النص المفهرس

صفحات 381-400

المحـ
رجمة لل بناء الجامع بيع العمان المد جن فريل ايدية
ما تخطاوه بها اللهه الج هابجزوا سلميا عشر
١٣٥٠ - قال مالك : مَن اشترى ثمرًا من نخل مُسمَّاةٍ، أو حائطٍ
مُسمَّى، أَو لبنًا من غنم مُسَمَّاةٍ، أنه لا بأس بذلك إذا كان يُؤْخَذَ
عاجلًا، يَشرَعُ المشترى فى أخذِهِ عندٌ دفعِه الثمنَ، وإنما مَثُّل ذلك
بيان
، وقد مضى ما للعلماءِمن المذاهب فى المعاقلة والمرابية، فى بابٍ خلوة التمهيد
ابنِ الحُصِينُِ. والحمدُ للَّه، والقضاء فيها وقَع من المزابنةِ والمحاقلةِ، أَنَّهُ.
إن أدرك ذلك فُسِخ، وإن قُبِض وفات رجع صاحبُ المَکِیلةِ علی صاحبٍ
٥٧.
النخلِ والزرع بمثلٍ صفةٍ ما قبَضِ منه في كيلِه، ورجَع صاحبُ النَّخلِ.
والزّرع بمثل صفةٍ ما قبَض منه فى كيله، ورجع صاحبُ النخلي والزرع
بقيمةِ ثمرِه أو قيمةٍ زرعِه على صاحبِ المكيلةِ يومَ قبَضِهِ، بالغًا ما بِلَّغ.
مقدمة
الله: خلقه، قريل باب" جامع بيع الثمار المجانية خالية منهم: ها الاستذكار
وما
قال مالكٌ: من اشترى ثمرًا من نخلِ مُسمَّاةٍ، أو حائطٍ مُسَمَّى، أو لبنَ
عتم مُسنها.، أنه لا بأس بذلك إذا كان يؤخذُ عاجلًا، يُشْرُ المشترى فى
خال والغناء ليه
وها ليلة
ملتحقا قصة
أشدف اللهم وشالعالم بيه بعال القبس
ل وليت بنبا لله بعي جامع بيع الثمار باب بالوجهًا}
هذا البابُ مسائلُه تدورُ بينَ أربع قواعدَ : قاعدتان فى المنعِ والفساد وهی
الربا والجهالةُ، وقاعدتان فى الجوازِ وهى المصالح والعادةُ. فإن العادةَ إذا جَرَت
٩٫٢٠١٠ جهة (٦)
(١) ينظر ما تقدم ص ٣٥٨ - ٣٧٦.
(٥) من هنا يبدأ خرم فى المخطوط هـ وينتهى فى شرح الأثر (١٤١٠) من الموطأ .
١٣٨١

الموطأ
بمنزلةٍ راويةٍ زيتٍ يبتاُ منها رجل بدينارٍ أو دينارينِ ويُعطيه ذهبَه ،
ويشترطُ عليه أن يَكِيلَ له منها، فهذا لا بأسَ به، فإن انشقَّت الراويةُ
فذهب زیتُها ، فليسَ للمبتاع إلا ذهبه، ولا یکونُ بينهما بیعٌ.
الاستذكار أخذِهِ عندَ دفعِه الثمنَ، وإنما مَثَلُ ذلك مثَلُ راويةِ زيتٍ يبتاُ منها رجلٌ
بدينارٍ أو دينارين، ويُعطيه ذَهَبَه، ويشترطُ عليه أن يَكيلَ له منها، فهذا لا
بأسَ به، فإن انشقَّتِ الرَّاويةُ فذهَب زيتُها، فليس للمُبتاع إلاَ ذَهَبُه، ولا
القبس أكْسَبتْ علمًا، ورفَعت جهلاً، ومؤَّنت صعبًا، وهى أصلٌ مِن أصولٍ مالكِ،
وأباهاً سائرُ العلماءِ لفظًا، ويَرْجِعون إليها على القَشرِ معنًى، لقد قلتُ يومًا
الشيخِتَا فَخرِ الإِسلام، وقدَ جَرَتَ مسألةٌ : إذا باعه بمائةٍ دينارٍ وخمسينَ، هل
تُحمَلُ الخمسون على الدنانيرِ أم لا؟ فذكّر الخلافَ ورجّح الحملَ عليها، فقلتٌ
الأخت) له: وهذه المائةُ الدنانيرِ أمْرابطيةً تكونُ أم أميريةً؟ فقال: بل أميريةً. فقلت: هذا
قضاءُ العادةِ؛ لأنه لا يَجْرِى بمدينةِ السلامِ غيرُها .
كان : خلاله راة
وقد قال لى أبو القاسم بنُ حبيبِ القَرَوِىُّ: قال لنا الشيخ أبو القاسم
عبدُ الخالقِ الشُّورىُّ: قلنا لأبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ. وذكرَ قصةً القضاءِ
بالعرف والعادةِ، وقد تقدَّم(١). ويتعلّقُ مِن فروع هذا البابِ بذرائعٍ الربا
والجهالةِ مسائلُ بيانُها فيها .
ريم السل وصاية القيمة عه
تدامطالب جلالله
إبمارية تمتوق وقالهما
احتضر العطار
(٢) تقدم ص ١٠٦ .
(١) فى م: ((القياس)).
ـية سنة ل جار
٢٠١٠
٣٨٢
:

