النص المفهرس
صفحات 161-180
الموطأ
١٣٢٧ - حدّثنی یحیی ، عن مالك، عن یحیی بنِ سعيد ، عن
سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر باعَ غلامًا له بثمانمائة درهم،
وباعه بالبراءة ، فقال الذى ابتاعه لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ: بالغلامِ داءٌ لم تُسمِّه
لی. فاختَصَما إلى عثمانَ بنِ عقَّانَ ، فقال الرجلُ : باعَنی عبدًا وبه داءٌ
لم يُسمِّه لى. وقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: بِعتُه بالبراءةِ . فقضَى عثمانُ بنُ
الاستذكار
مالكٌ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سالم بن عبدِ اللهِ ، أَن عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ باع غلامًا له بثمانمائةٍ درهم، وباعه بالبراءةِ ، فقال الذى ابتاعَه
لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ: بالغلامِ دائٌ لم تُسمِّه لى . فاختَصما إلى عثمانَ بنِ عفانَ ،
فقال الرجلُ: باعنى عبدًا وبه داءٌ لم يُسمِّه لى. وقال عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ : بِعْتُه
بالبراءة . فقضَى عثمانُ على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أن يحلِفَ له، لقد باعه العبدَ
القبس
وأما مسألةُ ( اعتلالِ العبد١ِ) المبيعِ، إنها تكونُ للمبتاعِ، ويُرَدُّ العبدُ بالعيبِ
ولا سبیلَ له إلیه؛ لأنه لو أخذه البائُ لکان اُکلا للمالِ بالباطلِ؛ لأن البائعَ لم یکنْ
فى تلك الحالِ مالكًا ولا ضامنًا ، فيدخُلُ هذا أيضا فى قاعدةِ الأحاديثِ وهو أنه
نهى عن ربحِ مالم يَضْمَنْ(١) ، ويعضُدُه حديثُ عائشةَ المشهورُ فى المسألةِ
بعينِها، أن النبيَّ بَّقِضَى بِالخَرَاجِ() مع الضمانِ(٤)، ويدخُلُ فى قاعدةِ أكلِ
المالِ بالباطلِ .
(١ - ١) فى م: ((الاختلال للعبد)).
(٢) تقدم تخريجه ص ١٠١ .
(٣) فى ج، م: ((بأن الخراج)).
(٤) سيأتى تخريجه ص١٨٣، وفى شرح الحديث (١٤٢١) من الموطأ .
١٦١
( موسوعة شروح الموطأ ١١/١٦ )
عفانَ على عبدِ اللهِ بن عمرَ أن يَحلِفَ له، لقد باعه العبدَ وما به داءٌ
الموطأ
يَعلَمُه، فأَتَى عبدُ اللهِ أَن يَحلِفَ، وارتَجَع العبدَ فصَحَ عندَه، فباعه
عبدُ اللهِ بعدَ ذلك بألفٍ وخَمسِمائةٍ درهم.
الاستذكار وما به داءٌ يعلمُه، فأتى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أن يحلِفَ، وارتجَع العبدَ فصح
عندَه ، فباعه بعدَ ذلك بألفٍ وخمسمائة درهم .
قال أبو عمرَ : خالَف سفيانُ بنُ عُيينةَ مالكًا فى بعضِ ألفاظِ هذا الخبرِ ،
والمعنى قريبٌ مِن السَّواءِ.
حدَّثناه عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الخُشَنِىُّ ، قال :
حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سالمٍ
ابنِ عبدِ اللهِ ، أن ابنَ عمرَ باع غلامًا له على عهدِ عثمانَ بالبراءةِ بسبعِمائةٍ
درهم، فظهَر به عَيْبٌ ، فخُوصِم إلى عثمانَ، فأراد عثمانُ أَن يُحلِفَه ، فقال
له(١) : إنى بِعْتُه بالبراءةِ. فأتَى إلا أن يُخْلِفَه على علمِه باللهِ ما بِعْتَه وأنت
تعلمُ به عيبًا. قال: فأَتَى وارتدَّه، فباعه بألفٍ وأربعمائةٍ، أو ألفٍ
وخمسمائةٍ . قال سفيانُ: وحدَّثنى أيوبُ ، عن ابنِ سيرينَ، قال: سمِعتُ
شُرِيحًا يقولُ: عُهدةُ المسلم وإن لم يشترطْ ؛ لا داءَ، ولا غائلةً، ولا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٤)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٨٢). وأخرجه
عبد الرزاق (١٤٧٢٢)، والبيهقى ٣٢٨/٥، وفى المعرفة ٣٦٥/٤، ٣٦٦ من طريق مالك به .
(٢) سقط من: ح، وفى الأصل: ((لى)).
١٦٢
الموطأ
الاستذ کار
خِيْئَةَ(١)، ولا شَيْنَ.
قال أبو عمرَ: ذكّر مالكٌ فى هذا البابِ بعدَ فصلين أو ثلاثةٍ(٢)؛ قال
مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فيمَن باعَ عبدًا أو وليدةً أو حيوانًا(٣)
بالبراءةِ مِن أهلِ الميراثِ أو غيرِهم ، فقد برِئٌ مِن كلِّ عيبٍ فيما باع، إلا أن
یکون علِم فی ذلك عیبًا فکتمه، فإن کان علم عيبًا فكتمه لم تنفَعْه تبرئُه ،
وكان ما باع مردودًا عليه .
