النص المفهرس
صفحات 21-40
ولا بأسَ أن يَبتاعَ الرجلُ طعامًا بكِشرٍ من درهم إلى أجلٍ، ثمّ الموطأ
يُعطِىَ درهمًا ويأخُذَ بما يقِىَ له من درهمِه سلعةٌ من السلع؛ لأنَّه
أُعطَى الكِشْرَ الذى عليه فِضَّةً وأخَذ بيقِيَّةِ درهمِه سلعةً، فهذا لا
بأس به .
قال مالك: ولا بأسَ أن يضَعَ الرجلُ عندَ الرجلِ درهمًا، ثمَّ يأْخُذَ
منه برُبُّعٍ أو بثُلُثٍ أو بكِشْرٍ معلومٍ سلعةً معلومةٌ ، فإذا لم يكنْ فى ذلك
وأما الشافعى وأبو حنيفةً فهو عندَهماً مِن بيعتَيْن فى بيعةٍ، ويدخُلُه الاستذكار
أيضًا عندَهما (١) بيعُ الطعامِ بالطعامِ نسيئةً .
قال مالكٌ : ولا بأسَ أن يبتاعَ الرجلُ طعامًا بكِشرٍ مِن درهم إلى أجلٍ،
ثم يعطىَ درهمًا ويأخُذَ بما بقى له مِن درهمِه طعامًا أو سلعةٌ مِن السّلَع؛
لأنه أُعطَى الكِسْرَ الذى عليه فضةٌ - "يعنى درهمًا" - وأخذ بقيّة درهمِه
سلعةً ، فهذا لا بأس به .
قال أبو عمرَ: لأنهما صَفْقتان لا يدخُلُهما شىءٌ مِن المكروهِ .
قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يَضَعَ الرجلُ عندَ الرجلِ درهمًا، ثم يأخُذَ منه
بربع أو بثُلُثٍ أو بكِشْرٍ معلوم سلعةٌ معلومةٌ ، فإذا لم يكن فى ذلك سِغْرٌ
القبس
(١) فى ح: ((عندهم)).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ح: ((درهما)).
٢١
الموطأ سعرٌ معلومٌ، وقال الرجلُ: آخُذُ منك بسعرِ كلِّ يومٍ . فهذا لا يَحِلُّ؛
لأنه غَرَرٌ ، يَقِلُّ مَّةً ويكتُوُ مرَّةً، ولم يفترِقا على بيعٍ معلومٍ.
قال مالكٌ: ومَن باعَ طعامًا جزافًا ولم يَستثنِ منه شيئًا ، ثمَّ بدا له أن
يَشترِىَ منه شيئًا، فإنه لا يصلُحُ له أن يشترِىَ منه شيئًا، إلَّ ما كان
يجوزُ له أن يستثنيَه منه ، وذلك الثلُثُ فما دونَه ، فإنْ زاد على الثلثِ
صارَ ذلك إلى المُزابنةِ وإلى ما يُكرَهُ ، فلا ينبغى له أن يَشترِیَ منه شيئًا ،
إلَّ ما كان يجوزُ له أن يَستثنىَ منه، ولا يجوزُ له أن يَستثنىَ منه إِلَّ
الاستذكار معلومٌ، وقال الرجلُ: آخذُ منك بسعرٍ كلِّ يومٍ. فهذا لا يَحِلُّ؛ لأنه
غَرَرُ(١)، يَقِلُّ مرةً ويكثُو أخرى، ولم يفترِقا على بيعٍ معلومٍ .
قال أبو عمرَ : هذا ما لا خلافَ فيه؛ للجهلِ بمبلغٍ ما يأخُذُ(٢) كلَّ يومٍ
بسعرِه، لانخفاضِ الأسعارِ وارتفاعِها .
قال مالكٌ: ومَن باع طعامًا مجزَافًا ولم يَشْتثنٍ منه شيئًا، ثم بدا له أن
يشترىَ منه شيئًا ، فإنه لا يصلُحُ له أن يشترىَ منه إلا ما كان يجوزُ له أن
يَستثنيَه منه، وذلك الثُّلُثُ فما دونَه، فإن زاد على الثُّلُثِ صار ذلك
إلى المُزَابنةِ وإلى ما يُكرهُ، فلا ينبغى له أن يشترىَ منه شيئًا، إلا
القبس
(١) فى الأصل: ((يحل)).
(٢) فى ح: ((يأخذه)).
٢٢
الموطأ
الثُلُثَ فما دونَه .
قال مالكٌ: وهذا الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا .
شيئًا كان يجوزُ له أن يستثنىَ منه، ولا يجوزُ له أن يستثنىَ منه إلا الاستذكار
الثُّلُثَ فما دونَه .
قال مالك : وهذا الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا .
قال أبو عمرَ : أما قولُه : وهذا الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا . فإنما
أراد أن الرجلَ إذا باع ثمرَ حائطٍ له، أن له أن يستثنىَ منه ما بينَه وبينَ ثُلُثٍ
الثمرِ لا يجاوزُ ذلك، على ما ذكره(١) فى بابٍ ما يجوزُ فى استثناءِ الثمرِ .
