النص المفهرس
صفحات 81-100
الموطأ
أوجُهٍ، مِن حديثٍ علىّ بنِ أبى طالِبٍ(١)، (٢ وابنٍ عباس٣ٍ) ، وأبى مسعودٍ ، التمهيد
وأبى هريرةً (٣)، وأبى بجحَيْفَةَ(٤).
قال مالكٌ: لا يجوزُ بيعُ شيءٍ مِن الكلابِ، ويجوزُ أن يُقْتَنَى كلبُ
الصَّيْدِ والماشيةِ "والزرع°). وقد رُوِى عن مالِكِ إجازةُ تَيعِ كلبِ الصَّيدِ
والزَّرعِ والماشيةِ. فوجهُ إجازَةٍ تَيع كلبٍ الصيدِ وما أُبِيح انِّخاذُه مِن
الكلابِ ، أَنَّه لما قُرِن ثمَنُها فى الحديثِ مع مَهْرِ البغِيِّ وحُلْوانِ الكاهنِ،
وهذا لا إِباحَةَ فى شىءٍ منه، فدَلَّ على أنَّ الكلبَ الذى نُهِی عن ثمَنِه ما
لم يُحِ اتِّخَاذُه، ولم يدخُلْ فى ذلك ما أُبِحَ اتِّخاذُه. واللهُ أعلمُ . ووَجْهُ
النهي عن ثَمَنِ الضَّارِى وغيرِ الضَّارِى مِن الكِلابِ، عُمُومُ وُرُودٍ النهي
عن ثَمَنِها، وأنَّ ما أَمِر بقَتْلِه مَعْدُومٌ وُجُودُه منها، ولا خلافَ عن مالكٍ
أنَّ مَن قتَل كلبَ صيدٍ، أو ماشيةٍ ، أو زرعٍ، فعليه القِيمَةُ ، وأنَّ مَن قتَل
كلبًا ليسَ بكلبٍ صيدٍ، ولا ماشيةٍ، أو زرع، فلا شىءَ عليه. قال
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١٩٦٣/٥.
(٢ - ٢) سقط من: ق، وفى م: ((وابن عامر)).
والحديث سیأتی تخريجه ص ٨٣ ، ٨٤ .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٨٤.
(٤) أخرجه أحمد ٤٩/٣١ (١٨٧٥٦)، والبخارى (٢٠٨٦، ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥)،
وأبو داود (٣٤٨٣).
(٥ - ٥) سقط من ر، م.
٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٦/١٧ )
الموطأ
التمهيد مالكٌ(١): وإذا لم يُسرّخ كلبُ الدَّارِ مع الماشية، فلا شىءَ على قاتلِه.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: بيعُ الكلابِ جائزٌ إذا كانت لصيدٍ أو ماشيةٍ،
کما یجوزُ بنُ الهِرّ. وذكر محمدُ بنُ الحسن، عن أسَدِ بنِ عمرو، عن
أبى حنيفةً، فيمَن قتَل كلبًا ليس بكلبٍ صيدٍ ولا ماشيةٍ ، قال: عليه
قیمته، و کذلك السّبامُ کلّها إذا استأنست وانتفع بها ، و كذلك كلُّ ذی
مِخلَبٍ مِن الطيرِ. وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ بيعُ الكلابِ كلّها ولا شىءٍ
منها على(٢) حالٍ؛ ٢ كان لصيدٍ أو لغيرِ صيدٍ، ولا شىءَ على مَن قتَل
كلبًّا مِن قيمةٍ ولا ثَمَنٍ، وسواءٌ) كان كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ أو زرع، أو
لم يكنْ. ومحجَّتُه نَهْىُ رسولِ اللهِ وَله عن ثمنِ الكلبِ. قال: وما لا
ثمَّنَ له فلا قيمةً فيه إذا قُتِل. واحتجَّ بأمرِ رسولِ اللهِ وَلَه بقتل
الكلابِ)، وقال: ولو كانتِ الكِلابُ مِمَّا (٥) يَجُوزُ تَمَوُّلُهُ ومِلْكُه
والانتفائُ به، لم يأمُرْ رسولُ اللهِ وَهِ بقتلها؛ لأنَّ فى ذلك إضاعةً
الأموالِ وتلَفَها، وهذا لا يجوزُ أن يُضافَ إليه وَظله .
وروَى مالكٌ(٦)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ أَمْر
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ق .
(٢) بعده فى ر: ((أى)).
(٣ - ٣) سقط من : ر .
(٤ - ٤) فى م: ((بقتله)).
(٥) طمس فى ق، وفى الأصل: ((مالًا))، وفى ر: (مما لا)).
(٦) سيأتى فى الموطأ (١٨٧٨).
٨٢
الموطأ
التمهید
بقتل الکِلابِ .
وروَى عُبيدُ ( ١) اللهِ بنُ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: أمَر رسولُ
اللهِ وَّه بقتلِ الكلابِ، وأرسَل فى أقطارِ المدينةِ لتُقتَلَ .
