النص المفهرس

صفحات 401-420

الموطأ
جامع البيوعِ
١٤٢٣ - مالك ، عن عبد الله بن دینار ، عن عبد الله بن عمر ، أن
رجلًا ذكّر لرسولِ اللهِ وَ الِهِ أنه يُخدَمُ فى البيوع، فقال رسولُ اللهِ
وَلِ﴾: ((إذا باَعتَ فقلْ: لا خِلابةَ)). قال: فكان الرجلُ إذا بايَعَ قال:
لا خِلابةَ .
أبو داودَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُّ عمرو بنِ الشَّرْح(١)، قال: حدثنا سفيانُ، التمهيد
عن الزُّهْرِىِّ، عن سعيد بن المسيبِ، عن أبى هريرةً، قال: قال رسولُ اللهِ
زَ: ((لَا تَنَاجَشُوا))(٢) .
مالك، عن عبد الله بن دینارٍ، عن عبد الله بن عمر ، أن رجلًا ذگر
الرسولِ اللهِ وَ﴿ أنه يُخْدعُ فى البيوعِ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إذا بايعتَ
فقلْ: لا خلابةَ)). فكان الرجلُ إذا بايعَ قال: لا خلابةً .
قال أبو عمرَ: يقالُ: إن الرجلَ الذى قال له رسولُ اللهِ وَال/: ((إذا
بایعت فقلْ : لا خلابةٌ )) . هو مُنْقِذُ بنُ حبَّان، وذلك محفوظً من حديث
القبس
(١) فى الأصل، ((السراج)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٥/١.
(٢) أبو داود (٣٤٣٨)، وأخرجه الحميدى (١٠٢٦)، وأحمد ١٩٠/١٢ (٧٢٤٨) ،
والبخارى (٢١٤٠)، ومسلم (٥١/١٤١٣)، والترمذى (١٣٠٤)، والنسائى (٣٢٣٩)، وابن
ماجه (٢١٧٤) من طريق سفيان به.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٨)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٠٥). وأخرجه البخارى
(٢١١٧، ٦٩٦٤)، وأبو داود (٣٥٠٠)، والنسائى (٤٤٩٦) من طريق مالك به.
٤٠١
( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١٧ )

الموطأ
التمهيد ابنِ عمرَ وغيرِه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ وضاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا
سفيانُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن مُنْقِذًا سُفِع
فى رأسِه مأمومةً فى الجاهليةِ، فخبَلتْ لسانَه، فكان يُخْدَعُ فى البيعِ -
ومرةً قال: إذا بايعَ خُدِعَ - فقال له رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((بع وقلْ: لا خِلابةَ.
ثم أنت بالخيارِ ثلاثًا من بيعِكَ)). قال ابنُ عمرَ: فسمِعتُه إذا بايعَ
يقولُ: "لا خِذابةَ، لا خذابةً ) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ
العوَّامِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ یحیِی بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه
واسع بنِ حَبَّانَ ، أن جدّه مُنقِذًا كان قد أتَى عليه سبعون ومائةُ سنةٍ ، فكان
إذا باعَ غُيِنَ، فذكر ذلك للنبيِّ وَلِّ فقال: ((إذا بايعتَ فقُلْ: لا خِلابةَ.
وأنت بالخيارٍ ))(٢) .
القبس
(١ - ١) فى م: ((لا خيابة لا خيابة)).
والحديث أخرجه الحميدى (٦٦٢)، وابن الجارود (٥٦٧)، والدارقطنى ٥٤/٣، والحاكم
٢٢/٢، والبيهقى ٢٧٣/٥ من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه أحمد ٢٨٢/١٠ (٦١٣٤)
من طريق ابن إسحاق به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٨/١٢ عن عباد به، وأخرجه البخارى فى تاريخه =
٤٠٢

الموطأ
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ التمهيد
الجَهْم، وأخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَرُزِىُّ(١) ، وإبراهیمُ بنُ
خالدٍ أبو ثَوْرِ الكلبىُّ، قالوا: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءِ الخفَّفُ ، قال:
أخبرنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أن رجلًا على عهدِ رسولِ اللهِ
وَإِِّ كان يبتاعُ، وكان فى عُقدتِه ضعفٌ - زاد عبدُ الوارثِ فى حديثه،
قال: قال الخفَّافُ: فى عقدتِه؛ يعنى: فى عقلِه - فَأَتَى أهلُه النبيَّ وَله
فقالوا : يا نبيَّ اللهِ ، احُرْ على فلانٍ ، إنه بيتامُ وفى عُقدتِه ضعفٌ . فدعَاه
نبىُّ اللهِ فتهَاه عن البيع، فقال : يا نبيَّ اللهِ، إنى لا أصبِرُ عن البيع. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن كُنتَ غيرَ تاركِ للبيع، فقُلْ: ها وها، ولا
(٢)
خِلابةَ))(٢).
واختلَفَ العلماءُ فى معنَى أحاديثِ هذا البابِ ؛ فقال منهم قائلون :
هذا خصوصٌ فى ذلك الرجلِ وحدَه بعينِه، جعَل له رسولُ اللهِ وَّ# الخيارَ
القبس
= ١٧/٨، وفى الصغير ٨٧/١، ٨٨، وابن ماجه (٢٣٥٥)، والدارقطنى ٥٥/٣ من طريق
محمد بن إسحاق به .
(١) فى النسخ: ((الأزدى)). والمثبت من سنن أبى داود، وينظر الأنساب ١/ ١١١.
(٢) أبو داود (٣٥٠١). وأخرجه أحمد ٩/٢١ (١٣٢٧٦)، وأبو يعلى (٢٩٥٢)، وابن
الجارود (٥٦٨)، وابن حبان (٥٠٤٩، ٥٠٥٠) من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه ابن ماجه
(٢٣٥٤)، والترمذى (١٢٥٠)، والنسائي (٤٤٩٧) من طريق سعيد به.
٤٠٣

الموطأ
التمهيد
فى كلُّ سلعةٍ يشتريها، شرّط ذلك أو لم يشترطُه ، خصَّه بذلك لضعفِه ،
ولما شاء الله، ولم يُجِزْ لأحدٍ خِلابته وخديعتُه، وإن كان ◌َ لـ قد قال:
(دعوا الناسَ يرزُقِ اللهُ بعضَهم من بعضٍ))(١). فخُصَّ هذا بألا يُخْدَعَ
فیؤخذَ منه فى السلعة أكثر مما تُساوى. وأما الخديعةُ والخلابةُ التى فيها
الغشُّ وستر العیوپ فمحظورةٌ علی الناسِ کلُّهم، ولکنَّ البيت صحیح فيها،
وللمشترى إذا اطلع على العيبِ الخيار فى الاستمساك أو الردّ على حسبٍ
الشنَّةِ فى ذلك مما نُقِلّ عنه فى قصةِ المُصَرَّةِ وغيرِها . وقال آخرون: كلّ
ما جعل رسولُ اللهِ وَ لمنقِذٍ من الخيارِ فيما اشتراه، وما جعّل له فى ألَّ
يُخْدَعَ ، شرطًا يشترطُه بقوله : لا خلابةً . فجائزٌ اشتراطه اليومَ لكلِّ الناسِ ،
فلو أن رجلًا شرّط على بائعه أنه بالخيارِ فيما ابتاعّه منه ثلاثًا ، وقال له : إنك
متى ما خدّعتنى فى هذه السلعة ، وبانت خديعتُكُ لى فيها ، فأنا بالخيارِ
ثلاثة أيام ؛ إن شئتُ أمسكتُ ، وإن شئتُ ردَدْتُ . كان له شرُه ، وذلك
جائزٌ، وله الخيارُ على حَسَبٍ ما اشتَرِطَ . وأما القولُ فى اشتراطِ الخيارِ
ثلاثًا وما فوقها ودونها من المدة ، فقد مضّی مستوعًا فى بابِ نافع ، عن
ابنِ عمرَ، من كتابنا هذا(١) ، فلا وجه لإعادةِ ذلك هلهنا .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٣٧٧.
(٢) ينظر ما تقدم ص٢١٦ - ٢٢٣ .
٤٠٤

الموطأ
١٤٢٤ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه سمِع سعيد بنَ
المسئَّبِ يقولُ: إِذا جئتَ أرضًا يُوفُونَ المِكيالَ والميزانَ فَأَطِلِ الْمُقامَ
بها، وإذا جِئتَ أرضًا يَنْقُصُونَ المِكيالَ والميزانَ فَأَقِلَّ المُقامَ بها .
مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه سمع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يقول: إذا الاستذكار
جئتَ أرضًا يُوفُون المكيالَ والميزانَ فَأَطِلِ المُقَامَ بها، وإذا جئتَ أرضًا
ينقُصون المكيالَ والميزانَ فأَقِلَّ المُقامَ بها(١).
قال أبو عمرَ: هذا يدُلُّ على أنه لا ينبغِى (٢) المُقامُ بأرضٍ يظهرُ فيها
المنکو ظهورًا لا يطاقُ تغييره، وأن المُقام بالموضع الذى يظهر فيه الحقُّ
والعدلُ والأمر بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ - فى الأغلبِ -
محمودٌ مرغوبٌ فيه إذا وُجِد. وأما بخسُ المكيال والميزانِ فمن
الحرامِ البيّنِ والمنكرِ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ
أَشْيَّءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]. وقال: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ الَّذِينَ إِذَا أَكْتَالُواْ
عَلَى اَلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿ وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو ◌َزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ١ - ٣].
قال قتادةُ فى تفسير هذه الآيةِ: ابنَ آدمَ، أوفِ كما تحبُّ أن يُونَی لك،
واعدِل كما تحبُّ أَن يُعدَلَ عليك(١) . وقال ابنُ عباس: يا معشرَ الموالى،
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٠٦).
(٢) فی ح، هـ : ((يحل)).
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٧٨/٢٢.
٤٠٥

