
وأجمَع الجمهورُ مِن الفقهاءِ أن مدةَ الخيارِ إذا انقضَت قبلَ أن يفسَخَ
مَن له الخيارُ البيعَ، تمَّ البيعُ، ولزِمهما جميعًا ساعةً انقضاءِ المدةِ .
وقال مالكٌ: إذا اشترط المُشترِى الخيارَ لنفسِه ثلاثًا، فأتى به بعدَ
مَغِيبِ الشمسِ مِن آخِرِ أيامِ الخيارِ ، أو مِن الغدِ ، أَو قُرْبَ ذلك ، فله أن
یُدَّ ، وإن تباعد ذلك لم يُدَّ .
وهو رأى ابنِ القاسم، قال: وقال مالكٌ: إن اشترط أنه إن غابت
الشمسُ مِن آخرٍ ١ أيامِ الخيارِ فلم يأتٍ بالثوبِ لزِم البيعُ، فلا خيرَ فى هذا
البيعِ. وهذا مما انفرَد به مالكٌ، لم يَتْبَعْه عليه إلا بعضُ أصحابِهِ .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٢٧٠، ١٤٢٧٥).
(٢) سقط من : الأصل ، ح ، م .
٢٤٢
الموطأ
واختلفوا فى اشتراطِ الخيارِ إلى مدةٍ غيرِ معلومةٍ ؛ فقال مالك: ذلك الاستذكار
جائزٌ، ويجعَلُ السلطانُ له فى ذلك مِن الخيارِ ما يكونُ فى مثلٍ تلك
السلعةِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا جعَل الخيارَ بغيرِ مدةٍ معلومةٍ ، فسَد
البيع؛ كالأجل الفاسدٍ سواءً) ، فإن أجازه فى الثلاثِ ، جاز عندَ أبی
حنيفةً، وإن لم يُجِزْه حتى مضَتِ الثلاثُ، لم يكنْ له أن يُجيزَ. وقال أبو
يوسفَ ومحمدٌ: له أن يختارَ بعدَ الثلاثِ. وكذلك قولُھم فیمَن اشترط له
الخيارَ أكثرَ مَن ثلاثٍ ، أنه إذا أجازه فى الثلاثِ ، جاز.
وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ، وإن أجازه فى الثلاث٢ِ)؛ لأنه بيع قد فسَد
باشتراطٍ أكثرَ مِن ثلاثٍ ، وقياسُ قولِه فيمَن اشترَط الخيارَ لمدةٍ غيرِ معلومةٍ
أنه لا يجوزُ، وإن أجازه فی الثلاثِ .
وقالت طائفةٌ ؛ منهم الحسنُ بنُّ حىٍّ وغيرُه : جائزٌ اشتراطُ الخيارِ بغيرِ
مدةٍ مذ كورةٍ ، ویکونُ له الخیار أبدًا . وقال الطبرئُّ : إذا لم يَضرِبْ للخیارِ
وقتًا معلومًا، كان البيعُ صحيحًا، والثمنُ حالًا، وكان له الخيارُ فى
الوقت؛ إن شاء أمضَی ، وإن شاء ردًّ .
واختلفوا فى الخيارِ هل يُورَثُ؟ فعندَ مالكِ، والشافعىِّ،
القبس
(١ - ١) فى الأصل، ح، م: ((كالجعل الفاسد والثمن الفاسد))، وفى ب: ((كما يجعل
الفاسد والثمن الفاسد)). والمثبت مما تقدم ص ٢٢١ .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
٢٤٣
الموطأ
الاستذكار وأصحابِهما، وعبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ، يُورَثُ ، ويَقومُ ورثةُ مَن له الخيارُ
مَقامَه إلى انقضاءِ الأمرِ .
وقال الثورىُّ ، وأبو حنيفةً ، وأصحابُهما : يبطُلُ الخيارُ بموتٍ مَن له
الخيار، ويتم البيئُ .
واختلفوا فيمَن المصيبةُ منه إذا هلك المبيعُ فى أيامِ الخيارِ ؛ فعندَ
مالكٍ ، والشافعيّ، وأصحابِهما، والليث، والأوزاعيّ : هلاكُه مِن البائع،
والمُشترِى أمينٌ . وهو قولُ ابنِ أبى ليلى إذا كان الخيارُ للبائع خاصةً . وقال
الثورىُّ : إذا كان الخيارُ للمُشترِى فعليه الثمنُ. وقد قدَّمنا عنه أن الخيارَ
للبائع لا يجوزُ .
وقال أبو حنيفةً: إذا كان الخيارُ للبائع فالمُشترِى ضامنٌ للقيمةِ، وإن
كان الخيارُ للمُشترِى فعليه الثمنُ، وقد تَمَّ البيعُ على كلِّ حالٍ بالهلاكِ .
