النص المفهرس

صفحات 201-220

الموطأ
١١٤٢ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، عن
عائشةَ زوج النبيِّ [٦٠و] وَّةِ، أنها سُئلت عن رجل طلّق امرأته البنَّةَ،
فتزوَّجها بعدَه رجلٌ آخَرُ ، فطلَّقها قبلَ أن يَمَشَّها ؛ هل يَصلُحُ لزوجِها
الأولِ أن يتزوَّجَها؟ فقالت عائشةُ: لا ، حتى يذُوقَ عُسيلتَها .
١١٤٣ - مالكٌ، أنه بلغه أن القاسم بن محمدٍ سُئل عن رجلٍ طلَّق
امرأتَه التَّةَ، ثمَّ تزوَّجها بعدَه رجلٌ آخَرُ، فمات عنها قبلَ أن يَمَسَّها ؛ هل
يَجِلُّ لزوجِها الأولِ أن يُراجِعَها ؟ فقال القاسمُ بنُ محمدٍ : لا يَحِلُّ
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسم بن محمدٍ ، عن عائشةً، أنها الاستذكار
سُئِلت عن رجل طلَّق امرأتَه الْبَّةَ ، فتزوَّجها بعدَه رجلٌ آخَرُ، فطَلَّقها قبلَ أن
يَمَسَّها؛ هل يَصْلُحُ لزوجِها الأُولِ أن يَتزوَّجَها ؟فقالت عائشةُ : لا ، حتى
يذوقَ عُسَيلتَها (١).
قال أبو عمرَ : حديثُ يَخْتَى بنِ سعيدٍ ، عن القاسم، عن عائشةَ
موقوفًا ، قد رفعه جماعةٌ عن عائشةً، منهم ◌ُزْوَةُ وسليمانُ بنُ یَسارٍ ، وقد
ذكرناهما فى ((التمهيدِ))(٢) .
مالكٌ ، أنه بلغه أن القاسمَ بنَ محمدٍ سُئِل عن رجلٍ طلّق امرأته البتةَ ، ثم
تزوَّجها بعدَه رجلٌ آخرُ ، فمات عنها قبلَ أن يمسَها ؛ هل يحلُّ لزوجِها
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٢ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٩٣).
(٢) تقدم ص ١٨٧ - ١٩٠.
٢٠١

لزوجها الأولِ أن يُراجِعَها .
الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ فى المُحَلِّل ، أنه لا يُقِيمُ على نكاحِه ذلك
حتى يَستقبِلَ نكاحًا جديدًا ، فإن أصابها فلها مهرُها .
الاستذكار الأولِ أن يراجعَها ؟ فقال القاسمُ بنُ محمدٍ : لا يحلّ لزوجِها الأول أن
يراجِعَها(١) .
وأما قولُ مالكِ فى آخرِ هذا البابِ فى المُحلِّلِ ، أنه لا يقيمُ على نكاحِه
حتى يستقبلَ نكاحًا جديدًا ، فإن أصابَها فلها مهرها. فهذا منه حُكّمٌ بأن
نكاحَ المُحَلِّلِ فاسدٌ لا يُقِيمُ عليه، ويُفسَخُ قبلَ الدخول وبعدَه، ولذلك
كان فيه مهرُ المثل ؛ لأنَّ المهرَ المسمَّى غيرُه ".
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٤٩٤).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((وكذلك ما كان فيه مهر المثل إلا المهر المسمى عنده)).
.
٢٠٢

الموطأ
ما لا يُجمَعُ بينَه من النساءِ
١١٤٤ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ ، عن الأعرج ، عن أبى هريرةَ ، أن
رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لايُجمَعُ بينَ المرأةِ وعمَّتِها ، ولا بينَ المرأةِ
وخالتها)).
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ التمهيد
وَّه قال: ((لا يُجْمَعُ بينَ المرأةِ وعمتِها، ولا بينَ المرأةِ وخَالَتِها »(١).
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ مجتمعٌ على صحته ، رَوَاه عن
أبى هريرةَ جماعَةٌ مِن أصحابِهِ ؛ منهم سعيدُ بنُ المسيبِ ، وأبو سلمةً ، وأبو
صالحٍ، وغیژهم .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أبو قلابةَ ، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، قال: حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ ،
(٢
صَكَلَ اللّهِ
عن سعيد بنِ المسئَّبِ ، عن أبى هريرة ، عن النبىِّ
وسيلة
قال : وحدَّثنا همام، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبى سلمةَ ، عن أبى
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٢٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٤٩٦). وأخرجه أحمد ٣٥/١٦ (٩٩٥٢)، والبخارى (٥١٠٩)، والدارمى
(٢٢٢٥)، ومسلم (١٤٠٨)، والنسائى (٣٢٨٨) من طريق مالك به .
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٠٤/٩ عن أبى قلابة به، وأخرجه العقيلى ٣٧/٤، والطبرانى فى
الأوسط (٥٩٠٧) من طريق أبى عاصم به .
٢٠٣

