النص المفهرس
صفحات 341-360
الموطأ بمِثلِ، ولا بأسَ به وزنًا . قال الطّحَاوِىُّ: منَع الأوزاعىُّ من المماثلةِ فى التمهيد الكيلِ ، وأجازَها فى الوزنِ ، ولم نجِدْ ذلك عن أحدٍ مِن أهلِ العلم سِوَاه . وقال شعبةُ : سألتُ الحَكَمَ وحَمَّادًا عن الدقيقِ بالبُرّ فكرِهاه. وعن شعبةً أيضًا، قال : سألتُ ابنَ شُبرمةَ عن الدقيقِ بالبُرِّ ، فقال: شىءٌ لا بأسَ به . وأمَّا السَّويقُ بالدَّقيقِ وبالحِنْطَةِ ، فأجازَه مالكٌ مُتفاضِلًا ومُتَساوِيًا. وهو قولُ أبى يُوسُفَ وأبى ثَوْرٍ. وقال أبو حنيفةً: لا يجوزُ مِثلًا بمثلٍ، ولا مُتفاضِلًا . وروَى ابنُ سَمَاعةً عن أبى يُوسُفَ ، عن أبى حنيفةَ، أَنَّه لا يجوزُ إِلَّ مِثْلًا بمثلٍ. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ. وقال مالكٌ واللَّيْثُ: لا تُباعُ الحَريرةُ(١) بالِسَّوِيقِ إِلَّ مِثلًا بمثلٍ؛ لأَنَّه سَويقٌ كلُّه، إلّا أنَّ بعضَه دونَ بعضِ. وقال الأَوْزَاعِىُّ: لا تُبَائعُ الحَريرةُ(١) بالسَّويقِ ولا بالدَّقيقِ، إِلَّ وزنًا. وعندَ الشافعيّ: لا يُماعُ شىءٌ من ذلك كلِّه بعضُه ببعضٍ على حالٍ . وأمَّا الخُبزُ بالدَّقيقِ ، فلا بأسَ بذلك مُتَفاضِلًا، وعلى كُلِّ حالٍ ؛ عندَ مالكِ ، واللَّيْثِ ، والثَّوْرِىِّ، وأبى ثَوْرٍ ، وإسحاقَ . وقال الشَّافِعِىُّ: لا يجوزُ بيعُ الدَّقيقِ بالخُبزِ على حالٍ من الأحوالِ ؛ لا مُتفاضِلًا ، ولا مُتساويًا . وهذا قولُ عُبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ. وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: لا يُعجِبُنى الخبزُ بالدَّقِيقِ. وكذلك لا يجوزُ عندَ الشَّافعىّ وعُبَيْدٍ(٢) اللَّهِ بنِ الحسَنِ بيعُ الخُبزِ بالخُبزِ أيضًا؛ لا القبس (١) فى م: ((الجديدة). والحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم: الوسيط (ح ر ر). (٢) فى م: (عبد). ٣٤١ الموطأ التمهيد متساويًا ولا متفاضِلًا. وقال مالكٌ فى الخُبزِ: إذا تُحُرِّىَ أن يكونَ مِثْلًا بمثلٍ، فلا بأسَ به وإن لم يُوزَنْ. وهو قولُ الأَوْزَاعِىِّ وأبى ثَوْرٍ ، وقد رُوِىَ عنهما أنَّ ذلك لا يجوزُ إلَّا وزنًا. وقال الشافعىُ: كلَّ ما دخَله(١) الرِّبًا فى التَّفاضُلِ فلا يجوزُ فيه التَّحرِّى. ورُوِى عن أبى حنيفةً أنه قال: لا بأسَ بالخُبْزِ قُرْصًا بقرصينٍ . قال أبو عمرَ: هذا خطأ، عندِى، وغلَطٌّ فاحِشٌ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَله نهى عن الطَّعامِ إِلَّ مِثْلً بمثلٍ، وهذا عندَ الجميعِ فى الجِنسِ الواحدِ، ومعلُومٌ أَنَّ خُبزَ البُرّ كلّه طعامُ چِنسٍ واحدٍ ، وكذلك خُبزُ الشَّعیرِ كلّه چِنسٌ واحدٌ ، وكلُّ واحدٍ منهما تَبَعّ لأَصْلِه عندَ العُلَماءِ؛ فمنْ جعَل البُرَّ والشَّعِيرَ صِنْفًا واحدًا، فخُبزُ ذلك كلُّه عندَه جِنسٌ واحدٌ على أصلٍ قولِه، ومن جعَل كلّ واحدٍ منهما غيرَ صاحبِهِ، وجعَله جِنسًا على حِدَةٍ، فخُبزُ كلِّ واحدٍ منهما صِنفُ وجِنَشٌ غيرُ صاحبِهِ ، إلَّ الشافعىَّ وعُبَيْدَ اللهِ بنَ الحسنِ فإِنَّهما لا يُجيزان شيئًا من الخُبزِ بعضه ببعضٍ؛ لِمَا يدخُلُه من الماءِ والنَّارِ ، والأصلُ عندَهما فيه أنَّ دَقيقٌ بدقيقٍ لا يُوصَلُ إلى المُماثَلةِ فيه . وعندَ اللَّيْثِ ابنِ سَعْدٍ كلَّ ما يُخبرُ صِنفٌ واحِدٌ من أىِّ شىءٍ كان من الحبوبِ كلِّها . وقد رُوِى عن مالكِ مثلُ ذلك . القبس (١) فى الأصل، م: ((داخله)). ٣٤٢ الموطأ قال أبو عمرَ : إِنَّما أجازَ أبو حنيفةَ الخبزَ قُرصًا بقُرصَين لأَنَّه لم يدخُلْ التمهيد عندَه ذلك فى الكيلِ الذى هو أصلُه، فخرَجَ من الجنسِ الذى يَدخُلُه الرِّبَا عندَه؛ لأنَّ الرِّبَا عندَه وعندَ أصحابِهِ لا يدخُلُ إِلَّا فيما يُكَالُ أَو يُوزَنُ ، وأصلُ الدَّقيقِ عندَهم والبُرِّ الكَيلُ لا الوزنُ، وأَظُنُّ(١) الخُبزَ عندَهم ليس من الموزوناتٍ؛ لأَنَّه يجبُ عندَهم على مُستهلِكِه القيمةُ لا المِثلُ، على أصلِهم فى ذلك. واللهُ أعلمُ . وأجمَع العلماءُ على أنَّ الثَّمرَ بالتَّمرِ لا يجوزُ إِلَّ مِثلًا بمثلٍ. واختلَفُوا فى بيع الثَّمرةِ الواحدةِ بالتَّمرتَينِ ، والحبةِ الواحدةِ ( من القمح بالحبتين؛ فقال الثَّوْرِىُّ والشافعىُّ: لا يجوزُ ذلك. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ . وهو عندی قیاسُ قولِ مالك . وذكر الطَّحَاوِىُّ(٣)، قال: حدَّثْنا ( أبو خازم)، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى زَيْدُونِ(٥)، عن الفريابيّ، عن سفيانَ الثَّورِىِّ، قال: لا يجوزُ تمرةٌ بتمرتَيْن، ولا تمرةٌ (٦) بتمرةٍ. قال ( أبو خازِمٍ)): ما أحسنَ مَعناه فى هذا، القبس (١) فى ص: ((أصل)). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٧، م. (٣) مختصر اختلاف العلماء ٤٤/٣. (٤ - ٤) فى النسخ: ((أبو حازم)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تاريخ بغداد ٦٢/١١ - ٦٧، وسير أعلام النبلاء ٥٣٩/١٣. (٥) فى ص ١٦: ((زيد)). (٦) فى مصدر التخريج: ((جوزة). ٣٤٣ الموطأ رز التمهيد ذهَب إلى أنَّ ذلك كلَّه أصلُه الكيلُ، وإلى أنَّ التَّمرةَ بالتمرتَينِ وبالتَّمرةِ غيرُ مُدرَكٍ() بالكيلِ . قال أبو عمرَ: أَمَّا تَمرةٌ بتمرةٍ، فلا أُدرِى ما فى ذلك عندَ مالكٍ والشَّافعىِّ، ومن تابَعهما على القول بأنَّ النَّمرةَ بالتَّمرتَين لا يجوزُ. والذى أقولُه فى ذلك على أصلهما أنَّ المماثلةَ إن أمكنت فى الثَّمرةِ بالتَّمرةِ بالوزنٍ ، جازَ ذلك . واللهُ أعلمُ . وقولُ الثَّورِىِّ حسنٌ جدًّا لعدم المماثلةِ فی الثّمرةِ بالتَّمرةِ ، وعدَم الكَيْلِ الذى هو أصلُها ، ولأنَّ ما كان أصلُه الكيلَ فلا هُدُّ إِلى الوزنِ عندَهم إلا مع الاضطرارِ. قال أبو عمرَ : لا حاجةَ بأحدٍ إلى بيع تَمرة بتمرةٍ ، فلا وجه للتعژُضِ إلى مثلِ هذه الشُّبهَةِ فيما لا ضَرورةَ ولا حاجةَ بالناسِ إليه، وقد احتَجَّ من أجازَ الثَّمرةَ بالتَّمرتين بأنَّ مُستَهلِكَ التَّمرةِ والتَّمرتين تجبُ عليه القيمةُ ، فقال : إِنَّه لا مَكيلَ ولا مَوزُونَ ، فجازَ فيه التَّفاضُلُ. وهذا عندِى غيرُ لازِم ؛ لأَنَّ ما جرَى فيه الرِّبَا فى التَّفاضلِ دَخَلَ قليلُه وكثيرُه فى ذلك قياسًا ونظَرًّا. واللهُ الموفِّقُ للصوابِ . وقال مالكٌ: لا يجوزُ البِيضُ بالبيضِ مُتفاضِلًا؛ لأَنَّه يُدَّخَرُ. ويجوزُ عندَه مِثلًا بِمثلٍ. قال: ويجوزُ بيعُ الصغيرِ منه بالكبيرِ، وبيضُ الدَّجاج، القبس (١ - ١) فى ص، ص ١٧: ((والتمرة غير مدركة)). ٣٤٤ الموطأ وبيضُ الإِوَزِّ، وبيضُ النَّعامِ، إذا تُحُرِّىَ ذلك أن يكونَ مِثلًا بمِثل، جازَ. التمهيد وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم: جائزٌ بَيضَةٌ ببيضتين وبأكثرَ، وجائزٌ التَّفاضلُ فى البيض؛ لأَنَّه ليس ممَّا يُدَّخَرُ. وقال الأوزَاعِىُ: لا بأسَ بيضَةٍ بِبَيضتَيْن ، يَدًا بِيَدٍ ، وجَوزَةٍ بِجُوزتَين. ولا يجوزُ عندَ الشَّافعىِّ بيضةٌ بيضتَين، ولا رُمَّانةٌ بِرُمَّانتَين، ولا بِطِّيخَةٌ ببطّيختَين، لا يَدًا بِيَدٍ، ولا نَسيئةً ؛ لأنَّ ذلك كلَّه طَعامٌ مأكولٌ. وقد قدَّمتُ لكَ أصلَه وأصلَ غيرِه من الفقهاءِ فيما يدخُلُه الرِّبَا، وعِلةَ كلِّ واحدٍ منهم فى ذلك، فى غير موضِعٍ من كتابِنا هذا (١)، فلا معنَى الإِعادةِ ذلك هَدُنا. وقال مالكٌ: لا يُمَامُ اللَّحْمُ الرّطْبُ بالقَديدِ، لا مِثلًا بمثلٍ، ولا مُتفاضِلًا. قال: وكذلك اللَّهْمُ المَشوِىُّ بالنِّىءٍ لا يجوزُ مُتساويًا ولا مُتفاضِلًا. ولا بأسَ عندَ مالكِ بالطَّرئِّ بالمطبوخِ، مِثْلًا بمثلٍ ومُتَفَاضِلًا، إذا أثّرت فيه الصَّنعةُ، وخالفتِ الغَرَضَ منه ومن غيرِه. وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ بيعُ اللحم من الجنسِ الواحدِ مَطبُوخًا منه بنىءٍ بحالٍ ، إذا كان إنَّما يُدَّخَرُ مَطبوخًا، وكذلك المَطُوعُ بالمطبوخِ لا يجوزَ . يعنى إلّا أن يكونَ لا مَرَقَ فيه ، ويكونَ جنسًا واحدًا ، فِيَجوزَ مِثْلًا بمِثلِ، وإن كان جنسين جازَ فيه التَّفاضُلُ والتَّساوِى ، يدًا بيدٍ . وذكَّرَ المزَنِىُّ، عن الشَّافعيِّ قال: اللَّحمُ كلَّه صِنفٌ واحدٌ؛ وَحْشُّه، القبس (١) ينظر ما سيأتى ص ٤٦٢ - ٤٦٦، ٤٩٣ - ٤٩٩. ٣٤٥ الموطأ التمهيد وإنْسيُّه، وطائِرُه، لا يجوزُ بَيَعُه " حتى يَتَبيَّنَ)، إلَّا مِثلًا بمثلٍ، وَزنًا بوَزنٍ . وجعَله