النص المفهرس
صفحات 181-200
الموطأ
مُثْبَجٌ، مُضطرِبُ الخَلْقِ فى طولٍ . والأحمشُ السَّاقَيْنِ دَقِيقُهما، والأورقُ التمهيد
الرَّمادِىُّ اللَّونِ ، ويقالُ: الأورقُ الرمادُ أيضًا، ومنه قيل: حمامةٌ ورقاء.
وأصلُ الوُرْقِ سوادٌ فى غُبِرَةٍ. والجُمالُ العظيمُ الخَلقِ، يقالُ: ناقةٌ
جُمَاليّةٌ . إذا كانت فى خَلقِ الجملِ . والخَدَلِّجُ الضخمُ الساقينِ ، يقالُ :
امرأةٌ خَدَلَّجَةٌ. إذا كانت ضخمةً الساقِ .
وهذه الآثارُ كلُّها تَدُلُّ على أنَّ المرأةَ المُلاعنةَ كانت فى حينِ التَّلامُنِ
مُحُبلَى، فلمَّا نَفاه فى لِعانِهِ، نَفاه عنه رسولُ اللهِ وَلَه وألحَقَه بأَمّه. وفى
ء
حديثِ مالكِ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ أَلْحَقَ الولدَ
بأُمّه . وهو أولَى وأصحُ من حديثٍ عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ،
أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ جَعَله لعصبةٍ أُمّه(١) .
واختلف العلماءُ فى ميراثِ ولدِ المُلاعِنةِ، فقال قائلونَ: أُه
عصبتُه. وممَّن قال ذلك؛ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وجماعةٌ، قال ابنُ
مسعودٍ : أُّه عصبتُه، فإنْ لم تكنْ فعصبتُها(٢) .
وقال آخرون : عَصبتُه عصبةُ أُمّه. قال ذلك جماعةٌ ، وإليه ذهب
أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال : ابنُ الملاِنةِ تَرِثُه أُمُّه وعصبتُها . والقائلون بهذين
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٧٦، ١٧٧ .
(٢) تقدم تخريجه فى ٥٠١/١٣، ٥٠٢.
١٨١
٤٠٠
ء
الموطأ
٠
التمهيد القولين يقولون بتوريثٍ ذوى الأرحام .
وقال علىُ بنُ أبى طالبٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ : لا عصبةً لابنِ الملاعنةِ . وهو
عندَهما كموروثٍ لم يُخَلِّفْ أَبًا ولا عصبةً، فإن كان له إخوةٌ لأمّ ورِثُوا
فرضَهم ، وورِثَتْ أَّه سهمَها، وما بقِى فلبيتِ المالِ . هذه روايةُ قتادةَ ،
عن خلاسٍ)، عن علىٍّ وزيدٍ (١) . والمشهورُ عن علىّ أنَّ عصبتَه عصبةٌ
أَمِّه ، إلَّ أنَّ مذهبَه أنَّ ذا السهم أحقُّ مَّن لا سهمَ له ◌ُ(١) . وبه قال أبو حنيفةً
وأصحابُه .
وقال ابنُ مسعودٍ: عصبتُه عصبةُ أُمِّه. وهو قولُ الحسنِ، وابنٍ
سيرينَ، وجابرِ بنِ زيدٍ، وعطاءٍ، والشعبىٌّ، والنخعىِّ، وحمَّادٍ،
والحكم، وسفیانَ، والحسن بن صالح، وشريك، ويحيى بنِ آدمَ،
وأحمدَ بن حنبلٍ ، وأبى عبيدٍ(٢)، إلّا أنَّهم اختلفوا، فمنهم مَن لم يَجعَلْ
عصبةَ أُمّه عصبتَه إلَّ عندَ عدم أمّه، ومنهم مَن أَعْطاها فرضَها، وجعَل
الباقىَ لعصبتها، ابنًا كان لها، أو أخًا لابنها (٤)، أو غيرَه من عصبتِها .
القبس
(١) فى م: ((جلاس)).
(٢) ذكره البيهقى ٢٥٩/٦ من طريق قتادة به .
(٣) تقدم تخريج هذه الآثار فى ٥٠١/١٣، ٥٠٢ .
(٤) فى ن: ((لأبيها)).
١٨٢
الموطأ
والذين جعلوا أُمَّه عصبتَه، فإذا لم تكنْ فعصَبَتُها ، احتجُوا بحديثٍ واثلةَ التمهيد
ابنِ الأسقع، عن النبيِّ وَلِّ أَنَّه قال: ((المرأةُ تُخْرِزُ ثلاثةَ مواريثَ؛
عَتِيقَها، ولقيطَها، وابنَها الذى لاعَنَتْ عليه)) (١) . وبحديثٍ عمرو بنِ
شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ وَلَ قال: ((ميراثُ ابنِ المُلاعِنَةِ
لأمِّه ولورَثَتَّها من بعدِها))(١). وقد أوضحنا ذلك فى غيرِ هذا الموضعِ.
وذهَب مالكٌ، والشافعىُ، وأصحابُهما ، إلى قولِ زيدِ بنِ ثابتٍ فی
ذلك .
