النص المفهرس

صفحات 121-140

قال مالكٌ: وكلَّ شيءٍ ينتفِعُ به الناسُ من الأصنافِ كلّها ، وإن الموطأ
کانتِ الحصباء والقصّةَ ، فكلُّ واحدٍ منهما بمثلَيْه إلى أجل فهو رِبًا،
وواحدٌ منهما بمِثْلِه وزيادةُ شىءٍ مِن الأشياءِ إلى أجلٍ فهو ربًا .
يُجمعُ ويُدَقُّ وتُعلَفُه الإبلُّ. وأما الكَتَمُ، فشجرٌ يُخضَبُ به الشعَرُ مع الاستذكار
الحِنَّاءِ. وكلَّ ما فى هذا الفصل، فقد تقدَّم القولُ فيه مستوعَبًا فى الفصلِ
الذی قبلَه ؛ لأنه واحدٌ كلَّه .
قال مالكٌ : وكلُّ شيءٍ ينتفِعُ به الناسُ مِن الأصنافِ كلِّها، وإن كانت
الحصباء والقَصَّةَ(١) ، فكلّ واحدٍ منهما بمثلیہ إلی اجلِ فھو ربًا ، وواحدٌ
منهما بمثلِه وزيادةُ شىءٍ مِن الأشياءِ إلى أجلٍ فهو ربًا .
:
قال أبو عمرَ: إِنما جعله ربًّا؛ لأنه عندَه سلفٌ جرّ منفعةً اشترَطها
وازدادها على ما أعطَى إلى أجلٍ فى الصنفِ الواحدِ. ولم يلتفت مالكٌ
إلى" ذكرِ البيع"، وإنما اعتبر ما يصيرُ إليه الفعلُ منهما ، فإذا حصل بيد
الآخرِ شىءٌ على أن يُؤُدَّ مثلَه "من صنفِه٣) وزيادةَ مثله أو أقلَّ أو أكثرَ، فهو
زيادةٌ فى السَّلفِ ، والزيادةُ فى السَّلفِ مجتمَعٌ على تحريمِها فى الأشياءِ
کلِّها .
القبس
(١) القصة: الجَيَّار الذى تُبيض به الحيطان والقبور. الاقتضاب ٢١٧/٢.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الصنف الواحد)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((فى صفقة).
١٢١

الموطأ
النهىُ عن بَيعَتین فی بیعةٍ
الاستذكار
وأما الشافعىُّ، فالقرضُ عندَه ما استقرضه المُستقرضُ، ولا نظُرُّ
بالبائعِ ولا بالمبتاع أنه مقرضٌ ولا مستقرضٌ؛ لأن البيعَ معنَى والقرضَ
معنّى آخر. ألا ترى أن القرضَ إنما يكونُ إلى أجل(١)، ولا يكونُ يدًا
بيدٍ . وليس هذا معنَى البيعِ ولا يُشبهُه فى شىءٍ، والظَّنُّ لا يجبُ به
حكمٌ ، وإنما أحكامُ الدنيا بيننا على ما ظهَر منها إلينا . ولا ربا عندَه إلا
فیما تقدَّمَ ذکژنا له عنه .
وأما الكوفيون فأصولُهم قد وصَفناها، ومذهبهم فى ذلك أشدُّ وأضيقُ
مِن مذهبٍ مالكِ . وقد أوضحنا ذلك فى بابٍ بيع الحيوانِ بعضِه ببعضٍ،
فهم لا يُجيزونَه نسيئةً البتَّةَ، اختلَفَ أو لم يختلِفْ، وكذلك سائرُ
العروضِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٢)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن ابنِ سيرينَ ،
قال : أعيانى أن أعرِفَ ما العروضُ إذا بيع بعضُها ببعضِ نَظِرةً .
القبس
بابُ النهى عن بيعتين فى بيعةٍ
أدخَله مالكٌ بلاغًا، وهو ثابتٌ عن النبيِّ وَلّ صحيح. ورواه الشُّعَبىّ
(١) بعده فى الأصل، ب، م: ((أو حالا)).
(٢) عبد الرزاق (١٤٢٠٢).
١٢٢

١٣٩٧ - مالكٌ، أنه بلغه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ نهى عن بيعتَين فى الموطأ
بيعةٍ .
التمهيد
مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَلِّ نْهَى عن بيعتَين فى بيعةٍ(١). الـ
وهذا يتَّصلُ ويستنِدُ مِن حديثِ ابنِ عمرَ، وأبى هريرةَ ، وابنٍ مسعودٍ ،
عن النبيِّ وَّلِ مِن وجوهٍ صحاحٍ، وهو حديثٌ مشهورٌ عندَ جماعةٍ
الفقهاءِ، معروفٌ غيرُ مدفوعٍ عندَ واحدٍ منهم .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ويحيى بنُ عبدِ الرحمنِ ، قالا : حدَّثنا محمدُ بنُ
القبس
" والشُّعَيثِى٢ُّ) والشّلَمْيُ، وقال أبو عيسى منهم: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
واختلف العلماءُ فى تفسيرِها؛ فأما المالكيةُ فقالوا: هو أن يبيعَ الرجلُ مِن الرجلِ
سِلْعتين بثمنَين مختلفين، على أنه قد لَزِمِتْه إحدى الصَّفْقتين، فلينظُرْ أَيُّهما يُلزَمُ .
وقال الشافعىُّ: تفسيرُها أن يقولَ : أبيتُك دارى على أن تبيعَنى غلامَك . وكلا
التفسيرين صحيحٌ، والمسألتان جميعًا لا تجوزُ وإن اختلف التعليلُ، وهى تُستمَدُّ
تارةً مِن قاعدةِ الربا وتارةً مِن قاعدةِ الغَررِ ، وربما اجتمَعا، فاثْنُوا مسائلَها على
هذين الأصلَيْن .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٤٠).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) الترمذى (١٢٣١).
١٢٣