فى مَوضِع آخَرَ على قولين. قال المُزَنِىُّ: وقد قُطِعَ بأَنَّ أَلْبَانَ البَقْرِ والغَمِ والإِبِلِ أصنافٌ مُختلفةٌ، فَلُحُومُها التى هى أصولُ الأَلْبَانِ أَوْلَى بالاختلافِ. وقال الشَّافعىُّ فى ((الإملاءِ على مسائلِ مالكِ المَجمُوعَةِ » : إذا اختَلَفتْ أجناسُ الحِيتانِ ، فلا بأسَ ببعضِها ببعضٍ مُتفاضِلًا، وكذلك ◌ُحومُ الطّیرِ إذا اختلَفتْ أجناسُها . قال المُزنئُّ : وفى هذا كفايةٌ . يعنِی من قولِه ومذهَبِهِ. وقال الطَّحَاوِىُّ: قياسُ قولٍ أبى حنيفةَ وأصحابِه ؛ ألّا يُباعَ اللَّحْمُ التِّىُ بالمَشْوِىِّ، إِلَّ ◌َدًا بِيَدِ، مِثلًا بمثلٍ، إلَّ أن يكونَ فى أحَدِهما شىءٌ من التَّوَابِلِ ، فيكونَ الفَضلُ فى الآخَرِ للتَّوابلِ . وذكّر ابنُ خُوَازِ بَندَادَ ، قال: قال أصحابُ أبى حنيفةَ: يَجىُ على قولٍ أبى حنيفةَ أَلَّا يجوزَ النِّىُ بالمَشْوِىِّ، كما قال فى المَقْلُوَّةِ بالبُرّ؛ ويَجىءُ على قولِه أيضًا أنَّه يجوزُ ، كما قال فى الحِنْطَةِ المَبلُولةِ باليابسةِ. قال ابنُ خُواٍ بَنْدَادَ: اختَلَطَ المَذهبُ على أصحابٍ أبى حنيفةً فى هذه المسألةِ، وليس له فيها نَصِّ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه والحسنُ بنُّ حَىٍّ : يجوزُ بیغُ شاتین مذبوحتَین إحداهما بالأُخرَى ، ولو لم يكُنْ معَهما جِلْدٌ لم يَجُزْ؛ لأَنَّ اللَّحْمَ باللَّهم لا يجوزُ إلَّ وَزنًا بوَزنٍ، ولا يجوزُ فيه التَّحَرِّى. وقال الشَّافعىُّ: لا يجوزُ التَّحَرِّى فيما بعضُه ببعضٍ مُتَفاضِلًا رِبًّا. وقال مالكٌ واللَّيْثُ: لا يُشتَرى القبس (١ - ١) سقط من: م. ٣٤٦ الموطأ اللَّحْمُ بعضُه ببعضٍ ، إِلَّ مِثلًا بمثلٍ، ويُتَحَرَّى ذلك وإن لم يُوزَنْ ، ولا يُاُ التمهيد المَذبوحُ بالمَذبوحِ إِلَّ مِثْلًا بمِثْلٍ على التَّحَرِّى، وكذلك الرَّأْسُ بالرأسَين. وقال ابنُ خُوازٍ بَنْدَادَ فى بابٍ بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ: فإن قيل : قد اتَّفقَ الجمیعُ أنَّ شاةً بشاتَين جائزٌ، وإن كانت إحداهما أكثَرَ لَحمًا من الأُخْرَى. قیل له : إن كان يُرادُ بهما اللَّحْمُ، فلا يجوزُ بيعُ شاةٍ بشاتَين. وقال مالِكٌ : لا يجوزُ خَلُّ النَّمرِ بِخَلِّ العِنَبِ إِلَّا مِثلًا بمثلٍ. وهو عندَه جِنسٌ واحدٌ ؛ لأنَّ الغَرضَ فيه واحِدٌ . قال: وكذلك نَبِيذُ الثَّمرِ ونَبِيذُ النَّبِيبِ ونَبِيذُ العَسَلِ؛ لا يجوزُ إلَّ مِثلًا بمِثلِ، إذا كان لا يُشْكِرُ كثيرُه . قال مالكٌ: وليس هذا مثلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ، وزَيْتِ الفُجْلِ، وَزَيْتِ الجُلْجُلانِ(١)؛ لأنَّ هذه مُخْتِلِفةٌ، ومَنافِعَها شَتَّى، والغَرضَ فيها مختلِفٌ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا بأسَ بِخَلِّ الثَّمرِ بِخَلِّ العِنَبِ ؛ اثنان بواحدٍ . ولا يجوزُ عندَ الشَّافعىِّ بِيعُ الخَلِّ بالخَلِّ أصلًا، إذا كان الأصلُ فيه واحدًا. وذكر ابنُ خُوازِبَتْدَادَ، عن الشَّافعيّ ، أنَّه قال فى الزُّيوتِ: كلَّ زَيتٍ منها جِنسٌ بنَفسِه ، فزَيتُ الزَّيتونِ غيرُ زَيتِ الفُجْلِ، وغيرُ زَيْتِ الجُلْجُلانِ (٢). وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: الزَّيْتُ كلُّه صِنفٌ واحدٌ، لا يجوزُ إلّا مِثلً بمِثلِ؛ زَيْتُ الزَّيتونِ، وَزَيتُ القبس (١) فى ص، ص ١٧: ((الجلجان)). والجلجلان: السمسم، وقيل: حب كالكزبرة. النهاية ٢٨٣/١. (٢) فى ص، ص ١٧: ((الجلجان)). ٣٤٧ الموطأ : . التمهيد الجُلْجُلانِ ، وزَيتُ الفُجْلِ. قال : ولا بأسَ بزَيتِ الكَتَّانِ بغيرِه من الزَّيتِ مُتفاضِلًا يَدًا بيدٍ . قال أبو عمرَ: قد ذكرنا فى هذا البابِ أُصولَه مُستوعَبةٌ، وذكرنا من فروعِه كثيرًا ليوقَفَ بذلك على أُصولِ مذاهبِ العلماءِ فيه (١)، ويُوقَفَ بذلك على المعنى الجارِى فيه منها الرِّبًا فى الزِّيادةِ. وأَمَّا بابُ المُزابَنةِ فى بيعِ الزَّيتِ بالزَّيتونِ، واللَّحم بالحيوانِ، والزُّبْدِ باللَّبَنِ، والعنبِ بالعَصيرِ الحُلْوِ ، وما أشْبَهَ ذلك كلَّه ، فقد مضَتْ منه أُصولٌ عندَ ذكرِ المُزابَةِ، فى مواضِعَ من كتابِنا هذا؛ منها حديثُ داودَ بنِ(٢) الخُصَيْنِ(٣)، وحديثُ ابنِ شهابٍ، عن سعيدٍ()، وحديثُ نافعٍ، عن ابنٍ عُمر(٥). وذگّرنا هنالِكَ من معنى المُزابَنةِ ما يُوقَفُ به على المُرَادِ مِن مذاهبِ العلماءِ فى ذلك إنْ شاءَ اللهُ . وأمَّا قولُه ◌ِلَةِ: ((أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا تَيِسَ؟)). على ما فى حديثٍ هذا الباب(١) ، فللعلماءِ فيه قولان؛ أحدُهما، وهو أضعَفُهما، أنَّه استِفِهام القبس (١) فى الأصل، م: ((به)). (٢) بعده فى ص ١٦، ص ٢٧: ((أبى)). (٣) ينظر ما سيأتى ص ٣٥٨ - ٣٦٧ . (٤) ينظر ما سيأتى ص ٣٧٧ - ٣٧٩. (٥) ينظر ما سيأتى ص ٣٥٤ - ٣٥٨. (٦) بعده فى ص ١٦: ((وقال معن ويحيى القطان والقعنبى وغيرهم عن مالك: فقال لمن = ٣٤٨ الموطأ ٠٩ استَفهم عنه أهلَ النَّخيلِ والمعرفةِ بالتُّمورِ والرُّطَبِ، ورَدَّ الأمرَ إليهم فى التمهيد عِلْمِ نُقصانِ الرُّطَبِ إذا بَيِسَ، ومَن زعَم ذلك قال: إنَّ هذا أصلٌ فى رَدِّ المعرفةِ بالعُيوبِ وقِيَمِ المُتلَفاتِ إلى أربَابِ الصُّنَاعاتِ . والقولُ الآخَرُ، وهو أصَحُهما، أنَّ رسولَ اللهِ وَ له لم يَستفهِمْ عن ذلك، ولكنَّه قَوَّرَ أصحابَه على صِحَّةٍ نُقصانِ الرُّطَبِ إِذا يَيسَ، ليُبيِّنَ لهم المعنى الذى منه منَع، فقال لهم ((أينقُصُ الرّطَبُ؟)). أى: أليس ينقُصُ الرُّطَبُ إذا يَيِسَ، وقد نهَيتُكُم عن بيعِ التَّمرِ بِالتَّمرِ إلَّا مِثلًا بمثلٍ(١)؟ فهذا تقريرٌ منه وتَوبيخٌ، وليس باستِفهامٍ فى الحقيقةِ؛ لأن مثلَ هذا لا يجوزُ جهلُه على النبيِّ وَّهِ ، والاستفهامُ فى كلام العربٍ قد يأتى بمعنَى التَّقريرِ كثيرًا ، وبمعنَى التوبيخِ، كما قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اَتَّخِذُونِ وَأَقِىَ إِلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]. فهذا استفهام معناه التقریرُ، ولیس معنَاه أنَّه استَفهمَ عمَّا جهِلَ، جلَّ اللهُ وتعالَى عن ذلك. ومِن التَّقريرِ أيضًا بلَفظِ الاستفهام قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]. وقولُه: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]. وقولُه: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى (١٧) قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾ [طه: ١،١٧ القبس = حوله: ((أينقص الرطب إذا بيس)) فأدوا هذه الكلمة لمن سواه، وليست رواية يحيى)). (١) بعده فى ص ١٦: ((وقد روى هكذا عن مالك: ((أليس ينقص الرطب إذا يبس؟)) هكذا روى عبد الله بن نمير وحماد بن سلمة عن مالك فقالا: ((أليس ينقص؟)))). ٣٤٩ الموطأ ما جاء فى المزابنةِ والمحاقلةِ ١٣٤٧ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ التمهيد وهذا كثيرٌ. وقولُهُ وَّه فى هذا الحديثِ: (أَيَنْقُصُ الُّطَبُ إذا يَيِسَ؟)). نحوُ قولِه: ((أرأيتَ إن منَع اللهُ النَّمرةَ، فبمَ يأْخُذُ أَحَدُكم مالَ أَخيه؟)) . فكأنَّه قد قال: أليس الرُّطَبُ إذا تَيِسَ نقَصَ؟ فكيف تَبِيعُونَه بالتَّمرِ، والتَّمرُ لا يجوزُ بالتَّمرِ إِلَّ مِثلً بمثلٍ، والمُماثَلةُ معدومةٌ(١) فى مثلِ هذا؟ فلا تَبيعُوا التَّمرَ بالرُّطَبِ بحالٍ . فهذا أصلٌ فى مُراعاةِ المآلِ فى ذلك، وهذا تقديرُ قولِهِ وَلَه عندَ من نَزَّهَه ونفَى عنه أن يكونَ جَهِلَ أَنَّ الُّطَبَ ينقُصُ إذا بَيَسَ، وهذا هو الحقُّ إنْ شاءَ اللهُ. وباللهِ التوفيقُ(٢). مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ◌َلِّ نَھی عن القبس بابُ المزابنةِ ذكّر حديثَ ابنِ عمرَ، قال: والمزابنةُ بيعُ الثمَّرِ بالثمَرِ كيلاً، وبيعُ الكَرْمِ (١) فى الأصل، م: ((معروفة)). (٢) بعده فى ص ١٦: ((ذكر الدارقطنى حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنی أُبی حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا مالك عن عبد الله بن یزید عن أبی عياش عن سعد: سئل رسول الله ول# عن الرطب بالتمر فقال: ((أليس ينقص الرطب إذا بيس؟)). قالوا: بلى. وكرهه. قال: وحدثنا أحمد بن محمد بن سعد بن الصيدلانى بواسط حدثنا محمد بن أحمد بن زيد أخبرنا أبو عمر الضرير حدثنا حماد بن سلمة عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبى عياش قال: سئل رسول الله وَ لفي عن الرطب بالتمر؟ قال: ((أليس ينقص إذا بيس؟)). قالوا: بلى. وكرهه)). ٣٥٠ وَُّ نهَى عن المُزابنةِ. والمُزابنةُ بيعُ الثمَرِ بالتعْرِ كَيْلًا، وبيع الكَرْمِ بالزبیچ کیلاً . الموطأ المُزَابَنَةِ . والمُزَابَنَةُ بَيْعُ القَّمَرِ بِالتَّعْرِ كَيْلًا، وبَيْعُ الكَوْم بالزَّبيبِ كَيْلًا(١). التمهيد بالزبيبٍ كيلاً. وذكَر حديثَ أبى سعيدٍ فى المزابنةِ والمحاقلةِ ، وفشَر المحاقلةَ القبس بكِراءِ الأرضِ بالحنطةِ، وفشّرها سعيدُ بنُ المسيَّبِ باشتراءِ الزرعِ بالحنطةِ ، واستكراءِ الأرضِ بالحنطةِ(٢) ، وقال مالك: المزابنةُ كلُّ شىءٍ مِن الجزَافِ الذى لا يُعْلَمُ كيلُه ولا وزنُه ولا عددُه، انتِيع بشىءٍ مسمَّى مِن الكيلِ والوزنِ والعددِ . واختصارُه: "اشتراءُ المجهولِ بالمعلوم"، وقيل: المحاقلةُ هى المخابرةُ بعينها. وهى اكْتِراءُ الأرضِ بالحنطةِ، مأخوذٌ من الحَقْلِ؛ (وهو البَرَائحُ°) مِن الأرضِ. وفى الحديثِ أيضًا النهى عن بيع المُخَاضَرَةِ ، ولعلَّه اشتراءُ الرَّطْبِ باليابسِ مِن أموالٍ الربا، واشتراءُ الرَّطْبِ بالرَّطْبِ منها، واشتراءُ الثمرٍ قبلَ أن يبدُوَ صلاحُه (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٨)، وبرواية أبى مصعب (٢٥١٨). وأخرجه أحمد ١٢٥/٨، ٢٢٠/٩ (٥٢٩٧،٤٥٢٨)، والبخارى (٢١٧١، ٢١٨٥)، ومسلم (٧٢/١٥٤٢)، والنسائى (٤٥٤٨) من طريق مالك به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٣٤٨). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٣٤٩). (٤ - ٤) فى نسخة على حاشية د: ((اشتراء المعلوم بالمجهول)). (٥ - ٥) فى ج، م: ((وهى القراح)). والبراح: المتسع من الأرض لا زرع بها ولا شجر. ٠٠٠ التاج ( ب ر ح ) . (٦) سيأتى تخريجه ص ٣٧٣ . ٣٥١ الموطأ ء ء قال أبو عمرَ: هكذا رَوَى يَحْيَى وجمهورُ رُواةِ ((المُوَطَا)) هذا التمهید الحدیث عن مالك ، إلا ابنَ بُگیْرِ ؛ فإِنَّه قال فيه : عن مالك ، عن نافع، عن القبس ونحوه على التَّبْقِيةِ(١) ، أو لعلَّه اشتراؤُه قبلَ وجودِهِ، وهى المُعَاوَمَةُ المَنْهِئُ عنها فى الحديث ؛ وهى اشتراءُ ثمرٍ أعوامًا ، ويحتملُ أن يكون المرادُ به الجمیعَ ، مِن بابِ حملِ اللفظِ الواحدِ على المختلِفاتِ المتعدِّدةِ، وقد بيَنَّه فى أصولِ الفقهِ و((مسائلِ الخلافِ)). وقيل: المخابرةُ مأخوذٌ من الخبيرِ، وهو الحَّاثُ، ويعودُ الحديثُ إلى النهي عن كلِّ ما لا يجوزُ فيه من ابتياع ربًا أو مجهولٍ، ويحتملُ أن يكونّ مأخوذًا من خَيبرَ؛ وذلك ما كان يَصْنَعُ فيها أهلُها قَبْلَ الإِسلامِ، فلما افْتَتَحها اللهُ لرسولِه مهَّد الشريعةَ وبيَّن الأحكامَ، فعاملَهم وساقاهمٌ حسَبَ ما ورَد فى الحديثِ (١) ، وتحقيقُ اللفظةِ فى اللغةِ المدافَعَةُ؛ لأن الزَّبْنَ هو الدفعُ، لكنَّ ابنَ عمرَ وأبا سعيدٍ وابنَ المسيَّبِ فسَّروه ببعضٍ المجهول والغررِ الذى فيه التدافُعُ؛ إما لأن النبيَّ وَّ قال ذلك مِن لفظِهِ وذكَر وجوهَ الزَّبْنِ ليدُلِّ على الباقى، أو يكونُ الراوى هو الذى ذكّره كذلك، أو يكونُ الراوى أيضًا إنما انْتَحى " ما ذكّر بالتفسيرِ دونَ غيرِه من محتملاتِه؛ لأَنَّه فَهِم أن النبيَّ وَالټ قصده ، أو أنه كان أكثرَ النوازلِ عندَهم فى البابٍ، ولكن إذا فَهِمْتَ القاعدةَ والمعنى، ورأيتَ الاختلافَ بينَ الرواةِ والعلماءِ، فركِّبْ عليه كلَّ ما فى معناه ، وقد مهّد لك مالكٌ التركيب فى هذا البابٍ حين قال: ومن ذلك ) . إلى آخرِه. (١) فى م: التبعية)). (٢) فى ج: ((شانأهم)). (٣) البخارى (٢٢٨٥، ٢٣٢٨)، ومسلم (١٥٥١). (٤) فى ج: ((انتهى)). (٥) فى د: ((قال ذلك الباب)). ٣٥٢ الموطأ ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ نَهَى عن المُزَابَةِ، وَالمُحَاقَلَةِ(١). فزادَ ذِكْرَ التمهيد المُحاقَلَةِ فى هذا الحديثِ بهذا الإسْنادِ، ثم ذكَّرَ تَفْسِيرَ المُزَابَةِ وحدَها، كما ذكَّرَ يَحْتِى وغيرُه، إلّا أنَّه قال: والمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الُطَبِ بالتَّمرِ كَيْلًا. والمعنَى واحدٌ؛ لأنَّ النَّمَرَ هو ما دامَ رَطْبًا فى