ذكره ابنُ أبى شيبةً(٢) ، عن أبى أسامةً، عن عبيد الله بن عمرَ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ ، حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدثنا جعفرُ
ابنُّ محمدٍ ، حدثنا عفَّانُ، حدثنا حمَّادٌ، حدثنا أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ ، أن
رسولَ اللهِ وَّه أَمَر بقتلِ الكلابِ، حتى إنَّ المرأةَ لَتَدخُلُ بالكلبِ، فما
تخرُجُ حتى يُقتَلَ(٢) .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدثنا أبو داودَ ،
حدثنا الربيعُ بنُ نافع أبو تَوبةً، قال : حدثنا ◌ُبيدُ اللهِ ، يعنى ابنَ عمٍو(٤)،
عن عبد الکریم ، عن قیسٍ بن حبترٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، قال : نَھَی
رسولُ اللهِ وَلِّ عِن ثَمَنِ الكلبِ، قال: ((إنْ جاء يطلُبُ ثَمَنَ الكلبِ،
القبس
(١) فى الأصل: ((عبد)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٠٦/٥، وعنه مسلم (٤٤/١٥٧٠).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٦/٥ من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه أحمد ٤٣٤/٢٢
(١٤٥٧٥)، ومسلم (١٥٧٢)، وأبو داود (٢٨٤٦) من طريق أبى الزبير به.
(٤) فى ق، ر، م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٩.
(٥ - ٥) فى النسخ: ((عبد الرحمن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال
٢٥٢/١٨.
٨٣
الموطأ
التمهيد فامْلَأْ كَفَّهُ(١) تُرابًا))(٢).
وأخبرنا عبدُ اللهِ ، حدثنا محمدُ بنُ بکر، حدثنا أبو داود ، حدثنا
أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال: حدثنا معروفٌ الجذامِىُّ ، أنَّ
عُلَىَّ بنَ ربَاحِ اللَّخمِىُّ حدَّثه، أنَّه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ
وَلَه : «لا يحِلَّ ثمَنُ الكلبِ، ولا مهرُ البغيٌ))(٢).
وقد روَى حمادُ بنُّ سلمةَ، عن أبى الزُّبيرِ ، عن جابرٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ
وَلَّهِ نَّهَى عن ثَمَنِ الكلبِ والسّنَّوْرِ ) . وهذا لم يَرْوِه عن أبى الزُّبَيْرِ غيرُ
حَمَّدٍ بِنِ سَلَمَةً (٥) .
وروَى الأعمشُ، عن أبى سفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِلّهِ مثلَه،
القبس
(١) فى ر: ((كفيه)).
(٢) أبو داود (٣٤٨٢). وأخرجه أحمد ٣٠٩/٤، ٣١٤/٥ (٢٥١٢، ٣٢٧٣) من طريق عبيد الله
ابن عمرو به .
(٣) أبو داود (٣٤٨٤). وأخرجه النسائى (٤٣٠٤) من طريق ابن وهب به.
(٤) السُّنَّور: الهِرُّ. ينظر التاج (س ن ر).
والحديث أخرجه النسائى (٤٣٠٦، ٤٦٨٢)، والدارقطنى ٣/ ٧٣، والبيهقى ٦/٦ من طريق
حماد بن سلمة به .
(٥) قال النووى: وأما ما ذكره الخطابى وأبو عمر بن عبد البر من أن الحديث فى النهى عنه ضعيف،
فلیس کما قالا، بل الحديث صحيح رواه مسلم وغيره، وقول ابن عبد البر: إنه لم يروه عن أبى
الزبير غير حماد بن سلمة. غلط منه أيضًا؛ لأن مسلمًا رواه فى صحيحه كما ترى من رواية معقل
ابن عبيد الله عن أبى الزبير، فهذان ثقتان، روياه عن أبى الزبير وهو ثقة أيضًا. صحيح مسلم بشرح
النووى ٢٣٤/١٠، وينظر صحيح مسلم (١٥٦٩).
٨٤
الموطأ
قال: نهَى رسولُ اللهِ وَ لَهِ عن ثمَّنِ الكلبِ والسّنَّوْرِ ). وحديثُ أبى التمهيد
سفيانَ عن جابرٍ لا يَصِحُ ؛ لأَنَّها صَحِيفَةٌ ، ورِوَايةُ الأعمشِ فى ذلك عندهم
ضعيفةٌ .
وكلُّ ما أُبِيح اتّخاذُه، والانتِفائُ به، وفيه مَنفَعَةٌ، فثمَنُه جائزٌ فى
النَّظَرِ، إِلَّا أن يَمنَعَ مِن ذلك شىءٍ(٢) يجبُ التسليمُ له ممَّا لا مُعارِضَ له
فيه، وليس فى السُّنَّوْرِ شىءٌ صحيحٌ، وهو على أصلِ الإباحةِ. وباللهِ
التوفيقُ .
وأجاز الشافعىُّ بيعَ كلِّ ما فيه مَنفَعَةٌ فى حياتِه ، مثلَ الفَهْدِ والجوارِحِ
المعَلَّمَةِ، حاشًا الكلبَ . وقال ابنُ القاسم : يجوزُ بيعُ الفُهودِ ، والنُّمورِ ،
والذُّئابِ ، إذا كانت تُذكَّى لجلُودِها؛ لأنَّ مالكًا يُجِيزُ الصلاةَ عليها إذا
ذُكِّيت. وقال الحسنُ بنُّ حىٍّ: مَن قتَل كلبًا أو بازِيًّا فعليه القيمةُ . رُوِى
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّه جعَل فى كلبِ الصيدِ القِيمَةَ. وعن عطاءٍ مثلَه(١) ،
وعن ابن عمرٍو ٤) أَنَّه أوجَبَ فيه أربعين درهمًا، وأوجب فى كلبٍ ماشيةٍ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، والترمذى (١٢٧٩) من طريق الأعمش به.
