النص المفهرس
صفحات 401-420
الموطأ وما يُدَّخَرُ مِن المأكولِ وما لا يُدَّخَرُ طعامٌ كلُّه، فواجبٌ أَلَا يُباعَ شىءٌ الاستذكار منه حتى يُستوفَى . وأما التفاضلُ فى المأكولِ والمشروبِ، فالذى ذهَب إليه مالكٌ وأصحابُه فى ذلك هو أن كلَّ ما يؤكلُ ويُشربُ إذا كان يُدَّخَرُ ويَيْبَسُ فى الأغلبِ، فإن الرِّبا يدخُلُه إذا كان صِنفًا واحدًا مِن وجهين؛ وهما التفاضلُ والنّساءُ، وإن كانا جنسین مختلفَیْن ، فلا ربًا فیهما إلا فى النسيئة ، وجائزٌ بيعُ بعضِ ذلك ببعض مُتفاضلًا يدًا بيدٍ. وأما ما لا يَتَشُ ولا يُدَّخَرُ؛ مثلَ التفاح، والإعَاصِ(١)، والكُمَّثْرَى، والرُّمَّانِ، والخَوْخِ، والموزٍ ، والبطيخ، وما أشبه ذلك مما اختلفت أسماؤُه ، فلا بأسَ بالتفاضلِ فيه يدًا بيدٍ ؛ جنسًا واحدًا كان أو جنسين. والجنسُ هو الصنفُ عندَهم، فالثُمَّانُ صنفٌ غيرُ التفاحِ، والتفاح صنفٌ غيرُ الخَوْخِ، وكذلك ما أشبه ذلك على عُرْفِ الناسِ. وأصلُ ما ذهب إليه مالكٌ فى ذلك ما نقلته الكافةُ ، ورَوَتْه الجماعةُ مِن نقلِ العدولِ مِن حديثٍ عُبادةً وغيرِهِ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((الذهبُ بالذهبِ، والوَرِقُ بالوَرقِ، والبُوّ بالبُرّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، والمِلْخُ بالمِلْحِ، مثلًا بمثلِ يدًا بيدٍ، ومَن زادَ أو ازدادَ فقد أربَى، وبيعوا الذهبَ بالوَرقِ كيف شئتُم يدًا بيدٍ ، والبُرَّ بالشعيرِ كيف شئتُم يدًا بيدٍ))(١). فلم يذكرْ مِن الطعام إلا ما يُدَّخرُ ويَتْبَسُ ، وحرَّم القبس (١) الإنجاص: يطلق فى سوريا وفلسطين وسيناء على الكمثرى وشجرها، وكان يطلق فى مصر على البرقوق وشجره. الوسيط (أج ص). (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٥١، ٤٥٢. ٤٠١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١٦) الموطأ الاستذكار فى الجنسِ الواحدِ التفاضُلَ والنسيئةَ معًا، وفى الجنسينِ حرَّم النسيئةً فقط ، وباللهِ التوفيقُ . وأما الشافعىُ، فالمأكولُ كلُّه والمشروبُ كلُّه كان مما يُدَّخَرُ أو لم يكن لا يجوزُ عندَه شىءٌ منه بشىءٍ مِن جنسِه وصنفِه مُتفاضِلًا؛ لا يجوزُ عندَه رُمَّانَةٌ بِرُمَّانتَيْن، ولا تفاحةٌ بتفاحتَيْن، ولا بِطّيخةٌ ببطيختَيْن يدًا بيدٍ، ويدخُلُه الرِّبا فى الجنسِ الواحدِ من الوجهين؛ النَّسيئةِ والتفاضُلِ، على حَسبٍ ما هو عندَ مالكٍ فيما يُدَّخرُ مِن الطعام ، فإذا اختلَف الجِنْسان جازا مُتفاضِلَيْن يدًا بيدٍ، والطعامُ المُدَّخَرُ وغيرُ المدَّخَرِ والمُقْتَاتُ وغيرُ المقتاتِ من المأكولاتِ عنده سواءً، لا يجوزُ منه شىءٌ بأکثرَ مِن وزنِه إن كان ◌ُوزنُ ، أو گیله إن کان یُگالُ ، فی الجنسِ الواحدِ ، فإن اختلف الچِنْسان جاز التفاضلُ دونَ التَّسيئة . والخلاف بينه وبينَ مالك فى هذا البابِ إنما هو فيما لا يُدَّخرُ مِن الفاكهةِ وما أشبهها . واختلف قولُ مالكٍ وأصحابِه فى البَيْضِ على قولين؛ أحدُهما ، أنه لا يجوزُ فيه التفاضلُ يدًا بيدٍ ، والآخر ، أنه يجوزُ مُتفاضِلًا يدًا بيدٍ . والمشهورُ مِن مذهبِهِ أن البيضَ مما يُدَّخَرُ، فلا يجوزُ منه(١) واحدةٌ بائنتين، وأجاز بيعَ الصغيرِ بالكبيرِ منه. وقال فى بيضٍ الدجاج، والإوَزِّ، وبيضِ النَّعامِ: إذا القبس (١) فى ب: (عنده). ٤٠٢ الموطأ تحرَّى أن يكونَ مِثْلًاً بمثل جاز. وأما أبو حنيفةً وأصحابُه، فالجنسُ الاستذكار عندهم بانفرادِه تحژمُ فیه النَّسیئةُ . و کذلك الکیلُ والوزن کلَّ واحدٍ منهما بانفرادِه تَحْرُمُ فيه النَّسيئَةُ. وأما التفاضلُ، فلا يَخْرُمُ إلا باجتماعِ الجنسِ والكيلِ أو الوزنِ ، فلا يجوزُ عندَهم العُصْفُرُ بالعُصْفُرِ ، ولا القطنُ بالقطنِ، ولا الحديدُ بالحديدِ إلا مِثْلًا بمثْلِ، يدًا بيدٍ، كالمأكولِ عندَ الجميعِ مِن الجنسِ الواحدِ، فإن اختلف الجِنْسان جاز فيهما التفاضلُ دونَ النسيئةِ ؛ کالذهب بالورِقِ . وَرَوَوْا(١) عن عمارِ بنِ ياسرٍ مِن طريقٍ ليس بالقوىِّ جدًّا، أنه قال: كلُّ ما كِيلَ أو ؤُزنِ فلا يُيامُ صنفٌ منه بصنفٍ آخرَ إلا