الموطأ
التمهيد هريرةَ، أن النبىَّ وَ لَّ نَهَى أَنْ تُتْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها، وعلى خَالَتِها(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْحِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ(٢) بن إسحاقَ
الرَّازِىُّ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بنُ الفرجِ بنِ عبدِ الرحمنِ القطّانُ ،
قال : حدثنا یحیی بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُکیرٍ ، قال : حدَّثنی اللیثُ بنُ سعدٍ ، عن
أيوبَ بنِ موسى ، عن بُکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ ، عن سليمانَ بنِ یسارٍ ،
عن عبدِ المَلِكِ بنِ يَسَارٍ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((لا
تُنْكَحُ المرأةُ عَلَى عمتِها ، ولا على خالتِها))(١) ..
وروى ابنُ وهپ ، قال : أخبرنی یونسُ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال :
أخبرنى قَبيصةُ بنُ ذؤيبٍ الكعبىُ، أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: نهَى
رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يُجمَعَ بينَ المرأةِ وعمتِها، وبينَ المرأةِ وخالتِها. قال
ابنُ شهابٍ : فتُرَى خالةً أبيها أو عمةَ أبيها بتلك المنزلةِ) .
القبس
(١) ذكره البخارى فى تاريخه ٤٣/١ عن أبى عاصم به. وأخرجه أحمد ٤٢٩/١٢، ٦٣/١٥،
٢٦٥ (٧٤٦٣، ٩١٢٤، ٩٤٤٦)، ومسلم (٣٧/١٤٠٨)، والنسائى (٣٢٩٤) من طريق يحيى
ابن أُبی کثیر به .
(٢) فى ص: ((الحسين)).
(٣) أخرجه ابن نصر فى السنة (٢٧٨) من طريق يحيى بن عبد الله به، وأخرجه النسائى (٣٢٩٢)،
والطحاوى فى شرح المشكل (٥٩٥٥) من طريق الليث به .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ص ١٧، م.
والحديث أخرجه مسلم (٣٦/١٤٠٨) من طريق ابن وهب به.
٢٠٤

الموطأ
قال أبو عمرَ : أجمَع العلماءُ على القولِ بهذا الحديثِ ؛ فلا يجوزُ عندَ التمهيد
جميعِهم نكاح المرأةِ على عمتِها وإن علتْ ، ولا على ابنة أخيها (١) وإن
سفَلَتْ ، ولا على خالتِها وإنْ عَلَتْ، ولا على ابنةِ أختِها(٢) وإنْ سَفَلَتْ،
والرَّضاعةُ فى ذلك كالنسبٍ .
وقد كان بعضُ أهلِ الحديثِ يزعُمُ أنَّ هذا الحديثَ لم يَزْوِه أحدٌ غيرُ
أبى هريرةَ . وقد رواه علىُّ بن أبى طالبٍ ، وابنُ عباسٍ ، وابنُ عمرَ، وعبدُ
اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصِى، وجابِرٌ، كما رَوَاه أبو هريرةً(١) .
حدَّثَنَا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي
دُلَيْم ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدَّثنا
معتمِرُ بنُّ سليمانَ ، قال: قرأتُ على فُضَيْلِ بنِ ميسرةَ، عن أبی حَرِیزٍ ()
قاضى سِجِسْتَانَ ، أنَّ عكرمةَ حدَّثهم عن ابنِ عباسٍ قال : نهى رسولُ اللهِ
وَلَهُ أَنَّ يُجْمَعَ بينَ المرأةِ وعمتِها، وبينَ المرأةِ وخالتِها، وقال: ((إنكنَّ إذا
فعَلتَنَّ ذلكَ، قَطَعْتن أرحامَكنَّ(٥)).
القبس
(١) فى الأصل، ص، ص ١٧، م: ((أختها)).
(٢) فى م: ((أخيها)).
(٣) أخرجه أحمد ١٨/٢ (٥٧٧)، والبزار (٨٨٨) من حديث على، وأخرجه ابن نصر فى السنة
(٧٨)، والبزار (١٤٣٦ - كشف) من حديث ابن عمر.
(٤) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، م: ((جرير)). وينظر الإكمال ٨٧/٢.
i
(٥) فى ص، ص ١٧: ((أرحامكم)).
والحديث أخرجه الطبرانى (١١٩٣١) من طريق يحيى بن معين به، وأخرجه ابن حبان =
٢٠٥

الموطأ
وذكَر عبدُ الرزاقِ(١)(٢ وغيرُه٢)، عن الثورِىِّ، عن عاصم، عن
التمهيد
الشعبىِّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: نهَى رسولُ اللهِ وَلَّهِ أَنْ تُنْكَحَ المرأةُ
على عمتِها ، أو على خالتِها .
وروَى معمرٌ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن الشعبىِّ، عن أبى هريرةَ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: (( لا تُنْكَحُ المرأةُ على ابنةِ أَخِيها، ولا تُنْكَحُ
المرأةُ على عمتِها ، ولا تُنْكَحُ المرأةُ على خالتِها ، ولا تُنْكَحُ المرأةُ على ابنةِ
أختِها)) (٢) . وأظُنُّ قائِلَ ذلك القولِ لم يُصَحِّحْ حديثَ الشعبىِّ عن جابِرٍ ،
وصَحَّحَ حديثَ الشعبيّ عن أبى هريرةَ ، والحديثان جميعًا صحيحان .
وقد رُوِیَ هذا المعنی أیضًا من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جَدِّه، عن النبيِّ وَلِّ(٤).
وروى مالك(١ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيد بن المسيّبِ ، أنه كان
القبس
= (٤١١٦) من طريق معتمر به، وأخرجه أحمد ٤٦٨/٥ (٣٥٣٠)، والترمذى (١١٢٥) من طريق
أبی حریز به .
(١) عبد الرزاق (١٠٧٥٩).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٥٨) عن معمر به.
(٤) أخرجه أحمد ٢٦٤/١١ (٦٦٨١)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٩٦١) من طريق عمرو
ابن شعیب به .
(٥) سيأتى فى الموطأ (١١٤٥).
٢٠٦