الموطأ
التمهيد عبدِ اللهِ بنِ أبی دُلیم ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ وضاح، قال : حدّثنا يحيى
ابنُ معینٍ ، حدثنا هشیم ، أخبرنا پونسُ بنُ عبیدٍ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
أن النبيَّ ◌ََّ نهَى عن بيعتَين فى بيعةٍ(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ زھیرٍ ، قال حدثنا یحیی بنُ معینٍ، قال : حدثنا هشيم، أخبرنا يونسُ
ابنُ عبيدٍ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَن النبيُّ بَّهِ نهَى عن بيعتَين فى
.(٢)
بيعةٍ (٢).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرِ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا : حدّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال :
حدَّثنا يحيى بن أبى زائدةً ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن أبى سلمةً ، عن أبى
هريرةَ، قال: نهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن بيعتَين فى بيعةٍ .
منو
وأخبرنا أحمدُ(٣) بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ، قال :
حدَّثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المزني، قال: حدَّثنا الشافعىُّ، قال :
حدَّثنا الدَّراوردىُّ، عن محمدِ بنِ عمرو بن علقمةً، عن أبى سلمةً، عن
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٩٢/٩ (٥٣٩٥)، والترمذى (١٣٠٩)، وابن الجارود (٥٩٩)، والبيهقى
٧٠/٦ من طريق هشيم به .
(٢) ذكره ابن حزم ٦٢٧/٩ عن قاسم به .
(٣) فى م: (محمد)).
١٢٤

الموطأ
التمهید
أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ له نهى عن بيعتَين فى بيعةٍ(١).
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ القُلُّميُّ ، قال :
حدَّثنا ابنُّ الجارودِ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشم(٢)، قال: حدَّثنا يحيى
ابنُ سعيدِ القطّانُ، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن بيعتَين فى بيعةٍ (١).
وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ
أيوبَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرٍو البزارُ، حدَّثنا الفضلُ بنُ سهلٍ، حدَّثنا أسودُ
ابنُ عامٍ ، قال : حدَّثنا شريكٌ ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، عن أبيه، أن النبيَّ(وَ لِّ نهَى عن بيعتَين فى بيعةٍ".
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدَّثنا
أبو داود ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بنُّ ابی شیبةً، عن یحیی بنِ ز کریا، عن
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١٧/١٦ (١٠٥٣٥)، والترمذى (١٢٣١)، وأبو يعلى (٦١٢٤)، وابن
حبان (٤٩٧٣) من طريق محمد بن عمرو به .
(٢) فى ر ١: ((هشيم). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٧/١٦.
(٣) ابن الجارود (٦٠٠). وأخرجه أحمد ٣٥٨/١٥، ١٣٤/١٦ (٩٥٨٤، ١٠١٤٨)،
والنسائى (٤٦٤٦) من طريق يحيى بن سعيد به .
(٤) البزار (٢٠١٧). وأخرجه أحمد ٣٢٤/٦ (٣٧٨٣) عن أسود بن عامر به، وأخرجه
الشاشى (٢٩١) من طريق شريك به، ولفظه عندهم جميعًا: ((نهى النبى بَ له عن صفقتين فى
صفقة )) .
١٢٥
:

الموطأ
التمهيد محمدٍ بنِ عمرو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَله: ((مَن باع بيعتَين فى بيعةٍ، فله أوكسُهما أو الرّبا))(١).
قال أبو عمرَ: معنَى هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلم، أن يبتاعَ الرجلُ
سلعتین مختلفتین ، إحداهما بعشرةٍ، والأخری بخمسةً عشرَ ، قد وجب
البيئ فی إحدى السلعتين ، أيهما شاء المشترى ، هو فى ذلك بالخیارِ بما
سمَّى مِن الثمنٍ وردًّ الأُخرى، ولا يعيِّنُ المأخوذةَ مِن المترو کةِ ، فهذا مِن
بيعتَين فى بيعةٍ عندَ مالكٍ وأصحابِهِ، فإن كان البيعُ على أن المشترىَ
بالخيارِ فيهما جميعًا ؛ بينَ أن يأْخُذَ أيْتَهما شاء، وبينَ أن يُدَّهما جميعًا ولا
بیعَ بينهما ، فذلك جائزٌ ، ولیس من باپٍ بیعتین فی بیعةٍ ، ومِن ذلك أن
يبتاعَ الرجلُ مِن آخرَ سلعةٌ بعشَرةٍ نقدًا، أو بخمسةَ عشرَ إلى أجلٍ ، فقد
وجَبت للمشترى بأحدٍ الثمنَين وافترَقا على ذلك، وهكذا فشره مالكٌ
وغيرُه، قال مالكٌ: هذا لا ينبغى؛ لأنه إن أخَّر العشرةَ كانت خمسةَ عشرَ
إلى أجلٍ، وإن نقَد العشَرةَ كان كأنه اشترى " بها الخمسةَ عشرَ إلى
أجلٍ. قال مالكٌ: وكذلك إذا باعَ رجلٌ سلعةٌ بدينارٍ نقدًا، أو بشاةٍ
موصوفةٍ إلى أجلٍ، قد وجَب البيعُ عليه بأحدِ الثمنَين، ذلك مكروة لا
القبس
(١) أبو داود (٣٤٦١)، وابن أبى شيبة ١٢٠/٦ - ومن طريقه ابن حبان (٤٩٧٤)، والحاكم
٤٥/٢، والبيهقى ٣٤٣/٥.
(٢ - ٢) فى ر١، م: ((بالخمسة)).
١٢٦