وقال آخِرَه : إنه الأمرُ المجتمعُ عليه عندهم .
والصُّبْرَةُ عندَه والجزَافُ مِن الطعام كلُّه كثمرةِ الحائطِ سواءً فى بيعِ
ذلك قبلَ قبضِه كالغُرُوضِ.
وقد مضَى القولُ بما للعلماءِ فی ذلك مِن المذاهب فی ذلك(٢) الباب
مِن هذا الكتاب .
وأما قولُه فى هذه المسألةٍ : إنه إن زاد على الثُّلُثِ صار إلى
المُزابنةِ . فإنه يدُلَّ على أن بائعَ الطعام مجزَافًا أراد أن يشترىَ منه
القبس
(١) فى ح: ((ذكروه)).
(٢) ليس فى: الأصل .
٢٣
الموطأ
لاستذكار ((كيلاً من الطعام١) مثلَه كَيْلًا، فرآه مِن الخِطارِ() والقِمَارِ
والمُزَابنةِ؛ لأنه لا يُدرَى كم الباقى الذى وَقَعت عليه الصَّفْقةُ
الأُولى .
وهذا ما كرِهه جمهورُ العلماءِ على ما تقدَّم فى بابِ الاستثناءِ، وأجازه
مالكٌ فى الثُّلُثِ فما دونَ، ولم يُجْزِه فيما فوقَ ذلك، وقد مضَى القولُ فيه
هنالك .
وقد سأل يحيى بنُّ إبراهيم عيسى بنَ دينارٍ عن تفسير هذه المسألةِ
كلّها، فقال عيسى: معنى هذا عندَ مالكِ قبلَ أن يغيبَ (١) عليه المُبتائج،
ويكونُ ذلك مُقاصَّةً من الثمن، فأما إن كان غاب عليه وابتاعه بنقدٍ بأقلّ
من الثمنِ"، فإنَّ ذلك لا يصلُحُ؛ لأنه بيعٌ وسَلَفٌ . قلتُ: فإن كان قد
غاب عليه، فابتاعه منه كلَّه مقاصَّةٌ ببعضٍ(*) الثمنِ، أيصلُحُ ذلك أم لا؟
قال: لا . قلتُ: ولِمَ؟ قال: لأنه زيادةٌ فى السَّلَفِ، كأنه أسلَفه ذلك
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((بلا طعام))، وفى ح، م: ((طعاما بطعام)).
(٢) فى ح، م: ((الخطر)). والخطار: جمع خطر، وهو الرهن بعينه وهو ما يخاطر عليه. ينظر
التاج ( خ ط ر ).
(٣) فى م: (يعيب)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، م .
(٥) فى ح: ((فقبض)). وفى م: ((بنقد).
٢٤
الموطأ
الطعام الذی غاب علیہ ثم ردَّه إلیه ، ویزیدُه الذی بقی علیه مِن الثمنِ إلى"
الأجلِ .
الاستذكار
قال أبو عمرَ : أما الشافعىُّ(٢) والكوفىُ، فلا يجوزُ عندَهما لمنِ اشتَرى
طعامًا جُزَافًا أن يبيعَه حتى يَقْبِضَه بما يُقبضُ به مثلُه ، وأقلُّ ذلك أن يَنْقُلَه من
موضعه . فإذا كان ذلك جاز عندهما لمن اشتراه وقبضه أن يبيع منه ما شاء
على سُنَّةِ البيوعِ؛ ((إن كان بطعامٍ فيدًا بيدٍ على كلِّ حالٍ، وإن كان من
صِنفٍ واحدٍ فمِثْلًا بمِثلِ و(4) يدًا بيدٍ، وإن كان بالذهب والفضةِ فكيف
شاء المُتبابِعان على سُنَّةِ البيوعِ"، وما غابَ عليه المُبتائحُ مع ما وصَفنا وما
لم يَغِبْ عليه عندَهما مِن ذلك سواءٌ .
وقد اختلف ابنُ القاسم وأشهبُ فى بيعِ التمرِ فى رءوسٍ النخلِ بطعامٍ
حاضرٍ مِن غيرٍ جنسِه ؛ فقال ابنُ القاسم: لا يجوزُ ذلك إلا أن يجدَّه قبلَ أن
يفترقا .
وقال سُحنونٌ: إذا ييس التمرُ فلا بأسَ باشترائِه بالطعام نقدًا وإن تفرَّقا
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((آخر)).
(٢) بعده فى الأصل: ((والذى يقر عليه)).
(٣ - ٣) سقط من: ح.
(٤) سقط من: م.
٢٥
الموطأ
الحُكْرةُ والتربُّصُ
الاستذكار قبلَ الجَدِّ ؛ لأن العقدَ فيها قبضّ؛ ألا ترى أنه ليس فيها جائحةٌ إذا يبِست .
قال : وكذلك قال لى أشهبُ .
بابُ الْحُكْرَةِ والتَّرَبُّصِ
القبس
القولُ فى الحُكْرةِ والتربُّص
ذكَّر مالكٌ، رضوانُ اللهِ عليه ، اللفظين جميعًا؛ لأن حكمَهما يختلفُ .