الموطأ
يقولُ : كان يُنْهَى أَنْ تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالتِها، وأنْ يَطَأَ التمهيد
الرجلُ وليدةً وفى بطنها جنينٌ لغيرِه .
قال أبو عمرَ : أما النهى عن وَطْءِ المرأةِ وفى بطنِها ◌َنِينٌ لغيرِهِ،
فمجتمَعٌ على تحريمِه، وقد رُوِىَ بذلك مِن أخبارِ الآحادِ العُدُولِ ، عن
النبيِّ وَِّ حديثان؛ أحدُهما، مِن حديثٍ أبى سعيد الخدرىِّ. والآخَرُ
مِن حديثٍ أنسٍ، أن النبىَّ وَِّ قال: ((لا تُوطَأَ حاملٌ حَتَّى تَضَعَ، ولا
حائلٌ(١) حَتَّى تَحِيضَ)). وكلاهما طريقُه صالحٌ حسنٌ يُحْتَجُ بمِثلِه. وقال
النبىُّ وَله: (( لا يَحِلِّ لأحدٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن يسقِىَ ماءَه ولدَ
غیره)) . وقد ذكرنا هذا الحدیثَ فی بابٍ ربيعةً، عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
(٢)
حَبَّانَ(٢) .
وأما قولُه ◌َلَّهِ: (( لا تُنْكَحُ المرأةُ على عمتِها، ولا على خالتِها)).
فإجماعُ العلماءِ على القولِ بظاهرِ هذا الحديثِ يُغْنِى عن قولٍ كُلِّ قائلٍ، إِلَّا
أنَّهم اختلَفُوا فى المعنى المرادِ به ؛ فقالت فرقةٌ : معناه كراهيةُ القطيعةِ ، فلا
يجوزُ أَنْ يُجْمَعَ بينَ امرأةٍ وقريبتِها ، وسواءٌ كانت عمةٌ أو بنتَ عَمِّ ، أو خالةً
القبس
(١) حائل: غير حامل. ينظر النهاية ٤٦٣/١، والتاج (ح ول).
(٢) سيأتى تخريج هذه الأحاديث فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ .
٢٠٧

الموطأ
التمهيد أو بنتَ خالٍ. رُوِىَ ذلك عن إسحاقَ(١) بن طلحةَ، وعكرمةَ، وقتادةً(٢)،
وعطاءٍ فى رواية ابنٍ أبِى نَجِيحٍ عنه ، ورَوَى ابنُ جريجٍ عنه أنه لا بأسَ بذلك،
وهو الصحيح .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٣) ، عن ابن عيينةً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن عطاءٍ ، أنه
كرِهِ أَنْ يُجْمَعَ بينَ ابنتي(٤) العمّ .
وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاءٍ: أيُجْمَعُ بينَها
وبينَ ابنةِ عِّها ؟ قال : لا بأسَ بذلك .
وذكر عبد الرزاق (١) ، عن ابنِ عیینةً وابنٍ جریج، عن عمرو بنٍ دینارٍ ،
أَنَّ حسنَ بنَ محمدِ بنِ علىٍّ ، أخبره أنَّ حسنَ بنَ حسنٍ بن علىّ نكح فى ليلةٍ
واحدةٍ ابنةَ محمدِ بنِ علىٍّ وابنةَ عمرَ بنِ علىٍّ، فجمَع بينَ ابنتىْ عمّ . زادَ ابنُ
عيينةَ فى حديثه: فأصبَح نساؤُهم لا يدرِينَ إِلى أَّتِهما يذهَبْنَ .
القبس
(١) كذا فى النسخ، ومصنف عبد الرزاق. وعند ابن أبى شيبة وأبى داود: ((عيسى)). وينظر
التلخيص الحبير ١٦٨/٣.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٧٦٦، ١٠٧٦٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٨/٤، ومراسيل
أبى داود (٢٠٨).
(٣) عبد الرزاق (١٠٧٦٤).
(٤) فى م: ((ابنة)).
(٥) عبد الرزاق (١٠٧٦٣).
(٦) عبد الرزاق (١٠٧٧٠، ١٠٧٧١).
٢٠٨

