النص المفهرس

صفحات 261-280

الموطأ
الاستذكار
ليس له أن يتزوجها. وقال عثمانُ البِّى: لا بأسَ(١) أن يتزوجَ الرجلُ الأمَّةَ
على الحُرَّةِ . وقال أبو حنيفةً ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعىُ: لا
يجوزُ لأحدٍ أن يتزوجَ أمَّةً وعندَه حرةٌ . (٢ ولا يصِحُ عندَهم نكاحُ الأمَّةِ على
الحرةِ ، ولا فرقَ بين(٢) إذنِ الحرةِ وغيرِ إذنِها. وهو قولُ سعيدِ بنِ المسئَّبِ
فى روايةٍ ، والحسنِ ، والزهرىّ(٤) . قال عطاءٌ: جائزٌ أَن ينكِحَ الأُمَّةَ على
الحرةِ إذا رَضِيتِ الحرةُ بذلك، ويكونُ للأمةِ الثُّلُثُ مِن القِشْمةِ ، والثلثان
للحرةِ "(٥) . وأجاز ذلك مالكٌ كما تقدَّمَ عنه ، إلا أن الحرةَ بالخيارِ .
وأما اختلافُهم فى نكاح الحرةِ على الأمةِ ، فقد تقدَّم قولُ مالكٍ فى
ذلك أيضًا، وهو قولُ ابنِ شهابٍ(١). وأجازه علىّ رضى اللهُ عنه(١)، وهو
قولُ سعيدِ بنِ المسيّبٍ(٨) . وبه قال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما،
القبس
(١) فى ح، هـ: ((أرى)). وينظر مختصر اختلاف العلماء ٣٠٥/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
(٣) فى الأصل، م: ((بينهم على)). والمثبت من مختصر اختلاف العلماء ٣٠٥/٢.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٠٩٢)، وسنن سعيد بن منصور (٧٢٢، ٧٢٤)، ومصنف ابن
أبى شيبة ٤ / ١٤٨، ١٤٩.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٠٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤/ ١٥٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٩٥).
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٩٠)، وسعيد بن منصور (٧٢٥، ٧٣٨)، وابن أبى شيبة ٤/ ١٥٠.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٩١)، وسعيد بن منصور (٧٢٤) .
٢٦١

الموطأ
الاستذكار وأبو ثورٍ، كلُّ هؤلاء يُجِيزُ نكاحَ الحرةِ على الأمَةِ ، ولا يُجيزُ نكاحَ الأمةِ
على الحرة .
ذكَر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنی عَبْدُ بنُ سليمانَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: يتزوجُ الحرةَ على الأُمَةِ ، ولا يتزوجُ الأُمةَ على
الحرةِ . ولم يذكُرْ إذنَ الحرةِ .
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ بنُ راهُويه : تزويجُ الحرةِ على الأُمَةِ
طلاقٌ للأمةِ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ وإبراهيمَ النخعيِّ ، إلا أن إبراهيمَ قال :
يُفارِقُ الأمَّةَ إلا أن يكونَ له منها ولدٌ، فإن كان لم يُفرَّقْ بينَهما(١) . وقال
مسروقٌ : مَن كانت تحتَه أمَّةٌ ، فوجَد سَعَةً ونكَح حرةً ، طلَقت الأمَةُ
وحرُمت عليه، كالميتةِ تكونُ عندَ المُضطَرِّ ثم يَجِدُ ما يأكلُ(١).
قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن
يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾. يعنى الحرائرَ المؤمناتِ، ﴿فَمِن ◌َّا
مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ . يعنى مِلْكَ اليمينِ مِن بعضِكم لبعضٍ، فإنه لا يحِلّ
لأحدٍ أن يتزوجَ أمَةَ نفسِه (٤) عندَ الجميعِ، ﴿مِّن فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِّ﴾
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤ / ١٤٨.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣١٠٢)، وسنن سعيد بن منصور (٧٤٢)، ومصنف ابن أبى شيبة
٤ / ١٤٩، وسنن البيهقى ١٧٦/٧.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٩/٤، وسعيد بن منصور (٧٣٣، ٧٣٤)، والبيهقى ٧ /١٧٦.
(٤) سقط من: م .
٢٦٢

الموطأ
يقولُ : مِن إمائِكم المؤمناتِ .
الاستذكار
وهذا التفسيرُ مما لم يُختلفْ فيه. واختلفوا فى الطّوْلِ المذكور فى هذه
الآيةِ؛ فقال أكثرُ أهلِ العلم: الطَّوْلُ المالُ. ومعناه ههنا وجودُ صداقٍ
الحرةِ فى مِلْكِه. وممن قال بهذا؛ مالكٌ فى بعضِ أقاويلِه، والشافعىُّ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ .
وقال أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ : قال عبدُ الملكِ: الطَّوْلُ كلُّ ما يُقدَرُ به على
النكاح مِن نقدٍ، أو عَرْضٍ، أو دَيْنِ على مَلِىءٍ(١) . قال: وكلَّ ما يمكِنُ بيعُه
أو إجارتُه فهو طَوْلٌ . قال : وليست الزوجةُ ولا الزوجتان ولا الثلاثُ طَوْلًا .
قال : وقد سمعتُ ذلك مِن مالك . قال عبدُ الملكِ: لأن الزوجةً لا ینکِثُ
بها ، ولا يصِلُ بها إلى غيرِها .
(٢ قال أبو عمرَ : روِى عن ابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وجماعةٍ مِن السلفِ،
أنهم قالوا : الطَّوْلُ المالُ؛ فمَن وجَد صداقَ حرةٍ فهو ذو (١) طولٍ واجدٌ .
أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، وأحمدُ بنُ قاسم، وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ،
قالوا : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى محمدُ بن إسماعيلَ، قال:
٢)
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنی معاويةُ بنُ صالح، عن علىِّ بنِ
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((ما)). والملىء: الثقة الغنى. النهاية ٣٥٢/٤.
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ .
(٣) سقط من : الأصل ، م . والمثبت يقتضيه السياق ، وينظر ص٢٦٦ .
٢٦٣