(٢) فى ر، م: ((ما)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٧/٦.
(٤) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصادر التخريج.
٨٥
الموطأ
التمهيد فَزْقًا مِن طَعامِ(١) . وعن عثمانَ أَنَّه أجاز الكلبَ الضَّارِىَ فى المهْرِ، وجعَل
على قاتِلِه عَشْرًا مِن الإبلِ .
قال أبو عمرَ : احتَجَّ مَن أجاز بيعَ الكلابِ بحديثِ عبدِ اللهِ بنِ المغَفَّلِ
قال: أُمَر رسولُ اللهِ وَ لَه بقتلِ الكلابِ، ثم قال: ((مالى وللكِلابٍ؟)).
ثم رخّص فى كلبٍ الصيدِ وكلبٍ آخَرَ. فجعَلوا نَهيَه فى ذلكَ منسوخًا
بإباحتِه، وقالوا فى هذا الحديث: إنَّ كلبَ الصيدِ وغيرَه كان ممَّا أَمِر
بقتله ، فكان بيعُه ذلك الوَقْتَ والانتفاع به حرامًا ، وكان قاتِلُه مُؤدِّيًا لفرضٍ
علیه، فلمَّا نُسِخ ذلك واُبیح الاصطيادُ به ، کان کسائرِ الجوارحِ فى جوازِ
بيعِه. وزعَموا أنَّ مِن هذا البابِ نهيَه وَلِّ عن كَسبِ الحبّامِ، وقوله:
((إِنَّه خَبيثٌ)) . ثم لما أُعطَى الحبّامَ أجره، كان ناسخًا لمنعِه . وقد ذكرنا
القولَ فى كَسبِ الحَّامِ فى بابٍ محميدِ الطّويلِ مِن كتابِنا هذا(٢) . وباللهِ
التوفيقُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشّارِ، حدثنا عثمانُ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤١٤، ١٨٤١٥)، وابن أبى شيبة ٢٤٧/٦، والطحاوى فى شرح
المعانى ٥٨/٤، والعقيلى ١/ ٨١، والدارقطنى ٢٤٣/٤، وابن حزم ٣٢٠/١٢، والبيهقى ٦/ ٨.
وفى هذه المصادر: ((أنه قضى فى كلب الماشية بشاة من الغنم))، وعند الطحاوى: ((بكبش)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٩٠) من الموطأ .
٨٦
الموطأ
ابنُّ عمرَ، حدَّثَنا شعبةٌ، عن أبى التََّّاح، عن مطرّفٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ التمهيد
الشِّخِّيرِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مغفَّلٍ، أن رسولَ اللهِ نَّهِ أَمَر بقتلِ الكلابِ،
ورخَّصَ فى كلبِ الزَّرع وكلبِ العِينِ (١). وقال: ((إذا ولَغ الكلبُ فى الإناءِ
فاغْسِلوه سبعَ مَرَّاتٍ، واغْفِرُوه الثامنةَ( ) بالترابِ)) (١).
وذكّر ابنُّ وهبٍ، عن يونسَ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ عمرَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه رافِعًا صوتَه يأْمُؤُ بقتلِ
الكلابِ، فكانتِ الكلابُ تُقْتَلُ إلَّا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ(٤).
ففى هذه الأحاديثِ ما يَدُلُّ على أن الكِلابَ التى أُذِن فى انِّخاذِها لم
يُؤْذَنْ فِى قَتْلِها. وقد قيل: إنَّ قتلَ الكلابِ كُلُّها منسوخٌ. وسيأتى القولُ
فى ذلك فى بابٍ نافع مِن هذا الكتابِ إن شاء اللهُ تعالى .
القبس
(١) فى م: ((الصيد)). ولفظ ((العين)) عند ابن ماجه والرويانى، وفى بقية المصادر: ((كلب الصيد
وكلب الغنم)). وفى رواية ابن ماجه: «قال بندار: العين حيطان المدينة)).
(٢) فى م: ((الثانية)).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٢٠١)، والرويانى (٨٨٦) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد
٣٤٧/٢٧، ١٧٩/٣٤ (١٦٧٩٢، ٢٠٥٦٦)، ومسلم (٢٨٠، ١٥٧٣)، وأبو داود (٧٤)،
والنسائى (٦٧، ٣٣٥، ٣٣٦)، وابن ماجه (٣٢٠٠، ٣٢٠١) من طريق شعبة به.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٢٠٣)، والنسائى (٤٢٨٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٣/٤،
٥٥ من طريق ابن وهب به .
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٧٨) من الموطأ .