قال أبو عمرَ: هكذا هو فى ((الموطأُ)) عندَ أكثرِ الرواةِ فيمَن باع عبدًا أو
وليدةً أو حيوانًا بالبراءةِ . وكان مالكٌ يُفْتِى به مدةً فى سائرِ الحيوانِ ثم رجع
عنه ، إلى أن البراءةً لا تكونُ فى شىءٍ مِن الحيوانِ إلّا فى الرقيقِ . قال ابنُ
القاسم عن مالك : البراءةُ لا تکونُ فی الثياب . وقال فى الخشب : إذا كان
العيبُ داخلَ الخشبةِ فليس بعيبٍ تُرَدُّ منه . قال: وكان مالكٌ يقولُ مدةً :
لا تنفعُه البراءةُ فی شیءٍ يَتبایعُه الناسُ ؛ کانوا أهلَ میراث أو غیرهم . إلا بيعَ
الرقيقِ وحدَه، فإنه كان يرَى البراءةَ فيه مما لم يَعلم، وإن علِم عيبًا فلم
يُسَمِّه وقد باع بالبراءةِ ، لم تنفعه البراءةُ مِن ذلك العيبِ . قال: ولو أن أهلَ
القبس
(١) المراد بالخبثة الحرام، كما عبر عن الحلال بالطيب. النهاية ٥/٢.
(٢) سیأتی ص١٧٣
(٣) فى الأصل: ((حمير)).
١٦٣
الموطأ
الاستذكار الميراثِ باعوا دوابَّ وشرَطوا البراءةَ، وباع الوصىُّ كذلك (١) ، لم ينفعه
ذلك فى الدوابٌ، وليس البراءةُ إلا فى الرقيقِ. ثم رجع فقال: لا أرى
البراءةَ تنفعُ (" فى الرقيق٢ِ) لأهلِ الميراثِ، ولا للوصىِّ، ولا لغيرِهم، وإنما
كانت البراءةُ لأُهلِ الديونِ يُفْلِسون فيبيعُ عليهم السلطانُ . قال مالكٌ: ولا
أرَى البراءةَ تنفعُ أهلَ الميراثِ ولا غيرهم ، إلا أن يكونَ عیبًا خفيفًا فعسى ،
وليس البراءةُ إلا فى الرقيقِ . والبراءةُ التى يُتُبَّأُ بها فى هذا، إذا قال: أَبيعُك
بالبراءةٍ . فقد برِئ مما يصيبُ العبدَ فى الأيامِ الثلاثةِ ، ومِن عُهْدِها أيضًا .
وقال ابنُ خَوازٍ بِندادَ : اختلف قولُ مالكٍ فى البيع بالبراءةِ ؛ فقال مرةً : إذا
باع بالبراءة برئ مِن كلٌّ عيبٍ لم(٣) يعلمه، ولا تبرأُ مِن عَيْبٍ علمه فكتمه
فى الحيوانِ كلِّه. وقال مرةً أخرى: لا براءةَ إلّ فى الرقيقِ. وقد قال: لا
تنفعُ البراءةُ بوجهٍ مِن الوجوه إلا مِن عیپٍ ثُرِیه المشترىَ. وبهذا قال
الشافعىُّ فى الكتابِ العراقي ببغداد . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا باع بيعًا
بالبراءةِ مِن كلِّ عيبٍ ، جاز، سمَّى العيوبَ أو لم يُسمّ . وبه قال أبو ثورٍ .
وقال الثورىُّ: إذا باع السلعةَ بالبراءةِ ، فسمَّى العيوبَ وتبرَّأ منها ، فقد برِئ
وإن لم يُرِها إِيَّاه. وقال ابنُ أبى ليلى: لا يبرأُ حتى يسمّىَ العيوبَ كلَّها
القبس
(١) فى ح، هـ: ((ذلك)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ. وينظر المدونة الكبرى ٣٤٩/٤.
(٣) ليس فى: الأصل.
١٦٤
الموطأ
بأسمائها. وهو قولُ شريح، والحسنِ، وطاوسٍ (١) . وقال الحسنُ بنُ الاستذكار
حی : لا يبرأُ حتى يُسمِّیَ وُبِّنَ. وقال أحمدُ بن حنبل : لا يبرأ حتى يسمِّىَ
العيوبَ كلَّها ويضعَ يدَه عليها. وقال أحمدُ: مَن باع رقيقًا أو حيوانًا
بالبراءةِ مِن كلِّ عيبٍ ، لم يبرأْ مما علِم، إنما يبرأُ مما لم يعلمْ. وقال الليثُ
ابنُ سعدٍ فی بیع المواريثِ : إنه بيے براءةٍ ، وإن باع صاحبُ الميراثِ فقد
برئ من العيوبِ كلِّها ، إلا أن تقومَ بينةً أنه علم ذلك العيبَ فكتمه . وقال
عبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ فی رجل اشتَری إبلًا، فقال البائُ : إنه برئ مِن
الجَرَبِ . ولم يُعلِمْه أن بها جَربًا ، فإذا هى جَرباءُ، فإنه يَرُدُّها ، وإذا تبرّأُ مِن
كلِّ عيبٍ لم يَيرأ بذلك، وإذا أراه العيبَ " فقد بؤّأَه) . وقال الشافعىُّ: إذا
باع شيئًا مِن الحيوانِ بالبراءةِ ، فالذى أذهبُ إليه فى ذلك قضاءُ عثمانَ بنِ
عفانَ ، أنه برِئٌ مِن كلِّ عيبٍ لم يعلمه، ولا يبرأُ مِن عيبٍ علمه ولم يُسَمِّه
ولم يَقِفْه(١). عليه، والحيوانُ يُفارِقُ ما سِواه؛ لأنه يَغْتذى(٤) بالصحةِ
والسَّقَّم وتحوَّلِ طبائعِه، وقلَّما يبرأُ مِن عيبٍ يخفَى أو يظهرُ، وإن أصحُ(٥)
ما فى القياسِ - لولا ما وصَفنا مِن افتراقِ الحيوانِ وغيرِهِ - أَلَّا(٦) يبرأَ مِن
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٧١٤، ١٤٧١٨، ١٤٧٢٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٠١/٦،
٣٠٢، وأخبار القضاة لوكيع ٢/ ٣٨١.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فهو رآه))، وفى ب: ((فهو برأه)).