الموطأ
الاستذكار إنكم قد ولّيتُم أمرين بهما هلك الناسُ قبلَكم؛ هذا المكيالَ وهذا
الميزانَ(١) . ومؤَّ ابنُ عمرَ برجلٍ يكيلُ كيلا يعتدِى فيه، فقال له : ويلك ما
هذا؟ فقال: أمَر اللهُ تعالى بالوفاءِ. فقال ابنُ عمرَ: ونهَى عن العدوانِ(١) .
وقال الفضيلُ بنُ عياضٍ : بخسُ المكيالِ والميزانِ سوادُ الوجهِ غدًا فى القيامةِ .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُّ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنى الحارثُ بنُّ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنى أبو نعيم ، قال:
حدَّثنی سفيانُ(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ "عثمانَ بنِ خُثيم" ، عن إسماعيلَ بنِ
عبيدِ بنِ رفاعةً، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرَجَ رسولُ اللهِ وَلِّ إِلى
البقيع، فقال: (( يا معشرَ التجارِ، إن التجارَ يُحشرون يومَ القيامةِ فُجَارًا إلا
مَن بَّ وصدَق ))(٥) .
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى محمدُ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٩٣/١٤، ١٧٨/٢٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٣٣٨).
(٣) فى ح، هـ: ((أبو سفيان)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((حيان بن خثيم))، وفى ح، هـ: ((عثمان بن خثعم))، وفى م: (( حبان
ابن خثعم)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/١٥.
(٥) أخرجه الدارمى (٢٥٨٠)، والطيرانى (٤٥٤٠) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه ابن جرير
فى تهذيب الآثار (٩٣، ٩٤ - مسند على)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٠٨٣) من طريق
سفيان الثورى به، وأخرجه الترمذى (١٢١٠)، وابن ماجه (٢١٤٦) من طريق عبد الله بن
عثمان بن خثیم به .
٤٠٦

الموطأ
ابنُ(١) الجهم السّمَّرِىُّ، قال: حدَّثنى عبدُ الوهابِ، قال: أخبرنا هشامُ الاستذكار
الدَّستُوائى، "عن يحيى بن أبي كثيرٍ)، عن أبى راشدٍ، أنه سمع
عبد الرحمنِ بنَ شبلٍ(٢) يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((التجارُ
هم الفجارُ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ ، أليس قد أحلَّ اللهُ البيعَ(٤)؟ قال:
«بلی، ولكنهم يحلفون فيآثمون، ويحدّثون(*) ويكذبون))(٦).
وحدّثنی عبدُ الوارث ، قال: حدّثنی قاسم ، قال : حدَّثنی مطّلبُ بنُ
شعيبٍ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى الليثُ ، قال :
حدّثنی یونس، عن ابن شهاب ، عن سعيد بنِ المسئَّبِ ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((الحَلفُ مَنْفَقَةٌ للسلعةِ، مَمْحَقةٌ
(٧)
للبر کة)»(٧).
القبس
(١) بعده فى ح، هـ: ((أبى)). وينظر الأنساب ٢٩٧/٣.
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) فى الأصل، م: ((سهل)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/١٧.
(٤) بعده فى الأصل، م: ((وحرم الربا)).
(٥) فى ح، هـ: ((يخونون))، وفى م: ((يحزنون)).
(٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٠٧٧) من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه أحمد
٢٩٠/٢٤ (١٥٥٣٠)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (٩٧، ٩٨ - مسند على)، والحاكم ٦/٢ ،
٧، والبيهقى فى الشعب (٤٨٤٦) من طريق هشام به .
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((ب)) والمشار إليه ص ٣٣٧.
(٧) أخرجه البخارى (٢٠٨٧) من طريق الليث به، والحميدى (١٠٣١)، ومسلم (١٦٠٦)،
وأبو داود (٣٣٣٥)، والنسائى (٤٤٧٣) من طريق يونس به .
٤٠٧

