النص المفهرس
صفحات 61-80
هرة
الموطأ
أبى حذيفةً شيئًا أكْرَهُه(١).
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال:
حدثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ ، قال : حدثنا سُرَئْجُ بنُ النعمانِ ، قال : حدثنا حمَّادٌ
ابنُ سلَمةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ ، عن سَهْلَةً
امرأةٍ أبى حذيفةً، أنَّها قالت : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ سالمًا مَوْلَى أبى حذيفةً
يُدْخُلُ علَىَّ وهو ذُو لحيةٍ، فقال لها: ((أَرْضِعِيه))(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدثنا " قاسم، قال: حدثنا) مُطّلبُ بنُ
شعيبٍ، قال: حدَّثنى الليثُ ، قال: حدَّثنى ابنُ الهادِ ، عن يحيى بنٍ
سعيدٍ، عن عمرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، عن امرأةٍ أبى حذيفةً، أنَّها ذكَرتْ
لرسولِ اللهِ وَ لَه سالمًا مولَى أبى حذيفةَ ودخولَه عليها، فَزَعَمتْ عمرةُ أَن
رسولَ اللهِ وَّهِ أَمَرِها أن تُرْضِعَه، فَأرْضَعَتْه وهو رجلٌ بعدما شَهِد بدرًا(٤) .
قال أبو عمرَ: الصحيح فى حديثِ القاسم أنه عن عائشةً، لا عن
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٢٧٨)، وأحمد ١٣٠/٤٠ (٢٤١٠٨)، ومسلم (٢٦/١٤٥٣)،
والنسائى (٣٣٢٠)، وابن ماجه (١٩٤٣) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) أخرجه أحمد ٥٥٥/٤٤ (٢٧٠٠٥)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٣٧٢)،
والطبرانى ٢٩٢/٢٤ (٧٤٢) من طريق حماد بن سلمة به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه الحاكم ٦١/٤ من طريق الليث به بدون ذكر ابن الهاد، وأخرجه الحاكم أيضًا
٢٢٦/٣ من طريق يحيى بن سعيد به.
٦١
الموطأ
التمهيد سَهلةً، كما قال ابنُ عيينةً، لا كما قال حمَّادُ بنُّ سلَمةً .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن ابنٍ مُجريج، قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ
عبيدِ اللهِ بنِ أبى مُلَيكةَ ، أن القاسمَ بنَ محمدِ بنِ أبى بكرِ الصديقِ أخبره،
أن عائشةً أخبرته، أن سَهلةَ بنتَ سُهَيلٍ بنِ عمرٍو جاءت رسولَ اللهِ وَلَه
فقالت : يا رسولَ اللهِ ، إن سالمًا - لسالم مولَى أبى حذيفةً - معَنا فى
البيتِ، وقد بلغ ما يَبلُغُ الرجالُ، وعَلِمِ ما يَعلَمُ الرجالُ. فقال النبيُّ وَله:
((أرْضِعِيه تَحْزُمى عليه)). قال ابنُ أبى مُلَيَكَةً: فمَكَثْتُ سنةً أو قريبًا منها لا
أَحَدِّثُ به رَهْبَةٌ له، ثم لَقِيتُ القاسِمَ، فقلتُ له: لقد حدَّثتَنی حديثًا ما
حدَّثتُه بعدُ. قال: وما هو ؟ فأخبرتُه. قال: فحدِّثْ به عنى أنَّ عائشةَ
أخبر تْنِيه .
قال أبو عمرَ : هذا يدُلُّكَ على أنَّه حديث تُرِك قديمًا ولم ◌ُعمَلْ به ، ولا
تلقَّاه الجمهورُ بالقَبولِ على عُمومِه، بل تَلَقَّوه على أَنَّه خصوصٌ. واللهُ
أعلمُ. وممَّن قال: إن رَضاعَ الكبيرِ ليس بشىءٍ. ممَّن رُوِّينا ذلك عنه
وصحَّ لدَيْنا؛ عمرُ بنُ الخطابِ، وعلىُّ بنُ أبى طالِبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ
مسعودٍ ، وابنُ عمرَ، وأبو هريرةَ ، وابنُ عباسٍ ، وسائرُ أَمَّهاتِ المؤمنينَ غيرَ
عائشةً(١)، وجمهورُ التابعينَ، وجماعةُ فقهاءِ الأُمصارِ؛ منهم الثورىُّ،
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٨٨٤).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٨٨٨ - ١٣٨٩٢، ١٣٨٩٥، ١٣٨٩٦، ١٣٨٩٨ - =
٦٢
الموطأ
ومالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُ، وابنُ أبى ليلى، وأبو حنيفةً وأصحابُه ، التمهيد
والشافعىُ وأصحابُه، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو ◌ُبَيْدٍ،
والطبرئُّ. ومِن حُجّتِهِم قولُه ◌َلّهِ: ((إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ، ولا
رَضاعَ إِلَّ ما أنْبَت اللحمَ والدمَ)).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدثنا مُسدَّدٌ، قال: حدثنا أبو الأُخْوَصِ،
قال : حدثنا أشعثُ ، عن أبيه، عن مَشْرُوقٍ ، عن عائشةَ قالت : دخل علىَّ
رسولُ اللهِ وَِّ وعندى رجلٌ قاعدٌ ، فاشتَدَّ ذلك عليه ، ورأيتُ الغضب فى
وجهِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّه أخى مِن الرَّضاعةِ. فقال: ((انْظُرْنَ
إخوانَكُنَّ مِن الرَّضاعةِ ، إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ))(١) .
