النص المفهرس
صفحات 341-360
الموطأ
ما جاء فى عِدَّةِ المرأةِ فى بيتِها إذا طُلِّقت فيه
١٢٥٦ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسم بنِ محمدٍ
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. أن يُطَلَّقَها طاهرًا مِن غيرِ جماع، ثم الاستذكار
يَدَعَها حتى تنقضِىَ عِدَّتُها، أو يُراجِعَها إن شاء(١). ولم يذكُروا الطلاقَ
عندَ كلِّ طهرٍ .
وهؤلاء مُقدَّمون فى حفظِ حديثٍ أبى إسحاقَ على(٢) الأعمشِ وغيرِهِ
عندَ أهلِ العلم بالحديثِ ، وليست عندَهم روايةُ الأعمشِ عن المتأخّرين
كروايتِه عن المُتقدِّمين .
وقد رُوِى عن علىٌّ فى طلاقِ السُّنةِ ما هو الاختيارُ عندَ جميع الأمَّةِ،
قال: ما طَلَّق أحدٌ طلاقَ السنةِ فندِم. قيل له : وما طلاقُ السنةِ؟ قال : أن
يُطَلِّقَها طاهرًا ولم يُجامِعْها فى قُبُلٍ عِدَّتِها حينَ(١) تطهُرُ، فإن بدًا له أن
يُراجِعَها راجَعها ، وإن شاء خلَّى سبيلَها حتى تنقضِىَ عدتُها ، أو يُطلقَها
حاملًا قد تبيَّن حملُها(٤) .
بابُ مُقَامِ المرأةِ فى بيتِها إذا طُلِّقت فيه
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ وسليمانَ بنِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٩٩ من طريق سفيان وشعبة .
(٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((عن))، وكتب فوقها فى ح: ((على)).
(٣) فى ح، هـ: ((حتى).
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/٥، ٣، وسنن البيهقى ٣٢٥/٧.
٣٤١
الموطأ وسُليمان بن يسار ، أنه سمِعَهما يذكرانِ أن يحيى بن سعيد بن العاصی
طلّق ابنةَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحكم البَتَّةَ، فانتقلَها عبدُ الرحمنِ بنُ
الحكمِ، فأرسَلت عائشةُ أَمّ المؤمنينَ إلى مروانَ بنِ الحكمِ، وهو
يومَئذٍ أميرُ المدينةِ، فقالت : اتَّقِ اللهَ وازْدُدِ المرأةَ إلى بيتها . فقال
مروانُ فى حديثٍ سُليمانَ: إن عبد الرحمنِ غلَبنى . وقال مروانُ فى
حديثٍ القاسم : أوَ ما بلَغكِ شأنُ فاطمةَ بنتٍ قَيْسٍ؟ فقالت عائشةُ : لا
يَضُرُكَ أَلَّا تَذكُرَ حديثَ فاطمةَ . فقال مروانُ: إن كان بكِ الشرّ
فحسبُكِ ما بینَ هذینٍ مِن الشرِّ .
الاستذكار يسارٍ، أنه سمِعهما يذكُران أن يحيى بنَّ سعيدِ بنِ العاصى طَلَّق ابنةَ
عبد الرحمنِ بنِ الحكم الْبَثَّةَ، فانْتَقَلَها عبدُ الرحمنِ، فأرسلَت عائشةٌ أمّ
المؤمنين إلى مروانَ ، وهو يومَئذٍ أميرُ المدينةِ ، فقالت له : اتَّقِ اللهَ واردُدِ
المرأةَ إلى بيتها . فقال مروانُ فى حديثٍ سليمانَ: إن عبد الرحمنِ غلَبنى .
وقال مروانُ فى حديثِ القاسم : أوَ ما بلَغكِ شأنُ فاطمةَ بنتٍ قيسٍ؟ فقالت
عائشةُ : لا يَضُرُك ألَّ تذكُرَ حديثَ فاطمةَ . فقال مروانُ : إن كان بكِ الشرّ
فحَسْبُكِ ما بينَ هذين من الشرّ(١).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٢ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٦٧). وأخرجه الشافعى ٢٣٦/٥، والبخارى (٥٣٢١، ٥٣٢٢)،
وأبو داود (٢٢٩٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٦٨، والبيهقى ٤٣٣/٧ من طريق مالك
به .
٣٤٢
الموطأ
قال أبو عمرَ: اختلَف العلماءُ فى سُكّنى المبتوتةِ ونفقتِها على ثلاثةِ الاستذكار
أقوالٍ ؛ أحدُها ، أن لها الشُّكْنى والنفقةَ. وهو قولُ الكوفيّين. والآخرُ، أن
لها الشكّنى « ولا نفقةً لها). وهو قولُ مالكِ، والشافعيِّ، وأكثرِ أهلِ
الحجازِ . والثالثُ ، أنها لا شُكْنَى لها ولا نفقةَ. وهو قولُ أحمدَ وطائفةٍ .
فمِن هنا أتَى مروانُ أن يَؤُدَّ المرأةَ إلى بيتِها، واحتجَّ بحديثٍ فاطمةً
بنتِ قيسٍ . وسيأتى حديثُ فاطمةً بما فيه مِن المعانى فى البابِ بعدَ هذا(١)
إن شاء الله تعالى .
واتَّفَق مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، والثورىُّ،
والأوزاعى، والليثُ ، أن المبتوتةَ لا تنتقِلُ عن دارِها ، ولا تَبِيتُ إلَّا فى بيتِها
كلَّ ليلةٍ . وروى عن علىٍّ ، وابنٍ عباسٍ، وجابرٍ ، أن المبتوتةَ لا سُكْنَى لها
ولا نفقةً. وبه قال أحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ. وسنذكرُ أقوالَ
الصحابةِ والآثارَ المرفوعةَ فى هذه المسألةِ فى البابِ بعدَ هذا، عندَ ذکرِ
حديثٍ فاطمةَ بنتِ قيسٍ(٢) إن شاء اللهُ تعالى .