أما الاحتكارُ فهو ضُ الطعامِ وجمعُه، وأما التربُّصُ فهو انتظارُ الغلاءِ
به .
والأموالُ على قسمين ؛ مطعومٌ وغيرُ مطعومٍ، والمطعومُ على قسمين ؛ قوتٌ
وغيرُ قوتٍ، والقوتُ على قسمين؛ بُرٍّ وشعيرٌ وما عداهما، فأما الاحتكار
والتربُّصُ فى الأموالِ غيرِ المطعوماتِ فلا خلافَ فيه، وأما المطعوماتُ فهو الذى
يُگرهُ جمعه فى حال دون حالٍ ، ویحژُمُ التربُصُ لانتظار الغلاءِ به ، إذا لم یکنْ رفُ
السوقٍ وخفضُه الذى جرَت العادةُ به، والمعوَّلُ فى ذلك على النيةِ، فمهما
تعلَّقت النيةُ بضررٍ أحدٍ (١) حَرْم ذلك القصدُ، ولا يخلو أن يكونَ المحتكِرُ للطعامِ
من مالٍ نفسه، أو من کسپ يده، أو مما اشتراه مِن السوق ؛ فإن كان من مالٍ
(١) فى د: ((آخر)).
٢٦
١٣٨١ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: لا حُكْرةَ فى الموطأ
سُوقِنا؛ لا يعمِدُ رجالٌ بأيديهِم فُضُولٌ من أذهابٍ إلی رِزقٍ من رزقِ اللهِ
نزَل بساحتِنا فيَحتكِرونه علينا، ولكن أَيُّما جالب جلَب على عمودٍ
كَبِدِه فى الشتاءِ والصيفِ ، فذلكَ ضيفُ عمرَ ، فليَبِعْ كيفَ شاءَ اللهُ،
وليُغْسِكْ كيفَ شاءَ اللَّهُ .
مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: لا محكّرَةَ فى سُوقِنا؛ لا الاستذكار
یعمِدُ رجالٌ بأیدیهم فُضُولٌ مِن أذهابٍ إلی رزقٍ مِن رزقِ اللهِ نزَل بساحتِنا
فيَحْتكِرونه علينا، ولكن أيُّما جالبٍ جلَب على عمودٍ كَبِدِه فى الشتاءِ
والصيفِ ، فذلك ضيفُ عمرَ، فَلْتَبِعْ كيف شاء اللهُ، وليُمْسِكْ كيف
نفسِه وكسبٍ يدِه فالحُكْرةُ جائزةٌ بلا خلافٍ ، وإن انتظَر به رفعَ السوقِ وخفضَها القبس
أو تربَّص لأجْلِ ذلك فهو جائزٌ أيضًا بلا خلافٍ، وإن انتظَر به غلاءً متفاوتًا لنازلةٍ
تحدُثُ مِن قحطٍ أو عدوّ ونحوه، فالحُكْرةُ جائزةٌ أيضًا والتربُّصُ حرائم، فلما
تغايَرَتِ الحُكْرةُ والتربُّصُ لفظًا ومعنَى وحكمًا جعَلهما مالكٌ رحمه اللهُ لفظين.
وأما إن كان يحتكِرُ بشراءٍ مِن السوقِ فذلك جائزٌ بثلاثةٍ شروطٍ ؛ الأُولُ: سلامةٌ
النيةِ كما تقدَّم. الثانى: ألا يضُوَّ الناسَ بالشراءِ فيرتفعَ السعرُ لكثرةِ الطالبِ .
الثالثُ : ألا يكونَ مِن أصولِ المعاشِ والحياةِ، كالدُّهْنِ والخلِّ ونحوِهِ.
أما إنه قد تكونُ الحُكْرةُ مستحثّةً، وذلك بأن يكثُرَ الواردُ على الموضعِ
بالأقواتِ وعندَ بعضِ الناسِ نقودٌ فإن لم يشْتَرُوا من الجالبِ ردَّ ما جلَب ، فالشراء
حينئذٍ جائزٌ، والحُكْرةُ حسنةٌ .
٢٧
١٣٨٢ - مالك، عن يونسَ بنِ يوسفَ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ،
الموطأ
أن عمرَ بنَ الخطابِ مَرَّ بحاطبٍ بنِ أَبِى بَلتعةً وهو يبيعُ زَبِيبًا له
بالشّوقِ ، فقال له عمرُ بنُ الخطابِ: إِمَّا أَن تزيدَ فى السّعْرِ، وإمَّا أن
ثُرفَعَ من سُوقِنا .
١٣٨٣ - مالكٌ، أَنَّه بلَغه أنَّ عثمانَ بنَ عفَّانَ كان ينهى عن
الحكّرةِ .
(١)
الاستذكار شاء الله
مالكٌ، عن يونسَ بنِ يوسفَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبٍ، أن عمر
ابنَ الخطابِ مَرَّ بحاطبٍ بنِ أَبِى بَلْتَعةً وهو يبيعُ زَبِيبًا له بالسوقِ ،
فقال له عمرُ بنُ الخطابِ: إما أن تَزِيدَ فى السّعْرِ، وإما أن تُرفعَ مِن
(٢)
سُوقِنا(٢).
