النص المفهرس

صفحات 361-380

الموطأ
الاستذكار
وجھین ؛ أحدُهما ، أن يكونَ تغليظًا ، على نحو ما ذكرنا مِن قوله فی نكاح
السرِ(١)؛ ليرتدعَ (٢) الناسُ، وينزجِروا عن سوءٍ مذاهبهم وقبيحٍ تأويلاتِهم.
والآخرُ، أن يكونَ تقدُّمُه بإقامةِ الحَُّةِ مِن الكتابِ والسنةِ على تحريمٍ
نكاح المتعةِ ؛ لأنه لا ميراثَ فيه ، ولا طلاقَ ، ولا عِدَّةَ، وأنه ليس بنكاحٍ ،
وهو سِفاح، فإذا قامَت حُجَّتُه بذلك على مَن أقامها عليه ، ثم واقَع ذلك ،
رجَمَه كما يرجُمُ الزانىَ. وهذا وجةٌ ضعيفٌ لا يصحُ إلا على مَن وطِئ
حرامًا عندَهُ(٢) ، لم يتأولْ فيه سُنَّةٌ ولا قرآنًا . واللهُ أعلمُ .
وأما ربيعةُ بنُ أميّةً هذا فهو أخو صفوانَ بنِ أُميَّةَ المُمَحيِّ ، جلَّده
عمرُ بنُ الخطابِ فى الخمرِ، فلحِق بالرومِ فتنصَّر، فلمَّا وَلِى عثمانُ بنُ
عفانَ بعَث إليه أبا الأعورِ السُّلَمىَّ يقولُ له : راجع الإسلامَ فإنه يغسِلُ ما
قبلَه، وصُنْ قرابتَك مِن رسولِ اللهِ وَّهِ. فما راجَعه إلا ببيتِ النابغةِ(٤):
لَهْوُ النساءِ وإن الدينَ قد عَزَمَا (٥)
حَيَّاكِ وَدِّ فإنا لا يَحِلُّ لنا
ذكَر هذا الخبرَ مصعبٌ الزبيرىُّ، والزبيرُ بنُ بكارٍ (١) ، والعَدَوىُّ،
وغيرُهم .
القبس
(١) تقدم ص ٢٤١ .
(٢) فى الأصل: ((ليرتجع)).
(٣) بعده فى الأصل: ((لا)).
(٤) ديوانه ص ١٠٦.
(٥) عزم : اشتد. اللسان (ع ز م).
(٦) الزبير بن بكار - كما فى تاريخ دمشق ٥٢/١٨ .
٣٦١

الموطأ
الاستذكار
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عثمانَ بنِ ثابتٍ ، قال: حدَّثنى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى علىُّ
ابنُ المَدينىِّ، قال: ربيعةُ الذى حدَّه عمرُ فى الخمرِ، هو ابنُ أَميَّةَ بنِ
خلفٍ الجُمَحىُّ، وهو الذى كان يُنادِى بينَ يدَى رسولِ اللهِ بَله وهو
على ناقتِه فى خُطبتِه فى حَّةٍ الوداع؛ إذا قال النبىُّ عليه السلام: ((أىُّ
يومٍ هذا؟)). نادَى: أُّ يومٍ هذا ؟ وكان رجلًا صَيًّا، ثم إن عمرَ حَدَّه
بعدُ فى الخمرِ .
قال أبو عمرَ : الخبرُ " عن عمرَ مِن روايةِ مالك١) منقطِعٌ، وقد روَيناه
متصلًا.
حدَّثناه أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ يونسَ، عن
بقىٍّ بن مَخْلَدٍ ، عن أبى بكرِ بنِ أبى شيبةً" ، عن ابنٍ إدريسَ، عن يحيى
ابنِ سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال عمرُ: لو تقدَّمتُ فيها
الرجَمتُ . يعنى المُتْعَةً(٣) .
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((من رواية عمر)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٦/١٣.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٩٢/٤.
٣٦٢

:
نكاح العبيدِ
١١٧٠ - مالكٌ، أنه سمِعِ رَبيعةَ بنَ أبى عبدِ الرحمنِ يقولُ: يَنكِحُ
الموطأ
بابُ نكاحِ العبيدِ
الاستذكار
مالكٌ ، أنه سمِع ربيعةً بنَ أبى عبدِ الرحمنِ يقولُ: ينكِحُ العبدُ أربعَ نسوةٍ (١).
القبس
نكاح العبيدِ
فائدةُ تبويبِهِ لهذا (٢) البابِ ، أن العبيدَ داخِلون فى خطابِ الأحرارِ ، يشمَلُهم
القولُ الواردُ فى جميعِ المسلمين بجميعِ أحكامِ الشريعةِ ، إلا ما قام الدليلُ على
تَخْصيصِه ، هذا هو المشهورُ مِن كلامِ العلماءِ، والمتفَقُ عليه مِن المالكيةِ ، فعلى
هذا يَنكحُ العبدُ أربعَ نسوةٍ؛ لأنه داخلٌ فى قولِه تعالى: ﴿فَانَكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ
اُلْنِسَآءِ﴾ الآية [النساء: ٣]. بمُطْلَقِ اللفظِ العامّ. وقال أبو حنيفةً والشافعىُّ: لا
ینکث إلا اثنتين. وكذلك روَى ابنُّ وهبٍ ، عن مالك. وتعلَّقوا بأن العبد لو دخَل
فى قولِه تعالى : ﴿فَأَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾. لدخَل فى
قولِه تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
فلما خرَج عن آيةِ الطلاقِ بإجماع ، وأَلحِق الطلاقُ بالحدودِ فى التشطيرِ ، فلو كان
النكاح واسعًا عليه لكان حكمُه، وهو الطلاقُ، واسعًا عليه، وضِيقُ الحكم دليلٌ
على ضِيقِ السَّبَبِ، وهذا بَيِّنٌ(١) لا إشكالَ فيه، وكافٍ فى الغرضِ حتى تَسْتوفُوه
(٤)
من معدنِه ) .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٥٤٤).
(٢) فى د: ((فى هذا))، وفى ج: ((بهذا)).
(٣) فى د: ((بيان)).
(٤) فى م: ((معرفة)).
٣٦٣

الموطأ العبدُ أربعَ نِسوةٍ .
قال مالكٌ : وذلك أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك .
الاستذ کار
قال مالكٌ : وذلك أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك .
قال أبو عمرَ : استحسانُ مالكِ لِما قاله ربيعةُ فى هذا البابِ ، وأنه أحسنُ
ما سمِع - بيانٌ أنه قد سمِع الاختلافَ فيه، كما(١) يوافِقُ قولَ ربيعةَ وقولَ
مالكِ فى هذا البابِ ما رواه ابنُ وهبٍ ، عن ابنٍ لهيعةً، عن خالدِ بنِ أبی
عمرانَ ، قال: سألتُ سالمًا والقاسمَ عن العبدِ: كم يتزوَّجُ؟ قالا : أربعًا .
وذكر ابنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنى ابنُ عيينةً، عن (٢ابنِ أبى
نجيح ، عن مجاهدٍ ، قال: يتزوَّجُ العبدُ أربعًا. قال: وقال عطاءً: اثنتين .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال: يَنكِحُ العبدُ أربعًا .
قال(٥) : وحدَّثنى ابنُ جريجٍ ، قال: قلتُ لعطاءٍ : أينكِحُ العبدُ أربعًا پاذنِ
٥
سيدِه ؟ فكأنه لم يَكْرَة ذلك .
قال(١): وحدَّثنى ابنُ عيينةَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن عطاءٍ، قال :
القبس
(١) فى الأصل: ((ممن))، وفى هـ، م: ((فيما)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٤٤/٤ .
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((ربيعة)).
(٤) عبد الرزاق (١٣١٣٧).
(٥) عبد الرزاق (١٣١٣٨).
(٦) عبد الرزاق (١٣١٣٩).
٣٦٤

الموطأ
يتزوَّجُ العبدُ اثنتين. قال: وقال مجاهدٌ: يتزوَّجُ أربعًا .
الاستذكار
قال أبو عمرَ: مَن أجاز للعبدِ أن يتزوَّجَ أربعًا، فحُجَّتُه ظاهرُ قولِه
تعالى: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾. يعنى: ما حَلّ لكم، ﴿ مَثْنَى
وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾. ولم يَخُصَّ عبدًا مِن حٍّ. وهو قولُ داودَ والطبرىِّ، وهو
المشهورُ عن مالكٍ وتحصيلُ مذهبه على ما فى (( موطئِه)). وكذلك روَى
عنه ابنُ القاسم وأشهبُ، إلا أن أشهبَ قال (١): إنا لنقولُ ذلك، ولا ندرى
ما هو !
وذَكَر ابنُ المَوَّازِ أن ابنَ وهبٍ روَى عن مالكِ ، أن العبدَ لا يتزوَّجُ إلا
اثنتين . قال : وهو قولُ الليثِ .
قال الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما، والثورىُّ، والليثُ بنُ
سعدٍ: لا يتزوَّجُ العبدُ أكثرَ مِن اثنتين. وبه قال أحمدُ وإسحاقُ. وروِی
عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعلىٍّ بنِ أبى طالبٍ، وعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ
فى العبدِ : لا ينكِحُ أكثرَ مِن اثنتين. ولا أعلمُ لهم مخالفًا مِن
الصحابةِ .
٠
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن عيينةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((عنه)).
(٢) عبد الرزاق (١٣١٣٤).
٣٦٥