(٣) فى النسخ: ((يقف)). والمثبت من الأم ٩٩/٧.
(٤) فى ب: (يعترى)، وفى م: ((يعتدى))، وينظر الأم ٩٩/٧، والمهذب ٢٨٨/١، والمحلى ٩/ ٦٧٧.
(٥) فى النسخ: ((صح)) . والمثبت من الأم ٩٩/٧، وينظر مختصر اختلاف العلماء ١٤٣/٣.
.(٦) فى ح، هـ، م: ((إلا أن)).
١٦٥
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا، أن كلّ مَن ابتاعَ وليدةً
الموطأ
فحمّلت، أو عبدًا فأعتَقَه، وكلَّ أمرٍ دخَله الفَوْتُ حتى لا يُستطاعَ
رَدُّه، فقامتِ البيّنةُ أنه قد كان به عيبٌ عندَ الذى باعه، أو عُلِم ذلك
الاستذكار عيوبٍ لم يُرِها وإن سمَّاها لاختلافِها، أو يبرأَ مِن كلِّ عيبٍ. والأُولُ
أصحُ . وقال إسحاقُ بنُ راهُويَه فى بيعِ البراءةِ بقولٍ عثمانَ رضِى اللهُ عنه .
قال أبو عمر : ژُوِی عن زيد بن ثابت أنه کان یری البراءةً مِن کلٌ عیب
جائزةً(١) ، وهو مذهبُ ابنِ عمرَ، على ما تقدَّم عنه فى أولِ البابِ . ومحُجَّةٌ
مَن قال بهذا القولِ القياسُ والاستدلالُ بأن من أبرَأ رجلًا كان يعاملُه مِن
كلِّ حقٍّ له قِبَلَه، فإنه يبرأُ منه فى الحكم؛ لأنه حقٌّ للمشترى إذا (" تركَه
جاز تركُه له٢) . وأصحُ ما فيه عندى، واللهُ أعلمُ ، قولُ مَن قال : لا يبرأُ مِن
العيبٍ حتى تُرِيَه إِيَّاه ويَقِفَه عليه ، فيتأمُّلَه المشترى وينظر إليه ؛ لقول رسول
اللهِ وَّ: ((ليس الخبرُ كالمُعاينةِ))(٣). ومعلومٌ أن العيوبَ تتفاوتُ،
بعضُها أكثرُ مِن بعضٍ، فكيف بيرأُ مما(٤) لم يعلمِ المشترى قدرَه؟
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا، أن كلِّ مَن ابتاعَ وليدةً
فحمَلت، أو عبدًا فأعتَقه، وكلَّ أمرٍ يَدخُلُه الفَؤْتُ حتى لا يُستطاعَ رَدُّه،
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٦/ ٣٠٠، والبيهقى ٣٢٨/٥.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((جاز تركه تركه له))، وفى ح، هـ: ((تركه جائز تركه))، وفى م: ((جاز
تر که تركه)) .
(٣) تقدم تخريجه فى ٢/ ٩٨.
(٤) فى الأصل: ((بما))، وفى ح، هـ: (ما).
١٦٦
باعترافٍ أو غيرِه - فإن العبدَ أو الوليدةَ يُقوَّمُ وبه العيبُ الذى كان به يومَ الموطأ
اشتراه ، فيُرَدُّ من الثمنِ قدرُ ما بينَ قيمتِه صحيحًا وقيمتِه وبه ذلك
العيب .
فقامَتِ البينةُ أنه قد كان به عَيْبٌ عندَ الذى باعه، أو عُلِم ذلك باعتراف أو الاستذكار
غيرِهِ - فإن العبدَ أو الوليدةَ يُقوَّمُ وبه العيبُ الذى كان به يومَ الشراءِ، فيُرَدُّ
مِن الثمنِ قدرُ ما بينَ قيمتِه صحيحًا، وقيمتِه وبه ذلك العيبُ .