الموطأ
يكونُ بينَهما يَبْعّ(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ: لأنه عندَه بيعُ عينٍ لا بيعُ صفةٍ مضمونةٍ فى الذمةِ،
فإذا ذهبت الرَّاويةُ، لم يكنْ له إلا الثمنُ الذى دفَع. وهذا لا يجوزُ
عندَ الشافعىِّ؛ لأنه لا يُجِيزُ بيعَ عينٍ من الأعيانِ فى شىءٍ مِن البيوعِ،
إلا أن يكونَ المُبتاعُ ينظُرُ إلى الشىءِ المَبِيع، ويتأملُه ويُحيطُ به نظرُه،
ويعلمُ ما تقعُ عليه صفتُه بعينِه. والبيعُ عندَه على نوعين؛ أحدُهما،
عينٌ مَرْئِيَّةً يُحيطُ بالنظرِ إليها المُتبايعان . والآخرُ، السَّلَمُ الموصوفُ
المضحونُ فى الذِّمَّةِ ، يأتى (٢) به البائعُ له(٣) على الصفةِ التى لزِمته. وقد
روى عنه أنه أجاز بيعَ الصِّفَةِ على خيارِ الرؤيةِ، على ما ذهب إليه
الكوفيون فى ذلك. وسيأتى القولُ فى بيعِ الصفةِ " فى غيرِ السَّلمِ" فى
موضعِه بما للفقهاءِ فيه إن شاء اللهُ عزَّ وجلّ. وعندَ الكوفيّين: مَن
ابتاع تمرًا أو لبنًا لم يَرَه على صفةٍ ذُكِرت له، لم يَلْزِمْه شىءٌ منه حتى
ينظرَ إليه فيختارَه أو يَؤُدَّه. وهذا عندهم مِن بابٍ بيع الموصوفِ على
خيارِ الرؤية .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/٩ظ، ٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٢٤).
(٢) فى الأصل، م: ((فأقر)).
(٣) ليس فى: الأصل .
(٤ - ٤) سقط من: ح، م. وفى الأصل: ((فى غير الكلام).
٣٨٣

الموطأ
قال مالكٌ: وأمَّا كلَّ شيءٍ كان حاضرًا يُشترَى على وجهِه ؛ مِثلَ
اللبنِ إذا محلب ، والرُّطَبِ يُستجْنَى، فيأْخُذُ المبتائعُ يومًا بيومٍ ، فلا بأسَ
به ، فإن فنی قبل أن یستوفی المشتری ما اشتری، رَدَّ علیہ البائُ من
ذهبِهِ بحسابٍ ما بقِىَ له، أو يأْخُذُ منه المشترِى سِلعةً بما بقِىَ له
يتراضيان عليها ، ولا يُفارِقُه حتى يأخُذَها ، فإن فارَقه فإن ذلك مكروة ؛
لأنه يدخُلُه الدّينُ بالدَّين، وقد نُھی عن الكالئُّ بالکالِئُّ، فإن وقع فى
بيعِهما أجلّ فإنه مكروة، ولا يَحِلَّ فيه تأخيرٌ ولا نَظِرَةٌ، ولا يصلُحُ إلّا
بصفةٍ معلومةٍ إلى أجلٍ مسمّى، فيضمَنُ ذلك البائعُ للمبتاعِ، ولا
يُسمَّى ذلك فى حائطٍ بعينه ، ولا فى غنمٍ بأعيانِها .
قال مالك : وأما كلُّ شيءٍ كان حاضرًا فيُشترى على وجهِه ؛ مثلَ اللبنِ
الاستذکار
إذا حُلب، والرُّطَبِ يُستجنَى، فيأخذُ المُبتامُ يومًا بيومٍ، فلا بأسَ به .
قال أبو عمرَ: هذا لا خلافَ فيه إذا اشترى على وجهِه بعدَ النظرِ إليه
وقد حُلب اللبنُ، أو اسْتُجْنِىَ التمرُ.
قال مالكٌ: فإن فنِى قبلَ أن يَستوفىَ المُشترِى ما اشتَرِى، ردَّ عليه
البائعُ مِن ذَهَبِه بحسابٍ ما بقِى له ، أو يأخُذُ منه المُشترِى سلعةً بما بقِى له
يَتَرَاضَيان عليها، ولا يُفارِقُه حتى يأخُذَها، فإن فارقه فإن ذلك مكروه ؛
لأنه يدخلُه الدَّينُ بالدَّئْن، وقد نُھی عن الكالئ بالکالى (١) ، فإن وقع فى
القبس
(١) الكالئ بالكالئ: أى النسيئة بالنسيئة. النهاية ٤/ ١٩٤.
٣٨٤

الموطأ
بيعِهما أجلٌ فإنه مكروةٌ، ولا يَحِلُّ فيه تأخيرٌ ولا نَظِرَةٌ ، ولا يصحُّ إلا بصفةٍ الاستذكار
معلومةٍ إلى أجلٍ مُسَمَّی ، فیضمنُ ذلك البائعُ للمبتاع ، ولا يُسَمَّی ذلك فی
حائط بعينه، ولا فى غنمٍ بأعيانِها .
قال أبو عمرَ: أما قولُه: إن فنِى اللبنُ أو الفاكهةُ قبلَ أن يَستوفىَ
المُشترِى ما اشتَری مِن ذلك، رَدَّ عليه البائعُ مِن ذَهَبِهِ بحسابٍ ما بقِی
له. فلأنه على ما ذكّره فى الرَّاويةِ مِن الزيتِ تنشقُّ، وقد قَبض
المُشترِى بعضَ ما عقَد عليه صفقته من تلك الرَّاويةِ، فيفسخُ البيعُ
فيما لم يقبِضْ، ولا يلزمُ البائعَ أن يأتيه بمثلِه؛ لأنه ليس بسَلَم مضمونٍ
عليه فى ذمَّتِه، فإذا انفسَخ البيعُ فيما وصَفنا رجَع بحصتِه مِن الثمنِ؛
لأنه الواجبُ له، وإذا وجَب له كان له أن يأخذَ فيه ما شاء مِن السّلَع
ناجزًا، وإن أُخّره دخَله الدَّيْنُ بالدَّيْنِ؛ لأنه دَيْنٌّ وجب له فى ذمةِ الذى
قبض منه ثمنَ ما لم يُوفُّه البدلَ منه ، فإن أخذه بما یأخذُ منه، كان قد
فسخ دينه ذلك فی دینٍ .
وأما قولُه : وإن وقَع فى بيعِهما أجلّ. إلى آخرٍ كلامِه، فإنما كرِه
القبس
والأثر أخرجه الدارقطنى ٣/ ٧١، ٧٢، والطحاوى فى شرح المعانى ٢١/٤ من حديث ابن
=
عمر مرفوعًا .
(١ - ١) فى ب: ((ذلك الزق أنه ينفسخ)).
٣٨٥
( موسوعة شروح الموطأ ٢٥/١٦ )