الموطأ
الاستذكار («أبى(٢) طلحةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ
يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّن فَيَتِكُمُ
اُلْمُؤْمِنَتِ﴾ . يقولُ: هذا لِمَن لم تكنْ له سَعَةٌ أن ينكِحَ الحرائرَ، فلينكِخْ
مِن إماءِ المؤمنين، ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ﴾: وهو الفُجُورُ، وليس
لأحدٍ مِن الأحرارِ أن ينكِحَ أمَةً إِلَّا أَلَّا يَقْدِرَ على حرةٍ ويخشَى العَنَتَ . قال :
(٣) .
﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ﴾: عن نكاح الإماءِ ، ﴿غَيْرٌ
وذكّر عبدُ الرزاقِ(٤) عن ابن جريجٍ، قال : أخبرنى أبو الزبيرِ، أنه سمِع
جابر بن عبدِ اللهِ يقولُ: مَن وجَد صداقَ حرةٍ فلا ينكِخْ أمةً .
وروَى سعيدُ بنُ أبى (٢) عَروبةَ، عن خالدٍ بنٍ ميمونٍ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى عبيدةَ بنِ (١) عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، (عن أبيه) قال: إنما أحلَّ اللهُ
نكاحَ الإِماءِ لمَن لم يستطعْ طَوْلاً، وخشِى العَنَتَ على نفسِه )(٨).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر تهذيب الكمال ٤٩٠/٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦/ ٥٩٢، ٥٩٦، ٦١٤، ٦١٨٨، وابن المنذر فى تفسيره
(١٦٠٠، ١٦٠٣، ١٦٢٩، ١٦٣١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩٢٠/٣ - ٩٢٢، ٩٢٤
(٥١٣٩، ٥١٤١، ٥١٤٥، ٥١٦٥)، والبيهقى ١٧٣/٧ من طريق عبد الله بن صالح به.
(٤) عبد الرزاق (١٣٠٨٢).
(٥) ليس فى : الأصل، م.
(٦) فى الأصل، م: ((أن)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٧ - ٧) سقط من : م.
(٨) أخرجه ابن المنذر فى تفسيره (١٦٠٤) من طريق سعيد به .
٢٦٤

الموطأ
الاستذ کار
" وعن عامرِ الشعبىِّ، والحسنِ البصرىِّ، وسعيد بن جبيرٍ مثلَه(٢) .
وقال سعيدُ بنُّ جبيرٍ: ما ازْلَحَفَّ (٢) ناكحُ(٤) الأمةِ عن الزِّنى إلا قليلًا، قال
اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ﴾: يعنى عن نكاح الإماءِ، ﴿خَيْرٌ
لَكُمْ﴾ ox.
قال أبو عمرَ : لا يجوزُ عندَ الشافعيّ ومَن ذكَرنا مِن السلفِ وأهلِ الفُتيا
بالأمصارِ ، لأحدٍ مِن الأحرارِ أن يتزوجَ الأُمةَ إلا باجتماع الشرطين اللذين
ذكَر اللهُ تعالى فى هذه الآيةِ، وهما عدمُ الطَّوْلِ، وخوفُ العَنَتِ . فإن
تزوَّجها على غيرِ هذين الشرطين فنكاحها باطلٌ . وقالت طائفةٌ : جائزٌ لكلّ
مَن خشِى العَنَتَ أن يتزوجَ الأمةَ وإن كان مُوسِرًا. وقال بعضُهم: يتزوجُ
التى يخافُ على نفسِه منها الزِّنى بها دونَ غيرِها، وإن كان مُوسِرًا .
وروَى ابنُ المباركِ وعبدُ الرزاقِ ، عن ابن جريج ، عن عطاءٍ قال : لا
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٠٨٣)، وسنن سعيد بن منصور (٧٢٦ - ٧٢٨، ٧٣٧)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٤ /١٤٦، ١٤٧، وسنن البيهقى ١٧٤/٧، ١٧٥.
(٣) فى م: ((ارتجف)). وما ازْلحَفَّ: أى ما تَنَخَى وما تباعد، ويقال: ازْلحفّ وازْخَلَفّ، على
القلب، وتزلحف. النهاية ٣٠٨/٢.
(٤) فى الأصل، م: ((نكاح)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣١٠٠)، وسعيد بن منصور (٧٣٢)، وابن أبى شيبة ١٤٦/٤، وابن
جرير فى تفسيره ٦١٤/٦، ٦١٥.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((وابن جريج))، وفى م: ((وابن جرير).
٢٦٥