مِثْلًا بمثْلٍ، وما لا يُكَالُ ولا يُوزنُ فلا رِبَا فيه إلا فى النَّساءِ (٢). وهو قولُ إبراهيمَ(٣). وأجاز أبو حنيفةً وأصحابُه بيعَ تَمْرةٍ بتمرتیْن ، وبيضةٍ ببيضتين ، وجوزة بجوزتَیْن ، إذا كان شيئًا بعينِه قد خرَج عن الكَيْلِ والوزنِ . وهو قولُ الأوزاعيّ فى البيضةٍ بالبيضتَيْن ، والجَوْزةِ بالجوزَتَيْن. وقال الشافعىُّ، (* والثورىُّ): لا يجوزُ تمرةً بتمرتَيْن ، ولا بتمرةٍ أكبرَ منها ؛ لأن الأصلَ فى التمرِ تحريمُ التفاضُّلِ . القبس (١) فى ح، م: ((روى). (٢) أخرجه محمد بن نصر فى السنة (١٧٦)، وابن حزم ٥٣٢/٩ بمعناه. (٣) ينظر كتاب الآثار لمحمد بن الحسن (٧٣٩)، ومصنف عبد الرزاق (١٤١٧٦، ١٤١٧٧). (٤ - ٤) ليس فى: الأصل. ٤٠٣ الموطأ الاستذكار واحتجّ مَن أجاز ذلك بأن مُستهلِكَ التمرةِ والتمرتَيْنِ يلزَمُه فيها القيمةُ دونَ المثل ؛ لأنه لا مَکِیلَ ولا موزون ، لأن اصله الگيْلُ ، ولا يُدركُ بالگیل ، ولا يُصرفُ المكِيلُ عندَهم إلى الوزنِ. وقال ابنُ أبى ليلى: لا يجوزُ رِطْلُ سمكٍ برِطْلَيْن. وأما أحمدُ بنُ حنبل فقال: لا أنظرُ فى هذا البابِ إلى الكَئِلِ والوزنِ إِذا كان مما لا يُؤْكلُ ولا يُشربُ ، ولا أنظرُ إلى ما يُؤْكلُ وما يُشربُ إذا كان مما لا يأخذُه الكيلُ والوزنُ، وإنما الرّبا فيما يُكَالُ أو يُوزنُ مما يُؤْكلُ أو يُشربُ ، على قولِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، وما عدا ذلك فلا بأسَ به یدًا بیدٍ ونسیئةً . وهذا کان قول الشافعی ببغداد ، ثم ضمّ بمصرَ إلی ما يُكَالُ ويُوزنُ مما يُؤْكلُ ويُشربُ - كلَّ ما يُؤْكلُ ويُشربُ وإن كان مما لا يُوزنُ ولا يُكالُ؛ لنهى رسولِ اللهِ وَّه عن الطعامِ بالطعامِ إلا مثلاً بمثلٍ، وهذا محمولٌ على الجنسِ الواحدِ؛ بدليلٍ قولِهِ وَله: (( بيعوا الذهبَ بالوَرِقِ، والبُرَّ بالشعيرِ، كيف شئتُم، يدًا بيدٍ، إلا ما اختلفت ألوانُه)). وسنذكرُ الحديثَ بذلك فى بابٍ بِيعِ الطعامِ بالطعامِ إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. قال أبو عمرَ : قولُ سعيدِ بنِ المسئَّبِ : لا ربَا إلا فى كذا . يدُلُّ على أن ذلك توقيفٌ لا رأىٌ، واللهُ أعلمُ. وسيأتى حديثُه ذلك فى موضعِه إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ (١). - القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٣٦١). ٠٠ ٤٠٤ الموطأ بيع الذهب بالفضةِ عينًا وتبرًا التمهيد القبس وأما : بابُ بيع الذهبِ بالوَرِقِ عينًا وتِبْرًا فإن حكمَ الربا يتعلّقُ بعينِ الذهبِ والفضةِ ولا خلافَ فيه . فإن كان حَلْيًا فقد اختلف علماؤنا فيه؛ هل تَجْرى فيه أحكامُ الربا كلُّها كما تَجْرِى فى الذهب والفضةِ أم لا؟ وهذا يُستمَدُّ من بحرِ المقاصدِ، فإنه كان عينًا فى أصلِه فأخرَجه القصدُ والصياغةُ(١) إلى بابِ العُروضِ، وعضَد الشرحُ هذا الأصلَ عندَنا وعندَ الشافعىِّ بتعيينٍ حكم الشرعِ فى إيجابِ الزكاةِ فيه، فأسقطها فى الحَلْى حينَ تغيّرت هيئتُه وخرَج عن الذهب والفضةِ فى هيئتِهما والمقصودِ بهما) ، وهذا دليلٌ لا غُبارَ عليه، فمهَّد المسألةَ فى(٤) كتابٍ الزكاةِ وبيَّن الحكم عليها هلهنا، وقال جماعةٌ مِن العلماءِ: الربا منصوصٌ عليه متوَّدٌ فيه، والمقاصدُ والمصالح مستنبطةٌ ، فقد تعارضت قاعدتان ؛ إحداهما : قاعدةُ الربا ، وهی منصوصٌ عليها متفَقٌّ فيها . والثانيةُ: قاعدةُ المصالح والمقاصدِ، وهى مُسْتَنْبَطَةٌ مختلَفٌ فيها، فكيف يتساويان ؟ فضلاً عن أن تُرجَّحَ قاعدةُ المصالحِ والمقاصدِ ؟! (١ - ١) فى د: ((يجرى فى الذهب بالذهب)). (٢) فى د: ((الصناعة)). وستأتى هذه اللفظة أيضًا ص ٤٠٧. (٣ - ٣) فى د: ((هيئتها والمقصد بها)). (٤) فى د: ((من). ٤٠٥ الموطأ التمهید القبس واستهْوَل هذا القولَ جماعةٌ، والجوابُ فيه سَمْحٌ، فإن الربا وإن كان منصوصًا عليه فى ذاتِه وهى الزيادةُ، فإنه عامّ فى الأحوالِ والمحالِّ، والعمومُ يتخصَّصُ بالقياسِ، فكيف بالقواعدِ المؤسّسةِ العامَّةِ ؟! وأما حديثُ السَّعْدَئِنِ(١) ففيه غائلةٌ، وهى أن الأوانىَ هل يجوزُ اتخاذُها أم لا؟ فإن العلماءَ اتفقوا على منع استعمالها؛ لنهي النبيِّ بَِّ فى ((الصحيحِ)) عن الأكل والشربٍ فيها، وقال: ((هى لهم فى الدنيا ولنا فى الآخرةِ » . فاقتضَى قولُه هذا تحريمَ الاستعمالِ فى كلِّ وجهٍ ، فأىُّ فائدةٍ فى اتخاذِها، وقد جاءت مسائلُ علمائنا فى مراعاةٍ قيمةِ العملِ فيها فى مسائلَ مِن الزكاةِ وغيرِها . تأسيس منها : أما تغييرُ الذهب والفضةِ بالهيئةِ والقصدِ فلا يُغَيَّرُ حكمُه الثابتُ شرعًا لِتَغَيُّرِ هيئتِه؛ لأن النبيَّ وَلِّ حرَّم ذلك بجملتِه كما قدَّمْناه، إلا أنه وَّل كانت قَبِيعةُ سيفِه فضةً(١ ، فخرج هذا مِن تحريم عموم الاستعمالِ علیه بفعله ، وعلينا فى الاقتداء به، مبنيًّا ذلك أيضًا على قاعدةِ تعارضٍ القول والفعلِ حسب ما بيِنَّاه فى أصول الفقهِ، وقاس عليه الصحابةُ حِلْيةَ المصحفِ، لأنها طاعةٌ ، والرمح لأنه مثلُه، وحمل عليه بعضُهم آلة الحربِ گلّها ؛ لأن فيها إرهابًا ، وقياسًا على الحريرِ، واستثْنَى منها العلماءُ اليسيرَ؛ كطوقٍ فى قَعْبٍ(٤)؛ شَغْبًا له مِن (١) سيأتى فى الموطأ (١٣٥٢). (٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٨٣) من الموطأ . (٣) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والترمذى (١٦٩١). (٤) القعب : القدح الضخم الغليظ . تاج العروس (ق ع ب) . (٥) الشعب، كالمنع: الجمع والتفريق، والإصلاح والإفساد ؛ ضدٍّ، وقيل: بل كل من المعنيين لغة لقوم دون قوم، والشعب: الصَّدْع الذى يَشْعَبُّه الشعَّاب، وإصلاحه أيضًا الشعب. التاج (شع ب). ٤٠٦ الموطأ التمهید صَدْعِ نزَل به، أو حفظًا له عن صدع يُوقَّعُ عليه، لأن حفظَ الصحيح عن القبس الكسرِ، والجَبْرُ بعدَ الكسرِ، لأن الاحترازَ مِن الموهومِ جائزٌ فى الجملةِ على تفصيلٍ طويلٍ، ربما جاءشىءٌ منه فى كتابٍ الجامعِ إن شاء اللهُ ، فَتَبْقَى الآنيةُ على أصلِ التحريم؛ لأنها صورةٌ لا منفعةً فيها شرعًا، فلا قيمةً لها فى الحكم، فإن كانت فى زكاةٍ على يَدَى المدبرِ لم تُعتَبرْ فى القيمةِ وكانت لهْوًا ، وإن أَتْلَفِهَا رجلٌ لم يَلْزَمْه ضمانٌ؛ كالصليبِ مِن الذهبِ والفضةِ، والطّنبورٍ ، إذا لم يكنْ فيهما منفعةٌ شرعًا سقَط ضمانُهما حكمًا، فأما إذا اتخَذه حَلْيًّا فباعه بذهبٍ يزيدُ على وزنه يكونُ فى مقابلةِ الصياغةِ ، فإن ذلك حرامٌ بإجماعٍ مِن الأُمَّةِ، مبنىٌّ على القاعدة التى مهَّدْناها من أن الصفقةَ إذا جمعت مالَئ ربًا ومعهما أو مع أحدِهما ما يخالِفُ فى القيمةِ ؛ سواءٌ كان مِن جنسِه أو من غيرِ جنسِه ، فإن ذلك لا يجوزُ . أمّا أن مالكًا خفَّف أن يأتىَ الرجلُ بالنُّقْرةِ() زنتُها مائةُ درهم إلى دارِ السكةِ، فيُعْطِيها ومعها خمسةُ دراهمَ قيمةُ ضَرْبِها ، ويأْخُذُ فى الحالِ مائَةً درهم مضروبةً ، فيكونُ فى الصورةِ قد باع مائةً وخمسةً بمائةٍ، وهذا محضُ الرّبا، والذى أوجب جوازَ ذلك أنه لو قال له : اضْرِبْ لی هذه . وقاطعه على ذلك بأجرة ، فلما ضربها قبضها منه وأعطاه أجرتَه ، فالذى جعَل مالكٌ أولًا هو الذى يكونُ آخرًا، ومالكٌ إنما نظَر إلى المآلِ، فركَّب عليه حكمَ الحالِ ، وأباه سائرُ الفقهاءِ، والحجةُ فيه لمالكٍ بيْنَةٌ (١ - ١) فى ج: ((يجبر بعد الكسر))، وفى م: ((يجبر عن الكسر)). وفى الجملة اضطراب. ولعله حصل انتقال نظر من النساخ، وأن أصل الجملة: ((لأن حفظ الصحيح عن الكسر [يكون قبل الكسر] والجبر بعد الكسر). (٢) النقرة : القطعة المذابة من الذهب والفضة، وهى السبيكة، وقيل: هو ما سبك مجتمعًا منهما . واقتصر الزمخشرىّ فى الأساس على الفضة المذابة ، وهكذا استعمال العجم إلى الآن يطلقونها على ما شبك من التى يتعامل بها عندهم. والجمع : نِقارٌ، بالكسر. تاج العروس (ن ق ر). ٤٠٧ الموطأ ١٣٥٢ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: أمَر رسولُ اللهِ وَ السَّعدَين أن يبيعا آنيةً من المغانمِ من ذهبٍ أو فضَّةٍ، فباعا كلَّ ثلاثةٍ بأربعةٍ عينًا ، أو كلَّ أربعةٍ بثلاثةٍ عينًا، فقال لهما رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أربيتُما