النص المفهرس
صفحات 121-140
١٠٢
الموطأ
التمهيد
القبس
للذريعةِ ، وكذلك قال عمر: إذا نكح فى العدَّةِ لا يتناكحان أبدًا(١) . و كذلك وقَع
تأبيدُ تحريم اللِّعانِ(٢)، وكذلك راعَى مالكٌ رضوانُ اللهِ عليه المقاصدَ فى تحقيقٍ
الجنسيةِ فى الأموالِ الربويةِ، وقال سائرُ الفقهاءِ: إنما يعتبرُ الجنسُ فى الصورِ
والهيئاتٍ . وما قاله مالكٌ أولى ؛ لأن المطعوماتِ والحيواناتِ لم تكنْ أجناسًا
بصورِها وإنما كانت أجناسًا بمنافعِها المقصودةِ منها وصفاتِها التى تتفاوتُ بها ،
حتى جعَل مالكٌ الشعيرَ والقمحَ جنسًا واحدًا، وهى أعسرُ مسألةٍ علينا فى
الأجناسِ، ولكن رأى مالكٌ رضوانُ اللهِ عليه قُوْبَ ما بينَهما، إذْ لبابُ الشعيرِ
يوازِى دقيقَ الخُشْكَارِ ، فيلتقيان على الطرفين .
وكما تُراعَى حرمةُ الربا فى التعدية باعتبار الثمنية ، وفى الأعيانِ الأربعةِ باعتبار
القوتِ أوالطعمِ، كذلك تُراعَى فى الجنسِ ، إِذْ يقولُ فى علةٍ الربا : مقتاتُ جنسٍ .
ولا يجوزُ التفاضلُ مع الأجلِ فى المُقتاتَيْنِ، كانا جنسين أو جنسًا واحدًا،
كذلك لا يجوزُ التفاضلُ مع الأجلِ" فى الجنسِ الواحدِ ، كانا مقتاتين أو غيرَ
مقتاتين. وكذلك اعتبر قصدُ المعروف فى العرایا واستثنيت مِن قاعدةِ الربا
بخروجها عن مقصودِ البيع فى المكايسةِ وانحطاطِها فى شِعْبٍ الرفقِ والمكارمةِ ،
(١) تقدم فى الموطأ (١١٥٢).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٢٢٢، ١٢٢٣).
(٣ - ٣) فى ج: ((خبز الخشكار))، وفى م: ((دقيق الحشكار)). والخشكار: خبز أسمر غير
نقى لم ينخل طحينه. وهو فارسى. الوسيط (خ ش ك)، والمعجم الذهبى ص ٢٤٠ .
(٤ - ٤) سقط من: ج، م .
١٢١
الموطأ
ما جاء فى بيعِ العُزبانِ
التمهيد
القبس وعليها بنى مالكٌ مسائلَ الإيمانِ كلَّها .
إذا تمهّدتْ هذه القواعدُ عُدْنا إلى أبوابِ الكتابِ وأرَيناكم انْبناءَها عليها ،
ورجوعَها إليها، حتى تعلموا شفوفَ مالكِ فى الإدراكِ على سائرِ العلماءِ،
وتكونوا (١) متَّبِعين له فى الحقيقةِ، سالكين معه على الطريقةِ فقال :
بابُ ما جاء فى بيعِ العُزبانِ
وأكثرُ ما عوَّل فيه وفيما بعدَه على ذكرِ المفسداتِ للبيوع؛ لما بيَّه مِن أن
البيعَ الصحيحَ محصورٌ، والفاسدَ(١) ببعُدُ حصرُه، فأشار إلى حَمْلٍ(٢) المفسداتِ
فى الأبوابِ، فمسألةُ العُزبانِ تَرجِعُ إلى قاعدةِ أكلِ المالِ بالباطلِ. ومسألةٌ بِيعِ
العبدِ التاجرِ الفصيح بالأعبْدِ مِن الحبشةِ تَنبنى على اعتبارِ الجنسِ بالمقاصدِ ،
واستثناءُ الجنينِ من البطنِ يَتْبنى على قاعدةِ الغَرَرِ والجهالةِ، وعلى أكلِ المالِ
بالباطلِ ؛ لأنه ( ١ يضعُ من ثمنِها فى غيرِ مقابلةِ شىءٍ . ومسألةُ الجاريةِ التى سألَ(٦)
فى إقالتِها وتَزِيدُه عشَرَ دنانيرَ نقدًا أو (١) إلى أجلِ أَبعدَ من الأجلِ الذى كان قد
(١) فى د، ج: ((تكونون)).
(٢) فى د: ((الفساد)).
(٣) فى م: ((جمل)).
(٤) فى ج: ((الجنس))، وفى م: ((الجنسين)).
(٥) بعده فى م: (( لا)).
(٦) فى ج: (( تسأل )).
(٧) سقط من : ج ، م .
١٢٢
١٣٢٤ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن الثقة عنده ، عن عمرو
ابنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن بيعِ
العُزبانِ .
الموطأ
مالكٌ ، عن الثقةِ عندَه ، عن عمرو بنٍ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ، أن التمهيد
رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن بيعِ العُزْبانِ(١) .