الموطأ
الاستذكار بأسَ بنكاح الإماءِ لمن خشِى على نفسِه وإن كان مُوسِرًا (١).
وروَى حمادُ بنُ سلمةَ ، عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ قال : إن خشِى العَنَتَ
فليتزوَّجْها. يعنى الحرّ، وإن كان ذا طَوْلٍ(٢) .
قال أبو عمرَ: لا أدرى مِن قولٍ مَن هو: يعنى الحرّ، وإن كان ذا طَوْلٍ .
لأنه قد تقدَّم عن جابرٍ قولٌ مُجْمَلٌ : مَن وجَد صداقَ حرةٍ أنه يَحُْمُ عليه
الأمَّةُ . ولم يذكُرِ العَنَتَ .
وروَى شعبةُ، قال: سألتُ الحكمَ وحمادًا عن الرجلِ يتزوجُ الأمَّةَ، قال : إذا
خشِى العَنَتَ فلا بأسَ(٣) . وهو قولُ قتادةَ، وإبراهيمَ، والثورىٌّ فى روايةٍ(٤).
وقال آخرون: جائزٌ أن ينكحَ الأمةَ مَن له طَوْلٌ وجِدَةٌ (٥)، وإن لم يَخَفٍ
العَنَتَ، إلا أن تكونَ عنده حُرَّةٌ، فمَن كان فى عصمتِه حرةٌ فلا يحِلُّ له
نكاح أمةٍ. هذا قولُ أبى حنيفةً وأصحابِهِ، وطائفةٍ مِن السلفِ . والطَّوْلُ
عندَهم وجودُ حرةٍ فى عصمتِهِ، فإن كانت تحتَه حرةٌ حَرُم عليه نكاح
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٠٧٨). وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٩٤/٦، وابن المنذر فى تفسيره
(١٦٠٨) من طريق ابن المبارك به .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦/ ٥٩٣، ٥٩٤، وابن المنذر فى تفسيره (١٦٠٩) من طريق حماد به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٧/٤ من طريق شعبة به .
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٠٧٧، ١٣٠٧٩)، وتفسير ابن جرير ٥٩٤/٦.
(٥) فى م: ((وحده)). والجدة: السعة والطاقة. النهاية ١٨٤/٥.
٢٦٦

الموطأ
الإماءِ. وإن لم تكنْ عندَه حرةٌ لم يَحْرُمْ عليه نكاح الإماءِ وإن كان غنيًّا .
الاستذكار
وقال آخرون: جائزٌ نكاح الإماءِ على كلِّ حالٍ؛ لقولِه عزَّ وجلَّ:
﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾. يعنى ما حلّ. وقد أحَلّ اللهُ نكاحَ الإماءِ
والكِتابيَّاتِ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، "عن الثورىِّ) ، عن ليث ، عن مجاهدٍ فی الذی
ينكِحُ الأُمةَ، قال: هو مما وسَّع اللهُ به على هذه الأمَّةِ، نكاح الأمةِ
والنصرانية ، وإن كان موسِرًا .
قال : وبه يأخذُ سفيانُ ، ويقولُ : لا بأسَ بنكاح الأمةِ ، وذلك أنى سألتُه
عن نكاح الأمةِ ، فحدَّثنى عن ابنٍ أبى ليلى ، عن المنهالِ ، عن عَبَّادِ بنِ
عبدِ اللهِ ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه قال: إذا نُكِحت الحرةُ على الأمةِ كان
للحرةِ يومان وللأمةِ يومٌ. قال : ولم يَرَ به علىٌّ بأسًا .
قال أبو عمرَ : مَن أجاز نكاحَ الأمةِ لواجدِ الطّولِ على حرةٍ قال : شرَط
اللهُ تعالى فى نكاح الإماءِ عدمَ الطَّوْلِ وخوفَ العَنَتِ ، وهو كشرطِه عدمَ
الخوفِ مِن الجَوْرِ فى إباحةِ الأربع مِن الحرائرِ، وقولُه تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ
يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾. إلى قوله: ﴿لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾. كقولِه
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٠٨٧).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
٢٦٧

الموطأ
الاستذكار عزَّ وجلّ: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ
نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً﴾ [النساء: ٣]. وقد اتَّفَق الجميعُ على أن للحرِّ أن يتزوجَ أربعًا،
وإن خاف ألا يعدِلَ . قالوا: فكذلك له تَزويجُ الأُمةِ وإن كان واجِدًا للطّوْلِ
غيرَ خائفٍ للعَنَتِ .
" قال أبو عمر١َ): ليس هذا بصحيح؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قد شرَط عدمَ
الاستطاعةِ فى مواضعَ مِن كتابِه (١) ، فلم يختلفوا أن ذلك لا يجوزُ إلا على
شرطِ اللهِ تعالى، مثلَ قولِه فِى آيةِ الظَّهَارِ: ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ
مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]. فلم يختلفوا أن الإطعامَ لا يجوزُ لمُستطيعٍ
الصيام. وكذلك قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]. فى
القتلِ، وفى كفارة اليمينٍ: ﴿فَمَن لَّْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَكَةٍ أَيََّمٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. ولم
يختلِفْ علماءُ المسلمين أن ذلك لا يجوزُ إلا لمَن لم يَجِدْ ما ذكر اللهُ
وجوده فى الآيتين . وأما شرطُ الخوف فى نكاحِ الأربع فهو أشبهُ الأشياءِ بشرطٍ
الخوفِ فى القصرِ بالسفرِ، وقد سَنَّ(٣) رسولُ اللهِ وَّهِ القصرَ للآمنِ(٤).
وكذلك سَنَّ(٢) نكاحَ الأربع للحرّ مع الخوفِ ألا يعدلَ(٥)؛ لأُن خوفَه ليس
بيقينٍ . والقولُ فى هذا يطوّلُ، وفيما لوَّحْنا به كفايةٌ . والحمدُ للهِ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((و)).
(٢) بعده فى ح، هـ: ((وعدم الجدة)).
(٣) فى م: (( بين)).
(٤) تقدم تخريجه فى ٥١٣/٥ - ٥١٧، ٥٢٢
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٢٧١).
٢٦٨