قال يحيى : وسُئل مالك عن الرجلِ يشترِى من الرجلِ الحائطَ فيه
الموطأ
ألوانٌ من النخلِ ؛ من العجوةِ، والكَيِيسِ، والعَذْقِ ، وغير ذلك من
ألوانِ التّعْرِ، فَيَستثنى منها ثَمرَ النخلةِ أو النخَلاتِ يختارُها من نخلِه ،
الاستذكار ذلك؛ لأن الأعيانَ المَبِيعةَ لا يجوزُ اشتراطُ الأجلِ فى قبضِها؛ لأنه غَرَرٌّ
بيِّنٌ ، إلا ما كان من العقارِ المأمونِ وما أشبهه ، وإنما يصِحُ الأجلُ فى بيع
الصفاتِ المضموناتِ، وهى السَّلَمُ المعلومُ فى صفةٍ معلومةٍ، وكيلٍ
معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ، وهذا لا يجوزُ عندَ الجمهورِ فى
حائطٍ بعينه، ولا فى لبنٍ غَنَمٍ بأعيانِها . وقد روى عن مالكِ أن السَّلَمَ فى
حِنْطةٍ قریة کذا مُعيَّةٍ إذا کانت کثیرً لا تختلفُ فى الأغلبِ - جائزٌ ،
وأصلُ مذهبِهِ ما فى ((الموطأُ)) كراهةُ ذلك؛ لأنه غَرَرٌ. وقد كان الشافعىُّ
يقولُ : مِن شرائطِ السَّلَم الذى به يصِحُ أن يكونَ ما أسلِم فيه مِن الطعام،
يقولُ فيه : من حصادٍ عام كذا. وأنكره الكوفيونَ ، وجعَلوه مِن بابٍ سَلَم
فى عينٍ معدومةٍ غيرِ مضمونةٍ، وهو غيرُ جائزٍ عندَ الجميعِ .
قال أبو عمر : لا يختلفون فی جوازٍ قلیلِ الغَرَرِ ؛ لأنه لا یَسْلَمُ منه بیٹٌ،
ولا يمكِنُ الإحاطةُ بكلُ المبيع لا بنظرٍ ولا بصفةٍ، والأغلبُ فى العامّ
السلامةُ ، وإن لم یکنْ فی بلدٍ كان فى آخرَ ، ويأتى هذا فى موضعِه إن شاء
اللهُ عزَّ وجلّ .
شُئل مالكٌ عن الرجلِ يشترِى مِن الرجلِ الحائطَ فيه ألوانٌ مِن النخل ؛
القبس
٣٨٦

الموطأ
فقال مالكٌ: ذلك لا يصلُحُ ؛ لأنه إذا صنَع ذلك ترَك ثمَرَ النخلةِ من
العجوة، ومَكِيلُ ثمرِها خمسةَ عشَرَ صاعًا، وأخَذ مكانَها ثمرَ نخلةٍ
من الكَبِيسِ، ومَكِيلُ ثمرِها عشَرةُ أصْوُع، فإن أخَذ العجوةَ التى فيها
خمسةَ عشَرَ صاعًا، وترك التى فيها عشَرَةُ أضوُعِ من الكَبِيسِ ، فكأنه
مِن العجوةِ، والكَبِيس ، والعَذْقِ(١)، وغيرِ ذلك مِن ألوانِ التمرٍ، فيستثنى الاستذكار
منه ثمرَ النخلةِ أو النَّخَلاتِ يختارُها مِن نخلِه، فقال مالك: ذلك لا
يصلُحُ؛ لأنه إذا صنَع ذلك ترَك ثمرَ النخلةِ مِن العجوةِ، ومَكِيلُ ثمرِها
خمسةَ عشَرَ صاعًا، وأخَذ مكانَها ثمرَ نخلةٍ مِن الكَبِيسِ، ومَكِيلةُ ثمرِها
عشَرةُ آصُع، فإن أخَذ العجوةَ التى فيها خمسةَ عشَرَ صاعًا، وترك التى فيها
عشَرةُ آصُعٍ مِن الكَبِيسِ ، فكأنه اشترى العجوةَ بالكَبِيسِ مُتفاضِلًا.
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ خلافًا بينَ فقهاءِ الأمصارِ أنه لا يجوزُ لأحدٍ أن
یشترى(١) تشر نخلات معدوداتٍ مِن حائطِ رجلٍ غیرٍ مُعيّناتٍ يختارُها مِن
جميعِ النخلِ. وكذلك لا يجوزُ ذلك عندَهم فى الدوابِ()، ولا فى
الثيابِ ، ولا فى العبيدِ ، ولا فى شىءٍ مِن الأشياءِ؛ لأنه بیت وقع على ما لم
القبس
(١) الكبيس: تمر فيه شدة وصلابة. والعذق: بفتح العين: نوع من التمر يقال له عذق بن
الحُبيق. والمشهور أن العذق بفتح العين النخلة نفسها، وبكسر العين: العنقود منها. ينظر
الاقتضاب ١٨٨/٢.
(٢) فى ح، م: (يستثنى)).
(٣) فى م: ((ألوان النخيل)).
٣٨٧