هکذا قال یحیی : عن مالك ، عن الثقة عنده فی هذا الحدیث ، عن
عمرو بنِ شُعيبٍ. وتابَعه قومٌ؛ منهم ابنُ عبدِ الحكم. وقال القعنبىُّ(١)
والتِّيسيُّ وجماعةٌ: عن مالكٍ، أنه بلَغه عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه،
عن جدِّه (١) . وسواءٌ قال: عن الثقةِ عندَه. أو: بلَغه. لأنه كان لا يأخُذُ ولا
يُحدِّثُ إلا عن ثقةٍ عندَه، وقد تكلّم الناسُ فى الثقةِ عندَه فى هذا الموضعِ،
وأشبه ما قيل فيه: إنه أخذه عن ابنٍ لَهیعةً، أو عن ابن وهب ، عن ابنِ
القبس
ابتاعَ إليه تَنْبَنِى على القاعدةِ الثالثةِ فى الصَّفْقَةِ إذا جمَعت مالَی ربًا إلى آخرِها .
ومسألةُ الرجلِ يِيعُ الجاريةَ بمائةٍ دينارٍ ()إلى أجلٍ ثم" يشتريها بأكثرَ مِن ذلك
الثمنِ إلى أبعدَ مِن ذلك الأجلِ تَنْبنى على القاعدةِ التاسعةِ ، وهى قاعدةُ الشبهةِ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٧٠). وأخرجه أحمد ٣٣٢/١١ (٦٧٢٣)، وابن عدى
٤/ ١٤٧١، والبغوى فى شرح السنة (٢١٠٦) من طريق مالك به.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٠٢) عن القعنبى به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/٩ظ - مخطوط).
(٤ - ٤) فى ج: ((لم)).
١٢٣
الموطأ
التمهيد لهیعةً . لأن ابنَ لَھیعةً سمِعه من عمرو بن شُعیبٍ ورواه عنه ، حدَّث به عن
ابنِ لَهيعةَ ابنُ وهبٍ وغيرُه، وابنُ لَهيعةَ أحدُ العلماءِ، إلا أنه يُقالُ: إنه
احترقتْ کتبه، فكان إذا حدَّث بعد ذلك من حفظه غلط . وما روَى عنه
ابنُّ المباركِ وابنُ وهبٍ، فهو عندَ بعضِهم صحيحٌ، ومنهم مَن يُضعِّفُ
حديثَه كلَّه، وكان عنده علمٌ واسعٌ، وكان كثيرَ الحديثِ ، إلا أن حالَه
عندهم ما وصَفْنا .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو محمدٍ بكرُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الخلَّالُ، حدَّثنا يحيى بنُّ عثمانَ بنِ صالحِ بنِ صفوانَ، حدَّثنا حَرْمَلةُ بنُ
يحيى ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ لَهيعةً ، عن عمرو بنِ
شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن النبيِّ وََّ نهَى عن بيع العُزْبانِ. هكذا
قال: عن عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ، عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ لَهيعةً.
والمعروفُ فيه : ابنُّ وهبٍ ، عن ابنٍ لَهيعةً .
وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ
القاضى ، حدَّثنا محمدُ بنُّ يوسفَ الهَرَویُّ ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ
يوسفَ الجِبْرِينُ (١)، حدَّثنا حَبيبُ بنُ أبى حَبيبٍ، حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ
قال : ليس الحديثُ على هذا، إنما الحديثُ على حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) فى النسخ: ((الجبيرى)). والمثبت من الأنساب ٢/ ١٨، وميزان الاعتدال ٢٤٧/١، ولسان
الميزان ٤٣٢/١.
١٢٤
الموطأ
عامٍ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن النبيَّ وَ لَه نهى عن التمهيد
بيعِ العُوْبانِ (١).
والإسنادُ الأُولُ أشبهُ(٢)؛ لأن حَبيبًا هذا ضعيفٌ، له عن مالكٍ خطأ
کثیرٌ ومنا کیرُ.
وجَدتُ فى أصلِ سماع أبى بخطِّه رحِمه اللَّهُ أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ
قاسم حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ عثمانَ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُّ
مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعةَ، قال: حدَّثنا
عمرُو بنُّ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَّ نَهَى عن بيعِ
(٣)
العُوْبانِ(١) .
وهذا الحدیثُ أکثرُ ما يُعرَفُ من حديثِ ابنِ لَهیعةً ، وقد جاء عن زيد
ابنِ أسلم مرسلاً .
وقد رُوِىَ من حديثِ الحارثِ بنِ أبى ذُبابٍ ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ ،
حدّثناہ عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّونٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الأئطُ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣١٢/٥ من طريق حبيب عن مالك به، وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٣) من
طريق حبيب عن عبد الله بن عامر به، بدون ذكر مالك .
(٢) فى ف: ((أحسن)).
(٣) أخرجه ابن عدى ١٤٧١/٤، والبيهقى ٣٤٣/٥ من طريق ابن لهيعة به .
١٢٥
الموطأ
قال مالكٌ: وذلك، فيما نُرَى واللهُ أعلمُ، أن يَشترىَ الرجلُ العبدَ أو
الوليدةَ، أو يَتَكَارَى الدائَّةَ، ثُمَّ يقولَ للذى اشترى منه أو تَكارَى منه :
أُعطيكَ دينارًا أو درهمًا أو أكثرَ من ذلك أو أقلَّ، على أنى إن أخذتُ
السلعةً، أو ركبتُ ما تكاريتُ منكَ، فالذى أعطيتُك هو من ثمنٍ
السلعةِ، أو من كِراءِ الدائَّةِ، وإن ترَكتُ ابتياعَ السلعةِ، أو كِراءَ الدائَّةِ ،
فما أعطيتُك لك . باطِلًا بغيرِ شىءٍ .