وأما قولُ مروانَ لعائشةً : إن كان بكِ الشرّ فحسبُكِ ما بینَ هذین مِن
الشرّ. فمعناه أن عائشةَ كانت تقولُ وتذهبُ إلى أن فاطمةً بنتَ قيسٍ لم
يُخْ لها رسولُ اللهِ وَ لِّ الخروجَ مِن بيتِها الذى طُلِّقت فيه إلَّاّ لِما
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٣٦٣ - ٣٨١.
٣٤٣
الموطأ
الاستذكار كانت(١) فيه مِنِ البَذَاءِ بلسانِها على قرابة زوجها الساكنِين معها فى دارٍ
واحدةٍ ، ولأنها كانت معهم فى شرِّ لا يُطاقُ. وكانت عائشةُ تتأوَّلُ فى
قولِه تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُونِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. أن الفاحشةَ هنا أن تَبْذُوَ على أهلِ الزوجِ،
فقال لها مروانُ : إن كان بكِ الشرّ. أى: إن كنتٍ تذهَبِين إلى أن الشرّ
النازلَ بينَ فاطمةَ وأحمائِها كان هو السببَ إلى أن تخرجَ بإذنِ رسولِ اللهِ
نَّهُ مِن دارِها، فحَسْبُك ما بينَ ابنةِ عبدِ الرحمنِ وزوجِها مِن الشرِّ إذ(٢)
طلَّقها، وبينَها وبينَ أحمائِها أيضًا. يقولُ: فيجوزُ لها ما جاز لفاطمةً
بنتِ قيسٍ مِن الانتقالِ مِن أجلِ الشرِّ الذى نزَل بينَهما .
ذكَر سُنَيدٌ، قال: حدَّثنى أبو معاويةً، عن عمرو بن ميمونٍ ، عن أبيه،
قال : قلتُ لسعيدِ بنِ المسيَّبِ : أين تعتدُّ المُطلَّقةُ؟ قال: فى بيتِها . قلتُ :
أليس قد أمر رسولُ اللهِ وَّلِ فاطمةً بنتَ قيسٍ أن تعتدَّ فى بيتِ ابنِ أمّ مكتومٍ؟
فقال سعيدٌ : تلك المرأةُ فتَنت الناسَ ، استطالَتْ على أحمائِها بلسانِها ،
فأمَرِها النبيُّ وَِّ أن تعتدَّ فى بيتِ ابنِ أُمِّ مكتومٍ، وكان مكفوفَ البصرِ().
د
قال: وحدّثنی هشیم ، قال : أخبرنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن سليمانَ بنِ
يسارٍ، أن يحيى بنَ سعيدِ بنِ العاصى طَلَّق امرأته ، وهى بنتُ عبدِ الرحمنِ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((طلقت)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((إذا)).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٩/٣، والبيهقى ٤٣٣/٧، من طريق أبى معاوية به.
٣٤٤
الموطأ
ابنِ الحكم بن أبى العاصى، فانتَقَلها أبوها فى عِدَّتِها، فأرسَلت الاستذكار
عائشةُ إلى مروانَ: اتَّقِ اللهَ، واردُدِ المرأةَ إلى بيتِ زوجِها تعتدُّ
فيه١). فقال مروانُ: إن أباها غلَبنى على ذلك.
قال يحيى : فحدَّثنى القاسمُ بنُ محمدٍ ، أن مروانَ بنَ الحكم حينَ
بعثت إليه عائشةُ أرسَل إليها : أمَا بلَغك حديثُ فاطمةً بنتِ قيسٍٍ ؟ فقالت
عائشةُ : دَعْ عنك حديثَ فاطمةً بنتٍ قيسٍ . فقال مروانُ : أبكِ الشرّ؟
فحَسْبُكِ ما بينَ هذين مِن الشرّ(٢) .
قال مالكٌ : لا تنتقِلُ المُطلَّقةُ المبتوتةُ ، ولا الرجعيةُ ، ولا المُتوقَّى عنها
زوجها، ويَخْرُجْنَ بالنهارِ ، ولا يَثْنَ إلا فى بيوتِهنَّ. وهو قولُ الليثِ. وقال
أبو حنيفةً: لا تنتقِلُ المبتوتةُ، ولا المُتوفَّى عنها عن بيتها الذى كانت
تسكنُه، وتخرُجُ المُتوفَّى عنها) بالنهارِ ولا تَبِيتُ ، ولا تخرجُ المطلقةُ ليلًا
ولا نهارًا . وقال الشافعىُّ: للمطلقةِ السُّكّنى فى منزلٍ زوجِها حيثُ كانت
معه حتى تنقضِىَ عدتُها، وسواءٌ كان يملِكُ الرجعةَ أو لا يَعْلِكُها، وإن
كان المسكنُ بكِرَاءٍ، فهو على زوجِها المُطلِّقِ لها .
حدَّثنی خلفُ بنُ قاسم وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ اسدٍ ، قالا : حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ وعبدُ اللهِ بنُ الوردِ ، قالا: حدثنا هارونُ بنُ كاملٍ ، قال :
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٣٥٣) عن هشيم به .
٣٤٥
١٢٥٧ - مالك ، عن نافعٍ، أن بنت سعيد بن زید بن عمرو بنٍ
الموطأ
نُفيل كانت تحتَ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ عثمانَ، فطلَّقها البَّةَ ،
فانتَقَلتْ، فأنكَرَ ذلك عليها عبدُ اللهِ بنُ عمرَ .
