النص المفهرس

صفحات 21-40

الموطأ
وقد رُوِى عن النبيِّ بَّهِ فى حديثِ أبى هريرةَ هذا فى النهى عن (١) أن التمهيد
يخطُبَ الرجلُ على خِطْبةِ أخيه ألفاظٌ زائدةٌ ، وهى فى معنَى ما ذكرنا ، لا
تخالِفُه إن شاء اللهُ .
حدثنا عبدُ الوارثِ، حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ ،
قال : حدثنا المُعلَّى بنُ منصورٍ ، قال: حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن
أبى الزنادٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (( لا
يخطُبْ أحدُكم(٢) على خِطبةِ أخيه حتى يَنكِحَ أو يتْرُكَ))(٣).
وحدثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدثنا قاسْمٌ، قال : حدثنا ابنُ وضاحٍ ،
القبس
كالمُعاينةِ، وليس عندَ المُعَنَّسةِ مِن أمورِ النكاحِ بالسماعِ إلا ما عندَ العِنِّينِ، فعلى
هذه الروايةِ فَلْيُعَوَّلْ، ويُعْتَضَدُ هذا بما عضَده به مالكٌ مِن قضاءٍ عمرَ حينَ قال : لا
تُنْكَحُ المرأةُ إلا بإذنٍ وَلِيِّها، أو ذى الرأيِ مِن أَهلِها، أو السلطانِ (٤) . فأراد بقولِه:
وَلِيِّها. الأُدْنَى، وأراد بقولِه: ذى الرأيِ مِن أهلِها. الأبعدَ، وأراد بقولِه: السلطانِ.
كلَّ امرأةٍ لا وَلِيَّ لها . واختلف قولُ علمائِنا فى المرادِ بالأهليةِ على ثلاثةِ أقوالٍ ؛
فقيل : ما وقَع الاشتراكُ به فى البطنِ ؛ كعبدِ الدارِ وهاشم . وقيل: ما وقَع الاشتراكُ
به فى العشيرة ؛ كقُصَىِّ. وقيل: ما وقَع به الاشتراكُ فى القبيلةِ ؛ ككِنانةَ وقريشٍ .
وقيل: ما كان مِن العَصَبةِ. وبه أقولُ، وتحقيقُ ذلك فى ((مسائل الخلافِ)).
(١) فى الأصل: ((على)).
(٢) فى الأصل، م: ((الرجل)).
(٣) أخرجه أبو عوانة (٤١٢٩) عن محمد بن شاذان به .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١١٢٨).
٢١

الموطأ
١١٢٥ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ
وَّ قال: ((لا يخَطُبْ أحدُكم على خِطبةِ أخيه)).
قال يحيى: قال مالكٌ: وتفسيرُ قولِ رسولِ اللهِ وَلَهِ - فيما نُرَى
واللهُ أعلمُ -: ((لا يَخطُبْ أحدُكم على خِطبةِ أخيه)). أن يخطُبَ الرجلُ
التمهيد قال : حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُحیم الدمشقُ ، قال : حدثنا الوليدُ ،
قال: حدثنا الأوزاعىُّ، قال: حدثنى أبو كثيرٍ، أَنَّه سمِع أبا هريرةَ يقولُ :
قال رسولُ اللهِ وَله: (( لا يستالمُ الرجلُ على سَوْمٍ أخيه حتى يَشترِىَ أو
يَتْكَ، ولا يَخْطُبُ على خِطَةِ أخيه حتى يَنْكِحَ أو يَثْكَ))(١).
وقد رُوِیَتْ أيضًا فى حديث ابن عمر فی ذلك ألفاظ سند گرُها فى بابٍ
نافعٍ من كتابنا هذا إن شاء اللهُ .
مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: (( لا يَخْطُبْ
أحدُ كم على خطبة أخيه))(١).
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٤٠٥٠) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم به، وأخرجه أبو عوانة (٤٨٩٠)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٤/٣ من طريق الأوزاعى به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٦٤). وأخرجه
الشافعى ٣٩/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/٣، وابن حبان (٤٠٤٧) ، وأبو القاسم الجوهرى فى
مسند الموطأ (٦٧٧) من طريق مالك به .
٢٢

الموطأ
المرأةَ فتَركَنَ إلیه ، ویتَّفقان على صَدَاقٍ واحدٍ معلوم ، وقد تَراضیا ، فھی
تَشتَرطُ عليه لنفسِها ، فتلك التى نهى أن يَخطُّبَها الرجلُ على خِطبةٍ
أخيه ، ولم يَعنِ بذلك إذا خطَب الرجلُ المرأةَ فلم يُوافقْها أمرُه ولم تَركَنْ
إليه ، ألَّ يَخطُبَها أحدٌ ؛ فهذا بابُ فسادٍ يَدخُلُ على الناسِ .
قال أبو عمرَ: هكذا هو فى ((الموطَّأُ)) عندَ جميع الرواةِ، ورَواه التمهيد
أيوبُ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَلَهقال: (( لا يَبِعْ أحدُكم على
بيعٍ أخِيه، ولا يخطُبْ على خِطْبةٍ أخيه إِلَّ ((أن يَأْذَنَ() له))(٢).
وروَى صخرُ بنُ مجوَيرِيةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلِ: (( لا
يخطُبْ أحدُكم على خطبة أخيه إلَّا أن يتركَ أو يأْذَنَ له))(٣).
وقد مضَى القولُ فى معنَى هذا الحديثِ بما يجبُ فى ذلك
مجوَّدًا فى بابِ محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ مِن كتابنا هذا(٤) ، فلا
وجهَ لإعادةِ ذلك هلهنا .
وخِطبةُ النكاح بالكسرِ ، والخُطيةُ فى الجمُعةِ(٥) بالضَّمِّ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((يإذن)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٨/١٠، ٤٦٢ (٦٠٨٨، ٦٤١١)، ومسلم (١٤١٢) من طريق أيوب به .
(٣) أخرجه أحمد ٤٦٤/١٠ (٦٤١٧) من طريق صخر به .
(٤) ينظر ما تقدم ص ١٠ - ٢٢ .
(٥) بعده فى ظ، ى، م: ((وما كان مثلها)).
٢٣

