النص المفهرس
صفحات 341-360
الموطأ فوقَه من بناتِ الأبناءِ فضلًا إن فضلَ، فيقتسمونه بينَهم ؛ للذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيْنِ ، فإن لم يفضُلْ شىءٌ، فلا شىءً لهم . الاستذكار أطرفُ(١) منهن، فإنه يَرُدُّ على من هو بمنزلتِه ومَن هو فوقَه مِن بناتِ الأبناءِ فضلًا إن فضَل، فيقتسمونه بينَهم ؛ للذكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين ؛ فإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم . قال أبو عمرَ : قد تقدَّم أنه لا ميراثَ لولدِ الأبناءِ مع ولدِ الصُّلْبِ ، إلا أن يكونَ من ولدِ الصُّلْبِ ذو فرضٍ، فلا يُزادُ على فرضِه، ويدخُلُ ولدُ الابنِ فيما زاد على ذلك الفرضٍ، إلا أن فى هذا اختلافًا قديمًا وحديثًا؛ فالذى ذكَره مالكٌ هو مذهبُ علىِّ بن أبى طالبٍ وزيدِ بنِ ثابتٍ(٢)، ورُوى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وعليه جمهورُ العلماءِ من القبس وكيفما تُصُرِّفَت وجوهُ الدَّيْنِ. وقد رُوى عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنه قال: جاءنى رسولُ اللهِ وَّه يعودُنى، فقلتُ: كيف فى مالى أُصنَعُ يا رسولَ اللهِ؟ فأنزَل(٢) اللهُ تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىّ أَوْلَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١]. رَواه البخارىُّ(٤). وثبت فى الصحيح أيضًا مِن طريقٍ أخرى أنها نزلَت: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ (٥) . اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] . (١) فى ب: ((أقرب)). (٢) ينظر سنن سعيد بن منصور (٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٨/١١، ٢٤٩، وسنن البيهقى ٢٢٩/٦، ٠٢٣٠ (٣) فى د: ((فقال فأنزل)) .. (٤) البخارى (٤٥٧٧) . (٥) مسلم (١٦١٦) . ٣٤١ . الموطأ الاستذكار الحجازيين والعراقيين والشاميين وأهلِ المغربِ؛ أن ابنَ الابنِ يَعصِبُ مَن بإزائِه وأعلى منه من بناتِ الابنِ فى الفاضلِ عن الابنةِ والابنتين، ويكونُ ذلك بينَه وبينَهن للذكّرِ مثلُ حظّ الأنثيين. وخالَف ابنُ مسعودٍ فقال: إذا استكمَل البناتُ الثلثين، فالباقى لابنِ الابنِ، أو لبنى الابنِ دونَ أخواتِهم، ودونَ مَن فوقَهم من بناتِ الابنِ ومَن تحتَهم ١ . وإلى هذا ذهب أبو ثورٍ ، وداودُ بنُ علىٍّ. ورُوى مثلُه عن علقمةَ. وحجةُ مَن ذهَب إلى ذلك حديثُ ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ وَّرِ أنه قال: ((اقسِم المالَ بينَ أهلِ الفرائضِ على كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فما أبقَت الفرائضُ فَلأَولَى رجلٍ ذكَرٍ )). هذا لفظُ حدیثِ معمرٍ ، عن ابنِ طاوسٍ ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ(). القبس وروَى المُصنِّفون والمُسنِدون عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنه خرج مع رسولٍ اللهِ وَّه إلى الأسواقِ(٢). وذكَر حديثًا طويلًا، منه أن امرأةً سعدِ بنِ الربيعِ جاءتْه بابنتين لها، فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إن