الاستذكار حدَّثنى أبو صالح، قال: حدَّثنى الليثُ ، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ
خالدِ بنِ مسافرٍ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ كان يقولُ : لا يَحِلَّ لامرأةٍ مُطلَّقَةٍ أن تَبِيتَ عن (١) بيتِها ليلةٌ واحدةٌ
ما كانت فى عدَّتِها(٢).
وحدَّثنی أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن أبيه ، عن عبدِ اللهِ بنِ يونس ، عن بقىٍّ ،
قال: حدَّثنى أبو بكرٍ، قال: حدَّثنى أبو عامرِ العَقَدِىُّ، عن ("عبد الحكيم"
ابنِ أبى فروةَ ، قال : سمِعتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ: ما بالُ رجالٍ يقولُ
أحدُهم لامرأته : اذهبى إلى أهلِك . ويطلقُها فى أهلِها . فنهَى عن ذلك أشدَّ
النهي. قال(٤) ( عبدُ الحكيم): يعنى بذلك العِدَّةَ فى بيتٍ زوجِها (٥).
مالكٌ، عن نافع، أن بنتَ سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيْلِ كانت
تحتَ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ عثمانَ، فطلَّقها الْبَنَّةَ ، فانتقَلت ، فأنكر ذلك
القبس
(١) يعنى: بعيدًا عن بيتها. وينظر سنن البيهقى ٤٣٦/٧.
(٢) أخرجه الشافعى فى مسنده ١٠١/٢ (١٧٤ - شفاء العى)، وعبد الرزاق (١٢٠٦١)، والبيهقى
٤٣٦/٧ من طريق ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر.
(٣ - ٣) فى ح، هـ، م: ((عبد الحكم)). وينظر التاريخ الكبير ١٢٤/٦، والجرح والتعديل ٣٤/٦.
(٤) فى الأصل، م: ((ونهى)).
(٥) ابن أبى شيبة ٤/٥، ٥ .
٣٤٦
١٢٥٨- مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ طلَّق امرأةً له فى الموطأ
مسكّنٍ حفصةَ زوجِ النبيِّ نَّهِ، وكان طريقه إلى المسجدِ ، فكان يسلُكُ
الطريقَ الأُخرَى مِن أدبارِ البيوتِ ؛ كراهيةً أن يستأذِنَ عليها ، حتى راجَعها.
١٢٥٩ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن سعيدَ بنَ المُسيَّبِ سُئل
عن المرأةِ يُطلّقُها زوجُها وهى فى بيتٍ بكِرَاءٍ، على مَنِ الكِرَاءُ؟ فقال
سعيدٌ: على زوجِها . قال: فإن لم يكنْ عندَ زوجِها ؟ قال : فعليها .
عليها عبدُ اللهِ بنُ عمرَ(١).
الاستذكار
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ طلَّق امرأةً له فى مَسْكنٍ حفصةً
زوجِ النبيِّ وَّه، وكان طريقه إلى المسجدِ، فكان يَسْلُكُ الطريقَ الأُخرى
مِن أدبارِ البيوتِ ؛ كراهيةً أن يستأذِنَ عليها حتى راجَعها(١).
مالٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ سُئل عن المرأةِ
يُطَلِّقُها زوجها وهى فى بيتٍ بِكِرَاءٍ، على مَن الكِرَاءُ؟ فقال سعيدٌ : على
زوجِها . قال: فإن لم يكنْ عندَ زوجِها؟ قال: فعليها . قال: فإن لم يكنْ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٢ظ- مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٦٨). وأخرجه الشافعى ٢٣٦/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٨٠/٣،
والبيهقى ٤٣١/٧ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٢ظ- مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٦٩). وأخرجه الشافعى ٢٤١/٥، وسحنون فى المدونة ٤٢٤/٢،
والبيهقى ٣٧٢/٧ - من طريق مالك به .
٣٤٧
الموطأ قال : فإن لم يكُنْ عندَها؟ قال: فعلى الأميرِ.
الاستذكار عندَها؟ قال: فعلى الأميرِ (١).
قال أبو عمرَ : أما حديثُه عن نافع ، أن ابن عمر أنگر على ابنةِ سعیدِ بنِ
زيدِ انتقالَها مِن بيتها حینَ طَلَّقها زوجها عبدُ اللهِ بنُ عمرو بن عثمانَ ، فهو
مذهبه ومذهبُ أبيه عمرَ بنِ الخطابِ ، وابنٍ مسعودٍ ، وعائشةً(٢)، وأكثرٍ
الصحابةِ، وجمهورِ الفقهاءِ؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
يُتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُهِتَ﴾ [الطلاق: ١]. وأُجمَعوا
أن المُطلَّقةَ طلاقًا يملِكُ فيه زوجها رجعتَها ، أنها لا تنتقِلُ مِن بيتها . وإنما
اختلفوا فى المبتوتةِ هل عليها الشُّكْنى؟ وهل على زوجِها أن يُشْكِنَها أم لا؟
وسنذكُرُ ذلك فى البابِ بعدَ هذا . وجمهورُ العلماءِ بالمدينةِ وسائرِ الحجازِ
والعراقِ يقولون : لا تعتدُّ إلا فى بيتِها. واختلفوا فى إحدادِ المُطلَّقَةِ ،
وسنذكُرُ هذين المعْنَتَين بأبلغَ مِن هذا فى موضعِهما إن شاء اللهُ تعالى .