الموطأ
التمھید
ینبغی ؛ لأن رسولَ اللهِ پێ نھی عن ییعتین فی بیعةٍ ، وهذا مِن بیعتین فی
بيعةٍ . قال مالكٌ: ومِن ذلك أيضًا أن يشترىَ منه العجوةَ خمسةَ عشرَ صاعًا
بدينارٍ، والصَّيحانىَّ(١) عشرةَ أصوع، قد وجَبت إحداهما، فهذا مِن
المخاطرة. ويُفسخُ عندَ مالكِ هذا البيعُ أبدًا، فإن فاتَ المَبيعُ ضمِن
المبتاعُ قيمتَه يومَ قبضِه لا يومَ البيع، بالغًا ما بلَغ، إلا أن يكونَ مكيلاً غيرَ
رطبٍ ، فيؤُدَّ مكيلتَه، وإن قبَض السلعتين وفاتَتا ، ردًّا جميعًا إلى القيمةِ يومَ
قبَضهما المشترى بالغًا ما بلغت ، وأما إذا كان ما قدَّمنا ذكرَه فى السلعتين
على وجهِ المساومةِ مِن غيرٍ إيجابٍ ، أو كان البيئ على أن المشترىَ بالخيارِ
فيهما جميعًا؛ بينَ أن يأخُذَ أَيَتَهما شاء، وبينَ أن يُردَّهما جميعًا ولا بيعَ
بينهما، فلا بأسَ بذلك؛ لأن المشترىَ بالخيارِ فى أىِّ الثَّمنَين شاء،
وبالخيارِ أيضًا فى الأخذِ أو التَّركِ. وقال الشافعىُّ: هما وجهان؛
أحدُهما ، أن يقولَ: قد بعتُك هذا العبدَ بألف دينارٍ نقدًا. أو: بألفَين إلى
سنةٍ . قد وجَب لك البيعُ بأيّهما شئتُ أنا أو شئتَ أنت . فهذا بيعٌ الثمنُ فيه
مجهولٌ . والثانى ، أن يقولَ : قد بعتُك عبدى هذا بألفٍ على أن تبيعنى
دارَك بألفٍ ، إذا وجب لك عبدى وجَبت دارُك لى. لأن ما نقَص كلُّ
واحدٍ منهما مما باع ازداده فيما اشتراه، فالبيعُ فى هذا كلِّه مفسوتخٌ، فإن
القبس
(١) الصيحانى: تمر معروف بالمدينة. المصباح المنير (ص ی ح).
(٢) فى م: ((البيع)).
١٢٧

الموطأ
التمهيد فات ففيه القيمةُ حينَ قُبِض. ومثلُ هذا عندَ الشافعىِّ أن يبيعَه سلعةً بكذا
على أن يبيعه بالثمنٍ كذا؛ كرجلٍ قال لآخرَ : أبيعُك ثوبى هذا بعشرة دنانيرَ
على أن تبيعَنى بالعشَرةِ دنانيرَ دابةً كذا، أو سلعةً كذا، أو مثاقيلَ عددَ
كذا. هذا كلَّهِ مِن بابٍ بيعتَين فى بيعةٍ عندَ الشافعىِّ وجماعةٍ . قال: ومِن
هذا البابِ نهيُّهُ وَّر عن بيع وسلفٍ؛ لأَن مِن سنَتِه أن تكونَ الأثمانُ
معلومةً ، والمبيعُ(١) معلومًا، وإذا انعقَد البيعُ على السّلفِ والمنفعةُ بالسَّلفِ
مجهولةٌ، صار الثمنُ غيرَ معلومٍ .
قال أبو عمر: كلِّ يخرج (٢للحديث معنی٣) على أصله، ومِن أصلٍ
مالكِ مراعاةُ الذرائع ، ومِن أصلِ الشافعىِّ تركُ مراعاتها ، وللكلام فى ذلك
موضعٌ غيرُ هذا. واللهُ الموفِّقُ للصوابِ .
ولم يختلِفْ قولُ مالكِ وأصحابِهِ، فيما علِمتُ مِن مشهورٍ مذهبهم،
فیمَن باع سلعته بدراهم علی أن یأخذَ بالدراهم دنانیرَ، و کان ذلك فى عقدٍ
الصَّفقةِ، أن ذلك جائزٌ، وأن البيعَ إنما وقَع بالدنانيرِ لا بالدراهم، وليس
ذلك عندَهم مِن بابٍ بيعتَين فى بيعةٍ ، وذلك عندَ الشافعىِّ كما وصَفنا .
واتَّفق مالكٌ ، والشافعىُّ ، وأبو حنيفةً ، على فسادِ البيع إذا كان مِن بابٍ
القبس
(١) فى ر، م: ((البيع).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الحديث)).
١٢٨