مالكٌ، أنه بلَغْه أن عثمانَ بنَ عَمَّنَ كان يَنْهَى عن الحُكْرَةِ(٣).
قال أبو عمرَ: أما الحُكَّرَةُ فقد رُوِى فيها عن النبيِّ وَلَّرِ النَّهْىُ مِن
وَجْهٍ صحيحٍ ، إلا أن معناها الطعامُ الذى يكونُ قُوتًا عندَ الحاجة إليه .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/٩ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٩٨).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٩)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/٩ظ، ١٤و -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٩٩). وأخرجه البيهقى ٢٩/٦ من طريق مالك به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٩و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٠٠).
٢٨
الموطأ
حدَّثنى سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى الاستذكار
محمدٌ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ، قال: حدَّثنی يزيدُ بنُ هارونَ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن
معمرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ نَضْلةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (( لا يَحْتكِرُ إلا
ء.(١)
خاطئٍ)) (١).
ورواه محمدُ بنُ فُضیل، عن ابن إسحاقَ پاسنادِه مثله، وزاد قال :
وكان معمر يختِكرُ().
ورواه ابنُ عَجلانَ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ،
عن معمرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَالر أنه سمِعه يقولُ: ((لا يحتكِز إلا
خاطئ)) ). قال: وكان سعيد بن المسيّب یحتکژ، فقيل له ، فقال: كان
معمرٌ یحتکزُ.
قال أبو عمرَ : إنما كان سعيدُ بنُ المسئَّبِ ومعمرٌ يحتكِران الزيتَ ،
وليس عليه مَخْرَجُ الحديثِ .
القبس
(١) مسند ابن أبى شيبة (٦٥٥) - وعنه ابن ماجه (٢١٤٥) - وأخرجه أحمد ٣٧/٢٥، ٢٢١/٤٥
(٢٧٢٤٨،١٥٧٥٨)، والترمذى (١٢٦٧) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه الدارمى (٢٥٨٥)
من طریق ابن إسحاق به .
(٢) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٩٩/٣ من طريق ابن فضيل به .
(٣) أخرجه مسلم (١٣٠/١٦٠٥)، وأبو عوانة (٥٤٨٩) من طريق ابن عجلان به بنحوه.
٢٩
الموطأ
الاستذكار
حدَّثنى سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنی قاسمُ بنُّ
أصبغَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدثنى أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةَ ، قال: حدَّثنى أبو أسامةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ ، قال :
حدَّثنى القاسمُ، عن أبى أمامةً، قال: نهى النبيُ وَالِ أن يُحتكرَ
(٢)
الطعامُ(١).
وروى ابنُ عیینةً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، قال : رأيتُ جِرَارَ سعیدِ بنِ
المسئَّبِ التى كان يَحْتكِرُ فيها الزيتَ قد أُخرجت وأقيمت فى الطريقِ .
قال أبو عمرَ : وأما حديثُ عمرَ فى قصةٍ حاطبٍ، فروَى سفيانُ
ابنُّ عيينةً، عن كثيرٍ بنِ كثيرٍ بِنِ المُطَّلِبِ بنِ أبِى وَدَاعَةً، عن عبدِ اللهِ
ابنِ واقدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ الخطابٍ قال: مَن جاء
أرضَنا بسلعةٍ فلْيبِغها كيف شاء، ("وهو أسوتُنا) ، ولا يبغ فى شوقِنا
(٤)
مُحتكِوَ(٤).
وذكر عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أنه سمِع
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((من)). وينظر مصادر التخريج.
(٢) ابن أبى شيبة ٢١١/٧ (طبعة الرشد). وأخرجه الرويانى (١١٩٩)، والطبرانى (٧٧٧٦)
من طريق أبى أسامة به.
(٣ - ٣) فى م: ((هذا سوقنا)). وينظر مصدر التخريج.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٠١) عن ابن عيينة به .
٣٠
الموطأ
عبدَ الرحمنِ بنَ القاسمِ ، وعمرَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عروةَ بنِ الزبيرِ، ويحيى بنَ الاستذكار
سعيدٍ ، وذكر رجلٌ فى المجلسِ قولَ عمر بن الخطابِ لحاطبٍ بن أبی
بَلْتَعَةَ : إما أن تَبيعَ بسعرِ السوقِ ، وإما أن تخرجَ مِن شوقِنا . فقالوا جميعًا :
قد سمِعنا هذا. قال ابنُ وهبٍ : وقال لى ابنُ سَمْعانَ: مَن فعَل هذا من
الولاةِ(١) أصابَ، ومَن أقام على الناسِ ما بأيدِيهم مِن السّلَعِ جهِل السُّنَّةَ
وأثِم فى القيمةِ(٢)، وأطعَم المُشترِىَ ما لا يصلُحُ له، وإنما السّعْرُ بيدٍ
الله٢ِ) ، هو يَخْفِضُه ويرفعُه، ليس إلى الناسِ مِن ذلك شىءٌ .