وحكَى الربيعُ مثلَ ذلك عن الشافعىِّ .
وذكَر المُزنئُ عنه: لأيِّهما كان الخيارُ، فالمُشترِی ضامنٌ للقيمةِ إِذا
هَلك فی یدِه بعدَ(١) قبضِه له .
فهذه أصول مسائل الخیارِ ، وأما الفروُ فلا تكادُ تُخصی ، ولیس فی
القبس
(١) فى ح: ((قبل)).
٢٤٤
الموطأ
ما جاء فى الزبا فى الدَّيْنِ
١٤٠٦ - مالك ، عن أبی الزنادِ ، عن بُسرِ بن سعيد ، عن ◌ُبید أبی
صالحٍ مولَى السَّفَّاحِ، أنه قال: بِعْتُ بَزَّالى من أهل دارِ نخلةَ إلى أجلٍ،
ثُمَّ أردتُ الخروجَ إلى الكوفةِ ، فعرَضوا علىَّ أن أَضَعَ عنهم ويَنقُدونى ،
فسألتُ عن ذلك زيدَ بنَ ثابتٍ، فقال: لا آمُرُكَ أن تأكُّلَ هذا ولا
تُؤْكِلَه .
مثلِ كتابِنا هذا تُتقصَّى .
الاستذكار
بابُ الزبا فی الدَّيْنِ
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن بُشرِ بنِ سعيدٍ، عن عُبيدٍ أبى صالحٍ مولى
السَّفَّاحِ، أنه قال: بِعتُ بَزَّا لى مِن أهلِ دارِ نخلةَ إلى أجلٍ، ثم أردتُ
الخروج إلى الكوفةِ ، فعرّضُوا علىَّ أن أضعَ عنهم ويَتْقُدونى، فسألتُ عن
ذلك زيدَ بنَ ثابتٍ ، فقال: لا آمُرُك أن تأكُلَ هذا ولا تُؤْكِلَه (١).
و کذلك رواه الثوریُّ ، عن أبى الزِّنادِ ، عن بُشرٍ ، عن أبى صالح، عن
زيد بن ثابتٍ (٢).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٦٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٠ و- مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٢٦٦٨). وأخرجه سحنون فى المدونة ٤/ ١٣٠، والبيهقى ٢٨/٦ من طريق مالك به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٣٥٥) عن الثورى به.
٢٤٥
الموطأ
١٤٠٧ - مالكٌ، عن عثمانَ بنِ حفصٍ بنِ خَلْدَةً، عن ابنِ
شهابٍ ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنه سُئل عن
الرجلِ يكونُ له الدَّينُ على الرجلِ إلى أجلٍ، فيضَعُ عنه صاحبُ الحقِّ
ويُعجِّلُه الآخَرُ، فكرِه ذلك عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ ونهَى عنه .
١٤٠٨ - مالكٌ، عن زيد بن أسلم، أنه قال: كان الرِّبا فى
الجاهليّةِ أن يكونَ للرجلِ على الرجلِ الحقُّ إلى أجلٍ، فإذا حَلَّ الحُّ
قال : أتقضِى أُم تُربى؟ فإن قضَى أخَذ ، وإلا زاده فى حقّه وأُخّر عنه في
الأجلِ .
ورواه ابنُ عیینةً، عن أبی الزنادِ ، عن بُشرٍ، عن زيد بن ثابت ، لم
الاستذكار
يذكُر ◌ُبيدًا أبا صالحٍ، وهو مجهولٌ لا يُعرفُ بغيرِ هذا.
مالكٌ، عن عثمانَ بنِ حفصٍ بنٍ خلْدَةً ، عن ابنٍ شهابٍ ) ، عن سالم
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه سُئِل عن الرجلِ يكونُ له
الدَّيْنُ على الرجلِ ("إلى أجل٣ٍ)، فيضَغُ عنه صاحبُ الحقَّ ويُعجِّلُه الآخر،
فكَرِه ذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ونهَى عنه (١).
مالكٌ، عن زيدٍ بن أسلم ، أنه قال: كان الرّبا فى الجاهلية أن يكونَ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((هاشم)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، ح .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٦٩).
وأخرجه البيهقى ٢٨/٦ من طريق مالك به .
٢٤٦
قال مالكٌ: والأمر المكروهُ الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، أن يكونَ الموطأ
للرجلِ على الرجلِ الدَّينُ إلى أجلٍ، فيضَعَ عنه الطالبُ ويُعِلَه
المطلوبُ .