الموطأ
وذكَر (١) عن معمرٍ، عن قتادةَ فى ابنتي العمِّ يُجْمَعُ بينَهما ، قال: ما هو التمهيد
بحرامٍ إِنْ فَعَلْتَه ، ولكنَّه يُكْرَهُ مِن أجلِ القطيعةِ .
وفى سماع ابنِ القاسم : سُئِلَ مالكٌ عن ابنتي العمِّ ؛ أَتُجْمَعَان ؟ قال :
ما أعلَمُه حرامًا. قيل له: أفتكرَهُه ؟ قال: إنَّ نَاسًا لَيَتَّقُونَه. وقال لنا قبلَ
ذلك : غيرُه أحسنُ منه . قال ابنُ القاسِم: وهو حلالٌ، لا بأسَ به .
قال أبو عمرَ: على هذا القولِ جماعةُ فقهاءِ الأُمصارِ مِن أهلِ الرأي
والحديثِ، لا يختلِفُون فى أنه جائزٌ الجمعُ بينَ ابنتيِ العمِّ مِن النسبِ
والرضاعةِ؛ لأنَّ ابنتي العمّ لو كانت إحداهما ذكرًا حلَّ له نكاح
الأُخرى(٢) ، وليس كذلكَ المرأةُ مع عمتِها . ومعنى هذا الحديثِ عندَهم ،
كراهيةُ الجمعِ وتحرِيمُه بينَ كلِّ امرأتينٍ لو كانت إِخْداهُما رجلًا لم يَحِلَّ له
نكاح الأخرَى مِن النسبِ خاصَّةٌ دُونَ المصاهرةِ . فافهَمْ هذا الأَصْلَ،
"فإِنَّه مأخوذٌ من٣) تحريم الجمعِ بينَ الأختين؛ لأنه لا يَحِلُّ لإحداهما(٤) لو
كانت رجلًا نكامح أختِها. فكذلكَ كلَّ مَن كان بمنزلتِهما مِن ذواتٍ
المحارِمِ وإن بَعُدْنَ ؛ إذا كانت إحدى المرأتين لو كان مكانَها رجلٌ لم يَجُزْ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٠٧٦٥).
(٢) فى ص ١٦: ((الأنثى)).
(٣ - ٣) فى ص: ((وقد زعم جماعة من أهل العلم أن هذا المعنى موجود فى)).
(٤) فی م: ((لأحدمما)).
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/١٤ )

الموطأ
التمهيد أنْ يتزوَّجَ الأخرَى، لم يَحِلَّ الجمعُ بينَهما لأحدٍ .
وروی معتمِرُ بنُ سلیمانَ ، عن فُضیلِ بنِ میسرً ، عن أبی حَرِیزٍ (١) ، عن
الشعبِيِّ قال: كلِّ امرأتين إذا جعَلْتَ موضِعَ إحدَاهما ذكرًا لم يَجُزْ له أنْ
يتزوَّجَ بالأُخرى، فالجمعُ بينَهما باطلٌ . فقلتُ له : عَمَّنْ هذا؟ فقال : عن
أصحابِ رسولِ اللهِ وَلِّ (٣).
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، عن الثورىِّ، عن ابنِ أبى ليلى ، عن الشعبىِّ قال :
لا يَنبغِى لرجلٍ أن يَجمَعَ بينَ امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يَحِلُّ له
نكاحها(٤) . قال سفيانُ: تفسيرُه عندَنا أن يكونَ مِن النسبِ، ولا يكونُ
بمنزلةٍ امرأةٍ وابنةِ زوجِها ، يَجْمَعُ بينَهما إن شاءَ.
قال أبو عمرَ: وعلى هذا مذهبُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةً،
والأوزاعىِّ، وسائرِ "فقهاءِ الأمصارِ) مِن أهلِ الحديثِ وغيرِهم، فيما
عَلِمْتُ ، لا يختلفون فى هذا الأصلِ. وقد كرِهَ قومٌ مِن السلفِ أنْ يجمَعَ
الرجلُ بينَ ابنةِ رجلٍ وامرأتِه ؛ مِن أجلِ أنَّ إحداهما لو كانت رجلًا لم يَجِلَّ
القبس
(١) فى ص ١٦، وتفسير القرطبى: ((جرير)). وينظر ما تقدم ص ٢٠٥.
(٢) ذكره القرطبى ١٢٦/٥ عن معتمر به، وينظر جامع العلوم والحكم ٣/ ٢٨٠.
(٣) عبد الرزاق (١٠٧٦٨).
(٤) فى م: ((نكاحهما)).
(٥ - ٥) فى ص، ص ١٧: ((علماء المسلمين)).
٢١٠

الموطأ
له نكاح الأخرى . والذى عليه الفقهاء أنه لا بأسَ بذلك، وأنَّ المراعَى فى التمهيد
هذا المعنى النسبُ دونَ غيرِهِ من المصاهرةِ ، فإنه لا بأسَ أنْ يَجْمَعَ الرجلُ
بينَ امرأةِ الرجلِ وابنتِهِ مِن غيرِها . وقد فرَّق قومٌ مِن جهةِ النظرِ بينَ امرأةٍ
الرجلِ وابنتِهِ ، وبينَ المرأةِ وعمتِها ، بأن قالُوا فى هاتين وما كان مثلَهما :
أيَّتُهما جُعِلَتْ ذكرًا لم يَحِلَّ له الأخرى، وأمَّا امرأةُ الرجلِ وابنتُه مِن غيرِها
فإنه لو كان موضِعَ البنتِ ابنٌّ لم يَحِلَّ له امرأةُ أبيه (١) .. ويقِى فيها وجةٌ آخَرُ؛
وذلك أنْ يجعَلُوا موضِعَ المرأةِ ذكرًا، فتَحِلَّ له الأُنثى؛ لأنه رجلٌ أجنبىٌ
تزوَّج ابنةَ رجلٍ أجنبيٍّ، وليس الأختان - ولا العَمَّةُ مع ابنةِ أخِيها ،
والخالةُ مع ابنةِ أختِها - كذلك؛ لأنَّ هؤلاء أيَّتُهما جُعِلَتْ ذكرًا لم تَحِلُّ
له الأخرى ، فِقِفْ على هذا الأصلِ ، فعليه جماعةُ أئمة الفتوى . والحمدُ
للهِ .
والرّضاعةُ فى هذا البابِ كالنسبٍ. ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن
الثورىِّ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّه كرِهِ العَمَّةَ
والخالَةً مِن الرضاعةِ .
وعن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ قال : قلتُ له: أَيجمَعُ الرجلُ بينَ المرأةِ
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: ((ابنه)).
(٢) عبد الرزاق (١٠٧٦٠).
٢١١
٠