الموطأ
اشتَرَى العجوةَ بالكَبِيس مُتفاضِلًا؛ وذلك مِثلُ أن يقولَ الرجلُ للرجل
بِينَ يدَيه صُبَرٌ من التعْرِ؛ قد صبَّرَ العجوةَ فجعَلَها خمسةَ عشَرَ صاعًا ،
وجعَل صُبرةَ الكَبِيسِ عشَرةَ أَصْوُع، وجعَل صُبرةَ العَذْقِ اثْنَى عشَرَ
صاعًا، فأعطَى صاحبَ التعرِ دينارًا على أنه يختارُ، فيأخُذُ أَّ تلك
الصُّبَرِ شاء. قال مالكٌ: فهذا لا يصلُحُ .
الاستذكار یَرَه المُتبایعان بعينه. ومعلومٌ أن الاختيار لا یکونُ إلا فيما بعضُه خیرٌ مِن
بعضٍ وأفضلُ، ولم يُفْسِدوا البيعَ فى ذلك مِن جهةٍ ما ذكره مالكٌ أنه
يدخُلُه بيعُ التمرِ بالتمرِ مُتفاضِلًا .
وذكَّر مالكٌ بعدَ هذه المسألةِ قال : ومثلُ ذلك الرجلُ يقولُ للرجلِ بينَ
يديه صبرٌ مِن التمرِ: قد صبّر العجوةَ فجعلها(١) خمسة عشرَ صاعًا ، وجعل
صُبْرَةَ الكَبِيسِ عشَرَ أُصوُعٍ، فأعطَى صاحبَ التمرِ دينارًا على أن يختارَ،
فيأخذَ من أىِّ الصَّبَرِ شاء. قال مالكٌ: فهذا لا يصلُحُ .
قال أبو عمرَ: كذلك لا يصلُحُ عندَ كلِّ مَن ذكَرنا قولَه مِن العلماءِ
فى المسألةِ الأولى، ولا يجوزُ عندَهم للبائع أن يستثنىَ مِن غنمٍ
يبيعُها، أو ثيابٍ، أو عبيدٍ، أو خشبٍ، عددًا يَختارُهُ(١) من ذلك.
وأجاز مالكٌ ذلك.
القبس
(١) سقط من : ب.
(٢) ليس فى : الأصل ، ح ، هـ ، م .
٣٨٨

الموطأ
واختلَف مالكٌ وابنُ القاسم فى الرجلِ يبيعُ ثمرَ حائطِه، ويستثنى منه الاستذكار
تمرَ نَخلاتٍ يختارُها ؛ فقال مالكٌ: ذلك جائزٌ. رواه ابنُ وهبٍ، وابنُ
القاسم ، وأشهبُ ، وغيرُهم عنه. قال مالكٌ : وذلك بمنزلةِ الغنم يبيعُها
على أن يختارَ منها غنمًا يستثنِيها لنفسِه. وهذه المسألةُ التى رَدَُّ ) فيها ابنَ
القاسم أربعينَ يومًا . قال ابنُ القاسم: ولا يعجبنى قولُه هذا؛ لأن الغنمَ
بعضَها ببعضِ متفاضلًا جائزٌ، والتمرُ لا يجوزُ فيه التفاضلُ. قال ابنُ
القاسم: ولم أرَ أحدًا مِن أهلِ المعرفةِ يُعجِبُه ذلك مِن قولِه .
قال أبو عمرَ : لم يختلفْ مالكٌ وأصحابُه أن المُستثنى للجنينِ فى بطنٍ
أمِّه إذا باع الأُمَّ کالمُشترِی له، لا يجوزُ ذلك لهما . ولم يختلفوا أنه لا
يجوزُ لأحدٍ أن يشترىَ تمرَ نَخَلاتٍ معدوداتٍ يختارُها مِن حائطٍ(٢) بعينه .
واختلفوا فى استثناء البائع لها مِن حائطه؛ فلم يجعله مالك کالمُشترِی
لها ، ولم يختلفوا فى الثيابِ والغنمِ أنه جائزٌ للبائع أن يستثنىَ منها عددًا .
وأما سائرُ الفقهاءِ أئمةِ الفَتْوَى بالعراقِ ، والحجازِ ، والشامٍ، فلا يُچِیزون
شيئًا مِن ذلك كلِّه؛ لأن ما عدا المستثنَى مجهولٌ، وبيعُ المجهولِ لا يجوزُ
عند جمیعھم .
القبس
(١) فى الأصل، م: (ذكر))، وفى ح: (ردد)). قال ابن القاسم فى المدونة ٢٠٣/٤: ولقد
أوقفنى فيها نحوًا من أربعين ليلة ينظر فيها. أهـ.
(٢) فى الأصل: ((بطن)).
٣٨٩
م

الموطأ
قال: وسُئلٍ مالكٌ عن الرجلِ يَشترِى الرُّطَبَ مَن صاحبٍ
الحائطِ ، فيُسلِفُه الدينارَ، ماذا له إذا ذهَب رُطَبُ ذلك الحائطِ ؟ قال
مالكٌ : يُحاسِبُ صاحبَ الحائطِ ، ثمّ يأْخُذُ منه ما بَقِىَ من دينارِه ؛ إن
كان أخَذ بثُلُثی دینارِهِ رُطَبًا أخَذ ثلُثَ الدينارِ الذى بقى له، وإن كان
أَخَذ ثلاثة أرباعٍ دينارِهِ رُطَبًا أَخَذ الربعَ الذى بقِىَ له، أو يتراضيان
بينَهما ، فيأخُذُ بما بقى له من دينارِهِ عندَ صاحبِ الحائطِ ما بدا له ؛ إِن
أُحَبَّ أن يأخُذَ تمْرًا أو سِلعَةً سوَى التمْرِ أخذها بما فضَل له ، فإن أخذ
تفرّا أو سلعَةً أُخرى فلا يُغارِقُهُ حتی یستوفِىَ ذلك منه .
وسُئِل مالكٌ عن الرجلِ يشترِى الرُّطَبَ مِن صاحبِ الحائطِ فيُشْلِفُه
الاستذكار
الدينارَ، ماذا له إذا ذهَب رُطَبُ ذلك الحائطِ ؟ قال مالكٌ: يُحاسِبُ
صاحب الحائطِ ، ثم يأخذُ منه ما بقی مِن دینارِه ؛ إن كان أخَذ بثُلُثَی دینارِه
رُطَبًا أَخَذْ ثُلُثَ الدينارِ الذى بقِى له، وإن كان أخَذ ( بثُلُثِ دينارِه رطبًا أو
بربعِه، أخَذ الذى بقِى له من دينارِه(١) ، أو يَتَراضَيان بينَهما ، فيأخذُ بما بقِى
له مِن دينارِهِ عندَ صاحبِ الحائطِ ما بدا له ؛ إن أحبّ أن يأخذَ تمرًا أو سلعةٌ
سوى التمرٍ أَخَذها بما فضَل له ، فإن أُخَذ تمرًا أو سلعةٌ أخرى فلا يُفارِقُه
حتی یستوفی ذلك منه .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
٣٩٠