قال مالكٌ: وذلك عندَنا بمنزلةِ الذى يُؤْخِّرُ دَينَه بعدَ محِلُّه عن
غريمِه، ويزيدُه الغريمُ فى حقِّه. قال: فهذا الرّبا بعينِه لا شكَّ فيه .
للرجلِ على الرجلِ الحقُّ إلى أجلِ، فإذا حلَّ الحقُّ قال: أَتَقْضِى أم تُربِى؟ الاستذكار
فإن قضَى أَخَذ ، وإلّا زاده فى حقِّه وأخّر عنه فى الأجلِ(١) .
قال مالكٌ: والأمر المكروهُ الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، أن يكونَ
للرجلِ على الرجلِ الدَّيْنُ إلى أجلٍ، فَيَضَعَ عنه الطالبُ ويُعجِّلَه المطلوبُ .
قال مالكٌ: وذلك عندَنا بمنزلة الذی یؤخّرُ دَیْنَه بعدَ مَحِلُّه عن غریمِه ،
ويَزِيدُه الغَرِيمُ فى حقِّه. قال: فهذا الربا بعينه لا شكَّ فيه.
قال أبو عمرَ : قد بيَّن مالكٌ رحِمه اللهُ أن مَن وضَع مِن حقِّ له لم يَحِلّ
اجلُه يستعجلُه ، فهو بمنزلة من أخذ حقّه بعد حلُولِ أجله لزيادةٍ يزدادُها مِن
غريمِه لتأخيرِه ذلك؛ لأن المعنى الجامعَ لهما(٢) هو أن يكونَ بإزاءِ الأَمَدِ
الساقطِ والزائدِ بدلاً وعوضًا يزدادُه الذى يزيدُ فى الأجلِ، أو يسقُطُ عن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٧٠). وأخرجه
محمد بن نصر فى السنة (١٧٠)، والبيهقى ٥/ ٢٧٥، وفى المعرفة (٣٣٢٨) من طريق مالك به .
(٢) فى ح: ((لذلك)).
٢٤٧
الموطأ
الاستذكار الذى يُعجِّلُ الدَّيْنَ قبلَ مَحِلِّه. فهذان وإن كان أحدُهما عكسَ الآخرِ،
فهما مُجتمِعان فى المعنى الذى وصَفنا .
وقد اختلف العلماءُ فى معنى قولِه: ضَعْ عنِّى وأُعجّلَ لك. ولم
يختلِفُوا فى معنى قولهم : إما أن تقضىَ وإما أن تُزيِىَ . أنه الرِّبا المُجتمعُ
عليه الذى نزَل القرآنُ بتحريمِه .
ولم تعرِفِ العربُ(١) الرّبا إلَّ فِى النَّسيئةِ(٢) المذكورة، فنزَل القرآنُ
بذلك، ثم بيَّن رسولُ اللهِ وَ لَّهِ أَن الذهبَ بالذهبِ، والوَرِقَ بالوَرِقِ(١)،
والثّ بالبُرّ، والشَّعيرَ بالشعيرِ، والتمرَ بالتمرِ، والمِلحَ بالملح مُتفاضِلًا ربًا،
وأن النسيئةً فى الذهبِ بالوَرِقِ (٤) ، وفى البُرِّ بالبُرّ، وفى الشعيرِ بالشعيرِ ،
وفى التمرِ بالتمرِ، وفى الملحِ بالملح ربًا، وأن ذلك لا يجوزُ إِلَّ هَاءَ وهَاءَ
عندَ جماعةِ العلماءِ. وقد أوضَحنا مذاهبَ العلماءِ فى معنى (°ما عداً) هذه
الستةَ المذكورةَ المنصوصَ عليها فى حديثٍ عبادةَ وحديثٍ عمرً ).
القبس
(١) سقط من: ح.
(٢) فى الأصل، م: ((السنة)).
(٣) بعده فى م: ((والوزن بالوزن)).
(٤) فى الأصل: ((والورق)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ينظر ما تقدم فى ٤٦٤/١٦ - ٤٦٦ .
٢٤٨
الموطأ
والحمدُ للهِ. فكان هذا مِن النبيِّ وَهِ فِي الرِّبا زيادةَ بيانٍ" على معنى ما الاستذكار
نزَل به القرآنُ .
وأما اختلافُ العلماءِ فى: ضَعْ وتعجَّلْ. فإن ابنَ عباسٍ خالفَ فى
ذلك عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وزيد بن ثابتٍ . و كذلك اختلف فيها التابعون ومَن
بعدَهم مِن العلماءِ.
