النص المفهرس

صفحات 161-180

الموطأ
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: الخَلوةُ الصحيحةُ تمنعُ سُقُوطَ شىءٍ مِن الاستذكار
٥
المهرِ، وتوجبُ المهرَ كلَّه بعدَ الطلاقِ، وطِئَ أو لم يَطَأْ ، ادَّعَتْه أو لم
تَدَّعِه، إلا أن يكونَ أحدُهما مُحرِمًا، أو مريضًا، أو صائمًا فى رمضانَ ، أو
كانت المرأةُ حائضًا ، فإن كانت الخَلوةُ فى هذه الحالِ ثم طلَّق، لم يجِبْ
لها إلا نصفُ المهرِ. ولم يُفَرّقوا بينَ " بيتِه وبيتِها، ولا دخولٍ بناءٍ ولا
غيرِهِ ، إِذا صَحَّتِ الخَلوةُ بإقرارِهما أو ببينةٍ ، وعليها العِدَّةُ عندَهم فى جميعِ
هذه الوجوهِ . وقال ابنُ أبى ليلى: يجِبُ بالخَلوةِ كمالُ المهرِ والعِدَّةُ ،
حائضًا كانت ، أو صائمةً ، أو مُخْرِمَةً ، على ظاهرِ الأحاديثِ عن الصحابةِ
فى إغلاقِ البابِ وإرخَاءِ الستورِ. وهو قولُ عطاءٍ. قال ابنُ جريج عن
عطاءٍ : إذا أغلَق عليها فقد وجَب الصداقُ ، وإن أصبحت عذراءً أو كانت
حائضًا، كذلك الشُنَّةُ(٢) .
وقد قال ابنُ شُبْرُمةَ : إِن اجتمَعا على أنه لم يَمَسَّها ، فنصفُ المهرِ .
وقال الثورىُّ: لها المهرُ كاملًا إذا خَلا بها وإن لم يدخُلْ بها ، إذا جاء العجزُ
مِن قِبَلِه ، وإن كانت رَثْقَاءَ فلها نصفُ الصداقِ .
قال سفيانُ: أخبرنا حمادٌ ، عن إبراهيمَ ، قال: قال عمرُ: ما ذنبُهن إن
جاء العجزُ مِن قِبَلِكم ؟ لها الصداقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ(٣).
القبس
(١ - ١) فى م: ((بينه وبينها)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٦٤) عن ابن جريج به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٧٣) عن الثورى به .
١٦١
( موسوعة شروح الموطأ ١١/١٤ )

الموطأ
قال أبو عمرَ: هذا عندَهم قياسٌ على تسليم السلعةِ المبيعة إلى
الاستذكار
المشترى أنه يلزَمُه ثمنُها ، قبضها أو لم يقبِضْها .
وقال الأوزاعىُّ: إذا تزوَّج، فدخَل عليها عندَ أهلِها ، فقبّلها أو لمَسها ،
ثم طلَّقها قبلَ أن يُجامِعَها؛ إن أرخَى عليها سِتْرًا ، أو أغلَق بابًا ، فقد وجَب
الصداقُ .
وقال الحسنُ بنُ حَىٍّ : إذا خلا(١) بها ولم يُجامِعْها ، ثم طلَّقها ، فلها
نصفُ المهرِ إذا لم يدخُلْ بها ، وإن ادَّعَتْ مع ذلك الدخولَ فالقولُ قولُها
بعدَ الخَلوةِ . وقال الليثُ : إذا أرخَى عليها سِتَارةً ، فقد وجَب الصداقُ .
وقال النخعىُّ: إذا اطَّلَع منها على ما لا يحِلُّ لغيرِهِ، وجَب لها الصداقُ ،
ـ ــ(٢)
وعليها العِدَّةُ(٢) .
قال أبو عُمرَ: حُجَّةُ هؤلاء كلِّهم الآثارُ عن الصحابةِ فيمَن أَغْلَق بابًا ،
أو أرخَى سِتْرًا، أنه قد وجَب عليه الصداقُ .
وقال الشافعىُّ: إذا خَلا بها ولم يُجامِعْها، ثم طلَّق، فليس لها إلا
نصفُ الصداقِ ، ولا عِدَّةَ عليها . وهو قولُ أبى ثورٍ وداودَ . ورُوى ذلك عن
ابن مسعود وابنٍ عباسٍ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((دخل)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٦/٤.
١٦٢

الموطأ
ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنا وكيع، عن حسنٍ بنِ الاستذكار
صالحٍ، عن فراسٍ ، عن الشعبىِّ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : لها نصفُ الصداقِ
وإن جلَس بينَ رجليها .
قال(١): وحدَّثنى ابنُ(١) فُضيلٍ، عن ليث، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ
(٣ قال : إذا طلَّقَ قبلَ أن يَدخُلَ بها فلها نصفُ الصداقِ ، وإن كان قد خلا بها .
قال(١): وحدّثنی و کیٹٌ ، عن سفیان ، عن لیث ، عن طاوسٍ ، عن ابنِ
عباسٍ(٣) مِثْلَه .
وهو قولُ شُرِيحٍ، والشعبىِّ(٤) ، وطاوسٍ.
روَى ابنُ جريج ومعمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه قال : إذا لم يُجامِعِها،
فليس لها إلا نصفُ الصداقِ وإِن خَلا بها ) .
وعن جعفرِ بنِ سليمانَ الضُّبَعِىِّ، عن عطاءٍ بنِ السائبِ ، أنه شهِد
شُرِيحًا قضَى فى رجلٍ دخَل بامرأتِه ، فقال: لم أصِبْ منها . وصدَّقته -
بنصفِ الصداقِ ، فعابَ الناسُ ذلك عليه ، فقال: قضَيتُ بكتابِ اللهِ عزَّ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٣٦/٤.
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج. وهو محمد بن فضيل بن غزوان. وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ، م.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٨٨٥ - ١٠٨٨٧)، وسنن سعيد بن منصور (٧٦٦ - ٧٧٠)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٢٣٦/٤، وسنن البيهقى ٢٥٥/٧.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٨٠، ١٠٨٨١) عن ابن جريج ومعمر به .
١٦٣