قال أبو عمرَ: على هذا جمهورُ الفقهاءِ. وهو قولُ الثورىِّ،
والأوزاعىّ، والشافعىِّ، وأبى ثورٍ. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ،
ومحمدٌ: إذا أُولَد الجاريةَ أو أعتقها كان له أن يَرجعَ بأَرْشِ العيبِ ، وإن
وهَبها أو تصدَّق بها لم يكنْ له أن يرجعَ بشىءٍ، وكذلك لو قبلها هو أو
غيرُه لم يرجع بشىءٍ، « وإن ماتَتْ رجَع بالأَرْشِ. قال أبو حنيفةَ ومحمدٌ:
إن كان ثوبًا فخرَقه، أو طعامًا فأكّله، لم يَرجع بشىءٍ. وقال أبو يوسفَ :
ترجئُ بما) بین الصحة والعیپ) . وجملةُ قول مالك فى ذلك أنه إن دبّر
العبدَ ، أو كاتَبه، أو تصدَّق به أو بالشىءِ المَعيبِ ما كان، فهو فَوْتٌ،
يأخذُ قيمةً(٢) العيبِ. والرَّهْنُ والإجارةُ ليسا بفَوْتٍ عندَه، ومتى رجَع إليه
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى الأصل، م: ((ما))، وفى الأم ٩٧/٧، والمبسوط ١٨٣/٥: ((بفضل ما)).
(٣) فى ح، هـ: ((ثمن)).
١٦٧
الموطأ
الاستذكار الشىءُ ردَّه إن كان بحالِهِ، وإن دخَله عَيْبٌ مفْسِدٌ رَدَّه، ورَدَّ ما نقَصه،
والبيعُ ليس بقَوْتٍ عندَه . والهِبَةُ للثوابٍ عندَه كالبيع هلهنا، ولغيرِ الثوابِ
كالصدقةِ. وإن باع نصفَ السّلْعةِ قيل للبائعِ: إما أن تَؤُدّ نصفَ أرْشٍ
العيبٍ، وإما أن تقبلَ النصف الثانىَ بنصف الثمنٍ، ولا شىءَ عليك غيرُ
ذلك. وقال الشافعىُّ : إذا باعه أو باع نصفَه لم يرجع على البائعِ بشىءٍ،
وإن عَتق أو مات فله قيمةُ العيبٍ (١)، وإن لحِقه عَيْبُ رجَع بقيمةِ العيبِ،
إلا أن یقبله البائعُ معيبًا . وقال أبو حنيفةً : إذا باع أو وهَب لم يرجئ بأرشٍ
العيبٍ، ويرجعُ فى العتقِ والاستيلادِ والتدبيرِ إذا اطلع بعدُ على العيبِ
"بحصَّتِه من الثمنِ) . وقال الليثُ: إذا باعه لم يرجع بالعيب(٣)، ولومات
أو أعتقه رجَع بقيمةِ العيبٍ . وقال عبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ فیمَن اشتَری عبدًا ،
فوجّده مجنونًا لا يُميُّ بعدَ أن أعتقَه ، أنه يرجعُ بالثمنِ على البائعِ،
" والولاءُ للمعتِقِ) . وقال عثمانُ البَّىُّ فى العتقِ والبيعِ: يرجعُ بقدرٍ
العيبٍ، إلا أن يبيعَه بما اشتراه أو أكثرَ، فلا يرجعُ بشىءٍ، فإن باعه
القبس
(١) فى ح، هـ: ((العبد)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((بحصته على العيب))، وفى م: ((فخصمه على العيب)).
(٣) فى ح، هـ: (بشىء).
(٤ - ٤) بياض فى ح، هـ، وفى الأصل، م: ((والفلان المعتق).
١٦٨
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى الرجلِ يشترِى الموطأ
العبدَ، ثمَّ يَظْهَرُ منه على عيبٍ يَؤُدُّه منه، وقد حدَث به عندَ
المشترِى عيبٌ آخَرُ، أنه إذا كان العيبُ الذى حدث به مُفسِدًا ؛
مثلَ القَطْعِ، أو العَوَرِ، أو ما أشبهَ ذلك من العُيُوبِ المُفسِدةِ ، فإِن
الذى اشترى العبدَ بخير النَّظَرَين؛ إن أُحَبَّ أن يُوضَعَ عنه من ثمنٍ
بأقلَّ أَعطِى ما نقَصه العيبُ ما بينَه وبينَ وفاءٍ ما اشتراه به. وقال عطاءُ الاستذكار
ابنُ أبى رباحٍ: لا يرجعُ فى الموتِ ولا فى العتقِ بشىءٍ.
قال أبو عمرَ: قد أجمعوا أن المبتاعَ إذا وجَد العيبَ ، لم يكنْ له أن
يُمسِكَه، ويرجِعُ بقيمةِ العيبٍ ، فدَلَّ على أن العيبَ لا حِصَّةً له مِن الثمنِ،
فکان القیاسُ علی ھذا ان يؤدّ المعیب ما كان موجودًا ، فإن فات لم يرجعْ
بشىءٍ ، إلا أن هؤلاء الفقهاءَ المذكورين اتفَقوا أنه يرجِعُ فى المُعْتَقِ بقدرٍ
العيب .
