النص المفهرس

صفحات 1-20

مَؤْسُوْعَة"
شروع الموظّا
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ
الأِ عَ مُوسُفَ بْع ◌َبدِن ◌َّالْبّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القَلَسُ
لأبى بكرٍ محمَّدِينٍ عَبْدِاللّهِابْ العَربيّ المالكىّ
المتوفى سنة ٥٤٣ هـ
پحقیں
الدّكتور/ عَبْد اللَّه بْن عَبْدِالمُحْسِ التركيّ
بالتعاون مع
مركز مجم الحوث والدراسة العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء السابع عشر

4º

مَؤْسُوْعَة"
شُرفع المُلا

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م

ـفي قنخير
الموطأ
جامعُ بيعِ الطعامِ
١٣٧٩ - مالك، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بن أبى مريمَ ، أنه سأل
سعيدَ بنَ المسيَّبِ فقال: إنى رجلٌ أبتاُ الطعامَ يكونُ من الصُّكوكِ
بالجارِ، فربما ابتعتُ منه بدينارٍ ونصفٍ درهم، أفأُعطِى بالنصفِ
طعامًا؟ فقال سعيدٌ: لا ، ولكن أعطِ أنتَ درهمًا وخُذْ ببقيَتِه طعامًا.
الاستذ کار
بابُ جامعٍ بيعِ الطعامِ
مالك، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى مريمَ، أنه سأل سعيدَ بنَ
المسئَّبِ، فقال: إنى رجلٌ أبتامُ الطعامَ يكونُ مِن الصُّكُوكِ بالجَارِ،
فربما ابتَعتُ منه بدينارٍ ونصفِ درهمٍ، فأَعْطِى بالنصفِ الدرهم طعامًا ؟
فقال سعيدٌ: لا، ولكن أعطِ أنتَ درهمًا، وخُذْ ببقيتِه طعامًا(١).
قال أبو عمرَ : قولُه: يكونُ مِن الصُّكُوكِ بالجارِ . ليس عندَ القَعْنبِىِّ،
ولا ابن القاسم، ولا أكثرٍ الرواةِ لـ ((الموطأ))، وإنما عندهم: إنى رجل
أبتاع الطعامَ ، فربما ابتعتُ منه .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٢٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/٩و- مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٥٩٠).
(٢) أخرجه سحنون فى المدونة ٤١١/٣ عن ابن القاسم به .

الموطأ
الاستذ کار
وهذا الحديثُ عندَ القعنبيّ عن مالكِ، أنه بلغه أن رجلاً سأل سعيدَ بنَ
المسيَّبِ ، قال: إنى رجلٌ أبتائح. ليس فيه عندَه ذكرُ(١) ابنِ أبى مريمَ. وفى
هذا الخبرِ دلیلٌ علی أن ذلك الزمن لم یکنْ عندهم درهم مکسور ولا دینارٌ
مقطوعٌ. ولذلك قال سعيدٌ: قطعُ الذهبِ والوَرِقِ مِن الفسادِ فى
الأرضِ(٢) . فلما لم يَجِدْ مُبتاُ الطعامِ بدينارٍ ونصفِ درهم نصفَ درهم
أمَره سعيدٌ أن يُعطِيَه درهمًا، ويأخُذَ ببقيتِه طعامًا. ( وأما المعنى فى كراهيةٍ
سعيدٍ أن يُعطيه بالنصفِ درهم طعامًا ) ، فذلك عندَ أصحابٍ مالكٍ على
وجهينٍ ؛ أحدُهما: أن يكونَ الطعام الذى يُعطِيه بنصفِ الدرهم مِن الطعامِ
الذى ابتاع منه، فيدخُلَه بيعُ الطعامِ قبلَ أن يُستوفَى .
والآخرُ: أن يكونَ الطعامُ مِن غيرِ الذى اشترى منه، فيكونَ حِنْطةٌ
و "ذهبٌ بطعام) وفضةٍ ، فيدخُلَه التفاضلُ بينَ الطعامَيْن، على ما قدَّمنا مِن
أصلِ مذهبٍ مالكِ فى ذلك، وإذا تَمَّ له الدرهمُ، وأخَذ به حِنْطةً ، كان
حينئذٍ دینارٌ ودرهم فى حِنْطةٍ، فلم يدخُلْه شىءٌ .
وعندَ الكوفيين(٢) : يجوزُ أن يُعطيَه فى نصفِ الدرهم طعامًا مِن غيرِ ما
القبس
(١) فى الأصل: ((وذكر))، وفى م: ((ذكره)).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٣٦٢).
(٣ - ٣) سقط من: ح، وفى م: ((والمال يعنى فى دراهم سعيد أن يعطيه بأكثر من درهم طعامًا)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((طعام)).
(٥) فى الأصل: ((الكوفيون))، وبعده فى ح، م: ((لا)).
٦