الموطأ
الاستذكار أبي طلحةً، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، عن عمرَ بنِ
الخطاب ، قال : ینکج العبدُ اثنتين .
وروِى مِثْلُ ذلك عن عمرَ مِن وُجُوهِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أن عمرَ بنَ
الخطابِ رضِى اللهُ عنه سأل الناسَ : كم يَحِلَّ للعبدِ أن ينكحَ ؟ فقال
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ : اثنتان . فصمَت عمرُ. قال : وقال بعضُهم : فقال
له عمرُ: وافقتَ الذى فى نفسى .
وذكر ابنُ أبی شیبةً(٢) ، قال : حدَّثنی ابنُ أبی زائدةً ، عن ابنِ عونٍ ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ ، قال: قال عمرُ: من يعلمُ ما يَحِلَّ للمملوكِ مِن النساءِ؟
فقال رجلٌ : أنا . قال: كم؟ قال : امرأتان . فسكت عمرُ.
قال(٢): وحدَّثنى حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ،
أن علیًا کان یقول: لا ینکثُ العبدُ فوقَ اثنتين.
قال(٣): وحدَّثنى المحاربىُّ، عن ليثِ، عن الحكم، قال: أجمَع
أصحابُ رسولِ الله وَلَه على أن المملوكَ لا يَجمعُ مِن النساءِ أربعًا .
قال أبو عمرَ: وهو قولُ الشعبىِّ، وعطاءٍ، وابنٍ سيرينَ، والحسنِ،
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣١٣٥)
(٢) ابن أبى شيبة ٤ / ١٤٤.
(٣) ابن أبى شيبة ٤ /١٤٥، وفيه (فوق اثنتين)). بدلًا من: ((أربعا)).
٣٦٦

الموطأ
قال مالكٌ: والعبدُ مُخالِفٌ للمُحلِّل ؛ إن أذن له سيِّدُه ثَت نكاحه ،
وإن لم يأْذَنْ له سيِّدُه فُرَّق بينَهما ، والمُحلِّلُ يُفرَّقُ بينَهما على كلِّ حالٍ
إذا أُرِيدَ بالنكاحِ التحليلُ .
والحكم، وإبراهيمَ، وقتادةً (١) . والحُجَّةُ لهذا القولِ القياسُ الصحيح على الاستذكار
طلاقِهِ وحدودِه . وكلَّ من قال : حَدُّه نصفُ حدِّ الحرِّ ، وطلاقُه تطليقتان،
وإيلاؤُه شهران ، ونحوُ ذلك مِن أحكامِه ، فغيرُ بعيدٍ أن يقالَ : تناقَض فى
قولِه : ينكحُ أربعًا . واللهُ أعلمُ .
قال مالكٌ: والعبدُ مخالفٌ للمُحلِّل؛ إِن أذن له سيدُه ثبت نكاحُه ، وإن
لم يأذنْ له سيدُه فُرِّق بينَهما، والمُحَلِّلُ يُفرَّقُ بينَهما على كلِّ حالٍ إذا أُرِيدَ
بالنكاح التحليلُ .
قال أبو عمرَ: أما نكاح المُحلِّلِ فقد مضَى القولُ بما للعلماءِ فيه مِن
الاختلافِ ومعانى أقوالِهم فيما تقدَّم من هذا الكتاب(١) . وأما نكاح العبد
بغيرِ إذْنِ سيدِه ، فمذهبُ مالكٍ وأصحابِه فيه ، أنه نكاح موقوفّ على إجازةٍ
السيدِ ، فإن شاء أجازه وإن شاء فسَخه . وهو قولُ الليثِ والكوفيّين ، إلا
أنهم اختلفوا عن مالكٍ فيما نذكُرُه عنهم هنا إن شاء اللهُ .
قال مالكٌ : إن أجاز المَولى نكاحَ عبدِه جاز ، وإن طلَّقها العبدُ قبلَ أن
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣١٣٩)، وسنن سعيد بن منصور (٧٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة
٤ / ١٤٤.
(٢) تقدم ص١٩٦ - ٢٠٠.
٣٦٧

الموطأ
الاستذكار يُجِيزَ مولاه نكاحَه ذلك - ثلاثًا(١)، لم تَحِلّ له إلا بعدَ زوجٍ.
قال : و كلُّ عبدٍ ینکث بغير إذن سيدِه ، فالطلاقُ پإذن السيدِ ، فإن نگح
بإذنِ سيدِه فالطلاقُ إليه، ليس إلى سيدِه منه شىءٌ .
(٢) قال: ولو أن عبدًا نكَح بغيرِ إذنِ سيدِه، وعلِم السيدُ بذلك فأنكره،
ثم قال: قد أجَزتُه فى نكاحِه(١) ذلك. كان جائزًا. قال: ولو كان
بَيْعًا ، ("فقال: قدّ) أجزتُ. بعدَ أن أنكرَ، لم يلزمِ البيعُ" .
وقال مالكٌ فى الأمةِ تتزوَّجُ بغيرِ إذنِ مولاها : نكاحها باطلٌ ؛ أجازه
مولاها أو لم يُجِزْه ؛ لأن العبدَ يعقِدُ على نفسِه إذا أذن له سيدُه ، والأمةَ لا
تَلِى عقدَ النكاح على نفسِها ولا على غيرِها .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا بلَغ السيدَ نكاحُ عبدِه، وأجازه، جاز، وإن
طَلَّقَها العبدُ قبلَ أن يُجيزَ المَولى، لم يَقَعْ (٥) طلاقُه، وكانت متاركةً للنكاحِ .
وقال الثورىُّ: يجوزُ نكاحُ العبدِ إذا أجازه المَولى. قال: وأُحبُّ إلىّ أن
يستقبِلَ(١). وحكاه عن إبراهيم.
القبس
(١) فى ح، هـ: ((طلاقا بتا)).
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ .
(٣) فى ح، هـ: ((مكانه)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((فقد)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٥) فى الأصل: ((يقطع)).
(٦) فى م: ((يستأنف)). وينظر مختصر اختلاف العلماء ٣٦٢/٢.
٣٦٨