٨٧
الموطأ
السلفُ وبيعُ العُروضِ بعضِها ببعضٍ
التمهيد
القبس
بابُ بيعٍ وسلفٍ
أدخل مالكٌ بلاغًا، أن النبيَّ وَّ نهى عن بيعٍ وسلفٍ. ورواه الترمذىُّ
وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ(١) . فإن قِيل: فكيفَ يصِحُ وهو مِن حديثٍ عمرو
ابنِ شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه؟ قلنا: قد تقدَّم الكلامُ فى صحيفة عمرو بنِ
شعيبٍ، وهى صحيحةٌ(١) لا مردَّ لها، وقد فشره مالكٌ، ويتركَّبُ عليه أصلٌ
بديعٌ مِن أصولِ المالكية؛ وهو أن كلَّ عقدين يتضادَّان وضعًا ويتناقضَان
حكمًا، فإنه لا يجوزُ اجتماعُهما، أصلُه البيعُ والسلفُ ، فركَّتْه عليه فى جميعٍ
مسائلِ الفقهِ، ومنه البيعُ والنكاح، وذلك أن البيعَ مبنىٌّ على المغابنةِ
والمكايسةِ، خارجٌ عن بابِ القُرَبِ ) والعباداتِ، والسلفَ مُكارمةٌ وقربةٌ،
ومن هذا البابِ الجمعُ بين العقدِ() الواجبِ والجائزِ، ومثلُه بيعُ وجِعالةٌ، ويزيدُ
على ذلك أن أحدَ العِوضين فى الجِعالةِ مجهولٌ، ولا يجوزُ أن يكونَ معلومًا ،
فإنه إن كان معلومًا خرَج عن بابِ الجُعْلِ والتحق ببابِ الإجارةِ ، وأمثالُ ذلك
لا تُحْصَى، وفى هذا نُبِذَةٌ كافيةٌ .
(١) الترمذى (١٢٣٤) .
(٢) فى م: ((صحيفة)).
(٣) فى م: ((العرف)).
(٤) بعده فى د: ((و)).
٨٨
١٣٩٤ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللّهِ وَ لَه نهَى عن بيعِ الموطأ
وسَلَفٍ .
قال مالكٌ: وتفسير ذلك أن يقولَ الرجلُ للرجلِ: آخُذُ سلعتَك
بكذا وكذا على أن تُسلِفَنى كذا وكذا . فإن عقَدا بيعهما على هذا فهو
غيرُ جائزٍ، فإن ترَك الذى اشترَط السلفَ ما اشترَطَ منه، كان ذلك
البيئُ جائزًا .
التمهيد
مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَ لِّ نْهَى عن بيعِ وسَلَفٍ(١) .
وهذا الحدیثُ محفوظٌ مِن حدیثٍ عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن
جدِّه، عن النبيِّ ◌َالـ وهو حديثٌ صحيحٌ، رواه الثقاتُ عن عمرو بنِ
شعيبٍ. وعمرُو بنُ شعيبٍ حُجَّةٌ(١) إذا حدَّث عنه ثِقَةٌ، وإنما دخَلت
أحاديثَه الداخلةُ مِن أجلِ روايةِ الضعفاءِ عنه، والذى يقولُ : إن روايته عن
أبيه، عن جدِّه، صحيفةٌ. يقولُ: إنها مسموعةٌ صحيحةٌ. وكتابُ
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١) جدِّه عن النبيِّ وَّهِأَشهرُ عندَ أهلِ العلم وأعرفُ مِن أن
يُحتاج إلی أن يُذكّرَ ههنا ويُوصَفَ. وقد ذكرناه مِن طُرُقٍ فی کتابٍ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٠ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٢٤). وجاء
السياق فى هذا الحديث فى النسخة ((ف)) بمعناه وبسياق فيه اختلاف كثير فلم نشر إلى فروق
هذه النسخة .
(٢) فى م: «ثقة)) .
(٣) بعده فى م: ((عن)).
٨٩
الموطأ
التمهيد ((العلم))(١) . والحمدُ للهِ.
وحديثُ عمرو بن شعيبٍ هذا حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنى أبى،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، عن أيوبَ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، قال :
حدَّثنى أبى، عن جدِّى - حتى ذكّر عبدَ اللهِ بنَ عمرو - قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَحِلُّ بيعٌ وسَلَفٌ، ولا شَرْطانِ فى بيعٍ، ولا بيعُ ما
ليس عندك)»(٢) .
قال أبو عمرَ: أجمَع العلماءُ على أن مَن باعَ بيعًا على شرطٍ سَلَفٍ
يُسْلِفُه أو يَسْتسلفُه، فبيعُه فاسدٌ مردودٌ، إلا أن مالكًا فى المشهورِ مِن
مذهبِه يقولُ فى البيعِ والسَّلَفِ: إنه إذا طاع الذى اشترط السلفَ بتَوْكِ سَلَفِه
فلم يَقْبِضْه، جاز البيئُ. هذا قولُه فى ((موطئِهِ)). وتحصيلُ مذهبِهِ عندَ
أصحابِهِ أَن البائعَ إذا أسلَف المشترىَ مع السلعةِ ذهبًا أو وَرِقًا مُعجّلًا وأدرَك
ذلك فُسِخ، وإن فاتَت رَدَّ المشترى السلعةَ، ورجع عليه بقيمةٍ سلعته يومَ
قبضها ، ما بينها(١) وبينَ ما باعها به فأدنی مِن ذلك ، فإن زادت قیمتُها على
القبس
(١) جامع بيان العلم وفضله ٢٩٩/١، ٣٠٠، ٣٠٥.
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٠٠/١٦، ٢٠١.
(٣) فى م: (بينه)).
٩٠
الموطأ
التمهید
الثمنِ الذى باعَها به ، لم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ لأنه قد رضِى به على أن أسلَف معه ١
سلفًا، ولو أن المشترىَ كان هو الذى أسلَف البائعَ، فُسِخ البيعُ أيضًا
بينَهما، ورجَع البائعُ بقيمةٍ سلعتِه بالغًا ما بلغت ، إلا أن تَنْقُصَ قيمتُها مِن
الثَّمنِ ، فلا يَنقُصُ المشترى مِن الثمنِ ؛ لأنه قد رضِى به على أن أسلَف معه
سلفًا .
وقال محمدُ بنُ مسلمةَ: مَن باع عبدًا بمائةٍ دينارٍ، وشرّط أنه
يُسْلِفُه سَلَفًا، فإنَّ البيعَ مفسوتٌ، إلا أن يقولَ المشترى: لا حاجةً لى
بالسلفِ. قبلَ أن يقبضَه ، فيجوزُ البيعُ. وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الحكم: لا يجوزُ البيعُ وإن رضِى مُشترِطُ السَّلَفِ بتَوْكِ السلفِ.
وهو قولُ الشافعىِّ وجمهور العلماءِ؛ لأَن البيعَ وقَع فاسدًا، فلا يجوزُ
وإن أُجِيز. وقال الأبْهَرِىُّ: قد روَى بعضُ المدنيين عن مالكِ، أنه لا
يجوزُ وإِن تَرَك السلفُ. قال: وهو القياسُ أن يكونَ عقدُ البيع فاسدًا
فى اشتراطِ السلفِ، كالبيعٍ فى الخمرِ والخنزيرِ؛ لأن البيعَ قد وقَع
فاسدًا فى عَقدِه، فلا بُدَّ مِن فَسْخِه، إلا أن يفوتَ فيُرَدَّ السَّلَفُ وَيُصْلَحَ
بالقيمةِ .
القبس
٩١
الموطأ
وقد سأل محمدُ بنُّ أحمدَ بنِ سهلِ البركانيُ(١) إسماعيلَ بنَ إسحاقَ
التمهيد
القاضى عن الفرقِ بینِ البيع والسلفِ، وبينَ رجلٍ باعَ غلامًا بمائةٍ دینارٍ
وزِقٌ خمرٍ أو شىءٍ حرامٍ ، ثم قال: أنا أدَمُ الزِّقُّ أو الشىءَ الحرامَ . قبلَ أن
يأخُذَه، وهذا البيعُ مفسوعٌ عندَ مالكِ غيرُ جائزٍ؟ فقال إسماعيلُ الفرقُ
بينَهما أن مُشْترِطَ السلفِ هو مُخَيٌَّ فى أخذِه أو تركِه، وليس مسألتُك
کذلك ، ولو قال : ابیعُك غلامی بمائة دينارٍ علی أنی إن شئتُ أن تَزِيدنی
زِقَّ خمرٍ زِدْتَنِى، وإنْ شئتُ ترَكتُه . ثم ترَك "زِقَّ الخمر٢ِ) ، جاز البيعُ، ولو
أخَذه فُسِخ البيعُ بينَهما، فهذا مثلُ مسألةِ البيع والسَّلَفِ . هذا معنى كلامٍ
إسماعيلَ .
و کان شُحنونٌ یقول : إنما يصُِ البيئُ فی ذلك إذا لم يَقْبِضِ السلفَ
وتَرَك، وأما إذا قبض السلفَ فقد تَمَّ الرِّبا بينَهما، والبيتُ حينئذٍ حرامٌ
مفسوعٌ على كلّ حالٍ .
وقال يحيى بنُ عمرَ: سُحنونٌ أَصلَحه بـ ((ترَك السلفَ))، وإنما كان
القبس
(١) محمد بن أحمد بن سهل أبو عبد الله البركانى، ويقال: البرنكانى. القاضى البصرى،
تفقه بإسماعيل وصحبه، تفقه عليه القشيرى والتسترى، له كتاب فيما سئل عنه القاضى
إسماعيل، وكتاب فى فضائل مالك، مولده سنة تسع عشرة ومائتين، وتوفى سنة تسع عشرة
وثلاثمائة . الديباج المذهب ١٨٣/٢، وشجرة النور الزكية ٧٨/١.
(٢ - ٢) فى ر، م: ((الزق خمر))، وفى ر ١: ((الزق)).
٩٢
قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يُشترَى الثوبُ من الكَتَّانِ أو الشَّطَوِىِّ الموطأ
أو القَصَبِىِّ بالأثوابِ من الإترِبِىِّ أو القَسِّىِّ أو الزِّيقَةِ ، أو الثوبُ الهَرَوِىُّ
(يَرُدُّ السَّلَفَ)). وقال الفضلُ بنُ سلمةَ: وكذلك قرَأَناه على(١) يحيى بنِ التمهيد
عمرَ ((إذا رَدَّ السلفَ)).
قال أبو عمرَ: ما حكَاه الفضلُ بنُ سلمةَ فَيُشْبِهُ أن يكونَ فی غیرِ
((الموظَّ))، وأما لفظُ ((الموظُّ)) مِن روايةِ القَعْنبيِّ، وابنِ القاسمِ، وابنِ بُكَيرٍ،
وابنٍ وهبٍ، ويحيى بنٍ يحيى ، فإنما هو : قال مالكٌ: فإن تَرَك السلفَ جاز
البيعُ. و ((ترَك)) غيرُ ((رَدَّ))؛ لأن الرَّدَّ لا يكونُ إلا بعدَ القبضِ، وإذا قبض
الشَلَفَ، فهو كما قال سُخْنونٌ ، وإن كان مِن أصلِ مالكِ إجازةُ بيوعٍ وَعت
فاسدةٌ ثم أدرَكها الإصلاح، كبيعِ الغاصبِ يُخبرِهُ بعدَ العقدِ مالگُه،
ونحوِ هذا، وكذلك نكاحُ العبدِ عندَه موقوفٌ على إجازةِ سيِّدِه.