الموطأ
قال مالكٌ: وإنما هذا بمنزلةٍ أن يُكرِىّ الرجلُ الرجلَ راحلته
بعينها، أو يُؤْاجِرَ غلامَه الخيَّاطَ أَو النجّارَ أو العَمَّالَ لغيرِ ذلك من
الأعمالِ، أو يُكرِىَ مسكنه، ويتسلَّفَ إجارةَ ذلك الغلام، أو حراءً
ذلك المسكن أو تلك الراحلة ، ثمَّ يحدُثُ فى ذلك حدثٌ بموتٍ أو
غيرِ ذلك ، فيؤُدُّربُّ الراحلةِ أو العبدِ أو المسكن إلى الذى سلّفه ما بقىَ
من کراء الراحلة ، أو إجارة العبدِ ، أو کراء المسگنِ ، يُحاسِبُ صاحبه
بما استَوفَى من ذلك ؛ إن كان استَوفَى نصفَ حقُّه رَدَّ عليه النصفَ
الباقىّ الذى له عندَه ، وإن كان أقل من ذلك أو أكثرَ فبحسابٍ ذلك ،
یژگُّ إليه ما بقىَ له .
قال أبو عمر : لأنه إن فارقه قبل أن یستوفی ذلك منه دخله١) ذلك عنده الاستذكار
الکالئ بالکالئُّ.
قال مالكٌ: وإنما هذا بمنزلةٍ أن يُكْرِىَ الرجلُ مِن الرجلِ راحلتَه
بعينها، أو يُؤْاجِرَ غلامَه الخياطَ أو النجارَ أو العَمَّالَ لغيرِ ذلك مِن الأعمالِ ،
أو يُكْرِىَ مَشْكنَه ويَتَسَلَّفَ - (٢ يعنى يستقدم٢َ) - إجارةَ ذلك الغلامِ، أو
کراءً ذلك المسکنِ أو تلك الراحلة ، ثم يَحْدُثُ فى ذلك حدث بموتٍ أو
غيرِ ذلك، فيرُدُّ ربُّ الراحلةِ أو العبدِ أو المسكنٍ إلى الذى سلَّفه ما بقِى مِن
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م، وفى ح: ((دخل ذلك)).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ب: ((بستعره)).
٣٩١

الموطأ
الاستذكار كِراءِ الراحلةِ ، أو إجارةِ العبدِ، أو كراءِ المسكن، يُحاسِبُ صاحبه بما
استوفَى مِن ذلك؛ إن كان استوفَی نصفَ حقّه رَدَّ عليه النصف الباقى الذی
له عنده ، وإن کان أقلّ مِن ذلك أو أكثر فبحسابٍ ذلك يُدُّ إلیه ما بقِی له .
قال أبو عمرَ: هذا ما لا خلافَ فيه، فيسقُطُ عنّا الكلامُ عليه، وقد
اختلف قولُ مالكٍ وأصحابِهِ فيمَن أسلَم فى فاكهةٍ ، فانقضَى إِبَّنُها قبلَ أن
یستوفی ما أسلم فیه منها ؛ فذگر شُحنونٌ عن ابن القاسم أن مالكًا اختلف
قولُه فى ذلك ؛ فمرةً قال: يصبرُ فيما بقِى لهُ إلى السَّنّةِ القابلةِ. ثم رجع
فقال: لا بأسَ أن يأْخُذَ بقيةَ رأسٍ مالِه. قال ابنُ القاسم: وأنا أرى أنه
بالخيارِ ، إن شاء أن يؤخِّرَه بما بقِى عليه مِن الفاكهةِ إلى قابلٍ أُخّره، وإن
شاء أخَذ بقيةَ رأسٍ مالِه . وقال سُحنونٌ: ليس لواحدٍ منهما خيارٌ، وإنما له
أن یأخُذَ حقّه مِن الفا کھةِ متأخرةً إلی قابل، ولو کان له خیارٌ لکان فسخَ
الدَّيْنِ فى الدَّيْنِ. وقال أشهبُ : هما مُجبران على الفسخ ، ولا يجوزُ لهما
التأخير.
وأما الشافعُ فقال : مَن أسلم فی ژُطب أو عنپٍ ، فنفد حتى لا يتقى
منه بالبلدِ الذى سلَّف فيه منه شىءٌ، كان المسلِّفُ بالخيارِ بينَ أن يرجعَ
بما بقی مِن سلفه بحصته، أو يؤخّر ذلك إلى ژُطب قابل . قال : وقد قيل :
ينفسُ بحصتِه . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((من السنة)).
٣٩٢