التمهيد بطَّرَسُوسَ، قال: حدَّثنا أبو موسى إسحاقُ بنُّ موسى الأنصارىُّ، قال:
حدَّثنا عاصمُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا الحارثُ - يعنى(١) ابنَ
عبدِ الرحمنِ بن أبى ذُبابٍ - عن عمرو بنِ شُعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أن
النبيَّ مَّ نَهَى عن بيعِ العُزْبانِ(١) .
وقال مالكٌ فى ((موطَّئِهِ)) ياثْرِ ذْرِه لهذا الحديثِ؛ قال مالكٌ: وذلك
فيما نُرَى، واللَّهُ أعلمُ، أن يشترىَ الرجلُ العبدَ أو الوليدةَ، أو يتكارَى
الدابَّةَ، ثم يقولَ للذى اشترى منه أو تكارَى منه: أَعطيكَ دينارًا أو درهمًا،
أو أكثرَ من ذلك أو أقلَّ، على أنى إن أخذتُ السّلعةً أو ركبتُ ما تكاريتُ
منك ، فالذى أعطيتُكَ هو من ثمن السلعةِ ، أو من كراءِ الدابةِ، وإن ترَكتُ
ابتياعَ السلعةِ أو كِراءَ الدابةِ، فما أعطيتُكَ لك. باطلًا(٢) بغيرِ شىءٍ.
القبس
(١) بعده فى ف: (ابن عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٣/٥.
(٢) أخرجه البيهقى ٣٤٣/٥ من طريق أبى موسى الأنصارى به .
(٣) فى ف: ((بلا طلا))، وفى م: ((باطل)).
١٢٦
الموطأ
قال أبو عمرَ: على قولٍ مالكِ هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ من التمهيد
الحجازيين والعراقيين؛ منهم الشافعىُّ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً،
والأوزاعىُ، والليثُ؛ لأنه من بيع القمارِ والغَرَرِ والمخاطرةِ، وأكلٍ
المالِ بغيرِ عِوَضٍ ولا هِبةٍ ، وذلك باطلٌ ، وبيعُ العُزْبانِ منسوخٌ عندَهم إذا
وقَع قبلَ القبضِ وبعدَه ، وتُرَدُّ السلعةُ إذا كانت قائمةً ، فإن فاتت ردَّ قيمتها
يومَ قبَضَها، وعلى كلِّ حالٍ تَرُدُّ ما أخَذ ◌ُزبانًا فى الكِراءِ والبيعِ .
وقد رُوِى عن قومٍ؛ منهم ابنُ سيرينَ، ومجاهدٌ، ونافعُ بنُّ
عبدِ الحارثِ، وزيدُ بنُّ أسلمَ(١)، أنهم أجازوا بيعَ العُزبانِ على ما
وصَفْنا، وذلك غيرُ جائزٍ عندَنا، وكان زيدُ بنُ أسلمَ يقولُ: أجازه
رسولُ اللهِ وَر .
قال أبو عمرَ: وهذا لا يُعرَفُ عن النبيِّ وَلِّ مِن وجهٍ يَصِحُ، وإنما
ذكّره عبدُ الرزاقِ عن الأسلمىِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلاً(٢) . وهذا ومثلُه
ليس بحُجَّةٍ، ويَحتمِلُ أن يكونَ بيعُ العُزبانِ الجائزُ على ما تأوَّله مالكٌ
والفقهاءُ معه ؛ وذلك أن يُعرِبِتَه ثم يَحسُبَ عُزبانَه من ثمنِه إذا اختار تمامَ
البيع، وهذا لا خلافَ فى جوازِهِ عن مالكِ وغيرِهِ. والحمدُ للهِ .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٠٥/٧، ٣٠٦.
(٢) عبد الرزاق - كما فى التلخيص الحبير ١٧/٣.
١٢٧
الموطأ قال يحيى : قال مالكٌ: فالأمرُ عندَنا، أنه لا بأسَ بأن يبتاعَ العبدَ التاجرَ
الفصيحَ بالأعبدِ من الحبشةِ ، أو من جنسٍ من الأجناسِ ليسوا مثله فى
الفصاحةِ ولا فى التجارةِ والنَّفاذِ والمعرِفةِ ، لا بأسَ بهذا أن يشترِىَ منه
العبدَ بالعبدَينِ أو بالأعُدِ إلى أجلٍ معلومٍ ، إذا اختَلَف فبان اختلافُه ،
فإن أشبه بعضُ ذلك بعضًا حتى يتقارب ، فلا يأخذ منه اثنینِ بواحدٍ إلى
أجلٍ وإن اختلَفت أجناسُهم.
قال مالكٌ : ولا بأسَ بأن تبيعَ ما اشتَرِيتَ من ذلك قبلَ أن تَستوفِيَه
إذا انتقَدْتَ ثمنَه من غيرِ صاحبِه الذى اشتريتَه منه .
الاستذكار
قال مالك: الأمرُ عندَنا، أنه لا بأسَ بأن يبتاعَ العبدَ التاجرَ الفصيحَ
بالأعبْدِ مِن الحبشةِ ، أو مِن جنسٍ من الأجناسِ ليسوا مثلَه فى الفصاحةِ ولا
فى التجارةِ والنَّفَاذِ والمعرفةِ ، لا بأسَ بهذا أن يَشترىَ منه العبدَ بالعبدَيْن أو
بالأُعبْدِ إلى أجل معلوم ، إذا اختلف فبانَ اختلافُه ، فإن أشبه بعضُ ذلك بعضًا
حتى يتقاربَ ، فلا يأخُذْ منه اثنين بواحدٍ إلى أجلِ وإن اختلفت أجناسُهم .