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا ابنُ عيينةً ، عن عمرو بن دينارٍ ، قال :
أخبرنى أبو المِنْهالِ عبدُ الرحمنِ بنُ مُطْعِمٍ ، قال : سألتُ ابنَ عمرَ عن رجلٍ
لى عليه حقٌّ إلى أجلِ، فقلتُ: عَجِّلْ لى وأضعَ عنك . فنهانى عنه ، وقال :
نَهَانا أميرُ المؤمنين أن نبيعَ العينَ بالدَّئْنِ.
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
سُئِل عن الرجلِ يكونُ له الحقُّ على الرجلِ إلى أجلِ ، فيقولُ: عَجِّلْ لى
وأضعَ عنك . قال : لا بأسَ بذلك .
وعن ابن ◌ُیینةً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان لا يرَی
القبس
(١) سقط من: ح، م، وفى الأصل: ((بيقين)).
(٢) عبد الرزاق (١٤٣٥٩).
(٣) عبد الرزاق (١٤٣٦٠).
٢٤٩
الموطأ
الاستذكار بأسًا أن يقولَ: عَجِّلْ لى وأضعَ عنك. قال ابنُ عيينةَ: وأخبرنى غيرُ(١)
عمرٍو، قال : قال ابنُ عباسٍ: إنما الربا: أُخِّرْنى وأنا أزِيدُك. وليس: عَجِلْ
لى وأَضَعَ عنك(٢).
وروَی ابنُ وهب١٢ ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ،
عن القاسم بن محمدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رجلًا سأله ، فقال : إن
لى دَيْنًا علىرجلٍ إلى أجلِ، فأردتُ أن أضعَ عنه ويُعَجّلَ لى . فقال : لا
تفعّلْ.
واتفَق مالكٌ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما إلَّا زُفَرَ ، على أن: ضَعْ
وتَعَجَّلْ. ربًا. وقال سفيانُ بنُ عُيينةَ: تفسيرُ: عَجِّلْ لى وأضعَ عنك .
إذا كان لى عليك ألفُ درهمٍ إلى أجلٍ، فقلتُ : أَعْطِنِى مِن حقِّى
الذى لى عليك تسعَمائةٍ ولك مائةٌ. فقال بعضُهم: ليس به بأسّ .
والذين كرِهُوه قالوا : إنما بِعْتَ الألفَ بالتسعمائة . واختلف فى ذلك
قولُ الشافعيّ؛ فقال مرةً: لا بأسَ به. ورآه مِن المعروفِ. ومرةً قال:
ضَعْ وتَعجّلْ. لا يجوزُ.
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) عبد الرزاق (١٤٣٦٢).
(٣) فى الأصل: ((غيلان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/١١.
٢٥٠
الموطأ
وأما زُفَرُ بنُ الهُذيلِ، فذكَر الطحاوىُّ، عن محمدِ بنِ العباسِ، عن الاستذكار
يحيى بن سليمانَ الجُغْفِىِّ (١)، عن الحسنِ (١) بنِ زيادٍ ، عن زُفَرَ، فی رجلٍ له
على رجلٍ ألفُ درهم إلى سنةٍ من متاع أو ضمانٍ ، فصالَحه منها على
خمسمائةٍ نقدًا ، أن ذلك جائزٌ .
وأجاز مالكٌ وأصحابُه أن يَتعَّلَ فى دَيْنِه الآجِلِ عِوَضًا يأخُذُه، وإن
كانت قيمته أقلَّ من دَيْنِه . وأجاز(٣) الثوریُّ، والحسنُ، وابنُ سیرینَ،
وطائفةٌ ممن يرى: ضَعْ وتَعَّلْ. ربًا - وهو مذهبُ ابنِ عمرَ لم يُختَلَفْ
عنه - أنه(٤) لا يُقاطَعُ المُكاتَبُ إلا بالعُوضِ(٥) .
واختلف عن سعيدِ بنِ المسيّبِ فى: ضَعْ وتَعَجّلْ ؛ فحدَّثنی أحمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنى أبى، وحدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ علىٍّ، قال: أملَى
علىَّ أبو عمرٍو (١) بنُ أبى زيدٍ، قال: حدَّثنى ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنى زيدُ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الجحفى))، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٠/٣١.
(٢) فى الأصل: ((یحیی)).
(٣) فى ح: ((أجازه)).
(٤) فى ح: ((إلا أنه)).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٣٥٦، ١٤٣٦٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩/٧،
٣٠، وسنن البيهقى ٣٣٥/١٠.
(٦) فى الأصل، م: ((عمر)). وينظر ما تقدم فى ٢٨٣/١٣.
٢٥١
الموطأ
الاستذكار ابنُ البشر ، قال : حدَّثنی ابنُ وهب ، عن الليث بن سعد ، عن يحيى بنِ
سعيدٍ) ، قال : كان الناسُ يُخالِفون سعيدَ بنَ المُسيَّبِ فى عشرِ خِصالٍ .