الموطأ
قال مالك : ولا يصلُغُ التسليفُ فی شیءٍ من هذا يُسلَّفُ فيه بعينه ،
إلا أن يقبِضَ المُسلِّفُ ما سلَّف فيه عندَ دفعِه الذهبَ إلی صاحبِهِ ؛
يقبِضُ العبدَ أو الراحلةَ أو المسكَنَ، أو يبدأُ فيما اشترى من الرُّطَبِ،
فیأخُذُ منه عند دفعه الذهب إلى صاحبه، لا يصلُغُ أن يكونَ فی شیءٍ
من ذلك تأخيرٌ ولا أجلٌ.
قال مالكٌ: وتفسير ما كُرِهَ من ذلك أن يقولَ الرجلُ للرجلِ :
قال أبو عمرَ : إذا انفسَخ ارتفَع الخيارُ، ولم يكنْ له إلا أخذُ رأس مالِه أو الاستذكار
ما بقِى له منه بعدَ المُحاسبةِ . وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ (١):
إذا لم يقبضِ المُسلِمُ السَّلَمَ حتى فاتَ ولم يوجدْ مثلُه، فالمُسلمُ بالخيارِ ؛
إن شاء فسخ السّلَمَ واسترجع رأس ماله ، وإن شاء صبر إلى وجودٍ مثله، فإن
صبر إلى وجودٍ مثله أخذ المُسلم إليه به حينئذٍ .
قال مالكٌ: لا يصلُحُ التسليفُ فى شىءٍ بعينِهِ ، إلا أن يقِضَ المُسلِّفُ
ما سلَّف فيه عندَ دفعِه الذهبَ إلى صاحبِهِ؛ يَقبِضُ العبدَ أو الراحلةَ أو
المسكن ، أو یبدأُ فیما اشتری من الُطَب ، فیأُذُ منه عندَ دفعه الذهب إلى
صاحبِهِ، لا يصلُحُ أن يكونَ فى شىءٍ من ذلك تأخيرٌ ولا أجلٌ .
قال مالكٌ: وتفسير ما كُرِهِ مِن ذلك أن يقولَ الرجلُ للرجلِ :
القبس
(١) سقط من : هـ ، م.
٣٩٣

الموطأ أُسلِّفُكَ فى راحلتِك فُلانةَ أَركَبُها فى الحَجِّ . وبينَه وبينَ الحَجّ أجلٌ من
الزمانِ . أو يقولَ مثلَ ذلك فى العبدِ أو المسكَنِ، فإنه إذا صنع ذلك
كان إنما يُسلِّفُه ذهبًا، على أنه إن وجَد تلك الراحلةَ صحيحةً لذلك
الأجلِ الذی سمّی له فهی له بذلك الکِراءِ، وإن حدث بها حدثٌ من
موتٍ أو غيرِهِ ردَّ عليه ذهبَه، وكانت عليه على وجهِ السلف
عندَه .
قال مالكٌ: وإنما فرَق بينَ ذلك القبضُ، مَن قبَض ما استأجر أو
استكرَى فقد خرَج من الغَرَرِ والسلفِ الذى يُكرَهُ، وأَخَذ أمرًا معلُومًا ،
الاستذكار أُسلِّفُك فى راحلتِك فلانةَ(١) أركبُها إلى الحجّ. وبينَه وبينَ الحجِّ أجلٌ مِن
الزمانٍ ، أو يقولَ مثلَ ذلك فى العبدِ أو المسكنِ، فإنه إذا صنَع ذلك كان
إنما يُسلِّفُه ذهبًا، على أنه إن وجَد تلك الراحلةَ صحيحةً لذلك الأجل
الذى سمَّى له فهى له بذلك الكِراءِ، وإن حدث بها حَدَثٌ مِن موتٍ أو
غيرِهِ رَدَّ عليه ذهبَه، وكانت عليه على وجهِ السلفِ عندَه .
قال مالكٌ : وإنما فرق بينَ ذلك القبضُ؛ مَن قبَض ما استأجر أو
استكرَى فقد خرَج مِن الغَرَرِ والسلفِ الذى يُكرهُ، وأخَذ أمرًا معلومًا،
القبس
(١) قال التلمسانى: كذا الرواية ، والمعروف أن يقال عمن يعقل: فلان وفلانة . بغير ألف ولام، وإذا
كنى عن البهائم قيل: الفلان والفلانة بالألف واللام، يقال : ركبت الفلان : إذا كنيت عن جمل أو
فرس. وحلبت الفلانة : إذا كنيت عن ناقة أو شاة . هذا قول الأصمعى وغيره . الاقتضاب ٢/ ١٨٩.
٣٩٤

الموطأ
وإنما مَثلُ ذلك، أن يَشترِىَ الرجلُ العبدَ أو الوليدةَ فيقبِضَهما وينقُدَ
أثمانَهما، فإن حدَث بهما حدثٌ من عُهدةِ السَّنَةِ أَخَذ ذهبَه من
صاحبِه الذى ابتاعَ منه، فهذا لا بأسَ به، وبهذا مضَتِ السُّنَّةُ فى بيع
الرقيق .
قال مالكٌ: ومَن استأجر عبدًا بعينه، أو تكارَى راحلةً بعينها إلى
أجل، يَقْبِضُ العبدَ أو الراحلةَ إلى ذلك الأجلِ، فقد عمِل بما لا
يصلُغ ؛ لا هو قبض ما استکری أو استأجر، ولا هو سلَّف فی دینٍ
وإنما مَثَلُ ذلك، أن يشترىَ الرجلُ العبدَ أو الوليدةَ فيقبِضَهما ويَنْقُدَ الاستذكار
أثمانَهما؛ فإن حدَث بهما حدثٌ مِن ◌ُهدةِ الشَّنةِ أَخَذ ذهبَه مِن
صاحبِه الذى ابتاعَ منه، فهذا لا بأسَ به، وبهذا مضَت السُّنَّةُ فى
بيچِ الرقيقِ .
قال أبو عمرَ: قد مضَى القولُ فى عُهْدةِ الرقيقِ . ولم يَخَفْ مالكٌ أن
يُدخِلَ فى عُهْدِ السّنةِ معنى البيع والسلفِ ؛ لأن ذلك كالنادرِ، وخافه
فيمَن شرّط النقدَ فى عُهْدةِ الثلاثِ، فلم يُجِزْه. وكذلك فى المُواضَعةِ (١).
قال مالكٌ: ومَن استأجر عبدًا بعينه، أو تكارَى راحلةٌ بعينِها إلى أجلِ ،
يقبِضُ العبدَ أو الراحلةَ إلى ذلك الأجل، فقد عمِل بما لا يصلُحُ؛ لا هو
القبس
(١) المواضعة: البيع بما اشترى وبنقصان شيء معلوم عنه. وهى عكس المرابحة. ينظر طلبة
الطلبة فى الاصطلاحات الفقهية ص ١١١.
٣٩٥