قال مالك : الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى الرجلِ يشترِى العبدَ ، ثم
يظهر منه علی عَیْب یژُدُّه منه، وقد حدث به عندَ المشتری عیبٌ آخرُ،
أنه إذا كان العيبُ الذى حدَث به مُفسِدًا؛ مثلَ القطع، أو العَوَرِ، أو ما
أشبه ذلك مِن العيوبِ المُفسِدةِ ، فإن الذى اشترَى العبدَ بخيرِ النَّظَرَينِ ؛
إن شاء أن يُوضَعَ عنه مِن ثمنِ العبدِ بقَدْرِ العيبِ الذى كان بالعبدِ يومَ
اشتراه وُضع عنه، وإن أحبَّ أن يَغْرَمَ قدرَ ما أصاب العبدَ عندَه ثم يَؤُدَّ
القبس
١٦٩
الموطأ
العبد بقدرٍ العيبِ الذی کان بالعبد يومَ اشتراه وُضِع عنه، وإن
أَحَبَّ أن يَغْرَمَ قَدْرَ ما أصابَ العبدَ عندَه ثمَّ يَؤُدَّ العبدَ فذلك له،
وإن مات العبدُ عندَ الذى اشتراه، أُقِيمَ العبدُ وبه العيبُ الذى كان
به يومَ اشتراه، فيُنظَرُ كم ثمنُه، فإن كانت قيمةُ العبدِ يومَ اشتراه
بغیرِ عیپٍ مائةً دینارٍ، وقیمتُه یوم اشتراه وبه العيبُ ثمانون دينارًا ،
وُضِع عن المشترِى ما بينَ القِيمتينٍ، وإنما تكونُ القِيمةُ يومَ اشتُرِیَ
العبدُ .
الاستذكار العبدَ فذلك له، وإن مات العبدُ عندَ الذى اشتراه، أُقيم (١) العبدُ وبه
العيبُ الذى كان به يومَ اشتراه ، فيُنظَرُ كم ثمنُه؛ فإن كانت قيمةُ العبدِ
يومَ اشتراه بغيرِ عيبٍ مائةً دينارٍ، وقيمتُه يومَ اشتراه وبه العيبُ ثمانون
دينارًا، وُضع عن المُشترِى ما بينَ القيمتَيْن، وإنما تكونُ القيمةُ يومَ
اشتُرِى العبدُ .
قال أبو عمرَ: أما اختلافُ العلماءِ فيمَن اشترى سلعةً، أو عبدًا ، أو
ولیدةً، أو غير ذلك مِن العُروض، فحدث عنده(١) بالعبدِ عیب ، ثم
وجَد به عيبًا كان عندَ البائع ، فقد أوضَح مالكٌ مذهبَه فى ذلك.
وقال الشافعىُّ ببغدادَ : إذا أصاب بالسلعةِ عيبًا وقد حدَث "عندَه آخر)،
القبس
(١) أقيم بمعنى قُوَّم. ينظر اللسان (ق و م).
(٢) فى الأصل: ((له)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ح، هـ: ((به آخر))، وفى م: ((به ابتداء)).
١٧٠
الموطأ
كان له الرَّدُّ وما نقَصها العيبُ الذى حدث عندَه.
الاستذكار
وبهذا قال أبو ثورٍ ، ورواه عن الشافعيّ أيضًا ، وهو قول ابن أبى ليلى.
وقال الشافعىُّ بمصرَ: إذا حدث عندَه عيبٌ لم يكنْ له رَدُّه، ولكنه
يرجعُ بأرشِ النقصِ على البائع، ليس له غيرُ ذلك، إلا أن يشاءَ البائعُ أن
يُقِيلَه ويأخذَها معيبةً (١) دونَ أن يأخذَ مِن المشترِى(٢) شيئًا، فيقالُ حينئذٍ
للمشترى : سَلِّمها ، وإن شئتَ فأمسِكْها ولا ترجع بشىءٍ. رواه المُزنُّ،
والربيث، والبویطیُ عنه .
وقال أبو حنيفةً: إذا حدث عنده عیب ، لم یکنْ له أن يَرُدَّ بالعيبِ
الذى وجَد، وله أخذُ الأزْشِ .
وقال الثورىُّ : إذا اشترى الرجلُ السلعةَ فرأى بها عَيْبًا ، وقد حدث بها
غَيْبٌ عندَه(١)، فهى للمُشترِى، ويَرُدُّ عليه البائعُ فضلَ ما بينَ الصحةِ
والداءِ .
قال أبو عمرَ: القولان فى القياس متساويانٍ، وكأن مالكًا فى قولِه
القبس
(١) فى الأصل: ((معينة))، وفى ب: ((بعينه).
(٢) فى ح، هـ: (ثمنها)).
(٣) فى الأصل، م: ((لمن يكن له أن يرد بالعيب)). وينظر اختلاف العلماء للمروزى
ص ٢٤٢.
١٧١
الموطأ
قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن مَن رَدَّ
وليدةً من عيبٍ وجَّده بها وقد أصابها ؛ أنها إن كانت بكرًا فعليه ما
نقص من ثمنها ، وإن كانت تیبا فلیسَ علیہ فی إصابته إِيًّاها شىءٌ ؛ لأنه
كان ضامنًا لها .
الاستذكار بتَخْيِيرِ المشترى قد جَمَع معنى القولَيْن، وأمَّا إذا مات العبدُ فقولُهم فيه
سواءٌ. وقال ابنُ القاسم فى هذه المسألةِ : إِنِ البائعُ قال للمُشترِى : أنا
أُخيّوك؛ إن شئتَ فاردُدْه ولا غُرْمَ عليك، وإن شئتَ فاحبِشْه ولا غُرْمَ
على(١) . كان ذلك له .
وخالَفه فى ذلك عبدُ اللهِ بنُّ نافع الزبيرىُّ وعيسى بنُ دينارٍ، فقالا
فيه بقولٍ مالكٍ: لا يكونُ المُخَيَُّ إلا المُبتاعَ. قال: وكيف يُدَلِّسُ
البائعُ بالعيبٍ، ثم يُخَيَّرُ، فيتخيَّرُ ما فيه النَّماءُ والفضلُ، ويتركُ ما فيه
النَّقْصُ؟
قال مالك: الأمر المجتمعُ علیه عندنا ، أن مَن رَدَّ ولیدةً مِن عیبٍ
وجّده بها وقد أصابَها ؛ أنها إن كانت بِكْرًا فعليه ما نقَص مِن ثمنِها ، وإن
کانت گییا فلیس علیه فی إصابتها شیءٌ ؛ لأنه كان ضامنًا لها .