ورَوَاه عن أشعثَ هذا - وهو ابنُ أبى الشَّغْثاءِ - شعبةُ(٢) والثورُّ(٣)
بمثلٍ روايةٍ أبى الأخوصِ سواءً. ولا أعلَمُ فى هذا البابِ مسندًا غيرَ هذا
القبس
= ١٣٩٠٦)، وسنن سعيد بن منصور (٩٧٢، ٩٧٤، ٩٧٥، ٩٨٠، ٩٨٥ - ٩٨٧)، ومصنف
ابن أبى شيبة ٤/ ٢٩٠، ٢٩١، والمحلي ١٩٧/١١ - ١٩٩، وسنن البيهقى ٧ / ٤٦١، ٤٦٢.
(١) أخرجه البيهقى ٤٥٦/٧ من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (٣٢/١٤٥٥)، والنسائى
(٣٣١٢)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٣٤٠٨) من طريق أبى الأحوص به.
(٢) أخرجه أحمد ١٧٨/٤١، ٢٥٧/٤٢ (٢٤٦٣٢، ٢٥٤١٨)، والدارمى (٢٣٠٢)،
والبخارى (٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود (٢٠٥٨) من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه أحمد ٥١٨/٤٢ (٢٥٧٩٠)، والبخارى (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود
(٢٠٥٨)، وابن ماجه (١٩٤٥) من طريق الثورى به.
٦٣
الموطأ
التمهيد الحديثِ، وليس له غيرُ هذا الإسنادِ ، وهو خلافُ روايةِ أهلِ المدينةِ عن
عائشةً، ولكنَّ العملَ بالأمصارِ على هذا. وباللهِ التوفيقُ .
ورَوَی و کیٹٌ، عن سليمان بن المغيرة ، عن أبى موسى الهلالىّ ، عن
أبيه، عن ابنٍ مسعودٍ، عن النبيِّ وَلَهِ أَنَّه قال: ((لارضاعةَ إلَّا ما شدَّ
العظمَ، وأَنْبَت اللحمَ)). أو قال: ((أنْشَز العظم))(١).
وحديثُ وكيع هذا حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال :
حدثنا محمدُ بنُّ بكرٍ، قال: حدثنا أبو داودَ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
سليمانَ الأنبارىُّ، قال: حدثنا وكيع، عن سليمانَ بنِ المغيرةِ .
فذكره(٢) .
ومِن أصحابٍ سليمانَ بنِ المغيرةِ مَن يُوقِفُه على ابن مسعودٍ (١).
ووكيعٌ حافظٌ محجّةٌ .
واخْتَلَف الفقهاءُ فى مدَّةِ الفطامِ ؛ فقال ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ : قليلُ
الرّضاعِ وكثيرُه يُحَرِّمُ فى الحَوْلَيْن، وما كان بعدَ الحوْلَيْن فإنَّه لا يُحَرِّمُ قلیلُه
القبس
(١) بعده فى م: ((وبهذا احتج من قال إن الرضاعة الواحدة والمصة الواحدة لا تحرم لأنها لا تشد
عظمًا ولا تنبت لحمًا فى الحولين ولا فى غيرهما)).
(٢) أخرجه البيهقى ٤٦١/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٠٦٠) .
وأخرجه أحمد ١٨٥/٧ (٤١١٤)، والدارقطنى ١٧٢/٤، ١٧٣ من طريق وكيع به.
(٣) ينظر سنن أبى داود (٢٠٥٩)، وسنن البيهقى ٧ /٤٦١.
٦٤
الموطأ
ولا كثيرُه. وهذا لفظُه فى ((موطَّئِه))(١). وهو قولُ الشافعىِّ، والحسنِ بنِ التمهيد
حىٍّ، والثورىِّ، وأبى يوسفَ ، ومحمدٍ ، لا يُعْتَبَرُ عندَهم الفطامُ ، وإنَّما
يُعْتَبَرُ الوقتُّ. ورَوَى ابنُ القاسم، عن مالكِ: الرَّضاُ حَوْلانٍ وشهرٌ أو
شهرانٍ ، لا يُنْظَرُ إلى رَضاع أَمِّه إِيَّه بعدَ الحَوْلَيْنِ، إنَّما يُنْظَرُ إلى الحَوْلَيْنِ
والشهرٍ أو الشهرينِ. قال ابنُّ القاسمِ: فإن لم تَفْصِلْهُ(٢) أُّه وأَرْضَعتْه ثلاثَ
سنينَ، فأَرْضَعتْه امرأةً بعدَ ثلاثٍ سنينَ، والأَمُّ تُوْضِعُه لم تَقْطِئِه، قال
مالكٌ: لا يكونُ هذا رَضاعًا ، ولا يُلْتَفَتُ فيه إلى رَضَاعِ أُمِّه، إِنَّمَا يُنْظَرُ فى
هذا إلى الحَوْلَيْنِ والشهرِ والشهرينِ. قال ابنُ القاسم: ولو فَصَلتْه أُمُّه قبلَ
الحَوْلَيْنِ، مثلَ أَنْ تُرْضِعَه سنةً أو نحوَها وتَفْطِمَه قبلَ الحوْلَيْنِ، فَيَنْقَطِعَ
رَضاعُه، ويَسْتَغْنِىَ عن الرَّضاعِ، فتُرْضِعَه امرأةٌ أجنبيّةٌ قبلَ تمام الحَوْلَين،
فلا يُعَدُّ ذلك رَضَاعًا إذا فُطِم قبلَ الحَوْلَيْنِ واسْتَغْنى عن الرَّضاع. والحُجَّةُ
لقولِ ابنِ القاسم هذا قولُه عزَّ وجلَّ فى الحَوْلَيْنِ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِّ
ج
الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. مع ما رُوِى عن النبيِّ وَله: ((لا رَضاعَ بعدَ
فِطام))(١) . وقال أبو حنيفةَ: حَوْلَيْن وسِتَّةَ أَشْهُرٍ بعدَهما، سواءٌ فُطِم أو لم
القبس
(١) الموطأ عقب الأثر (١٣١٧).