رُءوسٍ النخل(٢) ، فإذا تِسَ ومجدًّ(٣) فهو تَنرّ. ورَوَی هذا الحدیثَ ایوبُ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عمرَ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه نَهَى عن المُزَابَنَةِ. ولم يَذْكُرِ المُحَاقَلَةَ ، قال: المُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَتَه بِكَيْلٍ ؛ إِنْ زادَ فَلِى، وإنْ نَقَصَ فَعَلَىَّ(٤). وهذا تَفْسِيرُ جمَع مَعْنَى المُزَابَةِ كلَّه، وقد مَضَى تَفْسیرُه(٥) فى بابٍ داودً(٦) . ورَوَى (٧عبيدُ الله٢ِ) بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه نَهَى عن يَيْعِ الثَّمرِ بالتَّغْرِ كيلًا، وعن يَنْعِ العِنَبِ بالزَّبیبِ كَيْلًا، وعن القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/٩و - مخطوط). (٢) فى م: ((الأشجار)). (٣) فى م: ((جذ)). (٤) أخرجه أحمد ٧٥/٨، ٢٣٠/٩ (٤٤٩٠، ٥٣٢٠)، والبخارى (٢١٧٢)، ومسلم (٧٥/١٥٤٢)، والنسائى (٤٥٤٧) من طريق أيوب به . (٥) فى ى، م: تمهيد)). (٦) ينظر ما سيأتى ص ٣٥٨ - ٣٦٧. (٧ - ٧) فى الأصل، م: ((عبد الله)). ٣٥٣ (موسوعة شروح الموطأ ٢٢/١٦) الموطأ التمهيدِ بَيِّعِ الزَّرْعِ بالحِنْطَةِ كَيْلًا. هكذا رواه أبو داودَ(١)، عن أبى بَكْرِ بنِ أبى شيبةً، عن ابنٍ أبى زَائِدَةَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ . ورواه یختی القَطَّانُ، عن ◌ُبیدِ اللهِ، قال: أخبرنى نافع، عن ابنٍ عُمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّهِ نَهَى عن المُزَابَنَةِ. والمُزْابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمرِ بالقَّمرِ كَيْلًا، واشْتِرَاءُ الحِنْطَةِ بالزَّزع كَيْلًا . حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدّثنا قاسمٌ ، قال : حدّثنا بكُ ابنُ حَمَّادٍ ، حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثْنَا يَحْتِى. فَذَكَرَه(٢) . ولا خِلافَ بينَ العلماءِ أنَّ المُزَابَنَةَ ما ذُكِرَ فى هذه الأحادیثِ تَفْسِیرُه عن ابنِ عمرَ؛ مِن قولِه، أو مرفوعًا، وأقلُّ ذلك أنْ يكونَ مِن قولِه وهو رَاوِى الحديثِ، فيُسَلَّمَ له، فكيفَ ولا مُخالِفَ فى ذلك؟ وكذلك كلُّ ما كان فی مَعْنَی ما جری ذِكْرُه فی هذه الأحاديثِ مِن الجزَافِ بالگیْلِ فی الجنسِ الواحدِ المطعومِ، أو الرَّطْبِ باليابِسِ مِن جنسِه. وكُلَّ ما لا يجوزُ فيه التَّفاضُلُ لم يَجُزْ بَيُْ بعضِه ببعضٍ مُجْزَافًا بِكَثِلٍ ، ولا جزافًا بِجْزَافٍ ؛ لِعَدَمِ المماثلةِ المأمُورِ بها فى ذلك، ولمواقعةِ القِمَارِ ؛ وهو الزَّبْنُ، على ما تقدَّمَ القبس (١) أبو داود (٣٣٦١). (٢) أخرجه أحمد ٢٧١/٨ (٤٦٤٧) عن يحيى به، وأخرجه مسلم (٧٣/١٥٤٢، ٧٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢/٤، وابن حبان (٤٩٩٩) من طريق عبيد الله به . ٣٥٤ الموطأ .... شَرْحُه فى بابٍ داودَ بنِ الحُصَيْنِ؛ ألا تَرَى أنَّ كلّ ما وَرَدَ الشَّرْحُ بألا يُباعَ التمهيد إلّ مِثْلًا بمثَلِ إذا بيعَ منه مجهولٌ بمجهولٍ، أو معلومٌ بمجهولٍ، أو رَطْبُ بيابسٍ ، فقد دخَلَ فى ذلك التفاضلُ وجَهْلُ المماثلةِ؟ وما جُهِلَتْ حقيقةٌ المماثلةِ فيه لم يُؤْمَنْ فِيه التَّفَاضُلُ، فدَخَلَ فى ذلكِ الرِّبَا؛ لأنَّ الحديثَ وَرَدَ فى مِثْلِ ذلك أنْ مَن زَادَ أو ازْدَادَ فقد أَرْبَى. وفى ذلك قِمارٌ وخَطَرٌّ أيضًا، وهذا كلُّه يُقْتَضِيهِ مَعْنَى المُزَابَةِ ، فإِنْ وقَعَ البَيْعُ فى شىءٍ مِنَ المُزَابَنَةِ ، فُسِخَ إِنْ أَدْرِكَ قبلَ القَبْضِ وبعدَهِ ، فإِنْ قُبِضَ وفاتَ رَجَعَ صاحِبُ التَّعْرِ بِمَكِيلَةٍ تَمرِه على صاحبِ الرُّطَبِ، ورَجَعَ صَاحِبُ الرُّطَبِ بقيمَةِ رُطَبِهِ على صاحِبِ الثَّعْرِ يومَ قَبَضَه، بالغًا ما بَلَغَ، وما فات (١٧ منه قبلَ قَبْضِهِ، فِمُصِيبُه مِن صاحبه . مب للهرضا وأمّا قولُه: ((الثَّمَرِ بالتَّغْرِ)). فإِنَّ الرِّوايَةَ فِيه؛ الكلمةُ الأُولَى بِالتَّاءِ المَنْقُوطَةِ بثلاثٍ مع تحريكِ الميم، وهو ما فى رُءوسِ النَّخْلِ رَطْبًا، فإذا مجدٍّ وبَيِسَ قِيلَ له: تَمْرٌ. بالتَّاءِ المنقوطةِ باثنتين مع تَشْكِينِ الميم. ويَدْخُلُ. فى هذا المعنَى بَيْعُ الرَّطْبِ باليابسِ مِن جنسِه، ويَبْعُ المُجْزَافِ بالمَكِيلِ، وبيعُ ما يجُهِلَ (من المأكول بمعلوم أو مجهولٍ، فَقِفْ على هذه القبس (١) سيأتى ص ٣٦٦، ٣٦٧. (٢) فى م: ((كان)). (٣ - ٣) سقط من: م. ٥,٥ ٣ المؤسسة التعهيد الأهفول، وسيأتىْ تَهِيدٌ مَعَتَّى شِعِ الأَطْبٍ بالقَّعْرِ مَ مِا العُلماءِ فِى ذِكُ مْ الشذايناً، فى بادِه عقد الله بن يزيد عند قوله- ◌َل: « أنتقطر الوطَبَ إِذَا! يفهم كلية ماء الاسا ولوج راك لفتا بلاغ رية رغم طقة ديمبليو عدة حوا سليه فى تعثر واعبد الوارثية بن شعبان، قالا؛ للا قالعمر بن أصبحَّ، قال: حَدَّثَ مُحمَّدُ فَنَّ وَضََّاحُ، قَالَّ أَخَلَّثنا أبو بكرٍ بِنْ أَلَىُّ عَشَيْهَا قال حدثنا محمدٌ برُ فُضِيلٍ(13، عن أبيه، عن أبى حازمَ، عَنْ أَبِىُّ قُرِيرَةً، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّة: «الخْطَةُ بَالْحْظَةِ، وَالشَّعِيرْ بَالشَّعِيرِ، وَالتَّعْرِ. بِالشَّغْرِ، وَالْمِلْخَ بَالْمِلْحُ: بَدْ بَيْدٍّ، حَيْلٌ تَبَكِيلُ، وَوْلٌّ بوزْنٍ، فَمَنْ زَادَ شيئًا أوْ اشْتَوَاذ فقد أرقى، إلا ما اختلفت ألوانه() لقال: محبة ومنعذابباله قال أبو عمرَ: هذا أصلُ هذا البابِ ، وهو يَقْتَضِى المماثلةَ فى الجنس الوَأَخَّدٍ، وَيُحُرِّمُ الأَرْدِيَاءَ فَيْهَ: وَأَّأَ الثَّمِيئَةُ فِىَّ بَعَ الطَّعَامِ بِالْظِّمْمِ لْحِثْلَةً ، فذلك غير جائزٍ عندَ جمهور العلماءِ؛ لقوله عليه السلام: «الذَُّ بالْعُرْ زِبًا، إلَّ هَافُ وهَاءٌ)) له فالجنس الواحدُ من المأكولاتِ يَدْخُلُهُ الرَّبَا مِنَّ حلال باالأعمال للكرة فقال باشا القبس (١) تقدم ص ٣٣٤ - ٣٣٧ . (أ) فى م: (فضل). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦. (٣) فى م: ((أنواعه)). والحديث عند ابن أبى شيبة ١٥٧/٦، ١٥٨- وعنه أبو يعلى (٩١٦٩) - وأخرجه أخذك ٠٠ :٤٠٠ (٢) ٩٢/١٢ (٧١٧١) عن محمد بن فضيل به . (٤) سيأتى فى الموطأ (١٣٦٣). .واجه أكف (٢ - ٢) ٣٥٦ ٠٠ طا وَجَهَين؛ الزيادةُ وَالنَّسيئة، والجنسان يَدْخَلَهمَا الرِّبًا مِن وجْهٍ واحدٍ، التمهيد وَهُوَ التَّسِيئَةُ: ومد أَوْضَغْنَا هَذَا الأَصْلُ فى مَوَاضِعَ مِنْ كَتَأْبِنَا" هذا( .. إمصاروة ٤٧٧ ٤ قلالحمام حدَّثنا سعيدُ بنُ نِصِرٍ وعبدُ الوارثِ ، قالا: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق، قَالَ: حَدَّثنا أبو ثابتٍ، قَالَ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ ٠ والحمدُ للهِ . وهْبٍ ، قال : أخبرنى يونُسُ بنُ تَزِيدَ، عن ابنِ شهَابٍ، قال: حدَّثنَى ابْنُ الْتَّشَيْبِ وَأَبُو سَلَّمَةَ، أَنَّ أَبَّا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ بَ (لا تَبَايِعُوا الثَّمَرَ بالثَّمْرِ )). قال ابنُّ شهابٍ: وحدَّثنى سالمٌ، عن ابنٌ غَمْرَ ا عَنْ وَشَوْلٌ اللغة مثلرواية تلف وانهيتعظماء توا بل يبد د شماله .وروى ابرُّ وهب أيضاً فى ((مُوَطِّه))) قال: أخبرَ نِى ◌َابٌ مُخريج، عن أبى الزَّكَثِيَ عْن ◌َجَابٍ: مَنَّهَى رسولُ اللهِ وَله عن بَطْعِ الصُّهْرَةِ مِنْ الَّشْرِ لاَ يُعْلَّم. كَيُلُها بالكَئِلِ المُسَمَّى مِن الثَّعْرِ(٤). القبس نيف (١) فى الأصل: ((جنس)). (٢) ينظر ما تقدم ص ٣٢٩ - ٣٣٤، وما سيأتى ص٦ ٤٩٣، ٣٤٦ ٤ ج مرضاً منقة (١) (٣) أخرجه مسلم (٥٨/١٥٣٨)، والتتنافى (٤٥٣٤٠،٤٥٣٣٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢/٤ من طريق ابن وهب ،١ ٣٢٠\٧١ سما عها(١/٥٢) بص ريا فور يام (٤) أخرجه مسلم (١٥٣٠) من طريق الن وهب به/٣٨) رو التباعد(٢٥٠١١٠٧٧٩/١ ٣٥٧ الموطأ ١٣٤٨ - مالك، عن داود بن الحُصَينِ، عن أبى سفيانَ مولَی ابن أبى أحمدَ، عن أبى سعيد الخدريِّ، أن رسولَ اللهِ وَّه نهَى عن المُزابنةِ والمُحاقلةِ. والمُزابنةُ اشتراءُ الثمَرِ بالتْرِ فى رءُوسِ النخلِ، والمُحاقلةُ كِراءُ الأرضِ بالحنطةِ . التمهيد ورَوَى سعدُ بنُّ أبى وقّاصٍ، عن النبيِّ وََّ، أَنَّه نَهَى عن بَيْعِ التَّعْرِ بالُّطَبِ نَسيئةً، ويَدًا بِيَدٍ (١). وهذه الأحاديثُ كلَّها تفشّرُ المُزَابِنةَ ومعناها، وهى أصلّ وسُنَّةً ٠١٠٠٠٠ مجتمعٌ عليها. والحمد لله.