قال مالكٌ : ولا بأسَ بأن تبيعَ من ذلك ما اشتريتَ قبلَ أن تَشْتوفِيَه ، إذا
« انتقدتَ ثمنَه" من غيرِ صاحبِه الذى اشتريتَه منه.
قال أبو عمر : مذهب مالكِ الذی لا اختلاف فيه عنه وعن أصحابه هو
معنى ما رسَمه هلهنا، وفى بابٍ ما يجوزُ مِن بيع الحیوانِ بعضِه ببعضٍ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((انتقت منه)).
١٢٨
الموطأ
الاستذكار
والسلف فيه، من ((الموطأ)).
وجملةُ ذلك أنه لا بأسَ عندَه بالعبدِ بالعبدَیْن، والفرسِ بالفرسین،
والبعيرِ بالبعيرين، وكذلك سائر الحيوانِ إذا اختلفا فى العَرَضِ (١) فيهما
والمنفعة بهما .
ولا يجوزُ إذا كانت المنافئ والأعراضُ متفقةً ، وسنبین ذلك فی بابٍ
بيعِ الحيوانِ بعضِه ببعضٍ(٢) إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ.
ومذهبُ الشافعىِّ أنه لا بأسَ بكلٍ ما لا يؤكّلُ وما لا يُشرَبُ مِن
الحيوانِ وغيرِه أن يُباعَ بعضُه ببعضٍ كيف شاء المتبايعان ؛ اثنين بواحدٍ ،
يدًا بيدٍ أو نسيئةً، اختلَفت أصنافُه أو أنَّفَقت ، إلا الذهب والورقِ ، فإنه لا
يجوزُ فى بعضِها ببعضٍ نسيئةٌ ، وكذلك الطعامُ كلُّه . وقولُ الشافعيّ هذا
هو قولُ سعيد بن المسيّب ، وسیأتی فی موضعه مِن هذا الكتاب() إن شاء
اللَّهُ تعالى .
وقال الكوفيون : لا يجوزُ شىءٌ مِن الحيوانِ واحدٌ(*) باثنين نسيئةٌ مِن
كلِّ شيءٍ، جنسًا واحدًا كان أو أجناسًا مختلفةً، وسواءٌ اختلَفت المنافعُ
أو اتَّفَقت . وهو قولُ الثورىِّ.
القبس
(١) فى م: ((الغرض)).
(٢) سيأتى فى شرح الآثار (١٣٨٤ - ١٣٨٦) من الموطأ .
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٣٨٨).
(٤) فى هـ، م: ((واحدً)).
١٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٩/١٦ )
قال مالكٌ : لا ينبغى أن يُستثنَى جنينٌ فى بطنٍ أُمَّهِ إذا بيعت ؛ لأن
الموطأ
ذلكَ غَرَرٌ، لا يُدرَى أذكرٌ هو أم أُنثى، أَحسنٌ أم قبيحٌ، أم ناقصٌ أم تامّ،
أم حىّ أم مَيْتِّ، وذلك يضَعُ من ثمنها .
الاستذكار
وسنذكُرُ وجوه أقوالِهم فى بابٍ ما يجوزُ مِن بيع الحيوانِ بعضِه
ببعضٍ(١) إن شاء الله تعالى.
وأما قولُ مالكِ: فلا بأسَ أن تبيعَ من ذلك ما اشتريتَ قبلَ أن تَسْتوفیَه .
فإنه لا يجوزُ عندَ الشافعىِّ وأبى حنيفةً وأصحابِهما بيعُ شىءٍ مِن الحيوانِ
قبلَ قبضِه، لا مِن صاحبِه الذى ابتعتَه منه ولا مِن غيرِه ، حتى تستوفيه
(" بقبضِك له بما٢) يُقبَضُ به مثلُه .
واختلف الشافعىُّ وأبو حنيفةً فى بيع العقارِ قبلَ القبض، على ما نذكُرُه
فى بابِهِ مِن هذا الكتابِ إن شاء اللهُ تعالى .
قال مالكٌ : لا ينبغِى أن يُستثنَى جنينٌ فى بطنِ أمّه إذا بيعت ؛ لأن ذلك
غَرَرٌ، لا يُدرى أذكرٌ هو أم أنثى، أم حسنٌ أم قبيحٌ، أم ناقصٌ أم تام ، أم(١)
حىّ أم(٣) ميتٌ، وذلك يحُطُّ مِن ثمنِها(٤).
القبس
(١) سيأتى فى شرح الآثار (١٣٨٤ - ١٣٨٦) من الموطأ.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((يقبض له ما))، وفى ح، هـ: ((منه بما)).
(٣) فى الأصل، ب، م: ((أو)).
(٤) فى النسخ: ((ثمنه)). والمثبت من الموطأ .
١٣٠
الموطأ
قال أبو عمر: جعَل مالك استثناءً البائع للجنينِ كاشترائِه له لو كان . الاستذكار
وقد أجمعوا أنه لا يجوزُ شراؤه؛ فاستثناءُ البائع للجنينِ كشراءٍ
المُشترِى١) له عندَه. وهذا هو (٢) قولُ الشافعىِ، إلا أنه قال(٢): لا يجوزُ
استثناؤُه؛ لأنه كعضوٍ مِن أعضاءٍ أُمّه. وهو قولُ أبى حنيفةَ والثورىِّ أيضًا؛
أنه لا يجوزُ أن تُباعَ الأُمةُ (٤) ويُستثنى ما فى بطنِها وهى حاملٌ؛ لأنه مِن
يوعِ الغَرَرِ. وقالوا كما قال مالكٌ: ذلك يَضَعُ مِن ثمنها . قال الشافعىُّ :
كلَّ ذاتٍ حملٍ مِن بنى آدمَ ومِن البهائمِ بِيعت، فحَمْلُها تَبَعّ لها كعضوٍ
منها . وهو قولُ أبى حنيفةً.
قال أبو عمر : فإن وقع البیُ عندَ مالك ومن تابعه ممن ذكرنا
معه، فالعملُ فيه عندَهم أنه يُفسخُ ما لم يَقُتْ. والفَوْتُ عندَ مالكِ
وأصحابِه أن تَلِدَ ذلك الجنينَ أو غيرَه، أو °تموتَ، أو تُباعَ، أو
تُوهَبَ°)، "أوتوطَأْ)، أو تَغْتِقَ، أو يطولَ الزمانُ ، أو تختلِفَ الأسواقُ ، فإن
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((كاشترائه)).
(٢) ليس فى : الأصل ، ح ، هـ ، م .
(٣) سقط من: ح، هـ، م.
(٤) فى ح، هـ، م: ((الأم)).
(٥ - ٥) فى ح: ((يموت أو بياع أو يوهب)).
(٦ - ٦) سقط من: ح، هـ، م.
١٣١
الموطأ
الاستذكار كانُ شىءٌ مِن ذلك مضَى البيئُ، وكانت فيه القيمةُ يومَ قبضِ الأُمةِ دونَ
استثناءٍ بالغةً ما بلَغت . فإن ولَدت عندَ المُشترِى وقبَض البائعُ الجنينَ ، رُدَّ
إلى مُبتاعٍ الأُمّ ، وغرِم قيمتها على ما تقدَّم . هذا إِن ◌ُثر على الجنينِ بحِدْثانِ
قبضٍ البائع له، وأما إن طال زمانُه، أو فاتَ بوجهٍ من وجوهِ الفَوْتِ التى
ذكّرنا، كان للمُبتاع على البائع قيمةُ الجنينِ يومَ قبضه ، وكان للمبتاع على
البائعِ قيمةُ الأُمّ يومَ باعها بلا استثناءٍ، على ما وصَفنا، وكُلِّفا مع ذلك أن
یجمعا )) بینَ الأُمّ واينها عند أحدِهما بالمقاومةِ بينهما ، أو يبيعانِهما معًا مِن
غيرهما .
وقال الأوزاعىُّ والحسنُ بنُ حِىٌّ : جائزٌ أن يبيعَ الرجلُ أمتَه الحاملَ
ويستثنى ما فى بطنها .
قال أبو عمرَ: رُوِى ذلك عن "ابنِ عمرَ"، ووجهُ ذلك أن الغَرَرَ إنما
نُهِى عنه فيما يَقَعُ فيه التبايعُ، والجنينُ على مِلكِ بائعِه قبلَ البيع، فلَه أن
يَستثِيَه ويُخرِجَه مِن البيع ، ولا يَضُرُّه جهلُه بصفتِه؛ لأنه (٤) مِلْكُه لم يَقَعْ فيه
بيعٌ. وممن قال ذلك أيضًا؛ أحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ، وداودُ . واحتجّ
القبس
(١) فى ب: ((هلك)).
(٢) فی م: «یجمعها)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((عمر). وينظر مصنف ابن أبى شيبة ٦/ ٣٣٠.
(٤) فى ح، هـ: ((لأن)).
١٣٢
الموطأ
قال مالك فى الرجل يبتاع العبد أو الوليدة بمائة دينارٍ إلى أجل ، ثمَّ
يندَمُ البائعُ، فيسألُ المبتاعَ أن يُقِيلَه بعشَرةِ دنانيرَ يدفَعُها إليه نقدًا أو إلى
اجل، ويمحوّ عنه المائةً دینار التى له ؛ قال مالك : لا بأس بذلك ، وإن
ندِمِ المبتائع، فسأل البائعَ أن يُقِيلَه فى الجاريةِ أو العبدِ، ويزيدَه عشَرةً
دنانيرَ نقدًا أو إلى أجلٍ أبعدَ من الأجلِ الذى اشترى إليه العبدَ أُو
الوليدةَ - فإن ذلك لا ينبغى ، وإنما كُرِه ذلك؛ لأن البائعَ كأنه باع منه
مِائَةَ دينارٍ له إلى سنةٍ قبلَ أن تَحِلَّ، بجاريةٍ وبعشَرةِ دنانيرَ نقدًا أو إلى
أجلِ أبعدَ منَ السنةِ، فدخَل فى ذلك بيعُ الذهبِ بالذهبِ إلى أجلٍ .
أحمدُ(١) بابنِ عِمرَ فى ذلك.