الموطأ
١١٢٦ - مالك، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه ، أنه كان
يقولُ فى قولِ اللهِ تبارَك وتعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ،
مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ﴾ [ البقرة: ٢٣٥]: أن يقولَ
الرجلُ للمرأةِ وهى فى عِدَّتِها من وفاةِ زوجِها : إِنكِ علىَّ لَكريمةٌ . وإنى
فيكِ لَراغبٌ ، وإن اللهَ لَسائقٌ إليكِ خيرًا ورزقًا. ونحوَ هذا من القولِ.
الاستذكار
مالكٌ() ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، أنه كان يقولُ فى قول
اللهِ تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ
أَكْتَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ﴾: أن يقولَ الرجلُ للمرأةِ وهی فی عدَّتِها من وفاةِ
زوجِها (١) : إِنكِ علىَّ لكريمةٌ ، وإنى فيكِ لراغبٌ ، وإن اللهَ لَسائِقٌ إليكِ خيرًا
ورزقًا . ونحوَ هذا القولِ(٢) .
قال أبو عمرَ: حَّم اللهُ عقدَ النكاح فى العدَّةِ بقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا
عُقْدَةَ النَّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَبُ أَجَلَهُ﴾. وأباح التعريضَ بالنِّكاح فى
العدَّةِ. ولم يختلفِ العلماء من السلف والخلفِ فى ذلك ، فهو من المحكم
المجتمَع على تأويله ، إلا أنهم اختلفوا فى ألفاظِ التعريض ؛ فقال القاسمُ بنُ
محمدٍ ما ذكره مالكٌ فى هذا البابِ عنه .
القبس
(*) من هنا خرم فى المخطوطة ((ب)) ينتهى فى ٤٢١/١٥.
(١) فى الأصل: ((سيدها))".
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٠٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١/١٢ظ - مخطوط )،
وبرواية أبى مصعب (١٤٦٨). وأخرجه الشافعى ١٥٨/٥، وابن جرير فى تفسيره ٢٦٨/٤،
والبيهقى ١٧٨/٧ من طريق مالك به .
٢٤

الموطأ
وذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ(١)، قال: حدثنى يزيدُ بنُ هارونَ، عن يحيى الاستذكار
ابنِ سعيدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه فى ذلك قال : يقولُ : إنى
بكِ لَمُعجبٌ ، وإنى فيكِ لراغبٌ ، وإنى عليكِ لَحريصٌ، وأشباهَ ذلك .
وروَى شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه تعالى :
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال : التعريضُ ما
لم يَصمُدْ(١) للخِطبةِ(٢).
(٤
"وَروَى جريٌ، عن منصورٍ، بإسنادٍ مثلِه) ، وزاد: يقولُ: إِنِّى فيك
الراغبٌ، وإنى أريدُ امرأةٌ أمرُها كذا. يُعرِّضُ لها(٥).
۔۔
وشعبةُ ، عن سلمةَ(٦) بنِ كُهيلٍ، عن مسلمٍ البَطينِ ، عن سعيد بن جبير
قال: هو قولُ الرجلِ : إنى أريدُ أن أتزوَّجَ(١).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤، ٢٥٨.
(٢) فى م: ((ينصب))، ويصمد وينصب، بمعنّى: أى يقصد. التاج (ص م د).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٣٨٣ - تفسير) ، وابن جرير فى تفسيره ٢٦٢/٤ ، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٤٣٨/٢ (٢٣٢٤)، والبيهقى ١٧٨/٧ من طريق شعبة به .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ورواه جرير بإسناده عن منصور))، وفى م: (( ورواه ابن جرير بإسناده عن
منصور)) .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤، وابن جرير فى تفسيره ٢٦١/٤ من طريق جرير به .
(٦) فى م: ((سهيل)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٣/١١.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (٣٨٤ - تفسير) ، وابن جرير فى تفسيره ٢٦٤/٤، والبيهقى ١٧٨/٧
من طريق شعبة به .
٢٥

الموطأ
الاستذكار
وروَى وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامٍ الشعبىِّ(١)،
ووكيعٌ، عن أبيه، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: يقولُ: إِنكِ
لَجميلةٌ، وإنكِ لنافِقةٌ(٢)، وإن قضَى اللهُ أمرًا كان. وابنُ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(٢) . وقال الحسنُ: لا يقولُ لها: إذا انقَضتْ عدَّتُكِ
تَزوَّ جتُكِ. ويقولُ لها ما شاء(٤) . وقال عَبيدةُ: يَذْكُرُها لوليّها، ولا
يُشعِرُها). ورُوِى عن مجاهدٍ أنه قال: يُكرهُ أن يقولَ: لا تفُوتينى
بنفسِكِ، وإنى عليكِ لَحريصٌ). وكان إبراهيمُ لا يَرى بذلك كلِّه
.(٧)
بأسًا(٧).
قال أبو عمرَ: قد روَى محمدُ بنُ عمرو(٨) بنِ علقمةَ ، عن أبى
سلمةَ، أن رسولَ اللهِ فَلَه قال لفاطمةَ ابنةٍ قيس: ((انتقلى إلى بيتٍ أَمّ
شَريكٍ، ولا تَفُوتِينى بنفسِكِ)). ذكره أبو بكرٍ(٤) ، عن ابنِ إدريسَ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٨/٤، ٢٥٩، وابن جرير فى تفسيره ٢٦٦/٤ من طريق وكيع به .
(٢) نَفَقَت الأيُم تَنْفُقِ نَفاقًا: إذا كثر خُطّابُها . التاج (ن فى ق) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٥٧) عن ابن جريج به .
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤ .
(٥) ابن أبى شيبة ٢٥٨/٤، وابن جرير فى تفسيره ٢٦٣/٤.
ي٨
(٦) ينظر تفسير الثورى ص٦٩، وتفسير ابن جرير ٢٦٣/٤.
(٧) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٥٧/٤، وابن جرير فى تفسيره ٢٦٥/٤، ٢٦٦.
(٨) فى الأصل، م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٢/٢٦، ٢١٣.
(٩) ابن أبى شيبة ٢٥٨/٤ .
٢٦