وقال مالكٌ(٢) أنَّه بلَغْه عن عروةَ بنِ الزبيرِ وسليمانَ بنِ يسارٍ أَّهما سُئِلا
عن ولدِ المُلاعِنَةِ وولَدِ الزِّنَى: مَن يَرِثُهما؟ فقالا: تَرِثُ أُمُّه حقَّها، وإخوتُه
ءُ
لِأُمِّه حقوقَهم ، ويَرِثُ ما بقِى من مالِهِ موالِى أُمِّه، إنْ كانت مولاةً، وإن
كانت عربيَّةً ورِثَتْ حقَّها ، وورِث إخوتُه لأمُّه حقوقَهم ، وورِثَ ما بقى من
مالِه المسلمون .
قال مالكٌ : وذلك الأمرُ الذى لا اختِلافَ فيه عندَنا، والذى أدْرَكْتُ
عليه أهلَ العلمِ ببلدنا .
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٥٠٣/١٣.
(٢) تقدم فى الموطأ (١١٢٢، ١١٢٣).
١٨٣
الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: وهو قولُ الشافعيّ سواء. ولأهلِ العراقِ القائلين
بالرّدِّ وتوريثٍ ذوى الأرحامِ ضروبٌ من التََّازُعِ فى توريثٍ عصبةٍ أَمّ
ولدِ المُلاعِنةِ منه مع الأمّ ودُونَها، ليس هذا موضعَ ذكرِ ذلك.
ولا خلافَ بينَ العلماءِ أنَّ الملاعِنَ إذا أقرّ بالولدِ مجلِدَ الحَدَّ،
ولحِق به، وورِثَه. وابنُ الزانيةِ عندَ جماعةِ العلماءِ كابنِ الملاعِيةِ
سواءً، وكلٌّ فيه على أصلِه الذى ذكّرناه عنهم. وأجمَعوا فى تَوَمَي
الزانيةِ أنَّهما يتوارثانِ على أنَّهما لأَمٌّ. واختلفوا فى تَوْءَمَي المُلاعِنةِ؛
نَذْهَب مالكٌ، والشافعىُّ - وهو قولُ أهلِ المدينةِ - إلى أنَّ توارثَهما
كتوارُثِ الإخوةِ للأُبِ والأُمّ. ويَحْتَجُون بأنَّ الملاعِنَ إذا استلْحَقهما
بجلد الحدَّ، ولحِق به النسبُ. وذهَب الكوفيون إلى أن تَوْءَمَي
الملاعنةِ كتَوْءَمَى الزانيةِ ، لا يَتوارَثانِ إلَّا على أنهما لأمّ . وإن مات
ابنُ الملاعنةِ ، فاستلَحَقه الملاعِنُ بعدَ موتِه، فإنَّ مالكًا، وأبا حنيفةً،
وأصحابَهما، يقولون: إن خلَّف ولدًا لَحِق به نسبُه وورِث، وإن لم
يُخَلِّفْ ولدًا لم يَرِثْه، ويُجْلَدُ الحَدَّ على كلِّ حالٍ. وقال الشافعىُّ:
يُجْلَدُ الحدَّ، ويَلْحَقُ به الولدُ ونَسَبُه، ويَرَثُ، خلَّف ولدًا أو لم
يُخَلِّفْ. وإن مات المُلاعنُ بعدَ أن التَعَن، وقبلَ أن تَلْتَعِنَ المرأةُ،
فإن التَّعَنَتْ بعدَه لم تَرِثْه، وإن نَكَلَتْ عن الالتِعانِ، مُدَّتْ ووَرِثَتْ،
فى قولٍ مالكٍ. وقال الشافعىُّ: لا يَتَوارَثان أبدًا إذا التَعَن الرجلُ وتمَّ
١
القبس
١٨٤
قال مالك: السُّنَّةُ عندَنا أن المُتلاعنَيْنِ لا يتناكحانِ أبدًا، وإن الموطأ
أكذبَ نفسَه جلدَ الحدَّ، وألحِقَ به الولدُ، ولم تَرجِعْ إليه أبدًا .
قال مالكٌ: وعلى هذا السُنَّةُ عندَنا التى لا شكَّ فيها ولا اختلافَ.
التِعانُه ؛ لأَنَّ الفراشَ قد زال بالتِعانِه، وإنَّما التعانُ المرأةِ لدفع الحَدِّ التمهيد
عنها. وقال أبو حنيفةً: لا يَنْقَطِعُ التَّوارثُ بينَهما أبدًا حتى يُفَرِّقَ
الحاكمُ بينَهما، فأيُّهما ماتَ قبلَ ذلك ورثه الآخر. وإليه ذهَب
أحمدُ بنُ حنبلٍ، ولكلّ واحدٍ منهم فى هذه المسائلِ اعتلالاتٌ
يطُولُ ذكرُها، ولو تَعَرَّضْنا لها خرجْنا عن شرطِنا فى كتابِنا .
وباللهِ توفيقُنا .
قال مالكٌ : السُّنَّةُ عندَنا أن المُتلاعِنَيْن لا يَتناكَحان أبدًا، وإن أكذَبَ الاستذكار
نفسَه مجلد الحدَّ، وأُلحِقَ به الولدُ، ولم ترجِعْ إليه أبدًا .
قال: وعلى هذا الشُنَّةُ عندَنا التى لا شكَّ فيها ولا اختلافَ.
قال أبو عمرَ: على هذا مذهبُ الشافعىِّ، والثورىِّ، والأوزاعيِّ ،
والحسنِ بنِ حىٍّ، (" والليث١ِ) . وبه قال زُفَرُ بنُ الهُذَئِلِ، وأبو يوسفَ،
وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو عبيدٍ، وداودُ، كلُّ هؤلاء يقولون
فى المُتلاعنَيْن: إنهما لا يَجْتمِعان أبدًا، سواءٌ أُكذَب نفسَه أو لم
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
١٨٥
الموطأ
الاستذكار يُكْذِئْها، ومتى أكذَب نفسَه مجلد الحدَّ، وإن كان هناك ولدٌ لَحِق به،
ولا يَجْتَمِعان أبدًا. ورُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنٍ مسعودٍ (١).
قال الشافعيُّ: لا يَجتمِعان أبدًا؛ لأن رسولَ اللهِ وَظله قال له:
(( لا سبيلَ لك عليها(٢)). ولم يَقُلْ له: إلا أن تُكَّذِّبَ نفسَك. فصار
كالتحريم المُؤَبَّدِ فى الأمهاتِ ومَن ذُكِر معهنَّ، وهذا شأنُ كلُّ تحريم
مُطْلَقِ التأبيدِ ، أَلَا تَرَى أن المُطَلِّقَ ثلاثًا لمَّا لم "يَكنْ تأييدٌ )، أَوقَع فيه
الشرطَ بنكاح زوج غيرِهِ، ولو قال: فإن طَلَّقها (٤ فلا تَحِلُّ له) . لكان
نَهْيَا مُطْلَقًا، "لا تَحِلُّ له أبدًا).
وقد كان رسولُ اللهِ وَالِهِ أُطلَقَ التحريمَ فى المُلاعِنةِ ولم يُقيِّدْه بوقتٍ ،
فهو مُؤَبَّدٌ ، فإن أُكذَبَ نفسَه لَحِق به الولدُ؛ لأنه حقٌّ جحَده ثم أقرّ(٦) به
فلزِمه ، وليس النكاح كذلك؛ لأنه حقٌّ ثبَت عليه، فليس يتهيّأُ له إبطالُه،
القبس
(١) تقدم تخريجها ص ١٤٣، ١٤٤ .
(٢) فى الأصل: ((إليها)) .
والحديث تقدم ص ١٤٤، ١٤٥، ١٥٧ ..
(٣ - ٣) فى ح: ((يكن نايته))، وفى هـ: (( تكن باينة)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((حتى تنكح زوجا غيره)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
(٦) فى ح، هـ: ((عاد إلى الإقرار)).
١٨٦
الموطأ
الاستذكار
واللهُ أعلمُ .
وقال حمادُ بنُ أبى سليمانَ، وأبو حنيفةً، ومحمدُ بنُ الحسنِ : إذا
أكذَب المُلاعِنُ نفسَه ضُرِب الحدَّ، ولَحِق به الولدُ، وكان خاطِبًا مِن
الخُطَّابِ إن شاء. وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، والحسنِ بنِ أبى الحسنِ ،
وسعيد بن جبيرٍ (١) . واختُلِف فى ذلك عن إبراهيم النخعىِّ وابنٍ شهابٍ
الزهرىِّ؛ فروِى عنهما القولان جميعًا (١) . وقال الشعبىُ والضحاكُ: إن
أكذَب نفسَه جُلِد الحدَّ، ورُدَّت إليه(٢) امرأتُه(٣) . ورُوِى عن ابنٍ شهابٍ
مِثْلُهُ(٢) . وهو عندى قولٌ ثالثٌ(٤) خلافَ مَن قال: يكونُ خاطِبًا مِن
الخُطَّابِ .
وقد رُوِى عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، والحسنِ البصرىِّ، وسعيدِ بنِ
جبيرٍ: وإن شاء رَدَّها (٥) . وقد يحتمِلُ الوجهين جميعًا أيضًا .
٠٠
وحُجَّةُ مَن قال: إذا أكذَب نفسَه (٦عاد إلى نكاحِه، أو حَلَّ له
نكاحُها . إجماعُهم على أنه إذا أكذَب نفسَه" مجلد الحدَّ ولحِق به الولدُ،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٤٣، ١٤٤.
(٢) فى الأصل، م: ((عليه)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٧٤، ١٧٥ .
(٤) فى الأصل، م: ((تالف)).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٤٤٢)، وسنن سعيد بن منصور (١٥٨٤).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل.
١٨٧~
الموطأ
قال مالكٌ: وإذا فارَق الرجلُ امرأتَه فِراقًا باتًّا ليس له عليها فيه
رَجعةٌ، ثمّ أَنْكَر حمْلَها ، لاعنَها إذا كانت حاملاً وكان حملُها يُشبِهُ أن
يكونَ منه إذا ادَّعتْه، ما لم يأتِ دونَ ذلك من الزمانِ الذى يُشَكُّ فيه ،
فلا يُعرَّفُ أنه منه .