الموطأ
وقال الأوزاعىُّ، والشافعىُّ، وداودُ بنُ علىٍّ: لا تجوزُ إجازةُ الاستذكار
المَولى "إن لم يَحضُرْه)؛ لأن العقدَ الفاسدَ لا تَصحُ إجازتُه، فإن أراد
النكاحَ استأنَفه على سُنَّتِه. وقد "أجمَع العلماء) على أنه لا يجوزُ
نكاح العبدِ بغيرِ إذنِ سيدِه. وقد كان ابنُ عمرَ يَعُدُّ العبدَ بذلك زانیا
ويَحُدُّه .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ،
وعن معمرٍ ، عن أيوبَ ، عن نافع ، عن ابن عمرَ ، أنه أخذ عبدًا له نكح بغیرِ
إذنِه ، فضرَبه الحدَّ، وفرّق بينَهما، وأبطَل صداقَها .
قال (٤) : وأخبرنا ابنُ جريج، عن موسى بن عقبةَ ، أنه أخبره عن نافع ،
عن ابن عمر، أنه کان یری نکائ العبدِ بغیرِ إذنِ سیدِه زنّی ، ویری علیه
الحدَّ، ويُعاقِبُ الذين أنكحوهما.
قال(٥) : وأخبرنا ابنُ جريج، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ ، قال:
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((أو لم يجزه))، وفى ح، هـ، م: ((ولم يجزه)). والمثبت من تفسير القرطبى
١٤١/٥.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أجاز المسلمون)).
(٣) عبد الرزاق (١٢٩٨٠، ١٢٩٨١)، عنده: ((صداقه)). بدلًا من: ((صداقها)).
(٤) عبد الرزاق (١٢٩٨٢).
(٥) عبد الرزاق (١٢٩٧٩).
٣٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/١٤)

الموظأ
الاستذكار سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أَيُّما عبدٍ نكح بغيرِ
إذنِ سيدِه فهو عاهرٌ )). وعن عمرَ بنِ الخطابِ: هو نكاخ حرامٌ ، فإن نكَح
يإذنٍ (١) سيدِهِ، فالطلاقُ بيدٍ مَن يستحِلُ الفرجَ(٣).
قال أبو عمرَ: على هذا مذهبُ جماعةِ الفقهاءِ بالأمصارِ بالحجازِ
والعراقٍ ، ولكنَّ الاختلافَ بينَ السلفِ فى ذلك ؛ فالجمهورُ على أن السيدَ إذا
أذِن للعبدِ فی النكاح ، فالطلاقُ بیدِ العبدِ . روِی ذلك عن عمرَ مِن وجوهٍ ، وعن
علىٍّ ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، وعطاءٍ، وطاوسٍ ، ومجاهدٍ ، والحسنِ ، وابنٍ
سيرينَ ، وسعيدِ بنِ المسئَّبِ ، وعروةَ بنِ الزبيرِ ، وابنٍ شهابٍ، ومكحولٍ ،
وشريحٍ، وسعيدٍ بنٍ جبيرٍ، وغيرِهم(٢). ولم يُختلفْ عن ابنِ عباسٍ أن
الطلاقَ بيدِ السيدِ (٤) . وتابعه على ذلك جابرُ بنُ زيدٍ وفرقةٌ . وهو عندَ
العلماءِ (١) شذوذٌ لا يُعرَّجُ عليه، وأظنُّ ابنَ عباسٍ تأوَّل فى ذلك قولَ اللهِ عزَّ
وجلّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوْكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] .
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((بغير إذن)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٧٦)، والبيهقى ١٢٧/٧.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٩٦٦، ١٢٩٦٧، ١٢٩٦٩)، وسنن سعيد بن منصور (٧٩١،
٧٩٥، ٧٩٧، ٧٩٨، ٨٠٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٦٠)، وسعيد بن منصور (٨٠٠، ٨٠٧).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٦٦)، وسعيد بن منصور (٨٠٩).
(٦) فى الأصل: ((الفرقة)).
٣٧٠

الموطأ
قال أبو عمرَ : قد روى عن جماعةٍ مِن السلفِ أن للسيدِ أن يُجِيزَ نكاح الاستذكار
عبدِه المُنعقِدَ بغيرِ إذنِه، ولم يذكرُوا قُوْبًا ولا بُعْدًا .
وروَى وكيتٌ، عن سفيانَ ، عن هشامٍ ، عن الحسنِ ، وعن مغیرةَ ، عن
إبراهيمَ ، قالا: إذا تزوَّج العبدُ بغيرِ إذنِ سيدِه، ثم أذِن المولى، فهو جائزٌ(١).
وشعبةُ ، عن إبراهيمَ والحسنِ مثلَه (٢) .
وشعبةُ ، عن الحكم قال : إن أجازه المَولى جاز. قال: وقال حمادٌ :
يستأنفُ النكاح (١) .
ومعمرٌ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ قال : إن شاء السيدُ فرّق بينَهما ، وإن
شاء أقرَّهما على نكاحِهما(4).
وذكر أبو بكرٍ (*)، قال: حدَّثْنى عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن سعيدٍ ، عن
قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ والحسنِ، فى العبدِ يتزوَّجُ بغيرِ إذنِ سيدِه،
قالا : إن شاء سيدُه أجاز النكاحَ، وإن شاء ردَّه .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٥/٤ عن وكيع به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٥/٤ من طريق شعبة ، عن منصور ، عن الحسن .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٥/٤ من طريق شعبة به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٨٥) عن معمر به .
(٥) ابن أبى شيبة ٤ / ١٤٥.
٣٧١