(٢) فى الأصل: ((تفطمه)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٠، ١٣٨٩٧)، والطبرانى فى الأوسط (٦٥٦٤، ٧٣٣١)،
وابن عدى ٥٤٥/٢، والبيهقى ٧/ ٤٦١، والخطيب ٢٩٩/٥ من حديث على بن أبى طالب،
وأخرجه الطيالسى (١٨٧٦)، والحارث بن أبى أسامة (٣٥٤ - بغية)، وابن عدى ٨٥٢/٢،
٨٥٣، والبيهقى ٣١٩/٧ من حديث جابر بن عبد الله .
٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٥/١٦ )
الموطأ
التمهيد يُفْطَمْ. وقال زُفَرُ: ما دام يَجْتَزِئُ باللبنِ ولم يَطْعَمْ، فهو رَضائعٌ وإن أُتى
عليه ثلاثُ سنينَ. وقال الأوزاعىُّ : إذا فُطِم لسنةٍ ، أو لستةٍ أشهرٍ، فما
رَضَع بعدَه لا يكونُ رضاعًا، ولو أُرضِع ثلاثَ سنين لم يُفطَمْ كان رضاعًا .
وقد قيل عنه: لا يكونُ بعدَ الحولينِ رَضائع. وقال الشافعىُّ، والثورىُّ،
وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وأبو ثورٍ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وداودُ :
لا رَضاعَ إلَّ فِى الْحَوْلَين ، وما كان بعدَ الحَوْلَيْن ، ولو بيوم أو يومينٍ، كان
فى حكم رَضاع الكبيرِ، لا يُحَرِّمُ شيئًا؛ لأن الله عزَّ وجلَّ جعَل تمامَ
الرضاعةِ حَوْلَیْن ، فلا سبیلَ إلی أن يُزَادَ علیھما إلا بنصّ و(١) توقيفٍ ممَّن
یچبُ التسلیمُ له، وذلك غير موجودٍ .
وأمَّا قولُه لسَهلةَ فى سالم مولَى أبى حذيفةً: ((أَرْضِعِيه خمسَ
رَضَعاتٍ)). لتَحْرُمَ عليه بلبنِها. هذا لفظُ حديث مالك، وتابعه (" على
ذلك" يونس، عن ابن شهاب، عن عروةً، عن عائشةَ، فى قولِه فى هذا
الحديثِ: ((خمسَ رَضعاتٍ))(٢) . فإِنَّه اسْتدَلَّ بذلك الشافعىُّ فى أَنَّه لا
يُحَرِّمُ مِن الرّضاعِ أقلُّ مِن خمسٍ رَضَعاتٍ مُتَفَرّقاتٍ . وأمَّا معمرٌ، فقال فى
حديثه هذا عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً: ((أرْضِعِى سالمًا
القبس
(١) فى م: (أو)).
(٢ - ٢) سقط من: ق، م.
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٣ .
٦٦
الموطأ
تَحْرُمِی علیه»(١). ولم يَذْكُرْ خمسَ رَضعاتٍ ولا غيرَ ذلك. وكذلك روایةُ التمهيد
عمرةَ، عن عائشةَ: ((فأرضِعِيه)) (١). ولم تقُلْ: خمسًا ولا عَشْرًا. وكذلك
روايةُ القاسم، عن عائشةَ: ((أرضِعِيه))(٢). لم يقلْ: خَمْسًا ولا عَشْرًا.
وليس مَن أجْمَل كمَن أوضَح وفصَّلَ ، مع حفظ مالك ويونس . وقد رَوَی
معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ ، أَنَّها أَفْتَتْ بذلك(١) . وقال
يحيى بنُ سعيدٍ فيه عن ابنِ شهابٍ بإسنادِهِ: ((عَشْرَ رَضعاتٍ))(٤).
والصوابُ فيه ما قاله مالكٌ ويونسُ بنُ يزيدَ: ((خمسَ رَضعاتٍ)). وقد
رُوِى عنها: لا يُحَرِّمُ مِن الرَّضاعِ أقلُّ مِن سَبْعِ رَضَعاتٍ(٥). والصحيحُ عنها
خمسُ رَضَعاتٍ ، إلّا أن أصحابَنا يُصَحِّحون عن عائشةً فى مذهبِها العَشْرَ
رَضَعاتٍ؛ لأَنَّه تَوْكٌ لحديثها المرفوع فى الخمسِ رَضَعاتٍ، وقد رَوَى
مالكٌ (٦)، عن نافع، أن سالم بنَ عبدِ اللهِ أخبره ، أن عائشةَ أَزْسَلتْ به وهو
يَرْضَعُ إلى أختِهَا أُمّ كُلثومٍ بنتِ أبى بكرٍ، فقالت: أَرْضِعيه عَشْرَ رَضَعاتٍ
حتى يَدخُلَ علىَّ. قال سالمٌ: فأرْضَعتْنِى أُمْ كُلثومٍ ثلاثَ رَضَعاتٍ ، ثم
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٦.
(٢) تقدم تخريجه ص ٦١.
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٥.
(٤) تقدم ص ٥٦.
(٥) سيأتى تخريجه ص ٨٨.
(٦) تقدم فى الموطأ (١٣١٢).