قال : فهذا الأمرُ عندَنا والذى سمِعتُ .
قال مالكٌ: إذا قذَف الرجلُ امرأته بعدَ أنْ يُطلِّقَها ثلاثًا وهى حاملٌ
يُقِرُّ بحملِها، ثمَّ يزعُمُ أنه قد رآها تَزنى قبل أن يُفارِقَها - جلِد الحَدَّ ولم
الاستذكار قالوا: فيعودُ النكاح حلالًا كما عاد الولدُ ؛ لأنه لا فرقَ بينَ شىءٍ مِن ذلك .
والحُجَجُ لهذه الأقوالِ ، مِن جهة المقايساتِ والنظر ، فيها تشغیبٌ ،
وليس فى المسألةِ أثرٌ مُسنَدٌ .
قال مالكٌ : وإذا فارَق الرجلُ امرأته فِراقًا بأنَّ ليس له عليها فيه رجعةٌ ، ثم أنكَر
حملَها ، لاعَنها إذا كانت حاملاً و(١) كان حملُها يُشبِهُ أن يكونَ منه إذا
ادَّعتْه ، ما لم يأتِ دونَ(٣) ذلك مِن الزمانِ الذى يُشَكُّ فيه ، فلا يعرفُ أنه منه .
قال: فهذا الأمرُ عندَنا والذى سمِعتُ .
قال مالكٌ: إذا قذَف الرجلُ امرأتَه بعدَ أن طلَّقَها ثلاثًا وهى حاملٌ
يُقِرُّ بحملِها، ثم يزعُمُ أنه رآها تزنى قبلَ أن يفارِقَها - مجلد الحدَّ ولم
القبس
(١) فى ح، هـ: ((أو).
(٢) ليس فى: الأصل.
١٨٨
الموطأ
يُلاعِنْها، وإن أنكَر حملَها بعدَ أن يُطلِّقَها ثلاثًا لاعنَها .
قال : وهذا الذى سمِعتُ .
يُلاعِنْها، وإن أنكَر حملَها بعدَ أن يُطلِّقَها ثلاثًا لاعنها. وقال: هذا الاستذكار
الذى سمِعتُ .
قال أبو عمرَ: إنما قال ذلك فى المسألتين؛ لأنه إذا قذَفها بعدَ أن
طلَّقها ثلاثًا، فقد قذَف أجنبيةً، ولا لِعَانَ بينَ أجنبيَّيْن، ويلزَمُه حدُّ القذفِ
إن لم يأتِ بأربعة شهداءَ يشهدون له بما رماها به، كما يلزَمُ الأجنبىَّ. وأما
إذا أنكَر حملَها بعدَ أَن بَتَّ طلاقَها، وكان إنكارُه لحملِها فى عِدَّتِها ،
أو فى مُدَّةٍ بعدَ العِدَّةِ يَلحَقُ فيها الولدُ بالغراشِ(١)، فإنه يلاعِنُها؛ ( لأنها فى
حكم الزوجةِ) فى المُدَّةِ التى يَلحَقُ به فيها ولدُها، وذلك خمسُ سنينَ
عندَهم على اختلافٍ فى ذلك سنذكُرُه عنهم وعن سائرِ العلماءِ فى موضعِه
إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ .
وقد روَى يحيى عن ابنِ القاسم فى الذى يُطلِّقُ امرأتَه ثلاثًا ، ثم يَقذِفُها
فى عِدَّتِها، و(٣) يقولُ: رأيتُها تزنى فى عِدَّتِها. أنه لا يُلاعِنُ. وهذا خلافُ
ما(٤) فى ((الموطأ)).
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((بصاحب الفراش)).
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((لا ينافى حكم الزوجية)).
(٣) فى الأصل : ((أو)).
(٤) فى النسخ: ((مالك)). والمثبت يقتضيه السياق.
١٨٩
الموطأ
وقال شُحنونٌ: إن رماها فى وقتٍ و(١) قد بقِى مِن العِدَّةِ ما لو أَتَتْ فيه
الاستذكار
بولدٍ مِن يومَ رماها لزِمه الولدُ، فإنه يلاعِنُ، وإن كان وقتًا لو أُتَتْ فيه بولدٍ
لم يلحَقْه فإنه يُحَدُّ ولا يُلاعِنُ.
وقال يحيى: قال ابنُّ القاسم: إن أتتِ المرأةُ بولدٍ بعدَ انقضاءٍ
العِدَّةِ إلى أقصى ما تَلِدُ له النساءُ(١) ، فإنه يلزَمُ الزوجَ، إلا أن ينفِيَه
بلعانٍ .
قال أبو عمرَ: هذا لا شكَّ ولا خلافَ عندَهم فيه؛ أَعنى مالكًا
وأصحابه. لم يُختَلَفْ فى المبتوتةِ تنقضِى عِدَّتُها، ثم يقذِفُها الزوجُ
المُطلِّقُ لها ، ("ويقولُ: رأيتُها تزنِى(١). (٤أنه يُحدُّ) ولا يُلاعِنُ.