وأمَّا حديثُ ابنٍ عمرَ فى سلوكِه مِن أدبارِ البيوتِ حينَ طلَّق امرأتَه ؛
کراهیةً أُن یستأذِنَ علیھا حتی راجعها ، فهو مِن وَرَعِه، وغیرُه كان يأمرُ
المُطلَّقةَ الرجعيةَ أن تتزيَّنَ ، وتتشوّفَ(٢) لزوجها، وتتعرّض له . وروِی ذلك
٠
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (١٦٧٠). وأخرجه الشافعى ٢٤٦/٧، وسحنون فى المدونة ٤٧٤/٢، والبيهقى فى معرفة السنن
والآثار (٤٦٦٩) من طريق مالك به .
(٢) ينظر ما تقدم فى الموطأ (١٢٥٦)، وما سيأتى ص ٣٦٤، ٣٦٦، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٧.
(٣) فى ح: ((تتشرف))، وفى هـ: ((تتشرق)).
٣٤٨
الموطأ
عن جماعةٍ مِن فقهاءِ التابعين. وقد روى عن علىّ أنه قال: تتشوَّفُ(١).
الاستذ کار
له (٢) . وقال ابنُ عباسٍ: لا يصلُحُ له أن يَرى شعرَها(٢).
وقد روَى عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنه طلَّق امرأته
تطليقةٌ أو تطليقتين، فكان يستأذِنُ عليها. ذكره أبو بكرٍ (١) ، عن عَبْدةَ بنِ
سلیمانَ ، عن عبیدِ اللهِ .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: إذا طلَّق
الرجلُ امرأته تطليقةً ، فإنه يستأذِنُ عليها، وتلبَسُ ما شاءت مِن الثيابِ
والخَلْىِ ، فإن لم يكنْ لهما إلا بيتٌ واحدٌ ، فلْيجعلا بينَهما سِتْرًا، ويُسَلِّمُ
(٤)
إذا دخَل(٤) .
وقال معمرٌ، عن الزهرىِّ وقتادةَ، فى الرجلِ يطلِّقُ امرأَتَه تطليقةً أو
تطليقتين، قالا: تتشوَّفُ له(٥) . وقال إبراهيمُ: لا يكونُ معها فى بيتِها،
ولا يدخُلُ عليها إلا بإذنٍ. وقال الحسنُ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، وقتادةُ:
يُشْعِرُها " بالتنحنحِ وغيرِ؟) ذلك(٧).
القبس
(١) فى ح: ((تتشرف))، وفى هـ: ((تتشرق)).
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٠٣/٥.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٠٠/٥، ٢٠١.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٣/٥ من طريق معمر به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٣٣)، وابن أبى شيبة ٢٠٣/٥ من طريق معمر به.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((بالتنخم والتنحنيح ونحو)) وفى م: ((بالتنحنح والتنخم ونحو)).
(٧) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٠١/٥.
٣٤٩
الموطأ
الاستذكار
وقال مالكٌ فى المُطلَّقةِ الرجعيةِ: لا يخلو معها ، ولا يدخُلُ عليها إلا
بإذنٍ ، ولا ينظُرُ إليها إلا وعليها ثيابُها، ولا ينظُرُ إلى شعَرِها، ولا بأسَ أن
يأْكُلَ معها (إذا كان معهما غيرُهما)، ولا يبيتُ معها فى بيتٍ،
"وينتقِلُ) عنها. وقال ابنُ القاسم: رجَع مالكٌ عن ذلك، وقال: لا
يدخُلُ عليها ، ولا يرى شعَرَها، ولا يأْكُلُ معها. وقال الثورىُّ: لا بأسَ أن
تتشوَّفَ(٢) له وتتزينَ وتُسلِّمَ ، ولا يستأذِنُ عليها، ويُؤْذِنُها بالتنحنحِ ، ولا
يرى لها شعرًا ولا مُحَرَّمًا. وهو قولُ أبى يوسفَ. وقال الأوزاعىُ: لا
يدخُلُ عليها إلا بإذنٍ، (٢ وتتشوَّفُ له وتتزين٤ُ)، وتُبدى البنانَ والكُخْلَ.
وقال أبو حنيفةً: لا بأسَ أن تتزيَّنَ المُطلَّقةُ الرجعيَّةُ لزوجِها وتتطيّبَ . وقال
أبو يوسفَ مرةً: يدخُلُ عليها بغيرِ إذنٍ ، إلا أنه يتنحنحُ ويَخْفِقُ بنَعْلَيه . ومرةً
قال : لا يدخُلُ عليها إلا بإذنٍ ، ولا يَرى شيئًا من محاسنِها حتى يُراجِعَها .
ولم يختلِفْ أبو حنيفةً وأصحابُه فى أنها تتزينُ له وتتطيبُ ، وتلبسُ الحَلْىَ ،
وتتشوَّفُ (١) . وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: يعتزِلُها، ولا يرى شعَرَها، ولا ينظُرُ
إليها ، وتییتان وبينهما حجاب ، وتتعرضُ له وتتزینُ. وقال الليثُ : لا یری
شيئًا مِن محاسنها حتى يُراجِعَ. وذكر المُزنىُ عن الشافعيّ قال: المُطلَّقةُ
طلاقًا يملِكُ رجعتَها محرمةٌ على مُطلِّقِها تحريمَ المبتوتةِ حتى يُراجِعَ .
القبس
(١ - ١) سقط من ح، هـ.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ولكن ينتقل))، وفى م: ((ولا ينتقل)). وينظر تفسير القرطبى ١٢٢/٣.
(٣) فى ح، هـ: ((تتشرف)).
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((وتتشرق له)).
٣٥٠
الموطأ
قال : ولا تكونُ رجعةٌ إلا بالكلام ، فإن جامَعها ينوِى الرجعةً أو لا ينوِى، الاستذكار
فليس برجعةٍ ، ولها عليه مهرُ المثلِ .