قال أبو عمرَ : الاختلافُ فى هذا قديمٌ أيضًا .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عليك)).
١٧٢٠
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فيمَن باع عبدًا أو وليدةً أو الموطأ
حيوانًا بالبراءةِ من أهلِ الميراثِ أو غيرِهم ، فقد بَرِئَ من كلِّ عيبٍ فيما
باع، إلا أن یکون علِم فی ذلك عیبًا فکتمه، فإن کان علِم عيبًا فكتمه
لم تَنْفَعْه تبرئُه، وكان ما باع مردودًا عليه .
الاستذكار
قال الثورىُّ: مَن اشترى جاريةً فوطِئها، ثم اطّلع على عيبٍ ؛ فمنهم
مَن يقولُ: يَرْدُّها ويَرُدُّ العُشْرَ مِن ثمنِها إن كانت بِكْرًا، وإن كانت ◌ًَِّّا
فنصفَ العُشْرِ . ومنهم من يقولُ : هی له بوطئه إيّاها ، و(١) يؤدّ علیه فضلَ ما
بينَ الصحةِ والداءِ. وبه يقولُ الثورىُّ.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه إلا زُفَرَ: إذا اشترى جاريةً فوطِئها ، ثم اطّلع
على عيبٍ ، فليس له أن يَرُدَّها ، ولكنه يَرجعُ بنُقْصانِ العيبِ، إلا أن يشاءَ
البائعُ أن يقبَلَها وَيَؤُدَّ الثمنَ.
وقال زُفَرُ: إذا رَدَّها بقضاءِ قاضٍ بعيبٍ ) وقد وطِئها ، رَدَّ معها
(٣)
عُقْرَها(؟) .
وقال ابنُ أبى ليلَى: يَرُدُّها ويَرُدُّ معها مهرَ مثلها . والمهرُ فى قوله:
القبس
(١) فى هـ، م: (أ).
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) فى ح، هـ: ((مهرها))، وفى م: ((عقدها))، وفى المحلى ٧٤٧/٩: ((مهر مثلها)). وينظر مختصر
اختلاف العلماء ٣/ ١٥٧. والعقر: ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة ، وأصله أن واطئ البكر يعقرها إذا
افتضها، فسمى ما تعطاه للعَقْر عُقْرا، ثم صار عامًّا لها وللثيب . النهاية ٣/ ٢٧٣.
١٧٣
الموطأ
الاستذكار أن يأخُذَ العُشْرَ مِن قيمتها و(١) نصفَ العُشرِ، فيجعلَ المهرَ نصفَ
ذلك .
وقال ابنُ شُبْرُمةً: إذا وطِئها يَرُدُّها، وتَرُدُّ معها مهرَ مثلِها. وهو قولُ
الحسنِ بنِ حىٍّ، وعبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ العَنْبُرِىِّ. وقال عثمانُ البَّئُ: إن
لم يَنْقُضها الوطءُ رَدَّها ولا عُقْرَ عليه، وإن نقَصها الوطءُ رَدَّها ورَدَّ
النُّقْصانَ .
وقال الليثُ : تلزَمُه إذا وطِئها ويرجعُ بالعيبِ ، إلا أن يشاءَ البائعُ أن
یأخذها فلا بأسَ ، وإن كان العيبُ الذى وجده لِگّةٍ وما أشبهها لزِمه وضئُ
ثمنِ العيبٍ، وإن كان مثلَ البرصِ وما أشبهه مِن القروحِ التى تَنقُصُ(٢) فإنه
يَؤُدُّها إن شاء، فإن كانت بِكْرًا رَدَّ معها ما نقَصها(٢) وطؤُه مِن ثمنها .
قال الليثُ : وقال الزهرىُّ وسليمانُ بنُّ حبيبِ المُحاربىُّ فى الوطءِ:
يلزَمُه، ويرجعُ بقيمةِ العيبٍ(٤) .
وقال الشافعىُ: الوطءُ أقلّ مِن الخدمةِ، ولا شىءَ عليه فى وطٍ
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((أو)). وينظر الأم ٧/ ٩٧، ومختصر اختلاف العلماء ١٤٤/٣.
(٢) فى ح، هـ: ((تنفطر)).
(٣) فى ح، هـ: ((نقص)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٦٨٦).
١٧٤
الموطأ
الاستذكار
الثُّيْبِ ، وإن كانت بِكرًا لم يَؤُدَّها ناقصةً، ولكن يرجعُ بحصةِ العيبِ ما بينَ
قيمتها معيبةً وغيرَ معيبةٍ مِن الثمنِ.
وذگر عنه أبو ثورٍ مثل قول مالك ، وهو کان قوله بالعراق . وقال أبو ثور
فى ذلك بقول مالكٍ .