وأما قولُ سائرِ الفقهاءِ فى هذا البابِ ؛ فقال ابنُ شُبْرُمةَ : إذا ادَّعَتِ
المرأةُ حَمْلًا فى عِدَّتِها ، فأنكر ذلك الذى تَعْتَدُّ منه لاعنها ، وإن كانت فى
غيرِ عِدَّةٍ مجلد الحدَّ ولحِق به الولدُ.
وقال محمدُ بنُ الحسنِ عنه وعن أصحابِه فى رجلٍ طلَّق امرأته
تطليقةً يملِكُ الرجعةَ، فجاءت بولدٍ بعدَ سنةٍ فنفاه، أنه يلزمُه ويُضرَبُ
القبس
(١) فى النسخ: ((إن)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣ - ٣) فى ح: ((وتقول رأيته يزنى))، وفى هـ: ((ويقول رأيته تزنى)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أنها تحد)).
١٩٠
الموطأ
الاستذكار
الحدَّ؛ لأنه قذَفها .
وقال الطحاوىُّ: يَبْتُّ الحدُّ والنسبُ؛ (١ لأن الحملَ كان وهى
زوجته٢١ ، ويُحَدُّ؛ لأن القذفَ وقَع وهى غيرُ زوجةٍ. وقال الحسنُ
ابنُ حىٍّ فى الطلاقِ البائنِ: يُحَدُّ ويلزَمُه الولدُ. وعندَ الشافعيّ: إذا
نفَى ولدًا أو حَمْلًا التعَن فى العِدَّةِ وبعدَها، وكذلك لو نفَى الولدَ
بعدَ موتِها التعَن، وإذا لم يَنْفِ حملاً ولا ولدًا وقذَفها وهى مبتوتةٌ
حدَّ .
وأمَّا اختلافُهم فيمَن قَذَف(٢) امرأتَه، (٣فطلَّقها ثلاثًا٢)؛ فقال
(* الثورىُّ، و٤) أبو حنيفةَ وأصحابُه: لا حَدَّ ولا لِعانَ. وَحُجَّتُهم أن اللهَ
عزَّ وجلَّ أوجَب على الزوج اللِّعانَ، وعلى الأجنبىّ الحدَّ إن لم يأتوا
بالشهداءِ، واعتبروا ذلك برجوع الشهودِ، فقالوا: أَلَا تَرى أن شهودًا
لو شهِدوا بزنّى فحكم الحاكم بهم ثم رجَعوا، لكان رجوُ الشهودِ
يُسقِطُ الحدَّ عن الأجنبىٌّ، وكذلك حدوثُ الفُرْقةِ قبلَ اللِّعَانِ مُسقِطٌ
(٥)
له(٥).
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((لأنه كان زوجته)).
(٢) فى الأصل: ((وقف)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((ثلاثًا ثم طلقها)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) ليس فى: الأصل .
١٩١
الموطأ
وقال مالكٌ ، والأوزاعىُّ ، والشافعىُ: يُلاعِنُ؛ لأن القذفَ كان وهى
الاستذكار
زوجةٌ. وبه (١) قال الليثُ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، ( وأبو عبيدٍ).
وهو قولُ الحسنِ، والشعبىِّ، والقاسمِ بنِ محمدٍ (٣) .
قال أبو عمرَ: لمَّا أجمعوا أنه لو قذَفها وهى أجنبيّةٌ(٤) لم
يُلاعِنْها، كان كذلك إذا قذَفها وهى زوجةٌ ثم بانَتْ، لم يبطُلِ
اللِّعانُ. وقالوا: لو قذَفها بعدَ أن بانَتْ منه بزنَّى نسبه (°إليها إلا أنه
كانْ) وهى زوجةٌ، مُدَّ، ولا لِعانَ إلا أن ينفِىَ ولدًا.
وفى المسألةِ قولٌ ثالثٌ فيمَن طلَّق امرأتَه ثلاثًا بعدَ القذفِ ، أنه يُحَدُّ
ولا يُلاعِنُ . قاله مكحولٌ، والحكمُ ، وجابرُ بنُ زيدٍ ، والحارثُ العُكّلِىُّ ،
م(٦)
وقتادةٌ(٦).
قال أبو عمرَ: لأنه قاذفٌ غيرَ زوجةٍ فى حينِ المُطالبةِ
بالقذف .
القبس
(١) ليس فى: الأصل .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٣٨٩، ١٢٣٩٢)، وسنن سعيد بن منصور (١٥٧٤).
(٤) بعده فى ح، هـ، م: ((ثم تزوجها و)).
(٥ - ٥) فى ح، هـ: ((إلى أنه)).
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٣٨٦، ١٢٣٨٩، ١٢٣٩٠)، وسنن سعيد بن منصور
(١٥٧٨) .
١٩٢
٠
قال مالكٌ: والعبدُ بمنزلةِ الحُرِّ فى قذفِه ولِعانِهِ، يَجرِى مَجرَى الموطأ
الحُرِّ فى ملاعنتِه، غيرَ أنه ليسَ على مَن قَذَف مملوكةً حدٌّ .
قال مالكٌ: والأمَةُ المسلمةُ ، والحُرَّةُ النصرانيةُ ، واليهوديةُ ،
تُلاعِنُ الحُرّ المسلمَ إذا تزوَّج إحداهنَّ فأصابَها ؛ وذلك أن الله تبارك
[النور: ٦] . فهنَّ من
وتعالَى يقولُ فى كتابِهِ : ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾
الأزواج .