١٣٨٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن محمدَ بنَ سِيرِينَ كان يقولُ : لا الموطأ
تَبيعُوا الحَبَّ فی سُبلِه حتى يَتْيَضَّ .
ابتاع منه، أو مما ابتاع منه إذا قبضه؛ لأنه (١) يكونُ بيعَ(٢) الطعام بإزاءٍ مثلِه الاستذكار
من الطعام وسائرِه بالدينار .
وعندَ الشافعی یکونُ شریکا له فی الدرهم إن أراد ، ويستحبُّ أيضًا ما
قالہ سعیدٌ .
مالكٌ ، أنه بلغه ، أن محمد بن سیرین کان یقول : لا تَبِیعوا الحبّ فی
سُنْلِه حتى يَبِيضَّ(٤) .
قال أبو عمرَ: وهذا قد روى مرفوعًا مُسندًا .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ (٥) ، قال:
أخبرنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ النُّفَيلىُ، قال: حدَّثنی
ابنُ عُلَیّةً ، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسولَ اللهِ ێ نھی عن
القبس
(١) فى ح: ((لا)).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى الأصل: ((سائر)).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٩و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٩١).
وأخرجه البيهقى ٣٠٤/٥، وفى المعرفة (٣٤١٢) من طريق مالك به.
(٥) فى النسخ: (( بکیر)) . وهو إسناد دائر.
٧

الموطأ
الاستذكار بيع النخلِ حتى تَزْهُوَ، وعن السنبلِ حتى يبيضَّ ويأمَنَ مِن العَاهَةِ، نهَى
البائعَ والمُشترىَ(١).
وأخبرَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنى بكرُ(٢) بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنى مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنى
عبدُ الوارث بنُّ سعيدِ التَّنُورِىُّ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
قال: نهى رسولُ اللهِ وَالل عن بيع النخلِ حتى تُزْهِىّ، وعن السُّنْبلِ حتى
يبيضَّ، نهى البائع والمشترىّ .
وفی نهيه ◌َّ﴾ عن بيع الشُّنبلِ حتی یبیضَّ دليلٌ على أنه إذا ابيضَّ جاز
بيعه .
وفى مثلِ هذا حديثُ أنسٍ بنِ مالكِ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، قال :
حدَّثنى أبو داودَ ، قال: حدَّثنى الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنى أبو الوليد
الطيالسىُّ، عن حَمَّادِ بنِ سلمةً، عن حميدٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أن
رسولَ اللهِ وَليهِ نهى عن بيع العنبِ حتى يسودَّ، وعن بيع الحبّ حتى
.(٣)
يشتدّ (٣).
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٢٤/١٦، ٢٢٥.
(٢) فى الأصل، م: ((بكير)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٦٩/٨ .
٨

