النص المفهرس
صفحات 361-380
٠٠
الموطأ
الاستذكار
واختلفوا فيمن يرِثُ السدُسَ الذى تُحجبُ عنه الأمُّ بالإخوةِ فیمن ترك أبوین
وإخوةً ؛ فرُوِى عن ابنِ عباسٍ أن ذلك السدُسَ للإخوةِ الذين حجَبوا الأمَّ عنه ،
وللأبِ الثلُثان(١) . والإسنادُ بذلك عن ابنِ عباسٍ غيرُ ثابتٍ . وقال جماعةُ العلماءِ
مِن الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم: للأمّ مع الإخوةِ السدُسُ، والخمسةُ
الأسداسِ للأبِ، ولا يرِثُ الإخوةُ شيئًا مع الأبِ . وفى المسألةِ قولٌ ثالثٌ قد
ذكرناه فى (( الإشرافٍ)) .
وأما قولُ مالكِ : إلا فى فريضتين فقطْ؛ وإحدى الفريضتين أن يُتوفَّى رجلٌ
ويتركَ امرأته وأبويه ، فلامرأتِه الربعُ ، ولأَمِّه الثلُثُ مما بَقِى ، وهو الربعُ من رأسٍ
المالِ . والأخرى أن تُتوقَّى امرأةٌ وتتركَ زوجَها وأبويها ، فيكونُ لزوجِها النصفُ ،
ولأمّها الثلُثُ مما بقِى، وهو السدُسُ من رأسِ المالِ). فالاختلافُ أيضًا فى هذه
المسألةِ قديمٌ ، إلا أن الجمهورَ على ما قاله مالكٌ، وهو قولُ جماعةِ فقهاء
الأمصارِ الذين تدورُ علیھم الفتوى بالحجاز والعراقِ وأتباعهم من سائر البلادِ .
وقال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ فى زوجٍ وأبوين: للزوجِ النصفُ ، وللأمِّ ثُلُثُ جميع
المالِ، وللأبِ ما بقِى(١) . وقال فى امرأةٍ وأبوين: للمرأةِ الربعُ، وللأمِّ ثُلُثُ
جميعِ المالِ ، والباقى للأبِ . وبهذا قال شُريح القاضى ، ومحمدُ بنُ سيرينَ (٤)،
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٧)، وابن جرير فى تفسيره ٤٦٨/٦، والبيهقى ٢٢٧/٦.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠١٨، ١٩٠٢٠)، وابن أبى شيبة ٢٤٠/١١، والبيهقى ٢٢٨/٦.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٠/١١ عن ابن سيرين.
٣٦١
الموطأ
الاستذكار وداودُ بنُ علىٍّ، وفرقةٌ منهم أبو الحسينِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الفَرَضىُّ
البصرىُّ(١) المعروفُ بابنِ اللّانِ، فى المسألتين جميعًا، وزعَم أنه قياسُ
("قولٍ على٢ّ) فى المشترَكةِ. وقال فى موضعٍ آخَرَ: إنه قد رُوِى ذلك عن
علىِّ نصّا(٣).
قال أبو عمرَ: المشهورُ والمعروفُ عن علىٍّ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعبد
اللهِ، وسائرِ الصحابةِ، وعامةِ العلماءِ، ما رسَمه مالكٌ). ومن الحجةِ
لهم على ابنِ عباسٍ أن الأبوين إذا اشتركا فى الوراثةِ ليس معهما
غيرُهما، كان للأمّ الثلُثُ وللأُبِ الثلُثان، فكذلك إذا اشتركا فى النصفِ
الذى يفضُلُ عن الزوج، كانا فيه كذلك على ثلُثٍ وثلُثين، وهذا صحيح
فى النظرِ والقياسِ. وقد ذكّرنا حجةَ القائلين بقولِ ابنِ عباسٍ فى كتابٍ
((الإشرافِ)) .
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((المصرى)). وهو أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن البصرى، ابن اللبان
الفرضى الشافعى ، انتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيه كتبا. توفى سنة اثنتين وأربعمائة . سير أعلام
النبلاء ٢١٧/١٧.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قوله)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٢/١١، والدارمى (٢٩١٩).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق ٢٥٢/١٠ - ٢٥٤، وسنن سعيد بن منصور ٣٧/١ - ٣٩، ومصنف
ابن أبى شيبة ٢٣٨/١١ - ٢٤٣.
٣٦٢
أ
ميراثُ الإخوةِ للأُمَّ
الموطأ
١١٠٢ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أن
الإخوةَ للأمِّ لا يرثُون مع الولدِ ولا مع ولدِ الأبناءِ، ذُكرانًا كانوا أو إناثًا ،
شيئًا ، ولا يَرِثُون مع الأَبِ ولا مع الجدِّ أبى الأُبِ شيئًا، وأنهم يرثُون
فيما سِوى ذلك؛ يُفرَضُ للواحدِ منهم السدسُ، ذكَرًا كان أو أُنثَى ، فإن
كانا اثْنَيْنِ فلكلِّ واحدٍ منهما السدسُ ، فإن كانوا أكثرَ من ذلك فهم
شركاء فى الثلثِ، يقتسمونه بينَهم بالسواءِ؛ للذَّكَرِ مِثْلُ حظّ الأُنثَى؛
وذلك أن الله تبارك وتعالى قال فى كتابه: ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ
كَلَلَةٍ أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ وَ أَخُ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِنِ
كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِىِ اُلتُّلُثِّ
﴾ [النساء: ١٢].
فكان الذكر والأنثى فى هذا بمنزلةٍ واحدةٍ .
الاستذكار
بابُ ميراثٍ الإخوةِ للأمّ
قال مالكٌ: الأَمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا أن الإخوةَ للأمِّ لا يرِثُون مع الولدِ ولا
مِيراثُ الإخوةِ للأمّ
عقَد مالكٌ هذه الترجمةَ، ثم عقَد سادسَها ترجمةَ الكَلالةِ ، والتَّوجمتان
القبس
(١) سقط من: م. والمعنى أن مالكا ذكر هذه الترجمة ، وهى ميراث الإخوة للأم ، برقم (٤) ثم
ذكر الترجمة الأخرى ، وهى الكلالة ، برقم (٩) ، فتكون ترجمة الكلالة هى السادسة إذا نحن
ابتدأنا العدّ من ميراث الإخوة للأم .