الموطأ
المُقُالمُ عندَ البِكرِ والأيِ
١١٣٨ - مالك ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ
حزمٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ
المخزوميّ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ لَه حينَ تزوَّج أمَّ سلَمَةَ وأصبحتْ
عندَه، قال لها : ((ليسَ بكِ على أهلِكِ هوانٌ؛ إن شئتِ سبَّعتُ عندَكِ
= (١)
الاستذكار
وجلَّ (١).
قال أبو عمرَ : قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وقال تعالى:
﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَ مِنْ عِذَّةٍ تَعْنَذُونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. فأين المذهبُ عن
كتابِ اللهِ تعالى؟ ولم يجتمِعوا على أن مرادَ اللهِ عزَّ وجلّ مِن خطابِه هذا غيرُ
ظاهرِه (٢) ، ولا تعرِفُ العربُ الخَلوةَ دونَ وطءٍ مسيسًا. واللهُ أعلمُ .
التمهید
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَنِى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حزمٍ، عن
عبدِ الملكِ بنِ أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ المخزومِىِّ ،
عن أَبِيه، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ حِينَ تزوَّجَ أَمَّ سلمةً وأصبَحت عندَه ، قال لها:
(( ليس بكِ على أهلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عندَكِ وسَبَّعْتُ عندَهن، وإنْ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٨٥) عن جعفر بن سليمان به.
(٢) فى الأصل، م: ((ظاهر)).
١٦٤
٠

وسبَّعتُ عندَهن، وإن شئتِ ثلَّئتُ عندَكِ ودُرْتُ)). فقالت: ثَلِّثْ .
الموطأ
شِئْتِ ثَلَّئْتُ عِندَكِ ودُرْتُ)). فقالت: ثَلِّثْ(١).
التمهيد
هذا حديثٌ ظاهرُه الانقطاعُ ، وهو مُتَّصِلٌ مُسنَدٌ صحيحٌ ، قد سمِعه أبو
بكرٍ مِن أُمّ سلمةَ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: أخبرنا أبو بكرٍ أَحمدُ
ابنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالِكِ ببغدادَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ
حنبلٍ، قال: حدَّثنِى أَبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، ويحيى بنُ سعيد
الأموىُّ، ورَؤُ بنُ عبادةً ، قالُوا : حدّثنا ابنُ جریچٍ، قال : أخبرنا حبيبُ
ابنُّ أَبِى ثابتٍ ، أَنَّ عبد الحميدِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبى عمرٍو والقاسِمَ بنَ محمدٍ
ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشام، أخبَراه أنَّهما سمِعا أبا بكرٍ بنَ
عبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ، أَنَّ أَمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ وَّ أَخبرته ،
فى حديثٍ طويلٍ ذكَرِوه، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال لها: ((إِنْ شِئتِ سَبَّعْتُ
لَكِ، وإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعْ لنسائِى))(٢).
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٩٢/٨، والبخارى فى تاريخه ٤٧/١، ومسلم (٤٢/١٤٦٠)، والطحاوى فى
شرح المعانى ٢٨/٣، ٢٩، والبيهقى ٣٠٠/٧ من طريق مالك به. وسقط من صحيح مسلم قوله :
((عن أبيه)). وينظر تحفة الأشراف ٣٨/١٣.
(٢) أحمد ٢٣٣/٤٤ (٢٦٦١٩) عن عبد الرزاق به، وأحمد ٢٣٩/٤٤ (٢٦٦٢٣) عن يحيى بن
سعيد الأموى به، وأحمد ٢٣٦/٤٤ (٢٦٦٢٠) عن روح به، ومصنف عبد الرزاق (١٠٦٤٤) -
ومن طريقه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٩/٣، والطبرانى ٥٨٣/٢٣ (٥٨٥) - وأخرجه ابن سعد
٨/ ٩٣، ٩٤، وابن حبان (٤٠٦٥) من طريق روح به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٤٧/١،
والنسائى فى الكبرى (٨٩٢٦) من طريق ابن جريج به .
١٦٥