حدَّثنى أبو القاسم عبدُ الوارثِ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالوا: حدَّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو
الطاهرِ، قال : حدَّثنا أنسُ بنُ عياضٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه،
أن علىَّ بن أبى طالبٍ كان يقولُ : إذا ابتاعَ الرجلُ الأُمةَ فوجَد بها عيبًا
وقد أصابَها، خُطَّ(١) عنه بقدرِ العَيْبِ مِن ثمنِ الجاريةِ، وأُلزمها الذى
ابتاعَها(٢) . قال أبو الطاهرِ: وبهذا كان يقولُ ابنُ وهبٍ ويوسفُ بنُ
(٣)
عمرو(٣).
قال ابنُ وضاح: وحدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: سُئِل الليثُ عن
القبس
(١) فى الأصل ، ب: ((حطوا)).
(٢) فى الأصل: ((باعها)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٨٥)، والبيهقى ٣٢٢/٥ من طريق جعفر بن محمد عن
أبيه عن على بن حسين عن على بن أبى طالب بنحوه .
(٣) فى ح، هـ، م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٨/٣٢.
١٧٥
الموطأ
قال مالكٌ فى الجاريةِ تُباعُ بالجاريتَين، ثمَّ يُوجَّدُ يإحدَى
الجاريتين عيبٌ تُرَدُّ منه، قال: تُقامُ الجاريةُ التى كانت قيمةً
الجاريتين ، فيُنظَرُ كم ثمنُها ، ثمَّ تُقامُ الجاريتان بغيرِ العيبِ الذى وُجِد
بإحداهما؛ تُقامانٍ صحيحتَين سالمتَين، ثمَّ يُقسَمُ ثمنُ الجارية التى
بِيعت بالجاريتين عليهما بقدْرٍ ثمنهما، حتى يقَعَ على كلٍ واحدةٍ
منهما حِصَّتُها من ذلك ؛ على المُرتفعةِ بقدْرٍ ارتفاعِها، وعلى الأخرى
بقدرِها، ثمّ يُنظَرُ إلى التى بها العيبُ، فيُرَدُّ بقدرٍ الذى وقَع عليها من
الاستذكار الرجلِ يشترى الجاريةَ ويَقْبِضُها ويَمَسُها فيجِدُ بها عيبًا قديمًا، قال : لا
يَرُدُّها، ولكن يُوضَعُ عنه بذلك قيمةُ العَيْبِ. قال: وقد قضَى به
عبدُ الملكِ بنُ مروانَ .
قال مالكٌ فى الجاريةِ تُباعُ بالجاريتَيْن، ثم يُوجَدُ بإحدى
الجاريتَيْن عيبٌ تُرَدُّ منه، قال: تُقَامُ الجاريةُ التى كانت قيمةً
الجاريتين، فيُنظَرُ كم ثمنُها، ثم تُقامُ تلك الجاريتان بغيرِ العيبِ الذى
وُجد بإحداهما؛ تُقامَان صحيحتَيْنِ سالمتَيْن، ثم يُقْسَمُ ثمنُ الجاريةِ
التى بِيعت بالجاريتين عليهما بقدرٍ ثمنهما، حتى يَقَعَ على كلِّ واحدةٍ
منهما حِصَّتُها مِن ذلك ؛ على المرتفعة بقدر ارتفاعها، وعلى الأُخرى
بقدرِها، ثم يُنظَرُ إلى التى فيها العيبُ، فيُرَدُّ بالقدْرِ الذى وقَع عليها
القبس
(١) ليس فى : الأصل.
٠
١٧٦
.
تلك الحِصَّةِ ، إن كانت كثيرةً أو قليلةً ، وإنما تكونُ قِيمةُ الجاريتين
عليه يومَ قبضِهما .
الموطأ
مِن تلك الحصةٍ، إن كانت كثيرةً أو قليلةً، وإنما تكونُ قيمةُ الاستذكار
الجاريتيْن عليه يومَ قبضِهما .
قال أبو عمرَ: هذه المسألةُ فى تبعيضِ الصَّفْقَةِ(١) على البائعِ فى الردّ
بالعيبِ سيأتى ذكرها بعدُ فيمَن ابتاع رقيقًا فى صفقةٍ واحدةٍ، فوجّد
بأحدِهم عيًا، أو وجَده مسروقًا .
وأما ما ذكّره مالكٌ(٢) مِن "العملِ فى٣) التقويم، فلا يخالفُه فيه أحدٌ
يقولُ بقولِه ويبنى على أصلهِ .
واتَّفَق مالكٌ ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، والثورىُّ،
فيمَن باع عبدًا بجاريةٍ وتقابَضا، ثم وجَد بالجاريةِ عيبًا، أنه يَرُدُّها
ويأخُذُ العبدَ .
وقال ابنُّ أبى ليلى: إنما له قيمةُ الجاريةِ، ولا يأخُذُ العبدَ .
و کذلك سائر الحیوان وسائر العُروض عندهم، إذا بيع بعضُها ببعضٍ،
القبس
(١) فى الأصل: ((المسألة)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((فى الأصل)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
١٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٢/١٦)
الموطأ
قال مالكٌ فى الرجل يَشترِى العبدَ، فَيُؤَاجِرُه بالإجارةِ العظيمةِ ، أو
الغَلَّةِ القليلة ، ثمَّ يَجِدُ به عيبًا ثُرَدُّ منه، أنه يُدُّه بذلك العيب ، وتكونُ له
إجارته وغَلتُه ، وهذا الأمر الذی کانت عليه الجماعةُ ببلدنا ؛ وذلك لو
أن رجلاً ابتاع عبدًا، فبنَى له دارًا قيمةُ بنائِها ثمنُ العبدِ أضعافًا ، ثمّ
وجَد بهعيبًا يُرَدُّ منه ، ردَّه ، ولا يُحسَبُ للعبدِ علیه إجارةً فيما عمِل له ،
فكذلك تکونُ له إجارتُه إذا آجره من غيرِه ؛ لأنه ضامنً له .