٣٦٣
الموطأ
١٠٠
الاستذكار مع ولدِ الأبناءِ، ذُكرانًا كانوا أو إناثًا، شيئًا، ولا يرِئون مع الأبِ ولا مع الجدّ
أبى الأُبِ شيئًا، وأنهم يرثون فيما سوى ذلك، يُفرَضُ للواحِدِ منهم
السدُسُ، ذَكَرًا كان أو أنثى، فإن كانا اثنين فلكلِّ واحدٍ منهما السدُسُ ، فإن
كانوا أكثرَ من ذلك فهم شركاءُ فى الثلثِ، يُقَسِّمونه بينهم بالسواءِ؛ الذكر
والأنثى فيه سواءٌ؛ وذلك أن الله تعالى قال فى كتابه: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ
يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِنِ
كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِىِ الثَّلُثِّ﴾. ويرون الذكرَ
والأنثى فى هذا بمنزلةٍ واحدةٍ" .
القبس
مُؤْتِبِطتان، وهذه الأُولى فرعٌ على تلك الثانيةِ ، فإنَّا إذا فَهِمْنا معنَى الكَّلالةِ أنَبتْناها
لأهلِها، ورَكَّتِنا عليها حُكْمَها، وقد كَلَّت خَواطرُ الخلقِ فيها ، وتَبَايَنُوا عِزِينَ فى
معناها ، وقد بيَّنَّها فى كتابٍ ((الأحكام)) (١) وغيرِهِ بما نُكْتَتُه، أنها تَرجِعُ فى الاشْتِقاقِ
إلى معنيين؛ أحدُهما: أن تكونَ مِن: كَلَّ. إذا أَعْيَا، فتكونَ عبارةً عن النَّسَبِ البعيدِ .
أو تكونَ مِن: الإِكْليلِ، وهو التاجُ المُحِيطُ بالرأسِ، عُيِّرَ بها عن فريضةٍ عُدِم فيها مَن
يُحِيطُ بالمِيراثِ، على معنى تَسْميةِ الأرضِ المَخوفةِ مَفازةً . وهذا أولَى بالاعتقادِ ،
وأقربُ فى (٤) معنى الكَلالةِ للصوابِ، وعليه يَدُلُّ قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿قُلِ اللّهُ يُقْتِيكُمْ
فِىِ الْكَلَةِ إِنِ أُمُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. فذكّر عَدَمَ رأسٍ المُحِيطِين
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٢٩).
(٢) عزين : جماعات . تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٨٦ .
(٣) أحكام القرآن ٣٤٥/١ وما بعدها .
(٤) فى م: ((إلى)).
(٥) فى ج: ((اسم)).
٣٦٤
الموطأ
قال أبو عمرَ : ميراثُ الإخوةِ للأمِّ نصٌ مجتمَعٌ عليه لا خلافَ فيه ، للواحدِ الاستذكار
منهم السدُسُ، وللاثنين فما زاد الثلُثُ . وقد قُرِئ: ( وله أخ أو أختٌ من أمِّه
فلكلِّ واحدٍ منهما السدُسُ ) . رُوِى ذلك عن سعد بن أبى وقاصٍ أنه كان يقرأُ
به (١) ، والإجماعُ يشهَدُ له . ويَسقُطُ ميراثُ الإخوةِ للأمّ بأربعةٍ يحجُبونهم عن
الميراثِ ؛ وهم الأُبُ ، والجَدُّ أبو الأبِ وإن علا، والبنون ذُكرانُهم وإناتُهم ،
وبنو البنين وإن سفَلوا ، وبناتُ البنين وإن سفَلنَ ، لا يرِثُ الإخوةُ للأمِّ مع واحدٍ
من هؤلاء شيئًا .
القبس
فى تحقيقِ اسم الكَلالةِ فيها، وكذلك قال فى آيةِ ((النساء)): ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ
يُورَثُ كَلَلَةٌ أَوِ آمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتُ﴾ [النساء: ١٢]. قال علماؤنا: فكأنَّه
قال: ليس له أبّ. فلذلك دخَل الجَدُّ فى عَدَمِ الكَلالةِ، وكان قولُه: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]. بيانًا أنهم إخوةٌ لأمّ؛ لأنه قد قال فى الأَخُوَّةِ المُطْلقةِ
فى الآيةِ التى فى آخرِ السورةِ: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَاءَ فَلِلَذَّكَرٍ مِثْلُ حَظٍ
اُلْأَنََّيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. فلم يَكُنْ بُدٌّ بعدَ هذا مِن مَقامَين؛ إمّا أن يقال: إن الآيتين
مُتعارِضتان. ولم يَقُلْ بذلك أحدٌ، ولا تَقَّتْها الصحابةُ مع (١) النبيِّ وَلٍَّ ولا بعده على
شىءٍ مِن ذلك ، فوجب أن يكونَ فى مَقامَين ، وأُعطِيت الطائفةُ التى كانت أقلَّ فى
الإدلاءِ وأضعفَ بسببٍ (٢) الأمومةِ الشُّدُسَ، وأُعطِيت الطائفةُ التى كَمُّل سَبَبُها مِن
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٢ - تفسير)، والدارمى (٣٠١٨)، وابن جرير فى تفسيره ٦/ ٤٨٣،
وابن المنذر فى تفسيره (١٤٥٠)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٨٧/٣ (٤٩٣٦)، والبيهقى ٢٣١/٦.
(٢) فى م: ((من)).
(٣) فى م: ((فى سبب)) ..
٣٦٥
الموطأ
ميراتُ الإخوةِ للأبٍ والأُمّ
١١٠٣ - قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أن الإخوةَ للأُبِ
والأُمْ لا يَرْتُون مع الولدِ الذكرِ شيئًا ، ولا مع ولدِ الابنِ الذّكرِ ، ولا مع
الاستذ کار
بابُ ميراثٍ الإخوةِ للأب والأمّ
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا أن الإخوةَ للأُبِ والأُمّ لا يرثون مع
الولدِ الذكَرِ شيئًا ، ولا مع ولدِ الابنِ الذكَرِ شيئًا، ولا مع الأَبِ دِنْيا(١) شيئًا، وهم
القبس الجهتين جميعًا درجةَ الإحاطةِ والتَّعْصيبِ ، ثم لحِق الإخوةُ للأبِ بالإخوةِ مِن الأبِ
والأمّ ، ببيانِ النبيِّ ◌َ لِّ لاستيلاء هذا العموم عليهم، بقوله فی حدیثِ ابنِ عباسٍ
الصحيحِ المُتقدِّمِ: (أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلِها، فما بَقِى فهو لأُوْلَى عَصَبةٍ ذَكَرٍ))(١).