قال: وسمِعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يقولُ: لا يُسَعَّرُ على أهل الأسواقِ ، فإِنَّ
ذلك ظلم ، ولكن إذا كان فى السوقِ عشَرةُ أُضْوُعٍ، فخَطَّ هذا صاعًا ، أُمر
أن يَخرُجَ مِن السوقِ .
وقال ابنُ القاسمِ، عن مالكِ: لا تُقَوَّمُ على أحدٍ سلعتُه، وإنما يُصنعُ
فى ذلك كما صنَع ابنُ الخطابِ بحاطبٍ .
قال ابنُّ القاسم: الفواكهُ كلَّها والإِدامُ كُلُّه والطعامُ وجميعُ الأُشیاءِ لا
يُقَوَّمُ (٤ شىءٌ منها" على أهلِ الحوانيتِ ولا غيرِهم، وإنما يُقالُ للواحدِ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((لا أصل)).
(٢) فى الأصل: ((القيامة)).
(٣ - ٣) فى م: ((يدًا بيد)).
(٤ - ٤) فى ح: ((شراؤها)).
٣١
الموطأ
الاستذكار والاثنين: إما أن تَلْحَقا بأسعارِ الناسِ، وإما قُوما من السوقِ .
قال: وإن كان واحدٌ أو اثنان أو ثلاثةٌ رفَعوا فى السعرِ، فخَطّوا مما يبيغُ
الناسُ لم يُقَمْ لهم أهلُ السوقِ ، ولا يُقامُ (١ الكثيرُ للقليلِ(١) .
وأما الحُكْرَةُ ، فإن مالكًا قال : إذا قلَّ الطعام فى السوقِ واحتاج الناسُ
إليه؛ فمَن اشترى منه شيئًا للحُكّرَةِ فهو مُضِرٍّ للمسلمين مُعْتَدٍ فى فعلِه
ذلك، فمَن فعَله فلْيُخرِجْه إلى السوقِ ، ولْيِئه من أهلِ السوقِ بما ابتاعه،
ولا يَزْدَدْ فيه، وأما إذا كثُر الطعام فى الأسواقِ فبار واستَغنى المسلمون
عنه، فلا بأسَ حينئذ بالابتياع للحُكْرَةِ . قال: وجميعُ الأشياءِ فى ذلك
كالطعامِ .
قال أبو عمر : روِی عن عبد العزيز بن محمد ١ الدّراوزدِیّ ، عن داود
ابنِ صالحِ التَّمَّارِ، أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: مَرَّ عمرُ بنُ الخطابِ
بحاطب وهو یبیئُ زَبیبًا ، فقال له عمر: کیف تبیغُ؟ فذكر له سِغرًا ، فقال
له عمرُ: إما أن تَزِيدَ فى السِّعْرِ، وإما أن تُرفعَ. فرُفِع، فحاسَب(١) عمرُ
نفسَه ، ثم رجَع إلى حاطبٍ فقال له : إنما أُخبرتُ أن عِيرًا مُقبِلةٌ من الطائفِ
القبس
(١ - ١) فى ح: ((القليل بالكثير)).
(٢) فى ح: ((سلمة)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٧/١٨.
(٣) فى الأصل، م: ((فجاءٍ)).
٣٢
الموطأ
بزبیب ، فأحببتُ أن تعتبرَ بسعرِك، فبغ كيف شئتَ .
الاستذكار
هكذا رواه طائفةٌ عن الدَّرَاوَزْدِىِّ؛ منهم ابنُ وهبٍ وأبو أحمدَ
الزُّبِيرِىُّ .
وعند داود بن صالح التَّمَّارِ فی هذا المعنی حدیثٌ مرفوعٌ رواه عن
أبيه ، عن أبى سعيد الخدرىّ(١)، وداودُ هذا مدنيّ مولَّى للأنصارِ وليس به
بأس.
وأما الشافعىُّ فروَى عن الدَّرَاوَرْدِىِّ، عن داودَ بنِ صالحِ التَّمَّارِ، عن
القاسم بن محمدٍ ، عن عمرَ، أنه مَوَّ بحاطبٍ بنِ أبى بَلْتَعةً وبينَ يدَيه
غِرَارَتانِ فيهما زَبِيبٌ . فذكَر نحوَ حديثٍ مالكٍ: إما أن ترفعَ فی السِّعْرِ ،
وإما أن تُدخِلَ زَبِيبَك بيتَك، فتَبِيعَه كيف شئتَ. قال: فلما رجَع عمرُ
حاسب نفسه، ثم أُتی حاطبًا فى داره، فقال له : إن الذی قلتُ لك لیس
بعزيمةٍ مِنِّى ولا قضاءٍ، وإنما هو شىءٌ أردتُ به الخيرَ لأهل البلدِ ، فحيثُ
شئتَ فِئْ، و کیف شئتَ فبع(٢) .
"قال الشافعى: وليس هذا بخلافٍ لِمَا رواه مالكٌ؛ لأن مالكًا روَى(٣)
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (١٣٥٤)، وابن حبان (٤٩٦٧) من طريق داود به.
