النص المفهرس
صفحات 21-40
الموطأ سمِعتُ الزهرىَّ يُحَدِّثُ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنها قالت: جاء عمِّى التمهيد مِن الرضاعةِ أَفْلَئُ بنُ أبى القُعَيْسِ يَستأذِنُ علىَّ بعدَما ضُرِب الحجابُ فلم آذَنْ له، فلمَّا جاء النبىُّ وَّهِ أَخبَرْتُه، فقال: ((إِنَّه عمُكِ، فَأَذَنى له))(١) . قال الحمیدیُّ : قال سفيانُ : وحدثنا هشامُ بنُ عروة ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَّهِ مثلَه، وزاد فيه أنها قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى المرأةُ، ولم يُرْضِعْنى الرجلُ! فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: « تَرِبتْ يَمِينُكِ ، هو عمُكِ ، فأُذَنِى له))(٢) . وقد ذكّر معمر هذه الزيادة فى حديثه هذا عن ابن شهابٍ . ذكَر عبدُ الرزاقِ(٣)، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً قالت: جاء أفْلَحُ أخو أبى القُعَيْسِ يَستَأذِنُ عليها، فقال (٤أنه عشها٤) ، فأَبَتْ أن تأْذَنَ له، فلمّا دخَل عليها النبى ◌َالهر ذكَرَتْ ذلك له، فقال النبىُّ وَهِ : ((أفلا أُذِنْتِ لِعَمِّكِ؟)). قالت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى المرأةُ، القبس (١) الحميدى (٢٢٩) - ومن طريقه أبو نعيم فى مستخرجه (٣٣٧٧) - وأخرجه أحمد ١٠٣/٤٠ (٢٤٠٨٥)، ومسلم (٤/١٤٤٥)، وابن ماجه (١٩٤٨) من طريق سفيان به . (٢) الحميدى (٢٣٠). وأخرجه أحمد ١٢١/٤٠ (٢٤١٠٢)، والنسائى (٣٣١٧) من طريق سفیان به . (٣) عبد الرزاق (١٣٩٣٧) - ومن طريقه مسلم (٦/١٤٤٥)، ومحمد بن نصر فى السنة (٣٠٢)، وأبو عوانة (٤٣٨٠). وعند عبد الرزاق وأبى عوانة: (( وكان أبو القعيس أخا زوج المرأة ... ))، وعند مسلم وابن نصر: ((وكان أبو القعيس زوج المرأة ... )). وهو الصواب. (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((إنى عمك)). ٢١ الموطأ التمهيد ولم يُوضِعْنى الرجلُ! قال: ((فَأْذَنِى له، فإِنَّهُ عِمُكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ)) (١). قال: وكان أبو القُّعَيْسِ أخا زوجِ المرأةِ التى أَرْضَعتْ عائشةً. وقال معمرٌ: وأخبرنى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً نحوَه(١) . وقد رواه عِراكُ بنُ مالِكِ، عن عروةَ، فأَوْضَح المعنَى فيه ، وبيَّن المرادَ منه أيضًا . حدَّثنا سعيدُ بنُّ عثمانَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ دُحیم، وحدثنا أحمدُ ابنُ قاسم بنِ عيسى، قال: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ حَبابةَ، قالا : حدثنا البغوىُّ، قال : حدثنا علىُّ بنُ الجعدِ ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن الحكم، عن عِرَاكِ بنِ مالِكِ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت : استأذَن علىَّ أَفْلَحُ بنُّ أبى قُعَيْسٍ فلم آذَنْ له، فقال: إِنِّى عَمُّكِ، أَرْضَعَتْكِ امرأةٌ أخى بلبنِ أخى . قالت: فذكّرتُ ذلك للنبيِّ وَّهِ، قال: ((صدَق، هو عَمُّكِ، فَأَذَنى له)» (٣). وممَّن قال : لبنُ الفحلِ يُحَرِّمُ، والرَّضاعُ مِن قِبَلِ الرجالِ كهُوَ مِن قِبَلٍ النساءِ. عروةُ بنُ الزبيرِ، وابنُ شهابٍ، وطاوسٌ، وعطاءٌ، ومجاهدٌ، وأبو القبس (١) بعده فى م: ((وقد رواه بعض أصحاب ابن عيينة عنه، عن ابن شهاب مثل رواية معمر)). (٢) عبد الرزاق (١٣٩٣٨). (٣) البغوى فى الجعديات (١٦٠). وأخرجه البخارى (٢٦٤٤)، ومسلم (١٠/١٤٤٥)، وأبو عوانة (٤٣٨٧، ٤٣٨٨)، والبيهقى ٤٥٢/٧ من طريق شعبة به . ٢٢ الموطأ الشعثاءِ جابرُ بنُ زيدٍ، واخْتُلِف فيه عن القاسم بن محمدٍ والحسنِ التمهيد البصرىِّ. وهو مذهبُ ابنِ عباسٍ(١) . رَوَى مالكٌ(٢) ، عن ابن شهابٍ، عن عمرو بنِ الشَّريدِ قال : سُئل ابنُ عباسٍ عن رجلٍ تزوَّج امرأتَيْنِ، فَأَرضَعتْ إحداهما جاريةً، وأَرضَعتِ الأخرى غلامًا ، هل يَتَزَوَّجُ الغلامُ الجاريةَ ؟ فقال: لا ، اللَّقاحُ واحِدٌ . وقال عبدُ الرزاقٍ (١) : أخبرنا معمرٌ وابنُ جريج، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه ، أنه كان يُحَرِّمُ لبنَ الأُبِ ويُسمِّيه لبنَ الفحلِ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا مصعبُ بنُ ماهانَ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، أنه كان يكرَهُ (٤) لبنَ الفحلِ (4) . قال ابنُ وضَّاح : وحدثنا محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدثنا مصعب ، عن سفيانَ ، عن عبَّادِ بنِ منصورٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، وعطاءِ بنِ أبى رباحٍ، القبس (١) ينظر الأم ٢٦٦/٧، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٤٩/٤، والمحلى ١٧٣/١١. (٢) سيأتى فى الموطأ (١٣١٠). (٣) عبد الرزاق (١٣٩٣٢)، ووقع فيه: ((لا يحرم لبن الأب)). والصواب كالمثبت، وينظر الأم ٢٤/٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٣٥) عن سفيان به. ٢٣ الموطأ التمهيد وطاوسٍ، والحسنِ بنِ أبى الحسنِ، أنهم كَرِهوا لبنَ الفحلِ(١). قال ابنُ وضَّاح: وأخبرنا أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا سفيانُ بنُّ عيينةَ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، عن أبى الشعثاءِ جابرٍ بنِ زيدٍ ، أنه كان يكْرَهُ لبنَ (٢) الفحلِ(). قال ابنُ وضَّاح : وحدثنا يحيى بن جابرٍ من أهل القيروان ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ فُوخَ، عن هشام بن حسان ، عن محمدِ بنِ سیرین ، أنه سُئل عن لبنٍ الفحلِ ، فقال : يَكرَّهُه ناسٌ من الفقهاء ولا یکرُه آخرون ، ومن کرِهه أحبُّ إلینا ممن لم تَكرَهْه(٣) . وبتحريمِ لبنِ الفحلِ قال مالكٌ ، والشافعى ، وأبو حنيفةً ، وأصحابُهم، والثورىُّ ، والأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وأحمدُ بنُ حنبلِ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو ثورٍ. وحُجَّتُهم ما قَدَّمْنا مِن حديثٍ عائشةً فى قصةٍ أبى القُعَيْسِ. وهو مذْهَبُ ابنِ عباسٍ وأصحابِهِ ، وعائشةً على اختلافٍ عنها . وذكَر إسماعيلُ القاضى ، عن ابنٍ أبى أُوَيْسٍ قال: قال مالك: وقد اختلف فى أمرِ الرَّضاعةِ مِن قِبَلِ الأَبِ ، ونزَل برجالٍ مِن أهلِ المدينةِ فى أزواجِهم ؛ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٣٦) عن الثورى به نحوه، وأخرجه سعيد بن منصور (٩٥٤)، وابن أبى شيبة ٣٤٧/٤، ٣٤٨ من طريق عباد بن منصور به نحوه. (٢) أخرجه الشافعى ٢٤/٥، وعبد الرزاق (١٣٩٣٤) من طريق عمرو بن دينار به. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٩/٤ من طريق هشام به نحوه. ٢٤ الموطأ منهم محمدُ بنُّ المنكدرٍ وابنُ أبى حَبِيبَةً، فاسْتَقْتَوا فى ذلك، فاخْتَلَف التمهيد الناسُ عليهم؛ فأمَّا ابنُ المنكدرِ وابنُ أبى حَبِيبَةَ ففارَقوا نساءَهم . وروَى سُحْنُونٌ، عن ابن القاسم ، عن مالكِ مثلَه، وزاد : وقد اخْتُلِف فيه اختلافًا شدیدًا . قال أبو عمرَ: وممَّن قال: إن لبنَ الفحلِ ليس بشىءٍ ولا يُحَرِّمُ شيئًا . سعيدُ بنُّ المسيَّبِ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ ، وأخوه عطاءُ بنُ يسارٍ، ومكحولٌ ، وإبراهيمُ النَّخَعِىُّ، والشعبىُّ، والحسنُ البصرىُّ على اختلافٍ عنه، والقاسمُ بنُ محمدٍ على اختلاف عنه، وأبو قلابةَ، وإِياسُ بنُ معاويةً(١) . وهو قولُ داود، وابنٍ عُليةَ، وقضَى به عبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ، وكان يقولُ : إن الرجلَ لیس مِن الرضاعةِ فى شىءٍ . ورُوِى ذلك عن ابن عمرَ وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ (١). كلُّ هؤلاء يقولون: لا بأسَ بلبنِ الفحلِ، ولا يُحَرِّمُ شيئًا، ولا تكوّنُ الرّضاعةُ مِن قِبَلِ الرجالِ بحالٍ . وحُجَّتُهم أن عائشةً كانت تُفْتِى بحلافٍ حديثٍ أبى القُعَيْسِ ، روَى ذلك عنها القاسِمُ بنُ محمدٍ ، مِن روايةِ مالكٍ وغيرِه، وذلك أن القاسمَ قال: كانت عائشةُ تأذنُ لمن أرضَعه أخواتُها وبناتُ القبس (١) ينظر سنن سعيد بن منصور (٩٥٥، ٩٥٦، ٩٦٠ - ٩٦٢، ٩٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤ / ٣٥٠، ٣٥١، والمحلى ١١/ ١٧١، ١٧٢. (٢) أخرجه الشافعى ٢٦٥/٧، ٢٦٦. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٩٤٣)، والمحلى ١١/ ١٧١. ٢٥ الموطأ التمهيد أخِيها، ولا تأذنُ لمن أَرْضَعه نساءُ إخوتِها ونساءُ بنى أخيها . وروَى مالكٌ (١)، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةً، أنها كانت تُدْخِلُ عليها مَن أَرْضَعه أخواتُها وبناتُ أخِيها ، ولا يَدخُلُ عليها مَن أَرْضَعه نساءُ إحْوَتِها . وروی محمدُ بنُ عمرو بن علقمةً اللیثئُ ، قال : قَدِم الزهرىُّ المدینةً فى أوَّلِ خلافةِ هشامٍ، فذكَر أن عروةَ كان يُحدِّثُ عن عائشةَ، أن أبا القُّعَيْسِ جاء يَستَأذِنُ على عائشةَ، وقد أرْضَعتْها امرأةُ أخيه ، فأَبَت أن تَأْذنَ له ، فزعَم عروةُ أن عائشةً ذكرت ذلك لرسولِ اللهِ وَله، فقال: «فهلًا أُذِنْتِ له ، فإن الرَّضاعةَ تُحرِّمُ ما تُحرِّمُ الولادةُ؟ )) . ففزِع أهلُ المدينةِ لذلك، فذكَر محمدُ ابنُّ عمرٍ و أنه جاء عبدَ الرحمنِ بنَ القاسِم فسأله ، فقال: أَشْهَدُ على القاسم ابنِ محمدٍ لَكان يُحدِّثُنا أن عائشةَ كانت تَأْذَنُ لمن أرضَع أخوَاتُها وبناتُ أخيها عليها، ولا تَأْذَنُ لمن أرْضَع نساءُ أخيها وبنى أخيها (٢). وَجَدْتُ فى كتابٍ أبی بخطُّه ، رحِمه اللهُ ، حدثنا أحمدُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ أحمد ، قال : حدثنا محمدُ بنُ وضَّاح ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ سلَمةَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن محمدٍ بن عمرو بنٍ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٣١٤). (٢) فى الأصل: ((أختها)). والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٨/٤ من طريق محمد بن عمرو به مختصرًا. ٢٦ الموطأ عَلقمةَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطِ قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، التمهيد وسليمانَ بنَ يسارٍ، وعطاءَ بنَ يسارٍ، وأبا سلَمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ، عن لبنِ الفحلِ، فقالوا: ما كان مِن الرَّضاعِ مِن قِبَلِ الرجالِ ، فإِنَّه لا يُحَرِّمُ شيئًا (١). قال: وحدثنا أحمدُ بنُ سلَمةَ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال : حدثنا أيوبُ الشَّختيانُّ قال: أوَّلَ ما سَمِعْتُ بلبنِ الفحلِ وأنا بمكةً ، فجعَل إياسُ بنُّ معاويةً يقولُ: وما بأسُ هذا؟ ومَن يَكْرَهُ هذا؟ قال : فلمَّا قَدِمْتُ البصرةَ ذكَرْتُ ذلك لمحمدٍ بن سيرينَ، فقال: نُبْتُ أَن ناسًا مِن أهلِ المدينةِ اخْتَلفوا فيه؛ فمنهم مَن كَرِهه، ومنهم مَن لم يَكْرَهْه، ومَن كَرِهَه فى أَنفُسِنا أَفْضَلُ ممَّن لم يَكْرَهْه؛ ومِمَّنْ كَرِهَه القاسِمُ بنُ محمدٍ (٢) . قال : وحدثنا يحيى بنُ جابرٍ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ فَرُوخَ ، عن هشامِ بنِ حسان ، عن ابنِ سیرینَ فی لبنِ الفحلِ، فقال : مَن گرِهَه ◌ُحبُّ إلینا ممَّن لم يَكْرَهْه(٣). القبس (١) أخرجه الشافعى ٧/ ٢٦٦، وسعيد بن منصور (٩٨٨)، وابن أبى شيبة ٣٥٠/٤ من طريق محمد بن عمرو به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ٣٤٨، ٣٥٠ عن إسماعيل بن إبراهيم به. (٣) تقدم تخريجه ص٢٤ . ٢٧ الموطأ التمهید قال : وحدثنا محمدُ بنُ رُمْح، قال : حدثنا ابنُ لَهِیعَةً ، عن یحیی ابنِ سعيدٍ، أن واقِدَ بنَ عبدِ اللهِ كان له أخٌ مِن مُزَيْنَةً مِن الرَّضاعةِ، فأَرْضَعتِ امرأةُ المزنيّ ابنةً لعبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، فَتَزَوَّجُها واقِدُ ابنُ عبدِ اللهِ، وسالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ والقاسِمُ بنُ محمدٍ إِذْ ذاكَ حيَّان لا يُنكِران . قال : حدثنا يوسفُ بنُ عَدِىٍّ، قال: حدثنا أبو معاويةً ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، أنه كان لا يَرَى بلبنِ الفحلِ بأسًا (١) . قال: وحدثنا موسى(٢) بنُ معاويةً، قال: حدثنا وكيع، عن شعبةً، عن الحَكَم بنِ عُتيبةً، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ قال: لا بأسَ بلبنِ الفحلِ(١) . فإن قال قائلٌ: حديثُ أبى القُعَيْسِ مُضْطَرِبٌ، يقولُ فيه الزهرىُّ: أَفْلَحُ أَخُو أبى القُعَيْسِ، وهو المستأذِنُ . وقال محمدُ بنُ عمرٍو: إن أبا القُّعَيْسِ كان ذلك. وقال الحكمُ بنُ عتيبةً، عن عِرَاكِ بنِ مالكِ، عن عروةَ : أَفْلَحُ بنُ أبى القُعْسِ . وهذا اضطراب . قيل له : ليس هذا اضطرابًا يَمنعُ مِن القولِ بالحديثِ؛ لأن المعنى المقصودّ بالحديثِ والمرادَ منه القبس (١) أخرجه سعيد بن منصور (٩٥٩) عن أبى معاوية به، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٩٤٤) من طریق الأعمش به . (٢) فى م: ((محمد)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٠٨. (٣) أخرجه سعيد بن منصور (٩٥٨)، وابن أبى شيبة ٣٥٠/٤، ٣٥١ من طريق الحكم به. ٢٨ الموطأ مُنَّفَقٌ عليه فى الأثرِ، وهو أن المستأذِنَ مَن كان منهما، فزوجةُ أخيه هى التمهيد المرضعةُ لعائشةَ، وصيّره رسولُ اللهِ وَّهِ بذلك عمَّا لها، وسَواءٌ سُمِّى أو لم يُسَمَّ . وجائزٌ أن يكونَ أَفْلَحُ أخا أبى القُعَيْسِ وابنَ أبى القُعَيْسِ؛ لأنه جائزٌ أن يكونَ أبو القُعَيْسِ ابنَ أبى القُّعَيْسِ ، وليس فى رواية ابنِ شهابٍ وعِرَاكِ ما يَتَدَافَعُ. وأمَّا قولُ محمدِ بنِ عمرٍو: إنَّ أبا القُعَيْسِ. فَأَظُنُّه وَهْمًا، وابنُ شهابٍ فيما نقَل مِن ذلك لا يُقاسُ به غيرُه فى حفظِه وإتقانِهِ ، فلا حُجّةً فيما نَزَع به هذا القائِلُ، وكذلك لا حَّةَ فى حديثِ القاسم، عن عائشةً ؛ لأن لها أن تَأْذَنَ لمن شاءتْ مِن ذوی محارمها، وتَخْجُبَ مَن شاءَتْ ، ولو صَحَّ عنها هذا وذاك، لكان المصيرُ إِلى المسنَدِ (١) أَوْلَى؛ لأن السنةَ لا يَضُرُّها مَن خالَفها، والمصيرُ إليها أوْلَى، كما صار مَن خالَفها فى هذه المسألةِ إلى ما رَوَتْه فى فَرْضِ الصلاةِ وقَصْرِها، ولم يَصِرْ إلى إِثْمامِها هى فى السفرِ . ونحن لا نعلَمُ أن عائشةً حجبتْ مَن حَجَبَتْ ممَّن جَرَى ذِكْرُه فى حديثِ القاسِم إلا بخبرٍ واحِدٍ عن واحدٍ ، وبمثلِ ذلك عَلِمْنا حديثَ النبيِِّ بَلّ فى قصةٍ أبى القُّعَيْسِ، فَوَجَب علينا العملُ بالسنةِ إذا نقَلها العُدولُ، ولم يَجُزْ لنا تَوْكُها بغيرِ سُنَّةٍ، فَاقْهَمْ. وقد رُوِى عن النبيِّ أَِّ ما يُوافِقُ حديثَ أبى القُعَيْسِ، وهو قولُه وَلّهِ: ((يَحْرُمُ مِن الرضاعةِ ما يَحْرُمُ مِن الولادةٍ)). و: ((يَخْرُمُ مِن الرَّضاعةِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ)) . رواه سعيدُ القبس (١) فى م: ((السنة)). ٢٩ الموطأ التمهيد ابنُّ المسئَّبِ، عن علىٍّ بنِ أبى طالِبٍ، عن النبيِّ وَلَ () (١) ورواه مالك) ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، عن عروةً ، عن عائشةً . ورَوَاه أيضًا مالكٌ(٣)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَلِهِ. قال أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ: كلُّ مَن لَحِقه الولدُ بشُبْهَةٍ فى وطِءٍ مِلْكٍ(٤) أو نكاحٍ صحيحٍ، فاللبنُ له، يَحْرُمُ مِن قِبَلِه، وكلَّ مَن لم يَلْحَقْه الولدُ ، ولم يَقَعْ له دَرْؤُه بشُبْهَةٍ ، فليس بأبٍ ولا فَحْلِ يُراعَى(١) لبنُه؛ لأنه لا يُراعَى له نسبٌ ، فكيفَ رضائعٌ ؟ قال : سمِعتُ عبدَ الملكِ يقولُ ذلك. يَعْنِى ابنَ الماجِشُونِ. قال: ولو كانت جاريةً ما حرُّمَتْ عليه؛ لأن رسولَ اللهِ وَلِّل قال: ((الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحجَرُ))(٢). فقطَع النسب . وسيأْتِى ذِكْرُ لبنِ الذى يَطَأُ امرأتَه وهى تُوْضِعُ، فى بابٍ أبى الأسودِ () إن شاء الله تعالى. القبس (١) أخرجه أحمد ٣٣٣/٢ (١٠٩٦)، والترمذى (١١٤٦)، والنسائى فى الكبرى (٥٤٣٨) من طريق سعيد بن المسيب به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٣٢١). (٣) تقدم فى الموطأ (١٣٠٦). (٤) سقط من: م. (٥) فى م: ((مراعى)). (٦) سيأتى فى الموطأ (١٤٨٤). (٧) ينظر ما سيأتى ص ٨٤ - ٨٧ . ٣٠ ٠٠ الموطأ ١٣٠٩ - مالك، عن ثورِ بنِ زيدِ الدِّيلىٌّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أنه كان يقولُ: ما كان فى الحولَينِ وإن كان مَصَّةً واحدةً فهو يُحرِّمُ. ١٣١٠ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عمرو بنِ الشَّرِيدِ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ سُئل عن رجلٍ كانت له امرأتان ، فأرضَعتْ إحداهما غلامًا، وأرضَعتِ الأُخرى جاريةً، فقيل له: هل يتزوَّجُ الغلامُ الجاريةً؟ فقال: لا ؛ اللَّقاح واحدٌ . مالكٌ، عن ثورٍ بنِ زيدِ الدِّيلىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباس، أنه كان الاستذكار يقولُ: ما كان فى الحولَيْن وإن كان مَصَّةً واحدةً فهو يُحَرِّمُ (١). (*) وروَى مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عمرو بنِ الشَّريدِ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ سُئل عن رجلٍ كانت له امرأتان، فأرضَعت إحداهما غلامًا، وأرضَعت الأخرى جاريةً ، فقيل له : هل يتزوَّجُ الغلامُ الجاريةَ؟ فقال: لا؛ اللَّقاحُ واحدٌ(٢) . وهذا نصٌّ فى التحريم بلبنِ الفحلِ ، وقد ذكرنا الأسانيدَ عن القائلين القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٣٨). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (٤٧٢٧) من طريق مالك به . (*) إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((ب)) والمشار إليه فى ٤٩٣/١٥ . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦١٩)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٣٩). وأخرجه الشافعى ٢٤/٥، وعبد الرزاق (١٣٩٤٢)، وسعيد بن منصور (٩٦٦)، والترمذى (١١٤٩)، والدارقطنى ١٧٩/٤، والبيهقى ٤٥٣/٧ من طريق مالك به. (٣ - ٣) فى النسخ: ((تصريح)). وينظر ما سيأتى ص٣٩. ٣١ الموطأ الاستذكار بذلك فى ((التمهيدِ)). وحُجَّتُهم حديثُ عائشةَ المذكورُ. وأما القائلون مِن العلماءِ بأن لبنَ الفحلِ لا يُحَرِّمُ شيئًا وليس بشىءٍ؛ فسعيدُ بنُ المسيّبِ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وسليمانُ بنُ يسارٍ ، وأخوه عطاءُ بنُ يسارٍ ، ومكحول، وإبراهيمٌ ، والشعبىُ ، والحسنُ البصرىُّ على اختلافٍ عنه، والقاسمُ بنُ محمدٍ على اختلافٍ عنه ، وأبو قِلابةً ، وإیاسُ بنُ معاويةً. وبه قال داودُ بنُ علىّ، ( وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ابنُ عُلَيَّةَ. وروِى ذلك عن ابنِ عمرَ وجابرٍ، وقضَى به عبدُ الملكِ بنُ مروانَ ، وقال : ليس الرجلُ مِن الرضاعةِ فى شىءٍ. وقد ذكرنا الأسانيدَ عن هؤلاء كلِّهم فى ((التمهيدِ))(١). وحَُّتُهم أن حديثَ عائشةً فى قصةٍ أبى القُّعَيْسِ اختُلف عنها فى ألفاظِهِ وفى العملِ به ، ولم تَثْبُتْ سُنَّةٌ يزادُ بها على ما حرَّم اللهُ عَزَّ وجلَّ فی کتابه . وروَى إسماعيلُ بنُ (٣أبى أُويس٣ٍ)، عن مالكٍ فى سماعِه عنه، قال : قال مالكٌ : وقد اختلف فى أمرٍ الرضاعةِ مِن قِبَلِ الآبِ، ونزَل برجالٍ مِن أهلِ المدينةِ فى أزواجِهم؛ منهم محمدُ بنُّ المُنكدرِ وابنُ أبى حبيبةَ ، واسْتَفْتَوا فى ذلك، فاختلف الناسُ عليهم؛ فأما ابنُّ المنكدرِ وابنُ أبى حبيبةَ ففارَقوا نساءهم(٢). القبس (١ - ١) فى النسخ: ((وإبراهيم بن إسماعيل)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/٣. (٢) تقدم ص٢٥ - ٢٨ . (٣ - ٣) فى ح، هـ: ((إسحاق)). وينظر ما تقدم ص ٢٤. (٤) ينظر ما تقدم ص ٢٤، ٢٥ . ٣١ ١٣١١ - مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ : لا الموطأ رَضاعةً إلا لمَن أُرْضِعَ فى الصِّغَرِ ، ولا رَضاعةً لكبيرٍ . ١٣١٢ - مالكٌ، عن نافعٍ، أن سالمَ بنَ عبدِ اللهِ أخبره ، أن عائشةً أُمّ المؤمنين أرسَلتْ به وهو يَرْضَعُ إلى أختِها أَمِّ كُلثومٍ بنتِ أبى بكرٍ وروَى سُحنونٌ ، عن ابنِ القاسم، عن مالكِ مثلَه، وزاد: وقد اختلف الاستذكار فيه اختلافًا شديدًا (١). وذكر ابنُ وضَّاح، قال: حدثنا أحمدُ بنُ سلمةً، قال : حدثنا إسماعيلُ ابْنُ عُليَّةً، عن أيوبَ قال : أولَ ما سمِعتُ بلبنِ الفحلِ وأنا بمكةً ، فجعَل إِياسُ بنُ معاويةً يقولُ: وما بأسّ بهذا؟ ومَن يكرَهُ هذا؟ فلما قدِمتُ البصرةَ ذكرتُ ذلك لابنٍ سيرينَ، فقال: نُجْت أن ناسًا مِن أهل المدينةِ اختلفوا فيه؛ فمنهم من کرهه، ومنهم من لم یکرهْه، ومَن گرهہ فی أنفسنا أفضلُ مِمن لم يكرهه(٢) . مالك ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: لا رضاعةً إلا لمَن أُرْضِع فى الصِّغرِ، وَلا رضاعةً لكبيرٍ(٢) . مالك، عن نافع ، أن سالمَ بنَ عبدِ اللهِ أخبره ، أن عائشةَ أمَّ المؤمنين القبس (١) تقدم ص ٢٥ . (٢) تقدم تخريجه ص ٢٧ . (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦١٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٤١). وأخرجه الشافعى ٥/ ٢٩، وعبد الرزاق (١٣٩٠٥)، والبيهقى ٤٦١/٧ من طريق مالك به . ٣٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٣/١٦) الموطأ الصدِّيقِ، فقالت: أرضِعِيه عشْرَ رَضَعاتٍ حتى يدخُلَ علىَّ. قال سالم: فأرضَعَتنى أُم كُلثومٍ ثلاثَ رَضَعاتٍ ثمّ مرضتْ، فلم تُرضِغْنِى غيرَ ثلاثٍ مرَّاتٍ ، فلم أكُنْ أَدخُلُ على عائشةَ من أجلِ أن أُمَّ كُلثومٍ لم تُتِمَّ لى عشْرَ رَضَعاتٍ . ١٣١٣ - مالكٌ، عن نافع ، أن صفيَّةً بنت ابی عُبيدٍ أخبرته ، أن حفصةَ أُمَّ المؤمنين أرسَلتْ بعاصمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ إلى أُختِها فاطمةً بِنْتِ عمر بن الخطاب تُرضِعُه عشْرَ رَضَعاتٍ لیدخُلَ علیھا ، وهو صغيرٌ يَرَضَعُ، ففعَلتْ ، فكان يدخُلُ عليها . الاستذكار أرسلت به وهو يَرْضَعُ إلى أختِها أمّ كلثوم، فقالت: أرضِعيه عشْرَ رَضَعاتٍ حتى يدخُلَ علىَّ. قال سالمٌ: فأرضَعتنى أمّ كلثومٍ ثلاثَ رضَعاتٍ ثم مِرِضتْ ، فلم تُرْضِعْنى غيرَ ثلاثٍ مرّاتٍ ، فلم أكنْ أدخُلُ على عائشةً مِن أجلِ أن أمّ كلثومٍ لم تُتِمَّ لى عشْرَ رَضَعاتٍ(١). مالكٌ، عن نافع، أن صفيةً بنتَ أبى عبيدٍ أخبرته، أن حفصةَ أمَّ المؤمنین أرسلت بعاصم بن عبدِ اللهِ بن سعدٍ إلى أختها فاطمةً بنت عمرَ بنِ الخطابٍ تُرضِعُه عشْرَ رَضَعاتٍ ليدخُلَ عليها، وهو صغيرٌ يَرْضَعُ، القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٤٠). وأخرجه الشافعى ٢٧/٥، ٢٢٤/٧، والبيهقى ٤٥٧/٧ من طريق مالك به . ٣٤ الموطأ الاستذكار ففعَلتْ ، فكان يدخُلُ عليها(١). قال أبو عمرَ : أما حديثُه عن ثور بن زيد ، عن ابنِ عباس، فإنه لم - يسمع ثورٌ مِن ابنِ عباسٍٍ؛ بينَهما عكرمةُ. والحديثُ محفوظٌّ لعكرمةً وغیرِه عن ابنِ عباسٍ . ذكَر أبو بكرٍ(٢) ، قال: حدثنا ابنُ فُضيلٍ، عن عاصمٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ قال : لا رضاعَ بعدَ الفِصالِ . وقد روى عن عمرَ وعلىٍّ، أن لا رضاعَ بعدَ الفِصالِ(١) . وابنُ عُيينةَ عن عمرو بن دينارٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: لا رضاعَ إلا ما کان فى الحولين (٤) . وعن علىَّ: لا يُحَرِّمُ مِن الرضاعِ إلا ما كان فى الحولَيْن(٥). قال أبو عمرَ: قولُه: لا رضاعَ بعدَ الحولين. وقولُه: لا رضاعَ بعدَ الفِصالِ . معنًى واحدٌ متقاربٌ - وإن كان بعضُ المُتَعَسِّفِين قد فرَّق بينَ ذلك - وهو قولُ ابن مسعودٍ، وجابرٍ، وأبى هريرةَ، وابنٍ عمرَ، وأمّ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٤٢). وأخرجه الشافعى ٧/ ٢٢٤، والبيهقى ٤٥٧/٧ من طريق مالك به . (٢) ابن أبى شيبة ٢١٦/٦ (طبعة الرشد). (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٩٠/٤ . (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٠) ، والبيهقى ٤٦٢/٧ من طريق سفيان بن عيينة به. (٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٨٩٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤/ ٢٩٠. ٣٥ الموطأ الاستذكار سلمةً، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعطاءٍ(١) ، والجمهورُ فى أنه لا رضاعَ بعدَ الحولين. وفى