النص المفهرس
صفحات 141-160
الموطأ مالكٍ، ما فى ((الموطاً)) عن أبى حازم، عن سعيدٍ مُرْسَلًا، وهو حديثٌ التمهيد يَتَّصِلُ ويَسْتَيِدُ مِن حديث أبى هريرةَ بنقلِ الثِّقاتِ الأَثْباتِ . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُّ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونُسَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَزِيدَ الثَّغْرِىُّ، قال : حدّثنا رَؤُ بنُ عُبادةَ ، قال : حدّثنا شعبةُ ، عن سيَّارٍ ، عن الشعبىّ ، عن أبى هريرةَ، أن النبىَّ بَّهِ نهَى عن بيعِ الغَرَرِ . وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا الحسنُ بنُّ رَشيقٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يونُسَ، قال : حدَّثنا ابنُ أبى حازم، عن أبيه، عن سهلٍ بنٍ سعدٍ، عن النبيِّ وَله، مثلَه(١). قال أبو عمرَ : هذا خطأً ، ولم تَزْوِ هذا الحديثَ أبو حازمٍ ، عن سهلٍ، وإنما رواه عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ كما قال مالكٌ ، وليس ابنُ أبى حازمٍ فى الحدیث ممَّن يُختُ به فیما خالفه غیژه، وهو عندهم لَیُُُ الحدیثِ لیس بحافظٍ ، وهذا الحديثُ محفوظٌ مِن حديثٍ أبى هريرةَ، ومعلومٌ أن سعيدَ ابنَ المسئَّبِ مِن كبارِ رُواةٍ أبى هريرةَ . القبس (١) أخرجه الصيداوى فى معجم الشيوخ ص ٢٥٣، ٢٥٤، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢٣، وفى تذكرة الحفاظ ٢٦٩/١ من طريق عبد الرحمن بن يونس به، وأخرجه الطبرانى (٥٨٩٩)، وفى الأوسط (٥٥١٥) من طريق ابن أبى حازم به . ١٤١ الموطأ التمهید حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدریسَ، ویحیی بنُ سعیدٍ ، وأبو أسامةً، عن عُبیدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبى الزِّنادِ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن النبىَّ بَّهِ نهَى عن بيعِ الغَرَرِ، وعن بيعِ (١) الحصاةِ (١). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج(٢)، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ بَلِّ نهى عن بيعِ الغَرَرِ، وعن بيعِ الخَصاةِ، وقال: ((أيُّما رجلِ اشْتَرَى مُحَفَّةً(٣) فله أنْ يُمْسِكَها ثَلاثًا، فإِن رَضِيَها أمسَكَها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصَاعًا مِن تمرٍ))(٤). القبس (١) ابن أبى شيبة ١٣٢/٦، وعنه مسلم (١٥١٣). (٢) فى م: ((نافع). (٣) المحفَّلةُ: الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها فى ضرعها؛ سُمِّيت محفلة لأن اللبن محفِّل فى ضرعها أى مجمع. ينظر النهاية ١ / ٤٠٨، ٤٠٩. (٤) أخرجه ابن ماجه (٢١٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد به مقتصرًا على أوله . ٠٠ ١٤٢ الموطأ قال أبو عمرَ: تَيْعُ الغَرَرِ يَجْمَعُ وُجوهًا كثيرةً ؛ منها المجهولُ كلُّه فى التمهيد الثمنٍ، ( والمثَمَّنُ) إذا لم يُوقَفْ على حقيقةٍ جملتِهِ، فبيعُه على هذه الحالِ مِن بيع الغَرَرِ، وإن وُقِف على أكثرِ ذلك ومحصِرُ" حتى لا يُشْكِلَ المرادُ منه(٢) ، فما مجهِل منه مِن التافهِ اليسيرِ الحقيرُ النَّزْرِ فى جنبِ الصَّفْقةِ إذا كان مما لا يُمْكِنُ الوصولُ إلى معرفةٍ حقيقتِه، فلا يَضُرُ ذلك، وهو مُتَجاوَزٌ عنه، غيرُ مُراعى عندَ جماعةِ العلماءِ . ومِن ثيوعِ الغَرَرِ بيعُ الآبِقِ، والجملِ الشاردِ، والإبلِ الصِّعابِ فى المَرْعَى، وكذلك الرّمَكُ(٥) والبقرُ الصِّعابُ(٩) ، إذا كان الأغلبُ مِن أمرِها