الموطأ
وهذا دليلٌ على أنه إذا اشتدَّ الحبُّ وابيضَّ السُّئْبلُ جاز بيعُه قبلَ الاستذكار
حصادِه .
وهذا موضعٌ اختلف الفقهاءُ فيه؛ فذهَب مالكٌ، وأبو حنيفةَ،
وأصحابُهما ، وأهلُ المدينةِ ، وأهلُ الكوفةِ، وأكثرُ أهلِ العلم إلى أن بيعَ
الخَبِّ فى سُنبلِه إذا بيِس واستغنى عن الماءِ وابيضَّ السنبلُ، جائزٌ.
واختلفوا فيمن عليه حصادُه ودَرْسُه؛ فقال بعضُهم: هو على البائع
حتى يُسلَّمَ الحبَّ إلى المُشترِى مُميّرًا مِن التِّبْنِ. وهو قولُ الكوفيّين. وقال
غيرُهم : حصادُه على المُشترِى " وذَرْؤُه) .
٠
٠
وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ بيعُ الحَبِّ فى سُنبلِه، كما لا يجوزُ بِيعُه
محصودًا فى تِيْنِه، " وكما لا " يجوزُ شراء لحم) شاةٍ مذبوحةٍ عليها
جلدها ؛ للحائل دونَ لحمها. قال: ولم أجِدْ أحدًا مِن أهلِ العلم
يأخُذُ عُشرَ الحبوبِ فى أكمامِها، ولا يُجيزُ بيعَ الجِنْطِةِ بالحِنْطِةِ فى
شنیلها .
القبس
(١ - ١) سقط من: م، وفى الأصل: ((نذرووه)). والتذرية: التنقية فى الريح. ينظر اللسان
(ذ بر و).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إلا)). وفى م: ((إلا أن)).
(٣) ليس فى: الأصل، ح، م . وينظر الأم ٥٠/٣.
٩

الموطأ
الاستذكار
قال: ومَن أجاز بيعَ الحِنْطةِ فى سُنبلها، لزِمه أن يُجِيزَه فى
تِبْنِها .
قال أبو عمرَ: قد روَى الربيعُ بنُ سليمانَ ، عن الشافعىِّ ، أنه سمِعه
يقولُ وقيل له : فى بيع الزرع إذا ابيضَّ واشتدَّ فى شنبلِه خبرٌ بإجازته عن
النبيِِّبَلِّ. " فقال: مَن رواه؟ قيل له): رواه إسماعيلُ ابْنُ عُلَيَّةً، عن
أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن النبىَّ بَّ نَهَى عن بيعِ الزرعِ حتى
يَبِيضَّ ويشتدَّ. فقال: لا أحفظُ هذا الحديثَ ؛ فقلتُ : لا يجوزُ بيعُه ؛
لأنه شىءٌ مُغَيِّبٌ، وبيعُه من بيع الغَررِ، فإذا صحَّ الخبرُ عن النبيِّ وَه
بإجازته فهو جائزٌ، ولا يَحِلُّ لأحدٍ سمِع خبرًا عن النبيِّ وَ لِّ صِحَّ عنده
وعندَ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ إلا اتِّاعُه والقولُ به، ولا يَحِلُّ لأحدٍ
استعمالُ قياسٍ ولا معقول مع ثبوتِ الخبرِ عنِ النبيِِّ بَ لَه بخلافِه.
وقال : اضربوا عليه. و کتب : وبیث " الزرع فی شُنبله جائزٌ، كما جاء
الخبرُ به عن النبيِّ وَله.
قال أبو عمر : تحصیلُ مذهب الشافعیّ عند أصحابِه أنه لا يجوزُ بیم
ما لم يُخلَقْ كالمَقَائِىُّ، والمَوزِ ، والبَاذِنجانِ، واليَاسَمينِ، ولا بیتُ ما خُلق
القبس
(١ - ١) فى ح: ((فقيل له من رواه فقال)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((كثيره من بيع).
١٠