قال مالكٌ فى العبدِ إِذا ملَكْه امرأتُه، أو الزوج يَملِكُ امرأتَه، أَنَّ مِلكَ
الموطأ
كلِّ واحدٍ منهما صاحبه يكونُ فَسْخًا بغيرِ طلاقٍ ، وإن تَراجعا بنكاح
بعدُ ، لم تكنْ تلك الفرقةُ طلاقًا .
قال مالكٌ: والعبدُ إذا أعتقَتْه امراتُه إذا ملکتْه وهی فی عِدَّةٍ منه ، لم
يَتراجعًا إلا بنكاحٍ جديدٍ .
الاستذكار
وفى هذا البابِ قال مالكٌ فى العبدِ إذا ملَكته امرأتُه، أو الزوج يملِكُ
امرأته ، أنَّ مِلْكَ كلِّ واحدٍ منهما صاحبه يكونُ فسخًا بغيرِ طلاقٍ ، وإن
تراجعا بنكاحٍ بعدُ ، لم تكنْ تلك الفُرقةُ طلاقًا .
قال مالكٌ: والعبدُ إذا أعتَقته المرأةُ وهى فى عِدَّةٍ منه، لم يتراجعا إلا
بنكاح جدید .
قال أبو عمرَ: أما المسألةُ الأولى فى المرأةِ تملِكُ زوجَها ؛ فقال
الشافعىُ، وأبو حنيفةً، والثورىُّ ، فى ذلك كقولٍ مالكٍ، أنَّ مِلْكَها له
يُتْطِلُ النكاحَ بينَهما، وليس ذلك بطلاقٍ . ومعنى قولهم: ليس ذلك
بطلاقٍ ، وإنما هو فسخُ النكاح. فإنهم يريدون بذلك أنه إذا نكَحها
وهو حرّ أو عبدٌ لغيرِها، فإنها تكونُ عندَه على عِصمَةٍ مُبتدَأَةٍ كاملةٍ ،
ولاتَحْرُمُ عليه إلا بثلاثِ تطليقاتٍ كسائرِ المبتدَآتِ بالنكاح. وقال
الأوزاعىُّ: إذا وجَبت الفُرْقةُ بينَهما بمِلْكِها له فهو طلاقٌ. وقَالت به )
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
٣٧٢

الموطأ
فرقةٌ؛ منهم قتادةُ(٢) . فعلى قولِ الأوزاعىِّ تكونُ(١) عندَه على طلقتَين، الاستذكار
إِن طلَّقها طلقتين حَرُمت عليه . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : إذا ملَكت المرأةُ
زوجَها، فإنه يُباعُ عليها، ولا يُتركُ مملوكًا لها، وقد كان يَطؤُها قبلَ
١)
ذلك ) .
قال أبو عمرَ : أجمَع علماء المسلمين مِن الصحابة والتابعين - ولم
يختلِفْ فى ذلك مَن بعدَهم مِن الفقهاءِ - أن المرأةَ لا يَحلُّ لها أن يطأَها مَن
تَمْلِكُه، وأنها غيرُ داخلةٍ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
خَفِظُونٌّ ◌َ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾
[المؤمنون: ٦،٥]. وأن هذه الآيةَ عُنِى بها الرجالُ دونَ النساءِ، ولكنها لو أعتقَتْه
بعدَ مِلْكِها له جاز له أن يتزوَّجَها كما يجوزُ لغيرِهِ عندَ الجمهورِ . وقد روِی
عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، والشعبيّ، والنخَعيِّ، أنها لو أعتقَته حينَ
ملَكْه كانا على نكاحِهما(٤). ولا يقولُ بهذا أحدٌ مِن فقهاءِ الأُمصارِ،
و(أيضًا فإِنَّها°) بمِلْكِها له يفسدُ نكاحهما على ما تقدَّم . والذى عليه العملُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٥٨).
(٣) فى الأصل، م: ((يكون)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٠٥٩، ١٣٠٦٠)، وسنن سعيد بن منصور (٨٨٢، ٨٨٤)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٤ / ٢٠٤، ٢٠٥.
(٥) فى الأصل، م: (( أنها أيضًا)).
٣٧٣