الاستذكار
قال مالكٌ فى الرجلِ يبتاعُ العبدَ أو الوليدةَ بمائةٍ دينارٍ إلى أجلِ (١، ثم
يندَمُ البائعُ، فيسألُ المُبتاعَ أن يُقِيلَه بعشَرةٍ دنانيرَ يدفَعُها إليه نقدًا أو إلى
أجلٍ، ويمحُوَ عنه المائةَ التى له؛ قال مالكٌ: لا بأسَ بذلك. قال: وإن
ندِمِ المبتائُ فسأل البائعَ أن يُقِيلَه فى الجاريةِ أو العبدِ ويزيدَه عشرةَ دنانيرَ
نقدًا أو إلى أجلِ أبعدَ مِن الأجلِ الذى اشترى إليه العبدَ أو الوليدةَ - فإن
ذلك لا ينبغِى، وإنما كُرِه ذلك لأن البائعَ كأنه باع منه مائةً دينارٍ إلى سنةٍ
قبلَ أن تَحِلَّ ، بجاريةٍ وبعشرةِ دنانيرَ نقدًا أو إلى أجلِ أبعدَ من السنةِ، فدخَلَ
فی ذلك بیئُ الذهب بالذهب إلى أجلٍ .
القبس
(١) سقط من: ح، هـ.
(٢) بعده فى ح، هـ: (( بثمن)).
١٣٣
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: أما المسألةُ الأولى (١) التى ندِم فيها البائعُ، فأعطَى
المُشترِىَ عشَرةً دنانيرَ نقدًا أو إلى أجل، وتُرَدُّ عليه ( سلعتُه ويَسْقُطُ(٢) عن
المُشترِى ثمنُها المائةُ الدينارِ المذكورةُ، فهذا بيعُ(٢) مُستأنَفٌ، وإقالةٌ لا
تدخُلُها تُهَمَةٌ؛ لأنها رجَعت إليه سلعتُه بما اشتراها به مِن الزيادةٍ ، ولم
يدخُلْ فى ذلك ذَهَبٌ بأكثرَ منها ، ولا ذَهَبٌ بذهبٍ إلى أجلٍ، فلذلك
أجازه فقال : لا بأسَ به .
والمسألةُ الثانيةُ بيِّن مالك رحمه اللهُ ما يدخُلُها (*عندَه، وذكَر٤) أنها
" من بيع°) ذهبٍ بذهبٍ إلى أجلٍ. فأما الشافعىُّ، فليس من ذلك كلِّه
عندَه شىء مكروة، ولا يدخُلُه عندَه شىءٌ يُحرِّمُه(٦)؛ لأن الظاهرَ الجميلَ لا
يُظَنُّ به الظنّ السوءُ ( فى الباطنِ)، والظنَّ ليس بحقيقةٍ، ولا يَقَعُ التحريمُ ()
بالظّنونِ .
قال أبو عمر: لو کان البیئُ الأُولُ نقدًا لم یکنْ بذلك بأس عندهم ، إلا
القبس
(١) فى الأصل: ((الواردة)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((براحته فيها البائع فأعطى المشترى عشرة دنانير ويسقط))، وفى ح، هـ :
((سلعته ويستأنف)).
(٣) فى الأصل، م: ((البيع).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((اعتاقه فذكر).
(٥ - ٥) فى الأصل، ح، هـ، م: ( بيع ) .
(٦) فى الأصل: ((يدخله)).
(٧ - ٧) فى الأصل، م: ((بالباطن)).
(٨) بعده فى ب: ((إلا)).
١٣٤
الموطأ
الاستذكار
أن مالكًا كرهها إذا كان صاحبُها مِن أهلِ العِينةِ (١)، نقَد أو لم يَنْقُدْ.
ذكَر ابنُّ وهب، عن ابن لهيعةَ والليثِ بنِ سعدٍ ، عن بكيرِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ الأشجّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبٍ وسليمانَ بنِ يسارٍ، أنهما سُئِلا عن
رجلٍ اشترَى سلعةً ، ثم بدا له أن يتركها ويعطىَ صاحبَها دينارًا، فقالا : لا
بأس بذلك .
وعن "مَخْرمةَ بنِ بكيرٍ)، عن أبيه، عن سليمانَ بنِ يسارٍ مِثْلَ ذلك.
قال بکیر: و کذلك قال ابنُ شهابٍ .
قال ابنُ وهبٍ : وأخبرنی ناجِیةُ بنُ بکیر، عن أبى الزِّنادِ وربیعةً، فی
رجلٍ اشترى ثوبًا ، فاستقاله، فذهَب(٢) ليؤُدَّه إلى صاحبِهِ، فأبىَ أن يُقِيلَه،
"فوضَع مِن ثمنِه على أن يُقِيلَهُ)، قالا : لا بأسَ بذلك.
قال(٥): وأخبرنى الحارثُ بنُ نَبْهانَ، عن أيوبَ السَّخْتيانيّ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ، أن شريحًا كان يقولُ ذلك(١). قال: وإن ندِمِ المبتاُ،
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((الغنيمة)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((محمد بن بكر)).
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ .
(٥) بعده فى الأصل، م: ((أبو حنيفة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٨/٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٦)، ووكيع فى أخبار القضاة ٣٣٩/٢ من طريق أيوب به،
وأخرجه ابن أبى شيبة ١١٠/٦، ١١١، والبيهقى ٣٣١/٥ من طريق ابن سيرين به ..
١٣٥
الموطأ
الاستذكار فاستقالَ البائعَ وأعطاه دراهمَ(١)، فلا بأسَ به .
قال : وأخبرنى عمرُ بنُ مالكٍ، أن يحيى بنَ سعيدٍ قال: لو أن المشترىّ
ندِم ، فقال البائعُ: لا أَقِيلُك إلا أن تُنظِرَنى بالذهبِ سنةً. لم يكنْ بذلك بأسّ.