٦٧
الموطأ
التمهيد مَرِضتْ ، فلم تُرْضِعْنى غيرَ ثلاثٍ مراتٍ ، فلم أكنْ أَدْخُلُ على عائشةً مِن
أجلٍ أن أُمَّ كُلثومٍ لم تُتِمَّ لى عَشْرَ رَضَعاتٍ . فلهذا الحديثِ قال أصحابنا :
إنّها تر کتْ حديثها حیثُ قالت : نزل فى القرآنِ عَشْرُ رَضعاتٍ ، ثم نُسِخْن
بخمسٍ(١) . وفعلُها هذا يَدُلَّ على وَهْي ذلك القولِ؛ لأنه يَسْتَحِيلُ أن تدَعَ
الناسخَ وتأخُذَ المنسوخَ . وأمَّا الشافعىُّ، فَذَهَب إلى ألَّا يُحَرَمَ مِن الرَّضاعِ
إلّا خمسُ رَضَعاتٍ، ولا يُحَرِّمُ ما دُونَها. والرَّضْعَةُ عندَه ما وصَل إلى
الجوفِ ، قَلَّ أو كَثُر ، فهى رَضْعَةٌ إذا قطَعَ ، فإنْ لم يقطَعْ ولم يُخْرِجِ الَّذْىَ
مِن فَمِه ، فهى واحدةٌ . قال : وإنِ التَقَم الثَّدْىَ قليلًا قليلاً ، ثم أرسَله ، ثم
عاد إليه، كان رَضْعَةً واحدةً، كما لو حَلَف الرجلُ ألَّ يأكلَ إلَّ مرةً
واحدةٌ(٢) ، فأكَل وتنفَّس بعدَ الازْدِرَادِ(٣) ، ويعودُ فيأكُلُ، فذلك أكْلُ مرةٍ ،
وإن طال ذلك وانقَطَع قَطْعًا بَيِّنًا، بعدَ قليلٍ أو كثيرٍ، ثم أُكَّلَ، كانت
أَكْلَتَيْنِ. قال: ولو أَنْفَد ما فى أحدِ الثذْيَينِ، ثم تحوَّل إلى الآخرِ فَأَنْفَد ما
فيه، كانت رَضْعَةً واحدةً. وحُجَّتُه فى الخمسِ رَضعاتٍ حديثُ مالكٍ
ويونسَ ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، المذكورُ فى هذا البابٍ(٤). وحديثُ
مالكٍ (١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عمرةً، عن عائشةَ، أَنَّها قالت:
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٣٢٣).
(٢) سقط من: ق ، م.
(٣) الازدراد : الابتلاع. التاج (زرد).
(٤) فى الأصل: ((الحديث)).
٦٨
الموطأ
كان فيما أُنْزِل مِن القرآن: (عَشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ ). ثم التمهيد
نُسِخْن بخَمْسٍ مَعلوماتٍ، فَتُّوِّى رسولُ اللهِ وَّةِ وهى مِمَّا يُقرأ فى
القرآنِ .
ورَوَى ابنُ عيينةً، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةً، عن عائشةً
مثلَه(١).
ورَوَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: لا يُحَرِّمُ مِن
الرَّضاعِ دونَ خمسٍ رَضَعاتٍ معلوماتٍ(٢) .
قال الشافعىُّ: وهو مذهَبُها، وبه كانت تُفْتِى وتَعملُ فيمَن أرادَتْ أن
یدخُلَ علیها . قال: وقد ژُوِی عنها عَشْرٌ وسبعٌ ، ولا يَصُِ رَدُّ حديث نافعٍ
بأن أصحابَ عائشةً؛ وهم عروةُ ، والقاسمُ، وعمرةُ ، يَرْؤُونَ عنها خمسَ
رضعاتٍ، لا يقولون : عَشْرَ رَضَعاتٍ . واخْتُّ الشافعىُّ أيضًا بحديثِ ابنِ
الزبيرِ، عن النبيِّ وَلَهِ أَنَّه قال: ((لا تُحَرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتان ، ولا الرَّضْعَةُ
ولا الرَّضْعتان)) ). وجعَله كلامًا خرَج على جوابٍ سائلِ عن الرَّضْعةِ
القبس
(١) أخرجه الشافعى ٢٦/٥، وعبد الرزاق (١٣٩١٣)، والبيهقى ٤٥٤/٧ من طريق ابن عيينة
به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٥ .
(٣) تقدم تخريجه ص٤١، ٤٢ .
٦٩
الموطأ
التمهيد والرّضعَتين، فأجابه أنهما(١) لا يُحرِّمان. كما لو سأل سائلٌ: هل يُقْطَعُ فى
درهم أو درهمین ؟ كان الجوابُ: لا قطعَ فى درهم ولا يرهمينٍ. ولم
يكنْ فى ذلك أن أقلّ زيادةٍ على الدِّرهمينِ يُقْطَعُ فيها ؛ لما جاء مِن تحديد
القطعِ فى رُبُعِ دینارٍ، فكذلك تَحْدِيدُ الخمسِ رَضعاتٍ مع ذِكْرِ الرَّضْعَةِ
والرّضعتينٍ. واحتَجَّ أيضًا بأن قال: حدثنا سفيانُ، عن هشام بن عروةَ،
عن أبيه، عن الحجّاجِ بنِ الحجّاج، عن أبى هريرة قال: لا يُحِّمُ مِن
الرَّضاعِ إلا ما فَتَق الأمعاءَ(١).
قال أبو عمرَ: رَفَع هذا الحديثَ حمادُ بنُّ سلَمةً، عن هشامٍ(٢)،() ولا
يَصِحُ مرفوعًا)، واحتَجَّ الشافعىُّ بهذا كلِّه، وجعَل حديثَ عائشةً فى
الخمسِ رَضعاتٍ مُفَسِّرًا له، ولجملةٍ(٤) ظاهرِ القرآنِ فى قوله:
وَأْمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. واغْتِبارًا بقطعِ السارقِ(٥) فى
رُبُعِ دِينارٍ فصاعدًا. قال: فبَان بأن المرادَ بتحريم الرَّضاع بعضُ المُرْضَعين
دونَ بعضٍ ، لا مَن لَزِمه اسمُ رَضاع، كما كان المرادُ بعضَ السارقين دونَ
القبس
(١) سقط من: م، وفى الأصل: ((أنه)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٣ .
(٣ - ٣) فى م: ((وتوقيفه أصح)).
(٤) فى م: (یحمله)).
(٥) فى ق، م: ((السراق)).