١١٤٥ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه
الموطأ
كان يقولُ: يُنهَى أن تُنْكَحَ المرأةُ على عمَّتِها، أو على خالتِها، وأن يَطأَ
الرجلُ وليدةً وفى بطنها جنينٌ لغيرِه .
وعَمَّتِها مِن الرضاعةِ ؟ قال: لا ، ذلك مثلُ الولادةِ(١).
التمهید
وعن معمرٍ، عن قتادةَ، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: وأكرَهُ عمَّتَكَ مِن
الرضاعةِ، وخالتَك من الرضاعةِ(٢).
الاستذ کار
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه كان يقولُ:
يُنْهَى أن تُنكَحَ المرأةُ على عمَّتِها، أو خالتِها، وأن يَطَأَ الرجلُ وليدةً وفى
بطنها جنينٌ لغيرِه (٣) .
قال أبو عمر : أما نكامح المرأة على عَمَّتِها أو على خالتِها ، فقد مضى
القولُ فیه . والحمدُ للهِ .
وأمَّا قولُه : وأن يطأَ الرجلُ وليدةً وفى بطنها جنينٌ لغيرِهِ ، فَرُوِى عن
النبيِّ عليه السلامُ مِن حديثٍ رُويفعِ بنِ ثابتٍ، عن النبيِّ وَّرِ، أنه قال:
(( مَن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ فلا يَشْقِ ماءه ولدَ غيره )) (١) . ومِن حديثٍ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٠٧٦١).
(٢) عبد الرزاق (١٠٧٦٢).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٢٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٤٩٧).
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ .
٢١٢

الموطأ
أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَجِّ، أنه رأى امرأةً حاملًا مِن سَبْى خيبرَ، قال: الاستذكار
(( لعل صاحبَ هذه أن يُلِمَّ بها؟ لقد هَمَمْتُ أن ألعنه لعنةً تدخُلُ معه فى قبرِه ؛
أَيُوَرَّتُه وليس منه؟! أو يستعبِدُه وهو قد غَذَّاه فى سمعِه وبصرِه؟!))(١).
وروى أبو سعيد الخدرىُّ عن النبيِّ رَالر، أنه قال فى غزوةٍ أَوْطاسَ(١)، ونادى
مُناديه بذلك: ((لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا حائلٌ حتى تحيضَ حيضةً))(٣).
قال أبو عمرَ : لا خلافَ بينَ العلماءِ قديمًا ولا حديثًا أنه لا يجوزُ لأحدٍ
أن يَطَأَ امرأةً حاملًا مِن غيرِهِ بمِلْكِ يمينٍ ولا نكاحٍ، ولا غيرَ حاملٍ حتى يَعْلَمَ
براءةَ رحمِها مِن ماءٍ غيرِه .
واختلفوا فيمَن وطِئ حاملًا مِن غيرِهِ، ما حُكْمُ ذلك الجنينِ؟ فذهَب
مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً ، إلى ألا يَعتِقَ عليه ذلك الجنينُ. وقال
الأوزاعىُ والليثُ: يَعْتِقُ عليه. ولكلِّ قولٍ مِن هذين القولين سلفٌ مِن
التابعين. والقولُ بألا يَعتقَ عليه بعصيانِه أولى فى النظرِ؛ لأن العقوباتِ
ليست هذه طريقَها ، ولا أصلَ يوجِبُ عتقَه فيُسَلَّمَ له، والذمَّةُ بريئةٌ حتى
يجبَ فيها الواجبُ بدليلٍ لا معارضَ له . وبالله التوفيقُ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٥/٣٦(٢١٧٠٣)، ومسلم (١٣٩/١٤٤١)، وأبو داود (٢١٥٦) من حديث أبى الدرداء به .
(٢) أوطاس : واد بالطائف ، يصرف ولا يصرف ، فمن صرفه أراد الوادى والمكان ، ومن لا يصرفه أراد
البقعة كما فى نظائره ، وأكثر استعمالهم له غير مصروف . صحيح مسلم بشروح النووى ١٨٤/٩ .
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ .
٢١٣
٠
٠