١٣٩٨ - مالكٌ، أنَّه بلغه أنَّ رجلًا قال الرجل: ابتَعْ لى هذا البعيرَ الموطأ
بنقدٍ حتى أبتاعَه منكَ إلى أجلٍ. فسُئل عن ذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ،
فکړهه ونھی عنه .
التمهيد
بیعتین فی بیعةٍ علی حسب ما ذگّرنا من النقدِ بکذا ، والنسیئة بكذا ، أوإلى
أجلَين، أو نقدَين مختلفَين، أو صفتين(١) مِن الطعامِ مختلفَتين(٢)، وما
أشبه هذا كلُّه. وقال الأوزاعى : لا بأس بذلك ، ولا يُفارقُه حتی یأتیه بأحدٍ
البيعتَين ، وإن أخَذ السلعةَ على ذلك فهى بأقلٌ الثمنَين إلى أبعدِ الأجلَين .
وقال ابنُ شُبْرُمَةَ : إذا فارَقه على ذلك ففاتَ، فعليه(١) أقلَّ الثمنَين نقدًا .
قال أبو عمرَ: عليه فى قولٍ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى حنيفةَ، القيمةُ
كسائرِ البيوع الفاسدةِ عندَهم. وبالله التوفيقُ.
مالكٌ ، أنه بلغه أن رجلاً قال لرجلٍ: ابتعْ لى هذا البعيرَ بنقدٍ حتى أُبتاعَه الاستذكار
منك إلى أجلٍ. فسُئل عن ذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فكرِهُه ونهَى عنه (٤).
قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ عندَ مالكِ فيه وجهان ؛ أحدُهما ، العِینُ ،
القبس
(١) فى ر: ((صنفين)).
(٢) فى ر: ((مختلفين)).
(٣) فى م: ((البيع عليه)).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٣٩).
١٢٩
(موسوعة شروح الموطأ ٩/١٧ )

١٣٩٩ - مالك، أنَّه بلغه أنَّ القاسم بن محمدٍ سُئل عن رجلٍ
الموطأ
اشتَرَى سِلعةً بعشَرةِ دنانيرَ نقدًا، أو بخمسةَ عشرَ دينارًا إلى أجلِ، فكرِه
ذلك ونھی عنه .
قال مالكٌ فى رجلٍ ابتاع سلعةً من رجلٍ بعشَرةٍ دنانيرَ نقدًا ، أو
بخمسةً عشرَ دینارًا إلى أجل ، قد وجبتْ للمشترى بأحدِ الثمنين ؛ قال
الاستذكار وقد تقدَّم تفسيرُها بمثلِ هذا الحديثِ وشِبهِه عن مالكٍ (١) وغيره.
والثانى، أنه مِن بابٍ بيعتَين فى بيعةٍ؛ لأنها صفقةٌ جمَعت بيعتَين أصلُها
البيعةُ الأولى .
مالكٌ ، أنه بلغه أن القاسمَ بنَ محمدٍ سُئل عن رجلٍ اشتَرى سلعةٌ بعشَرةٍ
دنانيرَ نقدًا، أو بخمسةَ عشَرَ دينارًا إلى أجلِ، فكرِه ذلك ونهى عنه(١).
قال أبو عمرَ : هذا مِن بيعتَين فى بيعةٍ عندَ الجميع إذا افترَقا على ذلك ؛
إلا أنهم اختلفوا فى المعنى الذى به وجبت الكراهةُ والتحریمُ فى ذلك،
على ما نذكُرُه بعدُ إن شاء اللهُ تعالى، فمِن ذلك ما قاله مالكٌ ياثرِ هذا
الحديث :
قال مالكٌ: مَن ابتاع سلعةٌ مِن رجلٍ بعشَرةٍ دنانيرَ نقدًا، أو بخمسةً
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((عن ابن شهاب)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٤١).
٠
١٣٠