٧٠
الموطأ
بعضٍ، وبعضَ الزناةِ دونَ بعضٍ . واحْتَجَ بعضُ مَن ذهَب مذهبَه بحديثٍ التمهيد
الزهرىٌّ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، قال: كانت عائشةُ تقولُ : نزَل القرآنُ
بِعَشْرٍ رَضَعاتٍ ، ثم صار إلى خمسٍ، فليس يُحَرِّمُ مِن الرَّضَاعِ دونَ خمسٍ
رَضعاتٍ. فهذا رَدُ(١) ما رَوَى مالكٌ، عن نافع، فى العشرِ رَضعاتٍ فى
قصةٍ سالمٍ؛ لأن الزهرىَّ أعلمُ مِن نافعٍ، وأحْفَظُ لما سَمِعٍ ووَعَى مِن ذلك.
واللهُ أعلمُ. وقال أبو ثورٍ، وأبو عبيدٍ، وداودُ: لا يُحَرِّمُ إلَّ ثلاثُ رَضعاتٍ.
واحْتَجُوا بحديثِ النبيِّ وَلِّ أَنَّه قال: ((لا تُحرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتانِ)).
وبحديثه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لا تُحَرِّمُ الإملاجَةُ ولا الإملاجَتَانِ)»(١).
قيل ("فى الإملامجةِ: المَصَّةُ. وقيل: الّضْعة٢ُ). (٤) وقد رُوِى٤): ((لا تُخَرَّمُ
الرَّضْعَةُ ولا الرّضعتان)) (٥) . قالوا: فأقلُّ زيادةٍ على الرَّضعتينِ تُحَرِّمُ، وهى
الثلاثُ . وقالت حفصةُ : لا يُحَرِّمُ دونَ عشرٍ رَضَعاتٍ .
ورَوَى مالكٌ (٢) ، عن نافعٍ، أنَّ صفيَّةً ابنةً أبى ◌ُبيدٍ أخبرته، أن حفصةً
أُمَّ المؤمنين أرسَلتْ بعاصمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ إلى أُختِها فاطمةَ بنتِ عمرَ
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد ٤٤٣/٤٤، ٤٥٠ (٢٦٨٧٣، ٢٦٨٧٩)، والدارمى (٢٢٩٨)، ومسلم
(١٨/١٤٥١، ٢٢)، والنسائى (٣٣٠٨) من حديث أم الفضل.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فى الإملاجة المصة وقيل الرضعة وقيل الرضعة))، وفى م: ((الإملاجة
الرضعة وقيل المصة)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وقيل)).
(٥) تقدم تخريجه ص ٤٢.
(٦) تقدم فى الموطأ (١٣١٣).
٧١
الموطأ
التمهيد ابنِ الخطابٍ تُرْضِعُه عَشْرَ رَضعاتٍ ليدخُلَ عليها، وهو صغيرٌ يَرْضَغُ،
ففعَلتْ، فكان يدْخُلُ عليها .
وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ ،
والطبرىُّ، وسائرُ العلماءِ فيما عَلِمْتُ: قليلُ الرَّضاع وكثيرُهُ يُحَرِّمُ فى وقتٍ
الرّضاعِ. وقال الليثُ: أجْمَع المسلمون أنَّ قليلَ الرَّضاعِ وكثيرَه يُحَرِّمُ
" فى المهدِ ما) يُقَطِّرُ الصائمَ(٣) .
قال أبو عمرَ : أمّا حدیثُ عائشةً فى الخمسِ رَضَعاتٍ ، فرَدَّه أصحابُنا
وغيرُهم ممَّن ذهَب فى هذه المسألةِ مذهبَنا، ودَفَعُوه بأنَّه لم يَثْبُتْ قرآنًا
وهى قد أضَافته إلى القرآنِ ، وقد اختُلِف عنها فى العملِ به ، فليس بسنَّةٍ ولا
قُرآنٍ، ورَدُّوا حديثَ: ((المصةُ والمصتانِ )) . بأنَّه مرةً يَزْویه ابنُ الزبيرِ ، عن
(وَ لَه ". ومرةً عن عائشةَ، عن النبيِّ وَهُ(٤). ومرةً عن أبيه، عن
النبىّ
النبيِّ وَّهُ(٥). ومثلُ هذا الاضطرابِ يُسقِطُه عندَهم، وحديثُ أُمِّ الفَضْلِ(٦)
القبس
(١ - ١) فى م: ((فيما)).
(٢) ينظر ما تقدم ص٣٨ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٤١، ٤٢.
(٤) أخرجه أحمد ٢٧/٤٠ (٢٤٠٢٦)، ومسلم (١٤٥٠)، وأبو داود (٢٠٦٣)، والترمذى
(١١٥٠)، وابن ماجه (١٩٤١).
(٥) أخرجه الترمذى فى العلل الكبير (٢٩٠)، والنسائی فی الکبری (٥٤٥٧)، والبزار (٩٦٧)، وأبو
يعلى (٦٨٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٥٦١)، وابن حبان (٤٢٢٦)، والطبرانى (٢٤٨).
(٦) تقدم تخريجه ص ٤٢، وسيأتى تخريجه ص ٨٨، ٨٩ .
٧٢
الموطأ
وأُمّ سلمةَ(١) فى ذلك أضْعَفُ. وَرَدُّوا حديثَ عروةَ ، عن عائشةَ، فى الخمسِ التمهيد
رَضَعاتٍ أيضًا ، بأن عروةَ كان يُفْتِى بخلافِهِ، ولو صَحَّ عنده ما خالفه .
رَوَى مالكٌ(٢) ، عن إبراهيم بنٍ عُقبةَ، أَنَّه سأل سعيدَ بنَ المسئَّبِ عن
الرّضاعةِ ، فقال: ما كان فى الحولين وإن كان قطرةً واحدةً فهى تُحَرِّمُ .