الموطأ
الاستذكار عندَهم ما قاله مالكٌ، أنها لو أعتقتْه بعدَ مِلْكِها له لم يتراجعا إلا بنكاح
جديدٍ (١) ، ولو كانت فى عِدَّةٍ منه .
عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال : أخبرنى ابنُ جريج، قال: حدَّثنى أبو الزبيرِ ، عن
جابر ، أنه سمِعه يقولُ: جاءت امرأةٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ ونحن بالجابيَةِ(١)
نكّحت عبدَها، فانتهَرها (٢ وهمّ أن يرمجمّها) ، وقال: لا يَحِلَّ لكِ مسلمٌ
بعدَه .
وعن معمرٍ ، عن قتادةً، قال: تسَرَّتِ امرأةٌ غلامَها ، فذُكِر ذلك لعمرَ،
فسألها ما حمّلها على ذلك ؟ فقالت : كنتُ أُراه يَحِلُّ لی بمِلْكِ يمينى،
كما تَحِلُّ للرجلِ المرأةُ بِمِلْكِ اليمينِ . فاستشار عمرُ فى رجمِها أصحابَ
رسولِ اللهِ وَله، فقالوا: تأوَّلتْ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ على غيرِ تأويلِه، لا
رجمَ عليها . فقال عمرُ: لا جَرَمَ! واللهِ لا أَحِلُّكِ لحرِّ بعدَه أبدًا. عاقَبها
بذلك، ودرَأْ الحدَّ عنها، وأمَر العبدَ ألَّ يَقْرَبَها(٥).
القبس
(١) بعده فى ح، هـ: ((واضح)).
(٢) عبد الرزاق (١٢٨١٧).
(٣) الجابية: قرية من أعمال دمشق. معجم البلدان ٣/٢.
(٤ - ٤) فى الأصل، ح، هـ: ((وأمر برجمها)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر المحلى
١١/ ٧٥.
(٥) عبد الرزاق (١٢٨١٨).
٣٧٤

الموطأ
وعن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنه سمِع أباه يقولُ: أنا حضرتُ عمرَ بنَ عبدٍ الاستذكار
العزيزِ جاءته امرأةٌ مِن الأعرابِ بغلامٍ لها وضىءٍ (١)، فقالت: إنى
اسْتَشْررتُه، فمنَعنى بنو عمِّى عن ذلك، وإنما أنا بمنزلةِ الرجلِ تكونُ له
الوليدةُ فيطؤُها ، فَانْهَ عنِّى بنى عمِّى. فقال عمرُ: أتزوَّجتِ قبلَه ؟ قالت :
نعم . قال عمرُ: أمَا واللهِ لولا منزلتُك مِن الجهالةِ لرجَمتُك بالحجارةِ ،
ولكن اذهبوا به ، فبيعوه ممن(٢) يخرجُ به إلى غيرِ بلدِها (٢).
قال أبو عمرَ : وأما الزوج يملِكُ(٤) امرأته، فلا خلافَ بينَ العلماءِ فى
بُطلانِ نكاحِها - على ما تقدَّم مِن اختلافِهم هل ذلك فسخُ نكاح أو
طلاقٌ - ولكنه يطؤُها بمِلْكِ يمينه ، ولا يحتاجُ إلى استبرائِها مِن مائِه عندَ
جميعِهم ، فإن أعتَقها بعدَ ابتياعِه لها لم تَحِلّ له إلا بنكاح وصداقٍ . ولو
ورِث أو اشترى بعضَها؛ فإن معمرًا روَى عن الزهرىِّ قال: حَرُمت عليه
حتى يَسْتخلِصَها ، فإن أصابها فحمَلت فهى من أمهاتِ أولادِه ، وتقوَّمُ
لشركائِه . قال معمرٌ: وقال قتادةُ: لم تَزْدَدْ منه إلا قُرْبًا، وتكونُ عندَه على
(٥)
حالِها(٥) .
"القبس
(١) فى م، ومصدر التخريج: ((رومى)). وينظر تفسير القرطبى ١٠٧/١٢.
(٢) فى مصدر التخريج: ((إلى من)).
(٣) عبد الرزاق (١٢٨٢١).
(٤) فى الأصل: ((بملك اليمين)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٦٣) عن معمر به .
٣٧٥

·
نكاحُ المشركِ إذا أسلَمت زوجتُه قبلَه
الموطأ
١١٧١ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، أنه بلغه أَن نساءً ◌ُثَّ فى عهدٍ
قال أبو عمرَ : قولُ ابن شهابٍ هو قولُ مالكٍ؛ لأنه لَمَّا ملَك بعضَها
الاستذ کار
انفسَخ (١) نكاحهما ، ولم يَحِلَّ له وطؤُها ؛ لأنه لم يملِكْ جميعها ، فإِن وطِئها
لحِقه ولدُها ، وقُوَّمَتْ عليه لشر كائِه . وأما قولُ قتادةَ ، فإِنه يقولُ: إِنَّه لا ينفسِخُ
النكاح إلا بملْكِ جميعِها، ويطؤُها بنكاحِه، ولا يزيدُه مِلْكُ اليمينِ إلا قوةً.
قال أبو عمرَ : ولو أن عبدًا تزوَّج بإذنِ مولاه على صداقٍ معلومٍ ، فضمِنه
السيدُ، ثم إنه دفَع عبدَه(١) ذلك إلى زوجته، فمَكته بمهرِها - كان النكاح
مفسوخًا ، فإن كان دخَل بها ، فلا شىءَ على السيدِ ، وإن كان لم يدخُلْ
بها ، فلا شىءَ لها عندَ مالكِ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةً. وقال الثورىُّ
والليثُ : لها نصفُ المهرِ.
التمهيد
مالك ، عن ابنِ شهابٍ ، أنَّه بلَغه أُنَّ نساءً كُنَّ فى عهدِ رسولِ اللهِ
صَلَى اللّه
وسلم
القبس
نكاحُ المُشْركِ إذا أسلَمَت زوجتُه قبلَه
هذه مسألةٌ عظيمةٌ، فيها تفصيلٌ طويلٌ، وتعليلٌ كثيرٌ؛ فقد يُسْلِمان
(١) فى ح، هـ: ((لم يفسخ)).
(٢) فى م: ((عنده))، وبعده فى الأصل، م: ((فى)).
٣٧٦