الموطأ
ما لا يجوزُ من نكاحِ الرجلِ أُمّ امرأتِه
بابُ ما لا يجوزُ مِن نكاحِ الرجلِ أمّ امرأتِه
الاستذكار
القبس
ما لا يجوزُ مِن نكاحِ الرجلِ أمَّ امرأتِه
( نكاح الرجل أمّ امرأتِه " ذو حالةٍ ) واحدةٍ لا يجوزُ فيها ، ليس له غيرُها ، فما
وجهُ التبويبٍ(٢) فى قولِه: ما لا يجوزُ مِن نكاحِ الرجلِ أمّ امرأتِه؟
قلنا : اختلَف الناسُ فى ذلك عصرَ الصحابةِ، وكذلك أيضًا اختلف أهلُ
الإعرابِ فى الآيةِ ، ودارَ الأمرُ بينَ الفقهاءِ والنحويِّين، وقد بيَّنَّا ذلك فى كتابٍ
((الأحكام)) (٤)، وفى رسالةِ ((مَلْجَأَةِ المُتَفْقِّهين إلى معرفةٍ غَوامضِ النحويِّين))؛
الإشارةُ فيه إلى أن نعتَ المَعْمُولَين المُخْتَلِفَى العاملِ كالعطفِ على معمولٍ
العاملين، ومِن الجليّ(٥) أن الصحابةَ ما اختَلَفوا فى أن العقدَ على البنتِ يُحَرِّمُ الأمَّ أُم
لا ، إلا لاحتمالٍ موقع العربيةِ فى ذلك واختلافِه؛ فإن الصحابةَ بلغاءُ لُشْنٌ(٦) ،
فصحاءُ لُلِّ(٧)، فما كان لِيَخْفَى عليهم موقعُ الوضعِ العربىِّ فى النعتِ () الذى
يشتركُ فيه معمولُ عامِلَين، فلما اختلَفوا دلَّ ذلك على أن الأمرَ واقعٌ فى العربيةِ
بالوجهَين ، فأفتَى علىٌّ بألَّا يُحَرِّمَ الأمَّ إلا دخولُ البنتِ، كما لا يُحَرِّمُ البنتَ باتفاقٍ
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) فى ج: ((إحالة)).
(٣) فى م: ((الثبوت)).
(٤) أحكام القرآن ٣٧٦/١ - ٣٧٨.
(٥) فى ج، م: ((الخفى)).
(٦) الَّسَنُّ: جودة اللسان وفصاحته. وقد لسِن، بالكسر، فهو لَسِنَّ وألسَنُ، وقومٌ لُسنّ. اللسان (ل س ن).
(٧) يريد أنهم لا يُغلبون فصاحةً، فإن الألد هو الخَضْم الجَدِل، وتأويله أن خصمه أىُّ وجه أخذ من
وجوه المخاصمة غلبه فى ذلك. ينظر التاج (ل د د).
(٨) فى د: ((النحو)).
٢١٤

الموطأ
١١٤٦ - مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ ، أنه قال: سُئل زيدُ بنُ
ثابتٍ عن رجلٍ تزوَّج امرأةً ، ثمَّ فارّقها قبلَ أن يُصِيبَها ؛ هل تَحِلُّ له
أُمُّها ؟ فقال زيدُ بنُ ثابتٍ : لا ، الأَمُّ مُبهَمَةٌ ليسَ فيها شرطٌ ، وإنما
الشرطُ فى الربائبِ .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال : سُئِل زيدُ بنُ ثابتٍ عن رجل الاستذكار
تَزَوَّجَ امرأةٌ ، ثم فارَقها قبلَ أن يُصِيبَها ؛ هل تَحِلُّ له أُمُّها ؟ فقال زيدُ بنُ
ثابتٍ: لا، الأمُّ مُبِهَمةٌ (١) ليس فيها شرطٌ، وإنما الشرطُ فى الرَّبَائبِ(٢) ..
القبس
إلا دخولُ الأُمّ(١)، وأفتَى بذلك ابنُ مسعودٍ ، ثم رحل إلى المدينةِ، فتذاكر المسألةَ
مع علمائِها ، فقالوا له : إن العقدَ على البنتِ يُحَرِّمُ الأُمَّ خاصةً . فرجع عن ذلك.
ولم يرجع إليه لفَضْلٍ مِن العربيةِ استفادَه ، ولا لسبيلٍ مِن اللغةِ كان جهِلها فعرَفها ،
وإنما كان ذلك لنُكّتةٍ بديعةٍ ؛ وهى أن العربيةَ كما قلنا مُخْتمِلةٌ للوجهَين، فأخَذ
الصحابةُ بالأحوطِ فى التحريم ، وقد كانوا إذا تعارَضتْ عندَهم الأدلةُ ، فجاء دليلُ
تحريم ودليلُ تحليلٍ، غلَّبوا التحريمَ احتياطًا، كما قالوا فى الأختين بالمِلكِ
باليمينِ: أحلَّْهما آيةٌ ، وحرَّمتْهما آيةٌ، والتحريمُ أولَى. فصار لتحريم أمِّ المرأةِ
ثلاثةُ أحوالٍ ؛ كلُّها لا تجوزُ عندَنا؛ أحدُها ، بالعقدِ على البنتِ . والثانيةُ ،
بالدخولِ على البنتِ . والثالثةُ ، بأن يَعقِدَ نكاحَ امرأةٍ لها أمّ، ثم يَعقِدَ نكاحَ الأُمِّ بعدَ
(١) مبهمة: أى مطلقة، غير مقيّدة بصفة. ينظر تهذيب اللغة ٣٣٥/٦، ٣٣٦، والاقتضاب ١٠٤/٢.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٢ظ، ٤ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٩٨).
وأخرجه الشافعى ٢٤/٥، والبيهقى ١٦٠/٧ - من طريق مالك به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢١٩ .
٢١٥