القلم: بالا مباراة وتثان جمالك مالكٌ، عن داودَ بنِ الخُصَيْنِ، عن أبى سفيانَ مَولَى ابن أبى أحمدَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّنَّهَى عن المزابَنَةِ والمحاقَلَةِ . والمزابنةُ اشْتِراءُ الثَّعَرِ بالشَّعْرِ فى رءوسِ النخلِ، والمحاقَلَةُ كِرَاءُ الأرضِ ٢٣٠٠٠ (٢) بالحنطة قد جاء فى هذا الحديث مع جَودَةِ إسنادِه تفسيرُ المزابنةِ والمحاقَلَةِ ، القبس (١) تقدم تخريجه ص ٣٢٣، ٣٢٤ . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/٩ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥١٩). وأخرجه أحمد ٦٦/١٧، ١٠٤، ١٢٤/١٨ (١١٠٢١، ١١٠٥٢، ١١٥٧٧)، والبخارى (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦)، وابن ماجه (٢٤٥٥) من طريق مالك به . ٣٥٨ الموطأ وأقلَّ أحوالِه إن لم يكنِ التفسيرُ مرفوعًا، فهو من قولِ أبى سعيد الخدرىِّ، التمهيد وقد أجمعوا أنَّ مَن روَى شيئًا(١) وعلِمَ مَخرجَه سُلِّم له تأويلُه؛ لأنَّه (٢ فهم مَخْرَجَ القولِ فيه، فهو٢) أعلمُ به . وقد جاء عن عبدِ اللَّهِ بن عمر وجابر بن .عبدِ اللهِ فى تفسيرِ المزابَنَةِ نحو ذلك . روى ابنُ جریج ، قال : أخبرنی موسی بنُ عقبةً، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ النبىَّ وَِّنَهَى عن المزابَنَةِ. قال عبدُ اللَّهِ بنُّ عمرَ: والمزابَنَةُ أن يَبِيعَ الرجلُ ثمرَ حائطِه بتمرٍ كيلاً إن كانت نَخلًا، أو زَبِيًا إن كانت كَوْمًا، أو حِنطَةً إن كانت زَرِعًا(١). قال أبو عمرَ: هذا أبينُ شىءٍ وأوضحُه فى ذلك. ورَوَی حمَّادُ بنُ سلمةً ، عن عمرو بن دينارٍ ، أنَّ ابن عمر سُئِل عن رجلٍ باعَ ثمَرَ أرضِهِ مِن رجلٍ بمائةٍ فَرَقٍ يكيلُ له منها . فقال ابنُ عمرَ : نَھی رسولُ اللَّهِ وَ لِّ عن هذا، وهو المزابَنَةُ(٤). القبس (١) من هنا إلى ص٣٦٧ جاء بسياق مختصر جدًّا فى النسخة (س))، وأثبتنا السياق كما جاء فى النسخة ك ١ والمطبوعة . (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) أخرجه مسلم (٧٦/١٥٤٢) من طريق موسى بن عقبة به . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢/٤، ٣٣، والطبرانى (١٣٦٥٢) من طريق حماد به . ٣٥٩ الموطأ التمهيد "وروَى ابْنُ عُبَيْنَةً، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ قال : المزابنةُ أن يبيعَ الثَّمَرَ فى رءوسِ النخلِ بمائةٍ فَرَقٍ تمرًا". فهؤلاء ثلاثةٌ مِن الصحابةِ قد فسّروا المزابَنَةَ بما تَرَاه ، ولا مُخالِفَ لهم عَلِمْتُه(١)، بل قد أجمع العلماءُ على أنَّ ذلك مُزَابَنَةٌ . وكذلك أجمَعوا على أنَّ كُلَّ ما لا يجوزُ إِلَّ مِثلًا بمثلٍ، أنَّه لا يجوزُ منه كيلٌ بجزانٍ ، ولا جُزَّافٌ بِجُزافٍ ؛ لأنَّ فى ذلك جهلَ المساوَاةِ ، ولا يُؤْمَنُ مع ذلك التَّفَاضُلُ، ولم يختلِفُوا أن بيعَ الكَرْمِ بالزَّبيبِ، والُطَبِ بالتمرِ المُعَلَّقِ فى رءوسِ النَّخلِ، والزرع بالحنطَةِ، مُزَابَنَةٌ، إلّا أن بعضَهم قد سمَّ بيعَ الحنطةِ بالزرع مُحاقلةً أيضًا. وسنذكُرُ مَذاهِبَهم فى المحاقَّلَةِ ومعانِيَهم : القبس (١ - ١) فى ك ١، م: ((وروى ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﴿ عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وألا يباع إلا بالدنانير والدراهم إلا العرايا. قال سفيان: المخابرة كراء الأرض بالحنطة، والمزابنة: بيع ما فى رءوس النخل بالتمر، والمحاقلة بيع السنبل من الزرع بالحب المصغى. كان هذا الحديث سقط من نسختی هذه ومن الأصل فبقی الكلام غير تام فأحقته من کتاب الاستذكار لأبی عمر رحمه الله وبه يتصل الكلام)). وهذا الذى ألحقه هذا الناسخ ذكره المصنف فى الاستذكار ١٥٧/١٩، ١٥٨ من النسخة المطبوعة، ولكن يشكل عليه أن تفسير المزابنة فيه من قول سفيان وليس من قول جابر، والذى أثبته ذكره المصنف فى الاستذكار ١٦٣/١٩ وبه يتصل الكلام مع قول المصنف الآتى. وقول جابر الذى ذكرناه أخرجه الشافعى ٦٣/٣، وأبو عوانة (٥٠٨٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٣/٤، والبيهقى ٣٠٧/٥ من طريق ابن عيينة به . (٢) فى ك ١: ((عليه)). ٣٦٠