جَهْلَ أسنانِها وعدمَ تَقليِها، والحِيتانُ فى الآجامُ ، والطائرُ غيرُ الدَّاجِنِ(٨)، إذا لم يكنْ مملوكًا مَقْبوضًا عليه، والقِمارُ كلُّه مِن بيعِ الغَرَرِ، القبس (١ - ١) سقط من: ص ١٧، وفى ص ١٦: ((الثمن)). (٢) فى م: ((يحاصر)). (٣) فى الأصل، ص ١٦، م: (فيه)). (٤) بعده فى ص ١٧، م: ((و)). (٥) الرّمكُ: الفرس البرذونة التى تتخذ للنسل. التاج (ر م ك). (٦) فى م: ((الصغار)). (٧) الآجام، جمع الأجمة، والمراد بها هنا البطيحة التى هى منبت القصب واليراع. المعرب (أُ ج م). (٨) الدَّاجن: هو كلَّ ما يألف البيوت من الطير. اللسان (د ج ن). ١٤٣ الموطأ التمهيد وبيعُ الخَصاةِ مِن القِمارِ (١) . ومعنى بيع الخَصاةِ عندَهم أن تكونَ جملةٌ ثيابٍ منشورةً أو مَطوِيَّةً، فيقولَ القائلُ: أُّ هذه الثيابِ وقَعَت عليها حَصاتی هذه فقد وجَب فيها البيعُ بينى وبينَك بكذا . دونَ تأمُّلِ ولا رُؤْيةٍ ، فهذا أيضًا غَرَرٌ. واسمُ بيعِ الغَرَرِ اسم جامعٌ لهذه المعانى كلِّها وما أشبهَها ، إلا أن العلماءَ اختَلَفوا فى الآبِقِ يكونُ فی یدِ مُشتَرِیه ؛ فقال مالك : لا يَجوزُ بیعُ الآبقِ إلا أن يكونَ بحيثُ يُقْدَرُ على تَسْليمِه، ويَعْرِفُ البائعُ والمشتَرِى حالَه فى وقتٍ البيع. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ، والشافعىُّ، وُبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ : لا يجوزُ بيعُ العبدِ الآبقِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يَجوزُ بیُ العبدِ الآبِقِ إلّا أن يكونَ فى يدِ مُشْتَرِيه. وقال عثمانُ البَِّىُّ: لا بأسَ ببيعِ الآبقِ والبعيرِ الشاردِ، وإن هلَك فهو مِن مالِ المَشْتَرِى، وإن اخْتَلَفا فى هَلاكِه فعلى المشترى البينةُ أنه هلك قبلَ أن يَشْتَرِيَه، وإلّا أعطاه قیمته ، وكذلك المبتاعُ إذا تقَدَّم شراؤه . قال أبو عمرَ: قولُ عثمانَ البَّتِّيَّ هذا (٢) مَرْدودٌ بالسنةِ المذكورةِ فى هذا الحديثِ، وقولُ أبى حنيفةً فى جوازٍ بيعِه إذا علِمه القبس (١) بعده فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((وهو الميسر وهو أيضًا من بيوع - وفى ص ١٧: بيع - الغرر» . (٢) بعده فى الأصل، م: ((هو). ١٤٤ الموطأ المشترى دونَ البائع - ليس بشيءٍ، والصحيح ما قاله مالكٌ التمهيد فيما ذكَّوْنا عنه، وهو مذهبُ الشافعىِّ وغيرِه أيضًا إذا كان على ما وصَفْنا . والبيعُ الفاسدُ مِن بيوعِ الغَرَرِ وغيرِها إذا وقَع فُسِخ إن أُدرِك قبلَ القبضِ وبعدَه، فإن فات بعدَ القبضِ رُدَّ إلى قيمتِه، بالغًا ما بلَغ يومُقُبِضَ، لا١) يومَ وقَعَت صَفْقَتُه، فإن أُصِيب عندَ البائعِ قبلَ القبضِ فمصيبته بکلُ حالٍ منه . ومِن هذا البابِ بيعُ اللبنِ فى الضَّرْع، وبيعُ المغَيَّبِ تحتَ الأرضِ مِن البقولِ إذا لم تُرَ، ومِن ذلك بيعُ الدَّيْنِ على المفْلِسِ وعلى الميتِ ، وبیثُ المضامين والملاقیح، وحبل حبلةٍ، وقد مضی تفسير ذلك فی بابٍ نافعُ(١) . ومن ذلك بيعُ الجنينِ فى بطنٍ أَمِّه، وكلِّ ما لا يَدْرِى المبتاعُ حقيقةً ما يَحصُّلُ عليه ولا ما يَصيرُ إليه، وفروعُ هذا البابِ كثيرةٌ جدًّا، وللعلماءِ فيها مذاهبُ لو تقَصَّيناها لخرَجنا عن تأليفِنا ومقصِدِنا . وباللهِ التوفيقُ . القبس (١ - ١) فى م: ((قبضة إلى)). (٢) ينظر ما تقدم ص ٥٤ - ٥٩ . ١٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ١٠/١٧ ) قال مالك: ومن الغَزَرِ والمخاطرة، أن یعمِدَ الرجلُ قد ضلَّت الموطأ دابَّتُه، أو أبَق