قال يحيى: ولو قال له البائعُ: لا أُقِيلُك إلا على أن تُسْلِفَنی ذلك إلى
سنةٍ. قال: لا يصلُحُ ذلك. قال ابنُ وهبٍ : وقال لى مالكٌ مثلَه. قال :
(٢ وقال لى٣) مالكٌ فى الرجلِ يبيعُ الدابةَ من الرجلِ ويَنْقُدُه الثمنَ، ثم يندَمُ
المشترِى، فيقولُ لبائع الدابةِ : أَقِلْنى وخُذْ دابتَك وأَنْظِرَك بثمنها سنةً .
فقال مالكٌ: هذا بيعٌ جديدٌ(٢) لا بأسَ به .
وذكَر معمرٌ، عن علىٍّ بنِ بَذِيمةَ(٤)، قال : سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرِ سأله
رجلٌ عن رجلِ اشترى سلعةٌ مِن رجلٍ فندم فيها ، فقال: أقِلْنى ولك كذا
وكذا. فقال : لا بأسَ به(٥).
وعن ابن طاوس ، عن أبيه ، أنه اشتری غلامًا وأراد ردَّه، فلم يُقِيلوه منه
حتی أعطاهم عشرة دنانیرَ (). وعن قتادةً أنه قال : لا بأس به .
القبس
(١) فى ب: ((درهما)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، م.
(٣) فى ح، هـ: ((جيد)).
(٤) فى ح، هـ: ((بديلة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٨/٢٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٧) عن معمر به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٨) عن معمر به.
١٣٦
الموطأ
قال معمر: وسألتُ حمادًا عن رجلٍ اشتری مِن رجلٍ سلعةً وندم فيها ،
فقال: أقِلْنى ولك كذا وكذا. فكرِهه (١).
الاستذكار
وشعبةُ، عن الحكم بنِ عُتِيبةً مثلَه(٢).
وشعبةُ والثورىُّ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، أنه كرِه أن
يَرُدَّها ويَرُدَّ معها شيئًا (٣).
وكرِهه عطاءٌ، والشعبىُّ(١). ولم يرَ به ابنُ عمرَ بأسًا(٥).
" قال أبو عمرَ : يدخُلُ فى هذا البابِ مسألةٌ حمارَى ربيعةً، ذكرها
ابنُّ وهبٍ ٢٢ فى ((موطئِه))، قال: حدَّثنى الليثُ بنُ سعدٍ قال: كتَب إلىَّ
ربيعةُ يقولُ فى رجلٍ باع حمارًا بعشَرةٍ دنانيرَ إلى سنةٍ ، ثم استقالَه فأقالَه
بربحٍ دينارٍ عَّله له، وآخرَ باع حمارًا بنقدٍ، فاستقالَه المبتاُ فأقالَه بزيادةٍ
دينارٍ أخّره عنه إلى أجلِ ، فقال ربيعةُ: إِنَّ الذى استقالابه جميعًا صار بيعًا)،
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٩) عن معمر به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٣٠) من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٣١) من طريق معمر والثورى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠٩/٦
من طريق الثوری به .
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤١٣٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦/ ١١٠.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤١٣٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦/ ١١١.
(٦ - ٦) سقط من: ح، هـ.
(٧) بعده فى الأصل، م: ((عنه )).
١٣٧
الموطأ
قال مالكٌ فى الرجلِ يبيعُ من الرجلِ الجاريةَ بمائةٍ دينارٍ إلى أجل ،
ثمّ يشتريها بأكثرَ من ذلكَ الثمنِ الذى باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل
الذی باعها إلیه : إن ذلك لا یصلُ} ، وتفسیژ ما گره من ذلك ، أن يبيعَ
الرجلُ الجاريةَ إلى أجلٍ ، ثمّ يبتاعها إلى أجلٍ أُبعدَ منه ؛ يبيعُها بثلاثينَ
دينارًا إلى شهرٍ، ثمَّ يبتاعُها بسِتِّينَ دينارًا إلى سنةٍ أو إلى نصفٍ سنةٍ،
الاستذكار إنما الإقالةُ أَن يَترادَّ البائعُ والمبتائُ ما كان بينَهما مِن البيع على ما كان البيث
عليه، فأما الذى ابتاع حمارًا إلى أجلٍ، ثم ردَّه بفضلٍ عَجَّله ، فإنما ذلك
بمنزلةٍ من اقتضَى ذهبًا يتَعجّلُها مِن ذهبٍ. وأما الذى ابتاع الحمارَ بنقدٍ ، ثم
جاء فاستقالَ صاحبه، فقال الذى باعه : لا أقيلُك إلا بربح دينارٍ إلى أجلٍ .
فإن هذا لا يصلُحُ؛ "لأنه أخّر عنه الدينارَ والنقدَ، وأَخَذ الحمارَ" بما بقِى
من الثمنٍ، فصار ذهبًا بذهبٍ إلى أجلٍ .
قال مالكٌ فى الرجلِ يبيعُ مِن الرجلِ الجاريةَ بمائة دينارٍ إلى أجلٍ ، ثم
يشترِيها بأكثرَ مِن ذلك الثمنِ الذى باعها به إلى أبعدَ مِن ذلك الأجلِ الذى
باعها إليه : إن ذلك لا يصلُحُ، وتفسيرُ ما كُرِهِ مِن ذلك، أن يبيعَ الرجلُ
الجاريةً إلى أجلٍ ، ثم يبتاعَها إلى أجلِ أُبعدَ منه ، يبيعُها بثلاثين دينارًا إلى )
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى الأصل: ((تعجيله))، وفى م: ((تعجله )).