الموطأ
ما جاء فى الرجلِ يملكُ الأمَّةَ وقد كانت تحتَه ففارقها
١١٥٥ - مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن أبى عبد الرحمنِ ، عن
زيدِ بنِ ثابتٍ، أنه كان يقولُ فى الرجلِ يُطلِّقُ الأمَّةَ ثلاثًا ثمَّ يشتريها ،
الاستذكار
واختلف العلماءُ فيما يجوزُ للحرِّ الذى لا يجِدُ الطَّوْلَ ويخشَى العَنَتَ -
مِن نكاح الإماءِ؛ فقال مالكٌ: إذا كان ذلك جاز له أن ينكِحَ مِن الإماءِ
أربعًا. وهو قولُ أبى حنيفةً، وابنٍ شهابٍ(١)، والحارثِ العُكْلِيُّ(٢) . وقال
حمادُ بنُ أبي سليمانَ : ليس له أن ينكِحَ مِن الإماءِ أكثرَ مِن اثنتين(١).
وقال الشافعىُّ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ ، وإسحاقُ: ليس له أن ينكِحَ مِن الإماءِ
إلا واحدةٌ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، ومسروقٍ، وجماعةٍ(٢) . وباللهِ التوفيقُ.
بابُ ما جاء فى الرجلِ يمِلِكُ الأمةَ(٣) قد كانت تحتَه ففارَقها
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، عن أبى عبد الرحمنِ، عن زيدٍ بن ثابتٍ ، أنه
الرجلُ يَمْلِكُ الأَمةَ قد كانت تحتَه ففارَقها
القبس
لا يَخْلو أن يكونَ الفِراقُ بواحدةٍ أو بثلاثٍ ، فإن عادَت إليه الأَمَةُ بمِلْكِ
اليمينٍ، وقد كان فارَقها بطلقةٍ واحدةٍ ، فإنه يطؤُها إجماعًا؛ لأن المَحِلَّ مباح
للوَطْءِ إذا وُجِد سَبَيُّه، فأما إن كان فارَقها ثلاثًا ثم عادت إليه ، فاختلَف الناسُ فى
ذلك، والأقلُّ جَوَّز له الوَطْءَ بِمِلْكِ اليمينِ، والأكثرُ مَنَّعَه؛ لأنه مَحِلٌّ حُرِّم عليه
(١) بعده فى الأصل، م: ((والزهرى)).
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤ / ١٤٧.
(٣) فى م: ((امرأته و)).
٢٦٩

الموطأ أنها لا تَحِلِّ له حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه .
الاستذكار کان یقول فى الرجل يُطلِّقُ الأمةَ ثلاثًا ثم يَشْترِیھا ، أنها لا تحلّ له حتى تنکِحَ
زوجًا غيرَه(١).
قال أبو عمرَ : اختلف فى اسم أبى عبد الرحمنٍ شيخٍ ابنٍ شهابٍ فى
هذا الخبرِ ؛ فقيل : سليمانُ بنُ يسارٍ. وهو عندى بعيدٌ ؛ لأن سليمانَ بنَ
يسارٍ ليس عندَ ابنِ شهابٍ ممن يستُرُ اسمَه ويُكنِّى عنه؛ لجلالتِهِ عندَه،
ويذُلُّك على ذلك أنه قد صرَّح باسمِه فى أحاديثَ كثيرةٍ حدَّث بها عنه .
وممن قال : إنه سليمانُ بنُ يسارٍ . وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ ؛ روَى هذا الخبرَ عن
مالكٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى عبدِ الرحمنِ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ . ثم قال
و کیعٌ : أبو عبد الرحمنِ هو سلیمانُ بنُ یسارٍ .
وقيل : هو أبو الزِّنادِ . وهذا أبعدُ أيضًا ؛ لأن أبا الزِّنَادِ لم يزو عن زيد بنِ
ثابتٍ ولا رآه ، وإنما يروِى الفرائضَ وغيرَها عن خارجةً ابنه ، وما يروِی ابنُ
القبس وَطْؤُه إلا بشرطٍ معيَّنٍ وهو نكاحُ غيرِهِ، ولم يوجَدْ ذلك الشرطُ ، فبقِى التحريمُ.
فإن قيل : هذا الحِلُّ ليس حِلَّ النكاح، وإنما هو حِلُّ مِلكِ اليمينِ ، وحِلُّ مِلكِ
اليمينِ لم يَقِفْ على شرطٍ . فالجوابُ أنَّا نقولُ: هذه العينُ هى التى خُوطِب
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٧٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٢و- مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٥١٤). وأخرجه عبد الرزاق (١٢٩٩٢)، وابن أبى شيبة ١٥٤/٤،
والبيهقى ٣٧٦/٧ من طريق مالك به .
٢٧٠