غلامُه، وثمنُ الشىءٍ من ذلك خمسون دينارًا، فيقولُ رجلٌ: أنا آخُذُه منكَ بعشرينَ دينارًا . فإنْ وجَده المُبتاعُ ذهَب من البائع ثلاثون دينارًا، وإنْ لم يجِدْه ذهَب البائعُ من المُبتاعِ بعشرينَ دینارًا . قال مالكٌ: وفى ذلك أيضًا عيبٌ آخَرُ ؛ أنَّ تلك الضالَّةَ إِنْ وُجِدتْ لم يُدْرَ أزادتْ أم نقَصتْ أم ما حدَث فيها من الغُيوبِ، فهذا أعظمُ المخاطرة . الاستذ کار قال مالكٌ : ومِن الغَرَرِ والمُخاطرةِ ، أن يَعْمِدَ الرجلُ قد ضلَّت دابتُه ، أو أَبَق غلامُه، وثمنُ الشىءٍ من ذلك خمسون دينارًا، فيقولُ رجلٌ : أنا آخُذُه منك بعشرين دينارًا. فإن وجَده المُبتاعُ ذهَب من البائعِ ثلاثون. دينارًا ، وإن لم يجِدْه ذهَب البائعُ مِن المُبتاعِ بعشرين دينارًا . قال مالكٌ: وفى ذلك أيضًا عيبٌ آخرُ؛ أن تلك الضَّالَّةَ إِن وُجِدت لم يُدْرَ أزادَت أم نقَصتْ أو ما حدَث فيها مِن العيوبِ، فهذا أعظمُ المُخاطرةِ . قال أبو عمرَ : اختلف الفقهاءُ فى بيع الآبِقِ ؛ فتحصيلُ مذهبٍ مالكِ عندَ أصحابِهِ ، أنه لا يجوزُ بيعُ الآبقِ إلا أن يَدَّعِىَ مُشترِيه معرفته، فيشترِيه القبس ١٤٦ الموطأ ويتواضَعان الثمنَ، فإن وجَده على ما يعرِفُ، قبَضه وجاز البيعُ، وإن الاستذكار وجَده قد تغيَّر أو تلف، كان مِن مالِ البائع ، ويُردُّ الثمنُ إلی المُشتری . قال مالكٌ: وإذا اشتريتَ عبدًا فى إباقِهِ، فضمانُه على البائع؛ لأن البيعَ فاسدٌ، فإن قدَرتَ على العبدِ فقبَضتَه لم يَجْزِ البيعُ. قال: وإن كان الآبقُ عندَ المُشترِى ، فإن علِم البائعُ حالَه جاز البيعُ؛ لأنه قد يزيدُ وينقُصُ ، فلابُدَّ أن يعرفَ البائعُ حالَه كما يعرِفُ المُشترِى. وقال الشافعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، والثورىُّ، وعبيدُ اللهِ بنُّ الحسنِ : لا يجوزُ بيعُ الآبقِ على حالٍ . قال أبو عمرَ : لعدم التسليم ؛ لأن بيعَ الأعيانِ غائبةً لا يجوزُ، وُصِفتْ أو لم تُوصفْ عند الشافعى ، ولا يجوزُ عندَہ بیُ الموصوفِ إلا مضموناً فی الذِّمةِ. وقد أجمَعُوا أنه مَن اشترى شيئًا من الحيوانِ مُغَيًِّا (١) ، واشترط ألا يُسلِمَه إلا بعدَ شهرٍ أو نحوه - أن ذلك لا يجوزُ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا يجوزُ بيعُ الآبقِ إلّا أن يكونَ فى يدِ مُشترِيه. وقال عثمانُ البَتّىُّ : لا بأسَ ببيع العبدِ الآبقِ والبعيرِ الشاردِ، وإِن هلَك فهو مِن مالٍ المُشترِى ، وإن اختلَفا فى هلاكِه، فالبينةُ على المشترى أنه هلك قبلَ عقدٍ الشراء. وكذلك المبتاع كلُّه عَندَه(٢). القبس (١) فى الأصل، م: ((معينا)). (٢) فى ح: ((عندى)). ١٤٧ الموطأ الاستذكار قال أبو عمرَ: قولُ عثمانَ البَتَّى مردودٌ بنهى رسولِ اللهِ وَّله عن بيعٍ الغَرَرِ ، ولا حَُّةً لأحدٍ فى جهلِ السُّنَّةِ ولا فى خلافِها، وقد أجمَع علماءُ المسلمين أن مُبتاعَ العبدِ الآبقِ والجملِ الشاردِ، وإن اشتَرط عليه البائعُ أنه لا يُرُدُّ الثمنَ الذى قبَضه منه، قدَر على العبدِ والجمل أو لم يقدِرْ - أن البيعَ فاسدٌ مردودٌ . وقد روى عن النبيِّ بَّه مِن حديثٍ شهرِ بنِ حوشبٍ، عن أبى سعيد الخدرىٌّ، أن رسولَ اللهِ وَ له نهى عن شراءِ العبدِ وهو آبِقٌ، وعن شراءِ ما فى بطونِ الأنعامِ حتى تَضَعَ، وعن شراء ما فى ضُرُوعِها إلَّا بكَيْلٍ، وعن شراءِ الغنائمِ حتى تُقسمَ(١) . قال أبو عمرَ: اختلَفوا مما فى هذا الحديثِ فى بيع لبنِ الغنم أيامًا ؛ فقال مالكٌ: لا بأسَ بذلك إذا عُرِف حِلابُها . ولم يُجِزْ ذلك فى الشاةِ الواحدةِ. وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما، وسائرُ الفقهاءِ: لا يجوزُ ذلك إلا بكيل . قال أبو عمرَ: لم يُجِيزُوا بيعَ لبنِ الغنمِ فى ضُرُوعِها لوجهينٍ؛ أحدُهما ، أن ذلك بيعُ عينٍ غيرِ مَرْئِيَّةٍ ، ولا معلومٍ مبلغُه وقدْرُه ؛ لأنه قد يزيدُ وينقُصُ على قدرٍ المرعَى والسلامةِ مِن الآفاتِ ، وإن كان أيَّامًا ، فهو بيع القبس (١) فى م: ((و)). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٣٧٥)، وأحمد ٤٧٠/١٧ (١١٣٧٧)، وابن ماجه (٢١٩٦) من طریق شهر بن حوشب به . ١٤٨ قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا، أنَّ من المخاطرةِ والغَرَرِ اشتراءَ ما فى الموطأ بطونِ الإناثِ من النّساءِ والدوابٌ ؛ لأَنَّه لا يُدرَى أيخرجُ أم لا يخرجُ، فإِنْ خرَج لم يُدرَ أَيكونُ حسنًا أم قبيحًا، أم تامًّا أم ناقصًا، أم ذكرًا أم أُنثى، وذلك كلُّه يَتَفاضلُ؛ إنْ كان على كذا فقيمتُه كذا، وإنْ كان على كذا فقيمتُه كذا . شىءٍ غيرِ مخلوقٍ . ولأنه لا يتميُّ الطارئُّ مِن اللبنِ بعدَ العقدِ. وأجاز مالكٌ الاستذكار ذلك؛ لأنه عندَه مِن المعلومِ فى الأغلبِ حِلابُ غنم بأعيانِها قد عُرف ذلك منها ، وإن اختلف فى الأيام فذلك يسيرٌ، والغَرَرُ اليسيرُ مَعْفُوّ عنه عندَ الجميعِ . قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا، أن مِن المُخاطرةِ والغَرَرِ اشتراءَ ما فى بُطُونِ الإناثِ مِن النساءِ والدوابٌ؛ لأنه لا يُدرَى أيخرجُ أم لا يخرجُ، فإن خرَج لم يُدْرَ أَيكونُ حَسَنًا أم قبيحًا، أم تامًّا أم ناقصًا، أم ذكرًا أم أنثى، وذلك كلُّه يتفاضلُ؛ إن كان على كذا فقيمتُه كذا، وإن كان على كذا فقيمتُه كذا . قال أبو عمرَ : هذا ما لا خلافَ فيه، وقد اتَّفق العلماءُ على أن بيعَ ما فى بطونِ الإِناثِ لا يجوزُ؛ لأَنه غَرَرٌ وخطارٌ ومجهولٌ، وقد نهى رسولُ اللهِ ◌َێِفِی القبس ١٤٩ قال مالكٌ: ولا ينبغِى بيعُ الإناثِ واستثناءُ ما فى بطونِها ؛ وذلك أنْ الموطأ يقولَ الرجلُ للرجلِ : ثمنُ شاتى الغزيرةِ ثلاثةُ دنانيرَ، فهى لك بدينارين، ولى ما فى بطنِها. فهذا مكروة؛ لأَنَّه غَرَرٌ ومخاطرةٌ . الاستذكار نهِهِ عن بيع الغَرَرِ ؛ عن بيع المُلامسةِ ، وعن بيع الحَصَى ، وعن بيعِ حَبَلٍ حَبَلةٍ (١). وهذا كلَّه بيعُ ما لا(٤) يُتْأمَّلُ، وبيعُ ما لا يُدْرَى ويُجهلُ . وقد جاء عنه وَ له أنه نهَى عن بيع ما فى بطونِ الإناثِ . حتى (٦) تَضَعَ(٢). قال مالكٌ: ولا ينبغى بيعُ الإناثِ واستثناءُ ما فى بُطُونِها ؛ وذلك أن یقول الرجلُ : ثمنُ شاتِی الغزيرة ثلاثةُ دنانیرَ ، فھی لك بدیناریْن، ولی ما فى بطنها. فهذا مكروة؛ لأنه غَرَرٌّ ومُخاطرةٌ . قال أبو عمرَ : قد مضى القولُ فى هذه المسألةِ فى أولِ هذا الكتاب(٧). القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٤٠١، ١٧٧٠). (٢) تقدم تخريجه ص ١٤٢ . (٣) ينظر ما تقدم فى الموطأ (١٣٨٧). (٤) ليس فى: الأصل . (٥) بعده فى ح: ((لا يجوز لأنه غرر))، وبعده فى م: ((لأنه غرر)). (٦) تقدم فى الموطأ (١٣٨٨). (٧) تقدم فى ١٣٠/١٦ - ١٣٣. ١٥٠ قال مالكٌ: ولا يَحِلَّ بيعُ الزَّيتونِ بالزيتِ، ولا الجُلْجُلانِ بِدُهْنِ الموطأ الجُلْجُلانِ، ولا الزُّبْدِ بالسَّمْنِ؛ لأَنَّ المزابنةَ تدخُلُه، ولأنَّ الذى یشتری الحبّ وما يُشْبُه بشىءٍ مُسمّی ممَّا یخرج منه لا يدرِی ایخُجُ منه أقلَّ من ذلك أو أكثرُ، فهذا غَرَرٌ ومخاطرةٌ . قال مالكٌ: ومن