قال مالك : وعلى هذا الأمرُ عندَنا .
قال مالكٌ : العبدُ بمنزلةِ الحرّ فى قذفِه ولِعانِه ، يجرِى مَجْرى الحرِّ فى الاستذكار
مُلاعنتِهِ ، غيرَ أنه ليس على مَن قذَف مملوكةً حدٍّ .
قال مالكٌ: والأمَّةُ المسلمةُ، والحرةُ(١) النصرانيَّةُ، واليهوديَّةُ، تُلاعِنُ
الحرَّ المسلمَ إذا تزوَّج إحداهنَّ فأصابَها؛ وذلك أن اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ:
﴿وَذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾. فَهُنَّ مِن الأزواج .
قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرُ عندَنا .
قال مالكٌ: والعبدُ إذا تزوَّج الحرةَ المسلمةَ، أو الأمَّةَ المسلمةَ ،
القبس .
(١) بعده فى الأصل: ((و)).
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/١٥)
الموطأ
قال مالكٌ: والعبدُ إذا تزوَّج المرأةَ الحُرَّةَ المسلمةَ، أو الأمةَ
المسلمةَ ، أو الحُرَّةَ النصرانيةَ أو اليهوديةَ، لاعَنها .
الاستذكار أو الحرةَ النصرانيّةَ أو اليهوديَّة١َ)، لاعَنها. هذا قولُه فى ((موطئِه)).
وروَى ابنُ القاسم عنه، أنه قال: "ليس بينَ المسلم والكافرةِ"
لِعَانٌ إِذا قذَفها ، إلا أن يقولَ: رأيتُها تَزْنِى. فيُلاعِنُ، سواءٌ ظهَر الحملُ
أو لم يظهَرْ؛ لأنه يقولُ: أخافُ أن أموتَ(٢)، فيُلحَقَ بی نَسَبُ
ولدها .
قال ابنُ القاسم: وإنما يُلاعِنُ المسلمُ الكافرةَ فى دفعِ الحملِ، ولا
يُلاعِنُها فيما سوى ذلك. وكذلك زوجتُه الأمَّةُ لا يُلاعِنُها إلا فى نَفْي
الحَمْلِ. ورواه عن مالكِ، قال: والمحدودُ فى القذفِ يُلاعِنُ. قال:
وإن كان الزوجان جميعًا كافرَيْن، فلا لِعانَ بينَهما يَعنى: إلا أن
يتحاكموا إلينا. قال: والمملوكان المسلمان بينَهما اللِّعَانُ، إذا أراد أن
يَنْفِىَ الولدَ .
وقال الثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ: لا يجِبُ لِعَانٌ إذا كان أحدُ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((لأنها حرة)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ليس بن المسلمة والكافرة)، وفى ح، هـ: ((ليس على المسلم والكافر)).
والمثبت من: م. موافق لما تقدم ص ١٣٦، ١٣٧ .
(٣) فى ح، هـ: (يموت)).
١٩٤
الموطأ
الاستذكار
الزوجَيْن مملوكًا أو كافرًا، " ويُحَد١ُّ) إن كان محدودًا " فى قذفٍ).
وقال الحسنُ: ليس بينَ المملوكَيْن والمشركَيْنِ حَدٌّ فى قذفٍ ولا
لِعانٌ، ولا يُلاعِنُ المحدودُ فى القذفِ. وقال الأوزاعىُّ: لا لِعانَ بينَ
أهلِ الكتابِ، ولا بينَ المحدودِ فى القَذفِ وامرأتِه. وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه: إذا كان أحدُ الزوجين مملوكًا أو ذِمِّيًّا، أو محدودًا فى
قذفٍ، أو كانت المرأةُ ممن لا يجِبُ على قاذفِها حدٌّ، فلا لِعَانَ بينَهما
إذا قذَفها. وقال ابنُ شُبْرُمةَ: يُلاعِنُ المسلمُ زوجتَه النصرانيَّةَ إذا قذَفها .
وقال عثمانُ البَتِّئُ: كلُّ مَن قَذَف زوجتَه بأمرٍ زعم أنه رآه لا يَبِينُ لغيرِهِ،
فإنه يُلاعِنُ. وقال الليثُ فى العبدِ إذا قذَف امرأتَه الحرةَ، وادَّعى أنه رأى
عليها(٢) رجلًا: لاعَنها؛ لأنه يُحَدُّ لها إذا كان أجنبيًّا، فإن كانت أمَّةً ،
أو يهوديَّةً، أو نصرانيَّةً ، لاعَنها فى الولدِ إذا ظهَر بها حَمْلٌ ، ولا يُلاعِنُها
فى الرؤية؛ لأنه لا يُحَدُّ(٣) لها فى القذفِ. قال: والمحدودُ فى القذفِ
يُلاعِنُ امرأتَه . وقال الشافعىُّ: كلُّ زوجٍ جاز طلاقُه ولزِمه الفرضُ،
يُلاعِنُ إذا كانت ممن يلزَمُها الفرضُ. وأجمَعوا أنه لا حَدَّ على مَن قَذَف
محدودًا أو محدودةً فى زنّى، إذا رماها بذلك الزِّنَى، ولكنه يُعَزَّرُ؛ لأنه
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ليس فى: الأصل .