قال مالك: وهذا الأمرُ عندَنا.
الاستذكار ولو مات العبدُ ردَّ قيمتَه عندَ هؤلاءِ. وعندَ ابنِ أبى ليلى تُرَدُّ قيمةُ
الجارية .
قال مالكٌ فى الرجلِ يشترِى العبدَ، فيُؤاجِرُه بالإجارةِ العظيمةِ أو
القليلةِ، ثم يَجِدُ به عيبًا يُرَدُّ منه، أنه يَرُدُّه بذلك العيبِ، وتكونُ له
إجارتُه وغَلَّتُه، وهذا الأمر الذى كانت عليه الجماعةُ ببلدِنا؛ وذلك لو
أن رجلًا ابتاع عيدًا، فبنَى له دارًا قيمةُ بنائِها ثمنُ العبدِ أضعافًا ، ثم وجَد
به عيبًا ◌ُرَدُّ منه، رَدَّه، ولا يُحسَبُ علیه إجارةٌ فیما عمل له، فكذلك
تكونُ له إجارتُه إذا آجَره مِن غيرِه؛ لأنه ضامنٌ له. قال: وهذا الأمر
عندنا .
القبس
١٧٨
الموطأ
وذكر ابنُ وهب فى ((موطئِه)) أيضًا، قال: وسُئِل مالك عن رجلٍ الاستذكار
باع جاريةً له مِن رجلٍ، فزوَّجها(١) المبتائحُ، فوقَدت(٢) أولادًا، ثم
وجَد بها عيبًا كان عندَ البائع، أترى ولادتَها فَوْتًا، أو يَرُدُّها بولدها إن
شاء، أو يُمسِكُها؟ ففكّر(٢) فيها مالكٌ شيئًا، ثم قال(٤): إن شاء أن
يُمْسِكَها أسسَكها، وإن شاء أَن يَوْدَّها بولدِها رَدِّها، ولا أرى له فى
العيبٍ شيئًا إن أمسكها .
وتلخيصُ مذهبٍ مالكِ فى هذا البابٍ، أنه مَن اشترى سلعةً لها
خراجٌ أو غَلَّةٌ، أو كان عبدًا فأخَذ خَراجَه وعملَه، أَو نخلاً فأثمرت،
أو جاريةٌ فولَدت، ثم وجَد عَيْبًا، فإنه يَؤُدُّ ولا شىءَ عليه فى الكسب
والثمرةٍ، وأما الولدُ، فيَؤُدُّه مع أمِّه، وسواءً اشتراها وهى حاملٌ، أو
حمَلت بعدَ الشراءِ - يعنى مِن غيرِهِ - وكذلك الاستحقاقُ. وقال
الثورىُّ: إذا باع عبدًا فأغَلَّ غَلَّةً عندَ الذى اشتراه، ثم وجَد به عَنِيًا
كانت الغَلَّةُ للمشترِى بما ضمِن. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ،
القبس
(١) فى الأصل، م: ((فتزوجها)).
(٢) فى الأصل: ((ثم وجد لها).
(٣) فى الأصل، م: ((فذكر)).
(٤) بعده فى ح، هـ: (بلى).
١٧٩
الموطأ
الاستذكار ومحمدٌ: إذا كانت ماشيةً فحلَبها، أو شجرًا فأكّل ثمرَها، لم يكنْ
له رَدُّها بالعيبِ إلا أن يَوْدَّ (١ قيمةَ الثمرِ واللبن١ِ). هذه روايةٌ
الجُوزْجانىٌّ، عن محمدٍ، عنهم. وذكّر الطحاوىُّ أنه لا يَؤُدُّ اللبنَ،
ولم يُختَلَفْ عنهم أنه يَرُدُّ(٣) الولدَ کالشجرِ، وكذلك لم يُختَلَفْ عنهم
فى "الدارِ والجارية) والغلامِ، إذا استغلَّ شيئًا مِن ذلك، أن الغَلَّةَ
له، ويَؤُدُّ السلعةَ بالعيبِ. وقالوا: إن غصَب رجلٌ عبدَ رجلٍ ثم باعه
واستغلَّه المشترِى، ثم استحقُّه المغصوبُ منه، كانت الغَلَّةُ
للمُشترِى. وقال زُفَرُ: إذا ولَدتِ الجاريةُ فى يدِ المشترِى، أو
زوَّجُها، أو وُطِئت بشُبْهةٍ، فأخَذ لها مهرًا، أو جنَى عليها جانٍ ،
فأخَذ لها أَرْشًا، ثم اطّلع على عيبٍ، فإنه يَؤُدُّها، ويَرُدُّ ذلك كلّه
معها، وإن وطِئها هو ردَّها وعُقرَها إذا رَدَّها بقضاءِ قاضٍ. قال :
وكذلك الشجر والنخلُ.
وإن ولَدتَ رَدَّ ما نقَصتها الولادةُ معها ومع الولدِ على البائعِ .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: (الغلة)).
(٢) بعده فى الأصل، م: «كراء)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((الدار والدابة))، وفى ب: «الدابة)).
١٨٠