الموطأ
"وروَى العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، "عن أبيه٢) ، عن أبى هريرةَ، عن
الاستذكار
النبيِّ وَّرَ قال: ((اليمينُ الكاذبةُ مَمْحَقةٌ للبركةٍ، مَنْفقةٌ للسلعةِ؟ »(٣).
رواه عن العلاءِ جماعةٌ مِن أئمةِ أهلِ الحديثِ .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدَّثنى أحمدُ بنُّ زهيرٍ ، قال: حدَّثنی موسَى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنی
ابانُ بُّ یزیدَ ، قال: حدّثنی عاصم، عن أبى وائلٍ، عن قيسٍ بنِ (٤) أبی
غَرَزَةَ، قال: خرج علينا النبىُّ بَه، فقال: ((يا معشرَ التجارِ، إن الشيطانَ
ولإِثمَ يحضُّران بيعَكم، فَشُوبُوه بالصدقةِ ))(٥) .
رَأَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسم، "قال: حدَّثنى أحمدُ
ابنُّ زهيرٍ، قال): حدَّثنی موسَى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنی
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٤٦٩) من الموطأ .
(٣) أخرجه الحميدى (١٠٣٠)، وأحمد ١٤٠/١٢، ٢٤٣ (٧٢٠٧، ٧٢٩٣)، وأبو يعلى
(٦٤٥٨)، وابن حبان (٤٩٠٦) من طريق العلاء به .
(٤) فى ح، هـ، م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٧٤/٢٤.
(٥) أصل الشَّؤْب: الخلّط، وقد أمرهم بالصدقة لما يجرى بينهم من الكذب والربا لتكون كفارة
لذلك. وينظر النهاية ٥٠٧/٢، ٥٠٨.
والأثر فى تاريخ ابن أبى خيثمة (٤٤٢٩). وأخرجه الترمذى (١٢٠٨)، والطبرانى ٣٥٧/١٨
(٩١٣) من طريق عاصم به.
(٦ - ٦) سقط من: ح، هـ .
٤٠٨

الموطأ
١٤٢٥ - مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، أنه سمِع محمدَ بنَ
المُنكدِرِ يقولُ: أُحَبَّ اللهُ عبدًا؛ سمحًا إن باع، سَمْحًا إِن ابتاعَ،
سَمْحًا إن قضَى، سَمْحًا إن اقتَضَى.
عبدُ الواحدٍ(١) بنُ زيادٍ ، قال: حدَّثنى الأعمشُ، عن شقيقٍ، عن قيسٍ الاستذكار
" ابن أبى غَرَزَةً)، قال: خرَج علينا رسولُ اللهِ وَّهِ، فقال: ((يا معشرَ
التجارِ، إن البيعَ يحضُره اللغوُ والحلِفُ، فَشُوبُوه بالصدقةِ))(٣) .
مالكٌ ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، أنَّه سمِع محمدَ بنَ المنكدرِ يقولُ: التمهيد
أحبّ اللهُ عبدًا سمحًا إن باع ، سمحًا إِن ابتاع ، سمحًا إن قضى، سمحًا
(٤)
إِنِ اقتَضَى (٤).
لم يُختلفْ عن مالك فى هذا الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنٍ المنكدر ،
وكذلك رواه أكثرُ أصحابٍ ابنِ المنكدرِ. ورواه محمدُ بنُ مُطرّفٍ أَبو
غَسَّانَ المدنيُ، عن ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِّ (9).
القبس
(١) فى ح، هـ: ((الوارث)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٠/١٨.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، وفى م: ((عن أبى غرزة)). وينظر تهذيب الكمال ٧٤/٢٤.
(٣) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣٦٩١). وأخرجه أحمد ٥٨/٢٦، ٦١ (١٦١٣٥، ١٦١٣٩)، وأبو
داود (٣٣٢٦)، والترمذى (١٢٠٨)، وابن ماجه (٢١٤٥) من طريق الأعمش به.
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٠و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٠٧).
(٥) أخرجه البخارى (٢٠٧٦)، وابن ماجه ( ٢٢٠٣ )، وابن حبان ( ٤٩٠٣)، والطبرانى
فى الأوسط ( ٤٧٠٨ ) من طريق محمد بن مطرف أبى غسان به .
٤٠٩