(٢) أخرجه البيهقى ٢٩/٦ من طريق الشافعى به.
(٣ - ٣) سقط من: ح.
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/١٧)
الموطأ
لاستذكار ( بعضَ الحديثِ، وهذا تَقَضَّاهُ(٢).
قال الشافعىُّ: والناسُ مُسَلَّطون على أموالِهم(٢)، ليس لأحدٍ أن
يأخُذَها ولا شيئًا منها بغيرِ طِيبٍ أنفسِهم إلا فى المواضع التى أوجب اللهُ
تعالى عليهم فيها الحقوقَ ، وليس هذا منها .
قال الشافعىُّ: والحُكْرَةُ المكروهةُ فيما هو قُوتٌ وغذاءٌ(٤) للناسِ، قِوامٌ
الأبدانِهم كالحِنْطةِ والشعيرِ، وما كان مثلَهما عندَ عدمِهما، فلا يجوزُ
لأحدٍ الحگزةُ فی حینٍ حاجةِ الناسِ حتى لا يَجِدوا منه إلا ما يَتَبلَّغون به ،
فحينئذٍ لا ينبغى لأحدٍ أن يُخرِجَ ذَهَبَه ووَرِقَه، فيُزاحِمَ الناسَ على
شراءِ الطعامِ لِيَخْتكِرَه، ويُغْلِىَ على الناسِ أسعارَهم، ويُمنَعُ مِن ذلك
ويُؤْدَّبُ عليه٢١، وأما الفاكهةُ والإدائمُ كلُّه، فلا بأسَ بحُكْرَتِه فى كلِّ
وقتٍ، وكان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يحتكِرُ الزيتَ .
وقولُ أبى حنيفةً وأصحابِه فى الحُكْرَةِ نحوُ ذلك، وقالوا: لا
يجوزُ التَّشْعِيرُ على الناسِ ولا يصلُحُ؛ لأن اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿لَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ
مِنْكَمْ﴾ [النساء: ٢٩].
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) فى الأصل، م: ((العصاة)).
(٣) فى الأصل: ((أصولهم))، وفى م: ((أحد لهم)).
(٤) فى الأصل: ((عز))، وفى م: ((عن)).
٣٤
الموطأ
وقال الليثُ بنُ سعدٍ - وهو قولُ ربيعةً ويحيى بن سعيدٍ - : لا بأسَ الاستذكار
بالتسعيرِ على البائعين للطعامِ إذا خِيفَ منهم أن يُفسِدُوا أسواقَ المسلمينَ
ويُغْلُوا أسعارَهم، وحقٌّ على الوالى أن ينظُرَ للمسلمين فيما يُصلِحُهم
ویعُمُّهم نفعُه .
قال الليثُ : وقال ربيعةُ : السوقُ موضعُ عصمةٍ ومنفعةٍ للمسلمين ،
فلا ينبغِى للوالى أن يتركَ أهلَ الأسواقِ وما أرادوه مِن نفع(١) أنفسِهم إذا
كان فى ذلك فسادٌ لغيرِهم، ولو كان فى ذلك إخراجهم مِن السوقٍ
وإدخالُ غيرِهم فيه، والقيمةُ حسنةٌ ولابُدَّ منها عندَ الحاجةِ إليها ، بما لا
يكونُ فسادًا ينفِرُ به الجالبُ ، ويمتنعُ به التاجرُ من البيع؛ لأن ذلك أيضًا
بابُ فسادٍ يدخُلُ على الناسِ، ("ولْيكنْ رأىَ الوالى إقامةُ السوقِ
وإصلاحها . قال ربيعةُ : وإصلاح الأسواقِ حلالٌ .
قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ ◌َله ما يمنعُ من التسعيرِ من وُجُوهٍ
صالحةٍ لا بأسَ بها، منها ما حدّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
تبيينٌّ: فإذا احتكَر ونزَلت بالناسِ حاجةٌ فاحتَبس عن البيع إلا بما يريدُ ، القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢ - ٢) فى ح: ((ولم يكن برأى))، وفى م: ((ولم يكن رأى)).
(٣) فى م: ((فاقة)).
٣٥
الموطأ
الاستذكار حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: "حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ)، قال:
ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأوَيسِىُّ، وحدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنى أبو داودَ، قال: حدَّثنی
القبس فهى مسألةُ التسعيرِ، وبيانُها أنه صحَّ عن النبيِّ بَ لّهِ أَن نفرًا مِن أصحابِه سألوه
التسعيرَ فى السوقِ فقال: ((إن اللهَ هو المسعِّرُ القابضُ الباسطُ ، وإنى لأرجو أن
ألقَى اللهَ ولا يَطْلُنى أحدٌ منكم بمظلمةٍ عندَه))(١). ومَحمَلُ الحديثِ على
وجهين؛ أحدُهما ، إذا لم يكنِ الزائدُ متفاوتًا . والثانى، إذا لم يكن فى ذلك
ضررٌ بأن يترقَّى منه إلى غيرِهِ، فإن خرّج عن هذين الوجهين لم يَجْزِ التسعيرُ
أيضًا، ولكن يقالُ للذى يتولَّى الزيادةَ: اخرجْ عن سوقِنا. كما فعَل عمرُ بنُ
الخطابٍ بحاطبٍ بن أبي بلتعةً(٢) ، هذا إذا كان مِن أهلِ السوقِ . وأما إن كان
الجالبُ للمبيعُ مِن غيرِ أهلِ البلدِ، فذلك الذی یبیغُ کیف شاء لا يُمْنُ منه،
ولا يُحْجرُ عليه، كما قال عمرُ: ولكن أيُّما جالبٍ جَلَب على عمودٍ كبدِه.