قال مالكٌ: مَن اشترى طعامًا بسعرٍ معلومٍ إلى أجلِ مسمَّى ، فلمَّا الموطأ
خَلَّ الأجلُ قال الذى عليه الطعامُ لصاحبِهِ : ليسَ عندى طعامٌ ،
فبِعْنى الطعامَ الذى لك علىَّ إلى أجَلِ. فيقولُ صاحبُ الطعام : هذا
لا يَصِلُحُ؛ فقد نهى رسولُ اللَّهِ وَلّهِ عن بيعِ الطعامِ حتى يُستوفَى.
ولم يُقدَرْ على تسليمِه فى حينِ البيع، ولا بيعُ ما خُلق وقُدر عليه إذا كان الاستذكار
مُغيًّا فى الأرض أو غيرِها ، أو حالَ دونَ رؤيتِه حائلٌ، ولا بيعُ شيءٍ خُلط
بغيرِهِ خَلْطًا يمنعُ أن يُعرفَ مقدارُه، وهذا كلَّه عندَه مِن بيوع الغَرَرِ ، ولا
يجوزُ شىءٌ منه، وإن وقَع البيعُ فيه أبطَله .
وسيأتى القولُ فى بيعِ الغَرَرِ فى بابِه مِن هذا الكتابِ إن شاء اللهُ
تعالى .
ولا يجوزُ عندَ الشافعىِّ بیعُ الجوزِ ما دام عليه قِشْرتان، وكذلك
الرائِج١ُ) حتى تَزُولَ القشرةُ العُليا، وتبقَى(٢) السُّفْلى التى فيها بقاؤه، ويصِحَ
النظر إليه .
قال مالكٌ: مَن اشترى طعامًا بسعرٍ معلومٍ إلى أجلٍ مُسَمَّى، فلما حَلَّ
الأجلُ قال الذى عليه الطعامُ لصاحبِه: ليس عندى طعام، فبِعْنى الطعامَ
القبس
(١ - ١) سقط من: م. والرافج: الجوز الهندى. ينظر التاج (رن ج).
(٢) بعده فى الأصل: ((فى القشر))، وبعده فى م: ((فى القشرة)).
١١

الموطأ فيقولُ الذى عليه الطعامُ لغَريمِه: فيغنى طعامًا إلى أجلٍ حتى
أقضِيَكَه . فهذا لا يصلُحُ؛ لأَنَّه إنَّما يُعطيِهِ طعامًا ثمَّ يُدُّه إليه ، فيصيرُ
الذهبُ الذى أعطاه ثمنَ الطعام الذى كان له عليه، ويصيرُ الطعامُ
الذى باعَه مُحلِّلاً فيما بينَهما، ويكونُ ذلك إذا فعَلاه بيعَ الطعام قبل
أن يُستوفَی .
الاستذكار الذى لك علىَّ. فيقولُ صاحبُ الطعام: هذا لا يصلُحُ؛ فقد نهى رسولُ
اللهِ وَِّيه عن بيعِ الطعامِ حتى يُستوفَى. فيقولُ الذى عليه الطعامُ لغريمِه:
فبِعْنى طعامًا إلى أجلِ حتى أقضِيَكَه. فهذا لا يصلُحُ ؛ لأنه إنما يُعطِيه طعامًا
ثم يَرُدُّه إليه ، فيصيرُ الذهبُ الذى أعطاه ثمنَ الطعام الذى كان له عليه،
ويصيرُ الطعامُ الذى باعه(١) مُحَلِّلًا (٢) بينَهما، ويكونُ ذلك إذا فعلاه بيعَ
الطعامِ قبلَ أن يُستوفَى .
قال أبو عمرَ: أما إذا كان على حسبٍ ما وصَفه مالكٌ، فإنه أمرٌ
مکشوفٌ ، قد عقدا علیه عزیمتهما ، وظهر ذلك فى فعلهما إذا قال له : لا
أبِيعُك الطعامَ الذى سلَّمتُ فيه إليك(٢) حتى أقبِضَه . فقال له: فبغنى طعامًا
إلى أجلِ أصرِفُه إليك(٤) قضاءً مِن طعامِك، ويبقَى ثمنُه علىَّ . فكأنه إنما
القبس
(١) فى ح: ((ابتاعه))، وفى م: ((أعطاه)).
(٢) ليس فى: ((الأصل)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((و)).
(٤) فى الأصل: ((إليه)).
١٢