قال مالك: ولا بأسَ أن يُشترَى الثوبُ مِن الكَتَّانِ أو الشَّطَوِىِّ أو الاستذكار
القَصَبِىِّ(٢) بالأثوابِ مِن الإِثْرِيِيِّ(٣) أو القَسّىِّ أو الزِّيقَةِ، أو الثوبُ الهَرَوىُّ أو
القبس
(١) بعده فى ق: ((غير)).
(٢) الشطوى: ثياب من كتان، تنسب إلى بلدة بمصر يقال لها: شَطًا. على بعد ثلاثة أميال من
دمياط . والقصبىّ: واحدة القَصَب، وهى ثياب ناعمة رقاق تتخذ من كتان. ينظر معجم البلدان
٢٨٨/٣، والتاج (ق ص ب ، ش ط و) .
(٣) فى ح، ب: ((الإتربى)).
٩٣
الموطأ أو المَرْوِىُّ بالمَلاحِفِ اليمانيَةِ أو الشقائقِ وما أشبَهَ ذلك؛ الواحدُ
بالاثنین أو الثلاثة ، يدًا بيدٍ ، أو إلی أجل، وإن كان من صِنفٍ واحدٍ ،
فإن دخَل ذلك نسيئةٌ فلا خيرَ فيه .
قال مالكٌ: ولا يصلُحُ حتى يَختلِفَ فيَبينَ اختلافُه، فإذا أَشبَةَ
بعضُ ذلك بعضًا وإن اختلفت أسماؤه ، فلا یأخُذُ منه اثنینِ بواحدٍ إلى
أجلٍ؛ وذلك أن يأْخُذَ الثوبينِ من الهَرَوِىِّ بالثوبٍ من المَرْوِىِّ أو
القُوهِىِّ إلى أجلٍ، أو يأخُذَ الثوبين من الفُرْقُيِيِّ بالثوبٍ من الشَّطَوِىِّ،
فإذا كانت هذه الأصنافُ على هذه الصفةِ، فلا يَشترِى منها اثنين
بواحدٍ إلى أجلِ .
الاستذكار المَرْوِىُّ بالمَلاحِفِ اليمانِيَةِ أو (١) الشَّقَائِقِ وما أشبَهَ ذلك؛ الواحدُ بالاثنين
أو الثلاثةِ، يدًا بيدٍ ، أو إلى أجل، وإن كان مِن صنف واحدٍ ودخَل
فىذلك الأجلُ والنسیئةُ) ، فلا خيرَ فیه .
قال مالكٌ: ولا يصلُحُ حتى يختلِفَ فيَبِينَ اختلافُه، وإذا أُشبة
بعضُ ذلك بعضًا وإن اختلفت أسماؤه، فلا یأخُذُ منه اثنین بواحدٍ إلى
أجلٍ؛ وذلك أن يأخُذَ الثوبَيْن مِن الهَرَوِىِّ بالثوبِ من المَرْوِىِّ أو
القبس
(١) فى الأصل، م: ((و)).
(٢ - ٢) فى م: ((فإن دخل ذلك نسيئة)).
٩٤
قال مالكٌ: ولا بأسَ أن تَبيعَ ما اشتَرَيتَ منها قبلَ أن تَستوفِيَه من الموطأ
غيرِ صاحبِهِ الذى اشتَرَيتَه منه إذا انتقدتَ ثمنَه .
القُوهِىُّ(١) إلى أجلٍ، أو يأخُذَ الثوبَيْن من الفُرْقُّبِىِّ(١) بالثوبٍ مِن الاستذكار
الشَّطَوِىِّ، فإذا كانت هذه الأصنافُ على هذه الصفةِ، فلا يشترِى
منها اثنين بواحدٍ إلى أجلٍ .
قال مالكٌ: ولا بأسَ أن تبيعَ ما اشتريتَ منها قبلَ أن تَستوفيَهُ(١) من غيرِ
صاحبِه الذى اشتريتَه منه إذا انتقدتَ ثمنَه .
قال أبو عمرَ : أما قولُه : لا بأسَ أن تبيعَ ما اشتريتَ منها - يَعنى : من
الثيابٍ - قبلَ أن تستوفيه(٣) . فقد مضَى القولُ فى ذلك فی بابٍ بِيعِ
الطعام(٤) ، وأن مالكًا لا يرى غيرَ الطعام فى ذلك كالطعام، وسيأتى هذا
المعنى بأبسطَ مما مضَى فى البابِ بعدَ هذا إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ .
قال عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ : الإِتْرِيبِىُّ(٥) ثيابٌ تُعملُ بقريةٍ مِن قُرى مصرَ
يقالُ لها: إِثْرِيبُ. وأما القَسِّئُ، فثيابٌ تُعمَلُ بقَسَّ، ناحيةٌ مِن نواحى
مصرَ، وأما الزِّيقَةُ، فثيابٌ تُعمَلُ بالصعيدِ غلاظُ رديئةٌ، وأما الشقائقُ ،
القبس
(١) القوهى: ضرب من الثياب بيض، فارسى. اللسان (ق و هـ) .
(٢) الفرقبى: ثوب أبيض مصرى من كتان. اللسان (فرقب).