فردًّا)). التمهید مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: أمَر رسولُ اللهِ وَله السعدَيْن أن يبيعا آنيةً من المغانم من ذهبٍ أو فضةٍ، فباعا كلَّ ثلاثةٍ بأربعةٍ عينًا، أو كلَّ أربعةٍ بثلاثةٍ عينًا، فقال رسولُ اللهِ وَ اله: ((أربَيْتُما فردًّا))(). القبس كما قدَّمْنا . وفى هذه الأبوابِ بيعُ المكيلِ والموزونِ والمعدودِ جُزَافًا، فأما المَكِيلُ والموزونُ مِن الطعامِ فلا خلافَ بينَ العلماءِ فى جوازهِ جُزَافًا؛ لأن الحَزْرَ فيه طريقٌ إلى العلمِ به فى الغالبٍ، والغررَ فيه قليلٌ ، ولا يقابلُه مِن الجهةِ الأُخرى مالُ ربًا فجاز، والأصلُ فى ذلك جوازُ بيعِ الثمارِ على رءُوس الأشجارِ، فأما الذهبُ والفضةُ فالأشهر فیه عند العلماءِ جوازُه إلا أن يُجْرِیّ عددًا ، فإن مالكًا گرِه بيعَ المعدودِ جُزَافًا، ويَنْبَنى على قاعدةِ الغررِ، ويَنْبنى الغررُ هلهنا على المقاصدِ، وذلك أن المقصودَ ردُّ الدراهم مِن الموزون إلى المعدودِ ، وجاز ذلك شرعًا ، فلما صار معدودًا شرعًا وعادةً كان غررًا بيعُه جُزَافًا؛ إِذْ لا يتحصَّلُ ذلك، واللهُ أعلمُ . (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٩ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٣٦). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٢٤١/١ من طريق مالك به. ٤٠٨ الموطأ وهذا الحديثُ لا أعلَمُه يستنِدُ بهذا اللفظِ فى ذكرِ السعدَينِ، وقد رواه التمهيد اللیثُ بنُ سعدِ وعمرو بن الحارث ، عن یحیی بن سعيد ، عن عبدِ اللهِبنِ أبی سلمةً . ولم يذكُرْ مالكٌ عبدَ اللهِ بنَ أبى سلمةً ، وعنه رواه يحيى بنُ سعيدٍ . ذکر ابنُ وهب قال : اخترنی اللیثُ بنُ سعد وعمژُو بن الحارثِ ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه حدَّثهما ، أن عبدَ اللهِ بنَ أبى سلمةَ حدَّثه ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ وَلّهِ عامَ خييرَ جعَل السعدَيْن على المغانم، فجعَلا يبيعانٍ كلِّ أربعةٍ مثاقيلَ بثلاثةٍ عينًا، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرْبَيْتُما فردًّا)). وأحدُ السعدَينِ سعدُ بنُّ مالكٍ(١) . هكذا جاء فى هذا الإسنادِ فى آخِرِ الحديثِ أن أحدَ السعدَيْن سعدُ بنُ مالكٍ، ولا أعلمُ فى الصحابةِ سعدَ بنَ مالكٍ إلا سعد بن أبى وقاصٍ وأبا سعید الخدریّ ؛ فأمّا سعدُ بنُ أبى وقاصٍ فھو سعدُ بنُ مالك بنِ ؤُهیبِ بنِ عبد منافٍ بنِ زُهرةَ أبو إسحاقَ ، وأما أبو سعيد الخدرىُّ فهو سعدُ بنُّ مالكِ ابنِ سِنان الأنصارىُّ من بنی خُدرةً ، ويبعُدُ عندى أن يكونَ أحدُ السعدَیْن أبا سعيد الخدرىَّ ؛ لصِغَرِ سِنِّه، والأظهرُ الأغلبُ أنه سعدُ بنُ أبى وقّاصٍ. وأما الآخَرُ فلم يختلفوا أنه سعدُ بنُ عُبادةَ بنِ دُلَيم الأنصارىُّ الخزرجىُّ ، فعلى هذا أحدُ السعدَيْن مهاجرىٌّ والآخر أنصارىٌّ. وقد قيل: إن السعدیْن المذكورَيْن فى هذا الخبرِ هما سعدُ بنُّ معاذٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ . وزعَم قائلُ القبس (١) أخرجه ابن منده فى الأمالى والقراءة (٢٥) من طريق يحيى بن سعيد به. ٤٠٩ الموطأ التمهيد ذلك أنهما السَّعدانِ المعروفان فى ذلك الزمانِ، واحتجَّ بالخبرِ المأثورِ أن قريشًا سمِعوا صائحًا يَصيحُ ليلاً على أبى قُبَيْسٍ : فإِن يُسلِمِ السعدانِ يُصبح محمدٌ بمكةً(١) لا يَخشَى خِلافَ المخالفِ قال : فظنَّت قريشٌ أنهما سعدُ بنُ زيد مناةَ بنِ تميمٍ ، وسعدُ هُذیم من قُضاعةَ ، فلما كان الليلةُ الثانيةُ سمِعوا صوتًا على أبى قُبيسٍ: ويا سعدُ سعدَ الخَزْرَ جيْن الغطارفي (٣) ایاسعدُ سعدالأوس " کٹانت ناصرًا علی اللهٍ فى الفردوسِ مُنْيَةً عارفٍ أجيبا إلى داعى الهُدى وثَمَنَيا چنانٌ من الفردوسِ ذاتُ رفارفٍ فإِنَّ ثوابَ اللهِ للطالبِ الهُدى قال: فقالوا: هذان واللهِ سعدُ بنُ مُعاذٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ(٤). قال أبو عمرَ: هذا غلطٌ (٥)، لا يجوزُ أن يكونَ سعدُ بنُ مُعاذٍ أُحدَ السعدَينِ المذكورَينِ فى هذا البابِ ؛ لأن سعدَ بنَ مُعاذٍ تُوِّى بعدَ الخندقِ يسيرٍ، من سهمٍ أصابه يومَ الخندقِ ، ولم يُدرِْ خيبرَ ، والقولُ الأولُ أولى وأصڅ، وقد وجدنا ذلك منصوصًا . القبس (١) فى ر: ((من الناس)). (٢ - ٢) فى م: ((هل كنت)). (٣) الغطارف: جمع غِطريف، وهو السيد الشريف السخىّ السرىّ. التاج (غطرف). (٤) ينظر تاريخ ابن جرير ٣٨٠/٢، ٣٨١، ومستدرك الحاكم ٢٥٣/٣. (٥) فى ر: ((تخليط)). ٤١٠ الموطأ ذكَر يعقوبُ بنُ شيبةً وسعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدٍ ) الحكم، قالا : التمهيد جدَّثنا قُدامةُ بنُ محمدٍ بنِ قُدامةَ بنِ خَشْرَمِ الأشجعىُّ، عن أبيه، قال : حدثنى مَخْرمةُ بنُ بُكيرٍ ، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبا كثيرِ المُجُلَاعَ(٢) مولى عبد الرحمنِ أو عبدِ العزيزِ بنِ مَرْوانَ يقولُ: سمِعتُ حَنَشًا الصنعانيّ(١، عن فَضالةً يقولُ: كنَّا يومَ حُنَيْنِ(٤)، فجعَل رسولُ اللهِ وََّ على الغنائم سعدَ بنَ أبى وقاصٍ وسعدَ بنَ عُبادةَ، فأرادوا أن يَبيعوا الدينارَينِ بالثلاثةِ، والثلاثةَ بالخمسةِ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (لا، إلا مِثْلًا بمِثْلِ)) (٥). وهذا إسناد صحيح متصلٌ حسن ، وأبو کثیر هذا یقال فيه : مولی عمرَ ابنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ . ويقالُ: مولى عبدِ الرحمنِ بنِ مروانَ. مصرىٌّ تابعىّ ثقةٌ، روى عنه عمرُو بنُ الحارثِ، وبُكيرُ بنُ الأَشَجُ، وعُبيدُ(٦) اللهِ القبس (١) ليس فى: الأصل، ف، م. وينظر تهذيب الكمال ٥٥١/٢٣، ٥٥٢ (ترجمة قدامة بن محمد) . (٢) فى النسخ: ((جلاح)). (٣) فى الأصل، م: ((السبائى)). وهى نسبة إلى صنعاء دمشق، وينظر فى تهذيب الكمال ٤٢٩/٧. (٤) فى الأصل، م: ((خيبر)). (٥) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١/ ٢٤٢، ٢٤٣ من طريق مخرمة بن بكير به. (٦) فى ر: ((عبد)). ٤١١ الموطأ التمهيد ابنُ أبى جعفرٍ، وسأُر الإسنادِ أشهرُ من أن يُحتاجَ إلى القولِ فيه، فصَحَّ أن السعدَيْنِ سعدُ بنُ أبى وقاصٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ، وارتفَع الشكُّ فى ذلك. والحمدُ للهِ . وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ أبى سلمةَ الذى روَى عنه يحيى بنُ سعيدٍ هذا الحديثَ ، فقيل: إنه عبدُ اللهِ بنُّ أبى سلمةَ الهُذَلیُ . يَروِى عن ابنِ عمرَ وغيرِهِ، وزعَم البخارىُّ (١) أنه عبدُ اللهِ بنُّ أبى سلمةَ والدُ عبدِ العزيزِ بنِ أبى سلمةً الماجِشونِ . فاللَّهُ أعلمُ . وأما المعنى الذى ورَد فى هذا الحديثِ من تحريم الازديادِ فى الذهب بالذهب، فمعنی مُجتمَئً علیه عندَ الفقهاءِ لا خلاف فيه ، إلا ما ذكّرنا عن ابنِ عباسٍ مما لا وجهَ له من ردِّ السُّنَّةِ له(١)، والآثارُ فى هذا البابٍ كثيرةٌ، وقد ذكرنا كثيرًا منها فى مواضعَ من كتابِنا هذا. والحمدُ للهِ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثْنَا قُتِيبةٌ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا اللَّثُ بنُ سعدٍ، عن ابنٍ أبى جعفرٍ، عن المُجْلَاحِ أبى كثيرٍ، قال: حدَّثْنَى حَتَشّ الصنعانىُ، عن فَضالةَ بنِ عُبيدٍ القبس (١) التاريخ الكبير ١٠٠/٥. (٢) سيأتى تخريجه ص ٤١٦، ٤٣٤ - ٤٣٦. ٤١٢ الموطأ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَلِّ يومَ خيبرَ نُبايعُ اليهودَ الأَوقِيَّةَ(١) من الذهبِ التمهيد بالدينارِ - وقال غيرُ قتيبةً: بالدينارين والثلاثةِ - فقال النبيُّ وَّةٍ: ((لا تَبيعوا الذهب بالذهبٍ إِلا وزنًا بوزنٍ ))(٢) . وذكر ابنُ وهب قال : أخبرنی ابنُ لَهیعةً ، عن عامرِ بنِ یحیی وخالدِ بنِ أبى عمرانَ، عن حَتَشِ الصنعانيّ(١) ، عِن فَضالةَ بنِ عُبيدٍ قال: كنا معَ رسولِ اللهِ وَّه يومَ خيبرَ نُبايعُ اليهودَ أَوقيَّةَ الذهبِ بالدينارينِ والثلاثةِ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تَبِيعُوا الذهبَ بالذهبِ إِلا وزنًا بوزنٍ))(٤). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدَّثنا بكوُ بنُ حمَّادٍ ، حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، حدَّثنا محمدُ ابنُ بكرِ بنِ داسةً، قال: حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عیسى ، وأبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ بنُ مَنيعٍ، ومحمدُ بنُ العلاءِ، قالوا : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ يزيدَ ، قال: حدَّثنی خالدُ بنُ أبى عِمرانَ، عن حَنَشِ، عن فَضالةً قال: أُتِىَ رسولُ اللهِ أَالآي يومَ محنينٍ - القبس (١) فى الأصل، ف: ((الوقية)). وهى لغة فى الأوقية. (٢) أبو داود (٣٣٥٣). وأخرجه أحمد ٣٨٨/٣٩ (٢٣٩٦٨)، ومسلم (٩١/١٥٩١) عن قتيبة به . (٣) فى الأصل، م: ((السبائى)). (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٩/٤ من طريق ابن وهب به. ٤١٣ ١٣٥٣ - مالكٌ، عن موسى بن أبى تميمٍ ، عن أبى الحُبابِ سعيدٍ الموطأ ابنِ يسار، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ الله ◌َ ل قال: «الدینائ بالدینارِ، والدرهم بالدرهم، لا فضلَ بينَهما )). التمهيد وبعضُهم قال: عامَ خيبرَ - بقلادةٍ من ذهبٍ فيها خَرَزْ مُعلَّقةٌ - وقال بعضُهم : بقلادةٍ فيها خرزٌ وذهبٌ - ابتاعها رجلٌ بتسعةٍ دنانيرَ أو بسبعةٍ دنانيرَ، فقال النبىُّ وَله: ((لا، حتى تُميِّزَ ما بينَهما)). قال: إنما أردتُ الحجارةَ. قال: ((لا، حتى تُمَيَِّ ما بينَهما))(١). مالكٌ ، عن موسى بنِ أبی تميم(٢) ، عن أبى العبابِ سعیدِ بنِ يَسَارٍ ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قال: ((الدينارُ بالدينارٍ، والدرهم بالدرهم، لا فضلَ بينهما»(٣). قد مضى القول فی معنی هذا الحدیثِ وما كان مثله، فی بابٍ حميد القبس (١) ابن أبى شيبة ٦/ ٥٤، ١٤،٥٥/ ٢٥٨، وأبو داود (٣٣٥١). وأخرجه مسلم (٩٠/١٥٩١) عن ابن أبى شيبة ومحمد بن العلاء به، وأخرجه الطيالسى (١١٠٤)، والترمذى عقب الحديث (١٢٥٥) من طريق ابن المبارك به . (٢) قال أبو عمر: «وموسی هذا مدنی ثقة، روی عنه مالك وغيره)). تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٩. (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/٩ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٣٧). وأخرجه أحمد ٥٠٢/١٤، ٢٠٠/١٦ (٨٩٣٦، ١٠٢٩٣)، ومسلم (٨٥/١٥٨٨)، والنسائى (٤٥٨١) من طريق مالك به . ٤١٤ الموطأ التمهيد ابنِ قيسٍ من كتابِنا هذا (١) . ولا خِلافَ بينَ فقهاءِ الأمصارِ وأهلِ العلمِ بالآثار فى القول به ، فلا يجوزُ عندَ جمیعھم بيئُ درهم بدژھمین ، ولا دِینار بدينارَيْنِ، يدًا بيَدٍ ، وعلى ذلك جميعُ السلفِ، إلّا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ ، فإنَّه كان يُجيزُ بيعَ الدرهمِ بالدرهَمينِ، والدينارِ بالدينارين، يَدًا بيدٍ ، ويقولُ: حدَّثنى أسامةُ بنُ زيدٍ أنَّ رسولَ اللهِ وِّهِ قال: ((إنَّما الرِّبا فى النسيئةِ))(١). وهذا الحديثُ وضَعَه أسامةُ أو ابنُ عباسٍ غيرَ موضِعِه ؛ لأنَّه حديثٌ خرَجَ عندَ جماعةِ العلماءِ على الذهبِ بالفِضَّةِ، وعلی چِئْسَیْن مُخْتَلِفیْن من الطعام، فهذا هو الذى لا ربًا فيه إلَّا فى النسيئةِ. والشواهدُ فى هذا تَكْثُرُ جِدًّا؛ منها حديثُ مالكٍ(١)، عن نافع، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لا تبيعوا الذهبَ بالذهبٍ إلَّ مِثْلًا بمثل، ولا تُشِقُوا بعضَها على بعضٍ ، ولا تبيعوا الورِقَ بالورِقِ إلَّا مِثْلًا بمثلِ، ولا تُشِقُّوا بعضَها على بعضٍ)) . ومنها حدیثُ عُبادة بن الصامت ، وقد ذكرنا کثیرًا من طُرقِه فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ، قال عُبادةُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((الذهبُ بالذهبِ مثلًا بمثلٍ ، والفضةُ بالفضةِ مثلًا بمثلٍ، مَن ازداد فقد أرْتِى))(٤). القبس (١) ينظر ما سيأتى ص٤٣٢ - ٤٣٨. (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٣٥. (٣) سيأتى فى الموطأ (١٣٥٤): (٤) سيأتى تخريجه ص ٤٥٥، ٤٥٦ . ٤١٥ الموطأ التمهيد وحديثُ أبى هريرةَ فى هذا البابِ ، وغيرُه. والأحاديثُ كثيرةً فى ذلك جدًّا عن النبيِّ وَ لّهِ، وعن جماعةٍ أصحابِهِ، إلّ ابنَ عباسٍ، منهم أبو بكر(١)، وعمؤ (٢)، وعثمانُ(٣)، وعلىّ(٤)، وابنُ مسعودٍ ، وزِیدُ بنُ ثابتٍ ، وأبو الدرداء(٥)، وأبو هريرةَ، وغيرهم یطولُ ذِ لُهم، وليس فى خِلافٍ السنة ◌ُذْرً لأحدٍ لأنّه(٦) جهلها ، ومن جهلها مردودٌ إليها ومَخُوج بها . على أنَّه قد رُوِى عن ابنِ عباسٍ أَنَّه رجَع عن قولِه ذلك فى الصَّرْفِ لمّا حدَّثه أبو سعيد الخدرىُّ، عن النبيِّ وَّهِ، بخلافٍ قولِه، رَوَاه معمرٌ وابنُ عيينةً، عن عمرو بنٍ دينارٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ وابن عباسٍ (٧). وروى الثوریُّ، عن أبى هاشِم الواسِطِيِّ، عن زِيَادٍ، قال: كنتُ مع ابنِ عباسٍ بالطائفِ، فرجَعَ عن الصَّرْفِ قبلَ أن يموتَ بسَبْعِين يومًا(٨). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٦٩)، وابن أبى شيبة ٧/ ١٠٧، وعبد بن حميد (٦)، والبزار (١٣١٨ - کشف)، وأبو يعلى (٥٥). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٣٦٣). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٣٥٦). (٤) أخرجه ابن ماجه (٢٢٦١). (٥) سيأتى فى الموطأ (١٣٥٧). (٦) فى ى، م: ((إلا لمن)). (٧) أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٤٦)، وأبو عوانة (٥٤٢٧) من طريق معمر به، وأخرجه الحميدى (٧٤٤)، ومسلم ص١٢١٧ (١٠١/١٥٩٦)، وابن ماجه (٢٢٥٧)، والنسائى (٤٥٩٥) من طريق ابن عيينة به . (٨) أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٤٨) عن الثورى به. ٤١٦ ١٣٥٤ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ الموطا اللهِ وٍَّ قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهبٍ إِلَّ مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تُشِقُوا بعضَها على بعضٍ ، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إِلَّ مِثْلًا بمِثْلٍ، ولا تُشِفُوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعُوا منها شيئًا غائبًا بناجزٍ)). وقد مَضَى فى بابٍ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ أحاديثُ فى هذا البابٍ ، والحمدُ التمهيد لله(١) ، فلا وجه لإعادة القول فيه هاهنا ، ومن تأمّلَه فی باب حميد(٢) كفاه إن شاء الله تعالى . مالكٌ، عن نافعٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ(٣)، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قال: « لا تبيعوا الذهب بالذهبِ إِلَّ مثلا بمثل ، ولا تُشِقُّوا بعضها على بعضٍ ، ولا تبيعوا الورِقَ بالورِقِ إلَّا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجزٍ))(٤). لم يختلفِ الرواةُ عن مالكِ فى هذا الحديثِ ، وكذلك رَواه أَيُّوبُ (٥)، القبس (١) ينظر ما سيأتى ص ٤٤٩ - ٤٦٠. (٢) ينظر ما سيأتى ص٤٣٤ - ٤٣٨. (٣) قال أبو عمر: ((واسم أبى سعيد هذا: سعد بن مالك بن سنان، وقد ذكرناه فى (( الصحابة )» بما يغنى عن ذكره ههنا من التعريف والرفع فى النسب)). الاستيعاب ٢/ ٦٠٢. (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨١٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/٩و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٣٨). وأخرجه البخارى (٢١٧٧)، ومسلم (٧٥/١٥٨٤)، والنسائى (٨٥٨٤) من طريق مالك به . (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٦٤)، وأحمد ٤٢/١٧، ١٣٠/١٨ (١١٠٠٦، ١١٥٨٥) من طریق أيوب به . ٤١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١٦) الموطأ التمهيد وُبیدُ اللهِ ) ، عن نافع، عن أبى سعيد الخدرىِّ، كما رواه مالكٌ ، وهو الصّحیث فى ذلك . ورواه ابنُ عونٍ ، عن نافع، قال : جاء رجلٌ إلی عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فحدَّثه عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَلِّ. فذكَر الحديثَ فى الصَّرفِ(٢) . هکذا رواه جماعةً عن ابن عونٍ ، لیس فیه سماع لنافع من أبی سعیدٍ ، ولا لابن عمرَ مِن أبى سعيدٍ، وإنَّما فيه أنَّ رجلًا حدَّثه عن أبى سعيدٍ بهذا الحدیث ، والرجلُ قد سمَّاہ یحیی بنُ سعیدٍ فی حديثه عن