قال أبو عمرَ: لا أعلم أحدًا أوجب عليه المهرَ إلَّ الشافعىَّ ، وليس
قولُه بالقوىِّ؛ ( لأنها فى حكم الزوجات٢١ ، وترِثُه ويرِثُها ، فكيف يجِبُ
مهرٌّ فى وطءِ امرأةٍ حكمُها فى أكثرِ أحكامِها حكمُ الزوجةِ ؛ إلا أن الشُّبهةَ
فى قولِه قويةٌ ؛ لأنها عليه مُحرَّمةٌ إلا برجعتِه لها، وقد أجمعوا أن الموطوءةَ
بشبهةٍ يجبُ لها المهرُ، وحَسْئُك بهذا .
وقال ابنُ القاسم، عن مالكِ: إذا وطِئها فى العِدَّةِ وهو يريدُ الرجعةَ
وجهِل أن يُشْهِدَ ، فهى رجعةٌ ، وإلا فليست برجعةٍ . قال: وينبغى للمرأةِ
أن تمنعَه الوطءَ حتى يُشهِدَ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إن وطِئها ، أو
لمَسها لشهوةٍ، أو نظَر إلى فَرْجِها لشهوةٍ، فهى رجعةٌ - وهو قولُ الثورىِّ
- وينبغِى أَن يُشْهِدَ . وقال ابنُ أبى ليلى: إذا راجَع ولم يُشْهِدْ، صحّت
الرجعةُ إِذا أقرّت . وكذلك قولُ مالكٍ .
وروَى الوليدُ بنُ مسلم، عن مالك ، أن القُبلةَ والنظرَ إِلى الفَرْج لا تَقَعُ
به رجعةٌ . وكذلك قال الليثُ . وقال الحسنُ بنُ حيٍّ: الجماعُ واللّمْسُ
رجعةٌ(١) ، والنظرُ إلى الفَرْجِ ليس برجعةٍ.
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((لأنهما فى حكم الزوجان))، وفى م: ((لأنها فى حكم الزوجين)).
(٢) فى الأصل، م: ((بعدد)).
٣٥١
الموطأ
قال أبو عمرَ: لم يختلفوا فيمَنْ باع جاريةً له بالخيارِ ، ثم وطِئها فى
الاستذكار
أيامِ الخيارِ ، أنه قد ارتجَعها بذلك إلى مِلْكِه، واختار نقضَ البيعِ بفعلِه
ذلك ، وللمطلقة الرجعيَّةِ حكمٌ مِن ذلك .
وقال مالكٌ والشافعىُ: لا يُسافِرُ بها حتى يُراجِعَها. وقاله أبو حنيفةً
وأصحابُه إلا زُفَرَ، فإنه روَى عنه الحسنُ بنُ زيادٍ ، أن له أن يُسافِرَ بها قبلَ
الرجعةِ . وروَى عنه عمرُو بنُ خالدٍ : لا يُسافِرُ بها حتى يُراجِعَ .
وأما قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ : إذا طلَّقها فى بيتٍ بِكِرَاءٍ فعليهِ الكِرَاءُ ،
فإن لم يَجِدْ فعليها، فإن لم تَجِدْ فعلى الأميرِ. فالمعنى فيه عندى -
واللهُ أعلمُ - أن الكِرَاءَ عليه والإسكانَ كما عليه النفقةُ، وظاهرُ القرآنِ
قد صرّح بالإسكانِ فى قولِه تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن
وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. فلما لم يَجِدْ سقَط ذلك عنه. وقد يحتمِلُ أن
تكونَ زوجتُه إذا أُدَّتِ الكِرَاءَ أن تنصرِفَ به عليه ؛ لأن مَن لزمه شىءٌ فی
اليُشْرِ لَزِم ذمتَه فى العُشْرِ. ويحتمِلُ أن يكونَ لمَّا لم يَجِدْ سقَط عنه ذلك
وانتقَل إليها؛ بدليلٍ قولِه تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُوتِهِنَّ وَلَا
يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]. ففرَض عليهن ألا يخرجنَ، كما فرض عليهم ألا
يُخرِجوهنَّ، فلما انتَقَل إليها وجوبُ غُرمِ الكِرَاءِ لم يَعُدْ عليه؛ لأنه إنما
لزِمه فى حالِ اليسارِ. وقد قال مالكٌ فى الحاملِ المبتوتة: إن لها على
القبس
٣٥٢
الموطأ
ما جاء فى نفقةِ المُطَلَّقةٍ
١٢٦٠ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مولَى الأسودِ بنِ سفيانَ،
عن أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ ، عن فاطمةً بنتِ قیس ، أن أبا
عمرو بنَ حفصٍ طلّقها البنَّةَ وهو غائبٌ بالشام، فأرسَل إليها وكيلَه
بشَعيرِ، فسخِطْه، فقال: واللهِ مالكِ علينا من شىءٍ . فجاءَتْ إلى
رسولِ اللهِ وَّهِ فذكَرَتْ ذلك له، فقال: ((ليس لكِ عليه نفقةٌ)).
الاستذكار
زوجِها النفقةً إن كان موسِرًا، وإن كان مُعْسرًا فلا نفقةً لها عليه .
وأما قولُه: فعلَى الأميرِ. فذلك لأن للفقراءِ والغارِمين حقًّا فى بيتٍ
المالِ فى الصدقاتِ، والحُجَّةُ فى ذلك قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]. وقولُهُ وَّهِ: ((مَن تَرَك مالًا
فِلِوَرَثَتِهِ، ومَن تَرَكَ دَيْنًا أو ضَياعًا أو عيالًا فعلََّ))(١).