الموطأ
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ مِن وجهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ أيضًا .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال :
حدَّثنا أَبو داودَ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، وأخبرنا قاسِمُ بنُ
محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنٍ
منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ) بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ ابنُ
عائشةَ، وأَخبرنا عبدُ اللهِ بنُ "محمدِ بنِ عبدِ المؤمِنِ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ جعفر بن حمدانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ،
قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا عفانُ، قالُوا: حدَّثنا حمادُ بنُ سلَمةً،
قال: أَخبرنا ثابتٌ، قال: حدَّثَنِى ابنُ عمرَ بنٍ أَبِى سِلَمَةَ بِمِنَّى، عن
أبيه، عن أمّ سلَمةَ، فى حديثٍ طويلٍ ذكَّره، فى نكاحِ رسولِ اللهِ وَلَه
أُمَّ سلمةَ ، وفيه : فلَمَّا بَنَى بأَهلِه قال لها: ((إِنْ شِئتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ سَبَّعْتُ
للنساءٍ(٢))). وهذا لفظُ حديثِ أحمدَ بنِ حنبلٍ، عن عفانَ.
القبس
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ص: ((لنسائی)).
والحديث عند أبى داود (٣١١٩) مختصرًا، وأحمد ٢٦٨/٤٤ (٢٦٦٦٩). وأخرجه الطحاوى فى
شرح المعانى ٢٩/٣ من طريق موسى بن إسماعيل به، وأخرجه ابن سعد ٨/ ٨٩، ٩٠ عن عفان به،
وأخرجه أحمد ١٥٠/٤٤ (٢٦٥٢٩)، وأبو يعلى (٦٩٠٧)، وابن حبان (٢٩٤٩) من طريق حماد
به .
١٦٦

الموطأ
قال: وحدَّثنا (١ عفانُ، قال: حدَّثنا) جعفرُ بنُ سليمانَ، عن ثابتٍ ، التمهيد
قال: حدَّثنِى عمرُ(٢) بنُ أَبِى سلمةَ(٣) . قال: وقال سليمانُ بنُ المغيرةِ : عن
ابنِ عمرَ بنِ أبى سلمةَ .
قال أبو عمرَ : قولُ جعفرٍ بن سليمانَ فی هذا الحدیثِ ، عن ثابتٍ :
حدَّثنى عمرُ بنُ أَبِى سلمةَ. خطَأْ، وإنما هو لثابِتٍ ، عن ابنِ عمرَ بنِ
أَبِى سلمةَ، كما قال حمادُ بنُ سلمةَ وسليمانُ بنُ المغيرةِ .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنٍ حنبلٍ ، قال: حدَّثنا أَيِّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ
سعيدٍ ، عن سفيانَ ، قال : حدَّثنى محمدُ بنُ أبى بكرٍ ، عن عبدِ الملكِ بنِ
أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أمّ سلمةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ لمَّا
تزوَّجها أَقام عندَها ثلاثةَ أَيَامٍ ، وقال: ((إنه ليس بكِ على أَهلِكِ هَوَانٌ ، إنْ
شئتٍ سَبَّعْتُ لكِ ، وإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَعْتُ لنسائِى))(٤).
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ص: ((عمرو)).
(٣) أحمد ٢٧٠/٤٤ (٢٦٦٧٠).
(٤) أحمد ١١١/٤٤ (٢٦٥٠٤) - ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٧/ ٩٥، والبيهقى ٣٠١/٧ -
وأخرجه الدارمى (٢٢٥٦)، والبخارى فى تاريخه ٤٧/١، ومسلم (٤١/١٤٦٠)، وأبو داود
(٢١٢٢)، وابن ماجه (٢٩١٧) من طريق يحيى بن سعيد به .
١٦٧

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((إِنْ سَبَعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ
لنسائِى)). فإِنَّ لا يقولُ به مالكٌ ولا أصحابُه، وهذا مما ترَكُوه مِن رواية
أهلِ المدينةِ لحديثٍ بصرىِّ روَاه مالٌ ، عن حُميدِ الطويلِ ، عِن أَنسِ بنِ
مالكٍ قال: للبكرِ سَبْعٌ، وللَّبِ ثَلاثٌ(١). قال مالِكٌ: وذلك الأَمرُ عندَنا،
ولا يحسُبُ على التى تزوَّج ما أقام عندَها .
قال أبو عمرَ : من قال بحديثٍ هذا البابِ يقولُ : إِنْ أقام عندَ البكرِ أو
الثَّيْبِ سبعًا ، أقام عندَ سائرٍ نسائِه سبعًا سبعًا، وإن أقام عندَها ثلاثًا ، أقام عندَ
كلّ واحدةٍ منهنَّ كذلك. وتأَوَّلُوا فى قولِه: ((وإن شِئتٍ ثَلَّثْتُ ودُرْتُ)).
أى: دُرْتُ بِثَلَاثٍ ثلاثٍ على سائرِهن. وهذا قولُ فقهاءِ الكوفيين. وفى
هذا البابِ عَجَبٌّ ؛ لأنه صار فيه أهلُ الكوفةِ إِلى ما رواه أهلُ المدينةِ ، وصار
فيه أهلُ المدينةِ إلى ما رواه أهلُ البصرةِ .
واختلف الفقهاءُفى هذا الباب ؛ فقال مالكٌ ، والشافعى ، وأصحابُهما ،
والطبرىُّ: يُقِيمُ عندَ البكرِ سبعًا، وعندَ الثَّيِّبِ ثلاثًا، فإن كانت له امرأةٌ
أخرى غيرُ التى تزوَّج ، فإِنَّه يقسِمُ بينَهما بعدَ أن تمضِىَ أيامُ التى تزَوَّجَ . وقال
ابنُ القاسِمِ عن مالِكِ: مُقامُه عندَ البكرِ سبعًا ، وعندَالنَّبِ ثلاثًا ، إذا كان له
امرأةٌ أُخرى، واجبٌ . وقال ابنُ عبدِ الحكم عن مالكٍ: إنما ذلك
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١١٣٩).
١٦٨