الموطأ
قال مالكٌ فى الرجل يَشترِى الإبلَ أو الغنمَ أو البَزَّ أو الرقيقَ ، أو شيئًا من
العُرُوضِ جزافًا، أنه لا يكونُ الجُزافُ فى شىءٍ مما يُعَدُّ عدًّا.
التمهيد
وروِى عن عثمانَ موقوفًا عليه ومرفوعًا عنه أيضا عن النبيّ وَلُّ
(٢)
وروى عن أبي هريرةً عن النبى وَ(١).
وَسيلا
الاستذكار
قال مالكٌ فى الرجلِ يشترى الإبلَ أو الغنمَ أو البزَّ أو الرقيقَ ، أو شيئًا مِن
الغُروضِ مجزافًا، أنه لا يكونُ الجزافُ فى شىءٍ يُعدُّ عدًّا .
قال أبو عمرَ : إنما كَرِه الجُزافَ فى المعدوداتِ؛ لأنه عندَه مِن الغَرَرِ
المقصودِ إليه؛ كالعبيدِ ، والدوابِّ، وسائرِ الحيوانِ .
القبس
ب
(١) أخرجه أحمد ٤٦٩/١، ٥٢١ (٤١٠، ٤٨٥)، وابن ماجه (٢٢٠٢ )، والنسائى
(٤٧١٠) .
(٢) أخرجه أحمد ٢٤/١٣، ١١٨/١٤ (٧٥٧٩، ٨٣٨٧)، والبخارى (٢٠٧٨)، ومسلم
(١٥٦٢)، والنسائى (٤٧٠٩) .
وقال أبو عمر فى الاستذكار ١٠٦/٢١، ١٠٧ من النسخة المطبوعة: ((وحديثُ حذيفةً فى
هذا المعنى حديثٌ حسنٌّ جدًّا صحيحٌ ثابتٌ ، روِى مِن وجوهٍ ؛ منها ما رواه منصورُ بنُّ المعتمرِ ، عن رِئِىِّ
ابنِ حِراشٍ، عن حذيفةً، عن النبيِّ وَّيِ، قال: ((تلقّتِ الملائكةُ رُوح رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا
له: هل عملتَ مِن الخيرِ شيئًا؟ فقال: ما أذكُرُ أنى عمِلتُ مِن الخيرِ شيئًا قطُّ. فقيل له: اذكُرْ.
فقال: ما أذكُرُ إِلَّا أنى كنتُ رجلًا أُداينُ الناسَ، فكنتُ آمُرُ فِتيانى أن يُنظِروا المُعُسِرَ، ويتجاوزوا عن
الموسرِ . فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: تجاوزوا عنه؛ فأنا أحقُّ بالتجاوزِ)).
٤١٠

الموطأ
وعلى هذا جمهورُ العلماءِ فى العبيدِ، والدوابٌ، والأنعام، والثيابِ، الاستذكار
وما أشبه ذلك ، أنه لا يجوزُ فى شىءٍ منه الجُزافُ؛ لأنه غَرَرٌ بَيِّنٌ إذا تُرِك
عدُّه، وقد أمگن تأمُلُه وتقلیئه والنظر إليه، فإن لم یکن ذلك فیه كان مِن
الملامسةِ، وكان أشدَّ فسادًا .
وقد قالت طائفةٌ مِن أهلِ العلم: ما لا يجوزُ فيه السَّلمُ لم يَجُزْ فيه
الجُزافُ(١) .
وقد اتَّفَق مالكٌ، والأوزاعىُ، وأبو حنيفةً، (٢ وأصحابُهم٢) على جوازِ
السَّلمِ فى الجَوْزِ (١) ، والبيضِ عدًّا، وصغيرُ ذلك وكبيرُه سواءٌ.
وروَى الحسنُ بنُّ زیادٍ عن زُفَرَ، قال: لا يجوزُ السَّلمُ فی الجوزِ
والبيضٍ .
" وقال الثورىُّ: الرُّمَّانُ والبيضُ لا يجوزُ السَّلمُ فيهما؛ لأنه لا يُضبطُ
واحدٌ منهما بصفةٍ، فإن ضُبط بكيلٍ أو وزنٍ جاز فيه السلمُ .
وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ السَّلَمُ فى الجوزِ، ولا فى البيضِ ، ولا فى
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((لأنه غرر بين)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) فى ح، هـ، م: ((الحيوان)).
٤١١

الموطأ
الاستذكار الثُمَّانِ إلا أن يُضبطَ بكيل أو وزن.
وقال مالكٌ: يجوزُ الشلمُ فى السمكِ الطرىِّ إذا سمَّى جنسًا مِن
الحيتانِ، ويُشترطُ الطُّولُ أو يكونُ وزنًا .
وقال الشافعىُّ: " يجوزُ السَّلَمُ فى السمكِ وزنًا، ويصفُ صغيرًا أو
کبیرًا .
واختُلِف عن أبى حنيفة؛ فالأشهرُ عنه أنه" يجوزُ السَّلَمُ فى السمكِ
الطَّرِئِّ والمالح وزنًا معلومًا.
/
وروَى أصحابُ ((الإملاءِ)) عن أبى يوسفَ، عن أبى حنيفةً، أنه لا
خيرَ فى السلم فى السمكِ الطَّرئِّ ولا المالح . وقال أبو يوسفَ: يجوزُ فى
المالحِ والصغارِ الذى يُكالُ .
واختلَف أصحابُ مالكٍ فى بيع العددِ والجُزَافِ صفقةً واحدةً؛
"فروَى أصبغُ، عن ابنِ القاسم، أنه لا يُمائُ مع الجُزافِ شىءٌ مِن الأشياءِ؛
لا كيلٌ ولا وزنٌ ولا عَرْضٌ ولا غیرُه ".
وقال أصبغُ: وأجازه لنا أشهبُ .
القیس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
٤١٢

