النص المفهرس
صفحات 201-220
ميراثُ ولدِ الملاعَنةِ الموطأ ١٢٢٤ - وحدثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن عُروةَ بنَ الزبيرِ كان يقولُ فى ولدِ المُلاعَنةِ وولدِ الزِّنى: إنه إذا مات ورِثتْه أمُّه حقَّها فى و كتابِ اللهِ تعالى، وإخوتُه لأَمِّه حقوقَهم، وتَرِثُ البقيَّةَ موالى أُمِّه إِن كانت مولاةً، وإن كانت عربيَّةً ورِثتْ حقَّها، وورث إخوتُه لأَمّه حقوقَهم ، وكان ما بقِىَ للمسلمين . ١٢٢٥ - قال مالك: وبلَغنى عن سُليمانَ بنِ يسارِ مثلُ ذلك . قال مالكٌ: وعلى ذلك أدرَكتُ رأىَ أهلِ العلم ببلدِنا . الاستذكار بابُ ميراثٍ ولدِ الملاعَنةِ ذكَر مالكٌ، رحِمه اللهُ ، هذا البابَ فى آخِرٍ كتابٍ الفرائض، وذكّره هنا، وقد مضَى القولُ فيه هناك، فلا معنَى لإعادته ههنا (١) . القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٥٠٠/١٣ - ٥٠٥ . ٢٠١ الموطأ طلاقُ البِكرِ ١٢٢٦ - وحدثنى عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ ثوبان ، عن محمدِ بنِ إِیاسٍ بنِ البُکیرِ ، أنه قال : طلَّق رجلٌ امرأتَه ثلاثًا قبلَ أن يدخُلَ بها، ثم بدا له أن يَنكِحَها، فجاء يَستَفتِى ، فذهَبتُ معه أسألُ له ، فسأل عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ وأبا هريرةً عن ذلك، فقالا : لا نَرَى أن تَنكِحَها حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَكَ . قال: فإنما كان طلاقی إياها واحدةٌ . فقال ابنُ عباسٍ : إنك أرسَلتَ من يدك ما كان لك من فضلٍ . الاستذكار بابُ طلاقِ البِکرِ قال أبو عمرَ : يُريدُ هنا التى لم يَدخُلْ بها زومجها ؛ ثيًّا كانت أو بِكرًا . مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوبانَ ، عن محمدِ بنِ إياسٍ بنِ البُكَيرِ ، أنه قال : طلَّق رجلٌ امرأتَه ثلاثًا قبل أن يدخُلَ بها ، ثم بَدَا له أن يَنكِحَها، فجاء يَشْتفتِى، فذهبتُ معه أسألُ له ، فسأل عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ وأبا هريرةَ عن ذلك، فقالا: لا نزَى أن تَنكِحُها حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَك. قال: فإنما طلاقى إيَّها واحدةٌ . فقال ابنُ عباسٍ : إنك أرسلتَ مِن يدِك ما كان لك مِن فضلٍ(١) . القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢و == ٢٠٢ الموطأ فى هذا الحديثِ لزومُ طلاقِ الثلاثِ المجتمعاتِ، وفيه أن غيرَ الاستذكار المدخولِ بها كالمدخولِ بها فى ذلك. وعلى ذلك جمهور الفقهاءِ وجمهورُ العلماءِ فى التسويةِ بينَ البكرِ وغيرِ البكرِ ، والمدخولِ بها وغيرِ المدخولِ بها١) ، أن الثلاثَ تُحَرِّمُها على مُطَلِّقِها حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه . وقد روى عن عطاءٍ، وطاوسٍ ، وجابر بن زيدٍ ، أنهم جعلوا الثلاثَ فی التی لم يُدخَلْ بها واحدً . وروی ذلك عن طاوسٍ ، عن ابنِ عباسٍ فی حدیثِ أبى الصَّهْبَاءِ(١) . حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ محمدُ بنُ عثمانَ بنِ ثابتٍ ، قال: حدَّثنى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال : أخبرنا علىُ بنُ المدينىٌّ، قال: حدَّثنی سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عطاءٍ وعن أبى الشَّعْثاءِ : إذا طلَّقها ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ بها فهى واحدةٌ . قال عليٍّ: قلتُ لسفيانَ: إن إبراهيمَ بنَ نافع قال عن عمرٍو، عن طاوسٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ: "هى واحدةٌ(٢) . فقال سفيانُ: القبس = مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٢٩). وأخرجه الشافعى ١٣٨/٥، ١٨٣، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٧/٣، والبيهقى ٣٣٥/٧ من طريق مالك به . (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٠٦. (٣ - ٣) فى ح، هـ: ((وأخوه)). ٢٠٣٠ الموطأ الاستذكار حفظتُه عن عمرو، عن ١١٢ جابرٍ بنِ زيدٍ وعطاءٍ. قال: وإن كان إبراهيمَ قال عنهم، فهو كان حافظًا أيضًا(٢) . وقالت بذلك فِرقةٌ شذَّتْ عن الجمهورِ الذين اجتماعُهم حُجَّةٌ على مَن خالَفهم؛ منهم داودُ، وأهلُ الظاهرِ، (وقالوا: لا(4) يَصِحُ عن ابنِ عباسٍ إلا ما رواه عنه كِبائُ(٥) أصحابِه؛ طاوسٌ، وجابرُ بنُ زيد، وعطاءٌ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، على حسَبِ حديثٍ أبى الصَّهْبَاءِ عنهم . قال أبو عمرَ": وممن رُوِّينا عنه أن الثلاثَ تُحَرِّمُ التى لم يَدْخُلْ بها زوجها حتى تنكحَ زوجًا غيرَه كالمدخولِ بها سواءً؛ علىُّ بن أبى طالبٍ، وابنُ مسعودٍ ، وابنُ عباسٍ ، وابنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو بن العاصی ، وأبو سعيد الخدرىُّ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وعبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلِ(١)، وأبو هريرةَ، وعائشةُ، وأنسٌ() . وهو قولُ جماعةِ التابعين غيرٍ مَن ذكَرنا . وبه القبس (١) فى الأصل: ((بن))، وفى م: ((و). (٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٧٧) من طريق سفيان به ، وأخرجه عبد الرزاق (١١٠٨٠) من طريق عمرو بن دينار بذكر طاوس وأبى الشعثاء. (٣ - ٣) سقط من: ح، هـ. (٤) فى الأصل، م: ((لن)). والمثبت يقتضيه السياق . (٥) فى الأصل، م: ((كتاب)). والمثبت يقتضيه السياق. (٦) فى الأصل، هـ: ((معقل)). (٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٠٦١ - ١١٠٦٥، ١١٠٧١ - ١١٠٧٤، ١١٠٨٤)،= ٢٠٤ الموطأ قال جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ؛ ابنُ أبي ليلى ، وابنُ شُبْرُمةً، وسفيانُ الثورىُّ، الاستذكار والحسنُ بنُ حىٍّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأصحابُهم، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو عبيدٍ ، والطبرئُ. وقد مضی هذا المعنی مُجوّدًا فى أول كتابٍ(١) الطلاق، وذكرنا ما عليه أهلُ الشَّةِ والجماعةِ فى طلاقِ الثلاثِ المجتمعاتِ فى المدخولِ بها ، وذكرنا أن الاختلافَ فى ذلك فى غيرِ المدخولِ بها مِن الشذوذِ الذى لا يُعرَّجُ عليه؛ لأن حديثَ طاوسٍ عن ابنِ عباسٍ فى قصةِ أبى الصَّهْباءِ لم يُتَابَعْ عليه طاوسٌ ، وأن سائرَ أصحابِ ابنِ عباسٍ يَرْؤُون عنه خلافَ ذلك ، على ما قد بيَّناه فيما مضى. وما كان ابنُ عباسٍ ليروىَ عن النبىّ عليه السلامُ شيئًا ثم يُخالِفَه إلى رأيِ نفسِه ، بل المعروفُ عنه أنه كان يقولُ : أنا أقولُ لكم: سُنَّةُ رسولِ اللهِ وَلّهِ. وأنتم تقولون: أبو بكرٍ وعمرُ. قاله فى فسخِ الحجّ وغيرِه (١) . فمِن هنا قال جمهورُ العلماءِ: إن حديثَ طاوسٍ فى قصةٍ أبى الصَّهْباءِ لا يصِحُ معناه . وقد أوضحنا ذلك بمبلغ وُسْعِنا فى أولِ كتابِ الطلاقِ . وباللهِ توفيقُنا . ومن الأسانيدِ فى حديثٍ طاوسٍ عن ابنِ عباسٍ ، ما حدَّثنا أبو محمدٍ القبس = ومصنف ابن أبى شيبة ٢١/٥ - ٢٥، وسنن البيهقى ٣٣٤/٧، ٣٣٥. (١) فى الأصل، م: ((باب)). وينظر ما تقدم فى ٤٧٨/١٤ - ٤٩٣. (٢) أخرجه أحمد ٢٢٨/٥ (٣١٢١). ٢٠٥ الموطأ : الاستذكار عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، أن أبا الصَّهْبَاءِ جاء إلى ابنِ عباسٍ فقال: يا ابنَ عباسٍ، ألم تعلَمْ أن الثلاثَ كانت على عهدٍ رسولِ اللهِ وَلَه، وأبى بكرٍ، وصدرٍ من خلافةِ عمرَ، تُرَدُّ إلى الواحدةِ ؟ فقال : نعم (١). وأما قولُ محمدِ بنِ إِیاسٍ بن بکیر فی الحدیثِ المذ کور : فإنما طلاقی إيَّاها واحدةٌ. فيحتمِلُ وجهين؛ أحدُهما، أنه أراد: لم أُرِدْ إلا واحدةٌ . فأجابه ابنُ عباسٍ بأنه قد لزِمه ما أقرّ به على نفسِه ، وقال: أرسلتَ من يدِك(٣) ما كان لك مِن فضل٢ٍ). والآخرُ، أن قولَه: إنما طلاقى إِيَّاها واحدةٌ . أى أن الثلاثَ فى غيرِ المدخولِ بها واحدةٌ عندَ غيرِك . فلم يلتفتِ ابنُ عباسٍ إليه، وأخبره أن ذلك يَلزَمُه . القبس (١) النسائى (٣٤٠٦)، وفى الكبرى (٥٥٩٩). وأخرجه أبو عوانة (٤٥٣٢) من طريق أبى داود الحرانى به، وأخرجه الدارقطنى ٤٨/٤ من طريق أبى عاصم به، وأخرجه مسلم (١٤٧٢)، وأبو داود (٢٢٠٠) من طريق ابن جريج به . (٢ - ٢) فى ح، هـ: ((وقال له ألزمت نفسك)). (٣) فى م: ((يترك)). ٢٠٦ الموطأ ١٢٢٧ - وحدثنى عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن بُکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، عن النعمانِ بنِ أبى عَيَّاشِ الأنصارىِّ، عن عطاء ابنِ يسارٍ، أنه قال : جاءَ رجلٌ يسألُ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ العاصى عن رجلٍ طلّق امرأتَه ثلاثًا قبلَ أن يَمَسَّها . قال عطاءٌ: فقلتُ : إنما طلاقُ البِكرِ واحدةٌ . فقال لى عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصى: إنما أنتَ قاصٌّ؛ الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثةُ تُحرِّمُها حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَه . وذكَر مالكٌ فى هذا البابٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بُكيرِ بنِ الاستذكار الأشجُّ، عن النعمانِ بنِ أبى عيَّاشٍ - إلا أن يحيى وقَع فى كتابِه : النُّعْمانِ أبى عيَّشٍ . وهو وهم - عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أنه قال: طلاقُ البكرِ واحدةٌ . فقال له عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصى : إنما أنت قاصّ؛ الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثُ تُحرِّمُها حتى تنكحَ زوجًا غيرَه(١). قال أبو عمرَ: لم يختلِفْ رواةُ ((الموطأُ)) عن مالك فى هذا الحديثِ عن يحيى بن سعيدٍ ، عن بُكيرِ بنِ الأشجُ ، عن النعمانِ بنِ أبى عيَّاشٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ . وأنكر مسلمُ بنُّ الحجّاج إدخالَ مالكِ فيه بينَ بکیرِ وعطاء ابنِ يسارِ النُّعْمانَ بنَ أبى عيَّاشٍ، وقال: لم يتابع مالكًا أحدٌ مِن أصحابٍ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٢) مطولا. وأخرجه الشافعى ١٣٨/٥، ١٨٣، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٨/٣، والبيهقى ٣٣٥/٧ من طريق مالك به . ٢٠٧ الموطأ ١٢٢٨ - وحدثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن بُکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ ، أنه أخبره عن معاويةَ بنِ أبِى عَيَّاش الأنصارىِّ ، أنه كان جالسًا معَ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ وعاصم بنِ عمرَ، قال: فجاءهما محمدُ بنُّ إياسٍ بنِ البُكيرِ، فقال : إن رجلاً من أهل الباديةِ طلَّق امرأته ثلاثًا قبلَ أن يدخُلَ بها ، فماذا تَرَيان ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ: إن هذا لأمر ما لنا فیه قول ، فاذهَبْ إلی عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ وأُبی ھریرً ، فإنی ترَكتُهما عندَ عائشةَ ، فسلْهما ثمَّ ائتِنا فأخبِرْنا . فذهَب فسألهما ، فقال ابنُ عباسٍ لأبى هريرةَ : أَفْتِه يا أبا هريرةَ ، فقد جاءتكَ مُعضِلةٌ . فقال أبو هريرةَ : الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثُ تُحرِّمُها حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَه . وقال ابنُ عباسٍ مثلَ ذلك أيضًا . قال مالكٌ: وعلى ذلك الأمر عندَنا . الاستذكار يحيى بن سعيدٍ على ذلك، والنُّعمانُ أقدَمُ مِن عطاءٍ، أدركَ عمرَ وعثمانَ . (١ وفيه١): مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بكيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن معاویةً بنِ أبی عیّاش، عن أبى هريرةً وابنٍ عباسٍ، أن محمد بنَ إِیاسٍ ابنِ بكيرٍ سألهما عن رجلٍ مِن أهلِ الباديةِ طلَّق امرأته ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ بها ؟ فقالا : الواحدةُ تُبِينُها، والثلاثُ تُحرِّمُها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه . القبس (١ - ١) فى الأصل: ((فيه))، وفى ح، هـ: ((وهم فيه). ٢٠٨ الموطأ قال مالكٌ : والثَّبُ إذا ملكها الرجلُ فلم يدخُلْ بها ، أنها تَجِى مَجرَى البِكرِ ؛ الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثُ تُحرِّمُها حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَه. مختصرًا أيضًا (١). الاستذكار قال أبو عمرَ : معاويةُ بنُ أبى عيَّاشِ والنُّعمانُ بنُ أبى عيَّاشِ أخوانِ، والتّعمانُ أَسَنَّ مِن معاويةَ ، وأبوهما أبو عيَّاشِ الزُّرَقِىُّ له صحبةٌ . والقولُ فى هذين الحديثَيْن كالقول فى حديثِ ابنِ شهابِ المذكورِ فى أوَّلٍ هذا البابِ ، وقد مضَى القولُ فى ذلك فى أوَّلٍ كتابِ الطلاقِ . " ومن هذا الكتاب٢) : قال مالكٌ: والثَّيِّبُ إذا ملَكها الرجلُ فلم يَدْخُلْ بها ، تجرِى مَجْرَى البكرِ ، الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثُ تُحرِّمُها حتى تنکِخ زوجًا غیرَه . قال أبو عمرَ: يريدُ بقوله: ملكها. أى : ملَك عِصْمتَها بالنكاح . وهذا إجمائٌ مِن العلماءِ، أن البِكْرَ والثَّيِّبَ إذا لم يُدخلْ بهما فحُكَّمُهما إذا طُلِّقتا قبلَ الدخولِ سواءٌ؛ لأن العِلََّ الدخولُ بها وبكلٌ واحدةٍ منهما . ومَن شَذَّ فجعَل طلاقَ التى لم يُدخلْ بها ثلاثًاً واحدةً ، على روايةٍ طاوسٍ فى القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٠) مطولًا . وأخرجه الشافعى ١٣٩،١٣٨/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٧/٣، والبيهقى ٣٥٥،٣٣٥/٧ من طريق مالك به . (٢ - ٢) سقط من ح، هـ، وفى م: ((ومن هذا الباب)). ٢٠٩ ( موسوعة شروح الموطأ ١٤/١٥ ) الموطأ طلاقُ المريضِ ١٢٢٩ - وحدثنى عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ، عن طلحةً بن عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ، قال: وكان أعلَمَهم بذلك ، وعن أبى سلمةً بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ طلَّق امرأتَه البنَّةَ وهو مريضٌ ، فورَّثها عثمانُ بنُ عفَّنَ منه بعدَ انقضاءٍ عِدَّتِها . الاستذكار حديث أبى الصَّهْباءِ وما كان مثلَه، فالبِكْرُ أيضًا عندَه والثَّيْبُ سواءٌ، ولولا كراهةُ التكرارِ لأُعَدْنا القولَ ههنا بما للعلماءِ فى ذلك، ولكنَّ الَّتْبية على أن ذلك قد أوضحناه فى أولِ كتابٍ الطلاقِ يغنى عن ذلك . والحمدُ للهِ . بابُ طلاقِ المريضِ مالٌ، عن ابن شهابٍ، عن طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ، قال : وكان أعلمَهم بذلك، وعن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ طَلَّق امرأتَه الْبَّةَ وهو مريضٌ، فورَّثها عثمانُ بنُ عفانَ القبس بابُ طلاقِ المريض هذه المسألةُ مِن المصالح التى انْفَرَّدَ بها مالكٌ دونَ سائرِ العلماءِ، فإنه ردَّ طلاقَ المريضِ عليه، تُهَمَةً له فى أن يكونَ قضَد الفرارَ مِن الميراث ، وخالفه سائرُ الفقهاءِ، والحقُّ له؛ لأن المصلحةَ أصلٌ، وقطعُ الحقوقِ لا يُمَكِّنُ منها بالظُّنونِ ، وقد طلَّق عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ زوجتَه تُماضِرَ، فاتّفق علىِّ وعثمانُ على الميراثِ، وقضَى عثمانُ به، وكان موتُ عبدِ الرحمنِ عن أربعِ زوجاتٍ، ٢١٠ الموطأ منه بعد انقضاءٍ عدَّتِها (١). الاستذكار القبس فصُولِحَتْ تُماضِرُ عن رُبُعِ الثُّمُنِ بثمانين ألف دينارٍ. ورأى أبو حنيفةً توريثَ المُطلَّقةِ "فى المرضِ، ولكنْ إن مات وهى فى العِدَّةِ، وهى سخافةٌ، وقد بَيََّّاها فى ((مسائلِ الخلافِ))، وأَوْضَحْنا أن التُّهَمةَ لا ترتفِعُ بانقضاءِ العِدَّةِ، فأىُّ فائدةٍ فى(٢) اشْتِراطِها؟! وكذلك وَرَّث عثمانُ نساءَ ابنِ مُكَمِلٍ ، ومن أصحابٍ أبى حنيفةً مَن يَنْزِعُ فی نُضْرةِ مذهبه لحديثِ (١ محمدِ بنِ یحیی بنِ حَكَّنَ فى ((الموطأُ)) (١)، قال: كانت عندَ جَدِّى حَبَّانَ امْرأْتَانٍ؛ هاشِمِيَّةٌ وأَنْصَارِيَّةٌ، فطَلَّق الأنصاريَّةَ وهى تُرضِعُ، فمرَّتْ بها سَنَةٌ ثم هلَك ولم تَحِضْ، فقالت : أنا أرِثُه ولم أحِضْ. فقضَى لها عثمانُ بالميراثِ . ولم يَقْضِ لها عثمانُ بقولها: لم أحِضْ. وإنما قالت ما اعتقدت أنه نافعٌ، وقضَى لها عثمانُ بالميراثِ بما علِم أنه واجبٌ . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٧٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٣). وأخرجه الشافعى ١٣٨/٥، ٢٥٤، والبيهقى ٣٦٢/٧ من طريق مالك به . (٢ - ٢) سقط من : م . (٣) فى م: ((من). (٤) سيأتى فى الموطأ (١٢٣٠). (٥) فى ج، م: ((بحديث)). (٦) الموطأ (١٢٣٢). (٧) فى ج، م: ((ولم)). ٢١١ ١٢٣٠ - وحدثنى عن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن الموطأ الأعرج، أن عثمانَ بنَ عفَّانَ ورَّث نساءَ ابنِ مُكْمِلٍ منه، وكان طلّقُهنَّ وهو مريضٌ . مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن الأعرج ، أن عثمانَ بنَ عفانَ الاستذكار ورَّث نساءَ ابنِ مُكْمِلٍ منه، وكان طلَّقهن وهو مَرِيضٌ(١). قال أبو عمرَ: لم يذكُرْ مالكٌ فى قصةٍ ابنٍ مُكْمِلٍ صفةً الطلاقِ ؛ هل كان الْبَّةً أو ثلاثًا؟ وهل ماتَ عبدُ الرحمنِ فى العِدَّةِ أو بعدَها . وقد رُوِيت قصةُ ابنِ مُكْمِلٍ بأبينَ مِن روايةِ مالكٍ . ذگر عبد الرزاق(٢) ، قال : أخبرنا ( ابنُ جریج)، قال : أخبرنى عمرُو ابنُّ دينارٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ هُرْمُزَ أخبره ، أن عبد الرحمنِ بنَ مُكْمِلٍ كان عندَه ثلاثُ نسوةٍ ، إحداهنَّ ابنةُ قارظٍ ، فطَلَّق اثنتين منهنَّ، ثم مكث بعدَ طلاقِهِ سِنتَين، وأنهما ورِثتاه فى عهدٍ عثمانَ . قال ابنُ جريجٍ : وأخبرنى ابنُ شهابٍ أن امرأةَ ابنِ مُكْمِلٍ وَرَّتها عثمانُ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٧٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٤). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٨٦٧/٢ من طريق مالك به . (٢) عبد الرزاق (١٢١٩٦، ١٢١٩٧). (٣ - ٣) فى م: ((جرير)). ٢١٢ الموطأ ١٢٣١ - وحدثنى عن مالكِ، أنه سمِع ربيعةً بنَ أبى عبدِ الرحمنِ يقولُ : بلغنى أن امرأةً عبدِ الرحمن بن عوفٍ سألته أن يُطلِّقَها، فقال: إذا حِضتِ ثم طهَرتِ فَآَذِنِينى . فلم تَحِضْ حتى مرِض عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فلمَّا طهَرتْ آذَنتْه، فطلَّقها البَّةَ، أو تطليقةً لم يكُنْ بقِىَ له عليها من الطلاقِ غيرُها، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ يومَئذٍ مريضٌ ، فورَّتها عثمانُ بنُ عفَّنَ منه بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها . بعدَ ما انقضَتْ عِدَّتُها . الاستذكار مالكٌ ، أنه سمِع ربيعةً بنَ أبى عبدِ الرحمنٍ يقولُ : بلغنى أن امرأةَ عبدٍ الرحمنِ بنِ عوفٍ سألَته أن يُطَلِّقَها ، فقال: إذا حِضْتٍ ثم طهَرتِ فآذنِينى . فلم تَحِضْ حتى مرِض عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فلما طَهَرت آذنَته ، فطَلَّقها الْبَّةَ ، أو تطليقةً لم يكنْ بقِى له عليها مِن الطلاقِ غيرُها ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ يومَئذٍ مريضٌ، فَوَرَّتْها عثمانُ بنُ عفَّنَ منه بعدَ انقضاءِ عَّتِها(١). قال أبو عمرَ : روِى عن عمرَ بنِ الخطابِ وعلىٍّ بن أبى طالبٍ، فی المُطِقِ ثلاثًا وهو