قال: ثم سألتُ عروةَ بنَ الزبيرِ ، فقال مثلَ ذلك.
ورَوَى معمرٌ، عن إبراهيمَ بنِ عقبةً قال : أتَيْتُ عروةَ بنَ الزبيرِ فسألته
عن صبىٌّ شَرِب قليلًا مِن لبنِ امرأةٍ ، فقال لى عروةُ: كانت عائشةُ لا تُحَرِّمُ
بُدُونِ سبعِ رَضَعاتٍ أو خمسٍ . قال: فَأَتَيْتُ ابنَ المسيبِ ، فقال: لا أقولُ
قولَ عائشةَ، ولكنْ لو دخَلَتْ بطنَه قطرةٌ بعدَ أن يعْلَمَ أنَّها دخَلتْ بطنَه ،
(٣)
حَرْمَ(١).
ورَوَى حمَّادُ بنُّ سلَمةً، عن عمرو بن دينارٍ ، قال : سمِعتُ ابنَ عمرَ
يُسْألُ عن المصَّةِ والمصَّتين، فقال: لا يَصْلُحُ. فقيل له : إن ابن الزبير لا
يَرَى بهما بأسًا . فقال ابنُ عمرَ: قضاءُ اللهِ أحقُّ مِن قضاءِ ابنِ الزُّبِيرِ، يقولَ
اللهُ: ﴿وَأُنَّهَتُكُمُ الَّتِيّ أَرْضَعْنَكُمْ وَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَحَةِ﴾ [النساء: ٢٣].
ورَوَى حمَّادٌ أيضًا عن أبى الزبيرِ، قال: أمَرنى عطاءُ بنُّ أبى رباح أن
القبس
(١) أخرجه الترمذى (١١٥٢)، والنسائى فى الكبرى (٥٤٦٥)، وابن حبان (٤٢٢٤).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٣١٥) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٢١) عن معمر به.
٧٣
١٣١٩ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، أنه قال: جاء رجلٌ إلى
الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ وأنا معَه عندَ دارِ القضاءِ، يسألُه عن رَضاعةِ الكبيرِ ،
التمهيد أسْألَ ابنَ عمرَ عن الرَّضعةِ والرّضعتينِ، فسألتُه، فقال: لا يَصلُحُ . فقيل
له : إن ابنَ الزُبيرِ. فذكر نحوه .
وفى هذا الحديثِ ما كانوا عليه مِن التبَنِّى، وأن مَن تَبنَّى صبيًا كان
ينتسِبُ إليه، حتى نزَلتْ: ﴿أَدْعُوهُمْ لَّبَآَبِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. فُسِخ
ذلك، فلا يجوزُ اليومَ أن يُقالَ ذلك فى غيرِ الابنِ الصَّحِيح، وكذلك لا
یجوزُ عندی أن یقول المولَی : أنا ابنُ فُلانٍ . اُو یکتب به شهادته، ولکنْ
يقولُ : مولَى فلانٍ. واللهُ أعلمُ .
حدّثنا خلفُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدثنا عبدُ الله بن محمدٍ ، قال : أخبرنا
أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدثنا مُعلَّى بنُ
أُسدٍ ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُّ المختارِ، قال: حدثنا موسى بنُ عقبةً،
قال : حدَّثنى سالم، عن عبدِ اللهِ بنِ عمر، أنَّه كان يقولُ: ما كنَّا نَدْعُوه إلَّا
زيدَ بنَ محمدٍ، حتى نزل القرآنُ: ﴿آدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ﴾
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بن دينارٍ ، أنه قال: جاء رجل إلى عبدِ الله بن عمر
الاستذكار
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (١٣١٧٠)، والبيهقى ١٦١/٧ من طريق على بن عبد العزيز به ، وأخرجه
البخارى (٤٧٨٢) عن معلى بن أسد به، وأخرجه أحمد ٣٤٣/٩ (٥٤٧٩)، ومسلم
(٢٤٢٥)، والترمذى (٣٢٠٩، ٣٨١٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٩٦) من طريق موسى
ابن عقبة به .
٧٤
الموطأ
فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : جاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب فقال: إنى
كانت لى وليدةٌ، وكنتُ أَطَؤُها، فعمَدتٍ امرأتى إليها فأرضَعتْها ،
فدخَلتُ عليها ، فقالت : دونَكَ ، فقد واللهِ أرضَعتُها . فقال عمرُ:
أوجِئْها، وأْتِ جاريتَكَ ، فإنَّما الرّضاعةُ رَضاعةُ الصغيرِ .
الاستذكار
وأنا معه عندَ دارِ القضاءِ ، فسأله عن رضاعةِ الكبيرِ ، فقال ابنُ عمرَ : جاء
رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطابٍ فقال: إنى كانت لى وليدةٌ، وكنتُ أَطؤُها ،
فعمَدَت امرأتى إليها فأرضَعتها، فدخلتُ عليها، فقالت : دونَك، فقد
واللهِ أرضَعتُها. فقال عمر: أوجِئْها، وأَتِ جاريتَك، فإنما الرّضاعةُ
رَضاعةُ الصغيرِ(١) .
قال أبو عمرَ: هذا الرجلُ هو (٢أبو عبسٍ بنُ جبر٢ٍ) الأنصارىُّ.
٢روَى اللیثُ بُّ سعدٍ، عن یحیی بن سعیدٍ ، أن أبا عبسٍ بنَ جبٍ
الأنصارىَّ) ثم الحارثيَّ، وكان بَدْرِيًّا، كانت له وليدةٌ يطُها، فانطلَقت
امرأته إلى الوليدةِ فأرضَعتها، فلما دخَل عليها، قالت له امرأَتُه : دونَك،
فقد واللهِ أرضعتُها. فخرَج(٤) مكانَه إلى عمرَ بنِ الخطابِ ، فعزَم عمرُ عليه
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٢٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٨/١٢ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٥٠). وأخرجه الشافعى ٢٩/٥، وسحنون فى المدونة ٤٠٩/٢،
والبيهقى ٤٦١/٧، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٦٨٤/٢ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى ح، هـ، م: ((أبو عميس بن جبر))، وفى غوامض الأسماء لابن بشكوال ٦٨٤/٢
ذكر أن اسمه أبو عيسى بن حزم. وينظر الإصابة ٢٦٦/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ ، ب.