حديث مالكِ عن ثورٍ، عن ابنِ عباسٍ أيضًا وجهان ؛ أحدُهما ، أن الرضاعَ فى الحولين يُحَرِّمُ، وفى ذلك دليلٌ على أن الرضاعَ بعدَ الحولين لا يُحرِّمُ، وهذا موضعُ اختلافٍ بينَ الفقهاءِ؛ فقال مالكٌ فى ((الموطأُ)) (٢): الرضاعةُ قليلُها وكثيرُها إذا كان فى الحولين يُحرِّمُ، فأما ما كان بعدَ الحولين فإن قليله وكثيرَه لا يُحرِّمُ شيئًا ، وإنما هو بمنزلةِ الطعامِ . وقال ابنُ القاسمِ عن مالكِ : الرَّضائُ حولان وشهرٌ أو شهران بعدَ ذلك ، لا يُنظرُ إلى إرضاع أمِّه إِيَّاه، إنما يُنظرُ إلى الحولَيْن وشهرٍ أو شهرين بعدَ الحولَيْن. قال: وإن فصَلته قبلَ الحولَيْن وأرضَعته قبلَ تمام الحولَیْن وهو فطيمٌ فرضَع بعدَ ذلك، فإنه لا يكونُ رضاعًا إذا كان قد استغنَى قبلَ ذلك عن الرضاعِ. وروَى الوليدُ بنُ مسلم، عن مالكِ: ما كان بعدَ الحولَيْن بشهرٍ أو شهرين أو ثلاثةٍ ، فهو مِن الحولَيْن. وقال أبو حنيفةً : ما كان مِن رَضاع فى الحولين وبعدَهما بستة أشهرٍ ، سواءٌ فُطم أو لم يُفطَمْ فهو يُحَرِّمُ ، وبعدَ ذلك لا يُحرِّمُ ، فُطم أو لم يُفطَمْ . وقال زُفَرُ: ما دام يَجْتزئُ باللبنِ ولم يُفطِمْ فهو رَضَاعٌ وإن أتَى عليه ثلاثُ(٢) سنينَ. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ ، القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٩٠٠)، وسنن سعيد بن منصور (٩٧٤، ٩٧٥، ٩٨٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩٠/٤، ٢٩١، والمدونة لسحنون ٢/ ٤٠٨، ٤٠٩، وسنن البيهقى ٤٦٢/٧. (٢) الموطأ عقب الأثر (١٣١٧). (٣) سقط من: ح، هـ. ٣٦ الموطأ والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، والشافعىُّ: يُحرِّمُ ما كان فى الحولَيْن ولا الاستذكار يُحرِّمُ بعدَهما، ولا يُعتبرُ الفِصالُ، إنما يُعتبرُ الوقتُ. وقال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ: لا رضاعَ بعدَ الحولَيْن. وهذا أحدُ قولَى(١) الأوزاعيّ ، وقد اختلف عنه فى ذلك؛ ذكَر الطحاوىُّ عن الأوزاعيِّ: إذا فَطم لسنةٍ واستمرَّ فِطامُّه، فليس بعدَه رضاٌ ، ولو أَرضع ثلاثَ سنينَ لم يكنْ رضاءًا بعدَ الحولين. وذكر ابنُ خوازٍ بندادَ عن الأوزاعىِّ: إذا فُطم الغلامُ لستة أشهرٍ، فما رضَع بعدَ ذلك "لا يُعدُّ" رضاًا، ولو لم يُفطِمْ ثلاث سنينَ كان رضاعًا . والوجهُ الآخرُ فى حديثٍ مالكِ عن ثورٍ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ما كان بعدَ الحولين فلا يُحرِّمُ ولو كان مصَّةً واحدةً(١) . وهذا أيضًا موضع اختلف فيه السلفُ والخلفُ ، وهو مقدارُ ما يُحرِّمُ مِن الرضاع ؛ فقال مالكٌ ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ ، والطبرىُّ: قليلُ الرضاعِ وكثيرُه يُحرِّمُ ولو مصَّةً واحدةً، إذا وصَلت إلى حلقِه وجوفِه حژّمت . وهو قولُ علىٍّ ، وابن مسعودٍ ، وابنٍ عمرَ، وابنٍ عباسٍ، وسعيد ابنِ المسيَّبِ، والحسنٍ، ومجاهدٍ، وعروةَ، وطاوسٍ، وعطاءٍ، القبس (١) فى الأصل، ب: ((أقوال)). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م، وفى ح: ((لا يعتبر). (٣) كذا فى النسخ، وهو كلام لا يستقيم مع ما بعده، وصحة الأثر: ((ما كان فى الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم)). وتقدم فى الموطأ (١٣٠٩). ٣٧ ١٣١٤ - مالك، عن عبد الرحمن بن القاسِم ، عن أبيه ، أنه أُخبره الموطأ أن عائشةَ زوجَ النبيِّ بَّهِ كان يدخُلُ عليها مَن أَرْضَعَه أخواتُها وبناتُ أخيها ، ولا يدخُلُ عليها مَن أرضَعه نساءُ إخوتِها . الاستذكار ومكحولٍ، والزهرىِّ، وقتادةً، والحكم، وحمادٍ (١) . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : أجمع المسلمون على أن قليلَ الرضاع و کثیرَه ◌ُحرِّمُ فی المهدِ ما ◌ُفطّرُ الصائمَ . قال أبو عمرَ: لم يقفِ الليثُ على الخلافِ فى ذلك . مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه ، أنه أخبره ، أن عائشةً زوجَ النبيِّ وَلهَ كان يدخُلُ عليها مَن أَرضَعه أخواتُها وبناتُ أخيها، ولا يدخُلُ عليها مَن أرضَعه نساءُ إخوتِها (٢). قال أبو عمرَ: هذا مع صحةٍ إسنادِه ترك منها للقول بالتحريم بلبنٍ الفحلِ . وقد ثبت عنها حديثُ أبى القُعَيْسِ، أن رسولَ اللهِ مَّإِ قال لها: ((هو عمُّكِ، فَلْيَلجْ عليكِ)). بعدَ قولِها له: يا رسولَ اللهِ ، إنما أُرضَعتنى المرأةُ ولم يُرضِغْنى الرجلُ. فقال لها وَّهِ: ((إنه عمَّك، فلْيلِجْ عليك))(١) . القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٩١١، ١٣٩١٤، ١٣٩١٦ - ١٣٩٢١، ١٣٩٢٣، ١٣٩٢٤)، وسنن سعيد بن منصور ( ٩٦٨، ٩٧٢، ٩٨٢ - ٩٨٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٦/٤، ٢٨٧، وسنن البيهقى ٧/ ٤٥٨، ٤٥٩. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٠، ٦٢١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٤٤، ١٧٤٥). (٣) تقدم فى الموطأ (١٣٠٧) . ٣٨ الموطأ ١٣١٥ - مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، أنه سأل سعيدَ بنَ المسئَّبِ عن الرَّضاعةِ، فقال سعيدٌ: كلَّ ما كان فى الحولَينِ وإن كانت قطرةً واحدةً فهو يُحرِّمُ، وما كان بعدَ الحولَينِ فإنما هو طعامٌ يأكُلُه. قال إبراهيمُ بنُ عُقبةَ: ثمَّ سألتُ عُروةَ بنَ الزبيرِ، فقال مثلَ ما قال سعيدُ بنُّ المسئَّبِ . الاستذكار وهذا نصٌّ فى (١) التحريم بلبنِ الفحلِ، فخالَفت دلالتُه(٢) حديثَها(٣) هذا، وأخَذت بما رواه عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسم ، عن أبيه ، أنه كان يدخُلُ عليها مَن أرضَعه أخواتُها ولا يدخُلُ عليها مَن أرضَعه نساءُ إخوتِها . فلو ذهبت إلى التحریم بلبنِ الفحل، لکان نساءُ إخوتها من أجلٍ لبن إخوتها حکمُهن فی التحریم بلبنهن کحكم أخواتها فى التحريم بلبنهن وفى الدخول عليها سواءً، والحُجَّةُ فى قولِ رسولِ اللهِ وَيَّ لا فى قولها. وعندَ مالكِ فى هذا البابِ ، عن إبراهيمَ بنِ عقبةً، أنه سأل سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الرّضاع، فقال سعيدٌ: كلَّ ما كان فى الحولَين وإن كانت قطرةً واحدةً فهو يُحرِّمُ، وما كان بعدَ الحولَيْن فإنما هو طعامٌ يأكلُه . قال إبراهيمُ بنُ عقبةَ: وسألتُ عروةَ بنَ الزبيرِ، فقال مثلَ قولٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ(٤) . القبس (١) سقط من ح، هـ، م، وفى الأصل: ((من)). والمثبت هو الصواب. (٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((دلالة)). (٣) فى ب: ((بحديثها)). (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٠، ٦٢١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط) وبرواية أبى مصعب (١٧٤٤، ١٧٤٥)، وأخرجه سحنون ٢ /٤٠٦، والطحاوى = ٣٩ الموطأ ١٣١٦ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسئَّبِ يقولُ : لا رَضاعةَ إلا ما كان فى المهدِ ، وإلا ما أنبَتَ اللحمَ والدمَ . ١٣١٧ - مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، أنه كان يقولُ : الرَّضاعةُ قليلُها وكثيرُها تُحرِّمُ، والرَّضاعةُ من قِبَلِ الرجالِ تُحرِّمُ . قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: الرّضاعةُ قليلُها وكثيرُها إذا کان فى الحولین تُحرِّمُ ، فأمَّا ما كان بعد الحولین، فإِن قليله و کثیرَه لا يُحرِّمُ شيئًا، وإنما هو بمنزلةِ الطعامِ . وعن يحيى بن سعيدٍ ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ يقولُ : لا الاستذكار رضاعةً إلا ما كان فى المهدِ، وإلا ما أنْبَت اللحم والدمَ (١). وعن ابنٍ شهابٍ ، أنه كان يقولُ: الرّضاعةُ قليلُها وكثيرُها تُحَرِّمُ ، والرضاعةُ مِن قِبلِ الرجالِ تُحرِّمُ (٢). قال أبو عمرَ : الحُجّةُ فى هذا ظاهرُ قولِ اللهِ عزَّ وجلٌ: ﴿وَأَقَّهَتُكُمُ أَّتِيّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. ولم يَخُصَّ قليلَ الرّضاعةِ مِن كثيرِها . القبس = فى شرح المشكل ٤٨٥/١١ من طريق مالك به. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٤٦). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٤٧). ٤٠