الموطأ
١١٤٧ - مالكٌ، عن غيرٍ واحدٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعود استُفتِیَ
وهو بالكوفةِ عن نكاح الأُمّ بعدَ الابنةِ إذا لم تكُنْ الابنةُ مُشَّت، فَأَرْخَص
فى ذلك ، ثمّ إن ابنَ مسعودٍ قدِم المدينةَ ، فسأل عن ذلك ، فأُخبِرَ أنه
ليس كما قال ، وإنما الشرطُ فى الربائبِ ، فرجَع ابنُ مسعودٍ إلى
الكوفةِ ، فلم يَصِلُ إلى منزلِه حتى أتَى الرجلَ الذى أفتاه بذلك ، فأمره أن
يُفارِقَ امرأتَه .
مالكٌ، عن غيرٍ واحدٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ اسْتُفْتِىَ وهو بالكوفةِ عن
الاستذكار
نكاح الأُمِّ بعدَ الابنةِ إذا لم تكنْ الابنةُ مُسَّت ، فأرخَص فى ذلك ، ثم إن ابنَ
مسعودٍ قَدِمِ المدينةَ، فسألَ عن ذلك، فأُخبِرَ أنه ليس كما قال، وإنما
الشرطُ فی الگبائِبِ ، فرجع ابنُ مسعودٍ إلى الكوفة ، فلم يَصِلْ إلى منزله حتى
أَتَى الرجلَ الذى أفتاه بذلك، فأمَره أن يُفارِقَ امرأتَهُ(١) .
قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ
وَبَنَاتُكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَّيِّبُكُمُ الَّتِى فِى
حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]. فأُجمَعت
الأمَّةُ أن الرجلَ إذا تَزَوَّجَ امرأةٌ ولها ابنةٌ ، أنه لا تحِلُّ له الابنةُ بعدَ موتِ الأُمّ أو
فراقها إن کان دخل بها ، وإن کان لم یدخُلْ بالأمّ حتى فارقها حلّ له نکامُ
القبس ذلك فيصِيبَها، فتُحَرَّمان عليه جميعًا؛ لأن الإصابةَ وقَعت بشُبْهَةِ النكاحِ . فعلى
هذا التنويع كان التبويبُ .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٢ظ، ٤- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٩٩).
٢١٦

الموطأ
الربيبةِ، وأن قولَه عزَّ وجلّ: ﴿مِّن نِسَائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾. شرط الاستذكار
صحيحٌ فى الربائبِ اللاتى فى محُجُورِهم .
واختلَفوا إذا لم تكنِ الرَّبِيبةُ فى حَجْرِهِ ، بما سنورِدُه بعدُ فى موضعِه إن
شاء اللهُ تعالى . واختلفوا فى أمهاتِ النساءِ هل دخَلن فى شرطِ الدخولِ أم
لا؟ فقالت طائفةٌ: الأمّ والرَّبِيبَةُ سواءٌ، لا تَحْرُمُ واحدةٌ منهما إلا بالدخولِ
بالأخرى. وتأوَّلوا على القرآنِ ما ليس ٢) فى ظاهرٍه؛ فقالوا: المعنى :
وأمهاتُ نسائكم اللاتى دخَلتم بهن ، وربائكم اللاتى فى محُجُورٍ كم مِن
نسائِكم اللاتِى دخَلتم بهن. وزعَموا أن قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿مِّن نِسَآَبِكُمُ
الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَ﴾. راجعٌ إلى الأمهاتِ والرَّبائبِ . وإلى هذا كان ابنُ
مسعودٍ يذهَبُ فيما أفْتَى به فى الكوفةِ ، ثم لَمَّا دخَل المدينةَ نُّه على غفلتِهِ
فى ذلك فرجَع عنه، وقيل: إن عمرَ رَدَّه عن ذلك .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن الثورىِّ، عن أبى فَرْوةَ، عن أبى عمرٍو
الشيبانيّ، عن ابن مسعودٍ ، أن رجلًا مِن بنى شَمْخ بنِ فَزَارَةَ تزوَّج امرأةٌ ، ثم
رأى أمَّها فأعجبته ، فاستفتَى ابن مسعودٍ ، فأمَرِه أن يُفارِقَها ويتزوَّجَ أَمَّها إن
كان لم يَمَسَّها ، فتزوَّجها وولَدت له أولادًا، ثم أَتَّى ابنُ مسعودٍ المدينةَ،
القبس
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) عبد الرزاق (١٠٨١١).
٢١٧