الموطأ
قال مالك فى الرجل يُعطى الرجلَ السلعةَ يبيعها وقد قوَّمها صاحبُها
قيمةٌ ، فقال: إن بِعْتَها بهذا الثمن الذى أمَرتُكَ به فلكَ دينارٌ - أو شىءٌ
يُسمِّيه له بتراضيان عليه - وإن لم تَيِعْها فليس لك شىءٌ . أنه لا بأسَ
بذلك؛ إذا سمَّى ثمنًا يبيعُها به، وسمَّى أجرًا مَعلُومًا إذا باع أخذه، وإن
لم تيغ فلا شىءً له.
وذكر ابنُ حبيب أن ابنَ القاسم كان يُجِيزُ ذلك ، قال ابنُ حبيبٍ: لا الاستذكار
يجوزُ أن يُاعَ مع الجزافِ عددٌ ولا غيره، كما لا يجوزُ أن يُباعَ مع الجزاف
شىءٌ مِن الکیلِ أو الوزن .
قال أبو عمرَ: سائر العلماءِ يُجيزون بيعَ كلَّ ما ينظُرُ إليه
المُتبايِعون(١)، ويتَّفِقون على مبلغِه، جزافًا كان أو عددًا، ولا يضُؤْ
الجُزافُ الجائزُ بيعُه عندَهم أن ينضافَ إليه ما يجوزُ بِيعُه أيضًا مِن غيرِه .
وبالله التوفيقُ .
قال مالكٌ فى الرجلِ يُعطِى الرجلَ السلعةً يبيعها وقد قوَّمها صاحبُها
قیمةً، فقال: إن پغتها بهذا الثمنِ الذى أمرتُك به فلك دینار - أو شيءٌ
يُسمِّيه له يتراضَيان عليه - وإن لم تَبِعْها فليس لك شىءٌ . أنه لا بأسَ بذلك ؛
إذا سمَّى ثمنًا يبيعُها به، وسمَّى أجرًا معلومًا إذا باع أخَذه، وإن لم يَعْ فلا
شىءَ له .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((المتبايعان)).
٤١٣

الموطأ قال مالكٌ: ومِثلُ ذلك أن يقولَ الرجلُ للرجلِ : إن قدَرتَ على
غلامى الآبقِ، أو جئتَ بجملى الشاردِ، فلكَ كذا وكذا. فهذا من
بابِ الجُعْلِ، وليس من بابٍ الإجارةِ ، ولو كان من بابٍ الإجارةِ لم
يصلُغ .
قال مالكٌ: فأمَّا الرجلُ يُعطَى السلعةً ، فيُقالُ له: بِعها ولكَ كذا
قال مالكٌ: ومثلُ ذلك أن يقولَ الرجلُ للرجلِ : إن قدرتَ على غلامی
الاستذكار
الآبقِ ، أو جئتَ بجَمَلى الشاردِ ، فلك كذا وكذا . فهذا من بابِ الجُعْلِ،
وليس مِن بابٍ الإجارةِ، ولو كان مِن بابِ الإجارةِ لم يَضْلُغ .
قال أبو عمرَ: الأصلُ فى جوازِ الجُعْلِ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِمَن
جَآءَ بِه ◌ِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢]. وما أجمع عليه الجمهورُ مِن جوازِ
الجُعْلِ فى الإتيانِ بالأُبَّاقِ والضَّوَالٌ .
وكذلك إذا قال له : إن بِعْتَ لى سلعَتِى هذه بكذا فلك كذا، وإلا
فلا شىءَ لك. لأن عملَه ونصَبَه وتعبَه فى طلبٍ ذلك الثمنٍ فى السلعةِ
كتَصبِهِ فى طلبِ الآبقِ والضَّالَّةِ ، فإن وجَده حصل على ما جعَل له،
وإلا فلا .
قال مالكٌ: فأما الرجلُ يُعطَى السلعةَ ، فيقالُ له : بِعها ولك كذا وكذا
فی کلّ دینارٍ - لشیءٍ يُسمِیه - فإن ذلك لا يصلُح ؛ لأنه كلما نقص دینارٌ
-
القبس
٤١٤