الموطأ
باعه الطعام الذى كان عليه بالثمنِ الذى عقده فى الطعامِ الآخرِ ، فصار إلى الاستذكار
بیع الطعام قبل قبضه وإلی سائرٍ ما یدخُلُه مِن وجوهِ الرّبا ؛ لأنه قد صرّف
الطعام الذى اشترى منه إليه ، وصار فعلُهما ذلك حيلةً(١) وذريعةً إلى تحليل
ما لا يَحِلُّ من(٢) بِعِ الطعامِ قبلَ أن يُستوفَى.
:
وأما إذا ابتاعَ رجلٌ طعامًا مِن غريم له عليه طعامٌ مِن غيرٍ شرطٍ، ولا
عادةٍ * معروفةٍ، ثم قضاه منه، فإن ذلك جائزٌ عندَ الشافعىِّ، وعندَ كلِّ مَن
لا يقولُ بإعمالِ الظنِّ؛ لقطع الذرائع؛ لأن الله عزَّ وجلّ لم يُحَرِّمْ على أحدٍ
أن يبتاعَ مِن غريمِه سلعةً بعدَ سلعةٍ ، وأن يُعامِلَه مُعاملةً بعد معاملةٍ إذا كانا
مِن أهلِ السلامةِ ، فإذا ملَك الطعامَ الذى ابتاع منه بغيرِ شرطٍ ولا كلامٍ هو
كالشرطِ ، وقبَضه وجاز فيه تَصرُفُه، جاز له أن يقضِىّ منه ذلك الغريم ما
عليه مِن الطعام، كما له أن يفعلَ فيه ما أحَبَّ .
ولا يجوزُ ذلك(٤) عندَ مالكِ؛ لأن الفعلَ القبيحَ عندَه كأنه قد شرَطه
وقصّده، ولا ينفعُ عندَه القولُ الحسنُ فى البيع إذا كان الفعلُ قبيحًا، كما
لا يضُرُ عندَه القولُ القبيحُ إذا كان الفعلُ حسنًا؛ ألا ترى أنه يُجيزُ ما لا
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل، م: ((فى)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((الإعادة)).
(٤) فى ح: ((فيه)).
١٣

قال مالكٌ فی رجل له على رجلٍ طعامً ابتاعه منه ، ولغريمه على رجل
الموطأ
طعامٌ مثلُ ذلك الطعامِ، فقال الذى عليه الطعام لغريِه : أُحِيلُكَ علىّ
غريمٍ لى عليه مثلُ الطعامِ الذى لكَ علىَّ، بطعامِكَ الذى لكَ علىَّ.
الاستذكار يُجِيزُه أحدٌ مِن العلماءِ غيرُه ، وذلك قولُ الرجلِ: أبيتُك سِلعتى هذه بكذا
وكذا درهمًا، على أن تُعطِيَنى فى تلك الدراهم دينارًا . فأجاز ذلك مالكٌ
مع قُبِحِ الكلامِ؛ لأنه يجمعُ بيعتَين فى بيعةٍ وصرفًا متأخرًا عندَ غيرِهِ ، وأما
عندَه، فإِنما باعه تلك السلعةَ بالدينارٍ، وكان ذكرُ الدراهم عندَه لغوًا لم
يلتفِتْ إليه١) .
وأما الشافعىُ، فإنه لا يُراعِى فيما يَحِلَّ وَيَخْرُمُ مِن البيوعِ بينَ
المتبايعين إلا ما اشتَرطا وذكّرا بألسنتِهما وظهَر مِن قولهما؛ لإجماعِ
العلماءِ على أنه إذا قال له: أبِيعُك هذه الدراهمَ بدنانيرَ أَنْظِرُك بها حولً أو
شهرًا. لم يَحِلَّ، ولو قال: أسلِفْنى دراهم وأمهِلْنى بها حولًا أو شهرًا.
جاز، وليس بينَ ذلك ("إلا اختلاف٣ُ) لفظِ القرضِ ولفظِ البيعِ .
قال مالكٌ فی رجلٍ له على رجلٍ طعامً ابتاعه منه ، ولغريمه على رجلٍ
طعامٌ مِثْلُ ذلك الطعام ، فقال الذى عليه الطعامُ لغريمِه : أُحِيلُك على غريم
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) فى ح: ((أن)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ح، م: ((الاختلاف)).
١٤