(٣) فى ح: ((يستوفيه)).
(٤) ينظر ما تقدم ص ١١ - ١٤ .
(٥) فى ح، ب: ((الإتربى)).
٩٥
م
الموطأ
الاستذكار فالأزُرُ الضَّيّقةُ الرديئةُ .
قال أبو عمر : القول فى هذا الباب أن العُژُوضَ کلّها مِن الثيابِ وغيرِ
الثيابٍ لا بأسَ بالمُعبّلِ منها بالمؤسجَّلِ مِن جنسِه ومِن غيرِ جنسِه إذا اختلَفا
فبانَ اختلافُهما ، اثنان بواحدٍ فكيف شئتَ ، ولا يَضُرُ اتفاقُ أجناسِهما إذا
اختلفت الأغراضُ فيهما واختلفَت منافعُهما، فإن اتفَقت الأغراضُ
والمنافعُ لم يَجُزْ، فلا يجوزُ ثوبٌ شَطَوِىٌّ بثوتَيْن مِن الشَّطَوِىِّ إلى أجلِ،
ولا بأسَ بالثوبِ الشَّطَوِىِّ نقدًا بالثوبَيْن مِن المَرْوِىِّ إلى أجلِ، وإن كان
ذلك كلُّه مِن الكَتَّانِ. وتفسيرُ ذلك أنه يجوزُ تسليمُ غليظِ الكَتَّانِ فى
رقیقه، ورقيقه فى غليظه ، اثنین فی واحدٍ، وواحدٍ فى اثنين، و كذلك
ثيابُ القطنِ والصوفِ، رقيقُها فى غليظِها ، وغليظُها فى رقيقِها، ولا يُنظَرُ
إلى اتفاقٍ أسمائِها ولا إلى أصلِها إذا اختلَفت منافعُها وأغراضُ الناسِ فيها ،
وكذلك العبدُ الصانعُ العاملُ أو الكاتبُ أو الفصيحُ يُسلَّمُ فِى الأَعْبُدِ الذين
ليسوا مثلَه، وإن كان(١) أصلُهم كلُّهم العَجَمَ؛ لأنَّ الغرضَ مختلفٌ.
هذا معنى قول مالك ومذهبه، وقد أوضحنا مذهبه فی الکتاب
((الكافى))، وأَتَيْنا فيه بالبيانِ الشافى ، والحمدُ للهِ(٢) .
وقال الزهرىُّ: لا يصلُحُ ثوبٌ بثويَيْن دَيْنًا إلا أن يختلِفاً(١) . وقال
القبس
(١) فى الأصل، م: ((كانوا)).
(٢) الكافى ٦٥٧/٢ - ٦٦١.
(٣) أخرجه سحنون فى المدونة ٢٤/٤، ٢٥.
٩٦
الموطأ
سليمانُ بنُ يسارٍ: لا يصلُحُ ثوبٌ بثوبَيْن إلا يدًا بيدٍ ). وقال يحيى بنُ الاستذكار
سعيد الأنصارىُّ: لا يجوزُ النَّساءُ فى الشىءِ يامُ بصِيفِه إلا أن تختلِفَ
الصفةُ والتسميةُ. وقال ربيعةُ: الذى يَحْرُمُ مِن ذلك الثوبُ بالثويَيْن إلى
أجلٍ مِن ضربٍ واحدٍ؛ كالسابريةِ بالسابريتَين، والقُّبْطِيَّةِ بالقُبْطَيتين،
والرَّيْطَةِ بِالرَّيْطَتَيْن مِن نسجِ الوَلائِدِ(٢).
وأما الليثُ بنُ سعدٍ ، فقال: نسيجُ مصرَ كلَّه صنفٌ واحدٌ ، ولا يجوزُ
فيه النَّساءُ بعضُه ببعضٍ، ويجوزُ نسيجُ مصرَ كلُّه بنسيجِ العراقِ نسيئةً .
وأما أبو حنيفةً، فمذهبُه فى هذا البابِ قريبٌ مِن مذهبٍ مالكٍ . ولم
يختلِفْ هو وأصحابُه فى أنه يجوزُ بيعُ الثيابِ بعضِها ببعضٍ نسيئةً إذا
اختلَف الجنسُ فيها؛ نحوَ الهَرَوِىِّ بالقُوهِىِّ وما كان ("مثلَ ذلك".
ونحۇه عن الثورئِّ .
القبس
(١) أخرجه سحنون فى المدونة ٢٤/٤.
(٢) أخرجه سحنون فى المدونة ٢٤/٤ .
والسابری من الثياب: الرقاق، وهو من أجود الثياب، و کل رقیق سابرئٍّ، وینسب إلى سابور
من بلاد فارس. والقبطية: ثياب كتان بيض رقاق، تعمل بمصر، وهى منسوبة إلى القبط بغير
قياس، والجمع قُباطِى وقَبَاطِى. والريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لِفْقَيْنْ، أى لم
یضم بعضه ببعض بخیط أو نحوه. وقيل: کل ثوب لین رقیق. ينظر اللسان (س ب ر، ق ب
ط)، واللسان والتاج (رى ط)، ومعجم البلدان ٣/ ٥.
(٣ - ٣) فى ح، م: ((مثله به)).
٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٧/١٧ )
الموطأ
(١ وذكر عبدُ الرزاقِ (٢)، عن الثورىِّ(١) عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، وعن
الاستذكار
معمرٍ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، أنه كان لا يرى بأسًا بالثوبٍ بالثويَيْن نسيئةً
إذا اختلفا(٢)، ویکرهُه مِن شیءٍ واحدٍ .
وعن معمرٍ ، عمَّن سمِع الحسنَ يقولُ مثلَ ذلك فى كلِّ الغُروضِ(٤).
وقال الحسنُ بنُّ حىٍّ: أكرَهُ النَّساءُ فى الثيابِ إذا كان أصلُها واحدًا .
قال: وإن كان أحدُهما قُطْنَا والآخرُ كَثَّانًا أو صوفًا، فلا بأسَ بالنَّسَاءِ
فيهما . وقال الشافعىُ : كلُّ ما خرَج مِن المأكول والمشروبِ، والذهبِ
والفضةِ، فجائزٌ فيه النسيئةُ والتفاضلُ كيف شاء المُتبايعان ، ولا رِبًا فى
شىءٍ منه . وهو قولُ سعيدِ بنِ المسئَّبِ . وبه قال الأوزاعىُّ . قال سعيدُ بنُ
المسيَّبِ : لا بأسَ بقُبطيةٍ بقُبطيتين إلى أجلِ، وكذلك سائرُ الثيابِ . قال
أبو الزِّنادِ : وخالَفه الفقهاءُ كلُّهم فى هذا. وقال الأوزاعىُّ: يجوزُ أن يُعطِىَ
عشَرَةَ أثوابٍ (" فى ثوبٍ إلى أجلٍ*) . وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ: كلُّ ما لا يُكالُ
ولا يُوزنُ فجائزٌ التفاضلُ فيه، ولا يجوزُ نسيئةً .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) عبد الرزاق (١٤١٩٧).
(٣) فى النسخ: ((اختلفت)). والمثبت من المصدر.
(٤) عبد الرزاق (١٤٢٠١)، وفيه: ((عمرو عمن سمع الحسن)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م.
٩٨
الموطأ
وعن معمرٍ والثورىِّ(١)، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةً، عن ابنِ المسيّبٍ فى الاستذكار
قُبطِيَّةٍ بقُبطِئْتَیْن نسيئةً، كان لا یری بذلك بأسًا . وزاد معمرٌ فى حديثه :
إنما الرّبا فيما يُكالُ أو يُوزَنُ مما يُؤْكَلُ أو يُشرَبُ(١) .
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ "وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قالا: حدَّثنا)
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال : حدَّثنی أبو عمرو (٤) بنُ أبی زیدٍ ، قال:
حدَّثنى ( ابنُ وضاحْ)، قال: حدَّثنى زيدُ بنُ البِشْرِ(١) ، قال: حدَّثنی ابنُ
وهب، عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: كان الناسُ
يُخالِفون سعيدَ بنَ المسيَّبِ. فذكَر أشياءً؛ منها قولُه: لا بأسَ بِقُبْطِيَّةٍ
بِقُبْطِيَّتَيْن إلى أجلٍ مِن صنفٍ واحدٍ .
حدَّثنى خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنى الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال :
حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ العُطارِدىُّ،
قال: حدَّثنى يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال:
حدَّثنى مكحولٌ، قال: طُفْتُ الأرضَ كلَّها أطلُبُ العلمَ ، فما لَقِيتُ رجلًا
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((فجائز التفاضل و).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٩٩) عن معمر والثورى به .
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((قال حدثنى).
(٤) فى الأصل، م: ((عمر)). وينظر ما تقدم فى ٢٨٣/١٣.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أبو صالح)).
(٦) فى ح، م: ((البشير)). وينظر الجرح والتعديل ٥٥٧/٣.
٩٩
الموطأ
السلفةُ فى العُروضِ
١٣٩٥ - مالك، عن یحیی بن سعید ، عن القاسم بن محمدٍ ، أنه
قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ ورجلٌّ يسأله عن رجلٍ سلَّف فى
سبائِبَ ، فأرادَ بيعَها قبلَ أن يَقبِضَها، فقال ابنُ عباسٍ : تلك الوَرِقُ
بالورق . و گره ذلك .
قال مالكٌ: وذلك فيما نُرَى، واللهُ أعلمُ، أنه أرادَ أن يبيعها من
صاحبِها الذى اشتراها منه بأكثرَ من الثمنِ الذى ابتاعَها به، ولو أنه
الاستذكار أعلمَ مِن سعيدِ بنِ المسئِّبٍ(١).
بابُ السُّلْفِةِ فى العُرُوضِ
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، أنه قال : سمِعتُ
عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ ورجلٌ يسألُه عن رجلٍ سلَّف فى سَبَائِبَ ، فأراد بيعَها قبلَ
أن يقِضَها ، فقال ابنُ عباسٍ: تلك الوَرِقُ بالوَرِقِ . وكرِه ذلك(٢).
قال مالكٌ: وذلك فيما نُرَى ، واللهُ أعلمُ ، أنه أراد أن يبيعَها مِن
القبس
(١) أخرجه أحمد فى العلل ٤١٢/١، ٤١٣، ٢٦٩/٢ عن يونس بن بكير به.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٠ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٢٨).
وأخرجه الشافعى ٢٤٣/٧، وعبد الرزاق (١٤٢٣٤)، والبيهقى فى المعرفة (٣٤٩١) من طريق
مالك به .
١٠٠