(٣) فى الأصل: ((يلحق)).
١٩٥
?
الموطأ
الاستذكار آذَى المسلمةَ(١).
قال(٥) أبو عمرَ: حُجَّةُ مَن لم يَرَ اللِّعانَ إلا بينَ الزوجين الحُرَّين
المسلمَيْنِ البالغَيْن؛ قياسًا على إجماعِهم أنه ليس على مَن قَذَف ذِمِّيَّةً أو
مملوكةً حدٍّ ، وجعَلوا قوله: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾. مثلَ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ
يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ [النور: ٤]. لا(٢) ذِمِّيَّةً ولا أمَّةً. قالوا : وكذلك الزوجان .
وحُجَّةٌ مَن قال: اللِّعَان بينَ كلِّ زوجين. ما احتجَّ به مالكٌ مِن عمومِ الآيةِ
فى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾﴾. لم يَخُصَّ حَّةً مِن أَمَةٍ ، ولا مسلمةٌ مِن
ذِمِيَّةٍ، فواجبٌ ألا " يُخَصَّ إلا بإجماع أو سُنَّةٍ ثابتةٍ، وذلك معدومٌ،
فوجَب حملُ الآيةِ على العموم، كما حُمِل قولُه عزَّ وجلّ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]. و: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. على
العموم . ولا معنَى لقولهم: إن المحدودَ فى القذفِ لا يُلاعِنُ لأنه لا تجوزُ
شهادتُه، واللهُ قد قال: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]. وقد أجابَهم
الشافعىُ بأن قال: هذا جهلٌ بلسانِ العربِ؛ لأن الشهادةَ هلهنا
يمينٌ، واليمينُ تكونُ ممن تجوزُ شهادتُه وممن لا تجوزُ، وكيف
القبس
(١) ليس فى: الأصل .
(*) من هنا يبدأ سقط فى المخطوط ح، هـ، ينتهى ص ١٩٩.
(٢) ليس فى: الأصل، م. والمثبت يقتضيه السياق.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((يخص نفسه إلا بزوج)). والمثبت يقتضيه السياق ..
١٩٦
قال مالكٌ فى الرجل يُلاعِنُ امرأته ، فيَنزِعُ ويُكَذِبُ نفسَه بعدَ يمينِ الموطأ
٥
أو يمينَيْنِ ما لم يَلتعِنْ فى الخامسةِ ؛ أنه إذا نزَع قبلَ أن يَلتعِنَ جُلِد
الحَدَّ، ولم يُفرَّقْ بينَهما .
تكونُ. شهادةُ مَن يشهَدُ لنفسِه مَرَّةً، ويَدْرَأَ الحدَّ أخرى، فى الاستذكار
الحدِّ(١)؟! وقد أجمَعوا فى اللُّعَانِ بينَ الفاسقَين، فسقَط ما ذكروه
مِن الشهادةِ، فالحُوُ(٢) والعبدُ والأُمَّةُ أولَى بذلك من(٣) الفاسقَين.
والكلامُ فى هذا طويلٌ .
قال مالكٌ فى الرجلِ يلاعِنُ امرأته ، فينزِعُ ويُكَذِبُ نفسَه بعدَ يمينٍ أو
يمينَيْن ما لم يلتعِنْ فى الخامسةِ ؛ أنه إذا نزَع قبلَ أن يلتعِنَ مجلد الحَدَّ ، ولم
يُفَرَّقْ بينَهما .
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم أن الحدَّ على ما وصَفه مالكٌ، وهو أمرٌ لا
خلافَ فيه .
وظاهرُ هذه المسألةِ فى ((الموطأُ)) يَدُلُّ على أنه إذا التعَن الخامسةَ،
فُرُّق بينهما ولم تَحِلُّ له. وهذا هو الذی ذهَب إلیه الشافعىُّ . ولیس ذلك
بمذهبٍ لمالكِ عندَ أحدٍ مِن أصحابِهِ ، بل مذهبه عندَ جماعتِهم أن الفُرقةَ
القبس
(١) فى م: ((الحرّ).
(٢) فى الأصل: (فالعبد أو والأمة والحر)).
(٣) فى الأصل، م: ((فى). والمثبت يقتضيه السياق .
١٩٧
.
الموطأ
قال مالكٌ فى الرجل يُطلِّقُ امرأتَه، فإذا مضَتِ الثلاثةُ الأشهُرِ قالت
المرأةُ : أنا حاملٌ . قال: إِن أَنكَر زوجها حملَها لاعَنها .
الاستذكار بينَهما لا تجِبُّ إلا بتمامِ التعانِهما .