مالكٌ: إِنَّه لا ينبغِى ذلك؛ لأَنَّه إن أخّر العشرةَ كانت خمسةَ عشرَ إلى الموطأ
أجل، وإن نقَد العشرةَ كان إنما اشترى بها الخمسةَ عشرَ التى إلى
أجل .
قال مالكٌ فى رجلٍ اشترى من رجلٍ سلعةٌ بدينارٍ نقدًا، أو بشاةٍ
موصوفةٍ إلى أجلِ ، قد وجَب عليه البيعُ بأحدِ الثمنين : إنَّ ذلك مكروهٌ
لا ينبغِى؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له نهى عن بَيعتين فى بَيعةٍ، وهذا من
بَيعتين فى يَیعةٍ .
قال مالكٌ فى رجلٍ قال لرجلٍ: أَشتَرِى منكَ هذه العجوةَ خمسةً
عشرَ دينارًا إلى أجلِ، قد وجبت للمشترى بأحدِ الثمنَين؛ قال مالك : إنه الاستذكار
لا ينبغى ذلك؛ لأنه إن أنّر العشرةَ كانت خمسةَ عشَرَ إلى أجلٍ ، وإن نقَد
العشرةَ كان كأنما اشترى بها الخمسةَ عشَرَ التى ) إلى أجلٍ .
قال مالكٌ فى رجلٍ اشترى مِن رجلٍ سلعةً بدينارٍ نقدًا، أو بشاةٍ
موصوفةٍ إلى أجلِ ، قد وجب عليه البيعُ بأحدٍ الثمنين: إن ذلك مكروة لا
ینبغی ؛ لأن رسولَ اللهِ پآلێ نھی عن ییعتین فی بیعةٍ، وهذا مِن بیعتین فی
بيعة .
قال مالكٌ فى رجلٍ قال لرجلٍ: أشترى منك هذه العجوةَ خمسةَ عشَرَ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ح.
١٣١

الموطأ عشرَ صاعًا، أو الصَّيحانيَّ عشرةَ أصْوُع، أو الحنطةَ المحمولةَ خمسةً
عشرَ صاعًا، أو الشاميةَ عشَرةَ أَصْوُع بدينارٍ، قد وجَبتْ لى إحداهما :
إِنَّ ذلك مكروة ولا يَحِلُّ؛ وذلكَ أنَّه قد أوجَبَ له عشَرةَ أَصْوُعِ
صَيحانيًّا، فهو يَدَعُها ويأخُذُ خمسةَ عشرَ صاعًا من العجوةِ ، أو تجبُ
عليه خمسةَ عشرَ صاعًا من الحنطةِ المحمولةِ ، فَيَدَعُها ويأْخُذُ عشَرةَ
أضْوُعٍ من الشاميةِ ، فهذا مكروة لا يَحِلُّ، وهو أيضًا يُشبِهُ ما نُھیّ عنه
من بَيعتين فى بَيعةٍ ، وهو أيضًا ممَّا نُهِىَ عنه أن يُباعَ من صِنفٍ واحدٍ من
الطعامِ اثنان بواحدٍ .
٠
الاستذكار صاعًا، أو الصَّيحانيَّ عشَرةَ أَصوُعِ، أو الحنطةَ المحمولةَ خمسةً عشَرَ
صاعًا، أو الشاميَّةَ عشَرةً أصوع بدینارٍ، قد وجبت لی إحداهما: إن
ذلك مكروة ولا يَحِلُّ؛ وذلك أنه قد أَوجَب له عشرةَ أَصوع
صَيحانيًّا، فهو يَدَعُها ويأخُذُ خمسةَ عشَرَ صاعًا مِن العجوةِ، أو يجبُ
له خمسةَ عشَرَ صاعًا مِن الحنطةِ المحمولةِ، فَيَدَعُها ويأْخُذُ عشَرةَ
أصوعٍ مِن الشاميَّةِ، فهذا مكروةٌ لا يَجِلَّ)، وهو أيضًا يشبِهُ ما نُهى
عنه مِن بيعتَين فى بيعةٍ، وهو أيضًا مما نُهى عنه (أن يُباعَ مِن صنفٍ
واحدٍ مِن الطعامِ اثنان بواحدٍ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ح.
١٣٢

الموطأ
وقد فشَر مالكٌ مذهبه فى معنَى النهي عن بيعتَين فى بيعةٍ، وأن ذلك الاستذكار
عندَه على ثلاثةِ أوجهٍ؛ أحدُها ، العِينةُ. والثانى، أنه يَدخُلُه بيعُ (١) الطعامِ
مِن جنسٍ واحدٍ متفاضلًا . والثالثُ ، أنه مِن بيوعِ الغررِ .
وبنحوِ ذلك فشّره ابنُ القاسم ؛ قال عيسى بنُ دينارٍ: سألتُ ابنَ
القاسم عن تفسيرِ بيعتَين فى بيعةٍ ، فقال لى : (بيعتانٍ فى بيعةٍ) أكثرُ مِن أن
يبلُغَ لك تفسيرُه، وأصلُ ما بنَينا عليه ونعرفُ به مكروهَهما ، أنهما إذا تبايَعا
بأمرٍ يكونُ إذا فسَختَ أحدَهما فى صاحبِه كان حرامًا ، أو يكونُ إذا
فسخت أحدهما فی صاحبه لم یکنْ حرامًا و کان غررًا، لا يدرِی ما عقَد به
بيعَ سلعتِه ولا ما وجَب له، فهذا مِن بيعَتين فى بيعةٍ ، وأصلُها الغررُ
والمخاطرةُ ، " وهو يُفسَخُ إن وقَع، إلا أن تفوتَ السلعةُ عندَ مبتاعِها،
فتكونَ له بقيمتها يومَ ابتاعها . قال عيسى : وتفسيرُ ذلك أن تقول : سلعتی
هذه لك ؛ إن شئت بدینارٍ نقدًا ، وإن شئت بدینارین إلى أجل ، قد وجب
علیك الأخذُ بأحدهما . فهو إن أخذها بالدینار نقدًا کان قد فسخ دینارین
إلى أجلٍ فى دينارٍ نقدًا ، وإن أخَذها بدينارين إلى أجلٍ كان قد فسخ دينارًا
نقدًا بدينارَين إلى أجلِ، فهذا الذى إن فسَخه فى صاحبِه لم يحِلَّ ، وأما٢)
القبس
(١) سقط من: ج، وفى الأصل، م: ((مع)).
(٢ - ٢) سقط من: ح.
١٣٣