الموطأ
التمهيد
مستحبٌّ ، وليس بواجبٍ . وقال الأَوزاعىُ: مَضَتِ الشَّةُ أَنْ يجلِسَ فى
بيتِ البكرِ سبعًا، وعندَ الثَّيِّبِ أربعًا، وإن تزوَّج بكرًا وله امرأةٌ أخرى فإن
للبكرِ ثلاثًا ، ثم يقسِمُ ، وإن تزوَّج الثيِّبَ وله امرأةٌ كان لها ليلتان(١). وقال
الثورىُّ: إذَا تزوَّجَ البكرَ على الثَِّبِ أقام عندَها " ثلاثًا ، ثم يقسِمُ بينَهما ، وإذا
تزوَّج الثيِّبَ على البكرِ أقام عندَها" ليلتين، ثم قسَم بينَهما بعدُ . قال: وقد
سمِعنا حديثًا آخرَ، قال: ((يُقيمُ مع البكرِ سبعًا، ومع القَّيِّبِ ثلاثًا)) . وقال أبو
حنيفةً وأصحابُه: القَسْمُ بينَهما سواءٌ ؛ البكرُ والقَّيِّبُ، ولا يقعُدُ عندَ الواحدةِ
إلَّا كما يقعُدُ عندَ الأخرى. ("قال محمدُ بنُ الحسنِ: لأنَّ الحرمةَ لهما
سواءٌ، ولم يكُنْ رسولُ اللهِ وَلِّ يُؤْثِرُ واحدةً على أخرى . واحتجّ بحديثٍ
هذا البابِ ، وما قدَّمنا فى تأويله ) .
قال أبو عمرَ : الأَحاديثُ المرفوعةُ فى هذا البابٍ (٢ عن أَتَسٍ) ، على ما
ذهَب إليه مالكٌ والشافعىُّ، وهو الصوابُ، وليس فيما ذهب إليه غيرُهما
حديثٌ مرفوعٌ نصًّا ، وعن السلفِ مِن الصحابة والتابعين فى هذا البابِ من
الخلافِ مثلُ ما ذكرنا عن فقهاءِ الأمصارِ، والحُجَّةُ مع من أَدلى بالشُنَّةِ .
وبالله التوفيقُ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الثلثان)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر المحلى ٢٨٠/١١.
(٣ - ٣) سقط من: ص.
١٦٩

الموطأ
التمهید
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمِنِ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ
بكرِ بنِ داسةً، قال: أخبرنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ،
حدَّثنا هُشِيمٌ وإسماعيلُ، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن أبى قِلَابَةً، عن أَنَسِ بنِ
مالكِ قال: إذا تزَوَّج البكرَ على الثَّيِّبِ أقامَ عندَها سبعًا ، وإذا تزوَّج القَّيِّبَ
أقام عندَها ثلاثًا . ولو قلتُ: إِنَّه رفَعه. لَصَدِقْتُ، ولكنَّه قال: الشُنَّةُ
كذلكَ(١).
قال: وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، عن هُشيم، عن محميدٍ ، عن
أَنْسٍ، قال: لَمَّا أَخَذ رسولُ اللهِ وَلِّ صفيةَ أقام عندَها ثلاثًا، وكانت
(٢)
تَيْبًا (٢) .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أبو قِلَابَةَ الرَّقَاشِئُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا سفيانُ
الثورىُّ، عن أَيوبَ وخالدِ الحَذَّاءِ، عن أبى قِلَابَةً، عن أَنْسٍ، أنَّ النبيَّ ◌َه
قال: ((إذا تزوَّج البكرَ أَقَام عندَها سبعًا، وإذا تزوَّجِ الشَّيْبَ أَقَامَ عندَها
القبس
(١) أبو داود (٢١٢٤) - وعنه أبو عوانة (٤٣٠٩) - وأخرجه مسلم (٤٤/١٤٦١)، والبيهقى ٣٠١/٧
من طريق هشيم به ، وأخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٣٤٢٦) من طريق إسماعيل به ، وأخرجه البخارى
(٥٢١٣)، والترمذى (١١٣٩) من طريق خالد الحذاء به .
(٢) أخرجه البيهقى ٣٠٢/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢١٢٣) - وعنه أبو
عوانة (٤٣١٤) - وأخرجه أحمد ١٦/١٩ (١١٩٥٢) عن هشيم به .
١٧٠