مریضٌ ، أنها تَرِثُه إن مات مِن مرضِه ذلك(١) . وروى عن القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٥). وأخرجه البيهقى ٣٦٣/٧، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٨٦٩/٢ من طريق مالك به . (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢١٧/٥ - ٢١٩. ٢١٣ ٠٠٠ الموطأ الاستذكار عائشةَ مِثْلُ ذلك(١). ولا أعلمُ لهم مُخالِفًا مِن الصحابةِ إلا عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ، فإنه قال: لا أَرَى أن تَرِثَ المبتوتةُ بحالٍ مِن الأحوالِ. وجمهورُ علماءِ المسلمين على ما روِى عن الصحابةِ فى ذلك ، إلا طائفةٌ مِن أهلِ الفقهِ والنظرِ، فإنهم قالوا بقولِ ابنِ الزبيرِ على ظاهرِ القرآنِ فى توريثٍ الزوجاتِ ، وليست المبتوتةُ بزوجةٍ عندَ جماعةِ المسلمين ، ولا يَرِثُها عندَ أحدٍ منهم إن ماتَتْ . قالوا: وكذلك لا تَرِثُهم، ولو كانت زوجةً لوَرِثها كما تَرِثُه . وهو أحدُ قولَى الشافعىِّ. وبه قال أبو ثورٍ وداودُ . وأما قولُ ابنِ الزبيرِ؛ فذكره أبو بكرٍ(٢) قال: حدَّثنی يحيى بنُ سعیدٍ ، عن ابن جريجٍ . وذكره عبدُ الرزاقِ(٣)، عن ابن جريجٍ، عن ابنِ أبى مُلَيَكَةً، قال : سألتُ ابنَ الزبيرِ(٤) عن رجلٍ طلَّق امرأتَه وهو مريضٌ ثم مات ، فقال : قد وَرَّث عثمانُ ابنةَ الأصبغ الگلْبيَّةً مِن عبد الرحمن بن عوفٍ، و کانت قد بَتَّ طلاقها ومات فى عِدَّتِها، فورَّتها عثمانُ . قال ابنُ الزبيرِ: وأمَّا أنا فلا أرى أن تَرِثَ مبتوتٌ . قال أبو عمرَ : اختُلِف عن عثمانَ هل وَرَّثَها فى العِدَّةِ أو بعدَها؛ فروايةٌ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٩/٥. (٢) ابن أبى شيبة ٢١٧/٥. (٣) معبد الرزاق (١٢١٩٢). (٤) فى ح، هـ: ((عباس). ٢١٤٠ الموطأ ابنِ شهابٍ، عن طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ أَصَحُ الرواياتِ عنه الاستذكار فى أنه ورَّثها بعدَ العِدَّةِ(١)، وهى روايةُ ابنٍ شهابٍ أيضًا عن أبى =(١) سلمةً(١). وكذلك رواه الثورىُّ، عن محمدِ بنِ عمرو بن علقمةً، عن أبى سلمةَ، أن عثمانَ ورَّثها بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ(٢) . ومعمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ ، أن عثمانَ وَرَّث امرأةً عبد الرحمنِ بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ، وكان طلاقُها ثلاثًا (٣). وأما اختلافُ أئمةِ الفَتوى فى الأمصارِ فى هذا البابِ ؛ فقال مالكٌ : مَن طلَّق فى مرضِه فمات ، وَرِثته امرأتُه فى العِدَّةِ وبعدَ العِدَّةِ؛ تزوَّجت أو لم تتزوَّجْ. قال: ولو تزوَّجت عشرةَ أزواج، كلّهم طلّق فى المرضِ، وَرِثتهم كلَّهم. قال مالكٌ: ومَن طلَّق امرأتَه وهو مريضٌ قبلَ الدخولِ، كان لها الميراثُ ونصفُ المهرِ ، ولا عِدَّةَ عليها . قال مالكٌ: ولو صحَّ مِن مرضِه صحةً معروفةً ثم ماتَ بعدَ ذلك، لم تَرِثْه. وهو قولُ الليثِ فى كلِّ ما ذكرناه عن مالكِ. وذكَّر الليثُ أن ابنَ شُبْرُمةَ سألَ ربيعةً عن المريضِ يُطَلِّقُ امرأته ، فقال: تَرِثُه ولو تزوَّجت عشرةَ أزواجٍ . فأنكَر ذلك ابنُ شُبْرُمةً . قال القبس (١) تقدم فى الموطأ (١٢٢٩). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٩٥) عن الثورى به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٩١) عن معمر به. ٢١٥ الموطأ الاستذكار الليثُ : القولُ قولُ ربيعةً. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه إلا زُفَرَ: إذا طَلَّق امرأته فى مرضِه ثلاثًا، ثم مات مِن مرضِه وهى فى العِدَّةِ، فإنها تَرِثُه، وإن مات بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ لم تَرثْه، وإن صَعَّ مِن مرضِه ثم مات مِن مرضٍ غيرِه، لم تَرِثْه ولو ماتَ فى العِدَّةِ ، إلا عندَ زُفَرَ خاصةً، فإنه قال: تَرِثُه ما كانت فى العِدَّةِ. وقال الثورىُّ، والأوزاعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ مِثْلَ قولٍ زُفَرَ. وقال ابنُ أبى ليلى: لها الميراثُ ما لم تتزوج. وبه قال أحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ. وقال الشافعىُّ: لا تَرِثُ المبتوتةُ وإن مات وهى فى العِدَّةِ. وقال فى موضعٍ آخرَ: هذا قولٌ يصِحُ لمَن قال به . واختاره المُزَنىُّ. وخرّج أصحابُ الشافعيّ مذهبَه فى هذه المسألةِ على قولَيْن؛ أحدُهما، أنها تَرِثُ. والثانى، أنها لا تَرِثُ . أحدُهما اتِّبائُ السلفِ والجمهورِ، والثانى على ما تُوجِبُه الأصولُ والقياسُ. وذكر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنی جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ ، عن شريح، قال : أتانى عروةُ البارقُ بكتابٍ عمرَ فى الرجلِ يُطَلَّقُ امرأتَه ثلاثًا فى مرضِه، أنها تَرِثُه ما دامَتْ فى العِدَّةِ ولا یرِثُها . قال أبو عمرَ : العلماءُ الذين يُورِّثون المبتوتةَ فى هذه المسألةِ على القبس ٠ (١) ابن أبى شيبة ٢١٧/٥، ٢١٨. F . ١ ٢١٦٠ الموطأ ثلاثةِ أقوالٍ ؛ أحدُها ، أنها تَرتُه ما دامَتْ فى العِدَّةِ، فإذا انقضَتْ عدَّتُها لم الاستذكار تَرِثْه . والآخرُ، أنها تَرِثُه بعدَ انقضاءِ العدَّةِ ما لم تنكِخْ، فإن نكحَتْ فلا تَرِثُه . والثالثُ ، أنها (١) تَرِثُه بعدَ انقضاءِ العدَّةِ، تزوَّجت أو لم تتزوَّجْ. فمِن القائلين أنها ترِثُه ما دامَتْ فى العدَّةِ؛ عمرُ بنُ الخطابِ ، وعائشةُ ، وعثمانُ على اختلافٍ عنه، وبه قال شريخ القاضى ، وإبراهيم النخعىُ ، وطاوسٌ ، وعروةُ بنُّ الزبيرِ ، وابنُ سيرينَ، والشعبىُّ، والحارثُ العُكْلِىُ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وابنُ أبى ذئبٍ. وهو قولُ ابنِ شُبْرُمةَ(٢) . ومن القائلين أنها تَرِتُ بعدَ العدَّةِ ما لم تنكِخْ غيرَه ؛ عثمانُ على اختلاف عنه، وعطاءُ بنُّ أبى رباحٍ، والحسنُ، وابنُ أبى ليلى، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنٍ، وأيوبُ، وأبو عبيدٍ (١) . ومن القائلين بأنها تَرِثُه بعدَ انقضاءِ العدَّةِ وإن نكحَتْ زوجًا غيرَه وأزواجًا ؛ ربيعةُ بنُّ أَبی عبدِ الرحمنِ، ومالكٌ، والليثُ . قال أبو عمرَ: مَن قال: إنها لا تَرِثُه إلا فى العدَّةِ. استحالَ عندَه أن تَرِثَه وهى مبتوتةٌ (٢)فى موضع أن٤) تَرِثَه فيه الرجعيَّةُ؛ لأنه لا خلافَ بينَ القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((فرقة لا )). (٢) فى ح، م: ((ذؤيب)). وينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٢٠٣، ١٢٢٠٤، ١٢٢٠٥)، وسنن سعيد بن منصور (١٩٦٣ - ١٩٦٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢١٨/٥، ٢١٩، والمحلى ٥٥٥/١١ - ٥٥٨ . (٣) ينظر عبد الرزاق (١٢١٩٩، ١٢٢٠٠)، والمحلى ٥٥٨/١١، ٥٥٩ . (٤ - ٤) فى ح، هـ: ((لا)). ٢١٧ الموطأ الاستذكار المسلمين أن مَن طلَّق امرأتَه صحيحًا طلقةً يملِكُ فيها رجعتَها، ثم انقضَتْ عدَّتُها قبلَ موتِه ، أنها لا تَرِثُه؛ لأنها أجنبيةٌ ليست منه ولا هو منها ، ولا تكونُ المبتوتةُ المُختلَفُ فى ميراثِها فى العدَّةِ أقوى من المُجتمَعِ على توريثِها فى العدَّةِ. ومَن قال: إنها تَرِثُه بعدَ العدَّةِ ما لم تنكِحْ . اعتبر إجماعَ المسلمين أن امرأةً لا تَرِثُ زوجين معًا فى حالٍ واحدةٍ ، فاستحالَ عندَه أن ترِثَه وهى امرأةٌ لغيره؛ لأنه (١) خلافُ الأصولِ المُجتمَع عليها . ومَن قال : إنها ترِثُه وإن نكَحت أزواجًا. قال: لمَّا لم يكنْ طلاقُه لها يمنعُه ميراثَها فى العِدَّةِ ولا بعدَها، على الثابت عندَه عن عثمانَ وغيرِه أنه ورَّثها بعد(٢) العدَّةِ ، وكان طلاقُه لها فى نفى الميراثِ "كلا طلاقٍ)، عقوبةً لإخراجه لها مِن ميراثِه بأن بَتَّ طلاقَها