نافع ، رواہ یزیدُ ابنُ هارونَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أَنَّه أخبره، أنَّ نافعًا أُخبرَه، أَنَّ عمرَو بنَ ثابتٍ العُتْوارئَّ ذكّر لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّه سمِع أبا سعيد الخدرىَّ يحدِّثُ بهذا الحديثِ(١) . ولم يجوِّد يحيى بنُ سعيدٍ ولا ابنُّ عونٍ هذا الحديثَ؛ لأَنَّ فيه أنَّ ابنَ عمرَ لما حدَّثه هذا الرجلُ بهذا الحديثِ عن أبى سعيدٍ ، قام إلى أبى سعيدٍ، ومضَى معه نافعٌ، فسمِعا الحديثَ من أبى سعيدٍ. وقد القبس (١) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . (٢) أخرجه أحمد ٥٧/١٨ (١١٤٨٠)، ومسلم (٧٦/١٥٨٤) من طريق ابن عون به، وفيه القصة التى سيذكرها المصنف بسماع ابن عمر ونافع من أبى سعيد . (٣) أخرجه أبو عوانة (٥٣٧٧)، والبيهقى ٢٧٩/٥، والخطيب فى المدرج ١٨٦/١ من طريق یزید بن هارون به، وفيه أيضا سماع ابن عمر ونافع من أبی سعید. ٤١٨ الموطأ جوَّد ذلك عبيدُ اللهِ بنُ عمرٌ، وروَاه خُصيفٌ الجَزَرِىُّ(١) ، وعبدُ العزيزِ بنُ التمهيد أبى رَوَّادِ المَكَئُّ(١) ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، وليس بشىءٍ، وإنَّما الحديثُ لنافع، عن أبى سعيدٍ ، سمِعه مع ابنٍ عمر على ما قال عبيدُ اللهِ . حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا بکُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدثنا مسددً ، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عبيدُ اللهِ ، قال : أخبرنى نافعٌ قال: بلَغ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أنَّ أبا سعيدٍ الخدرىَّ يأْتُوُ عن رسولِ اللهِ وَ لِّ فى الصَّرفِ، فأخَذ بيدى وبيدِ رجلٍ، فَأَتَينا أبا سعيدٍ، فقال له عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: شيءٌ تأثُه عن النبيِّ وَ لِّ فِى الصَّرفِ؟ قال: سمِعَتْه أَذناىَ ووعَاه قلبى من رسولِ اللهِ مَ الِ، قال: ((لا تبيعوا الذَّهبَ بالذهبِ إلَّا مثلًا بمثل، ولا الفضةَ بالفضةِ إلّ مثلًا بمثل ، ولا تُفْضِلُوا بعضَها على بعضٍ، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ)) (١). وهذا من أصحّ حديثٍ يُروى فى الصَّرفِ، وهو يُوجبُ تحريم القبس .(١) أخرجه الطيرانى فى الأوسط (٢٣٢٥، ٩٢٢٤) من طريق خصيف به. (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٧/٤، وفى شرح المشكل (٦١٠١) من طريق ابن أبى رواد به . (٣) أخرجه أحمد ٦٨/١٨ (١١٤٩٤) من طريق يحيى به، وأخرجه الخطيب فى المدرج ١٨٧/١ من طريق عبيد الله بن عمر به. ٤١٩ الموطأ التمهيد الازديادِ والنَّساءِ جميعًا فى الذهبِ والورِقِ؛ تِبرِهما وعينهما، وهو أمرٌ مُجتمَعٌ عليه، إلّا فرقةً شذَّت وأباحت فيهما الازديادَ والتَّفاضلَ يدًا بيدٍ، وما قال بهذا القولِ أحدٌ من الفقهاءِ الذين تدورُ عليهم الفتوى فى أمصارٍ المسلمين، فلا وجه للاشتغالِ بالشُّذوذِ . والشِّفُّ فى كلام العربِ بالكسرِ: الزِّيادةُ، يقالُ: الشىءُ يشِفُّ، ويستشِفُّ ، أى : يزيدُ . وفى قولِه ◌َ ليه فى هذا الحديثِ: ((ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ)). دليلٌ على أنَّه لا يجوزُ فى الصَّرفِ شىءٍ من التأخيرِ، ولا يجوزُ حتى يَحضُّرَ العينُ منهما جميعًا، وهذا أمرٌ مجتمَعٌ عليه، إلَّا أَنَّ من معنى هذا البابِ ممَّا اختلَف فيه العلماءُ، الصَّرفَ على ما ليس عندَ المتصارفَيْن أو عندَ أحدِهما فى حينِ العقدِ ؛ قال مالكٌ: لا يجوزُ الصَّرفُ إلَّا أن يكونَ العينان حاضرتین. وقال الشافعُّ وأبو حنيفةً : یجوزُ أن يشترِیَ دنانیرَ بدراهمَ ليست عندَ واحدٍ منهما ، ثم يستقرِضَ فيدفَعَ قبلَ الافتراقِ . وروَى الحسنُ ابنُّ زیادٍ ، عن زُفَرَ، أَنَّه لا يجوزُ الصَّرفُ حتى تَظهَرَ إحدى العينين وتُعيَّنَ، فإن لم يكنْ ذلك لم يجزْ، نحوَ أن يقولَ : اشترَيتُ منك ألف درهم بمائةٍ دینارٍ. وسواء كان ذلك عندهما أم لم یکنْ، فإن عيَّن أحدهما جاز، وذلك مثلَ أن يقولَ : اشترَيتُ منك ألفَ درهم بهذه الدَّنانيرِ . إذا دفَعها قبلَ القبس ٤٢٠