الموطأ
استئذانُ البكرِ والأيِمِ فى أنفسِهما
١١٢٧ - مالك ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ ، عن نافع بن جبيرِ بنِ
ومحمدِ (بنِ بشرٍ)، عن محمدِ بنِ عمرٍوٍ(٢).
الاستذكار
مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ الفضل١١ِ، عن نافع بن جبيرِ بنِ مطعم، عن التمهيد
القبس
ولمَّا كان النكاح بيدِ الوليِّ فى القسمَين جميعًا ، شرَع اللهُ عزَّ وجلَّ الإذنَ فی
البكرِ مُسْتَحَبًّا لذى الشَّفَقَةِ المُتناهيةِ وهو الأبُ ، وواجبًا فى حقِّ الثيِّبِ لكلِّ أحدٍ ،
ولورودِه على هذَين الوجهَين ما أبهم به مالكٌ البابَ ، فقال: بابُ استئذانِ الأيم
والبكرِ فى أنفسِهما . ولم يَقُلْ : بابُ وجوبِ الاستئذانِ ، ولا بابُ اسْتحبابه .
وأدخَل حديثَ عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ ، عن نافعٍ بنٍ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ ، عن ابنٍ
(١ - ١) فى م: ((عن بشر))، وفى مصدر التخريج: ((بن بشير)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٠/٢٤ .
(٢) فى الأصل، م: (عمر)).
(٣) قال أبو عمر: ((قال ابن البرقى: هو عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن
عبد المطلب بن هاشم . يروى عن نافع بن جبير بن مطعم والأعرج . وقال غيره : هو عبد الله بن الفضل
ابن عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم . وھکذا ذکرہ أبو داود ، قال : حدثنا
الحسن بن على ، قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمى ، قال : حدثنا ابن أبى الزناد ، عن موسى بن
عقبة ، عن عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم .
م
قال أبو عمر : عبد الله بن الفضل الهاشمى هذا مشهور بالرواية ، ثقة ، روى عنه مالك ، وزياد
ابن سعد ، وموسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق ، وأبو أويس ، إلا أنى لم أجده فى كتب نساب
قريش ؛ مصعب الزبيرى والعدوى . فمن رواية مالك وزياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل هذا ،
عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، حديث : الأيم أحق بنفسها من وليها . وروى عنه أبو أويس ،
عن نافع بن جبير أيضا ، عن ابن عباس مرفوعا حديث: ((المقتول يأتى يوم القيامة ملبا قاتله ،
تشخب أوداجه)) . الحدیث . وروى عنه موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبی رافع ، =
٢٧

الموطأ مُطعِم، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((الأَيِّمُ أحقُّ
بنفسِها من وليّها ، والبِكرُ تُستأْذَنُ فى نفسِها ، وإذنُها صُماتُها)).
التمهيد عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهقال: ((الأيّمُ أُحُّ بنفْسِها مِن وليِّها،
والبكرُ تُستأذَنُ فى نفْسِها، وإذنُها صُماتُها))(١) .
نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مطعمٍ بنِ عدىٌّ بنِ نوفلٍ بنِ عبدِ منافٍ ، أحدُ الأشرافِ
التابعین الثقاتِ ، و کان ذا فصاحةٍ وبيانٍ ، و کان فيه زهۇٌ - فیما ذكروا -
وتجهُرْ وإعجابٌ ، تُوفِّى فى خلافةِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ .
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ رفيعٌ ، أصلٌ مِن أصولٍ الأحكام ، رواه عن
مالكِ جماعةٌ مِن الجِلَّةِ؛ منهم شعبةُ، وسفيانُ الثَّورىُّ، وابنُ عيينةً(١)،
القبس عباس، أن رسولَ اللهِ وٍَّ قال: ((الأَ يِّمُ أَحَقُّ بنفسِها مِن وَلِيّها ، والِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فى
نفسِها ، وإذنُها صُماتُها )). والحديثُ صحيحٌ مَروِىٌّ بألفاظٍ مختلفةٍ ، مِن جملتِها
= عن على مرفوعا فی رفع الیدین فی الصلاة مع کل خفض ورفع . وروى عنه محمد بن إسحاق ،
عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية خبرا ، ونسبه محمد بن إسحاق كما ذكر ابن
البرقى ، وجعل البخارى عبد الله بن الفضل الهاشمى الذى روى عنه أبو أويس ، ومالك ، وزياد بن
سعد ، غير عبد الله بن الفضل الهاشمى الذى روى عنه موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق . وقال
العقيلى: هما عندى واحد. قال أبو عمر: هو عندى كما قال العقيلى. واللهُ أعلم)). التاريخ
الكبير ١٦٨/٥، وتهذيب الكمال ٤٣٢/١٥.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٤٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (١٤٦٩). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (٢٣٣)، وأحمد ٣٧٧/٣، ٥٨/٤، ٢٨٤/٥،
٣٩٥ (١٨٨٨، ٢١٦٣، ٣٢٢٢، ٣٤٢١)، ومسلم (٦٦/١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٨)، وابن ماجه
(١٨٧٠)، والترمذى (١١٠٨)، والنسائى (٣٢٦٠)، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٤٥٦)
من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الطبرانى (١٠٧٤٥)، وابن المظفر فى غرائب مالك (٨١)، والدارقطنى ٢٤٠/٣،
٢٤١ من طريق ابن عيينة به .
٢٨