الموطأ
الاستذ کار
شهابٍ عن کبار الموالی إلا قليلاً عن الچِلَّةِ منهم ، فکیف یروِی عن أبی
الزِّنادِ وهو مِن صغارِهم عندَه ؟
وقيل : هو طاوسٌ. (١ وهو أشبهُ بالصواب١ِ)، وأَوْلى بالحقِّ ، وإنما كتَم
اسمَه مع فضلِه وجلالِتِه؛ لأن طاوسًا كان يطعُنُ على بنى أُميَّةً ، وربما دعا
عليهم فى بعضٍ مجالسِه، فكان يذهبُ فيهم مذهبَ ابنِ عباسٍ شيخِه .
وكان ابنُّ شهابٍ يدخُلُ عليهم ويقبلُ جوائزَهم .
وقد سُئِل ابنُ شهابٍ فى مجلسٍ هشامٍ : أتروِى عن طاوسٍٍ ؟ فقال
السائلِه : أمَا إنك لو رأيتَ طاوسًا لعلِمتَ أنه لا يكذبُ(٢). ولم يُجِبْه بأنه
يروى عنه أو لا يروِى عنه، فهذا كلَّه دليلٌ على أن أبا عبدِ الرحمنِ المذكورَ
بالامتناع عنها؛ فقد جاء خطابُ المَنْع، ثم جاء خطابُ الحِلِّ) ، وهو قولُه القبس
تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيَّمَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٣]. فرُجُّح خطابُ المَنْعِ حَسَبَ ما تَقرَّر
مِن عهدِ الصحابةِ ، كما جرَى فى إصابةِ الأُختَين بملكِ اليمينِ ، والمرأةِ وابنتها ،
وقد قال عثمانُ لقَبِيصةَ: حرَّمَتْهما آيةٌ - وهى قولُه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْ
اُلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] - وأحَلَّْهما آيةٌ - وهى قولُه تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنْكُمْ﴾ - والتحريمُ أولَى (٤) . فمضَى ذلك مِن قولٍ عثمانَ ، وتابعه على ذلك
(١ - ١) فى الأصل: ((وهذا عندى بالصويب))، وفى م: ((وهذا عندی قریب)).
(٢) بعده فى الأصل: ((ولا يحد))، وبعده فى م: ((ولا يجد).
(٣ - ٣) سقط من: ج، وكتب فى حاشية د على أنه نسخة أخرى.
(٤) سيأتى فى الموطأ (١١٥٩).
٢٧١
۔

١١٥٦ - مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ وسُليمانَ بنَ يسارٍ سُئلا
الموطأ
عن رجلٍ زوَّج عبدًا له جاريةً له، فطلَّقها العبدُ البتَّةَ، ثمَّ وهَبها سيِّدُها له، هل
تَحِلُّ له بمِلكِ اليمينِ ؟ فقالا: لا تَحِلُّ له حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه .
١١٥٧ - مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن رجل كانت تحتَه أمَّةٌ
مملوكةٌ فاشتراها وقد كان طلَّقها واحدةً ، فقال : تَحِلّ له بملكِ یمینِه
الاستذكار فى هذا الحديثِ طاوسٌ ، إن شاء اللهُ تعالى .
مالكٌ ، أنه بلغه أن سعیدَ بنَ المسئَّبِ وسليمان بنَ یسارٍ سُئِلا عن رجلٍ
زوَّج عبدًا له جاريةً له ، فطلَّقها العبدُ الْبَّةَ، ثم وهَبها سيدُها له، هل تحِلُّ له
بِمِلْكِ اليمينِ ؟ فقالا : لا تحِلُّ له حتى تنكحَ زوجًا غيرَه(١) .
مالكٌ ، أنه سأَل ابنَ شهابٍ عن رجلٍ كانت تحتَّه أَمَّةٌ مملوكةٌ فاشْتَراها
وقد كان طلَّقها واحدةً ، فقال: تَحِلَّ له بمِلْكِ يمينه ما لم يَبْتَّ طلاقَها ، فإن
القبس الناسُ فصار إجماعًا، وكذلك قال تعالى: ﴿وَأَمَّهَتُ نِسَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
يريدُ الأزواجِ ، والنساءُ جمعُ امرأةٍ على غِيرٍ لفظِه، كأنه قال: وأُّ امرأتِك . ولو قال
هكذا لتناوَلَ الزوجةَ ، وما دخَلت فيه الأَمَةُ ، لكن لحِقَت الأُمُ به لوجھین غريتين ؛
أما أحدُهما: فإن النساءَ لغةً مُنطلِقٌ(٢) على كلِّ مؤنَّثٍ من الآدميِين، فاجتمَعاً ؛
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥١٥).
(٢) فى م: (( تطلق)).
(٣) بعده فى م: ((فى)).
٢٧٢