ذلك أيضًا اشتراءُ حَبٌّ البانِ بالسَّلِيخةِ ، فذلك غَرَرٌ؛ لأَنَّ الذى يخرجُ من حَبِّ البانِ هو السَّلِيخَةُ، ولا بأسَ بحَبٌّ البانِ بالبانِ المُطَيِّب ؛ لأنَّ البانَ المُطَيِّبَ قد طُيِّب ونُشَّ وتحوَّلَ عن حالٍ السَّليخةِ . " قال مالكٌ: ولا يَحِلُّ بيعُ الزيتونِ بالزيتِ، ولا الجُلْجُلانِ بدُهْنِ الاستذكار الجُلْجُلانِ، ولا الزُّبْدِ بالسمن؛ لأن المُزابنةَ تدخُلُه، ولأن الذى يشترِى الحَبَّ وما يُشبهُه بشىءٍ مُسَمّی مما یخرج منه لا يدرِی ایخرج منه أقلَّ مِن ذلك أو أكثرُ، فهذا غَرَرٌّ ومُخاطرةٌ . قال مالكٌ: ومِن ذلك أيضًا اشتراءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ، فذلك غَرَرٌ؛ لأن الذى يخرجُ مِن حَبِّ الْبَانِ هو السَّلِيخَةُ، ولا بأسَ بحَبٌّ الْبَانِ بِالْبَانِ المُطَيِّبِ؛ لأَن الْبَانَ المُطَيِّبَ قد طُيِّب ونُشَّ وتحوَّل عن حالِ السَّلِيخَةِ ) . القبس (١ - ١) سقط من: ح. ١٥١ الموطأ الاستذكار قال أبو عمرَ: ما ذكره مالكٌ رحمه اللهُ فهو كما ذكره يدخُلُه المُزابنةُ والغَرَرُ. وكذلك هو عندَ الشافعىِّ، وأحمدَ، وأكثرِ العلماءِ؛ لا يجوزُ عندَهم بيعُ الزيتونِ بالزيتِ على حالٍ ، ولا الشَّيْرَجِ بالسِّمْسمِ، ولا نبيذِ التمرِ بالتمرِ. وقال الأوزاعىُّ: يجوزُ شراءُ زَيتونةٍ فيها زيتونٌ بأمدادٍ مِن زيتون، وكذلك شاةٍ بها لبنٌّ بأقساطٍ مِن لبنٍ؛ لأن ما فى الشجرةٍ والضَّرْعِ لِغْوّ. وقال مالكٌ: لا بأسَ بشاةٍ عليها صوفٌ بصوفٍ ، ولا بأسَ بالشاةِ اللّونِ باللبنِ يدًا بيدٍ ، ولا يجوزُ نسيئةً، وإن كانت غيرَ لَهُونٍ جاز الأجلُ. قال: ولا بأسَ بالشاةِ اللَّونِ بطعامٍ إلى أجلٍ؛ لأن اللبنَ مِن الشاةِ وليس الطعامُ منها. قال: وكذلك التمرُ بالنَّوَى لا بأسَ به إلى أجلٍ. قال: والشاةُ يريدُ ذبَحها بطعامٍ إلى أجلٍ جائزٌ، إن لم تكنْ شاةً لحم وكانت تُقتنَى، وإن كانت شاةَ لحم فلا. قال: وكذلك السمنُ إلى أجلٍ بشاةٍ لَبونٍ لا يجوزُ، وإن لم يكنْ فيها(١) لبنّ جاز، ويجوزُ الجميعُ يدًا بيدٍ . وفى ((العُتْبِيَّةِ)) لابنِ القاسم عن مالكِ ، أنه لا يجوزُ اللبنُ بالشاةِ ، أَيُّهما عجّل وأخر(٢) صاحبُه . وقال ◌ُحنونٌ: الذى أعرفُه مِن ابنِ القاسمِ، وقاله لى غيرَ مرةٍ ، أنه إذا فرغ (٧ القبس (١) فى الأصل، م: ((منها)). (٢) فى م: ((أخذ)). (٣) فى الأصل، م: ((قدم)). ١٥٢ الموطأ اللبنُ فى الشاةِ اللَّبُونِ، فلا بأسَ به ( إذا كان اللبنُ مُعجّلًا والشاةُ إلى الاستذكار أجل، وأما إذا كانت الشاةُ اللبونُ مُعَجّلةً واللبنُ إلى أجلِ فهو حرامٌ لا يجوزُ. وروى يحيى عن ابنِ القاسم، أنه قال: لم يُحَرِّمْ مالكٌ الشاةَ اللبونَ باللبنِ إلى أجلٍ من أجلٍ أنه طعامٌ بطعامٍ إلى أجلٍ ، ولكن مِن أجلٍ المُزابنةِ . قال أبو عمرَ: اختلافُ أصحابِ مالكٍ فى هذا البابِ مِن المُزابنةِ وشبهها کثیرٌ جدًّا، وقد ذكرناه فى كتابٍ ((اختلافِهم)). ويجوزُ عندَ أبى حنيفةً وأصحابِه بيعُ الزيتِ بالزيتونِ ، وبيعُ الصوفِ بالشاةِ ، والنَّوَى بالتمرِ على الاعتبارِ. وكذلك الشاةُ التى فى ضَرْعِها لبنٌّ بلبنٍ ، وذلك بأن يكونَ اللبنُ لذى فى ضرع الشاةِ أقلّ مِن اللبنِ، فيكونَ ما زاد على مقدارِه ثمنًا للشاةِ ، وكذلك الزيتُ يكونُ أقلِّ مما فى الزيتونِ مِن الزيتِ، وكذلك الصوفُ والشاةُ. وقد ذكرنا هذا المعنى مِن مذهبهم واضحًا فى الصَّرْفِ(٢)، وذكرنا مذهبَ الشافعىٌّ فى المُزابنةِ() وما كان مثلَها فيما تقدَّم . القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. وفى م: ((إذا كانت الشاة معجلا واللبن إلى أجل وأما)). (٢) تقدم فى ٥٠٠/١٦-٥٠٣. (٣) تقدم فى ٣٦٥/١٦. ١٥٣ الموطأ الاستذكار وأما قولُ مالكٍ ، أنه لا بأسَ بحبٌ البانِ بالبانِ المُطيّب . فهو مذهبه فى اللحم الطّرِئِّ بالمطبوخ، وكلّ ما غيَّرته الصنعةُ وخالَفته فى الغرضِ فيه بينَه وبينَ غيرِهِ، لا بأسَ عندَه باللحمِ المطبوخِ بالأبازيرِ(١) باللحمِ التّىء مُتفاضلاً ومُتماثلًا يدًا بيدٍ، ولا يُيامُ عندَه اللحمُ الرَّطِبُ بالقَديدِ؛ لا(٢) مِثْلًا بمِثْلٍ ولا مُتفاضِلًا . وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ بيعُ اللحم مِن الجنسِ الواحدِ مطبوخًا منه بِنِىءٍ منه بحالٍ إذا كان إنما يُدَّخر مطبوخًا، وكذلك المطبوخُ بالمطبوخ؛ لأنه لا يُدرى التساوى فيهما، ولا ما أخَذتِ النارُ مِن كلِّ واحدٍ منهما . وقال الطحاوىُّ: قياسُ قولٍ أبى حنيفةً وأصحابِهِ أنه لا يُاُ النِّىءُ بالمشوئِّ إلَّا يدًا بيدٍ مثلًا بمثل، إلّا أن يكونَ فى أحدِهما شىءٌ مِن التوابلِ، فيكونَ الفضلُ(٣) فى الآخَرِ للتوابلِ. قال أبو عمرَ: يجىءُ على قياسٍ قولٍ أبى حنيفةً ما ذكره الطحاوىُّ ؛ قياسًا على قولِه فى البُرّ المَقْلُوُ بالبُرّ، ويجىءُ أيضًا على قولِه فى جَوَازٍ الحِنْطةِ المبلولةِ باليابسةِ - جواز ذلك ، وقد خالَفه أبو يوسفَ فیه، وقد القبس (١) فى ح، م: ((بالإناء بل)). والأبازير: التوابل . القاموس المحيط (ب زر). (٢) فى ح، م: ((إلا)). (٣) فى ح، م: ((الفصل)). ١٥٤ قال مالكٌ فى رجلٍ باع سلعةٌ من رجلٍ على أنَّه لا نُقصانَ على الموطأ المُبتاعِ: إِنَّ ذلك بيعٌ غيرُ جائزٍ، وهو من المخاطرةِ . وتفسيرُ ذلك ؛ أنَّه كأنَّه استأجره بربح إنْ كان فى تلك السلعةِ ، وإنْ باعَ برأسِ المالِ أو بنقصانٍ فلا شىءَ له، وذهَب عَناؤُه باطلًا، فهذا لا يصلُحُ، وللمُبتاعِ فى هذا أُجرةُ ما عالَج من ذلك ، وما كان فى تلك السلعةِ من نُقصانٍ أو ربحٍ فهو للبائع وعليه ، وإنَّما يكونُ ذلك إِذا فاتتِ السلعةُ وبِيعَت ، فإِن لم تَقُتْ فُسِخ البيعُ بينَهما . قال مالكٌ: فأمَّا أنْ يبيعَ الرجلُ من الرجلِ سلعةٌ بَيْتُّ له بيعَها ، ثمّ تقدّم ذکژ ذلك فی بابه. والحمدُ للهِ کثیرًا . الاستذكار قال مالكٌ فى رجلٍ باع سلعةً من رجلٍ على أنه لا تُقْصانَ على المُبتاعِ : إن ذلك بيتٌ غيرُ جائزٍ ، وهو مِن المُخاطرةِ . وتفسير ذلك ؛ أنه كأنه استأجره بربح إن كان فى تلك السلعةِ، وإن باع برأسِ المالِ أو بنُقْصانٍ فلا شىءَ له ، وذهَب عناؤُه باطلًا، فهذا لا يصلُحُ، وللمُبتاعِ فى هذا أجرةُ ما عالَج مِن ذلك، وما كان فى تلك السلعةِ مِن نُقصانٍ أو ربحٍ فهو للبائعِ وعليه ، وإنما يكونُ ذلك إذا فاتَت السلعةُ وبِيعت ، فإن لم تَفُتْ فُسِخ البیعُ بينَهما . قال مالكٌ : فأمَّا أن يبيعَ الرجلُ مِن الرجلِ سلعتَه يَبْتُّ له بيعَها ، ثم يندَمُ القبس ١٥٥ الموطأ يندَمُ المشترِى فيقولُ للبائعِ: ضَعْ عنى. فيأتَى البائعُ ويقولُ: بِع، فلا نُقصانَ عليكَ. فهذا لا بأسَ به ؛ لأَنَّه ليسَ من المخاطرةِ ، وإنَّما هو شىءٌ وضَعه له ، وليسَ على ذلك عقَدا بيعَهما ، وذلك الذى عليه الأمر عندنا . الاستذكار المُشترى فيقولُ للبائع: ضَعْ عَنِّى. فيأتَى البائعُ ويقولُ: بِعْ، فلا نُقْصانَ عليك. فهذا لا بأسَ به؛ لأنه ليس مِن المُخاطرةِ، وإنما هو شىءٌ وضَعه له، وليس على ذلك عقَدا بيعَهما، وذلك الذى عليه الأمر عندَنا . قال أبو عمرَ : هذا البيعُ لا أعلمُ خلافًا فى أنه لا يجوزُ؛ لأن(١) الثمنَ فيه مجهولٌ ؛ لشرطِ البائعِ للمُبتاعِ أنه ما خسِرَ فيه وانخَطَّ مِن ثمنِه فهو ضامنٌ له، وذلك فى عقدٍ صفقتِهِ، فهو بيتٌ فاسِدٌ ؛ لأنه يَقُولُ إلى ثمن مجهولٍ. وأما قولُه له بعدَ تمامِ البيع: بِعْ، ولا تُقْصانَ عليك. فهى عِدَةٌ وعَده بها. وقد اختلف قولُ مالكٍ فى وُجُوبِها والقضاءِ بها. وقال ابنُ وهبٍ: يُرْضِيه بحَسَبِ ما يُشبِهُ مِن ثمنِ السلعةِ إِن نقَصه البيعُ مِن ثمنها . وقال أشهبُ : يُرْضِیه بحسب ما أراد ونوَى . القبس (١) فى الأصل: ((فيه أن))، وفى م: ((فيه لأن)). ١٥٦ الموطأ الملامسةُ والمنابذةُ ١٤٠١ - مالك(١) ، عن محمد بنِ یحیی بنٍ حَبَانَ، وعن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ مَلِّ نھی عن المُلامسةِ والمُنابذةِ . وأما الشافعى وأبو حنيفةً، فلا يَرَيانِ وُجُوبَ شىءٍ مِن العِدَاتِ، الاستذكار ويَسْتحِبَّان الوفاءَ بها . واللهُ الموفِّقُ . مالكٌ، عن محمدٍ بنٍ يحيى بنٍ حَبَّانَ(١)، وعن أبى الزِّنادِ ، عن التمهيد الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَله نهى عن الملامَسَةِ القبس (١) قال أبو عمر فى التمهيد ١٧٦/١٨ من النسخة المطبوعة: «مالك، عن محمد بن یحیی بن حبان، وعن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله والفر نهى عن الملامسة والمنابذة. قد مضى القول فى هذا الحديث، وفى معنى الملامسة والمنابذة ، وما لأهل العلم فى ذلك من التفسير والتوجيه والمعانى ، مستوعبة فى باب محمد بن يحيى بن حبان ، فلا معنى لإعادة ذلك هلهنا)). (٢) قال أبو عمر: المالك عنه أربعة أحاديث مسندة صحاح، وهو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ، وقد ذکرنا جدّه منقذًا فى الصحابة بما یغنی عن ذكره هلهنا، یکنی محمد بن يحيى بن حبان أبا عبد الله، وكان ثقة مأمونًا على ما جاء به، حجة فيما نقل، سكن المدينة ومات بها سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة. قال محمد بن عمر الواقدى: كانت لمحمد بن يحيى بن حبان حلقة فى مسجد رسول الله وَ لتر، وكان يفتى، وكان مالك يثنى عليه ويصفه بالعلم والعبادة، قال يحيى بن معين: وقد سمع من ابن عمر)). الاستيعاب ٤/ ٤٥١، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٦٠٥، وسير أعلام النبلاء ١٨٦/٥. ١٥٧ الموطأ التمهيد والمنابَذَةٍ(١). قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأ)) عندَ جماعَةِ رُواتِه بهذا الإسنادِ، وقد روَى فيه مسلمُ بنُ خالدٍ عن مالكِ إِسنادًا آخرَ " محفوظًا أيضًا٢) من حديثٍ ابنٍ شهابٍ وإن كان غيرَ معروفٍ لمالكٍ. حدَّثناه خلفُ بنُ قاسم ، حدثنا أحمدُ بنُ(٣) الحسنِ بنِ إسحاقَ بنِ ◌ُتبةَ الرّازیُ ، حدثنا یحیی بنُ عثمانَ بن صالح بن صفوانَ السَّھمِئُّ ، حدثنا أبی ، حدثنا مسلمُ بنُ خالدِ الزَّنْجِئُ ، أخبرنا مالكُ بنُ أُنسِ وزیادٌ، عن الزهرىِّ، عن عامرِ بنِ سعد بن أبى وقاصٍ ، أنَّه سمع أبا سعيد الخدرِئَّ يقولُ: نهَى رسولُ اللهِ وَ لَّهِ عن الملامسةِ والمنابذةِ. والمُلامسةُ: لمسُ الرجلِ الثوبَ لا ينظُرُ إليه، ولا يُخبِرُ عنه. والمنابذةُ: أن يَطرَحَ الرجلُ الثوبَ إلى الرجلِ قبلَ أنْ يُقَلِّبَه وينظُرَ إليه . هكذا جاء هذا) التفسیر فی درج هذا الحدیثِ ، وقد فسّره مالكٌ فی ((الموطّاً)) بمثل ذلك المعنَى. القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٠ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٥٢، ٢٦٥٣). وأخرجه أحمد ٥٠١/١٤ (٨٩٣٥)، والبخارى (٢١٤٦)، والنسائى (٤٥٢١) من طريق مالك به . (٢ - ٢) ليس فى: الأصل. (٣) بعده فى م: ((أحمد بن). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٠/٦. (٤) ليس فى: الأصل . ١٥٨ قال مالكٌ: والمُلامسةُ أن يَلمِسَ الرجلُ الثوبَ ولا ينشُرَه ولا يَتَبيَّنَ ما الموطأ فيه ، أو يبتاعَه ليلًا ولا يَعلَمَ ما فيه . والمُنابذةُ أَن يَنْبِذَ الرجلُ إلى الرجلِ ثوبَه، ويَنْبِذَ الآخرُ إليه ثوبَه، على غيرٍ تَأَثُّلٍ منهما، ويقولَ كلُّ واحدٍ منهما : هذا بهذا. فهذا الذى نُهِىَ عنه من المُلامسةِ والمُنابذةِ . التمهید وذكر الدَّارَقطنئُّ هذا الخبر عن أبى العباس أحمد بن الحسنِ الرّازِئِ بإسنادِه مثلَه، إلّا أنَّه قال فى موضع: وزيادٌ. وابنُّ زیادٍ . وقال: هو عبدُ اللهِ ابنُ زِیادِ بنِ سَمعانَ المدنُ(١)، متروكُ الحديثِ. وهذا وهمٌ، وغلطٌ ، وظنّ لا یغنی من الحقِّ شيئًا، ولیس ذكر ابن زیادٍ فى هذا الحدیثِ له وجةٌ (٢)، وإنَّما هو زِيادٌ لا ابنُ زِيادٍ، وهو زِيادُ بنُ سعدِ الخُراسانىُّ. واللهُ أعلمُ . وقال مالكٌ ياثْرِ هذا الحديثِ : والملامسةُ أن يَلمِسَ الرجلُ الثوبَ ولا يَنْشُرَه ولا يَبَيَّنَ ما فيه، أو يبتاعَه ليلًا وهو لا يعلَمُ ما فيه. والمنابَذَةُ: أن ينبِذَ الرجلُ إلى الرجلِ ثوبَه، وينبِذَ الرجلُ الآخرُ إليه ثوبَه ، على غيرِ تأمُّلٍ منهما، ويقولَ كلَّ واحدٍ منهما لصاحبِه: هذا بهذا. فهذا الذى نُهِى عنه من الملامسَةِ والمنابَذَةِ . قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ على المعنَى الذى فَشَرِه مالكٌ دليلٌ القبس (١) فى الأصل، م: ((المزنى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٦/١٤. (٢) فى الأصل: ((حجة)) . ١٥٩ الموطأ التمهيد على أنَّ بَيعَ من باع ما لا يقِفُ على عينِهِ ولا يَعرِفُ مبلَغَه؛ من كيلٍ، أو وزنٍ، أو ذَرْع، أو عَددٍ ، أو شراءَ مَن اشتَرَى ما لا يَعرِفُ قدرَه، ولا عينَه، ولا وقَف عليه فتأمَّلَه، ولا اشتراه على صفةٍ - باطلٌ، وهو عندى داخلٌ تحتَ بجملةٍ ما نهى عنه رسولُ اللهِ وَّهِ من بيعِ الغَرَرِ والملامسة، وقد جاء نحوُ هذا التفسير مرفوعًا فى الحديثِ من حديث أبى سعيد الخدرىِّ . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا المُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ(١)، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال : حدثنی اللیثُ ، قال : حدثنی یونسُ ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرنى عامرُ ابنُ سعدٍ، أنَّ أبا سعيد الخدرىَّ قال: نهى رسولُ اللهِ وَ لَّهِ عن لُبْسَتَيْنِ، وعن يَبْعَتَيْن ؛ نهَى عن الملامسَةِ والمنابذَةِ فى البيع، والملامسَةُ: لمسُ الرجلِ ثوبَ الآخَرِ بيَدِه بالليلِ والنهارِ ولا يُقَلِّبُه إلّ بذلك، والمنابذَةُ: أن يَئِذَ الرجلُ إلى الرجلِ ثوبه، ويتپذَ الآخر إلیه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما علی غیرٍ نظرٍ ولا تَراضٍ ) . هكذا روَى هذا الحديثَ يونسُ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عامرِ بنِ سعدٍ ، القبس (١) فى الأصل: ((شبيب)). وينظر لسان الميزان ٦/ ٥٠. (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١١٧٥)، والمروزى فى السنة (٢٢٩) من طريق عبد الله ابن صالح به، وأخرجه البخارى (٥٨٢٠)، والبيهقى ٣٤١/٥ من طريق الليث به. ١٦٠