الموطأ
ويحبّى بنُّ سعيدٍ القطَّانُ. وقيل: إنَّه قد رَواه أبو حنيفةً عن مالكٍ(١). وفى التمهيد
ذلك نظرّ، ولا يصحُ .
القبس
قولُه: ((والثَّيِّبُ أحقُّ بنفسِها مِن وَلِيُّها)) (١). وهو أخصُّ مِن الأيُم، ومِن جملتِها
ما رَواه شعبةُ عن مالكِ رضِىَ اللهُ عنه: ((الأَيِّمُ أحقُّ بنفسِها مِن وليّها ) ، واليتيمةُ
تُسْتَأْذَنُ فى نفسِها، وإذنُها صُماتُها))(١). والحديثُ صحيحٌ خرّجه مسلمٌ ولم
يُخرّجْه البخارىُّ، والعلَّةُ فيه ما بثِنَّه فى ((الكتابِ الكبيرِ))، اختصارُه أن البخارىَّ
لا يَرْوِى عمَّن يُقلِّدُ فيه، وإنما يروِى عمَّن يَعْلَمُه بعينِه عدلًا فى صفتِه ، مِن زمانِه إلى
النبيِِّ وََّ، وبهذا تكونُ الإمامةُ(١)، فنظَر فى عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ هذا ، فلم يتبيَّنْ له
أُهُوَ مِن أولادٍ ربيعةَ بنِ الحارثِ ، أو مِن بنى عُثْبةَ بنِ أبى لهبٍ ؟ والروايةُ عن غيرِ
المُتَعيِّنِ كالروايةِ عن المجهولِ، واتَّفَقَت الأمةُ على أن المجهولَ العَدْلَ تجوزُ
الروايةُ عنه إذا قال: نارجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَّه " لوجوبِ العدالةِ لهم،
ولا يجوزُ ذلك فى غيرِهم لعدمِ العدالةِ فيهم ، واختُلِف فى عدالةٍ مَن عَداهم مع
عدمِ التعديلِ ؛ فقال القائلون : كما لم يَجُزْ ذلك فى الشهادةِ لا يجوزُ فى الروايةِ .
ومنهم مَن قال : الروايةُ أُوسَعُ مِن الشهادةِ. وقد حقَّقناه فى أصولِ الفقهِ . وقد رُوِى
فى الحديثِ: ((الثَّيْبُ أَحَقُّ بنفسِها مِن وَلِيِّها)). وهذا حديثٌ مركَّبٌ من
جملتَين؛ إحدى الجملتين خبرٌ عن الثَّيِّبِ ، والجملةُ الثانيةُ خبرٌ عن البِكرِ ، وقد
(١) ينظر جامع المسانيد للخوارزمى ١١٩/٢ .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٢ - ٣٥، ٣٨.
(٣ - ٣) سقط من : د .
(٤) سيأتى تخريجه ص٣٢ - ٣٤.
(٥) فى م: ((الأمانة)).
(٦ - ٦) فى د: ((لعموم العدالة فيهم)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة كالمثبت من ج، م .
,٠
٢٩

الموطأ
فأمَّا حديثُ الثورىِّ عن مالكِ فى ذلك، فحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ،
التمهيد
قال : أخبرنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ القاضى
القبس اشْتَوفَينا الغرضَ مِن ذلك فى ((مسائلِ الخلافِ)).
الإشارةُ إليه أن الجملتين نُظِمَتا ليُغايَرَ بينَ البكرِ والقَّيِّبِ، فُجُعِلت الثيَِّةُ
مالكةٌ أمرَها ، وُجُعِلت البكرُ مملوكًا عليها أمرُها ، وذلك فى حقِّ الأبِ خاصةً ؛
لأنه ذكَّر الصفةَ فى الحكم، وذِكْرُ الصفةِ فى الحكم تعليلٌ (١)، فجعَل الثيّبَ
أحقَّ بنفسِها لاختبارِها الرجالَ، ومعرفتِها بالمقصودِ مِن النكاحِ، ورَدَّ اللهُ عزَّ
وجلَّ أمرَ البكرِ إلى الولىِّ لغَرارتِها (٢)، ولكن وَلِىٌّ تَكْمُلُ شَفَقتُه، ويُعْلَمُ حُسنُ
نَظَرِهِ؛ وهو الأبُ فى ابنتِهِ خاصةً ، فإن قيل: فما معنى الإذنِ ههنا حين قال :
((تُسْتأذَنُ فى نفسِها)). فقيل فى الحديثِ: إنها تَسْتَجِى. فقال: ((إِذنُها
صُماتُها)) ؟!
قلنا : هذا هو الذى أُشْكَل على كثيرٍ مِن العلماءِ، واختلَف فيه قولُ مالكٍ
رضِىَ اللهُ عنه؛ فتارةً اعتقَد فى البكرِ أنها اليتيمةُ، وكذلك يُؤْوَى أنه فشَره (٤)
شعبةُ فى هذا الحديثِ ، فقال: واليتيمةُ تُستأذَنُ فى نفسِها . وتارةً قال : إنها
البكرُ فى حقِّ الأُبِ. وهو الصحيحُ الذى به ينتظِمُ مَساقُ الحديثِ، ويكمُلُ
(١ - ١) سقط من: ص ٢٧، وفى ص ١٦: ((اليحصبى)). وصواب هذه النسبة: ((الخصيبى))،
وينظر ما تقدم فى ١٥٤/٥، ٢٢٩، ٨٧/٧ .
(٢) فى م: ((تعديل)).
(٣) الغرارة : الغفلة. اللسان (غ ر ر ).
(٤) فى ج، م: ((فسرها)).
٠
٣٠