مالم يَبْتَّ طلاقَها ، فإِن بَتَّ طلاقَها فلا تَحِلُّ له بمِلكِ يمينِه حتى تَنكِحَ الموطأ
زوجًا غيرَه .
بَتَّ طلاقَها فلا تحِلَّ له بمِلْكِ يمينِه حتى تنكحَ زوجًا غيرَهُ(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ - يعنى الثالثةَ - ﴿فَلَ
تَجِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْهَا غَيْرَهٍ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. فلم يجعلْها حلالًا إلا
بنكاحِ الزوج لها لا بملكِ يمينِه . وعلى هذا جماعةُ العلماءِ وأئمةُ الفَتْوى ؛
مالكٌ، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأحمدُ ،
وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ .
وكان ابنُ عباسٍ، وعطاءٌ، (" وطاوسٌ)، والحسنُ ، يقولون: إذا
اشْتَراها الذى بَتَّ طلاقَها حَلَّت له بمِلْكِ اليمينِ ؛ على عموم قوله عزَّ وجلّ :
13
﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾(٣)
[النساء: ٣] .
اللغةُ وعُوْفُ الشرع، وهى مسألةٌ اختلف الناسُ فيها، لكن يُقضَى ههنا بمُطْلَقِ القبس
اللغةِ تغليبًا للتحريم ، فلا تَحِلُّ له أمُّ أمَتِه، كما لا تَحِلُّ له أمُّ امرأته. والثاني : أن
تقديرَ الكلامِ: وأمهاتُ نسائِكم اللَّتِى حَلَلْنَ لكم . فأشارَ إلى أن التحريمَ وقَع فى
الأمّ بحِلُ البنتِ، فدخَلَت فى ذلك الأمةُ(٤) لوجودِ العِلَّةِ فيها وهو حِلُّ ابنتها،
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥١٦).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٨٤٣، ١٢٩٩٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٤/٤، وسنن
البيهقى ١٥٢/٧.
(٤) فى د: ((الأم )).
٠
พัช
٢٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٨/١٤ )

الموطأ
قال أبو عمرَ: هذا خطأً مِن القولِ؛ لأن قولَه تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ
الاستذكار
أَيْمَنْكُمْ﴾. لا يبيحُ الأمهاتِ ولا الأخواتِ، فكذلك سائرُ المحرماتِ .
وقال عطاء: لو اشْتَراها الزوجُ فأصابها ، ثم أعتقها، جاز له نكاحها ،
ولو لم يُصِبْها بعدَما اشْتَراها حتى أعتقَها لم تحِلَّ له (١) . وروِى(٢) مثلُ هذا
عن زيدِ بنِ ثابتٍ(٢) . وروى عن زيدٍ مِن وجوهٍ أنها لا تحِلُّ بحالٍ(٤) حتى
تنکِحَ زوجًا غیرَه(٥) . وهو الصحيح عنه .
وأما وطءُ السيدِ لأُمتِه التى قد بَتَّ طلاقها زوجها، فقد اختلف
الصحابةُ ومن بعدهم ، هل يُحِلُّها ذلك الوطءُ لزوجها أم لا ؟ فروِی عن علىِّ
رضى اللهُ عنه أنه سُئِل عن الأُمةِ يَتُّها زوجها ثم يطؤُها سيدُها ، هل يحِلِّ
لزوجها أن يُراجعَها؟ فقال: ليس بزوجٍ .
القبس وكذلك امتنع أيضًا بمِثلِ هذا بعينه إصابةُ الرجلِ أَمَّةً كانت لأبيه، ( وتناولها" على
هذا التنزيل قوله تعالى: ﴿وَلَا نَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُمْ مِنَ الْنِسَآءِ إِلَّ مَا قَدْ
ج
سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢].
(١) أخرجه بد الرزاق (١٢٩٩٠).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((مثل ذلك و)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٩٤).
(٤) فى ح، هـ: (( له)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٩٢)، وابن أبى شيبة ٤/ ١٥٣، والبيهقى ١٥٢/٧.
(٦ - ٦) فى د: ((فلها)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة: ((وتناولها)).
٢٧٤

الموطأ
الاستذكار
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) وعبدُ الرزاقِ(٢)، قالا : حدَّثنا مشیمٌ، عن خالد
الخَذَّاءِ، عن مروانَ الأصفرِ، عن أبى رافع، أن عثمانَ بنَ عفانَ سُئل عن
ذلك وعندَه علىِّ وزيدٌ ، قال: فرخّص فى ذلك عثمانُ وزيدٌ ، قالا : هو
زوجٌ. فقام علىٌّ مُغضَبًا كارهًا(٢) لِما قالا ، وقال: ليس بزوجٍ ، ليس بزوجٍ .
قال(٤): وحدَّثنی هشيم، عن خالدٍ ، عن أبى معشرٍ، عن إبراهيمَ ، أن
عليًّا قال : ليس بزوجٍ . يعنى السيدَ .
وهو قولُ عَبيدةَ، ومسروقٍ ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ، وجابرٍ بنِ زيدٍ ،
وسليمانَ بنِ يسارٍ ، وحمادِ بنِ أبى سليمانَ)، وأبى الزِّنادِ(٦)، وعليه
جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ. وروِى عن عثمانَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، والزبيرِ ،
خلافُ ذلك . وقد تقدَّم حديثُ عثمانَ وزيدٍ .
القبس
ومِن أبدع الإلحاقِ وأغربِه أن القُبلةَ والمُلامسةَ والنظرةَ بشهوةٍ ، ينزِلُ كلُّ
ذلك منزلةَ الوطءِ فى إفادةِ التحريمِ من الفروع على الأصولِ ، فإذا نظَر الرجلُ أو قبّل
بشهوةٍ ، حَرُمَت على ابنه ، والمعنى فى ذلك أنه اسْتَمتَع بها ، فحَرُمَت على ابنِه
(١) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٤١.
(٢) عبد الرزاق (١٠٨٠٣)، وليس عندهما قوله: ((وقال: ليس بزوج، ليس بزوج)).
(٣) فى الأصل، م: ((كرها)).
(٤) ابن أبى شيبة ٤ / ٢٤٠.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٧٩٨، ١٠٧٩٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٠/٤ - ٢٤٢.
٢٧٥