فدخَلَت معه أختُه؛ لأنه إنما أخَذ له ولها إن كانت ، أو له وحدَه لأجلِ الاشتراكِ
المُصرَّحِ به فى القرآنِ فى الآيةِ التى فى آخِرِ السورةِ ، فهذا ضبطُ هذا البابِ ، فَرَكِّبوا
عليه ما يَلْحَقُ به، ولذلك أصولٌ وأعيانُ مسائلَ منها تركّبُ(٢) : أَخَوانِ لأمّ أحدُهما
ابنُ عمّ ، يأخُذُ سهمَه مع أخيه بالأمومةِ ، ويأْخُذُ باقىَ المالِ بالسَّبَبِ الآخرِ وهو
التعصيبُ ، يَتركَّبُ على هذا إذا اجتمعت فى الشخصِ الواحدِ قَرابتان ، وذلك يكونُ
فى نكاح المَجوسِ إذا أسلَموا. قال أبو حنيفةَ : يَرِثُ بأقوى القَرَابَتَين. فصَدَمه
علماؤُنا بأَخَوين لأمّ ؛ أحدُهما ابنُ عمّ، فرامَ الفرقَ بينَهما فلم يستطِعْ. وذلك
مُسْتوفّى فى ((مسائلِ الخلافِ)).
(١) دنيا: إذا كسرت دالها جاز التنوين وغير التنوين، وإذا ضمت دالها لم يجز التنوين. ودنيا : أى
قُربا. احترازا من الجد أبى الأب. ينظر الاقتضاب ٣٥١/٢، وشرح الزرقانى ١٣٩/٣.
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٤٣ .
(٣) فى ج، م: ((تركيب)).
٣٦٦
الأُبِ دِنْيا شيئًا ، وهم يَرِثُون مع البناتِ وبناتِ الأبناءِ ، ما لم يتركِ الموطأ
المُتوقَّى تَجَدًّا أبا أَبٍ، ما فضَل من المالِ، يكونون فيه عصَبَةً، يُدَأُ بمَن
كان له أصلُ فريضةٍ مُسمَّاةٍ فِيُعطَوْن فرائضَهم، فإن فضَل بعدَ ذلك
فضلٌ كان للإِخوةِ للأُبِ والأَمِّ ، يقتَسِمونه بينَهم على كتابِ اللهِ عزّ
وجلَّ، ذُكرانًا كانوا أو إناثً؛ للذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيْن، فإن لم يفضُلْ
شىءٌ فلا شىءً لهم .
الاستذكار
يرثون مع البناتِ وبناتِ الأبناءِ، ما لم يتركِ المتوفَّى جدًّا أبا أبٍ ، ما فضَل من
المالِ، يكونون فيه عَصَبةٌ، يُبدأُ بمن كان له أصلُ فريضةٍ مُسمّاةٍ فيُعطّون
فرائضَهم ، فإن فضَل بعدَ ذلك فضلٌ كان للإخوةِ للأبِ والأمّ ، يقتسِمونه بينهم
على كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ذُكرانًا كانوا أو إناثًا؛ للذكرِ مثلُ حظّ الأنثيين ، فإن لم
يفضُلْ شىءٍ فلا شىءَ لهم (١) .
(٢ قال أبو عمرَ : لا خلافَ علِمتُه بينَ علماءِ السلفِ والخلفِ من المسلمين
أن الإخوةَ للأبِ والأمّ يحجبون الإخوةَ للأبِ عنِ الميراثِ، وقد رُوِی بذلك
حديثٌ حسنٌ فى روايةِ الآحادِ العُدولِ .
حدثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا : حدثنى قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنى الحميدىُّ، قال: ()
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٣٠).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
٣٦٧
-
الموطأ
الاستذكار حدثنى سفيانُ، قال: حدثنى أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىِّ رضِى اللهُ
عنه، قال: قضَى رسولُ اللهِ نَّهِ أَن أعيانَ بنى الأمّ(١) يتوارَثون دونَ بنى
العَلَّتِ(٣).
وحدثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ
السلامِ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ أبى ( عمرَ، قال: حدَّثنی سفيانُ، عن" هشامِ
ابنِ حسانَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، قال: قضَى عمرُ رضِى اللهُ
عنه أن العَصَبةَ إذا كانوا مستوِين فبنو الأمّ أحقُّ .
وبه عن سفيانَ ، عن الأعمشِ ، عن شقيقٍ، قال: أتانا كتابُ عمرَ رضِى اللهُ
عنه : إذا كانت العَصَبةُ سواءً فانظروا أقربَهم بِأَمّ فأعطُوهُ (٥) .
قال أبو عمرَ®) : ما ذكّره مالكٌ فى ميراثِ الإخوةِ الأشقاءِ هلهنا هو الذى
عليه جمهورُ العلماءِ، وهو قولُ علىِّ، "وزيدٍ)، وسائرِ الصحابةِ، وكلّهم
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) بعده فى ب: ((والأب)). والأعيان: الإخوة لأُب واحد وأم واحدة. وبنو العلات : لأب واحد
وأمهات شتى. النهاية ٣٣٣/٣.
(٣) الحميدى (٥٥) - ومن طريقه الحاكم ٣٤٢/٤. وأخرجه أحمد ٣٣/٢ (٥٩٥)، والترمذى
(٢٠٩٥)، وابن المنذر فى تفسيره (١٤٣٨، ١٤٥٢) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٤ - ٤) فى الأصل، ح، هـ، م: ((عمير قال حدثنى)). وينظر تهذيب الكمال ٦٣٩/٢٦، ١٨١/٣٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٩١٣٥) عن الثورى به، وأخرجه سعيد بن منصور (١٣٣) من طريق
الأعمش به .
(*) من هنا يبدأ خرم فى المخطوط (ب))، وينتهى ص٤٥٩ .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل. وينظر سنن سعيد بن منصور (٥)، وسنن البيهقى ٢٣٢/٦.