الموطأ
بمصرَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الحسنِ(١) بنِ أحمدَ بنِ أبى شعيبِ الحرَّانُ ، التمهيد
وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا أبو الطاهرِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ
القبس
المعنى . وقال أهلُ العراقِ : إذا بلغت البکرُ لم ◌ُزَوِّجها أحدٌ إلا بإذنها ؛ لا مِن أب
ولا مِن سِواه. وهذا فاسدٌ، فإن الحديثَ بنَظْمِه وتعليلِه(٢) يقتضِى أن يَمْلِكَ
الأبُ عليها النكاحَ؛ لأنه إنما جُعِل الثَّيْبُ أحقَّ لكونِها ثَبًا ، ولمَّا كانت فائدةُ
الوَلَىٌّ فى النكاحِ حِفْظَ المرأةِ عن الوقوع فى غيرِ الكُفْءِ، فتُلوّثُ نفسَها ،
ويَلْحَقُ العارُ بِحَسَبِها ، رأى مالكٌ أن الدَّنِيَةَ المقطوعةَ لا يرتبطُ أمرُها بالوَلِيِّ ، فى
إحدى رواياتِه ؛ لأن الذى يُخافُ منها والمعنى الذى اغْتُبِر الولىُّ لأجلِه - معدومٌ
فيها، وتارةً أَلحَقَ الدَِّيَّةَ بالشريفةِ؛ أخذًا بعمومِ الحديثِ، وهو الأسلمُ فى
النظرِ ، والأسلمُ فى الحَسَبِ ، فإن تمييزَ الدَّنِيَّةِ مِن الشريفةِ يَعْشُرُ فى المراتبِ ،
فسَدُّ البابِ أولَی .
وعلى الجملةِ فلم يختلِفْ علماءُ المدينةِ ومكةً فى أن المرأةَ مسلوبةٌ
العبارةِ فى النكاح؛ كالصبىّ والمجنونِ، ولذلك كانت عائشةُ رضِى اللهُ
عنها تَخطُبُ وتُقَدِّرُ المهْرَ، ثم تقولُ: اعْقِدوا؛ فإن النساءَ لا يَعْقِدْنَ(١) . إلا
أنه وقَع لعلمائِنا روايةٌ ، أن المرأةَ إذا ولِيَتْ مَن لا يَصِحُ منه إنكاحُ نفسِه،
قدَّمَت مَن يتولَّى عقدَ النكاح، وإذا ولِيَت مَن يَصِحُ منه عقدُ النكاح يومًا
(١) فى م: ((الحسين)).
(٢) فى م: ((تعليمه)).
(٣) سيأتي تخريجه ص٤٩ .
٣١

الموطأ
التمهيد القاضى ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضى، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ
ابنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الفضلِ ، عن نافعٍ بن جبيرِ بنِ مطعمٍ ، عن ابنِ عبَّاسٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ
﴿وَلَهُ : ((الْأَيُمُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والبكرُ تستأذَنُ، وإذنُها صُماتُها))(١).
وأمَّا حديثُ شعبةَ، فحدَّثْنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثْنا عبدُ اللهِ بنُ
القبس ما، جازَ لها أن تَعْقِدَ نكاحَه. وهذه روايةٌ ضعيفةٌ جدًّا، وقد خطَب النبىُّ
وَّ ميمونةً، فجعَلَت أمرّها إلى أمّ الفضلِ أختِها، فجعَلت أمُّ الفضلِ أمرَها
إلى العباسٍ، فزوَّجها العباسُ مِن النبيَِِّ(١)، وما جرَى قطُّ فِى السَّلَفِ
ولا فى الخلفِ أن امرأةً باشرت نكاحَها .
ومِن شرطِ الوليّ أن يكونَ حرًّا بالغًا عاقلًا مسلمًا، وليس مِنْ شرطِه أن يكونَ
عدلًا، خلافًا للشافعىِّ(٢) ؛ لأن الولايةَ عِمادُها الشَّفَقةُ والحَمِيَّةُ على الحَسَبِ
والأنفَةُ ، والفِسْقُ لا يُؤْثِّرُ فى ذلك. ورأى الشافعىُّ أن ولايةَ النكاح خُطَّةٌ ومنزلةٌ
كريمةٌ ، والمراتبُ لا يَنزِلُها الفُسَّاقُ. ولو كان مِن فِشْقِ الرجلِ ما عسى أن يكونَ ؛
فإِن(٤) نظرَه لوَلِيَّتِهِ لا ينقطعُ عنه؛ بِكْرًا على حالِ البَكارةِ ، أَو تَيِّبًا على حالِ النُّيويةِ .
(١) أخرجه الطبرانى (١٠٧٤٤) عن يوسف القاضى به ، وأخرجه تمام فى فوائده (٧٦٦ - روض)
من طريق محمد بن كثير به ، وأخرجه أبو عوانة (٤٢٥٢) من طريق الثورى به .
(٢) تقدم فى ٣٦٣/١٠، ٣٦٤.
(٣) بياض فى : ج .
(٤) فى د: ((كان)).
٣٢