قال يحيى : قال مالكٌ فى الرجلِ يَنكِحُ الأمَّةَ فَتَلِدُ منه ثمَّ يبتاعُها ،
الموطأ
أنها لا تكونُ أَمَّ ولدٍ له بذلك الولدِ الذى ولَدت منه وهی لغیرِه ، حتی تَلِدَ
منه وهى فى مِلكِه بعدَ ابتياعِه إياها .
رؤی هشیټ أيضًا ، عن يونس ، عن الحسن ، عن زيد بن ثابتٍ قال : هو
الاستذكار
زوجٌ إذا لم يُرِدِ الإحلالَ(١).
قال ابنُ أبى شيبةً(١): وحدَّثنى عَبْدةُ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً ، عن
الحسن ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ والزبيرَ بنَ العوامِ كانا لا يَرَيان بأسًا إذا طلَّق الرجلُ
امرأتَه تطليقَتين وهى أمَةٌ ، ثم غَشِيها سيدُها - غِشْيانًا لا يريدُ بذلك مخادعةً
ولا إحلالًا - أن ترجعَ إلى زوجها بخِطْبةٍ وصداقٍ .
قال أبو عمرَ: هذا يحتمِلُ أن يكونَ الزوجُ عبدًا ، فيكونا ممن يرى
الطلاقَ بالرجالٍ ، أو يكونَ حرًّا، فيكونَ على مذهبٍ مَن قال : الطلاقُ
بالنساء .
قال مالكٌ فى الرجلِ ينكِحُ الأمةَ فتلِدُ منه ثم يبتاعُها ، أنها لا تكونُ
القبس كما لو وَطِئها، وهذا أقوى مِن القياس ، فإنَّ معنى قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ﴾: ولا
تَسْتَمْتِعوا. فإن النكاحَ استمتائٌ، والأحكامُ تتعلَّقُ بمعانى الألفاظِ دونَ قواليِها ،
ولو قال: ولا تستمتِعوا. لدخَل فى ذلك النظرُ والمُلامسةُ، كذلك إذ(٢) قال:
﴿وَلَا تَنكِحُواْ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤١/٤ عن هشيم به .
(٢) ابن أبى شيبة ٤ / ٢٤١.
(٣) فى ج، م: ((لو)).
٢٧٦

قال مالكٌ: وإن اشتراها وهى حاملٌ منه، ثمَّ وضَعت عندَه، كانت الموطأ
أُمَّ ولدِه بذلك الحَمْلِ فيما نرى . واللهُ أعلمُ .
الاستذ کار
أمَّ ولدٍ له بذلك الولدِ الذی ولَدت منه وھی لغيره، حتی تلِدَ منه وهی
فى مِلْكِه بعدَ ابتياعِه إيَّاها .
قال مالكٌ: وإن اشتراها وهى حاملٌ منه، ثم وضَعت عندَه، كانت أمّ
ولدِه بذلك الحملِ فيما نرى . واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : لأئمةِ الفَتْوى فى هذه المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ ؛ أحدُها قولُ
مالكٍ، وتلخيصُه : إن ملَكها وهى حاملٌ منه صارت أمَّ ولدٍ له ، وإن ملَكها
بعدَما ولَدت لم تكنْ أمَّ ولدٍ . وهو قولُ الليثِ . وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه :
إذا تزوَّج أمةً فولَدت منه ثم ملكها، صارت أمّ ولدٍ . وقال الشافعىُ: لا
تكونُ أمَّ ولدٍ وإن ملكها حاملاً حتى تحمِلَ منه فى مِلْكِه. ونحوُه قولُ
الثورىٌّ، وأبى ثورٍ ، وأحمدَ ، وإسحاقَ .
قال أبو عمرَ : إنما تكونُ الأمةُ أَمَّ ولدٍ إذا ولَدت مَن يكونُ تَبَعًا لأبيه ،
وذلك لا يكونُ إذا كانت مِلْكًا لغيرِهِ موطوءةٌ بنكاح ، فإذا وُطِئت بمِلْكِ يمينٍ
كان ولدُها تَبَعًا لأبيه، وصارت بذلك أمّ ولدٍ، وأما إذا ولدت وهى أمَّةٌ فولدُها
عبدٌ(١) تَبَعّ لها، فكيف تكونُ له أمّ ولدٍ؟ وهذا واضحٌ إن شاء اللهُ تعالى.
القبس
(١) فى الأصل، م: ((غير)). وينظر شرح الزرقانى ١٩١/٣.
٢٧٧