الموطأ
ثلاثًا))(١).
(١)
التمهيد
قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ - " فيما يقولون٢) - خطأً من أبى عاصم
النبيل ، وله خَطَأٌ كثيرٌ عن مالكِ والتّورِىِّ، وإنما المحفوظُ فى حديثِ خالدٍ
الحَذَّاءِ، عن أَبِى قِلَابَةَ، عن أَنسٍ، أَنَّه قال: السُّنَّةُ للبكرِ سبعٌ، وللشَّيْبِ
ثلاثٌ . وأمَّا روايةٌ أَيُّوبَ، فالمحفوظُ فيها، عن أَيوبَ، عن أبى قِلَابَةً ، عن
أنسٍ، عن النبيِّ وَِّ)(٢ ما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال :
حدَّثنا يعلى، قال: حدَّثنا محمدٌ ، عن أيوبَ ، عن أبى قِلَابَةً، عن أَنْسٍ ،
عن النبيِّي وَلِّ قال: ((للبكرِ سبعٌ، وللشَّيبِ ثلاثٌ))(٤) .
قال أبو عمرَ ١: لم يَخُصَّ فى هذا الحديثِ من كانت عندَه امرأةٌ مِمَّنْ
لم تكُنْ عندَه امرأةٌ ، بل قال: ((للبكرِ سبعٌ، ولِلَّيِّبِ ثَلَاثٌ)). قولًا مطلقًا،
القبس
(١) أخرجه ابن حزم ٢٧٨/١١ من طريق قاسم بن أصبغ به، وأخرجه أبو عوانة (٤٣١١)،
والبيهقى ٣٠٢/٧ من طريق أبى قلابة الرقاشى به .
(٢ - ٢) سقط من: ص .
(٣ - ٣) فى ص: ((والله أعلم ورواه مالك فى الموطأ عن حميد عن أنس ولم يرفعه)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٩٨/٦ (طبعة الرشد). وأخرجه الدارمى (٢٢٥٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٢/ ٢٨٨،
١٣/٣ من طريق يعلى به، وأخرجه ابن ماجه (١٩١٦)، والدارقطنى ٢٨٣/٣ من طريق ابن إسحاق
به .
١٧١

الموطأ
التمهيد وهذا عندَ جماعةٍ مِن أهلِ العلم لمن كانت له غيرُها؛ لأَنَّ من لم يكُنْ له
غيرُها فمُقَامُه كلَّه عندَها، ومَبِيتُه فى بيتِها ، والقَسْمُ إنَّما هو فى المَبِيتِ ، لا
فى النهارِ. وقالت طائفةٌ مِن العلماءِ: إِنَّه يلزَمُه المُقَامُ عندَ البكرِ سبعًا وعندَ
الثَّيِّبِ ثلاثًا - على ظاهرِ الحديثِ - نهارًا وليلاً ، ثم يقسِمُ بعدُ فى المَبِيتِ
إن كان له غيرها. وعلى حسَبٍ هذا الاختلافِ، اختلفوا فى المُقَامِ
عندَها ؛ هل هو مِن حقوقِها ، أو مِن حقوقِ الزوج على نسائِه غيرِها ؟ فقالت
طائفةٌ: هو حقٌّ للمرأةِ؛ إن شاءت طلَبته، وإن شاءت ترَكته. وقال
آخرون : هو حقٌّ للزوج على نسائِه ؛ إِنْ شاء أقامَ عندَها ، وإِن شاء لم يُقِمْ ،
وسؤَّى بينَها وبينَ سائرِ نسائِه . وكلا القولين قد رُوِىَ أيضًا عن مالك رحِمه
اللهُ، وظاهِرُ الحديثِ يشهَدُ لقولٍ من جعَله مِن حقِّ المرأةِ؛ لقوله: ((للبکرِ
سبعٌ، وللشَّيِّبِ ثلاثٌ)). ويُوجِبُ عليه" فى البكرِ على كلِّ حالٍ أَن يُقِيمَ
عندَها سبعًا، وعندَ الثَّيِّبِ ثلاثًا، على عموم الآثارِ. وهو قولُ جماعةٍ أَيضًا
من فقهاءِ الأمصارِ، وهو أمرٌّ معمولٌ به عندَهم، وحسبُكَ بقول أنسٍ :
مضَتِ السنَّةُ بذلك. وباللهِ التوفيقُ .
القبس
(١ - ١) فى ص: ((وإن لم يكن له غيرها، فالسنة)).
١٧٢

١١٣٩ - مالك، عن حُميدِ الطويلِ، عن أنس بن مالكِ، أنه كان الموطأ
يقولُ : للبِكرِ سبعٌ، وللِّيْبٍ ثلاثٌ .
قال يحيى : قال مالكٌ: وذلك الأمرُ عندَنا .
قال يحيى : قال مالكٌ : فإن كانت له امرأةٌ غيرُ التى تزوَّج ، فإنه
يَقسِمُ بينَهما بعدَ أن تَمضِىَ أيامُ التى تزوَّج بالسَّواءِ ، ولا يَحسُبُ على
التى تزوَّج ما أقام عندَها .
الاستذ کار
(١ مالكٌ، عن محُميدِ الطويلِ، عن أنسٍ بنِ مالك قال: للبكرِ سبعٌ،
وللشَّيِّبِ ثلاثٌ(٢) .
قال مالكٌ : وذلك الأمرُ عندَنا .
قال مالكٌ: فإن كانت له امرأةٌ غيرُ التى تزوَّج، فإنه يقسِمُ بينَهما بعدَ
أن تَمْضِىَ أيامُ التى تزوَّج بالسَّوَاءِ، ولا يَحْسُبُ على التى تَزَوَّجَ ما أقام
١)
عندَها١) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٢ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٧٥). وأخرجه
الشافعى ١٩٢/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨/٣، والبيهقى فى المعرفة (٤٣٨١) من طريق
مالك به .
١٧٣