(٤) فى ب : (( فحرم )) .
٧٥
الموطأ
١٣٢٠ - مالك، عن یحیی بن سعید ، أن رجلا سأل أبا موسی
الأشعرىَّ فقال: إِنِّى مصَصتُ عن امرأتى من ثَدْيِها لبنًا، فذهَب
فى بطنى. فقال أبو موسى: لا أُراها إلَّ قد حرمت عليكَ. فقال
عبدُ اللهِ ابنُ مسعودٍ : انظُرْ ما تُفِى به الرجلَ. فقال أبو مُوسى:
فما تقولُ أنتَ ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ: لا رَضاعةَ إلّا ما كان
فى الحولَين. فقال أبو موسى : لا تسألونى عن شىءٍ ما كان هذا
الحَبْرُ بينَ أَظُرٍ كم .
الاستذكار لَيُوجِعَنَّ ظهرَ امرأتِه، ولْيَطَأَنَّ وليدتَه، ففعَل(١).
وروی اللیثُ أيضًا عن نافع، عن ابنِ عمر مثل حديث مالك ، عن
عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ .
قال أبو عمر : قد ذكرنا أن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب كانا
لا يَرَیانِ رضاعةَ الكبيرِ شيئًا ، فيمَن ذكّرناهم مِن الصحابةِ فى هذا البابِ (١).
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رجلاً سأل أبا موسى الأشعرىَّ،
فقال : إنى مصَصتُ عن امرأتى مِن ثَدْيِها لبنًا ، فذهَب فى بطنى . فقال أبو
موسى : لا أَراها إلا قد حرُّمت عليك. فقال عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ : انظُرْما
تُفْتِى به الرجلَ ؟ فقال أبو موسى: فما تقولُ أنت ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُّ
القبس
(١) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٦٨٤/٢ من طريق الليث به .
(٢) ينظر ما تقدم ص ٣٥، ٦٢ .
٧٦
الموطأ
الاستذكار
مسعودٍ : لا رضاعةً إلا ما كان فى الحولَيْن. فقال أبو موسى : لا تسألونى
عن شىءٍ ما كان هذا الحَبْرُ بِينَ أظهُرِكم (١).
وقد ذكرنا أن أبا موسى رجع إلى قولِ ابنِ مسعودٍ فى هذه المسألةِ مِن
رضاع الكبيرِ فيما تقدَّم مِن هذا البابِ ، ولولا أنه بانَ له أن الحقَّ فی قولِ ابنِ
مسعودٍ ما رجَع إليه ، ولا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما انصرَفوا إلى الحقِّ إذا بانَ
لهم. وخبرُ ابٍ مسعودٍ هذا مِن روايةٍ مالكٍ منقطعّ .
وهو حديثٌ كوفىٌّ يتصِلُ مِن وجوهٍ ؛ منها ما رواه ابنُ عُيينةً وغيرُه ،
عن إسماعيلَ بنِ ابی خالدٍ ، عن أبی عمرو الشیبانئ ، أن رجلا كانت له
امرأةٌ فولَدت غلامًا، فخُصِر لبنُها ، فأمَرت زوجَها أن يَمُصَّ عنها ، فجعَل
يمُصُّه ويمجه، فرأى أنه سبقه منه شىءٌ فدخل فى بطنه، فأُتَی أبا موسى
الأشعرىَّ فسأله عن ذلك، فکرِهها له، وقال : اْتِ عبدَ اللهِ بن مسعودٍ ؛
فإنه أعلمُ بذلك . فأتاه فأخبره بقولٍ أبى موسى ، فقال ابنُ مسعودٍ : إنها لم
تُحَرِّم عليك امرأتك. فقال أبو موسى: يا أهلَ الكوفة ، لا تسألونی عن
شىءٍ ما دام هذا الحَبْرُ بينَكم (١) . يعنى ابنَ مسعودٍ (١).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٥١).
وأخرجه الشافعى ٢٩/٥، وسحنون فى المدونة ٤٠٩/٢، والبيهقى ٤٦٢/٧ من طريق مالك
به .
(٢) فى الأصل، م: ((بين أظهركم)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٥) عن سفيان بن عيينة بنحوه .
٧٧
الموطأ
جامعُ ما جاء فى الرَّضاعةِ
١٣٢١ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ ،
وعن عُروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ أَمِّ المؤمنين، أن رسولَ اللهِ بَ لِّ قال:
((يَحُمُ من الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ من الولادةِ ».
التمهید
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن سليمانَ بنِ يَسَارٍ، وعن عروةَ بنِ
الزبير، عن عائشةً أمّ المؤمنين، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((يَحْرُمُ مِن
الرّضاعةِ ما يَخْرُمُ مِن الولادةِ ».
هكذا فى كتابٍ يحيى: وعن عروةَ بنِ الزبيرِ. بواوِ العطفِ، وهو
خطأٌ ، والصوابُ فى إسنادٍ هذا الحديثِ : سليمانُ بنُ يَسارٍ ، عن عروةً بنِ
الزبيرِ. وكذلك هو عندَ القَعْنَبِىُّ(١) ، وابنِ بُكَّيِ(٢) ، وابنٍ وَهْبٍ(٣)، وابنِ
القاسِم، " والتِّيسِيِّ، وأبى المصعِبِ، وجَماعَتِهم" فى ((المُوَطَّاً)):
عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عروةَ بنِ
الزبير، عن عائشةً. وهو معروفٌ لسليمانَ بنِ يَسَارٍ، عن عروةً ، وغیرُ نّکِیرِ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٥٥)، وأبو عوانة (٤٤٠٨). والجوهرى فى مسند الموطأ (٤٩٢) من
طريق القعنبى به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٢و - مخطوط).