التمهيد
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مَوْلَى الأسودِ بنِ سفيانَ ، عن أبى سلمةً
ابنِ عبدِ الرحمنِ ، عن فاطمةَ ابنةٍ قيسٍ ، أنَّ أبا عمرو بنَ حفصٍ طَلَّقها البَّةَ
وهو غائِبٌ بالشامِ، فَأَرْسَل إليها وكيلَه بشعيرٍ، فسَخِطَتْه، فقال: واللهِ ما
لَكِ علينا مِن شىءٍ. فجاءت رسولَ اللهِ وَ لّهِ فذكَرتْ ذلك له، فقال:
(( ليس لك عليه نفقةٌ)). وأمَرَها أن تَعْتَذَّ فى بيتٍ أَمِّ شَرِيكٍ، ثم قال لها:
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٤٠٩/١٢، ٤١٠.
٣٥٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٣/١٥)
الموطأ وأمَرها أن تَعتدَّ فى بيتٍ أُمِّ شَرِيك، ثمّ قال: (( تلكَ امرأةٌ يغشاها
أصحابى، اعتَدِّى عندَ عبدِ اللهِ بنِ أُمّ مكتومٍ، فإنه رجلٌ أعمى،
تَضْعِينَ ثيابَك، فإِذا حلَلتِ فَآَذِنِينى)) . قالت: فلمَّا حلَلْتُ ذكَرتُ له
أنْ معاويةَ بنَ أبى سفيانَ وأَبا جَهْم بنَ هشامِ خطبَانى . فقال رسولُ اللهِ
وَلَّهِ : ((أمَّا أبو جَهْم فلا يضَعُ عصاه عن عاتقِه، وأمَّا معاويةُ فصُعُلوكٌ
لا مالَ له؛ انكِحِى أُسامةَ بنَ زيدٍ ». قالت: فكرِهتُه . ثمّ قال:
((انكِحِى أَسامةَ بنَ زيدٍ )). فنكَحتُه، فجعَل اللهُ فى ذلك خيرًا،
واغتَبَطْتُ به .
التمهيد ((تلك امرأةٌ يَغْشاها أصحابى، اعْتَدِّى عندَ ابنِ أُمّ مَكْثُومٍ، فإِنَّه رجلٌ
أعمى، تَضَعِين ثيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فَآَذِنِينى)). قالت: فلمَّا حَلَلْتُ ذكَوْتُ
له أنَّ معاوية بن أبى سفيانَ وأبا جهم بنَ هشامٍ خَطَبانى. فقال رسولُ اللهِ
وَلَه : ((أمَّا أبو جهم فلا يَضَعُ عَصاه عن عاتِقِه، وأمَّا معاوِيةُ فصُعُلُوكٌ لا
مال له، انكِحی أسامةَ بنَ زیدٍ)). قالت: فگرِهْتُه. ثم قال: «انكِحِی
أُسامةَ بنَ زيدٍ )). قالت: فَتَكَحْتُه، فجعَل اللهُ فيه خيرًا، واغْتَبَطْتُ به(١).
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُ يحيى فى هذا الحديثِ: إنَّ معاويةَ بنَ أبی
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٦٦٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٢ ظ، ١٤ و -
مخطوط). وأخرجه أحمد ٣٠٩/٤٥، ٣١٠ (٢٧٣٢٧، ٢٧٣٢٨)، ومسلم (٣٦/١٤٨٠)،
وأبو داود (٢٢٨٤)، والنسائى (٣٢٤٥) من طريق مالك به. وعندهم كلهم: ((أبو جهم)).
غير منسوب .
٣٥٤
الموطأ
سفيانَ وأبا جهم بنَ هشامٍ خَطَبانى. فمِن الغَلَطِ البَيْنِ، ولم يقلْ أحدٌ مِن التمهيد
رواةٍ ((الموطأ)): أبا جهم بنَ هشامٍ. غيرُ يحيى، وإنَّما فى ((الموطَُّ)) عندَ
جماعَةِ الرُّواةِ غيرِ يحبى، أنَّ معاويةَ بنَ أبى سفيانَ وأبا جَهْم خَطَبَانى .
هكذا : أبوجهم. غيرَ مَنْسُوبٍ فى ((الموطاً))، وهو أبو جهم بنُ حذيفةَ بنِ
غانِم العدَوىُّ (١القرشىُّ، اسمُه عميرُ(٢)، ويقالُ: عبيدُ بنُ حذيفةَ()(٢) . قد
ذكرناه فی کتابنا فى ((الصحابةِ))(٤) بما يُغْنِى عن ذِكْرِه هَاهُنا ، وليس فى
الصحابَةِ أحَدٌ يقالُ له : أبو جهمٍ بنُ هشامٍ .
وأمَّا قولُ مالكِ فى هذا الحديثِ : عن فاطمةَ ابنةٍ قيسٍ ، أنَّ أبا عمرو بنَ
حفص طَلَّقَها البَّةَ . فلا خِلافَ عن مالك فى نقلٍ ذلك . و كذلك روَى
الليثُ ، عن جعفرٍ بنِ ربيعةً، عن الأعرج، عن أبى سلمةَ ، أَنَّ فاطمةَ ابنةَ
قيسٍ كانت تُحَدِّثُ، عن رسولِ اللهِ وَلَهِ حِينَ طُلَّقَتِ البَّةَ. وذكَر
الحديثَ(٥).
القبس
'۔
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٧.
(٢) كذا فى الأصل، ص ١٦، م، وفى ص ٢٧: ((عبيد)). والذى فى مصادر الترجمة: عامر.