٣٦٨
الموطأ
يجعَلُ الأخواتِ، وإن لم يكُنْ معهن أتخْ، عصَبةً للبناتِ ، غيرَ ابنِ عباس؛ الاستذكار
فإنه كان لا يجعَلُ الأخواتِ عصَبةٌ للبناتِ(١) ، وإليه ذهَب داودُ، وطائفةٌ.
وحجتُهم ظاهرُ قولِه تعالى: ﴿إِنِ أُمْرُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ{ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ
مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. ولم يورِّثِ الأُختَ (٢) إلا إذا لم يكُنْ للميتِ ولدٌ. قالوا:
ومعلوم أن الابنةَ مِن الولدِ، فوجَب ألّا تَرِثَ الأختُ مع وجودِها. قالوا: والنظرُ
يمنَعُ من توريثِ الأخواتِ مع البناتِ كما يمنَعُ من توريثِهن مع البنين؛ لأن
الأصلَ فى الفرائضِ تقديمُ الأقربِ فالأقربِ (٢)، ومعلومٌ أن البنتَ أقربُ من
الأختِ ؛ لأن ولدَ الميتِ أقربُ إليه من ولدِ أبيه ، وولدَ أبيه أقربُ إليه مِن ولدِ
جدِّه. وهم يقولون بالردِّ على ذَوى الفرائض ) ، وسيأتى ذِكرُ ذلك فى موضعِه ،
وكان ابنُّ الزبيرِ يقولُ بقولِ ابنِ عباسٍ فى هذه المسألةِ حتى أخبَرِه الأسودُ بنُ يزيدَ
أن معاذًا قضَى باليمنِ فى بنتٍ وأختٍ ، فجعَل المالَ بينَهما نصفينٍ . وفى بعضٍ
الرواياتِ فى هذا الحديثِ: ورسولُ اللهِ وَلّهِ يومَئذٍ حتىٌّ. فرجَع ابنُ الزبيرِ عن
قولِه إلى قولٍ معاذٍ(١) . وحديثُ معاذٍ مِن أثبتِ الأحاديثِ، ذكَره ابنُ أبى شيبةً(١)
من طرق ، وذكره غيرُه .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٣).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) بعده فى الأصل، م: ((قال)).
(٤) فى الأصل: ((الفروع))، وفى م: ((الفروض)).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٨٩٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٩٣/٤، والدارقطنى ٨٣/٤،
والحاكم ٣٤٦/٤.
(٦) ابن أبى شيبة ٢٤٣/١١ - ٢٤٥.
٣٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/١٣ )
الموطأ
الاستذكار
أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنى قاسمٌ، قال: حدثنى الخُشَنُ، قال :
حدَّثنی ابنُ اُبی عمر ، قال: حدثنی سفيان ، عن عمر بنِ سعیدٍ ، قال : حدثنى
الأشعثُ بنُ سُليم، عن الأسودِ بنِ يزيدَ ، قال : أخبرتُ ابنَ الزبيرِ فقلتُ: إن معاذَ
ابنَ جبلٍ قضَى فينا باليمنِ فى ابنةٍ وأختِ بالنصفِ والنصفِ . فقال ابنُ الزبيرِ : أنت
رسولى إلى عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ - وكان قاضىَ ابنِ الزبيرِ على الكوفةِ - فليَقْضِ به (١) .
وبه عن سفيانَ ، قال : حدثنى أيوبُ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، عن الأسودِ بنِ
يزيدَ، قال: قضَى فينا معاذٌ باليمنِ فى ابنةٍ وأُختٍ بالنصفِ والنصفِ (١) .
قال أبو عمرَ: وهو قولُ عمرَ، وعلىٍّ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، وابنٍ مسعودٍ ،
وعائشةً، وأبى موسى، وسلمانَ بن ربيعةً (١) . وعليه جمهورُ فقهاءِ الحجازِ
والعراقٍ وأتباعُهم ، كلُّهم يقولُ فى الأخواتِ إذا اجتمَعنَ فى الميراثِ مع البناتِ
فهن عصَبةٌ لهن، يأخُذْنَ ما فضَل للبناتِ . والحجةُ لهم السُّنةُ الثابتةُ من حديثٍ
ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ وَّه فى ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأختٍ ، للبنتِ النصفُ، ولا بنةِ
الابنِ السدُسُ تكملةَ الثلثين، وما بقِى فللأختٍ . رواه الثورىُّ، وشعبةُ ، عن أبى
قيسِ الأُودِىِّ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ ثروان، عن هُزیلٍ بنِ شُرَحبیلٍ ، عن ابنِ
مسعودٍ ، عن النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ(٤) . ومن جهةِ القياسِ والنظرِ أن جمهورَ
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٣٢) من طريق سفيان به.
(٢) ليس فى : الأصل .
والأثر أخرجه سعيد بن منصور (٣٠) من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٤٠)،
وابن أبى شيبة ٢٤٤/١١ من طريق أيوب به .
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٤٤/١١، ٢٤٥، والمحلى ٣١٩/١٠.
(٤) أخرجه أحمد ٤٢٥/٧، ٤٢٦ (٤٤٢٠)، والبخارى (٦٧٣٦)، والنسائى فى الكبرى =
٣٧٠
الموطأ
العلماءِ الذين هم الحجةُ على مَن شَذَّ عنهم أجمعوا على توريثِ الإخوةِ مع
البناتِ ، ولم يرعَوا قربَ البناتِ ، فكذلك الأخواتُ .
الاستذكار
ومن الإسنادِ عن ابنِ عباسٍ فيما ذكرنا ، ما رواه ابنُ عيينةَ، عن مصعبِ بنِ عبدِ
اللهِ بنِ الزِّبْرِقانِ أنه حدَّثه، قال : سمِعتُ ابنَ أبى مُلَيكةً يقولُ : سمِعتُ ابنَ عباسٍ
يقولُ: أمرٌ ليس فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ولا فى قضاءِ رسولِ اللهِ لَّةٍ،
وستجدونه فى الناسِ كلِّهم، ميراثُ الأختِ مع البنتِ النصفُ، وقد قال اللهُ عَّ
وجلَّ: ﴿إِنِ أُمُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَّكَ﴾ الآية(١).
قال أبو عمرَ : قولُ ابنِ عباسٍ : وستجدونه فى الناسِ كلِّهم. حجةٌ عليه .