رسولِ اللهِ وَّ يُسلمْنَ بأرضِهنَّ وهُنَّ غيرُ مهاجراتٍ ، وأزواجهن الموطأ
حينَ أسلَمْنَ كفارٌ ، منهن بنتُ الوليدِ بنِ المغيرةِ ، وكانت تحتَ
صفوانَ بنِ أَميَّةَ ، فأسلَمتْ يومَ الفتحِ ، وهرَب زوجُها صفوانُ بنُ أُمِيَةً
من الإِسلام، فبعَثْ إليه رسولُ اللهِ وََّ ابنَ عمِّهِ وهبَ بنَ عُميرٍ بِرِداءٍ
رسولِ اللهِ وَجَ أمانًا لصفوانَ بن أَميَّةَ، ودعاه رسولُ اللهِ وَلَه إلى
الإِسلام، وأن يَقدَمَ عليه ، فإن رضِى أمرًا قبِلَه، وإلا سيَّره شهرين، فلمَّا
قدِم صفوانُ على رسولِ اللهِ وَ لَهَ بِرِدائِه ناداه على رُءُوسِ الناسِ،
فقال: يا محمدُ ، إن هذا وهبُ بنُ عُميرٍ جاءنى برِدائِكَ، وزعَم أنكَ
التمهيد
يُسلِمِنَ بأرضِهنَّ وهنَّ غيرُ مُهاجِراتٍ ، وأزواجهنَّ حينَ أَسلَمنَ كفارٌ؛ منهنَّ
بنتُ الوليدِ بنِ المِغِيرَةِ ، وكانت تحتَ صفوانَ بنِ أُمَيَّةً، فأسلمت يومَ
الفتحِ ، وهرَبَ زوجها صفوانُ بنُ أَمَيَّةَ مِن الإسلام ، فبعَثَ إليه رسولُ اللهِ
وَ ابْنَ عَمِّه وَهْبَ بنَ عُمَيْرِ برداءِ رسولِ اللهِ وَ لِّ أمانًا لصفوانَ بنِ أُمَيَّةً،
ودعاه رسولُ اللهِ وَلِّ إلى الإسلام، وأن يَقْدَمَ عليه، فإن رضِىَ أمرًا قَبِله،
وإلَّ سَيَّرَه شَهْرَيْن، فلَمَّا قَدِم صَفوانُ على رسولِ اللهِ وَالِ بِدَائِه نادَاه على
رؤُوسِ الناسِ: يا محمدُ ، إِنَّ هذا وَهْبُ بنُ عُمَيْرٍ جاءَنِى بِدائِكَ، وزعَم
أَنَّكَ دعَوتَنى إلى القُدُومِ عليكَ، فإن رَضِيتُ أمرًا قَبِلْتُه، وإلا سَيَّرْتَنِى
معًا، وقد يُسْلِمُ أحدُهما قبلَ الآخرِ ، وقد يَرْتدَّانِ معًا، أو يَرْتَدُّ أحدُهما قبلَ القبس
الآخرِ ، وقد يكونان وَثَنِتَيْن، وقد يكونان كِتابَيْن، وقد يكونُ أحدُهما وَثنيًّا
٣٧٧

الموطأ دعوتنى إلى القُدوم عليكَ ، فإن رضِيتُ أمرًا قبِلْته، وإلا سيَّرتنى شهرين.
فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((انزِلْ أبا وهبٍ)). فقال: لا واللهِ، لا أَنْزِلُ حتى تُبيِّنَ
لى. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: «بل لكَ تسييرُ أربعةِ أشهُرِ». فخرج رسولُ اللهِ
وَ قِبَلَ هوازنَ بحنينٍ، فأرسَلَ إلى صفوانَ بنِ أُميَّةً يستعيرُه أَدَاةً وسلاحًا
عندَه، فقال صفوانُ: أَطَوْعًا أم كَرْهًا؟ فقال: ((بل طَوْعًا)). فأعاره الأداةَ
والسلاحَ التى عندَه، ثم خرَج صفوانُ مع رسولِ اللهِ وَلَه وهو كافرٌ ،
فشهِد ◌ُنينًا والطائِفَ وهو كافرٌ وامرأتُه مسلمةٌ ، ولم يُفرِّقْ رسولُ اللهِ
التمهيد شهرين. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((انزِلْ أَبا وَهْبٍ)). فقال: لا واللهِ، لا أنزلُ
حتى تُبَيِّنَ لى. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((بل لك تسييرُ(١) أربعة أشهرٍ)).
فخرَجَ رسولُ اللهِ وَ لِهِ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنِ، فَأَرْسَل إلى صَفْوانَ بنِ أَمَيَّةَ
يستعيرُه أَدَاةٌ وسِلامحًا عندَه، فقال صفوانُ: طَوْعًا أم كَرْهًا؟ فقال: ((بل
القبس والآخر كتابيًا، وقد يكونُ ذلك مِن إسلامٍ أو رِدَّةٍ، باجتماع منهما فيهما،
أو فُرْقَةٍ قبلَ الدخولِ أو بعدَه، وموضعُ هذا البَشْطِ إنما هى كتبُ المسائلِ.
وعوَّل مالكٌ فى ((الموطأً)) على صورةٍ واحدةٍ من هذه الصُّورِ؛ وهى إسلامُ الزوجةِ
قبلَ الزوجِ ، وساقَ فى ذلك الأحاديثَ الواردةَ فى شأنٍ صفوانَ وعكرمةَ (١)، وهى
(١) فى ى: ((تسير)).
(٢) فى م: ((يإجماع)).
(٣) حديث عكرمة سيأتى ففى الموطأ (١١٧٢).
٣٧٨