ينظر أسد الغابة ٥٧/٦، والإصابة ٧/ ٧١.
(٣) بعده فى الأصل، ص ٢٧، م: ((وفى بعض نسخ الموطأ رواية ابن القاسم من طريق الحارث
ابن مسكين أبو جهم بن هشام وهذا كما وصفنا عن يحيى)).
(٤) الاستيعاب ١٦٢٣/٤ وفيه: عبيد الله بن حذيفة.
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٨/٣ مختصرا، والطبرانى ٤١٠/٢٤ (٩٨٧) من
طريق الليث به .
٣٥٥
الموطأ
وكذلك روَى محمدُ بنُ عمرو ، عن أبى سلمةً ، عن فاطمةً بنتٍ قیسٍ
التمهيد
قالت : كنتُ عندَ رجلٍ مِن بنى مَخْزُومٍ ، فطَلْقَنى البَنَّةً . ثم ساق الحديثَ
نحوَ حديثٍ مالك(١).
و کذلك روی اللیثُ ، عن أبى الزبير ، عن عبد الحميدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
أبى عمرو بنِ حفصٍ ، أنَّ جدَّه طَلَّق فاطمةَ البَّةَ(٢).
وكذلك روَى مجالدٌ، عن الشعبيّ، عن فاطمةَ قالت : كنتُ عندَ أُبی
عمرو بنِ حفصٍ بنِ المغيرَةِ، فطَلَّقنى، فبَتَّ طلاقى، وخرج إلى اليمنِ .
وذكر الحديثَ(٣) .
ففى هذا جَوازُ طلاقِ البَّةِ وطَلاقِ الثلاثِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلّهلم
يَتْقُلْ عنه أحَدٌ أَنَّه أنكر ذلك، ولكنْ قد اختُلِف عن فاطمةً فى طلاقِها هذا،
فقيل : إنَّه طَلَّقَها ثلاثًا مُجْتَمِعاتٍ . وقيل: إنَّها كانت آخِرَ ثلاثٍ تَطْلِيقاتٍ .
واللهُ أعلمُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا أبو
داودَ ، قال: حدثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدثنا أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّارُ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١٦/٤٥ (٢٧٣٣٣)، والدارمى (٢٢٢٣)، ومسلم (٣٩/١٤٨٠)، وأبو
داود (٢٢٨٧) من طريق محمد بن عمرو به .
(٢) سيأتي تخريجه ص ٣٨٨، ٣٨٩.
(٣) أخرجه الحميدى (٣٦٣) من طريق مجالد به .
٣٥٦
1
الموطأ
قال : حدثنى يحيى بن أبى كثيرٍ ، قال: حدثنا أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، أنَّ التمهيد
فاطمةً بنتَ قيسٍ حدَّثَتْه، أنَّ أبا حفصٍ بنَ المغِيرَةِ طَلَّقَها ثَلاثًا. وساق
الحذيثَ، وفيه أنَّ خالدَ بنَ الوَلِيدِ ونفرًا مِن بنى مَخْزُوم أتوا النبيَّ نَّه،
فقالوا : إنَّ أبا حفصٍ بنَ المغيرةِ طلَّق امرأتَه ثلاثًا. وذكر تمامَ الحديثِ(١) .
كذا قال: إِنَّ أبا حفصٍ بنَ المغيرةِ. وهو خطأ، والصوابُ ما قاله
مالكٌ : إِنَّ أبا عمرو بنَ حفصٍ. وهو أبو عمرٍو بنُ حفصٍ بنِ المغيرةِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، قيل: اسمُه عبدُ الحميدِ. وقيل: اسمُه
أحمدُ. وقيل: اسمُه كُنيتُه) . وقد ذكرناه فى كتابٍ ((الصحابة))(٤) بما
ینبغی مِن ذِكْرِه .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا محمودُ بنُ خالِدٍ ، قال : حدثنا الوليدُ ، قال : حدثنا
أبو عمرٍو، يَغْنِى الأوزاعيَّ، عن يحيى، قال: حدَّثنى أبو سلمةً، قال:
حدَّثتنى فاطمةُ بنتُ قيسٍ ، أنَّ أبا عمٍو بنَ حفصٍ المخزوميَّ طَلَّقها ثلاثًا .
القبس
...
(١) أبو داود (٢٢٨٥)، وأخرجه البخارى فى التاريخ الصغير ٨٢/١، ٨٣ عن موسى بن
إسماعيل به، وأخرجه مسلم (٣٨/١٤٨٠) من طريق يحيى بن أبى. كثير به.
(٢) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، م، والاستيعاب: ((عمرو)). وينظر جمهرة أنساب العرب
ص ١٤٤.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ص ١٧، ص ٢٧، م.
(٤) الاستيعاب ٤ / ١٧١٩.
٣٥٧
الموطأ
التمهيد وساقَ الحديثَ(١).
قال أبو داودَ(١): وكذلك رواه الشعبىُّ، والزهرىُّ(١) ، وعطاء، عن عبد
الرحمنِ بنِ عاصِمٍ(٤)، وأبو بكرِ بنُ أبى (*) الجهمِ، عن فاطمةَ، أنَّ زوجها
طَلَّقها ثلاثًا .
قال أبو عمرَ: يعنى أبو داودَ أَنَّ الشعبىَّ روَى عن فاطمةَ أَنَّ زوجَها
طلَّقها ثلاثًا(٦)، وأنَّ الزهرىَّ روَى عن أبى سلمةً، عن فاطمةَ، أَنَّ زوجَها
طلَّقَها ثلاثًا. كذا روَاه يُونُسُ وعُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ(٧). وعندَ(٨) ابنٍ
شِهَابٍ فى ذلك إسنادٌ آخَرُ عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، سنذكُرُّه إن شاء
اللهُ(٩)، وأَنَّ أبا بكرِ بنَ أبى الجهم روَى عن فاطمةَ أَنَّ زوجَها طلَّقَها
القبس
(١) أبو داود (٢٢٨٦)، وأخرجه النسائى (٣٤٠٥) من طريق الأوزاعى به .