وفى هذا البابِ مثلُه لابنِ مسعودٍ ، وقولُه فيها قريبٌ من الشذوذِ ، وما أعلَمُ
أحدًا تابعه عليه ولا قال به إلا علقمةَ بنَ قيسٍ وأبا ثورٍ ، وهو قولُه فى الأخواتِ للأُمّ
والأُبِ يجتمِعنَ فى فريضةٍ مع الإخوة والأخواتِ للأبِ ، أنهن إذا استكمَلنَ
الثلثين، فالباقى للإِخوةِ للأبِ دونَ الأخواتِ للأبِ . واحتج أبو ثورٍ لاختيارِه
قولَ ابنِ مسعودٍ هذا بحديثِ ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ وَِّ قال: ((ألحِقوا المالَ
بأهلِ الفرائضِ، فما فضَل فهو لأولَى رجلٍ ذكرٍ )). وقد ذكرنا هذا الخبرَ فيما
تقدَّم مِن ذكرٍ بناتِ(٢) البنينَ مع بنى البنينَ(١) ، أن قولَ ابنِ مسعودٍ فيها على ما
قدَّمنا (®) . وذهَب داودُ بنُ علىٍّ إلى قولِ ابنِ مسعودٍ فى ولدِ الابنِ مع بناتِ الابنِ،
القبس
= (٦٣٢٩، ٦٣٣٠) من طريق شعبة به، وتقدم تخريجه ص ٣٤٥، ٣٤٦ من طريق الثورى.
(١) أخرجه الحاكم ٣٣٧/٤، وابن حزم فى الإحكام ٥٧٢/٤ من طريق ابن عيينة به .
(٢) ليس فى: الأصل .
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٤٣.
(٤) تقدم تخريجه ص٣٤٢ .
٣٧١
الموطأ
قال: وإن لم يترُكِ المُتوفَّى أبًا، ولا جَدًّا أَبَا أَبٍ، ولا ولدًا، ولا ابنَ
ولدٍ ، ذكرا كان أو أُنثى ، فإنه يُفْرَضُ للُختِ الواحدةِ للأبِ والأُمّ
النِّصفُ ، فإن كانتا اثنتَيْن فما فوقَ ذلك من الأخواتِ للأبِ والأُمِّ فُرض
لهنَّ التُّلثانِ ، فإن كان معَهنَّ أَخْ ذكَرٌ فلا فريضةَ لأحدٍ من الأخواتِ ،
الاستذكار وخالَفه فى الأختين الشقيقتين مع الإخوةِ والأخواتِ للأبِ ، فقال فى هذا بقولٍ
علىٍّ وزيدٍ ، وقال أبو ثورٍ بقولِ ابنِ مسعودٍ فيهما جميعًا. وكان علىٍّ وزيدٌ
يجعلان الباقىَ على الفرائض فى المسألتين جميعًا بينَ بنى البنين وبناتِ البنين
وبينَ الإخوةِ والأخواتِ(١)؛ للذكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين. وهو قولُ عمرَ وابنِ عباسٍ
والناسٍ؛ لقولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمُّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
اَلْأُنثَيَيْنِ﴾. وولدُ الولدِ ولدٌ. وقولُه: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةٌ رِّجَالًا وَنِسَاءَ فَلِلَذَّكَرِ
٤٠٠/٤
مِثْلُ حَظِّ الْأُنَّيْنِ﴾.
ورَوى وكيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن حكيمِ بنِ "جابرٍ، عن٣)
زيدِ بنِ ثابتٍ ، أنه قال فى قضاءِ ابنِ مسعودٍ : هذا قضاءُ الجاهليةِ ؛ يرتُ الرجالُ
دونَ النساءِ(١) !
قال مالكٌ: وإن لم يتركِ المتوفَّى أبًا ، ولا جدًّا أبا أبٍ، ولا ابنًا، ولا ولدَ
ابنٍ؛ ذكَرًا كان أو أنثى، فإنه يُفرَضُ للأختِ الواحدةِ للأبِ والأمّ النصفُ ، فإن
كانتا اثنتين فما فوقَ ذلك من الأخواتِ للأبِ والأمّ فُرِض لهما الثلثانِ ، فإن كان
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((وبين الأخوات والأخت للأب)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((جبير بن)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٢/٧، ١٦٥.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٧/١١ عن وكيع به .
٣٧٢
الموطأ
واحدةً كانت أو أكثرَ من ذلك، ويُبدَأُ بمَن شَرِكَهم بفريضةٍ مُسمَّاةٍ
فيُعطَون فرائضَهم، فما فضَل بعدَ ذلك من شىءٍ كان بينَ الإخوةِ للأبِ
والُمّ؛ للذَّكَرِ مِثلُ حظّ الأُنثَيْن، إلا فى فريضةٍ واحدةٍ فقط لم يكُنْ لهم
فيها شىءٌ ، فاشترَ كوا فيها معَ بنى الأُمّ فى تُلُثِهم، وتلك الفريضةُ: امرأةٌ
تُؤُفِيْت وترَكت زوجها، وأُمَّها، وإخوتَها لأُمِّها، وإخوتَها لأبيها وأُمُّها؛
فكان لزوجِها النّصفُ ، ولأُمّها السدسُ ، ولإخوتِها لأُمِّها الثلثُ ، فلم
يفضُلْ شىءٌ بعدَ ذلك، فيشترِكُ بنو الأبِ والأَمّ فى هذه الفريضةِ معَ بنى
الأُمّ فى ثُلْتِهم ، فيكونُ للذكّرِ مِثلُ حظّ الأُنثَى ؛ من أجلٍ أنهم كلَّهم
إخوةُ المُتوفَّى لأُمِّه ، وإنما ورِثوا بالأُمّ ؛ وذلك أن الله تبارك وتعالى قال
الاستذكار
معهن أخْ ذكَرٌ ، فلا فريضةً لأحدٍ من الأخواتِ ، واحدةً كانت أو أكثرَ من ذلك ،
ويُبدَأَ بمَن شَرِكهم بفريضةٍ مسماةٍ ، فيعطَون فرائضَهم، فما فضَل بعدَ ذلك مِن
شىءٍ كان للإخوةِ للأبِ والأمّ ؛ للذكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين ، إلا فى فريضةٍ واحدةٍ
فقط لم يكُنْ لهم فيها شىءٌ ، فاشترَكوا فيها مع بنى الأمّ - الفريضةُ المعروفةُ
بالمشترَكةِ(١) - قال مالكٌ: وتلك الفريضةُ امرأةٌ تُوفِيت وترَكت زوجَها،
وأُمَّها ، وإخوتَها لأمّها ، وإخوتَها لأبيها وأمِّها ، فكان لزوجِها النصفُ ، ولأُمِّها
القبس
(١) وهى المسألة المشَرَّكة، والمشرِّكة، والحمارية؛ لأن عمر رضى الله عنه حكم فيها ولم يجعل
للإخوة للأب والأم شيئًا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا، فأشركنا بقرابة أمنا .