فذكّرها، وفيها : وكان يقولُ: لا بأسَ أن تَضَعَ مِن دَيْنٍ لك إلى أجلٍ،
ويعجّلَ لك(٢) .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابنٍ
المسيّبِ وابنِ عمرَ ، قالاً(٤) : مَن كان له على رجلٍ دَيْنٌ إلى أجلٍ معلومٍ،
فعجَّل بعضَه وترَك له بعضَه ، فهو ربًا .
قال عبد الرزاق(٥) : وأخبرنا الثوریُّ وابنُ عیینةً ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ،
قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن ذلك، فقال: تلك دراهم عاجِلَةٌ(٦)
بآجِلةٍ .
قال(٧): وأخبرنا الثورىُّ، عن حمادٍ ومنصورٍ، عن إبراهيمَ، فى الرجلِ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) أخرجه ابن جرير فى اختلاف الفقهاء ص ٩٣ من طريق الليث به .
(٣) عبد الرزاق (١٤٣٥٤).
(٤) فى النسخ: ((قال)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) عبد الرزاق (١٤٣٥٧، ١٤٣٥٨).
(٦) فى الأصل: ((معجلة)).
(٧) عبد الرزاق (١٤٣٦٣).
٢٥٢
الموطأ
يكونُ له الحقُّ على الرجلِ إلى أجلٍ، فيقولُ: ضَعْ عنِّى وأُعَجُلَ لك. كان الاستذكار
لا يَرى بذلك بأسًا .
قال(١): وأخبرنا ابنُ عُيينةً، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، قال: قلتُ
للشعبىِّ : إن إبراهيمَ قال فى الرجلِ يكونُ له الدَّيْنُ على الرجلِ إلى أجلِ،
فيضَغُ له بعضًا ويُعَجِّلُ له بعضًا، أنه ليس به بأسٌ ، وكرِهه الحكمُ بنُ
عُتيبةَ، فقال الشعبىُّ: أصاب الحكمُ وأخطأ إبراهيمُ .
قال أبو عمرَ : احتجّ من لم يَرَ بذلك بأسًا بحديثٍ رواه مسلمُ بنُ خالدٍ
الژنچِئُ، قال : أخبرنا علُ بنُ یزید بنِ رُ کانَةً ، عن داود بنِ الحصینِ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ وَّ لِمَّا أمَرَ (١) بإخراج بنى النضيرِ جاءه
ناسٌ منهم ، فقالوا : يا نبيَّ اللهِ ، إنك أمَرتَ بإخراجِنا ولنا على الناسِ دُيونٌ
لم تَحِلَّ؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((ضَعُوا وَتَعجّلُوا))(٣) .
وقال مَن كرِه ذلك : جائزٌ أن يكونَ (٤هذا الحديثُُ) قبلَ نُزُولِ القرآنِ
بتحريمِ الرِّبا .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٤٣٦٩).
(٢) فى ح، م: ((أمرنا)).
(٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٧٥٥)، والدراقطنى ٤٦/٣، والحاكم ٥٢/٢، والبيهقى
٢٨/٦ من طريق مسلم بن خالد به.
(٤ - ٤) فى ح، م: ((ذلك)).
٢٥٣
قال مالكٌ فى الرجلِ يكونُ له على الرجلِ مائةُ دينارٍ إلى أجلٍ ، فإذا
الموطأ
حلَّتْ قال له الذى عليه الدَّينُ: بِعْنِى سلعةً يكونُ ثمنُها مِائَةَ دينارٍ نقدًا
بمائةٍ وخمسين إلى أجلٍ .
قال مالك: هذا بيع لا يصلُحُ، ولم يَزَلْ أهلُ العلمِ يَنهَونَ عنه .
قال مالكٌ: وإنما كُره ذلك؛ لأنه إنما يُعطِيه ثمنَ ما باعه بعينِه ،
ويُؤْخِّرُ عنه المِائَةَ الأُولَى إلى الأجلِ الذى ذكر له آخِرَ مرّةٍ ، ويزدادُ عليه
خمسينَ دينارًا فى تأخيرِه عنه، فهذا مكروة لا يصلُحُ، وهو أيضًا يُشبِهُ
حديثَ زيدٍ بنٍ أسلمَ فى بيعِ أهلِ الجاهليّةِ ، أنهم كانوا إذا حَلَّت
دُيونُهم قالوا للذى عليه الدَّينُ: إمّا أن تقضِىَ وإمّا أن تُزِىَ . فإن قضَى
قال مالكٌ فى الرجلِ يكونُ له على الرجلِ مائةُ دينارٍ إلى أجلِ، فإذا
حلَّت قال له الذى عليه الدَّيْنُ: بِغنى سلعةً يكونُ ثمنُها مائةَ دينارٍ نقدًا بمائةٍ
وخمسين إلى أجلٍ .