الحديث(٥) . وهذا مبنىٌّ على قاعدةِ المصلحةِ، فإن الجالبَ لو قيل له كما يقالُ
للرجلِ مِن أهلِ السوقِ: إما أن تبيعَ بسعرِنا، وإما أن تقومَ عن سوقِنا. لانقطَع
الجلبُ واستضرَّ الناسُ، وعلى هذا انبنت مسألةُ التعشيرِ(١) فى أن كلَّ مَن جلَب
(١ - ١) فى الأصل، م: ((قاسم بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن إسماعيل))، وفى ح: ((ثنا البخارى)).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٤٥١)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، والترمذى (١٣١٤).
(٣) تقدم فى الموطأ (١٣٨٢).
(٤) فى م: ((للبيع)).
(٥) تقدم فى الموطأ (١٣٨١).
(٦) فى د: ((التفشير))، وفى ج، م: ((التسعير)). والمثبت يقتضيه السياق، والتعشير والعشْرُ:
أخذك واحدًا من عشرة من الأموال. يقال: عشّرهم تعشيرًا: أخذ عشر أموالهم. وعشّر المالَ نفسه
وعشَّره ، كذلك . التاج (ع ش ر) .
٣٦
الموطأ
محمدُ بنُ عثمانَ الدِّمشقىُ، قالا: حدَّثنى سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: الاستذكار
حدَّثنى العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رجلًا
جاء إلى رسولِ اللهِ وَله فقال: يا رسولَ اللهِ، سَعِرْ. فقال: ((بل
أدعو الله)). ثم جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، سَعِّرْ. فقال: ((بلِ
اللهُ برفعُ ويخفِضُ، وإنى لأرجو أن ألقَى اللهَ وليست لأحدٍ عندى
مَظْلِمةٌ))(١).
وحدَّثنی عبدُ الوارث بنُ سفیان وسعیدُ بنُ نصرٍ ، قالا : حدّثنی قاسمُ
ابنُ أصبغ (٢)، قال : حدَّثنی محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال : حدثنى أبو بكر بنُ أبی
شيبةَ ، وحدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنى أبو داودَ ، قال: حدَّثنى عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنی
عفَّانُ(٣)٢)، قال: حدَّثنى حمادُ(٤) بنُ سلَمةَ، قال: أخبرنا ثابتٌ، وقتادةُ ،
مِن المعاهَدِين إلى بلادِ الاسلام أُخِذ منه العُشرُ إلا أن يجلِبَ إلى مكةَ، فإنه القبس
يؤخَذُ منه نصفُ العشرِ مصلحةٌ، سبئها التحريضُ والتحضيضُ على جلبٍ
الأقواتِ إليها، وفائدتُه كثرتُه فيها، ولما لحَظ ابنُ حبيبٍ مِن أصحابِنا هذه
المصلحةَ وفَهِم المقصودَ قال: إن الجالبَ للطعامِ لا يُمَكِنُّ أن يبيعَ إِلا بسعرِ
(١) أبو داود (٣٤٥٠). وأخرجه أحمد ١٦٣/١٤ (٨٤٤٨)، والبيهقى ٢٩/٦ من طريق سليمان
ابن بلال به .
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى الأصل، م: ((عثمان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٨/٧.
(٤) فى ح: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٣/٧.
٣٧
الموطأ
لاستذكار و(١) محُميدٌ، عن أنس، قال: غَلا السِّعْرُ(١) بالمدينةِ على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَله، فقال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، سَعِّرْ لنا. فقال رسولُ اللهِ
وَله: ((إن الله هو المُسَعِّرُ القابضُ الباسطُ الرازِقُ، وإنى لأرجو أن أُلقَى
الله (" وليس أحدٌ منكم٣) يطلُبُنِى بمظلمةٍ فى مالٍ ولا دمٍ))(٤).
ورواه سلیمان®) بنُ موسی ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبىّ
(٦).
مثلَه(٦) .
ورُوِى عن علىِّ أنه سُئِل التسعيرَ، وأن يقيمَ(٧) السوقَ، فأتى وكرِه
ذلك حتى عُرِفت الكَرَاهُ فيه، وقال: السوقُ بيدِ اللهِ يَخْفِضُها
ویرفَعُها .
القبس الناس، ما خلا القمح والشعيرَ، فإنه يكونُ فيه بحكم نفسِه للحاجة إليهما
ولتمامِ المصلحةِ بهما .
(١) فى الأصل، م: ((عن)). وينظر مصدر التخريج.