الموطأ
محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ ، قال: التمهيد
حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدٍ
اللهِ بنِ الفضلِ، عن نافعِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال:
((الثَّيْبُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والبكرُ تستأذَنُ، وإذنُها صُماتُها))(١).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ الرَّملُ ، حدَّثنا أبو
مسلم إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ البصرىُّ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ بنُ
القبس
واختلف العلماءُ فى ثُيُوبةِ الصِّغَرِ(٢) ؛ فقالوا: إذا رجَعت الصغيرةُ ثَيًِّا إلى أبيها ،
زَوَّجها كما يُزَوِّجُ البكرَ قَشْرًا. قال أشهبُ : ذلك ما لم تَحِضْ. قال سُحنونٌ: له
جَبْرُها وإن حاضَت، حتى تستأنفَ زواجًا ثانيًا بعدَ البلوغ؛ لأنه رأى أن القُّيوبةَ
الأولى بجرح لم يَقَعْ لها به خبرةٌ ، ولا تحَصَّلَ به لها مَقْصِدُ النكاح ، والأخذُ بمطلَقِ
الحديثِ فى الفرقِ بينَ الثّبٍ والبكرِ(٢) وتعليلِه أولَى مِن هذا .
واختلف الناسُ وعلماؤنا ؛ هل يكونُ الکافئ وليًّا فى نكاح فيه مسلمٌ ، أو مسلم
فى نكاح فيه كافرٌ؟ على تفصيلٍ ، بيانُه فى مسائلِ الفقهِ، والصحيحُ أنه لا يدخُلُ
المسلم فى نكاح فيه كفرٌ، ولا الكافرُ فى نكاحِ فيه إسلام، إلا إنكاحَ السيدِ لعبدِه
الكافرِ مِن طريقِ المملوكيةِ ، بخلافٍ طريقِ الولايةِ؛ فإن اللهَ عزَّ وجلَّ أَثْبَتِ المِلْكَ
مع الكفرِ ولم يُثْبِتِ الولايةَ معه، بل نَفاها بعدم الهجرةِ، فقال: ﴿مَا لَكُ مِّن
(١) أخرجه البيهقى ١١٨/٧ من طريق على بن عبد العزيز به، وأخرجه أبو عوانة (٤٢٥٣)، والطبرانى
(١٠٧٤٣)، والدار قطنى ٢٤٠/٣، ٢٤١، والبيهقى ١١٨/٧ من طريق مسلم بن إبراهيم به .
(٢) فى م: ((الصغيرة)).
(٣) بعده فى ج، م: ((وتقسيمه)).
٣٣
( موسوسة شروح الموطأ ٣/١٤)

الموطأ
التمهيد الحجّاج، حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ ، عن نافع ابنٍ جبيرٍ ، عن
ابنِ عباسٍٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَلَه قال: ((الثَِّبُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والبكرُ
تستأذَنُ ، وإِذْنُها صُماتُها)). هكذا يقولُ شعبةُ: ((النَِّبُ أحقُّ بنفْسِها))(١).
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسين بنٍ
عبدِ اللهِ، حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، أخبَرنا الشافعىُّ، أخبرنا مالكٌ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ ، عن نافعٍ بن جبيرِ بنِ مطعمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((الأَيُمُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والْبكرُ رِضاها صُماتُها))(٢)(٣).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا بکرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ، قال : حدَّثنا يحيى بنُ سعیدٍ ،
عن مالك، وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أبو يحيى بنُ
أبى مسرَّةَ، قال: حدَّثنا مطرّفُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن
عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن نافعٍ بنٍ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((الأيُمُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والبكرُ تُستأمَرُ فى نفْسِها، وإذنُها
القبس
وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢] .
ج
(١) بعده فى ص ١٦: ((وكذلك رواه الليث بن سعد ، عن يحيى بن أيوب ، عن مالك : الثيب.
.قال الدارقطنى: وتابعه شعبة، وعبد الله بن داود الخربيى ، ومروان بن محمد السنجارى ، كلهم قال .
عن مالك : الثيب . قال الدارقطنى: وثنا أبو بكر النيسابورى - بعده كلمة غير واضحة - ثنا الفضل
ابن موسى، ثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن مالك مثله - صوابه : مثلما - قال الليث)).
(٢) الشافعى ١٧/٥، ١٤٤، ١٦٧، ٢٢٢/٧.
(٣) بعده فى ص ٢٧: ((وحدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا
الحسن بن الطيب الكوفى ، حدثنا قتيبة بن سعيد والنعمان بن شبل وسعيد بن عبد الجبار وسويد بن
سعيد ، قالوا : حدثنا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس ،
عن النبى ◌َّ قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن فى نفسها، وإذنها صماتها)).
٣٤

الموطأ
صُمَاتُها))(١). كذا قال: ((تُستأمَرُ)). لفظُ مطرّفٍ، وعامَّةُ رواةٍ ((الموَطَّا)) التمهيد
يقولون : ((تستأْذَنُ)) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، وحدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قالا جميعًا : حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدَّثنا
زيادُ بنُ سعدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ ، عن نافعِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ،
أنَّ رسولَ اللهِ وَّلَه قال: «الثَّيِّبُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والبكرُ تُستأمَرُ فى
نفْسِها ، فصمتُها إقرارُها)). هذا لفظُ حديثِ الحميدىِّ. وقال أحمدُ بنُ
حنبل : حدَّثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ سعدٍ بإسنادِهِ قال: ((التَّيِّبُ أحقُّ بنفْسِها
مِن وليّها، والبكرُ يستأمرُها أبوها، وصُماتُها إقرارُها))(١).
قال أبو عمرَ : وهكذا قال ابنُ عيينةَ عن زيادٍ فى هذا الحديثِ: ((الثَّيِّبُ
أحقُّ بنفْسِها)). ولو صحَّت هذه اللفظةُ كان الولىُّ المرادُ بهذا الحديثِ
الأُبَ دونَ غيرِه على ما ذهبت إليه طائفةٌ مِن أهلِ العلم فى ذلك ، وسترَى
ذلك وغيره فى هذا البابِ إن شاء اللهُ .
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى ٢٤١/٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان به، وأخرجه أبو عوانة (٤٢٥٠)
من طريق مطرف به .
(٢) الحميدى (٥١٧)، وأبو داود (٢٠٩٩)، وأحمد ٣٨٤/٣ (١٨٩٧). وأخرجه مسلم
(٦٧/١٤٢١، ٦٨)، والنسائى (٣٢٦٤)، وابن حبان (٤٠٨٨) من طريق ابن عيينة به .
٣٥