الموطأ
الاستذكار الذى إن فسخه فى صاحبِه كان حلالاً وكان غررًا لا يدرى ما
عقَد به بيعَ سلعتِهِ، فهو أن يقولَ: خذْها بدينارٍ نقدًا. أو: بشاةٍ
قائمةٍ نقدًا، قد لزِمك الأخذُ بأحدِهما. فهذا الذى إن فسَخ
أحدَهما فى صاحبِه كان حلالًا وكان غررًا؛ لأنه لا يدرى ما
عقَد عليه بيعَه) .
قال أبو عمرَ: ما زاد عيسى على أن أتَى بما ذكره مالكٌ فى ((الموطّاً))،
إلا أنه سمَّى الغررَ حلالاً، وذهَب إلى تفسيرٍ ظنِّه فى الدينارِ النقدِ بالشاةِ ،
وجعَل الوجه الآخرَ حرامًا؛ لأنه عندَه فى ظنّه دينارٌ بدينارَين إلى
أجلٍ، ومعلوم أن بيعَ الغررِ ليس بحلالٍ؛ لأن رسولَ اللهِ وَه
نهَى عنه(٢)، كما نهَى عن بيع الذهبِ بالذهبِ إلا مثلًا بمثلٍ يدًا
بيدٍ(٢)، فكيف صار فعلُ مَن واقَعَ ما نهَى عنه رسولُ اللهِ وَظله مِن
بيعِ الغررِ حلالاً، وصار فعلُ مَن واقَعَ ما نهى عنه رسولُ اللهِ وَلِّ مِن الوجهِ
الآخرِ حرامًا؟ على أن كلَّ واحدٍ مِن الفاعلَين لم يقصِدْ فى ظاهرِ أمرِه
ما نهى عنه، ولكنه فعَل فعلًا يُشبِهُه. وحصَل عندَ مالكِ ومَن تابعَه
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٤٠٠).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٤٣٨/١٦، ٤٤٩ - ٤٥٩.
١٣٤

الموطأ
فى حكم مَن فعَله قاصدًا إليه١)، فلِمَ صار فعلُ مَن واقَعَ أَحدَ النَّهتَين - الاستذكار
قاصدًا أو جاهلًا - حلالاً ، ولمْ يكنْ مَن واقَعَ النهىَ الثانىَ مثلَه، وكلاهما
متساويان فى فسخ البيع إن أدركَ ، وإصلاحِه بالقيمةِ إن فات ؟
قال أبو عمرَ : قولُ مالكٍ فى هذا البابِ هو قولُ ربيعةً ، وأبى الزنادٍ ،
وسليمانَ بنِ يسارٍ ، وبه قال عبدُ العزيزِ بنُّ أبى سلمةً(٢) .
وأما الشافعى، فذكر المُزنئُ، والربيعُ، والزعفرانُ عنه معنی نھیٍ
رسولِ اللهِ وَ لْ﴿ه عن بيعتَين فى بيعةٍ؛ أن أَبيعَك عبدًا بألفٍ نقدًا، أو ألفَين
إلى سنةٍ، ولا أعقدَ البيعَ بواحدٍ منهما، فهذا تفرّقٌ عن ثمنٍ غيرِ معلومٍ .
قال: ويَحتمِلُ أن يقولَ: أبيتُك عبدى هذا بألفٍ، على أن تبيعَنى دارَك
بألفٍ، إذا وجَب لك عبدى وجَبت لى دارُك، فيكونَ العبدُ بثمنٍ غيرِ
معلوم ؛ لأنى ( ما نقَصتُ فى العبدِ أدركتُه بما ازددتُ فى الدارِ ، وتكونَ
الدارُ بغيرِ ثمنٍ معلومٍ؛ لأنى " ما ازددتُ فى الدارِ أدركتُ فى العبدِ ، وكلُّ
واحدٍ منهما بائعٌ مشترٍ بثمنٍ لا يوقَفُ على حقيقته، فبيعُهما مفسوخٌ ، وهو
يشبهُ ما نُهى عنه مِن بيعتَين فى بيعةٍ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا اشترى الرجلُ بیعًا مِن رجل إلى أجلَین،
فتفرَّقا على ذلك، فلا يجوزُ، وذلك أنه لا يكونُ إلى أجلين إلا على ثمنين ؛
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) ينظر المدونة ١٩١/٤، ١٩٢.
١٣٥