الاستذ کار
قال مالك : هذا بيعٌ لا يصلُحُ، ولم يَزَلْ أهلُ العلم يَنْهَون عنه .
قال مالك : وإنما گُره ذلك؛ لأنه إنما يُعطیہ ثمن ما باعه بعينه ، ويُؤْخِّرُ
المائةَ الأُولی إلی الأجل الذی ذكّر له آخر مرةٍ ، ويزدادُ علیه خمسین دینارًا
فی تأخیرِه عنه، فهذا مكروه لا يصلُحُ ، وهو أيضًا يُشبِهُ حدیثَ زیدِ بنِ
أسلمَ فى بيع أهلِ الجاهليةِ ، أنهم كانوا إذا حَلَّت دُيونُهم قالوا للذى عليه
القبس
٢٥٤
أخذوا، وإلا زادوهم فى حقوقهم وزادوهم فى الأجل .
الموطأ
الدَّيْنُ: إما أن تقضِىَ وإما أن تُرْبِىَ. فإن قضَى أُخَذوا، وإلّا زادُوهم فى الاستذكار
حقوقهم وزادوهم فى الأجلِ .
قال أبو عمرَ: كلُّ مَن قال بقطعِ الذرائعِ يذهبُ إلى هذا. ومن لم
يَقُلْ" بذلك، ولم يُلزِم المُتبایعین إلا ما ظھَر مِن قولهما فی تبائعهما ، ولم
يستعملِ الظنَّ الشّوءَ فيهما، لم يَرَ بذلك بأسًا. وقد تقدَّم هذا المعنى ،
وتنازُمُ العلماءِ فيه. والحمدُ للهِ کثیرًا .
القبس
(١ - ١) فى ح: ((من يقول)).
٢٥٥
جامعُ الدَّيْنِ والحِوَلِ
الموطأ
١٤٠٩ - مالكٌ، عن أبى الزنادٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ
التمهید
القبس
القولُ فى الحَوَالةِ
قال النبيُّ بَّه فى الحديثِ الصحيح: ((مَطْلُ الغنىٌ ظلمٌ، وإذا أَتْبِع أحدُ كم
على مَلِىءٍ(١) فليتْبَغْ)).
أما قولُه : ((مطلُ الغنيّ ظلمٌ)). فإنه متفَقٌّ عليه؛ لأنه لا عذرَ فى التأخيرِ لمن
كان قادرًا على الأداءِ، ومهما اختلف العلماءُ فى الأمرِ بحقوقِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، هل
هو على الفورِ أم مسترسِلٌ على الأزمانِ ؟ فإنهم قد اتفقوا على أن الأمرَ بحقٌّ الآدمىِّ
على الفورِ، وذلك لفقرٍ الآدمىِّ وحاجته ، وأن الله عزَّ وجلَّ هو الغنىُّ، له ما فى
السماواتِ وما فى الأرضِ، فإذا ثبَت هذا واشتغَل الغنىُّ عن أداءِ الحقِّ، فإن كلَّ
فعلٍ يفعَلُه معصيةٌ، وينشأُ مِن هذا ما إذا اشتغَل بالصلاةِ عن أداءِ الدَّينِ، فاختلَف
العلماءُ فى ذلك ؛ فقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ : الصلاةُ باطلةٌ . وقال جمهورُ العلماءِ:
الصلاةُ صحيحةُ . منهم مالكُ بنُ أنسٍ، وحكَى المُجُوَيْنِىُّ(١) عنه أن الصلاةَ باطلةٌ ،
ولم أرَها فى كتبِهِ، ولا تَجْرِى على أصولِه، وهو حكمٌ أصولىٌّ ليس مِن الفروعِ،
وقد بيَنَّاها فى مسائل الأصولِ فى الكلامِ على الصلاةِ فى الدارِ المغصوبةِ، وحقّقنا
(١) فى ج، م: (( غنى)).
(٢) فى د: ((الجؤنى)). والمثبت من نسخة على حاشية ((د)).
٢٥٦
رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((مَظْلُ الغنيّ ظُلْمٌ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مَلِىءٍ الموطأ
فليَتْبَعْ)).
وَه قال: ((مَطْلُ الغنيّ ظلمٌ، وإذَا أَتْبِعَ أحدُكم على مَلِىءٍ التمهيد
فليتبغ))(١).