الموطأ
وَّه بينَه وبينَ امرأته حتى أسلم صفوانُ، واستَقرَّت عندَه امرأَتُه بذلك
النكاح .
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، أنه قال : كان بينَ إسلام صفوانَ وبينَ
إسلام امرأته نحوٌ من شهرٍ .
قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا أن امرأةٌ هاجرت إلى اللهِ ورسولِه
التمهيد
طَوْعًا)). فأَعَارَه الأداةَ والسّلاح التى عندَه، ثم خرَج مع رسولِ اللهِ مَل
وهو كافِرٌ، فَشَهِد محُنَيْنًا والطائفَ وهو كافِرٌ وامرأته مسلِمةٌ ، ولم يُفرِّقْ
رسولُ اللهِ وَلّ بينَه وبينَ امرأتِه حتى أسلَم صَفوانُ واستقرَّت عندَه امرأتُه
بذلك التّكَاحِ(١).
مالٌ، عن ابنِ شهابٍ قال: كان بينَ إسلامٍ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةً وبينَ
إسلام امرأَتِه نَحوٌ مِن شهرٍ. قال ابنُ شهابٍ: ولم يَتْلُغْنا أنَّ امرأةً
وإن كانت مراسيلَ عن ابنٍ شهابٍ، فإنها قد أُسْنِدت عن غيره، وقد القبس
اشْتُهِرت شُهرةً تقومُ مقامَ الإسنادِ ، ومُرْسَلُ الثقةِ المشهورُ كالمُسْنَدِ
الصحيحِ، وإذا تَت لك هذا بإسلامِ الزوجةِ قبلَ الزوج، فرَكِّبْ عليه سائرَ
الفروعِ فى التفصيلٍ، بحَسَبِ ما يُعْطِيك الدليلُ كما ركُّب عليه مالكٌ إسلامَ
الزوجِ قبلَ زوجِه، فإنه يُوقَفُ (٢) ، فإن أسلَمَت، وإلا وقَعت الفُرْقَةُ بينَهما؛
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٤٧، ١٥٤٨).
وأخرجه البيهقى ١٨٦/٧، ١٨٧، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٨٠٣/٢ من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((يتوقف)).
٣٧٩

الموطأ
وزوجها كافرٌ مقيمٌ بدارِ الكفرِ ، إلا فرّقت هجرتُها بينها وبينَ زوجِها ،
إِلا أن يَقدَمَ زوجُها مُهاجرًا قبلَ أن تَنقضىَ عِدَّتُها .
التمهيد هاجَرَت إلى رسولِ اللهِ وَّهِ وزوجها كافرٌ مُقِيمٌ بدارِ الكفرِ، إلّا فَقَت
هِجِرَتُها بينها وبينَ زوجِها، إلّا أن يَقدَمَ مُهاجِرًا قبلَ أنْ تنقضِىَ
(١)
عِدَّتُها (١).
هذا الحديثُ لا أعلَمُه يَتصلُ من وجهٍ صحيح، وهو حديثٌ
مَشهورٌ، معلُومٌ عندَ أهلِ السِّيَّرِ، وابنُ شهابٍ إِمامُ أَهلِ السِّيَرِ
وعالِمُهم، وكذلك الشعبىُ، وشُهْرَةُ هذا الحديثِ أَقْوَى مِن إسنادِه إن
شاء اللهُ .
وليس فى هذا البابِ من المسنَدِ الحسنِ الإسنادٍ إِلَا حديثٌ رَوَاه
وكيع، عن إسرائيلَ (١)، عن سِمَاكِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رجلًا
جاء مسلمًا على عهدِ رسولِ اللهِ بَّهِ، ثم جاءَتِ امرأتُه مسلمةً بعدَه،
القبس لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فلو غُفِل
عنه حتى أسلَم وهى فى العِدَّةِ لكان أولَى بها، وكذلك يُفْعَلُ بالمُشْرِكِ إِذا
حضَر .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٥٠).
(٢) فى ى: ((إسماعيل)).
٣٨٠