الموطأ
الاستذكار فإن قال: هو بالنقدِ بكذا وبالنسيئةِ بكذا. ثم افترَقا على قطعٍ إِحدَى
البيعَتين، فهو جائزٌ. قالوا: ومَن باع عبدَه مِن رجلٍ ، على أن يبيعَه الآخر
عبده بثمنٍ ذگراه ، لم يجزْ. فمعنى قولِ الکوفٹین فی هذا البابِ نحۇُ معنَی
قول الشافعىِّ .
وقال مالكٌ فيمَن قال: أبيعُك هذا الثوبَ بعشَرةٍ نقدًا أو بخمسةً عشرَ
إلى أجلٍ . أنه إذا كان البائعُ والمبتامُ كلَّ واحدٍ منهما إن شاء أن يترُكَ البيعَ
تَ کە ولا یلزَمُه، فلا بأسَ بذلك.
ولا يجوزُ عندَ مالك والشافعيِّ وأبى حنيفةً إن افترَقا على ذلك
بالالتزامِ حتى يفترقا على وجهٍ واحدٍ ، وهو قولُ الثورىِّ. وقال
الأوزاعىُّ : إن افترَقا على ذلك وقبَض السلعةً، فهى بأقلّ الثمنَين إلى
أبعدِ الأجلَين. وقال ابنُ شُبرمةً : إذا فارقَه على ذلك فضاع، فعليه أقلّ
الثمنين نقدًا .
وبيانُ ذلك أنهما إذا افترَقا على إلزام إحدى البيعتَين بغيرِ عينها ، فلا
يجوزُ عندَ جميعِهم؛ لأنه مِن بابٍ بيعتَين فى بيعةٍ، وافترقا على ثمنٍ غيرِ
معلومٍ ، فإن افترَقا على البيعتَين معًا على غيرِ التزامِ ، ثم يلتزِمُ إحداهما بعدَ
ذلك، فأجازه مالكٌ وجعَله مِن بابٍ بيع الخيارِ . وعندَ أبى حنيفة والشافعيّ
لا يجوزُ إذا افترَقا على غيرٍ ثمنٍ معلومٍ، لا بالتزامٍ ولا بغيرِ التزام؛ لأنهما قد
القبس
١٣٦

الموطأ
افترَقا على ثمنٍ مجهولٍ، ودخَلا تحتَ نهى النبيِّ لَله عن بيعتَين فى الاستذكار
بيعةٍ . وقال مالك : مَن باع سلعةً بدینارٍ نقدًا أو بدینارین إلى شهرٍ ، فُسِخ
ذلك، ورُدَّت إلى قيمتِها نقدًا، ولا يعطَى أَقلَّ (١) الثمنين إلى أقصى
الأجلَين. وقال الوليدُ بنُ مسلم: سألتُ الأوزاعيَّ عن حديثهم: لا تَحِلّ
السَّومتان هو بكذا نقدًا أو بكذا نسيئةً. قال: يأْخُذُ فى ذلك بقولِ عطاءٍ
ابنِ أبى رباحٍ؛ قال: لا بأسَ بذلك، ولكن لا يفارقُه حتى يُبأنّه(٢)
بإحدى البيعتَين. قلتُ: فإنه ذهَب بالسلعةِ على ذَيْنِك الشرطين. قال :
هى بأقلِّ الثمنَين إلى أبعدِ الأجلين(٣) .
وقال الثورىُّ : إن بعتَ بيعًا فقلتَ: هو لك نقدًا بكذا ونسيئةً بكذا .
فذهب به المشتری وهو بالخیارِ فی البیعتین ، فإن لم یکنْ وقَع بيتك على
أحدِهما فهو مكروة، وهو بيعتان فى بيعةٍ، وهو مردودٌ؛ لأن النبيَّ وَال
نهى عنه ، فإن وجَدتَ متاعَك بعينِه أخَذتَه، وإن كان قد استُهلِك ، فلك
أو کسُ الثمنین وأبعدُ الأجلین، وإذا ذهب به المشتری علی وجهٍ واحدٍ
نقدًا كان أو نسيئةً ، فلا بأسَ بذلك .
وروَى الثورىُّ، عن سِماكِ بنِ حربٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ ،
القبس
(١) فى ح: ((أحد)).
(٢) فى ح، م: (( يأتيه)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٦/ ١٢٠.
١٣٧