هذا يَدُلُّ على أنَّ المَطْلَ على الغَنِيِّ حَرَامٌ، لا يَحِلَّ إِذا مَطَلَ بما عليه
مِن الدُّئُونِ ، و کان قادرًا على تَوْصِیلِ الدُّئْنِ إلی صاحبِه، و کان صاحبُه
طالبًا له ؛ لأَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ قليلُه وكثيرُه، وتَخْتَلِفُ آثامُه على قدرِ اختلافِه ؛
لأنَّ للظَّلْمِ وُمجوهًا كثيرةً، فَأَعْظَمُها الشِّركُ، وأَقَلُّها لا يكادُ يُعْرَفُ مِن
تعارضَ الأَمرِ والنهي ، وبيِّنَّا اتصالَهما وانفصالَهما، فليُنْظَرْ هنالك ففيه شفاءُ الغليل القبس
إن شاء الله .
وفى قولِهِ وَالَ: ((وإذا أَتْبِع أحدُكم على ملِىءٍ فَلْيَتْبَعْ)). دليلٌ على أن
الحوالةَ (" مِن القضاءِ)، فإن شاء الرجلُ أن يقضِىّ الدَّينَ الذى عليه مِن مالِه
قضاه، وإن شاء أن يُحِيلَ على غيرِه به إذا كان مَلِيئًا جاز، ولا تكونُ محاولةُ
الحوالةِ مِن المطلِ، هذا إذا كان له على المُحالِ عليه دَينٌّ، ولا يُعتبرُ رضَا مَن
عليه الدَّينُ، وقال أبو حنيفةً: يُعتبرُ. لأنها عندَه مبايعةٌ، وعندَنا أنها نقلُ حقٌّ مِن
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٠ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٧٤).
وأخرجه أحمد ٥٠٣/١٤ (٨٩٣٨)، والدارمى (٢٦٢٨)، والبخارى (٢٢٨٧)، ومسلم
(١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائى (٤٧٠٥)، وفى الكبرى (٦٢٩٠) من طريق مالك
به .
(٢ - ٢) سقط من: ج .
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٧ )
الموطأ
التمهيد خَفَائِه، وجُمْلَتُها لا تُخْصَى كَثْرَةً؛ وأصلُ الظُّلْم فى اللُّغَةِ أَخْذُكَ ما ليسَ
لك، ووَضْعُكَ الشىءَ فى غيرِ مَوْضِعِه. (١ ومنه قالُوا(٢):
ومَن " يُشَابِةْ أَبَهُ) فما ظَلَمْ
أْ: لم يَضَعِ الشَّبَهَ غيرَ مَوْضِعِه)، ثم ينصرفُ على كُلِّ شىءٍ
أَخِذَ مِن غيرِ وَجْهِه. قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْ
عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. وقال: ﴿وَمَن يَظْلِمِ مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا
كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ١٩]. ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّلِينَ﴾ [آل عمران: ٥٧، ١٤٠].
وقال رسولُ اللهِ وَّهِ حاكِيًا عن رَبِّه: ((يا عِبَادِى، حَرَّمْتُ عليكم الظُّلْمَ،
فلا تَظَالَمُوا))(٤). وقال: ((الظلمُ ظُلُمَاتٌ يومَ القيامةِ))(٥).
القبس
ذمَّةٍ إِلى ذمَّةٍ، وهى مشكلةٌ قد بيَنَّاها فى ((مسائلِ الخلافِ))، ومطلَقُ قولِ النبيِّ
وَله: ((وإذا أُتْبِع أحدُكم على ملىءٍ فَلْيَتْبَعْ)). يقتضِى ألا يُعْتَبرَ رِضا مَن عليه
الدَّينُ؛ لأنه لو وَكَّل رجُلًا يقبِضُه له لجاز، فالحَوالةُ وكالةٌ، فأما رضا مَن له الدَّينُ
فإنه يُعتبرُ عندَ كافةِ العلماءِ، وتعلَّق بعضُ التابعين بقولِ النبيِّ وَلّهِ: ((وإذا أَتْبِع
أحدُكم على ملِىءٍ فليَتْبَعْ)). ولم يشترِطْ رضاه بل أمره بالإتباع. قلنا: هذا
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٧.
(٢) البيت لرؤية فى ديوانه ص ١٨٢، وهو مضرب مثل. ينظر مجمع الأمثال ٣١٢/٣.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص ١٦: ((يشبه أباه).
(٤) أخرجه أحمد ٣٣٢/٣٥ (٢١٤٢٠)، والبخارى فى الأدب المفرد (٤٩٠)، ومسلم
(٢٥٧٧)، والترمذى (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤٢٥٧) من حديث أبى ذر به.
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٩٤) من الموطأ .