(٢) أبو داود عقب الحديث (٢٢٨٧).
(٣) كذا فى النسخ، وغيرها محقق المطبوعة إلى: ((البهى)). كما فى سنن أبى داود وهو الصواب،
ورواية البهى عند مسلم (٥١/١٤٨٠)، وأثبتنا ما فى النسخ ليوافق كلام المصنف التالى.
(٤) فى ص٢٧: ((عامر)). وينظر تهذيب الكمال ١٧/ ١٩٤.
(٥) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧. وينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٩٩.
(٦) سيأتى تخريجه ص ٣٦٦، ٣٦٨، ٣٦٩.
(٧) سيأتى تخريجه ص ٣٦١.
(٨) فى ص، ص ١٧: ((عن)).
(٩) سیأتی تخريجه ص ٣٦٠.
٣٥٨
الموطأ
ثلاثًا (١)، وأنَّ عطاءً روَى عن عبد الرحمنِ بنِ عاصِم، عن فاطمةَ، أَنَّ التمهيد
زوجَها طلَّقَها ثلاثًا . وهو عبدُ الرحمنِ بنُ عاصِمٍ بِنِ ثابِتِ بنِ أبى الأَقْلَحِ(٣)
الأنصارِىُّ، رواه ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ. وروَاه حََّاجُ بنُ أرطاةَ ، عن
عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن فاطمةً(٣). وهو خَطَّأٌ .
ذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ(٤) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى عطاءٌ،
قال : أخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ عاصمٍ بنِ ثابتٍ ، أَنَّ فاطمةَ بنتَ قيسٍ أُخثَ
الضحاكِ بنِ قيسِ الفِهْرِيَّةَ، وكانت عندَ رجلٍ مِن بنى مَخْزُومِ ، فأخبَرَتْه أَنَّ
زوجَها طلَّقها ثلاثًا، وخرج إلى بعضِ المغازى، وأمَرَ وكيلًا له أن يُعْطِيَها
بعضَ النفقةِ . وذكّر الحديثَ .
قرأتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ ، قال : حدثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : حدثنا
أبو داودَ ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبى بكرِ بنِ أبى(*) الجهم قال: دخَلْتُ
على فاطمةَ بنتِ قيسٍ أنا وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ وهى فى بيتِ آلٍ (١) الزبيرِ،
القبس
(١) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧.
(٢) فى ص، ص١٧، ص٢٧: ((أفلح))، وفى م: ((الأفلح)). وينظر المشتبه للذهبى ٣٢/١،
وتبصير المنتبه ٢٢/١.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٤٦٣٣)، والطبرانى فى الصغير ١٣٦/١ من طريق حجاج به .
(٤) عبد الرزاق (١٢٠٢١).
(٥) سقط من: ص، ص ١٧، ص ٢٧.
(٦) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((أبى)).
٣٥٩
الموطأ
التمهيد فسألناها عن حديثها ، فقالت : طلَّقنى زوجى ثلاثًا، فلم يَدَعْ لی شُكّنَى
ولا نفقةً، فَأَتَيتُ النبىَّ وَّهِ فَقُلْتُ له: لم يَدَعْ لى سُكْنَى ولا نَفقَة. فقالوا:
صدَقَتْ. فقال النبيُّ وَلِّ: ((اسْكُنى فى بيتِ أُمّ شَرِيكِ)). ثم قال: ((إنَّ
بِيتَ أُمّ شَرِيكٍ مَغْشِىٌّ ، ولكنِ اقْتُدى فى بيتِ ابنِ أَمِّ مَكْثُومٍ ، فإِنَّه رجلٌ
أعْمَى، فإِنَّكِ إِن تَنْزِعِى ثِيَابَكِ لم يَرَ شيئًا)). قالت(١) : ففعَلْتُ. قالت:
فلمَّا انقَضَتْ عِدَّتى خطَبَنِى معاويةُ وأبو جهم، فأتَيتُ رسولَ اللهِ
وَهِ، فذكَوْتُ ذلك له، فقال: ((أمَّا معاويةُ، فَرجلٌ لا مالَ له، وأمَّا
أبو جهم فرجلٌ شديدٌ على النّساءِ)). فخطَبنِى أُسامةُ بنُ زيدٍ،
فَتَزَوَّجْتُه، فبارك اللهُ لى(٢) .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ أبا عمرو بنَ
حفصٍ أرْسَل إلى فاطمةً بنتِ قيس امرأتِه بتطليقةٍ كانت بَقِيَت له مِن
طلاقِه(٣) .
وروَى الليثُ، عن عُقَيْلِ ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أبى سلمةً، عن فاطمةً
القبس
(١) فى الأصل، م: ((قال)).
(٢) الطيالسى (١٧٥٠)، ومن طريقه الترمذى (١١٣٥)، والبيهقى ١٨١/٧، والمزى فى
تهذيب الكمال ١٠٠/٣٣. وأخرجه أحمد ٣١٥/٤٥ (٢٧٣٣٢)، ومسلم (٥٠/١٤٨٠)،
والنسائى (٣٥٥٣) من طريق شعبة به نحوه .
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٢/٤٥ (٢٧٣٣٧)، ومسلم (٤١/١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٩٠) من
طريق معمر به .
اے
٣٦٠