(٢) فى الأصل: ((الشعير)). وينظر مصدر التخريج.
(٣ - ٣) فى م: ((ولا أرى أحدًا)).
(٤) أبو داود (٣٤٥١). وأخرجه أحمد ٤٤٤/٢١ (١٤٠٥٧) عن عفان به، وأخرجه الدارمى
(٢٥٨٧)، والترمذى (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠) من طريق حماد به.
(٥) فى الأصل، م: ((سفيان)). وينظر مصدر التخريج.
(٦) أخرجه الطبرانى (٧٦١) من طريق سليمان بن موسى به .
(٧) فى الأصل، م: ((يقوم)).
٣٨
الموطأ
ما يجوزُ من بيع الحيوانِ بعضِه ببعضٍ والسلفِ فيه
١٣٨٤ - مالكٌ، عن صالح بنِ کَیسانَ، عن حسنِ بنِ محمدِ بنِ
علىٌّ بن أبى طالبٍ ، أن علىَّ بنَ أبى طالب باعَ جملًا له يُدعَى عُصَيفيرًا
الاستذكار
بابُ ما يجوزُ مِن بيع الحيوانِ بعضِه ببعضٍ والسَّلَفِ فيه .
مالكٌ ، عن صالح بنٍ کَیْسانَ ، عن حسنٍ بن محمد بن علیٍّ بنِ أبی
طالبٍ ، أن علىَّ بن أبى طالبٍ باع جَمَلًا له يُدعَى عُصَيْفِيرًا بعشرين بعيرًا
القبس
بابُ ما يجوزُ مِن بيع الحيوانِ بعضِه ببعضٍ والسلفِ فيه
أما بيعُ الحيوانِ بعضِه ببعضٍ نقدًا فلا كلامَ فيه ، ولا تفريعَ (١ عليه، وأما بيعُه
نسيئةً فإنه جائزٌ عندَنا ، وبه قال الشافعىُّ ، وقال أبو حنيفةً وجماعةُ أهلِ الكوفةِ : إِن
الحيوانَ لا يثبُتُ فى الذمةِ ؛ لأن الصفةَ لا تحصُرُه. وقد تقدَّمت المسألةُ ، وبنَی
مالكٌ أصلَه فى الردِّ عليهم بقولٍ علىٍّ إمامِهم والخليفةِ فيهم، وفعلِهِ إِذْ باع جَمَلًا
نقدًا بعشرين بعيرًا إلى أجلٍ. وفى الحديثِ الصحيحِ عن مسلمٍ وغيرِه عن أبى
رافع: استسلَف النبيُّ ونَهَ بَكْرًا فقضَى خيارًا رباعيًا ). وغَلِط بعضُ
المتأخرين مِن علمائنا فظنَّ أن هذا الحديثَ فى السلفِ من بابِ المعروفِ ، فلا
يُحتجُّ به فى السَّلَمِ الذى هو مِن بابِ المغابنةِ، والمسألةُ واحدةٌ والخلافُ بيتنا
(١) فى م: ((تقريح)).
(٢) مسلم (١٦٠٠)، وسيأتى فى الموطأ (١٤١٤).
٣٩
الموطأ بعشرينَ بعيرًا إلى أجلٍ .
١٣٨٥ - مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ اشتَری راحلةً
بأربعةٍ أُبعِرةٍ مضمونةٍ عليه، يُوفِيها صاحبَها بالرّبَذَةِ .
الاستذكار إلى أجلٍ(١).
هكذا هذا الخبرُ فى ((الموطأ)) عندَ جميع الرواةِ بهذا الإسنادِ .
ورواه عبدُ الحميدِ بنُّ سليمانَ، عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن
الحسنِ وعبدِ اللهِ ابنَىْ محمدِ بنِ علىٍّ، عن أبيهما ، أن عليًّا باع جَمَلًا له
يُدعَى عُصَيْفِيرًا بعشرين بعيرًا إلى أجلِ. فوهَم فيه وأخطأ .
والصحيح فى إسنادِه ما فى ((الموطأً))، وأما إسنادُ عبدِ الحميدِ فإنما
هو فى حديثٍ تحريم المتعةِ ولحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، فاختلط عليه الإسنادُ
ولم يُقِمْه .
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ اشتَرى راحلةً بأربعةِ أبعرةٍ
القبس
وبین أهل الكوفةِ فی ذلك واحدٌ ، ثم ر گَّب مالكٌ رحمةُ اللهِ علیه علی هذا البابِ
دخولَ أموالِ الربا على الحيوانِ كبيعِ الجملِ بالجملِ وزيادةٍ بالدراهم نقدًا أو
نسيئةً ، وذلك إنما هو من قاعدةِ الذرائعِ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٠٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٩و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٦٠٢). وأخرجه الشافعى ٢٦/٣، ٣٧، ١١٨، ٢٥٦/٧، وعبد الرزاق
(١٤١٤٢)، وسحنون فى المدونة ٣/٤، والبيهقى ٢٨٨/٥، ٢٢/٦، وفى المعرفة (٣٣٥٨) من
طريق مالك به .
٤٠