وفى ((العُثْبِيَّةِ)) لأُصبغَ عن ابنِ القاسم ما يُشْبِهُ مسألةَ ((الموطأُ))
هذه، فى الرجلِ يتزوَّجُ المرأةَ فى عِدَّتِها مِن غيرِهِ وينفِى الولدَ، أنه
يلتعِنُ ولا تلتعِنُ المرأةُ؛ لأُن ولدَها راجعٌ إلى فراشِ الثانى إذا أتَتْ به
لستَّةِ أشهرٍ فصاعدًا مِن يومَ نكَحها، فإن فارَقها الثانى لم تَحِلَّ للأولِ
الملتعِنِ أن يتزوَّجَها. وهذا نحوُ ما وصَفنا. وقال سُحنونٌ: يُحَدُّ(١)
وتَحِلَّ له. وقد تقدَّم ما للعلماءِ فى هذا المعنى، فلا وجهَ لإِعادتِه
هنا .
قال مالكٌ فى الرجلِ يُطَلِّقُ امرأته، فإذا مَضَتِ الثلاثةُ الأشهرِ قالت
المرأةُ : أنا حاملٌ. قال : إن أنكَر حملَها لاعَنها .
قال أبو عمرَ: قولُ مَن قال: يُلاعِنُ. مدَّةً(٢) الحَمْلِ، ومَن أَتَى
مِن ذلك لم يُلاعِنْ حتى تَضَعَ. وقد مضَى ذلك كلُّه وما فيه
للعلماء .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((تقدم)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) فى الأصل، م: ((عدد)). والمثبت يقتضيه السياق.
١٩٨
الموطأ
قال مالك فى الأمةِ المملو کةِ يُلاعِنُها زوجها ثمَّ یَشتريها ، أنه لا
يَطَؤُّها وإن ملَكها؛ وذلك أن الشُنَّةَ مضَت أن المُتلاعنَيْنِ لا يتراجَعانِ
أبدًا .
قال مالكٌ: إذا لا عَن الرجلُ امرأَتَه قبلَ أن يدخُلَ بها ، فليسَ لها إلا
نصفُ الصَّداقِ .
قال مالكٌ فى الأمَّةِ المملوكةِ يُلاعِنُها زوجها ثم يشترِيها، أنه لا الاستذكار
يطؤُها وإن ملَكها؛ وذلك أن الشُنَّةَ مَضَتْ أن المتلاعِنَيْن لا يتراجعان
أبدًا .
قال(٥) أبو عمرَ: قد مضَى القولُ فى تحريم فِرَاقِ المتلاعِنَين أنه
تحريم١) أبَدِىٌّ لا تَحِلُّ له بحالٍ. وقد مضَى الاختلافُ فى ذلك
ووجوهُه، وأصلُنا أن المبتوتةَ لَمَا لم٢) تَحِلَّ له بمِلْكِ یمینه حتى تنکِخَ
زوجًا غيرَه، فكذلك المُلاعِنُ لا تحِلُّ له بوجهٍ مِن الوجوهِ؛ لأنه لم یَرِدْ
فيها : حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه. كما ورد فى المطلقةِ المبتوتةِ .
قال مالكٌ: إذا لاعَن الرجلُ امرأتَه قبلَ أن يدخُلَ بها ، فليس لها(٢) إلا
القبس
(*) إلى هنا ينتهى السقط فى المخطوط، ح ، هـ ، والمشار إليه فى ص ١٩٦ .
(١ - ١) فى الأصل: (( أنها تحرم)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وأصلها أنها مبتوتة فلم)).
(٣) ليس فى : الأصل .
١٩٩
الموطأ
الاستذكار نصفُ الصداقِ .
قال أبو عمرَ: على هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ؛ لأنه فِراقٌ جاء مِن
قِبَلِه ؛ قياسًا على الطلاقِ قبلَ الدخولِ .
وقال أبو الزنادِ، والحَكَمُ ، وحمادٌ: لها(١) الصداقُ كاملًا؛ لأن اللعانّ
ليس بطلاقٍ(٢).
وقال الزهرىُّ: لا صداقَ لها (٣). كأنه جاء الفراقُ مِن قِبَلِها .
والصوابُ القولُ الأولُ، وعليه الجمهورُ. وباللهِ التوفيقُ.
قال أبو عمرَ: اللِّعانُ معناه قذفُ الرجلِ امرأته، ولا يُوجِبُ القذفُ
تحريمَها عليه . وهذا قولُ أهلِ الحجازِ وأهلِ الكوفةِ ، ولا أعلمُ مُخالِفًا لهم
إلا طائفةٌ مِن أهلِ البصرةِ يقولون: إن زوجتَه تَحْرُمُ عليه بالقذفِ(٤) المُوچِبِ
للحدِّ أو (٥) اللّعانِ. وهذا عندَ أكثرِ أهلِ العلم قولٌ مهجورٌ، وقد تَعلَّق به أبو
عبيدِ القاسمُ بنُّ سَلَّام واستحسَنه، وهو ضعيفٌ(١) مِن القولِ، ولهذه المسألةِ
تفسيرٌ يَطولُ ذكرُه ، يأتى فى موضعِه إن شاء اللهُ عزَّ وجلّ.
القبس
(١) فى الأصل، م: ((لا لها)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٣٩٦، ١٢٣٩٧).
(٣) ينظر المحلى ٤٤٤/١١ .
(٤) فى ح، هـ: ((للقذف)).
(٥) فى ح، هـ: (و).
(٦) فى الأصل، م: ((ضعف)).
٢٠٠