٢٥٨
الموطأ
أخبرنا أبو محمدٍ قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُّ سَعْدٍ ، قال: التمهيد
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةً ، قال: حدَّثنى عثمانُ بنُ أَيُوبَ ، قال :
سمِعتْ سُحْنُونَ بنَ سعيدٍ يقولُ: إذا مَطَلَ الغنىُ بدَيْنِ عليه لم تَجُزْ
شَهادتُه؛ لأَنَّ النبىََّ نَّهقد سَمَّاه ظالِمًا؛ والدَّلِيلُ على أنَّ مَظْلَ الغَنِىِ ظُلْمٌ
لا يَجِلُّ، ما أُبِعَ منه لغَرِيمِهِ مِن أَخْذِ عِرضِه(١) والقولٍ فيه بما هو عليه مِن
الظُّلْم وسُوءِ الأفعالِ، ولَوْلا مَطْلُه له كان ذلك فيه غيبةً، وقد قال ◌َّ :
((إِنَّ دماءَكم، وأموالكم، وأعراضَكم، عليكم حرامٌ))(٢). يُرِيدُ مِن
بعضِكم على بعضٍ، ثمَّ أباح لِمَنْ مُطِلَ بدَيْنِهِ أَنْ يقولَ فيمَنْ مَطَلَه ، قال
نَّه : «لَُ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقُوبَتْه)). واللَّهُ: المَطْلُ والتَّشْوِيفُ،
والواجِدُ : الغَنِىُّ .
القبس
محمولٌ على الندبِ بدليلٍ قولِ النبيِّ بَّله: ((المسلمون عندَ شروطِهم))(٢).
وعمومٍ قولِه: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وهذا إنما عاقَدُ ) للمُحيلِ وعليه
شرطُ الثمنِ، وفى ذمتهٍ أوجَب المالَ ، فلا ينتقِلُ عنه إلى غيرِهِ، فيسقُطَ شرطُه
ويتبدَّلَ عقدُه، إلا برضاه، وهذا ما لا جوابَ لهم عنه .
مسألةٌ: فإِن رَضِى المُحالُ بالمحالِ عليه فخرَج عديمًا ؛ فقال الشافعىُّ: إنه
(١) فى م: ((عوضه)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣/٣٤ - ٢٥، ٢٨ (٢٠٣٨٦، ٢٠٣٨٧)، والدارمى (١٩٥٧)، والبخارى.
(٦٧)، ومسلم (١٦٧٩)، والنسائى فى الكبرى (٤٠٩٢، ٥٨٥١) من حديث أبى بكرة .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٢١٩ .
(٤) فى م: ((عامته)).
٢٥٩
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بَكّرٍ بنُ أبى
شيبةَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، قال: حدَّثَنَا وَبْرُ بنُ أبى دُلَيلَةً)؛ شَيْخْ
مِن أهلِ الطَّائِفِ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ مَئِمُونٍ بنٍ مُسَيِكَةَ - وَأَثْنَى عليه
خَيْرًا - عن عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لَی
الوَاجِدِ يُحِلَّ عِرْضَه وعُقُوبَتَه))(٢) .
قال أبو عمرَ: هذا عندِى نحوُ مَعْنَى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لَّا يُحِبُّ اَللَّهُ
القبس يخسر. وقال أبو حنيفةً : إنه يَوْجِئُ. وقال مالك : إن غرّه منه رجع عليه ، وإلا فلا
رجوعَ له عليه. وقد قرَّرناها فى ((مسائل الخلافِ))، وبيًّّا أن الحَوالةَ نقلُ ذمَّةٍ إلى
ذمَّةٍ وليست بمبايعةٍ ، وأما إذا غرّه فلا إشكالَ فى رجوعِه عليه ؛ لأن أصلَ الحَوالِةِ
انْبنى على باطلٍ مِن الغشِّ والمخادعة ، وقد أمر النبُ پۇ باجتنابها ونھی عن
فعلِها وقال: ((مَن عَمِل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ))(١) . فوجَب الحكم بردِّه.
(١ - ١) فى الأصل، م: ((وبرة بن أبى دليلة)). وفى ص: ((وبر بن أبى ليلة))، وفى ص ١٧:
((وبرة بن أبى ليلة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٥/٣٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٧/ ٧٩، وعنه ابن ماجه (٢٤٢٧) - وأخرجه أحمد ٤٦٥/٢٩ (١٧٩٤٦)،
والنسائى (٤٧٠٤)، وفى الكبرى (٦٢٨٩) من طريق وكيع به، وأخرجه أبو داود (٣٦٢٨)،
والنسائى (٤٧٠٣)، وفى الكبرى (٦٢٨٨) من طريق وبر بن أبى دليلة به .
(٣) تقدم تخريجه فى ٨/١١.
٢٦٠
٤