قال مالك: إن كان الذى عليه الطعامُ إِنَّما هو طعامٌ ابتاعَه، فأرادَ أن يُحِيلَ الموطأ
غريمَه بطعام ابتاعَه، فإنَّ ذلك لا يصلُحُ، وذلك بيعُ الطعام قبلَ أن
يُستوفَی ، فإن كان الطعامُ سلفًا حالًا ، فلا بأس أن يُحِيلَ به غريمه ؛ لأن
ذلك ليسَ ببيعٍ، ولا يَحِلُّ بِيعُ الطعامِ قبلَ أن يُستوفَى؛ لنهي
رسولِ اللهِ وَّه عن ذلك، غيرَ أنَّ أهلَ العلم قد أجمعوا على أنَّه لا بأسَ
بالشِّرْكِ والتَّوليةِ والإِقالةِ فى الطعامِ وغيرِه .
قال مالكٌ: وذلك أنَّ أهلَ العلم أنزَلوه على وجهِ المعروفِ ، ولم
لى عليه مِثْلُ الطعام الذى لك علىَّ بطعامِك (١) الذى لك علىَّ. قال مالك: الاستذكار
إن كان الذى عليه الطعامُ إنما هو طعام ابتاعه ، فأراد أن يُحِيلَ غريمَه بطعام
ابتاعه ، فإن ذلك لا يَصلُخُ ، وذلك بیتُ الطعام قبلَ أن يُستوفَی ، فإن كان
الطعامُ سَلَفًا حالًا ، فلا بأسَ أن يُحِیلَ به غريمه؛ لأن ذلك ليس ببيعِ(٢) ، ولا
يَجِلُّ بيعُ الطعامِ قبلَ أن يُستوفَى؛ لنهي رسولِ اللهِ وَلَه عن ذلك، غيرَ أن
أهلَ العلم قد أجمعوا على أنه لا بأسَ بالشركِ والتوليةِ والإقالةِ فى الطعامِ
وغيرِه. وذلك أن أهلَ العلم أنزلوه على وجهِ المعروفِ، ولم يُنزِلوه على
وجهِ البيعِ ، وذلك مثلُ الرجلِ يُشْلِفُ الدراهمَ النُّقَّصَ ، فيُقضَى دراهم وازِنةً
القبس
:
(١) فى الأصل: ((فطعامه)).
(٢) فى الأصل: ((بيع)). وفى ح: ((ينبغى).
١٥
+