الموطأ یکونُ ضامنًا على صاحبه حتى يستوفِيَه .
الاستذكار قبَض ما استكرّى أو استأجرَ، ولا هو سلَّف فى دَيْنِ يكونُ ضامنًا على
صاحبه حتى يَشْتوفیّه .
قال أبو عمرَ: أما قولُه: لا يصلُحُ التسليفُ فى شىءٍ بعينه. فإن
الأُمَّةَ مُجمِعةٌ على أن السلفَ لا يكونُ فى شىءٍ بعينه، وإنما السَّلفُ
فى صفةٍ معلومةٍ، لا يَستكيلُ كَيْلًا، أو وزنًا ، أو شيئًا موصوفًا مضمونًا
فى الذمةِ إلى أجلٍ معلومٍ، وسنبيِّنُ ذلك فى بابِ السَّلَم إن شاء اللهُ عزَّ
وجلَّ.
وأما قولُه : إلا أن يقبِضَ المُسلِّفُ ما سلَّف فيه عندَ دفعِه الذهب إلى
صاحبِهِ . فالمعنى فى ذلك أن مَن اشترَى شيئًا بعينه ، لا يمكنُ قبضُه وجبةً
واحدةً ، وإنما يُقبضُ شيئًا بعدَ شىءٍ، كالرُّطَبِ وما كان مثلَه ، أو كإجارةٍ
العبد أو الدابة ، فإنه لا يجوزُ أن يشتريه بدئْن ؛ من أجلِ أنه کالدَِّنِ بالدّينِ،
ولا يجوزُ أن يشتريَه بنقدٍ ، ولا يشرَعَ فى قبضٍ ما يُمكِنُ قبضُه، أو قبضٍ
أصلِه الذى « يصلُ به إليه ولو قصد١) إلى شراءٍ منفعته كالإجارة؛ لأنه إن لم
يقبِضْه لم يُؤْمَنْ عليه الهلاكُ قبلَ القبضِ، فيكونَ البائعُ قد انتفَع بالثمنٍ من
غيرِ عِوَضٍ، وأنه أيضًا يُشْبِهُ البيعَ والسلفَ المنهىَّ عنه. ولا أعلمُ خلافًا أنه
(١ - ١) فى الأصل، م: ((إليه ذهب وإليه يقصد))، وفى ح: ((اتصل به إليه ولا قصد)).
القبس
٣٩٦

١٠٠
الموطأ
لا يجوزُ شراءُ عينٍ مرئيةٍ غيرِ مأمونٍ هلاكُها بشرطِ تأخيرِ قبضِها إلى الاستذكار
أجلِ لا يُؤْمنُ قَبْلَهُ(١) ذهابُها؛ لأنه مِن بيوع الغَرَرِ المنهىِّ عنها، وقد
أجمعوا أن مِن شرطٍ بيعِ الأعيانِ تسليم المبيعِ إلى المُبتاعِ بأثرِ عقد
الصَّفْقةِ فيه؛ نقدًا كان الثمنُ أو دَيْنًا ، إلا أن مالكًا وربيعةً وطائفةٌ مِن
أهلِ المدينةِ أجازوا بيعَ الجاريةِ المرتفعةِ على شرطِ المواضعةِ، ولم
يُجِيزوا فيها النقدَ، وأَتَى ذلك جمهورُ أهلِ العلم؛ لِمَا فى ذلك مِن
عدمِ التسليمٍ لِما(٢) يدخُلُه مِن الدَّيْنِ فى الدَّيْنِ. وسيأتى القولُ فى ذلك
عندَ ذكرِه إن شاء اللهُ تعالى .
ومِن معنى هذا البابِ أيضًا ما نذكُرُه فيه ؛ كان ابنُ القاسم لا يُجيزُ
لأحد أن يأخذَ مِن غریمِه فی دئْنٍ له علیه ثمرًا قد بدا صلاحه، ولا سُكّنَی
دارٍ ، ولا جاريةً بتواضعٍ ، ويراه مِن بابِ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ. وكان أشهبُ يُجيزُ
ذلك ويقولُ: ليس هذا مِن فسخ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، وإنما الدَّيْنُ بالدَّينِ ما لم
يَشْرَعْ فى أخذِ شىءٍ منه. وهذا هو القياسُ، (٣ولا٣) يكونُ دَيْنًا بدَيْنِ إلا ما
اغتَرَق الدَّيْنُ طَرَفَيه. وكان الأَبْهَرىُّ يقولُ: القياسُ ما قاله أشهبُ. وهو
قولُ الكوفىّ والشافعىّ: إذا قبض فى الدَّينِ ما يَرأُ به إليه غريمُه مما يُقْبَضُ
القبس
(١) فى ح: (فيه)).
(٢) فى الأصل، ح ، م: ((إلى ما)).
(٣ - ٣) فى ح، ب، م: ((ألا)).
٣٩٧