الموطأ
ما لا يجوزُ من الشَّرطِ فى النكاحِ
١١٤٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ سُئل عن المرأةِ
تَشتَرطُ على زوجِها أنه لا يَخرُجُ بها من بلدِها ، فقال سعيدُ بنُ
المسئَّبِ : يخرج بها إن شاءَ .
الاستذكار
بابُ مالا يجوزُ مِن الشرطِ فى النكاحِ
مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ سُئِل عن المرأةِ تشترِطُ على
زوجِها أنه لا يخرجُ بها مِن بلدِها، فقال سعيدٌ: يخرجُ بها إن شاءً(١).
القبس
ما لا يجوزُ "من الشرطِ) فی النكاح
هذه مُعْضِلةٌ ، اختلف الناسُ فيها كثيرًا ، قديمًا وحديثًا ، تعارض فيها أصلانٍ
عظيمان؛ أحدُهما قريبُ المَرامِ؛ وهو ما رُوِى عنه وَِّ أنه قال: ((أحَقُّ الشروطِ أن
يُوفَى(٢) به ما اسْتَخْللتُم به الفُروجَ))(٤). والأصلُ الثانى: قولُهُ وَهِ: (( كلُّ شرط
ليس فى كتابِ اللهِ ("تعالى فهو باطلٌ)) (١). وهو بعيدُ الغَورِ؛ لأنَّ المرادَ بقوله : .
((ليس فى كتابِ اللهِ))". أى: فى حكم اللهِ، فأحالَ وَِّ المجتهدَ على ملاحظةٍ
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٩٠). وأخرجه
البيهقى ٢٥٠/٧ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى م: ((فى الشروط)).
(٣) فى د، م: ((توفوا)).
(٤) سيأتي تخريجه ص ١٨١، وفى شرح الحديث (١٧٣١) . من الموطأ .
(٥ - ٥) سقط من : ج ، م .
(٦) سيأتى فى الموطأ (١٥٥٥).
٦
١٧٤

الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ: فالأمرُ عندَنا أنه إذا شرَط الرجلُ للمرأةِ -
وإن كان ذلك عند عُقدةِ النكاحِ - أَلَّا أَنكِحَ عليكِ، ولا أَتَسْرَّرَ. أن
ذلك ليس بشىءٍ ، إلا أن يكونَ فى ذلك يمينٌ بطلاقٍ أُو عَتاقةٍ ، فيجبَ
ذلك عليه ويلزَمَه .
قال مالكٌ : الأمرُ عندَنا أنه إذا شرَّط الرجلُ للمرأةِ - وإن كان ذلك عندَ الاستذكار
عَقدِ النكاح - ألا أنكِحَ عليك، ولا أتَسَرَّى . أن ذلك ليس بشيءٍ، إلا أن
يكونَ فى ذلك يمينٌ بطلاقٍ أو عَتاقةٍ ، فيجِبَ ذلك عليه ويَلْزِمَه .
قال أبو عمرَ: قد رُوِى بلاغُ مالكِ هذا متصِلًا عن سعيدٍ. ذكَره
أبو بكر(١) ، قال : حدَّثنى ابنُ المباركِ ، عن الحارث بن عبد الرحمنِ بنِ أبی
ذُبَابٍ(٢) ، عن مسلم بن يسارٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، فى الرجلِ يتزوَّجُ
المرأةَ ويشترطُ لها دارَها ، قال: يُخْرِيجُها إن شاء .
القبس
الشرطِ ، وإن كان فى حكم اللهِ جائزًا بدليلٍ يَدُلُّ عليه مضَى ، وإلا ارتدَّ، فتبايَن
العلماءُ فى ذلك على وجوهٍ ، بياتُها(١) فى كتبٍ الفقهِ والمسائلِ، أشَرْنا إليها فى
((شرحٍ الصحيحِ)) بما لُبابُه أن علماءَنا قالوا: إن خالَف الشرطُ مُقْتَضَى العقدِ فليس
مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وإن وافَقه أو لم يَعْتِضْ عليه فقد أذِن اللهُ عزَّ وجلَّ فيه ؛
لأنه إذا خالَف الشرطُ مقتضَى العقدِ فقد تناقَضا ، والتناقضُ ليس مِن الشريعةِ ،
(١) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٠١.
(٢) فى هـ: ((دثار)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٣/٥.
(٣) فى م: ((بيناها)).
١٧٥