،
الموطأ يُنزِلوه على وجهِ البيعِ؛ وذلك مِثلُ الرجلِ يُسلِّفُ الدراهمَ النُّقَّصَ،
فیقضی دراهم وازنةً فیھا فضلٌ، فیچِلَّ له ذلك ویجوزُ ، ولو اشترى منه
دراهمَ تُقَّصًا بوازنةٍ لم يَحِلَّ ذلك، ولو اشتَرطَ عليه حينَ أسلَفه وازنةً ،
وإنما أعطاه نُقِّصًا، لم يَجِلَّ له ذلك.
قال مالكٌ: ومَا يُشبِهُ ذلك، أنَّ رسولَ اللهِ بَلآل نھَى عن ہیعِ
المزابَنةِ وأرخَصَ فى بيع العَرايا بخَرْصِها من التمرِ، وإنما فُرِّقَ بِينَ ذلك
أنَّ بيعَ المزابنةِ بيعٌ على وجهِ المُكايسةِ والتجارةِ ، وأن يبعَ العَرايا على
وجهٍ المعروف ، لا مُكايسةً فيه .
الاستذكار فيها فضلٌ، فيَحِلَّ له ذلك ويجوزُ، ولو اشترى منه دراهمَ نُقَّصًا بوازِنةٍ لم
يَجِلَّ ذلك، ولو اشتَرِط عليه حينَ أسلَفه وَازِنةً، وإنما أعطاه نُقُّصًا ، لم
يَجِلٌ له.
قال مالك: ومما يُشبِهُ ذلك، أن رسولَ اللهِ بَّه نَهَى عن بيعِ
المُزابنةٍ(١)، وأرخَص فى بيع العَرَايا بخَرْصِها مِن التمرِ (١)، وإنما فرّق بينَ
ذلك أن المُزابنةَ بيعُ على وجهِ المُكايَسةِ() والتجارةِ، وأن بيعَ العَرَايَا على
وجهِ المعروف، لا مُکایَسةً فيه .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٣٤٧ - ١٣٤٩).
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٥٦/١٦، ٢٦٤، ٢٧٦، ٢٧٧.
(٣) المكايسة: أى المغالبة. ينظر شرح الزرقانى ٣٧٩/٣.
١٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: أما قولُه فى أن الحَوَالةَ بالطعام إذا كان مِن بيع لا يجوزُ، الاستذكار .
وإذا كان مِن قرض جاز. فقد مضى القول بأن رسولَ اللهِ پلټ إنما نھی عن
الطعام حتى يَستَوفِىَ مَن ابتاعه لا مَن مَلَكه بأىِّ وجهٍ كان؛ لأنه ◌َه
قال: ((مَن ابتاع طعامًا، فلا تَبِغْه حتى يَشتوفِيَه)). أو قال: ((حتى
يَقْبِضَه)). فَخَصَّ مُبتاعَ الطعام بذلك؛ لأنه فى ضمانٍ غيرِه لا فى ضمانِهِ ،
وجازٍ للوارث بيعُه قبلَ أن يَشْتوفِيَه؛ لأنه غيرُ مضمونٍ على غيرِه.
وخالف الشافعُّ مالکا فی القَرْضِ ، فلم يَرَ بیعَه قبلَ قبضِه ؛ لأنه مِن
ضمان المُستقرِضِ.
وأما الحَوَالةُ به، فرأى مالكٌ أن الحَوَالةَ وإن كانت نقلَ ذمةٍ إلى ذمةٍ ،
وتَحوَّلَ ما على ذمةِ المُحِيلِ إلى ذمةِ المُحالِ عليه برضا المُستحيلِ، فإنه
عندَه بيعٌ مِن البيوع؛ لأن البيعَ كلّ ما تعاوَض عليه المُتعاوِضان ، فلم تَجُزٍ
الحَوالةُ فى الطعامِ لمَن ابتاعِه، كما لا يجوزُ بيعُه قبلَ قبضِه. وقولُ
الشافعى فى ذلك کقول مالك .
قال الشافعىُّ(١) : ولو حلَّ عليه طعام، فأحالَ به على رجلٍ له
عليه طعامٌ " أسلفَه إياه)، لم يَجُزْ مِن قِبَل أن أصلَ ما كان له عليه
٠٠ القبس
(١) فى ح: ((مالك)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) سقط من النسخ. والمثبت من الأم ٣/ ٧٣.
١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢/١٧ )

الموطأ
الاستذكار بَيعٌ، وإحالتُه به بَيعٌ منه له بالطعامِ الذى (١) عليه بطعامٍ على غيرِه.
وأما أبو حنيفةً وأصحابُه، فلا بأسَ عندَهم بالحَوَالةِ فى السَّلَمِ كلِّه،
طعامًا كان أو غيرَه، وهو عندَهم مِن بابِ الكَفَالةِ، وجائزٌ عندَهم للمُسْلِم
أن يستحيلَ بما سلَّم فيه على مَن أحالَه عليه المُسلَمُ إليه، كما له أن يأخُذَ به
رَهْنًا وكِفْلًا، وأخرجوا الحَوَالةَ مِن البيع، كما أخرجها الجمیُ مِن بابٍ
الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، ( ومِن٣) بابِ البيعِ أيضًا. ولو كانت الحَوَّالةُ مِن البيعِ، ما
جاز أن يستحيلَ أحدٌ بدنانيرَ من دنانيرَ، أو بدراهم من دراهم ؛ لأنه ليس
هَاءَ وهَاءً .
وأما قولُ مالكِ بأن أهلَ العلم قد أجمعوا أنه لا بأسَ بالشركةِ والتولية
والإقالةِ فى الطعامِ وغيرِه. إلى آخرٍ كلامِه. فأحسَبُه أراد أهلَ العلم فى
عصرِه، أو شيوخَه الذين أخَذ عنهم ، وأما سائرُ العلماءِ، فإنهم لا يُجيزون
الشركةً ولا التوليةَ فى الطعامِ لمَن ابتاعه قبلَ أن يقبِضَه؛ لأن الشركةً
والتوليةَ بِيعٌ مِن البيوع، وقد نهَى رسولُ اللهِ وَلَهَ عن بيع الطعامِ قبل
قبضه .
القبس
(١) بعده فى ح: ((له)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ففى)).
١٨