الموطأ
و کذا فى كلِّ دینارٍ - لشىء ◌ُسمِیه - فإن ذلك لا يَصلُغُ ؛ لأنه كلَّما
نقَص دينارٌ من ثمن السلعةِ ، نقَص من حقِّه الذی سمَّى له ، فهذا غَرَرٌّ ،
لا یدرِی کم جعل له.
مِن ثمن السلعةِ ، نقَص مِن حقِّه الذى سمَّى له، فهذا غَرَرٌ، لا يدرِى كم الاستذكار
جعل له .
قال أبو عمرَ: هذا كما قال مالكٌ عندَ جمهور العلماءِ؛ لأنه إذا قال
له : لك مِن كلِّ دینارٍ درهم. أو نحوُ هذا، ولا یدرِی کم مبلغُ الدنانیرِ
مِن " ثمنٍ تلك السلعةِ)، فتلك أجرةٌ مجهولةٌ، ويجعلٌ مجهولٌ .
ومَن جعَل الإجارةَ بيعًا مِن البيوع، واعتلٌ بأنها بيعُ منافعَ، لم يُجِزْ فيها
البدلَ المجهولَ، كما لا يُجِيزُه الجميعُ فى بيوع الأعيانِ .
وهذا هو قولُ جمهور الفقهاءِ؛ منهم مالكٌ ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً .
وذهَب أهلُ الظاهرِ وطائفةٌ مِن السلفِ إلى جوازِ المجهولاتِ فى
الإجاراتِ مِن البدلِ، وأجازوا أن يعطِىَ الرجلُ حمارَه لمن يسقِى عليه
الماءَ أو ينتقِلُ ويعملُ، بنصفٍ ما يُهبِّئُّ اللهُ له مِن الرزقِ ، بسعيه على
ظهره .
و کذلك الحَمَّامُ يُعطیه لِمَن ینظُئ له فیه بجزءٍ مما یحصُلُ بیدِه فی کلِّ
يومٍ؛ قياسًا منهم فى ذلك كلِّه على القِرَاضِ.
القيم ,
(١ - ١) فى ب: ((الثمن)).
٤١٥

١٤٢٦ - مالك ، عن ابن شهاب ، أنه سأله عن الرجل يتكارّى
الموطأ
الدابةَ، ثمَّ يُكريها بأكثرَ مما تكاراها به، فقال: لا بأسَ بذلك .
وكذلك الأرضُ يُجِيزون إجارتَها ببعضٍ ما يخرجُ منها.
الاستذکار
وكذلك لقطُ (١) الزيتونِ بجزءٍ ممَّا يُجمَعُ منه فى يومِه، وما أشبه هذا
كلَّه مما يطولُ ذكرُه .
واعتلَّوا بالقِراض والمساقاةِ، وبأن الله عزَّ وجلّ أباح إجارةَ المُرضِعِ
على علم بأن لبنَ الظَّْرِ وما يأخُذُ منه الصبىُ فى اليوم والليلةِ ، مع اختلافٍ
أحوالِ الصبيانِ فى الرّضاع، واختلافٍ ألبانِ النساءِ، كلُّ ذلك اختلافٌ
مُتباينٌ، وقد ورَد القرآنُ بجوازٍ ذلك .
والكلامُ فى هذا البابِ بينَ المختلفين يطولُ، وفيما لوَّحنا (٢) به منه
كفايةٌ ، إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ.
مالكٌ ، عن ابن شهاب ، أنه سأله عن الرجل يتكارَى الدابةَ ، ثم يُگرِيها
بأكثرَ مما تكاراها به، فقال: لا بأسَ بذلك(٢).
قال أبو عمرَ: هذا موضعٌ اختلَف فيه الخلفُ والسلفُ ، فمَن أجاز
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((لفظ)).
(٢) فى م: ((جئنا)).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧١٢).
٤١٦

الموطأ
ذلك قال(١) : قد ملَك المُكترِى(٢) بالعقدِ منافعَ الأُصلِ الذى اكتَرى، فله الاستذكار
التصرفُ فيه كيف شاء، ويمَلِكُ(٣) المُكتِى(٢) ثمنَ ما يقبِضُ مِن ذلك،
ویتصرّفُ فیه تصرف المالكِ، فلا اختلاف فى ذلك، فكذلك المُکتِى
والمُستأجرُ لِما يستأجِرُه، يتصرّفُ فيه ويُكرِيه بما شاء مِن زيادةٍ أو
نُقْصانٍ .
قال الشافعىُّ : الإجاراتُ صِنفٌ مِن البيوع، یملِكُ كلَّ واحدٍ منهما ما
يجبُ له بالإجارةِ مِن (٤عينٍ و"منفعةٍ؛ فى الدارِ والعبدِ والدابةِ، إلى المدةِ
التى اشترَط، ويكونُ أحقَّ بها مِن مالكِ أصلِها، فهى كالعينِ المبيعةِ
المقبوضةِ إذا قبَض الأصلَ الذى تطرأ منه المنفعةُ، ولو كان مُكَّمُها
خلافَ(٥) العينِ كانت فى حكمِ الدَّيْنِ، فلم يَجُزْ أن يُكتَرى بالدَّيْنِ؛ لأنه
كان يكونُ حينئذٍ دَيْنَا بَدَيْنِ، وقد نهَى رسولُ اللهِ نَّه عن الدَّينِ بالدَّينِ).
قال أبو عمرَ: وأما مَن كرِه أن يستأجِرَ الرجلُ الدارَ أو الدابةَ، ثم
يُؤاچِرَها بأكثر ممّا استأجرها به، فإنه جعل ذلك مِن باب ربحٍ ما لم
يَضمنْ ؛ لأنَّ ضمانَ الأُصلِ مِن المُؤاجِرِ صاحبِ الأُصلِ لا مِن المُستأجِرِ .
القبس
(١) فى م: ((فقال مالك)).
(٢) فى ح، هـ: ((المشترى)).
(٣) فى الأصل: ((ملك)).
(٤ - ٤) فى ح، هـ، م: ((غير).
(٥) فى الأصل، م: ((خالف)).
(٦) تقدم تخريجه ص ٣٩٤ .
٤١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١٧ )