الموطأ
ما جاء فى كراهيةٍ إصابةِ الأختين بملكِ اليمين ،
والمرأة وابنتِها
١١٥٨ - وحدَّثَنى عن مالك، عن ابنِ شهابٍ ، عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مسعودٍ ، عن أبيه ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سُئل عن
المرأةِ وابنتِها من مِلكِ اليمِينِ ؛ هل تُوطَأُ إحداهما بعدَ الأُخرى ؟ فقال
عمر : ما أُحِبُّ أن أخبرَهما جميعًا . ونهى عن ذلك .
الاستذكار باب ما جاء فى كراهيةٍ إصابةِ الأختين بملكِ اليمينِ ، والمرأةِ وابنتِها
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً بنِ
مسعودٍ، عن أبيه١، أن عمرَ بنَ الخطابِ سُئِل عن المرأةِ وابنتِها مِن ملكِ
اليمين؛ توطأ إحداهما بعدَ الأخرى؟ فقال عمر: ما أحِبُّ أن أُخْبُرَهما
جميعًا . ونھی عن ذلك(٢) .
قال أبو عمرَ : معنى قوله: أن أُخْبُرَهما . يريدُ: أطأَهما جميعًا بمِلْكِ
يمينٍ. ومنه قيل للحَرَّاثِ: الخبيرُ. ومنه قيل للمُزارعةِ: مُخابرَةٌ . وقال اللهُ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح، هـ.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (١٥١٩). وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٢٥)، والشافعى ٣/٥، والبيهقى ١٦٤/٧ من طريق
مالك به .
٢٧٨

١١٥٩ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ ، أن رجلًا الموطأ
سأَل عثمانَ بنَ عقَّنَ عن الأُختين من مِلكِ اليمينِ ؛ هل يُجمَعُ بينَهما؟
فقال عثمانُ : أحلَّتهما آيةٌ ، وحرَّمتهما آيةٌ ، فأمَّا أنا فلا أُحِبُّ أن أُصنَعَ
الاستذكار
[البقرة : ٢٢٣]. وقد ژُوِی عن ابنِ عباس
عزَّ وجلّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمُْ
نحۇ قولٍ عمرَ .
ذكَرِه سُنَيدٌ(١)، قال: حدَّثنى أبو الأحوصِ، عن طارقٍ بنٍ
عبد الرحمنِ، عن قيسٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : أَيَقَعُ الرجلُ على المرأةِ
وابنتِها "مملوكَتين له٢)؟ قال: أحلَّْهما آيةٌ، وحرَّمَتْهما آيةٌ، ولم أكُنْ
لأفعلَه .
قال أبو عمرَ : لا خلافَ بينَ العلماءِ أنه لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يطأَ امرأةً
وابنتَها مِن مِلْكِ اليمين؛ لأن الله تباركَ وتعالى حرَّم ذلك فى النكاحِ؛
بقوله (٢) تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن
نِسَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ومِلْكُ اليمينِ عندَهم تَبَعُ النكاحِ، إلا ما روِى
عن عمرَ وابنِ عباسٍ فى ذلك، وليس عليه أحدٌ مِن أئمةِ الفَتْوى ولا
مَن تَبِعهم .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن قَبِيصةَ بنِ ذؤيبٍ ، أن رجلاً سأل عثمانَ
القبس
(١) أخرجه سنيد فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٢٢٠/٢.
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((بملك اليمين)).
(٣) فى النسخ: ((لقوله)). والمثبت يقتضيه السياق.
٢٧٩

الموطأ ذلك . قال : فخرَج من عندِه، فلقِىَ رجلاً من أصحابٍ رسولِ اللهِ وَ
صَلى الله
وَسَلام
عليـ
فسأله عن ذلك ، فقال : لو كان لى من الأمرِ شىءٌ، ثمّ وجَدتُ أحدًا
فعَل ذلك ، لَجعَلُته نَكالًا .
قال ابنُ شهابٍ : أُراه علىَّ بن أبى طالبٍ .
١١٦٠ - مالكٌ، أنه بلَغه عن الزُّبِيرِ بنِ العوَّامِ مثلُ ذلك.
الاستذكار ابنَ عفانَ عن الأختين مِن مِلْكِ اليمينِ ؛ هل يُجمَعُ بينَهما؟ فقال عثمانُ :
أحَلَّتْهما آيةٌ ، وحرمَتْهما آيةٌ ، فأمّا أنا فلا أُحِبُّ أن أصنعَ ذلك . قال : فخرَج
مِن عندِهِ، فَلَقِى رجلًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَ لَه فسأله عن ذلك ، فقال:
لو كان لى مِن الأمرِ شىءٌ، ثم وجَدتُ أحدًا فعَل ذلك، لجعَلتُه نَكالًا. قال
ابنُ شهابٍ : أُراه علىَّ بن أبى طالبٍ(١).
مالكٌ ، أنه بلَغه عن الزبيرِ بنِ العوامِ مِثْلُ ذلك(٢) .
قال أبو عمرَ: أمّا قولُه: أحلَّْهما آيةٌ . فإنه يريدُ تحليلَ الوطءِ بِمِلْكِ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٢ ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٥٢٠). وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٢٨)، وابن أبى شيبة ١٦٩/٤،
والشافعى ٣/٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩١٣/٣ (٥٠٩٧)، والبيهقى ١٦٣/٧، ١٦٤ من طريق
مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٢١). وأخرجه
الشافعى ٣/٥، والبيهقى ١٦٤/٧ من طريق مالك به .
٢٨٠
٠