الموطأ
ورُوِى مثلُ قولٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن ذلك شرطٌ لا يلزمُ ، عن جماعةٍ
الاستذ کار
مِن السلفِ ، فأعلى مَن رُوِى ذلك عنه علىُ بنُ أبى طالبٍ رضوانُ اللهِ عليه .
ذكره ابنُّ أبى شيبةً(١) وعبدُ الرزاقِ(٢)، قالا: حدَّثنا ابنُ عيينةً، عن ابنٍ
أبى ليلى، عن المِنْهالِ، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ، عن علىٍّ، قال: رُفِع إليه
رجلٌ تزوَّج امرأةً وشرَط لها دارَها ، فقال عليٍّ: شرطُ اللهِ قبلَ شرطِهم -
أو قال : قبلَ شرطِها - ولم يرَ لها شيئًا .
٣)
القبس فرَكِّبْ على هذا مسألةَ سعيدٍ الواقعةَ فى البابِ ؛ إذا شرّطت المرأةُ أَلَّا يخرج بها
مِن بلدِها، فإِنَّ هذا شرطٌ يُخالِفُ القِواميةَ(٤) التى فضَّل اللهُ تعالى بها الرجالَ على
النساءِ، وخطَت (٥) الدرجةَ التى أَنزَلهم فيها وقدَّمهم عليهن بها، فقال تعالى:
الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ الآية [النساء: ٣٤]. فعلى هذا يكونُ الشرطُ
ساقطًا .
ونظَرَ ابنُ شهابٍ وغيرُه إلى أنه شرطٌ اسْتُجِلَّ به الغريبجُ، " فلم يرَإلَّا؟ الوفاء به،
"بالحكم الواقعِ من صاحبِ الشرعِ: ((أحقُّ الشروطِ أن يُوفَى به)) الحديثَ
(١) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٠٠، ٢٠١.
(٢) عبد الرزاق (١٠٦٢٤).
(٣ - ٣) فى ج: ((تخرج)).
(٤) فى م: ((القوامة)).
(٥) فى ج: ((خصلة))، وفى م: ((حطت)). وخطا واختطى: جاوز. اللسان (خ ط و).
(٦ - ٦) فى ج، م: ((فلزم)).
(٧ - ٧) سقط من: ج، م.
١٧٦

الموطأ
قال أبو عمرَ : معنى قوله: شرّط لها دارَها. أى: شرَّط لها ألا يُخْرِجَها مِن الاستذكار
دارِها، ولا يُرَحِّلَها عنها. ومعنى قولٍ علىّ رضى الله عنه: شرطُ اللهِ قبلَ
شرطِها . يريدُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦].
وقال عبدُ الرزاقِ (١) : أخبرنا محمدُ بنُ راشدٍ، قال: أخبرنى عبدُ الكريم
أبو أُميّةً ، قال: سألتُ أربعةٌ ؛ الحسنَ، وعبد الرحمنِ بنَّ أَذَينةَ ، وإياسَ بنَ
معاويةً ، وهشامَ بنَ هُبيرةً ، عن رجلٍ تزوَّج امرأةً وشرَط لها دارَها ، فقالوا :
القبس
المتقدِّمَ . فاختار علماؤنا قولَ سعيدٍ، وحمَّلوا الشروطَ الواقعةَ فى إحلالِ الفرجِ ، ما
تعلَّق بالنكاح مِن صَداقٍ ونِخْلةٍ وجهازٍ وشُورَةٍ(١) ، مما تَنْمِى معه الحالةُ وتتمكّنُ بهِ
الأُلفةُ ، لا فيما يناقضُ موضوعَه ويُخالفُ مُقْتَضاه. وتقصَّى مالكٌ الشروطَ المُقْتِنَ
بالعقودِ فى فَتَاوِيه، فرآها على ثلاثةِ أقسام؛ منها شرطٌ يُتِطِلُ العقدَ رأسًا، ومنها
شرطٌ يَبْطُلُ فى نفسِه، ومنها شرطٌ إن عُزِل(١) عن العقدِ صحّ ، وإن رُبِط به بطل .
وقد استوفَى ذلك أبو محمدٍ عبدُ الحميدِ ، ابنُّ الصائِغِ السُّوسِىُّ ) ، وقد كنتُ
كتبتُه بخَطِّى وقرأَتُه، وهو كتابٌ عظيمٌ، لكنه شذّ عنِّى فى مَعْرِضِ المقاديرِ ، فإن
(١) عبد الرزاق (١٠٦٢٥).
(٢) الشّورَة : اللباس . ينظر اللسان (ش ور).
(٣) فى ج: ((جزل))، وأشار فى حاشية د إلى أنه فى نسخة: ((حُزل)). والجزل بمعنى القطع، وهو
قريب من معنى العزل . ينظر التاج (ج زل) .
(٤) عبد الحميد بن محمد الهروى أبو محمد القيروانى المعروف بابن الصائغ ، المحقق الحافظ ، به تفقه
المازرى المهدوى وأبو على بن البربرى ، ولاه المعز بن باديس منصب الإفتاء ، وله تعليق على
((المدونة))، توفى سنة ست وثمانين وأربعمائة. الديباج ٢٥/٢، وشجرة النور الزكية ١١٧/١.
١٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٢/١٤ )

الموطأ
الاستذكار ليس شرطُها بشىءٍ، يخرجُ بها إن شاء .
وذكَر أبو بكرٍ (١) ، قال : حدَّثنى هشيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنِ، وعن
مغيرةً، عن إبراهيمَ ، قالا : يُخرُجُها إن شاء .
وقال الشعبىُّ : يذهبُ بها حيثُ شاء، والشرطُ باطلٌ. وقال محمدُ بنُ
سيرينَ: لا شرطَ لها(٢) . وقال طاوش: ليس الشرطُ بشىءٍ.
ذكره أبو بكرٍ (١)، قال: حدَّثنى أبو أسامةً، عن حبيبٍ بنِ جُرَئٍ ، سمِع
طاوسًا يقولُه .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٤)، عن ابنِ جريج، قال : أخبرنى أبو الزبيرِ ، أنه سأل
طاوسًا، قال: قلتُ : المرأةُ تشترطُ عندَ عقدِ النكاح: أَنِّى عندَ أهلى، لا
تُخْرِ جُنى مِن عندِهم . قال : كلُّ امرأةٍ مسلمةٍ اشترطت شرطًا على رجلٍ استحَلّ
به فوجها ، فلا یحِلُّ له إلا أن یفی به .
قال أبو عمرَ: هذا أصُ عن طاوسٍ . وروِی مِثْلُ ذلك عن جماعةٍ مِن
القبس
أُرْخِىَ فى الطٌّوَلِ(*) فسأُمْلِيه مِن حفظِی إن شاء الله تعالى.
(١) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٠١.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٠١/٤ .
(٣) فى م: ((حوى))، وفى مصدر التخريج: ((حرى))، والمثبت موافق لنسخة الأصل من مصدر
التخريج، وينظر الإكمال ٧٦/٢.
(٤) عبد الرزاق (١٠٦١٧).
(٥) الطّوَل : حبل طويل تشد به قائمة الدابة ، وتمسك أنت طرفه وترسلها ترعى ، وطوّل لها : أرخى
طويلتها فى المرعى . وقال الزجاج : طال طَيِلُك وطِوَلُك . أى: طالت مدتك أو عمرك . وإرخاء
الطُّول هنا كناية عن إطالة الله له فى العمر . ينظر الأساس والتاج (ط ول) .
١٧٨