الموطأ
الاستذكار عن ابن مسعودٍ، قال: الصَّفقتان فى صفقةٍ ربًا. قال سفيانُ: (٢ يقولُ:
أن باعه(١) بيعًا، فقال: أبيعُك هذه بعشَرةٍ دنانيرَ وتعطينى بها صرفَ
(٤)
دراهم(٤).
والثورىُّ، عن جابرٍ ١ ، عن الشعبىِّ ، عن مسروقٍ ، قال : هو ربًا .
وهو قولُ الشافعيِّ ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهما، وأحمدَ ، وإسحاقَ ،
وأبى ثورٍ ، وداودَ ، وهو عندَهم مِن بيعتَين فى بيعةٍ. وهو عندَ مالكِ جائزٌ
علی ما ذكرناه عنه .
ومعمرٌ، عن الزهرىِّ(٢) ، " وعن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيهِ، وعن قتادةً) ،
عن ابنِ المسيّبٍ، قالوا: لا بأسَ بأن يقولَ: أَبيعُك هذا الثوبَ بعشَرةٍ
دراهمٌ إلى شهرٍ. أو: بعشرين إلى شهرين . إذا باعه على أحدِهما قبلَ أن
(٧)
یفارقه(٧)
القبس
(١) ليس فى النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى الأصل: ((يأخذ))، وفى م: ((يأخذ سلعة)).
(٤) فى الأصل، م: ((درهم)). وفى مصنف عبد الرزاق: ((دراهمك)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٣٦) من طريق الثورى به.
(٥) بعده فى النسخ: ((عن قتادة)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٦) فى الأصل، م: ((دنانير)).
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٢٦) عن معمر به.
١٣٨

بيعُ الغَردِ
الموطأ
ومعمرٌ وابنُ عيينةَ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيهِ ، قال: إذا وقَع البيعُ على الاستذكار
هذا، فهو بأقلُ الثمنَين إلى أبعدِ الأجلين (١).
التمهيد
القبس
بابُ بيعِ الغَرَرِ
رواه مالكٌ مرسلًا، وهو مسئَدٌ، واجتمعت عليه الأمةُ، وهو أحدُ أركانٍ
البيوعِ وقواعدِه كما يثَنَّه. ومِن الغررِ بيعُ المعدومِ؛ فإنه أشدُّ مِن الموجود
المجهول . وقد بؤب عليه مالكٌ : ما لا يجوزُ مِن بيعِ الحيوانِ . وهى المضامينُ
والملاقيحُ وحيَلُ الحَبَلةِ ، فإنه غررٌ فى المعدومِ. ومنه ما ذكَّر مالكٌ مِن بيعِ الدايةِ
الضالَّةِ والعبدِ الآبقِ ، لأنه لا يُعلَمُ هل هو على حالِه أم تغيَّر، ومنه الحَمْلُ، وجعَّل
مالكٌ منه استثناءً الحفلِ مِن الجاريةِ المبيعةِ ، وذلك صحيحٌ لوجهين ؛ أحدُهما :
أنه لا تُدْرِى السلامةُ عندَ الوضعِ، وذلك يختصُّ بالآدميين. والثانى: الجهالةُ
بالثمنِ دونَ خوفِ الهلاكِ، وذلك فى سائرِ الحيواناتِ، ولهذه الدقيقةِ تفطّن
مالكٌ ، فقال فى هذا البابِ : وذلك بأن يقولَ الرجلُ للرجلِ : ثمنُ شاتى هذه ثلاثةُ
دنانيرَ، فهى لك بدينارَيْن ولى ما فى بطنها. فهذا غررٌ ومخاطرةٌ. ومنه بيعُ
الملامسةِ والمنابذةِ ، وقد بؤَّب عليه، قال مالكٌ: ومنه السّاجُ( ١) المُدْرَجُ فى جِرَابِهِ
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٣١) عن معمر به.
(٢) فى م: ((التاج)). والساج: هو الطيلسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقوَّر يُنسج =
١٣٩

١٤٠٠ - مالك، عن أبى حازم بن دينارٍ، عن سعيدِ بنِ
الموطأ
المسيَّبِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ فَلِّ نهَى عن بيعِ الغَرَرِ .
التمهيد
مالكٌ، عن أبى حازمِ بنِ دينارٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن رسولَ اللهِ
وَ لٌ فَهَى عن بيعِ الغَرَرِ(١).
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأً)) بهذا الإسنادٍ مُرْسَلٌ، لم تَخْتَلِفِ الرُّواةُ
عن مالكٍ فيه فيما عَلِمْتُ . وقد روَى فيه أبو حذافةً عن مالكِ إِسنادًا مُتْكَرًا ، عن
نافع، عن ابن عمرَ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا الحسنُ بنُ علىِّ المُطَرِّزُ، حدَّثنا
أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ هارونَ الصَّبَّاحِىُّ، حدَّثنا أبو حُذافةً، حدَّثنا
مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَله نْهَى عن بيع
الغَرَرِ .
قال أبو عمرَ: " هذا مُنكَرُ الإسْناد٢ٍ) لا يَصِحُ، والصَّحيحُ فيه عن
القبس إذا لم يَصِفْه . وبه قال الشافعىُّ، وقال أبو حنيفةً: ذلك جائزٌ، وله الخيارُ إذا رآه .
وقد مهَّدْناه فى (( مسائلِ الخلافِ)) .
= كذلك. وجمعه سيجان . النهاية ٤٣٢/٢.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/٩ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٥٠١). وأخرجه سحنون فى المدونة ٢٠٦/٤، والبيهقى ٣٣٨/٥، وفى المعرفة
(٣٥٠٢، ٣٥٠٣)، والبغوى فى شرح السنة (٢١٠٢) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى ص ١٦: ((هذا منكر))، وفى ص ١٧: ((وهذا حديث منكر))، وفى ص ٢٧: ((هذا
حديث منكر الإسناد».
١٤٠