قال مالكٌ: ولا ينبغى أن يشترىَ رجلٌ طعامًا برُيُعِ أو ثُلُثٍ أو كشرٍ الموطأ
من درهم على أن يُعطَى بذلك طعامًا إلى أجلٍ .
الاستذكار
وستأتى هذه المسألةُ فى بابِها إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ.
وأما قولُه: أَنزَلوه على وَجْهِ المعروفِ. فإن(١) المعروفَ (٢ عندَ غيرِه"
مِن العلماءِ ليس بمُعاوضةٍ ولا بَدَلٍ فى عينٍ (١، وإنما هو إحسانٌ لا عِوَضَ
منه إلا الشكر والأجر.
وأما السَّلَفُ الذى هو القَرْضُ ، فقد ورَدت السُّنَّةُ المُجتَمعُ علیها فيه أن
خيرَ الناسِ أحسنُهم قضاءً، وأن الزيادةَ فيه إذا اشتُرِطت ربًا ، وليس هكذا
سبيلُ البيوع . والعَرَايَا بيتٌ مخصوصٌ فى مقدارٍ لا يُعدَّى. وقد أنكروا على
أبى حنيفةَ إذ لم يجعلْها مِن البيوعِ. وقد مضَى ما للعلماءِ فى العَرَايَا ، بما
أغنَى عن تكرارِه هدهنا(٤) . والحمدُ للهِ.
قال مالكٌ: ولا ينبغى أن يشترىَ (٥) الرجلُ طعامًا بريُع أو ثُلُثٍ أو كشرٍ
مِن درهم على أن يعطَى بذلك طعامًا إلى أجلٍ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((قال)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عندهم).
(٣) فى ح: م : ((غيره)).
(٤) تقدم فى ٢٦١/١٦ - ٢٨٢ .
(٥) فى الأصل: ((يشترط)).
١٩

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: قولُه: يُعطَى (" بذلك طعامًا). يريدُ الكِشْرَ. كذلك
رواه القَعْنبىُّ. وهذا بيِّنَّ فى مذهبِه وأُصحُ؛ لأنه اشترى منه ببعضٍ
درهم طعامًا قبَضه، على أن يُعطِيَه عندَ الأجلِ بالكِشْرِ مِن الدرهمِ
طعامًا - والدرهم لم يكنْ يتَبَّضُ عندَهم، ولا يجوزُ كَشْرُه عندَ أهلِ
المدينةِ ، على ما قدَّمنا عنهم فيما مضَى مِن هذا الكتابِ فى موضعِه -
فلم يدفعه، وشرَط أن يُعطِيَه فى ذلك الكِشْرِ طعامًا عندَ الأجلِ،
" فهذا لا يُجيزُه أحدٌ؛ لأنه طعام بطعامٍ إلى أجلٍ، وذِكرُ الكِشرِ مِن
الدرهم لا معنى له؛ لأنه قد شرّط أن يُعطِيَه فيه طعامًا عندَ الأَجلِ"،
فكان ذكرُه لغوًا، وكان فى معنى الحيلةِ أو الذريعةِ إلى بيعِ الطعامِ
بالطعامِ نسيئةً .
هذا کلُّه أصلُ مالك ومعنى قوله ، وقد ذكرنا قولَه فی الذی یبیُ سلعتَه
بدينارٍ(١) على أن يُعطِيَه بالدينارِ(٤) كذا وكذا درهمًا ، أن بيعه لسلعتِه إنما
هو بالدراهم، وذِكرُ الدينارِ لغوّ، فكذلك ذكرُ الكِشْرِ مِن الدرهم هنا لغوّ،
وهو طعام بطعامٍ إلى أجلٍ.
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى الأصل ، م: (( بدنانير)).
(٤) فى الأصل، م: ((بالدنانير )).
٢٠