الموطأ
قال أبو حنيفةً وأصحابُه : مَن استأجر دارًا أو دابةً ، فليس له أن يُؤاجِرَها
الاستذ کار
حتی یقبضها ، وليس له بعد قبضِه إيّاها أن يُؤاجِرَها بأكثر ممّا استأجرها به ،
فإن فعَل ذلك كانت الأجرةُ له، وأُمِر أن يتصدَّقَ بفضلها عما استأجرها
به .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: سمِعتُ الثوريَّ يقولُ لمعمر(٢) : ما كان
ابنُ سيرينَ يقولُ فى رجلٍ اكتَرى شيئًا ثم ربح فيه؟ فقال معمرٌ: أُخبرنى
أيوبُ أنه سمِع ابنَ سيرينَ سُئِل عن ذلك ، فقال: كان إخوانُنا مِن الكوفيِين
یکړهونه .
قال(٣): وأخبرنا معمر، عن یحیی بنِ أُمی کثیرٍ، عن سعيد بنِ
المسيَّبِ، وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنٍ، وسالمٍ بنِ عبدِ اللهِ، وعروةَ بنِ
الزبيرِ، قال: كرِهه منهم اثنان ورّص فيه اثنان . قلتُ: مَن؟ قال: لا
أدرى.
قال عبدُ الرزاقِ(٥): وسألتُ الثورىَّ عنه، فقال: أخبرنى عبيدةُ عن
القبس
(١) عبد الرزاق (١٤٩٦٨).
(٢) فى ح، هـ: ((لمعتمر)).
(٣) عبد الرزاق (١٤٩٦٩).
(٤) فى ح، هـ: ((و)). وينظر مصدر التخريج.
(٥) عبد الرزاق (١٤٩٧١).
٤١٨

الموطأ
إبراهيمَ، وحصينٌ عن الشعبىِّ، ورجلٌ عن مجاهدٍ، أنهم كانوا الاستذكار
یکرهونه إلّا أن يُحدِثَ فیه عملًا .
قال أبو عمرَ : مثلَ أن يبنِىَ فى الدارِ أو الحانوتِ ما يزيدُ فى أُجرِتها ، أو
يَكُدُّ القَدُومَ، أو يَصْفُلَ السيفَ، أو يُصلحَ الإكافَ(٢)، ونحوَ ذلك،
فيجوزُ له ("به ما ازداده مِن الکِرَاءِ فيه .
وهو قولُ أبى جعفرِ محمدِ بنِ علیٍّ وغيرِه.
وذكّر عبدُ الرزاقِ(٤)، قال : أخبرنا معمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه،
أنه سئل عن الرجلٍ يستأجر الشىءَ فيؤاجِرُه بأكثرَ، فقال: لا بأس به .
قال: (٥) وأخبرنى " ابنُ التيميّ، عن أبيه) ، عن الحسن، قال: لا
بأس به .
و کرهہ ابنُ سیرینَ، وإبراهیم ، وشریخ، وحمادً(٧)
القبس
(١) فى ح، هـ: ((عن)).
(٢) الإكاف والأكاف من المراكب: شبه الرّحال والأقتاب وهى البراذع. اللسان والوسيط
(أك ف).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((ما أراد به)).
(٤) عبد الرزاق (١٤٩٧٠).
(٥) عبد الرزاق (١٤٩٧٢).
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((الثورى)).
(٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٩٧٣ - ١٤٩٧٥).
٤١٩

الموطأ
قال أبو عمرَ : القولُ عندَنا قولُ مَن أجازه، كما قال ابنُ شهابٍ ؛ للعِلَّةِ
الاستذكار
التى وصَفنا . وباللهِ التوفيقُ .
تم کتابُ البيوعِ
بحمدِ اللهِ وعونِه
القبس
٤٢٠