فى مرضِه، فكذلك لا يَمنَعُها مِن ذلك تزويجُها . واختلفوا فى المريضِ يُطَلِّقُ امرأته بإذنِها ، أو يُملِّكُها أمرّها فتختارُ فِراقَه؛ فقال مالكٌ: إن اختلَعت منه فى مرضِه، أو جعَل أمرَها " بيدِها فِطَلَّقت نفسَها٤) ، أو سألَتْه الطلاقَ فطلَّقها، فإنها ترِثُه فى ذلك كلِّه، كما لو طلَّقها ابتداءً دونَ أن تسألَه ذلك. وقال الأوزاعىُ : إن طلَّقها بإذنِها ورِثته، وإن ملَّكها أمرَها فطلَّقت نفسَها لم تَرِثْه. وقال أبو حنيفةً القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((لا)). (٢) فى الأصل، م: ((قبل)). (٣ - ٣) فى هـ، م: ((كالطلاق)). (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((بيده فطلقها)). ٢١٨ الموطأ ١٢٣٢ - وحدثنى عن مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن محمدٍ ابنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، قال: كانت عندَ جَدِّى حَبَّانَ امرأتان؛ هاشميَّةٌ وأنصاريَّةٌ ، فطلَّق الأنصاريَّةَ وهى تُوضعُ، فمرّت بها سنةٌ، ثمّ هلَك عنها ولم تَحِضْ ، فقالتْ: أنا أرِثُه، لم أحِضْ. فاختَصَمتا إلى عثمانَ ابنِ عفَّانَ ، فقضَى لها بالميراثِ، فلامَتِ الهاشميَّةُ عثمانَ ، فقال : هذا عملُ ابن عمِّكِ، هو أشار علينا بهذا . يعنى علىَّ بن أبى طالبٍ . وأصحابُه: إذا سألَتْه الطلاقَ فطلَّقها، أو خلَعها، أو قال لها: إن شئتِ الاستذكار فأنتِ طالقٌ ثلاثًا . فسألَتْه وهو مريضٌ، ثم مات وهى فى العدَّةِ ، لم تَرِثْه . وقال الشافعىُّ : إن قال لها : أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن شئتٍ . فشاءت(١) فى مرضِه ، لم تَرِثْه عندى فى (١) جميع الأقاويلِ . واختلفوا فى الرجلِ يقولُ لامرأتِه : إذا جاء رأسُ الشهرِ فأنتِ طالقٌ . فيجىءُ الوقتُ وهو مريضٌ؛ فقال الكوفيُّون والشافعىُّ: لا تَرِثُه. وروَى الحسنُ بنُ زيادٍ ، عن زُفَرَ ، أنها تَرِثُه . وقال مالكٌ : إذا قال وهو صحيحٌ : إذا قدِم فلانٌ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا . فقدِم والزوجُ مريضٌ فمات ، ورِثَتْه . وقال : كلُّ طلاقٍ يقعُ والزوجُ مريضٌ فماتَ ورِئَتْه . مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ ، قال: القبس (١) فى الأصل: ((فسألت)). (٢) بعده فى م: ((قياس)). ٢١٩ الموطأ الاستذكار كانت عندَ جدِّى حَبَّانَ امرأتان؛ هاشميَّةٌ وأنصاريَّةٌ ، فطلَّق الأنصاريَّةَ وهى تُرضِعُ، فمرّت بها سنةٌ، ثم هلَك ولم تَحِضْ، فقالت: أنا أرِثُه، لم أحِضْ. فاختَصمتا إلى عثمانَ بنِ عفَّنَ، فقضَى لها بالميراثِ، فلامَتِ الهاشيمةُ عثمانَ ، فقال: هذا عملُ ابنٍ عمِّكِ، هو أشار علينا بهذا . يعنى علىَّ بنَ أبى طالبٍ (١) . قال أبو عمرَ : حدیثُ مالكِ هذا عن یحیی بنِ سعیدِ ، عن محمدِ بنِ یحیی بن حبَّانَ ، ذكره مالكٌ فى هذا الباب ولا مدخلَ له فیه . كذلك رواه يحيى، والقَعْنبىُّ، وابنُ بكيرٍ (١) ، وغيرُهم. وإنما موضعُه بابُ جامعِ عدَّةٍ الطلاقِ، وسنذكُرُ فيه معناه(١) إن شاء اللهُ تعالى. قال أبو عمرَ : ولا أعلمُ خلافًا فى حُكّم هذه المرأةِ ومَن كان على مِثْلٍ حالِها ، ممن ارتفَعَت حيضتُها فى هذا المقامِ مِن أجلِ الرَّضاعِ ، لا مِن أجلٍ ريبةٍ ارتابَتْها أن عدَّتها الأقراءُ وإن تباعَدتْ، إن كانت مِن ذواتِ الأقراءِ، وهو قضاءُ علىٍّ وعثمانَ فى جماعةِ الصحابةِ مِن غيرِ نكيرٍ، وعليه جماعةٌ العلماءِ، وهو معنى كتابِ اللهِ تعالى فى المُطلَّقَاتِ ذَوَاتِ الأقراءِ، وأن عدَّةَ القبس : (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦١٠)، وبرواية أبى مصعب (١٦٣٦). وأخرجه الشافعى ٢١٢/٥، والبيهقى ٤١٩/٧ من طريق مالك به. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٢و، ١٢ظ - مخطوط). (٣) سيأتى ص ٤٢٢، ٤٢٣. ٢٢٠