-
الموطأ
التمهيد العباس الحلبىُ، قال: حدَّثنا أبو عَروبةَ الحسينُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ زَنبورِ المکُّ ، قال: حدَّثنا فُضیلُ بنُ عیاضٍ ، عن زیادِ بنِ سعدٍ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن نافعٍ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ◌َله
وَسَيّهم
قال: ((الأُيِّمُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها، والبكرُ تستأذَنُ، وإذنُها صُماتُها)).
قال أبو عمرَ : اختلِفَ فى لفظِ هذا الحديثِ كما ترى؛ فبعضُهم
يقولُ: ((الأيِّمُ)). وبعضُهم يقولُ: ((الثَّيِّبُ)). والذى فى ((الموَطَّأَ)):
((الأيِّمُ)). وقد يمكنُ أن يكونَ مَن قال: ((الثَّيِّبُ)). جاء به على المعنى عندَه.
وهذا موضعٌ اختلف فيه العلماءُ وأهلُ اللغةِ ؛ فقال قائلون : الأَيِّمُ هى التى
آمَتْ مِن زوجِها بموتِه أو طلاقِه، وهى الثَّيِّبُ . واحتجُوا بقولِ الشاعرِ (١):
وسعدٌ ببابِ القادِسيَّةِ مُعْصِمُ(٢
نُقاتِلُ حتى أنزل اللهُ نَصرَه
ونِسْوَةُ سعدٍ ليس فيهنَّ أَيِّمُ
فَأُتْنا وقد آمَتْ نِساءٌ كثيرةٌ
قالوا : يعنى: ليس منهنَّ مَن قُتِلَ زوجُها . وهذا الشِّعرُ لرجلٍ مِن بنى أسدٍ ،
قاله يومَ القادسيّةِ حينَ كان سعدُ بنُ أبى وقّاصٍ عليلاً مقيمًا فى القصرِ ، لم يقدرْ
على التّزولِ، ولم يُشرِفْ على القتالِ (١) . وقال يزيدُ بنُ الحكم الثقفىُ() :
القبس
(١) البيتان فى العقد الفريد ٤٤/١، ٢٩٩/٥، ومعجم البلدان ٧/٤، ونكت الهميان ص ١٥٥ ..
(٢) مُعصِم : معتصِم . اللسان (ع ص م ).
(٣) بعده فى ص ١٦: ((وروى أن سعد بن أبى وقاص لما سمع بهذا الشعر من قول الشاعر قال :
اللهم اكفنى يده ولسانه . فقطعت يده ، وبكم لسانه ، وكان سعد يعرف بالمستجاب)).
(٤) ديوان الحماسة ٦١٣/١، وشرح ديوان الحماسة ١١٩٦/٣، والصحاح واللسان (أى م ).
٣٦

الموطأ
ـه العِرْسُ أو منها يعيمُ التمهيد
كلُّ امرئ ستئيم من
يريدُ : سيموتُ عنها - أو تموتُ عنه - فتصيرُ أيِّمًا .
وذكروا ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ يعقوبَ مِن ولدِ عبَّادِ بنِ تميم بنِ أوسِ الدَّارئِّ، قال :
حدَّثنا سعيدُ بنُ هاشم بنِ صالحِ المخزومُّ مسكنُه الفيومُ ، قال : حدَّثنا
مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّه سمِع سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يُحدِّثُ،
عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ حينَ تأيَّمَت حفصةُ ابنتُه مِن خُنيسٍ بنِ
كُذافةَ السَّهميِّ. فذكَر الحديثَ(١).
ورواه الدراوزدِىُّ، عن ابنِ أخى الزهرىِّ، عن عمّه، عن سالم، عن
أبيه، "عن عمر٢َ) قال: آمَتْ حفصةُ مِن خُنيسٍ بنِ حُذافةَ السَّهمىِّ.
وذكره(٣) .
قالوا : فالأيِّمُ هى الثَّيِّبُ التى يموتُ عنها زوجها أو يطلِّقُها ، فتخلو منه
بعدَ أنْ كانت زوجةٌ. قالوا : وقد تقولُ العربُ لكلِّ مَن لا زوجَ لها مِن
النِّساءِ: أَيِّم. على الاتِّساع، ولكنَّ قولَه بَّهِ: ((الأيُّمُ أحقُّ بنفْسِها مِن
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢٥/٨ (٤٨٠٧)، والبخارى (٤٠٠٥، ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥) من
طريق الزهرى به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧ ، م .
(٣) ينظر العلل للدار قطنى ١٥٤/١.
٣٧

الموطأ
التمهيد وليّها)) . إنّما أراد الثّبَ التى قد خلت من زوجها ، بدليل رواية من روی فی
هذا الحديثِ: ((الثَّيْبُ أحقُّ بنفْسِها)). فكانت روايةٌ مفشّرةً ، وروايةُ مَن
روَى: ((الأَيِّمُ)). مجمَلةٌ، والمصيرُ إلى المفسّرِ أبدًا أولَى بأهلِ العلمِ .
وذكَروا ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال : حدَّثنا أبو بكرِ بنُ
أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
مَوْهَب (١) ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مطعمٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَله: ((الَّيِّبُ أولَى بأمرِها مِن وليّهَا، والبكرُ تُستأمَرُ، وصَمتُها
(٢)
إقرارها))(٢).
قالوا : ففى هذا الحديثِ ومثله ما يدُلُّ على أنَّ الأَيِّمَ المذكورةَ فى هذا
الحديثِ المرادُ بها الثَّيِّبُ دونَ غيرِها . قالوا : ودليلٌ آخرُ ، وهو ذكرُ البكرِ
بعدَها بالواوِ الفاصلةِ ، فدلَّ على أنَّ الأَيِّمَ غيرُ البكرِ ، وإذا كانت غيرَ البكرِ
فهى الثَّيْبُ . قالوا : ولو كانت الأيّمُ فى هذا الحديثِ كلَّ مَن لا زوجَ لها
مِن النِّساءِ، لبطَل قولُهُ وَّهِ: ((لا نكاحَ إلَّ بولىٍ))(٢). ولكانت كلُّ امرأةٍ
القبس
(١) فى م: ((وهب)). وينظر تهذيب الكمال ٨٤/١٩.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١/٣، ٣٦٦/٤ من طريق حفص بن غياث به ، وأخرجه
أحمد ٢٨٣/٤، ٣٥٣/٥ (٢٤٨١، ٣٣٤٣)، والدارمى (٢٢٣٦)، والطيرانى (١٠٧٤٧) من
طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٥٢ - ٥٤ .
٣٨