الموطأ
الاستذكار به مثلُه، فقد خرّج مِن الدَّيْنِ فى الدَّيْنِ. وفى ((المدونةِ)) (١) قال مالك:
كان الناسُ يَتَبايعون اللحمَ بسعرٍ معلومٍ، فيأْخُذُ المُبتاعُ كلَّ يومٍ وزنًا
معلومًا ، والثمنُ إلى العطاءِ، ولم يَرَ الناسُ بذلك بأسًا. قال: واللحمُ وكلُّ
ما يتبايعُه الناسُ فى الأسواقِ فهو كذلك، وإن كان الثمنُ إلى أجلٍ . ولم
يُرَه مِن الدَّيْنِ بالدَّيْنِ. وروَى أبو زيدٍ عن ابن القاسم ، أن ذلك لا يجوزُ إلا
فيما يُخشى عليه الفسادُ إذا أُخذ جميعُه، مثلَ الفاكهةِ، وأما القمح وما
کان مثله فلا يجوزُ .
قال أبو عمرَ: هذا لا يجوزُ عندَ الشافعىِّ وجمهور العلماءِ؛ لأن
المُتبايعَيْن إذا تبايَعا بدَيْنِ وافتَرقا، ولم يقبضِ المُبتاحُ جميعَ ما ابتاعَه
بالدينٍ، فهو فيما لم يقبِضْه دَیْنٌ بدَئْنِ . وجملةُ قولِ مالك فى هذا الباب ،
أنه جائزٌ عندَه أن يُسْلِمَ الرجلُ إلى الرجلِ فی فاكهةٍ فی أوانِها ، أو لبنٍ فی
أوانِه ، أو لحم موصوفٍ ، أو كباشٍ موصوفةٍ ، أو أرَادِبَّ مِن قمحٍ معلومةٍ،
وما أشبه ذلك، هذا كلَّه على أن يَشرَعَ فى قبضٍ ما اشتَرَى، ويقبِضَ فى
كلٌّ يومٍ شيئًا معلومًا، ولا بأسَ عندَه أن يتأخرَ النقدُ فيه إلى غيرِ الأجلِ
البعيدِ ، فإن لم يَشرَعْ فى القبضِ كلَّ يومٍ عندَما سلَّف، وكان فى ذلك
تأخيرٌ، لم يَجُزْ أن يتأخَّرَ الثمنُ .
القبس
(١) المدونة ٢٩٢/٤ .
٣٫٩٨

بيعُ الفاكهةِ
الموطأ
١٣٥١ - قال يحيى: قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أن
مَن ابتاعَ شيئًا من الفاكهةِ ؛ من رَطْبِها أو يابسِها، فإنه لا يبيعُه حتى
یستوفِیه، ولا يبامُ شیءٌ منها بعضُه ببعض إلا يدًا بيدٍ ، وما كان منها
ممَّا يَتْبَسُ فيصيرُ فاكهةً يابسةً تُدَّخَرُ وتُؤْكَلُ، فلا يبائحُ بعضُهُ ببعضٍ إلَّ
يدًا بیدٍ ، ومِثلًا پمثل، إذا کان من صِنفٍ واحدٍ ، فإن كان من صِنفَین
مُختلفین فلا بأسَ بأن یباعَ منه اثنان بواحدٍ يدًا بيدٍ ، ولا يصلُحُ إلى
أجل، وما كان منها ممَّا لا يَتْبَسُ ولا يُدَّخَرُ وإنما يُؤْكَّلُ رَطْبًا؛ كهيئةٍ
البطيخِ ، والقِتَّاءِ، والخِزِيزِ، والجزَرِ، والأَتْرُجُ، والمَوْزِ، والمُّمَّانِ ، وما
کان مثله، وإن یپسَ لم یکنْ فا کھةً بعد ذلك، ولیسَ هو ممَّا يُدَّخَرُ
ویکونُ فا کهةً . قال : فأراه خفيفًا أن يُؤخذَ منه من صنفٍ واحدٍ اثنان
بواحدٍ يدًا بيدٍ ، فإذا لم يدخُلْ فيه شىءٌ من الأجلِ، فإنه لا بأسَ به .
بابُ بيع الفاكهةِ
الاستذكار
قال مالكٌ : الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا أن مَن ابتاعَ شيئًا مِن الفاكهةِ؛
القبس
وأما : بابُ بيع الفاكهةِ
فيُشْتمَّدُّ من حديثِ النهي عن ربحِ ما لم يَضْمَنْ، ويستندُ إلى قاعدةٍ أكل
المال بالباطل .
٣٩٩

الموطأ
الاستذكار مِن رَطْبِها أو يابسِها ، فإنه لا يبيعُه حتى يستوفيه، ولا يُباعُ شىءٌ منها بعضُه
ببعضِ إلا يدًا بيدٍ، وما كان منها مما يَئِبَسُ فيصيرُ فاكهةً يابسةً تُدَّخَرُ
وتُۇ كلُ ، فلا يُیامُ بعضُه ببعضٍ إِلا يدًا بيدٍ ، مِثْلًا بمثل ، إذا كان مِن صنفٍ
واحدٍ ، فإن کان مِن صِنفَیْن مختلفیْن ، فلا بأسَ بأن يبتاع منه اثنین بواحدٍ
يدًا بيدٍ ، ولا يصلُحُ إلى أجلِ، وما كان منها مما لا يَتِبَسُ ولا يُدَّخَرُ وإنما
يُؤْكلُ رَطْبًا؛ كهيئةِ البِطّيخِ، والقِتَّاءِ، والخِزِيزِ، والَجَزَرِ، والأُتْرُجُ،
والمَوزِ، والُّمَّانِ، وما كان مثلَه، وإن ييس لم يكنْ فاكهةً بعدَ ذلك،
وليس هو مما يُدَّخَرُ ويكونُ فاكهةً. قال: فأراه خفيفًا أن يُؤخذَ منه مِن
صنفٍ واحدٍ. اثنان بواحدٍ يدًا بيدٍ. قال: فإذا لم يدخل فيه شىءٌ مِن
الأجلِ فلا بأسَ به(١).
قال أبو عمرَ: أما بيعُ الفاكهةِ رَطْبِها ويابسِها، فلا أعلمُ خلافًا بينَ
علماءِ العراقِ، والحجازِ، والشامِ، والمغربِ؛ أنه لا يُباعُ شىءٌ منها قبلَ
القَبْضِ وهو الاستيفاءُ، وقبضُ الشىءِ منها بأن تبرأ به البائعُ له إلى مُبتاعِه ،
ويُمكّنَه مِن قبضِه. والأصلُ فى ذلك نهىُ رسولِ اللهِ وَّهِ عن بيعِ الطعامِ
حتی یُستوفی ، وسیأتی الحديثُ فى موضعه مِن هذا الكتاب والقول فيه إن
شاء اللهُ تعالى(٢).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٣٤).
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٥٢٠ - ٥٣٠.
٤٠٠