والحجرية؛ لأنه روى أنهم قالوا: هب أن أبانا كان حجرا ملقى فى اليم. وبعضهم سماها اليَمِّيَّة
لذلك، وسميت أيضا العُمرية. ينظر القاموس المحيط ، والتاج (ش ر ك).
٣٧٣
الموطأ فى كتابِه [٠٨ ١ظ]: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ:
أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
﴾ [النساء : ١٢] . فلذلكَ شُرِكوا فى هذه
فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِّ
الفريضةِ ؛ لأنهم كلَّهم إخوةُ المُتوقَّى لأُمِّه .
الاستذكار السدُسُ ، ولإخوتِها لأمِّها الثلُثُ، فلم يفضُلْ بعدَ ذلك شىءٌ ، فيشتركُ بنو الأبِ
والأمّ فى هذه الفريضةِ مع بنى الأمّ فى ثُلُثِهم فيكونُ بينَهم للذكرِ مثلُ حظٍّ
الأنثى (١)؛ من أجلِ أنهم كلَّهم إخوةُ المتوفَّى لأمّه، وذلك أنهم ورِثوا بالأمّ،
وذلك أن الله تعالى قال فى كتابه: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةَّ أَوِ
أَمْرَأَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِّ﴾ . فلذلك شُرِكوا فى هذه
الفريضةِ ؛ لأنهم كلَّهم إخوةُ المتوفَّى لأمّه .
قال أبو عمرَ : المشترَكةُ عندَ العلماءِ بالفقهِ والفرائضِ هى، زوجٌ، وأمّ ،
وأَخَوانٍ لأمّ ، وإخوةٌ أو أخْ لأبٍ وأمّ ، ومتى اجتمَع فِى المسألةِ أربعةُ شروطِ فهى
المشترَكةُ، وذلك أن يكونَ فيها زوجٌ، وأمّ - أو جَدٌ مكانَ الأُمّ - واثنان من
الإخوةِ للأمّ فصاعدًا، وأخْ أو إخوةٌ لأبٍ وأمّ. وقد اختلف الصحابةُ ومَن بعدَهم
فيها؛ فكان عمرُ وعثمانُ يعطيان الزوجَ النصفَ، والأُمَّ السدُسَ، والإخوةَ للأمّ
الثُلُثَ يَشرَكُهم فيه ولدُ الأبِ والأمّ؛ ذكَرُهم فيه وأنثاهم سواءٌ(١) . وهى روايةُ
القبس
(١) فى ح، هـ، ورواية أبى مصعب: ((الأنثيين)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٠٠٥، ١٩٠٠٦، ١٩٠١١)، وسنن سعيد بن منصور (٢٠،
٢٢، ٢٣، ٢٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٥/١١، ٢٥٦، ومسند الدارمى (٢٩٢٦)، وسنن
البيهقى ٦/ ٢٥٥، ٢٥٦.
٦
٣٧٤
الموطأ
أهلِ المدينةِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ(١) . وبه قال شريح، " ومسروقٌ) ، وسعيدُ بنُ الاستذكار
المسيَّبِ، وابنُ سيرينَ، وطاوسٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وإِبْراهِيمُ النخعیُّ ،
ومالكٌ، والشافعىُّ، والثورىُّ، وشريكٌ النخعىُ، وإسحاقُ (١) . وكان علىّ،
وأُتَبىّ بن كعبٍ ، وأبو موسى الأشعرىُّ لا يُدخِلون ولدَ الأبِ والأمّ مع ولدِ الأمّ؛
لأنهم عصَبةٌ، وقد اغترَفت الفرائضُ المالَ، فلم يبقَ لهم شىءٌ . وبه قال
الشعبىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، وابنُ أبى ليلى، ويحيى بنُ آدمَ، وأحمدُ بنُ
حنبلٍ، ونُعيمُ بنُ حمادٍ ، وأبو ثورٍ ، وداودُ، والطبرىُّ، وجماعةٌ مِن أهلِ الفقْهِ
والفرائضٍ . ورُوِى عن زيدِ بنِ ثابتِ وابن مسعودٍ وابنِ عباسٍ القولان جميعًا(*) ،
والمشهورُ عن ابنِ عباسٍ أنه لم يُشَرِّكْ، والمشهورُ عن زيدٍ أنه يُشَرِّكُ. وقال
وكيعُ بنُ الجراحِ: اختُلِف فيها عن جميع الصحابةِ ، إلا عن علىٍّ ، فإنه لم
يُختَلَفْ عنه أنه لم يُشرِّكُ (١) . ورُوِى عن عمرَ أنه قضَى فيها فلم يُشرِّكْ، ثم قضَى
فى العامِ الثانى فشرَّك، وقال: تلك على ما قضَينا، وهذه على ما قضَيناً . وقد
ذكَرنا الخبرَ بذلك فى كتابٍ ((بيانِ العلمِ)) (١). والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٠٩)، وسعيد بن منصور (٢٠، ٢٧،٢١)، وابن أبى شيبة ١١/ ٢٥٥، ٢٥٦.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ينظر سنن سعيد بن منصور (٢٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٧/١١، ومسند الدارمى (٢٩٢٨).
(٤) ينظر سنن سعيد بن منصور (٢١، ٢٢، ٢٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٨/١١، ٢٥٩،
ومسند الدارمى (٢٩٢٩)، وسنن البيهقى ٢٥٧/٦.
(٥) ينظر سنن سعيد بن منصور (٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٩/١١، وسنن
البيهقى ٢٥٦/٦ .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٩/١١، ٢٦٠.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٠٥)، وابن أبى شيبة ٢٥٥/١١، وسنن الدارقطنى ٨٨/٤، والبيهقى
٢٥٥/٦.
(٨) جامع بيان العلم وفضله (١٦٧٠).