الموطأ
السلفِ ، أعلاهم عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه؛ رواه إسماعيلُ بنُ عبيدِ اللهِ الاستذكار
ابنِ أبى المُهاجرِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ غَنْمٍ ، سمِع عمرَ يُسألُ عن رجلٍ تزوَّج
امرأةً وشرّط لها دارَها ، فقال عمرُ: لها شرطُها ، والمسلمون عندَ شروطِهم ،
ومَقاطعُ الحقوقِ عندَ الشروطِ .
رواه ابنُ عيينةً عن يزيدَ بنِ جابٍ(١)، ورواه وكيعٌ عن سعيدِ بنِ
عبدِ العزيزِ، كلاهما عن إسماعيلَ (١) .
وروَى كثيرُ بنُ فرقدٍ ، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ ، عن عمرَ بمعناه(٣) .
قال أبو بكرٍ(٤): وحدَّثنى ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن أبى الشَّعْثاءِ قال :
إذا شرَّط لها دارَها ، فهو بما استحَلّ مِن فَرْجِها .
قال(٤): وحدَّثنى ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبى حَيَّانَ، قال: حدَّثنى أبو الزنادٍ ، أن
امرأةً خاصَمت زوجَها إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وكان قد شرَط لها دارَها حينَ
تزوَّجها ألا يُخْرِجَها منها، فقضَى عمرُ أن لها دارَها لا يُخْرِجُها منها ، وقال :
والذی نفسُ عمر بيده لو استحللت فرجها بزِنَةِ أُحُدٍ ذهبًا لأخذتُك به لها .
وذكَر وكيع، عن شَريك، عن عاصمٍ، عن عيسى(٥) بنِ حِطَّانَ، عن
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٢)، وابن أبى شيبة ٤/ ١٩٩، والبيهقى ٢٤٩/٧ من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ١٩٩، ٢٠٠ عن وكيع به .
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٣١) من الموطأ .
(٤) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٠٠.
(٥) فى الأصل، م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٥٩٠.
١٧٩

الموطأ
الاستذكار مجاهدٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ قالا : يُخرِبُها . فقال يحيى بنُ الجزارِ: فبأىِّ شيءٍ
يستحِلُّ فَرْجَها؟! فبأىِّ كذا، فبأىِّ كذا؟! فرَجَعا (١).
قال أبو عمرَ : ذكَر ابنُ القاسم، وابنُ وهبٍ ، وغيرهما ، عن مالكٍ : إذا
اشترَط لها ألا يَخْرُجَ بها فليس بشىءٍ ، وله أن يخرجَ بها . وكذلك إذا شرط ألا
ينكِحَ عليها ولا يَتَسْرَّى، لا يَلْزِمُه شىءٌ مِن ذلك إلا أن يَحْلِفَ أن يفعلَ ذلك
بيمينٍ طلاقٍ ، أو عتقٍ ، أو تمليكِ ، فَتَلْزَمَه يمينُه تلك . وهو قولُ إبراهيمَ .
روَى معمرٌ والثورىُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم النخعيِّ قال: إن شرّطَ فى
النكاح ألا ينكِحَ ولا يَتَسْرَّى فالشرطُ باطلٌ ، إلا أن يقولَ: إن فعلتُ كذا فهى
طالقٌ . فذلك يَلْزِمُه . قال: وكلُّ شرطٍ فى نكاحٍ فالنكاحُ يهدِمُه، إلا الطلاقَ(١).
وهو قولُ عطاءٍ (٢) . وقال الثورىُّ: الأحسنُ أن يَفِىَ لها بشرطِها ولا
يُخرِجَها ، وله أن يُخرِجَها إن شاء .
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما : إذا تَزَوَّجها على شرطِ ألا
يُخْرِجَها مِن بيتِها ، فالنكاح جائزٌ والشرطُ باطلٌ. وكذلك سائرُ الشروطِ
عندَهم فى النكاح عليها والتَّسَرِّى . فإن كان سمَّى لها أقلّ مِن مَهْرٍ مثلِها ثم
القبس
(١) سقط من: ح ، هـ .
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٢/٦ (طبعة الرشد) عن وكيع به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٦٠٠، ١٠٦٠٢) عن معمر والثورى به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٦٠١).
١٨٠