الموطأ
الاستذكار فسأل عن ذلك، فأخبرَ أنها لا تحِلَّ له ، فلما رجَع إلى الكوفةِ قال للرجلِ :
ءُ
إنها عليك حرامٌ ففارِقْها .
وأخبرنى معمرٌ(١)، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ - فيما
أُحسَبُ - هو الذى رَدَّ ابنَ مسعودٍ عن قولِه ذلك.
قال أبو عمرَ : هذا القولُ الذى كان ابنُ مسعودٍ أفتَى به ثم رجَع عنه
يُرْوَى عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ(١) . واختُلِف فيه عن ابنِ عباسٍ وجابرِ بنِ
عبدِ اللهِ الأنصارِىِّ، ولم يُختلفْ عن ابنِ الزبيرِ وعن مجاهدٍ فيها .
روَى سِمَاكُ بنُ الفضل، أن ابنَ الزبيرِ قال: الرّبيبةُ والأُمُّ سواءٌ، لا بأسَ
بهما إذا لم يَدْخُلْ بالمرأةِ(٣) .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن ابنِ جريجٍ، وذكَر ابنُ أبى شيبةً (٥)، قال:
حدَّثنى ابنُ عُلَيَّةَ ، عن ابنٍ جريج، قال : أخبرَنی عكرمةُ بنُ خالدٍ ، عن
مجاهدٍ، أنه قال: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسََّبِكُمْ وَرَبَّيِّبُكُمُ الَّتِى فِىِ حُجُورِكُمْ مِّن
نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَ﴾. أرِيدَ بهما جميعًا الدخولُ.
القبس
٢٠٠٫٠٠
(١) عبد الرزاق (١٠٨١٢).
(٢) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٣) من طريق سماك به .
(٤) عبد الرزاق (١٠٨١٧).
(٥) ابن أبى شيبة ١٧٣/٤.
٢١٨

الموطأ
قال ابنُ جريجٍ: وأخبرنى أبو الزبيرِ ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ فى الاستذكار
الرجلِ يَنكِحُ المرأةَ ثم تموتُ قبلَ أن يَمَشَها ، أنه يَنكَجُ أمَّها إن شاء(١) .
قال ابنُ جريج : وأخبرنى أبو بكرِ بنُ حفصٍ ، عن مسلمٍ بنٍ ◌ُويمٍ بنِ
الأجدع، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(١) .
وذكر أبو بكرٍ(٣) ، قال: حدَّثنى ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنٍ أَبِى عَروبةَ، عن
قتادةَ ، فى الرجلِ يتزوَّجُ المرأةَ ثم يطلَّقُها قبلَ أن يدخُلَ بها ، أيتزوَّجُ أمَّها ؟
قال : قال علىّ : هى بمنزلَةِ الربيبةِ .
وروَى حمادُ بنُ سلمةً ، عن قتادةَ ، عن خِلاسٍ ، أن عليًّا رضِى اللهُ عنه
سُئِل عن رجلٍ طلَّق امرأتَه قبلَ أن يدخُلَ بها ؛ أله أن يتزوَّجَ أمَّها ؟ قال علىٍّ:
هما بمنزلةٍ واحدةٍ يَجْرِيان مَجْرَّى واحدًا ، إِن طَلَّق الابنةَ قبلَ أن يدخُلَ بها
تزوَّج أمَّها ، وإن تزوَّج أمَّها ثم طلَّقها قبلَ أن يدخُلَ بها تزوَّج ابنتَها(٤) .
قال أبو عمرَ: لا أُعلَمُ أحدًا قال بهذا مِن فقهاءِ الأمصارِ أهل الرأي
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٩) عن ابن جريج ، عن أبى بكر بن حفص ، عن مسلم بن عويمر ،
عن ابن عباس فى قصة ذكر فيها مسلم أن أباه زوجه امرأة .... وينظر التاريخ الكبير ٢٦٥/٧،
والثقات ٣٩٥/٥، ٣٩٦.
(٣) ابن أبى شيبة ٤/ ١٧١.
(٤) ذكره ابن حزم ١٥٦/١١ عن حماد بن سلمة به .
٢١٩

الموطأ
الاستذكار والحديثِ ، الذين تدورُ عليهم وعلى أصحابِهِم الفَتْوى . والحديثُ فيه عن
علىٍّ رضِى اللهُ عنه ضعيفٌ لا یصح ؛ لأن خِلاسًا یروى عن علىٍّ مناکیرَ،
ولا يُصحِّحُ روايتَه أهلُ العلم بالحديثِ . ومرسلُ قتادةَ عنه أضعفُ . وجابرُ
ابنُ عبدِ اللهِ وابنُ عباسٍ مختلفٌ عنهما فی ذلك، فلا يَصُ فیه عمن لم
يُختَلَفْ عليه إلا ابنُ الزبيرِ ، ومجاهدٌ ، وفرقةٌ قالت بذلك ليس لها محُجَّةٌ .
ذكَر أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً(١)، قال: (٢ حدَّثنى علىُ بنُ مُشْهِر٢ٍ) ، حدَّثنى
سعيدٌ، عن قتادةً، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُ
نِسَابِكُمْ﴾. قال: هى مُبِهَمةٌ .
فهذا خلافُ ما تقدَّم عنه . وقد قال ابنُ جريج : قلتُ لعطاءٍ : أكان ابنُ
عباسٍ يقرأُ : (وأمهاتُ نسائِكُم اللاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)؟ فلم يعرِفْ ذلك(٣).
قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: الرجلُ يَنكحُ المرأةَ، ثم لا يراها ولا
يجامعُها، أتحِلَّ له أمّها؟ قال: لا، هى مُرسَلةٌ (٤).
وروی مُشیم ویزیدُ بنُ هارون ، قالا : أخبرنا داودُ بنُ أبی هندٍ ، عن
ے
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٧٣/٤.
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٨/١٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٦) عن ابن جريج به بنحوه .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦) عن ابن جريج به .
٢٢٠