الموطأ
التمهيد
أَحقَّ بنفْسِها مِن وليّها ، وهذا تؤدُّه السنةُ الثابتةُ فى أن لا نكاحَ إلّا بولىٌّ ،
ويؤُدُّه القرآنُ فى قولِه مخاطبًا للأولياءِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. قالوا: ولما قال رسولُ
اللهِ وَلَه: ((الأُيُّمُ أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها)). دلَّ على أَنَّ الأيُّمَ - وهى
الثَّيِّبُ - أحقُّ بنفْسِها، وأن لوليّها مع ذلك أيضًا حقًّا؛ لأَنَّه لا يقالُ :
فلانٌ أحقُّ مِن فلانٍ بكذا . إلَّا ولذاك فيه حقٌّ ليس كحقِّ الذى هو
أحقُّ به منه. ودلَّ أيضًا على أنَّ لولىٌ البكرِ عليها حقًّا فوقَ ذلك
الحقِّ، والفرقُ بينَهما أنَّ ذلك الولىَّ لا يُنكِحُ الثَّبَ إلَّا بأمرِها، وله أن
يُنكِحَ البكرَ بغيرِ أمرِها . والولىُ عندَهم هلهُنا هو الأُبُ خاصَّةً . قالوا :
ولما كان للأبِ أن يُنكِحَ البكرَ مِن بناتِهِ بغيرِ أمرِها ، وليس له ذلك فی
الثَّيَّبِ إلَّا بأمرِها، علِمْنا أنَّ ذلك ليس مِن بابِ التُّهَمةِ فى شىءٍ؛ لأنَّ
البكرَ والشَّيْبَ فى ذلك سواءٌ؛ لأنَّهما بِنتاه، لا يتَّهَمُ على واحدةٍ
منهما. وثمَّن قال فى هذا الحديثِ بمعنى ما ذكرنا؛ الشافعىُّ
وأصحابُه، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ بنُ راهويه. واحتجُوا بضُروب
مِن الحججِ معناها ما وصَفْنا .
وذكَر المزنيُ وغيرُه، عن الشافعيِّ قال: وفى قولِ النبيِّ وَةِ: ((الأيِّمُ
أحقُّ بنفْسِها مِن وليّها ، والبكرُ تُستأمَرُ فى نفْسِها، وإذنُها صماتُها)). دلالةٌ
على الفرقِ بينَ الثَّيِّبِ والبكرِ فى أمرينٍ ؛ أحدُهما ، أنَّ إذنَ البكرِ الصمتُ،
والتى تُخالفُها الكلامُ .والآخرُ، أنَّ أمرَهما فى ولايةِ أنفسِهما مُختلفٌ ،
القبس
٣٩

الموطأ
التمهيد فولايةُ الثيِّبِ أنَّها أحقُّ بنفسِها (١) مِن الوليّ. قال: والولئُ هلهُنا الأبُ، واللهُ
أعلمُ، دونَ سائرِ الأولياءِ، ألا ترى أنَّ سائرَ الأولياءِ غيرَ الأبِ ليس له أن
يُزوِّجَ الصغيرةَ ، ولا له أن يزوِّجَ الكبيرةَ البكرَ وغيرها إلّ بإذنِها ، وذلك للأبِ
فى الأبكارِ مِن بناتِهِ ، بوالغَ وغيرَ بوالغَ؟ ولم تفترقِ البكرُ والَّيِّبُ إلّا فى الأب
خاصَّةً ؛ لأنَّ الأَبَ هو الولىُ الكاملُ الذى لا ولايةَ لأحدٍ معه ، وإَّما يستحقُّ
غيرُه مِن الأولياءِ الولايةَ بسببِه(١) عندَ فقدِه، وهم قد يشتركون فى الولاية ،
وهو ينفردُ بها ، فلذلك وجَب له اسمُ الولىِّ مطلقًا. وذكَر حديثَ خنساءَ
حينَ أنكحَها أبوها وهى ثيِّبٌ بغيرِ رِضاها، فَرَدَّ رسولُ اللهِ وَلِّ نكاحَها(٣) .
قال: والبكرُ مخالفةٌ لها لاختلافِهما فى لفظِ النبيِّ أَِّ، ولو كانتا سواءً
كان لفظُ النبيِّ وَلَّ أَنَّهما أحقُّ بأنفسِهما. قال: وتزوَّجَ رسولُ اللهِ وَل
عائشةَ وهى صغيرةٌ(٤) ، زوَّجَها أبوها، وهى لا إذنَ لها، ولو كانت مَّن
يُحتاجُ إلى إذنِها ما زُوِّجَت حتى تكونَ فى حالٍ مَن له الإذنُ بعدَ البلوغِ،
ولكن لمََّ زوَّجَها أبوها وهى صغيرةٌ كان له أن يزوِّجَها بعدَ البلوغ كذلك بغيرِ
أمرِها ما لم تكنْ ثيًّا . قال: وأمَّا الاستثمارُ للبكرِ فعلى استطابةِ النَّفسِ ، قال
اللهُ عزَّ وجلَّ لنبيِّهِ وَلَهِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. لا على أنَّ
لأحدٍ ردَّ ما رأى رسولُ اللهِ وَّهِ، ولكن لاستطابةِ أنفسِهم، ولِيُقْتَدَى بسنَّتِه
القبس
(١) ليس فى : الأصل ، ص ، ص ١٧ ، م .
(٢) فى ص ٢٧: ((بشبهه)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١١٥٠).
(٤) سيأتى تخريجه ص٧٩، ٨٠.
٤٠