٣٧٥
الموطأ
ميراثُ الإخوةِ للأب
١١٠٤ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أن
ميراثَ الإخوةِ للأبِ إذا لم يكُنْ معَهم أحدٌ من بنى الأَبِ والأُمّ كمنزلةٍ
الإخوةِ للأب والأمّ سواءً؛ ذكَرُهم كذكَرِهم، وأُنتاهم كأنتاهم ، إلا أنهم
لا يُشْرَّكون مع بنى الأُمّ في الفريضةِ التى شَرِكهم فيها بنو الأبِ والأُمّ
٠٠
لأَنَّهم خرَجوا من ولادةِ الأمّ التى جمَعت أولئك، فإن اجتمَع الإخوةُ
الاستذكار
وحجةُ مَن شرّك واضحةٌ ؛ لاشتراكِ الإخوةِ للأبِ والأمّ مع الإخوةِ للأمّ فى
أنهم كلَّهم بنو أمّ واحدةٍ. وحجةُ مَن لم يُشرِّكْ أن الإخوةَ للأم والأُبِ عصَبةٌ
ليسوا بذوى فُروضٍ، والإخوةَ للأمّ فرضُهم فى الكتابِ مَذْكورٌ ، والعصَبةُ إنما
يرثون ما فضَّل عن ذَوى الفروضِ ، ولم يفضُلْ لهم فى مسألةِ المُشْترَكةِ شىءٌ عن
ذَوى الفروضِ . ومما يبيِّنُ لك الحجةَ لهم فى ذلك، قولُ الجميعِ فى زوجٍ،
وأمّ ، وأخٍ لِأُمّ، وعشَرةِ إخوةٍ أو نحوِهم لأُبٍ وأمّ، أن الأخَ لأُمِّ يستحِقُّ السدُسَ
كاملًا، والسدُسُ الباقى بينَ الإخوةِ من الأُبِ والأمّ، فنصيبُ كلِّ واحدٍ منهم
أقلُّ من نصيبِ الأخ للأمّ، ولم يَستَحِقُّوا بمساواتهم الأخَ للأمّ فى قرابةِ الأمّ أن
يساؤُوه فى المِيراثِ ، فكذلك أن يكونَ الحكمُ فى مسألةٍ مشتركةٍ .
بابُ ميراثِ الإخوةِ للأب
قال مالكٌ : الأمرُ عندَنا أن ميراثَ الإخوةِ للأبِ إذا لم يكُنْ معهم أحدٌ مِن
بنى الأُبِ والأمّ كمنزلةِ الإخوةِ للأبِ والأمّ سواءً؛ ذكَّرُهم كذكَرِهم ، وأنثاهم
القبس
٣٧٦
للأبِ وَالأُمّ والإخوةُ للأبِ، فكان فى بنى الأَبِ والأُمّ ذكَرٌ ، فلا ميراثَ الموطأ:
لأحدٍ من بني الأُبِ ، وإن لم يكنْ بنو الأبِ والأَمّ إلا امرأةً واحدةً ،
أو أكثرَ منِ ذلك من الإناثِ لا ذكَرَ معَهن، فإنه يُفرَضُ للأُختِ الواحدةِ
للأب والأمّ النّصفُ ، ويُفرَضُ للأخواتِ للأُبِ السدسُ تَتِمَّةَ الثلثين ،
فإن كان مع الأخواتِ للأُبِ ذكَرٌ فلا فريضةَ لهنَّ، ويُدَأُ بأهلِ الفرائضِ
المُسمَّاةِ فَيُعطَون فرائضَهم، فإن فضَل بعدَ ذلك فضلٌ كان بينَ الإخوةِ
للأبِ ، لذكرِ مِثلُ حظّ الأُنثَيْنِ ، وإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم،
فإن كان الإخوةُ للأبِ والأَمِّ امرأتين أو أكثرَ من ذلك من الإناثِ، فُرِض
لهنَّ الثلثان ، ولا ميراثَ معَهنَّ لأحدٍ من الأخواتِ للأبِ ، إلا أن يكونَ
معَهِنَّ أَخْ لأبٍ ، فإن كان معَهِنَّ أَخْ لأَبٍ ، بُدِئ بمَن شَرِكُهم من أهلِ
الفرائضِ بفريضةٍ مُسمَّةٍ فأعطُوا فرائضَهم ، فإن فضَلَ بعدَ ذلك فضلٌ
كان بينَ الإخوةِ للأبِ، للذكَرِ مِثلُ حظّ الأُنثَيْن ، وإن لم يفضُلْ شىءٌ،
فلا شىءَ لهم ، ولبنى الأُمّ معَ بنى الأَبِ والأُمّ ومعَ بنى الأبِ ، للواحدِ
السدسُ، وللاثنَيْنِ فصاعدًا الثلثُ؛ للذكَرِ منهم مِثلُ حظّ الأُنثَى، هم
فيه بمنزلةٍ واحدةٍ سواءٌ .
كأنثاهم ، إلا أنهم لا يُشرَّكون مع بنى الأُمّ فِى الفريضةِ التى شَرِكهم فيها بنو الاستذكار
الأبِ والأمّ؛ لأنهم خرجوا من ولادةِ الأُمّ التى جمَعَت أولئك، فإن اجتمَع
الإخوةُ للأُبِ والأمّ والإخوةُ للأبِ ، فكان فى بنى الأبِ والأمّ ذكَرٌ ، فلا ميراثَ
القبس
٣٧٧
الموطأ
الاستذكار لأحدٍ من بنى الأبِ، وإن لم يكُنْ بنو الأبِ والأمّ إلا امرأةً واحدةً ، أو أكثرَ من
ذلك مِن الإناثِ لا ذكَرَ معهن، فإنه يُفرَضُ للأختِ الواحدةِ للأبِ والأمّ
النصفُ، ويُفرَضُ للأختين أو الأخواتِ للأبِ السدُسُ تكملةَ الثلثينِ، وإن كان
مع الأخواتِ للأبِ ذكَرٌ فلا فريضةَ لهن ، ويُبدَأُ بأهلِ الفرائضِ المُسمَّاةِ فيعطَون
فرائضَهم ، فإن فضَل بعدَ ذلك فضلٌ كان بينَ الإخوةِ للأبِ ؛ للذكَرِ مثلُ حظّ
الأنثيين، وإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم ، فإن كان الإخوةُ للأبِ والأمّ امرأتين
أو أكثرَ من ذلك من الإناثِ ، فُرِض لهن الثلثان ، ولا ميراثَ معهن لأحدٍ من
الأخواتِ للأُبِ ، إلا أن يكونَ معهن أخْ لأَبٍ ، فإن كان معهن أخْ لأبٍ ، بُدِئ
بمن شَرِكهم بفريضةٍ مُسمَّةٍ فأَعطُوا فرائضَهم ، فإن فضَل بعدَ ذلك فضلٌ كان
بينَ الإخوةِ للأبِ؛ للذكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ ، وإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم .
قال مالِكٌ: ولبَنِى الأمّ مع بنى الأَبِ والأمّ وبنى الأبِ، للواحدِ السدُسُ،
وللاثنين فصاعدًا الثلُثُ؛ للذكَرِ منهم مثلُ حظِّ الأنثى، هم فيه بمنزلةٍ واحدةٍ
(١)
سواءٌ(١).
قال أبو عمرَ: ما رسَم مالكٌ فى هذا البابِ من حجْبِه الإخوةَ للأُبِ بالإخوةِ
للأب والأمّ إجماعٌ من العلماءِ كلِّهم، يُحجَبُ الأَخُ للأبِ عن الميراثِ بالأخ
الشقيقِ ، وقد تقدَّم القولُ فى ذلك والحديثُ المرفوعُ فيه ، وكذلك أجمَعوا ألّا
يُشرَّكَ بينَ بنى الأُبِ وبنى الأُمّ؛ لأنه لا قرابةَ بينَهم ولا نسبَ يجمَعُهم مِن جهةِ
الأُمّ التى وَرِث بها بنو الأمّ. واختلفوا فيما يفضُلُ عن الأُختِ الشقيقةِ ،
٠
١
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٣١).
٣٧٨
ميراثُ الجدِّ
الموطأ
١١٠٥ - حدَّثَنى يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه بلغه
أن معاوية بن أبى سفيانَ كتَب إلى زيدِ بنِ ثابتٍ يسألُه عن الجَدِّ ، فکتَب
الاستذكار
والأختين، والأخواتِ، هل يدخُلُ فيه الإخوةُ للأبِ مع أختهن أو مع
أخواتِهن٢ أم لا؟ وقد مضى فى بابٍ ولدِ البنين هذا المعنى، وذلك أن جمهورَ
الصحابة ؛ عليًّا وزيدًا وغيرهما ، قالوا بمعنى ما ذكّره مالكٌ ، وعلى ذلك جمهورُ
العلماءِ .
( وقال ابنُ مسعودٍ فى أختٍ لأَبٍ وأمّ ، وإخوة وأخواتٍ لأبٍ : للأخواتِ
لأَبِ الأَقُلُّ من المقاسَمةِ أو السدُسُ(٣) . وبه قال أبو ثور٢ٍ) ، وقال ابنُ مسعودٍ أيضًا
فى الأخواتِ للأبِ والأمّ إذا استكملن الثلثين، فالباقى للأخ أو الإخوةِ دونَ
الأخواتِ (٤) . وبه قال أبو ثورٍ، وما أعلَمُ أحدًا تابع ابنَ مسعودٍ مِن أصحابِه
وغيرِهم على قولِه هذا إلا علقمةَ. واللهُ أعلمُ .
بابُ ميراثِ الجَدِّ
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه بلَغه أن معاويةَ بنَ أبى سفيانَ كتَب إلى زيدٍ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((الأخوات للأب مع أختهن أو مع إخوتهن)).
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٩/١١، ٢٥٠، والبيهقى ٢٣٢/٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠١٢)، وسعيد بن منصور (١٨، ١٩)، وابن أبى شيبة ٢٤٧/١١،
٢٤٨، والدارمى (٢٩٣٤).
٣٧٩
الموطأ إليه زيدُ بنُّ ثابتٍ: إِنكَ كتَبَتَ إِلىَّ تسألُنى عن الجَدِّ ، واللهُ أعلمُ، وذلك
ما لم يكُنْ يَقضِى فيه إلا الأمراءُ - يعنى الخُلفاءَ - وقد حضَرتُ
الخَليفتَيْنِ قبلَكَ يُعطيانِهِ النّصفَ معَ الأخِ الواحدِ ، والثلثَ معَ الاثنين،
فإِن كثُر الإخوةُ لم يَنقُصُوه من الثلثِ .
الاستذكار ابن ثابتٍ يسألُه عن ميراثِ الجَدِّ ، فكتب إليه زيدُ بنُ ثابتٍ : إنك كتبَتَ إلىَّ
تسألُنِى عنٍ ميراثِ الجَدِّ، واللهُ أعلَمُ، وذلك مما لم يكُنْ يقضِى فيه إلا
الأمراءُ - يعنى الخلفاءَ - وقد حضَرتُ الخليفتين قبلَك (١) يُعطيانه النصفَ مع
الأخ الواحدِ، والثلُثَ مع الاثنين، فإن كثُرت الإخوةُ لم يَنقُصُوه من
(٢)
الثُلُثِ(٢) .
قال أبو عمرَ : فى هذا الخبرِ من العلم فضلُ زيدِ بنِ ثابتٍ ، وإمامتُه فى علمٍ
الفرائض ، وأنه كان المسئولَ عما أَشكَل منها ، والمكتوبَ إليه مِن الآفاقِ فيها ؛
لعلمِه بها ، وأن المدينةَ كان يُفزَعُ إلى أهلِها من الآفاقِ فى العلم. وعلى مذهبٍ
زيدِ بنِ ثابتٍ فى الفرائضِ رسَم مالكٌ رحمه اللهُ كتابه هذا، وإليه ذهب ، وعليه
اعتمد . وكان القائمَ بمذهبٍ زيدٍ فى ذلك ابنُّه خارجةُ ، ثم أبو الزنادٍ ، ثم ابنُه
عبدُ الرحمنِ، ومالكٌ وجماعةُ علماءِ المدينةِ على مذهبٍ زيدِ بنِ ثابتٍ فى
ذلك . وهو مذهبُ أهلِ الحجازِ و كثيرٍ من علماءِ البلدانِ فی سائرِ الأزمانِ ، وبه
القبس
(١) يعنى عمر وعثمان كما فى مصنف عبد الرزاق (١٩٠٦٢)، وسيأتى ص ٤٠٦ .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٣٢)، وأخرجه
البيهقى ٢٤٩/٦ من طريق مالك به .
٣٨٠