(٣ - ٣) فى م: ((إلا أنه أخذ عنه الدينار وانتقدوا حق الحمار)). وينظر المدونة الكبرى
١٢٤/٤، ١٢٥.
١٣٨
الموطأ
فصار أن رجعت إليه سلعتُه بعينها ، وأعطاه صاحبُه ثلاثینَ دينارًا إلى
شهرٍ بسِتِينَ دينارًا إلى سنةٍ أو إلى نصفٍ سنةٍ، فهذا لا ينبغى.
" شهرٍ، ثم يبتاعُها بستين دينارًا إلى سنةٍ أو إلى نصفٍ سنةٍ ، فصار أن الاستذكار
رجّعت إليه سلعتُه بعينها ، وأعطاه صاحبُه ثلاثين دينارًا إلى شهرٍ بستين
دينارًا إلى سنةٍ أو إلى نصفٍ سنةٍ، فهذا لا ينبغى".
قال أبو عمرَ: حكمُ هذا عندَه إذا باعَ السلعةَ بثمنٍ إلى أجلٍ، ثم
اشتراها إلى أبعدَ مِن ذلك الأجلِ بأكثرَ مِن ذلك الثمن، كحكم مَن باعها
إلى أجلِ بثمنٍ ، ثم ابتاعها بالنقدِ بأقلّ مِن ذلك؛ لأنه فى كلا الوجهين
ترجعُ إليه سلعتُه بعينها، ويحصُلُ بيدِه دراهم أو ذَهَبٌ بأكثرَ منها إلى
أجلٍ، وهذا هو الرِّبا لا شكَّ فيه لمَن قصَده. إلا أن العلماءَ قد اختلفوا فى
هذا المعنى، وهذا مذهبُ مَن رأى قطعَ الذَّرَائِعِ؛ لِما (٢) يغلِبُ على الظنِّ
أن المُتبايِعَين قصَدا إليه. وأمَّا مَن رأى أن البيعَ على ظاهرِهِ، وأن تُهَمةً
المسلم بما لا " يَحِلَّ له حرام" عليه - لم يَقُلْ بشىءٍ مِن ذلك. والذى
ذهَب إليه مالكٌ فى هذا البابِ هو قولُ جمهورِ أهلِ المدينةِ .
ذکّر ابن وهب، عن يونسَ بنِ یزیدَ، عن ربيعةً وأُبی الزنادٍ ، أنهما
قالا : إذا بعت شيئًا إلى أجل ، فلا تَبْتَغْه مِن صاحبه الذى بعته منه ، ولا مِن
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) سقط من: هـ، وفى ح: ((فيما))، وفى ب: ((بما)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: (تحل له حرامً))، وفى ب: ((تحل له حرام)).
١٣٩
الموطأ
الاستذكار أحدٍ ("يبيعه له١)، إلى دون ذلك الأجلِ إلا بالثمنِ الذى بعتَه منه(٢) أو
بأكثرَ، ولا يبيعُ منه تلك السلعةَ إلى دونِ ذلك الأجلِ إلا بالثمن أو بأقلُ،
فإذا ابتعته (١) إلى الأجلِ بعينه ابتعتَه بالثمنٍ أو بأكثرَ أو بأقلَّ .
قال : وأخبرنى الليثُ بنُ سعدٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ نحوَه.
قال : وقال لى عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةً ومالكُ بنُ أنسٍ مثلَ ذلك.
وقال لى مالكُ بنُ أنسٍ: لا بأسَ أن يبتاعَها بنقدٍ أو إلى أجلِ دونَ الأجلِ
الذى باعها إليه بأكثرَ من ثمنها الذى باعها به؛ لأنه لا يُتَّهَمُ أحدٌ أن يُعطِىَ
عشرة دنانیرَ نقدًا أو إلی شهر أو شهرين بخمسةِ دنانیرَ إلى سنةٍ . قال : وقال
لى مالكٌ: لا بأسَ أن يبتاعَها إلى أبعدَ مِن أجلِها بأقلُّ مِن ثمنِها؛ لأنه لا
يُتَّهُمُ أحدٌ أن يأخُذَ عشرين دينارًا إلى أجلِ بخمسةَ عشَرَ دينارًا .
(٤)قال مالكٌ: وإنما يُتَّهَمُ إذا باعها بمائة دينارٍ إلى أجلِ ثم اشتراها
بأقلَّ مِن ذلك " الثمنِ نَقْدًا) أو أكثرَ منه إلى أبعدَ مِن ذلك الأجلِ؛ لأنه
أعطاه عشَرةَ دنانيرَ نقدًا بخمسةَ عشَرَ دينارًا) إلى أجلِ، أو أعطاه عشَرةً
دنانيرَ إلى ثلاثٍ ليالٍ، أو إلى شهرٍ بعشرين أو نحوِها إلى سنةٍ .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((يبتاعه له أو يبيعه)).
(٢) بعده فى الأصل، ح ، هـ، م: (( به ) .
(٣) فى الأصل: ((بعته)). وينظر المدونة ١١٨/٤.
(٤ - ٤) سقط من: ح ، هـ.
(٥) فى الأصل، م: ((من)).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((والثمن نقدًا من ذلك)).
١٤٠