(٣) أخرجه سحنون فى المدونة ٤٠٩/٢، وأبو عوانة (٤٤٠٨) من طريق ابن وهب به.
(٤ - ٤) فى ص: ((وغيرهم).
(٥) أخرجه البيهقى ٢٧٥/٦ من طريق التنيسى به .
(٦) الموطأ برواية أبى مصعب (١٧٥٢).
٧٨
:
الموطأ
روايةُ النَّظيرِ عن النَّظيرِ، فكيف وسليمانُ دُونَ عروةَ فى السّنّ واللَّقَاءِ، وإنْ التمهيد
كانا جميعًا مِن فقهاءِ عصرِهما؟! وقد رَوَى هذا الحديثَ عن عروةَ،
مكحولٌ الشَّامِئُ، وهو مِن كبار التابعين أيضًا. ورَوَاه عن عروةَ ابنُ
شهابٍ (١) ، وهشامُ بنُ عروةً(٢)، وجماعَةٌ.
ذكر ابن وهب، عن عمرو بن الحارثِ ، عن جعفر بن ربيعةً، عن
مكحولٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، عن رسولِ اللهِ وَ لَ أنَّه قال: «يَحْرُمُ مِن
الرَّضَّاعَةِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ))(١).
ورَوَاه یحیی القطّانُ عن مالك، كما رَوَاه سائر أصحابِ مالكٍ غيرَ
يحيى بن يحيى، وحَسْبُكَ بيحيى بن سعيدِ القَطَّانِ إتقانًا وحفظًا وجَلَالَةً.
قرأتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ،
قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ بَشَّارٍ ، قال :
حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالكٌ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عن
سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عروةً، عن عائشةً، عن النبيِّ وَالإِ قال: (( ما
حَرَّمَتِ الوِلَادَةُ حَوْمَتِ الرَّضَاعَةُ ))(٤) .
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى الموطأ (١٣٠٨).
(٢) ينظر ما تقدم فى الموطأ (١٣٠٧).
(٣) أخرجه ابن نصر فى السنة (٣٠٥)، وأبو عوانة (٤٣٨٤) من طريق ابن وهب به.
(٤) أخرجه الترمذى (١١٤٧) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٢٠٠/٤٠، ٢٨٨
(٢٤١٧٠، ٢٤٢٤٢)، والدارمى (٢٢٩٥)، والنسائى (٣٣٠٠) من طريق يحيى القطان به.
٧٩
الموطأ
١٣٢٢ - مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أنه قال : أخبرنى
م
عُروةُ بنُ الزبيرِ ، عن عائشةَ أَمِ المؤمنين ، عن بُدَامةً بنتٍ وهبٍ الأسديَّةِ ، أنها
أخبَرَتْها أنها سمِعتْ رسولَ اللهِ وَلِّيقولُ: ((لقد هَمَمتُ أن أنهى عن الغِيلةِ،
حتى ذكّرتُ أن الرومَ وفارسَ يصنَعُون ذلك فلا يضُرُ أولادَهم)).
قال مالكٌ : والغِيلةُ أن يَمَسَّ الرجلُ امرأتَه وهی تُرضِعُ .
التمهید
وهذا الحديثُ واضِحُ المعنى، وفيه دليلٌ على أنَّ لَبَنَ الفَحْلِ يُحَرِّمُ،
وإن كان مُحْتَمِلًا للتأويل، وقد مَضَى القولُ مُسْتَوْعَبًا فى لَبَنِ الفَحْلِ ، وما
فى ذلك مِن التَّازُعِ بينَ العلماءِ مُجَوَّدًا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةً ، مِن
كتابِنا هذا(١) ، فلا وَجْهَ لإعادةِ ذلك ههنا .
مالكٌ، عن أبى الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ نَوْقَلِ(٣)، أنَّه قال:
أخبرنى عروةُ بنُ الزبيرِ، عن عائشةً أُمِّ المؤمنين، عن جُدَامَةً ( ١ بنتِ وَهْبٍ
الأَسَدِيَّةِ ، أَنَّها أَخْبَرَتْها أَنَّها سمِعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقولُ: ((لقد هَمَمْتُ أن أَنْهَى
القبس
حديثٌ : رَوَتْ بُدَّامةٌ بنتُ وهبِ الأُسَدِيَّةُ حديثَ الغِيلَةِ ، نقَلْتُ مِن خطِّ أبى
(١) ينظر ما تقدم ص ١٧ - ٣٠.
(٢) قال أبو عمر : « مالك عنه أربعة أحاديث مسندة ، أحدها مرسل . وهو محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد القرشى الأسدى، يكنى أبا الأسود ، يعرف بيتيم عروة؛ لأنه
کان یتیما فی حجره ، سکن المدينة ، ثم سکن مصر فی آخر أيام بنى أمية ، وهو من جلة المحدثين بها ، ثقة
حجة فيما نقل. قال يحيى بن معين : هو أحب إلى من هشام بن عروة . قال مالك : كان أبو الأسود
محمد بن عبد الرحمن صاحب عزلة ، وحج، وغزو. قال : وكان الناس أصحاب عزلة)) . تهذيب
الكمال ٦٤٥/٢٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٥٠.
(٣) فى ى، م: ((جذامة)). وجدامة بالدال المهملة، وبالذال تصحيف، وجدامة كثُمامة،
وقيل: بالتشديد. ينظر المؤتلف والمختلف ٨٩٩/٢، والتاج (ج د م).
٨٠