سعدًا هلَك وترَك هاتَين، وإن عمَّهما اسْتَفَاءُ) ميراثَهما ومالَهما، وإنهما لا تُنكَحان إلا على مالٍ. فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((يَقْضِى اللهُ فى ذلك)). ثم نزلَت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىّ أَوْلَدِكُمْ﴾. فدعا رسولُ اللهِ بِّهِ عمَّهما، وقال له: ((ادْفَع الثُّمُنَ للمرأةِ، (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٦/١١، ٢٤٧، ٢٤٩، والبيهقى ٢٣٠/٦. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٠٤) - وعنه أحمد ٥٣/٥ (٢٨٦٠)، ومسلم (٤/١٦١٥)، وأبو داود (٢٨٩٨)، والترمذى عقب الحديث (٢٠٩٨)، وابن ماجه (٢٧٤٠) - عن معمر به (٣) فى د: ((الأشراف))، وفى ج، م: ((الأسواق)). والمثبت من سنن أبى داود ، وسيأتى هذا الموضع فى كلام المصنف فى شرح الحديث (١٧١١) من الموطأ . (٤) استفاء : استرجع حقهما من الميراث ، وجعله فَيْئًا. النهاية ٤٨٢/٣. ٣٤٢ الموطأ "ويُروَى عن ابنِ عباسٍ(١) قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: (( ألحِقوا المالَ بالفرائضِ)) - وبعضُهم يَروِيه: ((ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها)) - ((فما بقِى - أو: فما أبقَت الفرائضُ - فلأولَى رجلٍ ذكَرٍ ))(١٢). وقد ذكرنا طُرقَ هذا الحديثِ ومَن أُرسَله فِى كتابٍ ((الإشراف على ما فى أصولٍ فرائضٍ المواريثِ من الاجتماع والاختلافٍ )). الاستذكار والثُّلُثَين للبِئْتِينِ، وخُذْ ما بَقِىَ))(). القبس تنبيةٌ على وَهْمِ: قال بعضُ علمائِنا: هذه الآيةُ النازلةُ(٤) فى شأنٍ سعدٍ نسخت ما كان فى الجاهليةِ . وهذا باطلٌ ؛ فإن الجاهليةَ ليس لها حُكْمٌ يَثْتُ حتى يَتطرّقَ إليه رَفْعٌ، ولا يَثْبُتُ له قَدَمٌ فى الإسلامِ ببيانٍ ولا تقريرٍ ، فإنه لو كان مَشْكوتًا عنه لكان شرعًا ، ولو كان شرعًا لَمَا انتزَع النبيُّ بَّ مِن أخى سعدِ بنِ الربيع ما كان أخَذه ، فإن حكمَ الناسخِ إنما يَتْبُتُ ساعةً نُزُولِه، ولا يعترِضُ على ما سبقه، فلما أمَر النبيُّ ونَه أخا سعدٍ بأنَ يَرُدَّ ما أخَذَ تَبِيِّنَ أنها كانت ظُلَامةٌ . تفسيرٌ: قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فِيَّ أَوْلَدِكُمْ﴾. وَلَدُ الرجلِ كلُّ موجودٍ) كان مِن صُلْبِه، "دنيًّا أو بعيدًا، قال اللهُ تعالى: ﴿يَبَنِيّ ءَدَمَ﴾ [الأعراف: ٣١]. وقال: (١ - ١) زيادة يقتضيها السياق . (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٣٩٠، وابن حبان (٦٠٢٨ - ٦٠٣٠) باللفظ الأول، وأخرجه البخارى (٦٧٣٢، ٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦)، ومسلم (٢/١٦١٥، ٣)، والترمذى (٢٠٩٨)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٣١) باللفظ الثانى . (٣) تقدم تخريجه فى ٤٦٥/١٢ ، ٤٦٦ . (٤) فى د، م: ((نزلت)). (٥) فى ج: (( مولود)). (٦ - ٦) فى د: ((دنيا أو بعدى))، وفى م: ((دنا أو بعدى)). ٣٤٣ الموطأ الاستذ کار قال أبو عمرَ: مِن الحجةِ لمذهبٍ علىٍّ وزيدٍ وسائرِ العلماءِ عمومُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْشَيَيْنِ﴾. لأن ولدَ الولدِ ولدٌ. ومن جهةِ النظرِ والقياسِ ، أن كلِّ مَن يعصِبُ مَن فِى درجتِه فى جملةٍ المالٍ ، فواجبٌ أن يَعِصبَه فى الفاضلِ منِ المالِ كأولادِ الصُّلْبِ ، فوجب بذلك أن يَشْرَكَ ابنُ الابنِ أختَه، كما يَشرَكُ الابنُ للصلبِ أختَه . وإن احتجّ محتٌَ لأبى ثورٍ وداودَ أن بنتَ الابنِ لما لم تَرِثْ شيئًا من الفاضلِ بعدَ الثُلثين منفردةٌ () لم يعصِبْها أخوها . فالجوابُ(١) أنه إذا كان معها أخوها قَوِيت به وصارت عصَبَةٌ معه بظاهرِ قولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اَللّهُ فِيَ أَوْلَدِكُمْ﴾ . وهى من الولد . القبس ﴿قِلَّةَ أَبِيَكُمْ إِنَهِيمٌ﴾ [الحج: ٧٨]. فمِن علمائِنا مَن قال: إنه حقيقةٌ فى الأَذْنَينَ، مجازٌ فى الأبعدِينِ. ومنهم مَن قال : إنه حقيقةٌ فى الكلِّ ؛ لأجلٍ عمومِ الاشتقاقِ الذى هو التَّوَلُّدُ فيه . والصحيحُ عندى أنه مجازٌ؛ لأنه يجوزُ نَفْيُه عنه ، والحقائقُ لا يجوزُ نَفْيُها عن مُسَمَّياتِها ، وعلى كلِّ حالٍ فإن الأَمَّةَ أجمَعت على العمومِ فى قوله : ﴿فِىّ أَوْلَدِكُمْ﴾. وإن سفَلوا، كما دخَل فى قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ [النساء: ١١]. آباءُ الآباءِ وإن عَلَوا ، فإذا ثبت أنه على العمومِ فى الأولادِ، فليس يَقْتَضِى ذلك اشتراكَ الأَذْنَى والأبعدِ؛ لقولِ النبيِّ وَِّ: ((فما أبقَت الفرائضُ، فلأُوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)) . فلأجلِ ذلك يُقدَّمُ الابنُ على ابْنِهُ(١٢)، ولولا ذلك لاشتَرَك الأبُ وابنُه فى الميراثِ؛ لحُكْمٍ الاشتراكِ فى العمومِ، وعلى هذا يَتْبنى اختلافُ العلماءِ فى قولِه: هذا حَبْشٌ على وَلَدى . هل تُلْحَقُ الدرجةُ السُّفْلَى بالعُلْيا؟ على ثلاثةِ أقوالٍ ؛ فقالت طائفةٌ: لا تُلْحَقُ . (١) بعده فى ح، هـ، م: ((و)). (٢) فى ب: ((فالواجب)). (٣) فى د، م: ((أبيه)). ٣٤٤ ٠٠ وإن لم يكن الولدُ للصُّلبِ إلا ابنةً واحدةً ، فلها النِّصفُ ، ولابنةِ ابنِه ؛ الموطأ واحدةٌ كانت أو أكثرَ من ذلك من بناتِ الأبناءِ ممَّن هو من المُتوفَّى بمنزلةٍ واحدةٍ - السُّدُسُ . الاستذكار قال مالكٌ : وإن لم يكنِ الولدُ للصُّلْبِ إلا ابنةً واحدةً ، فلها النصفُ ، ولابنةٍ ابنِه ؛ واحدةٌ كانت أو اثنتين أو أكثرَ من ذلك، من بناتِ الابنِ ممن هو من المتوقَّى بمنزلةٍ واحدةٍ - السدسُ. قال أبو عمرَ: هذا أيضًا لا خلافَ فيه ، إلا شىءٌ رُوِى عن أبى موسى وسلمانَ بنِ ربيعةً، لم يتابِعْهما أحدٌ عليه، وأظنُهما انصرفا عنه لحديثِ ابنِ مسعودٍ . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا القبس وهذا ضعيفٌ. وقالت طائفةٌ: تُلْحَقُ بهم. وهو الصحيحُ. وقالت طائفةٌ : يَشْترِ كون فيه، ويُؤْثَرِ الأعلى. وهذا إنما هو اسْتِحسانٌ لا يَعضُدُه الدليلُ المُشْتمِؤُ فى أصلِ المسألةِ، وكذلك كان(١) يكونُ الحُكمُ فى البناتِ وبناتِ الابنِ، لولا حديثُ ابنِ مسعودٍ : أفتَى أبو موسى الأشعرىُّ وسلمانُ فى بنتٍ وأختٍ وبنتِ ابنٍ؛ بأن تأخُذَ البنتُ النصفَ، والأختُ النصفَ. قالا للسائلِ: اذهَبْ إلى ابنِ مسعودٍ؛ فإنه سيُتابِعُنا. فجاءه فأخبره، فقال: لقد ضَلَلْتُ إذَنْ وما أنا مِن المُهْتِدِين، للبنتِ النصفُ ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ تكملةَ الثُلُثَينِ، وما بقِى للأختِ ، (١) سقط من : ج ، م . ٣٤٥ الموطأ الاستذكار وكيع، عن سفيانَ، عن أبى قيسٍ الأودىِّ، عن هُزَيلِ بنِ شُرَحبيلٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى أبى موسى الأشعرىِّ وسلمانَ بنِ ربيعةً، فسألهما عن ابنةٍ ، وابنةِ ابنٍ ، وأختِ ، فقالا : للبنتِ النصفُ، وللأختِ النصفُ الباقى ، وائتِ ابنَ مسعودٍ فإنه سيتابعُنا . فأتَى الرجلُ ابنَ مسعودٍ ، فسأله وأخبره بما قالا، فقال ابنُ مسعودٍ : لقد ضللتُ إذن وما أنا من المهتدين، ولكن أقضِى فيها بما قضَى رسولُ اللهِ وَلِّ؛ للبنتِ النصفُ، ولابنةِ الابنِ السدُسُ تكملةَ الثلثين، وما بقِى (١) فللأختِ (١). القبس هذا قضاءُ رسولِ اللهِ وَلَه. وكذلك قولُه: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. فأنزَل أبو بكرِ الصديقُ رضِى اللهُ عنه، وابنُ عباسِ الجَدَّ أَبًا ) ، وجعَلا له مَرْتبةً؛ سهمًا وحَجْبًا، وهى مسألةٌ عظيمةٌ مِن مسائل الخلافِ ، قد قَرَّرْناها فى موضعِها. قال علماؤنا: قولُه: ﴿يَبَنِيَ ءَدَمَ﴾ [الأعراف: ٣١]. وقولُه: ﴿مِلَّةَ أَبِكُمْ إِنَّهِيمٌ﴾ [الحج: ٧٨]. لم يَرِدْ مَورِدَ بيانِ الأحكامِ، وإنما ورَد فى موضعِ الامْتِنانِ تارةً، وفى مَوضِعِ الإخبارِ عن أصلِ الخِلْقةِ أخرى. فأما دُخُولُه فى العمومِ مِن قولِه: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾. كدُخُولِ الولدِ وإن سَفَل فى قوله: ﴿أَوْلَدَّكُمْ﴾ . فليسَت المنزلةُ واحدةً ؛ لاختلافِ الأسبابِ واختلافِ الخَلْقِ ، وتَفاضُلِ الحَنَانِ ، وقد قالوا : إن الحِكْمةَ فى ذلك، أن الجَدَّ فى حَيِّزٍ كانَ، وأن الابنَ وإن سَفَل فى . ٠٫٠٠ (١) ابن أبى شيبة ١٥٨/١٠، ٢٤٥/١١، ٢٤٦. وأخرجه أحمد ٢١٧/٦ (٣٦٩١)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٢٨)، وابن ماجه (٢٧٢١) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٢٥٠/٧، ٢٥١، ٤٢٥، ٤٢٦ (٤١٩٥، ٤٤٢٠)، والبخارى (٦٧٤٢)، والترمذى (٢٠٩٣) من طريق سفيان به، وسيأتى تخريجه من طريق شعبة ص ٣٧٠، ٣٧١. (٢ - ٢) فى م: ((الأب جدًّا)). وينظر سنن البيهقى ٢٤٦/٦، وتغليق التعليق ٢١٥/٥. ٣٤٦ الموطأ الاستذكار قال أبو عمرَ : على هذا استقرَّ مذاهِبُ الفقهاءِ. وجمهورُ العلماءِ؛ على أن لابنةِ الابنِ مع الابنةِ للصُّلْبِ السدُسَ تكملةَ الثلثينِ على ما فى حديثِ ابنٍ مسعودٍ هذا عن النبيِّ وَّله. وللشيعةِ فى " هذه المسألةِ مذهبٌ ثالثٌ) على أُصولِهم فى ألّا ترِثَ ابنةُ الابنِ شيئًا مع الابنةِ، كما لا يرِثُ ابنُ الابنِ مع الابنِ شيئًا ، ورأينا أنْ ننزِّه كتابنا هذا عن ذِ کرٍ مذاهبهم فى الفرائض، وقد ذكرنا مذاهِبَهم ومذاهبَ سائرٍ فِرقِ الأُمةِ فى أصولِ الفرائضِ فى كتابٍ ((الإشراف على ما فى أصولٍ فرائضٍ المواريثِ من الاجتماع والاختلافِ)) ". القبس اسْتِقِبالِ الزمانِ ، فالنفوسُ إليه أقربُ ، والمصلحةُ به أقعَدُ. وعلى المقاصدِ انْتَنَت (١) أحكام الشريعةِ ، وبالمصالح ارتبَطَت ، وقد تَعلَّق العلماءُ فيها بنُكْتَةٍ؛ وذلك أنهم قالوا : إن الفرائضَ انْتَنَت على تَقْدِيمٍ مَن كان سَبَبُه أقوى. وعلى ذلك نَّهَ وَلَه بقولِه: ((فما أبقَت الفرائضُ، فهو لأُوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ)). فقولُه: (أَوْلَى)). يَدُلُّ على مُراعاةٍ الأقوَى، فإِذا اجتمَع ◌َدٌّ وأخْ، فالأخُ أقْوَى مِن الجَدِّ فى الإدلاءِ(٤)؛ لأن الأخَ يقولُ: أنا ابنُ أبى المَيَّتِ . فَيُدْلِى بالثُنُوَّةِ، والجَدُّ يقولُ: أنا أبو أبِى المَيِّتِ. فيدلى بالأَبُوّةِ ، والبُنُؤَّةُ أَقْوَى من الأَبُوَّةِ. فإن قيل: فيَتْبغِى أن يُشْقِطَ الأَخُ الجَدَّ. قلنا: كذلك كُنَّا نقولُ لولا أن الأخَ إِن قَوِى عليه بالإدلاءِ قَوِى عليه الجَدُّ بالسَّهْمِيَّةِ، فوجَب الاشتراكُ. وهذا لحَظَته الصحابةُ فقالت به ، ثم وقَع بعدَ ذلك تفْصِيلٌ فى عَوارِضَ مِن المسائلِ، (١ - ١) سقط من: ح، هـ . (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((هذا المذهب مسألة)). (٣) فى د: (( أثبتت)). (٤) فى ج: (( الإدلال)). ٣٤٧ الموطأ فإن كان مع بناتِ الابنِ ذكَرٌ هو من المُتوفَّى بمنزلتِهنَّ ، فلا فريضةً ولا سُدُسَ لهن، ولكن إن فضَل بعدَ فرائضٍ أهلِ الفرائض فضلٌ، كان ذلك الفضلُ لذلك الذِّكرِ ولمَن هو بمنزلتِه ومَن هو فوقَه من بناتِ الأبناءِ؛ للذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأنثيَيْنِ ، وليس لمَن هو أطرفُ منهم شىءٌ، فإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم، وذلك أن الله تباركَ وتعالى قال فى كتابِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِّ فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا اٌلْنِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. الاستذكار " قال مالِكٌ: فإن كان مع بناتِ الابنِ ذَكرٌ هو مِن المتوفّى بمنزلتِهن ، فلا فريضةً ولا سُدُسَ لهن، ولكن إن فضَل بعدَ فرائضٍ أهلِ الفرائضِ فضلٌ ، كان ذلك الفضلُ لذلك الذكَرِ ولمَن فوقَه أو لمن هو بمنزلتِه من بناتِ الأبناءِ ، للذَرِ مثلُ حظُّ الأنثتَين، وليس لمَن هو أطرفُ منهم شىءٌ، فإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم؛ وذلك أن الله تبارك وتعالى قال فى كتابه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىّ أَوْلَدِ كُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَبْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النَّصْفُّ﴾. قال مالكٌ: الأطرفُ هو الأبعدُ. قال أبو عمرَ : على ما حكاه مالكٌ فى هذا جمهورُ العلماءِ() . وهو مذهَبُ القبس اقْتَضاها تَعارُضُ الأدلةِ ، فوجَب التَّوْجيحُ ؛ منها ما روَى عِمْرانُ بنُّ حصينٍ قال : جاء (١-١) سقط من: ح ، هـ . ٣٤٨ قال مالكٌ : والأطرفُ هو الأبعدُ . الموطأ عمرَ، وعلىٍّ، وزيدٍ ، وابنِ عباسٍ، وجماعةِ فقهاءِ الأمصارِ، كلَّهم يجعلون الاستذكار الباقىَ بينَ الذكورِ والإناثِ من بناتِ الابنِ ؛ للذكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين، بالغًا ما بلَغْت المقاسَمةُ، زادت بناتُ الابنِ على السدُسِ أو لم تزِدْ، إلا أبا ثورٍ ، فإنه ذهَب فى ذلك مذهَبَ ابنٍ مسعودٍ ، فشذّ عنِ العلماءِ فى ذلك، كما شذَّ ابنُ مسعودٍ فيها عنِ الصحابةِ ؛ وذلك أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ فى بِنتٍ ، وبناتٍ ابنٍ، وبنى ابنٍ : للبنتِ النصفُ، والباقى بينَ ولدِ الابنِ؛ للذكَرِ مثلُ حظّ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَ لَه، فقال له: إن ابنَ " ابنى ماتَ، فمالى مِن مِيراثِهُ؟ قال: القبس (لك الشُّدُسُ)). فلما ولَّى دعاه، فقال: ((لك سُدُسٌ آخَرُ)). فلما وَلَّى دَعاه، وقال: ((لك الشّدُسُ الآخَرْ طُعْمةً)). صحَّحه الترمذىُّ(٢) . وقد بيًّا ذلك على تفصيلٍ فى (( شرحِ الحديثِ)). فأقلُّ فريضةِ الجَدِّ الشُّدُسُ كالأبٍ، وأعلى درجاتِهِ التَّعْصِيبُ كالأبِ ، وإعطاءُ النبيِّ ◌َِّ له الثُّلُثَ، لا يجوزُ أن يكونَ برأسِ التَّعْصِيبِ ، ولا يجوزُ أن يكونَ مع الولدِ ، فلم يَبْقَ إلا أن يكونَ مع الاشتراكِ الذى قضَى به زيدٌ عندَ الاجتماع مع الإخوةِ، ثم لمَّا ثبَت الاشتراكُ نشَأْ ترجيع على ترجيح وهو إعطاءُ الأَحَظِّ للجَدِّ ؛" لأنه يقولُ: أنا وإن كنتُ شريكًا (+ بسَهْم، فلى) حالةٌ لا يَنْقُصُنِى أحدٌ مِن الشُّدُسِ فيها شيئًا . والترجيح فى الترجيحِ مِن مُعْضِلاتِ الأُصولِ . (١) سقط من: ج ، م . (٢) فى د : ((ماله)) . (٣) الترمذى (٢٠٩٩). (٤ - ٤) فى ج، م: ((بينهم على)). (٥ - ٥) فى د: ((تنقض أخذ))، وفى م: ((ينقضى أحد)). ٣٤٩ الموطأ الاستذكار الأنثيين، إلا أن تَزِيدَ المقاسَمةُ بناتِ الابنِ على السدُسِ، فيُفرَضَ لهن السدُسُ، ويُجعَلَ الباقى لبنى الابنِ(١). وبه قال أبو ثورٍ. وقد شذَّ أيضًا بعضُ المتأخرين من الفَرَضِيِّن فقال: الذكَرُ من بنى البنينَ يعصِبُ مَن بإزائِه دونَ مَن علاهُ مِن بناتِ الابنِ . والجماعةُ على ما ذكرَه مالكٌ، وباللهِ التوفيقُ. تتميمٌ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ فى ذكرِ البناتِ: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنٍ فَلَهُنَّ القبس ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]. فذهَب ابنُ عباسٍ إلى مُخالفةِ الناسِ، فقال: إن البنتَين تأخذان النصفَ بينَهما فرضًا؛ لأن الله عزَّ وجلَّ إنما جعَل الثلثَين لمَن(١) كان فوقَ اثنتَين ؛ جَرْيًّا على طريقِه فى الإخوةِ للأمّ فى إلحاقِ الاثنين بالواحدِ؛ لأن الأصلَ عدمُ الزيادةِ على النصفِ ، فتَجْرِى على الأصلِ حتى تَثْبُتَ زيادةٌ. وقد رجَّحنا فى ((مسائلِ "الخلافِ)) و" كتابٍ ((الأحكام)) (٢) مذهبنا على مذهبٍ ابنِ عباسٍ مِن خمسةٍ أوجهٍ، عمدتُها أن الله تعالى لمَّا ذكَر الواحدةَ مِن البناتِ ، والواحدةَ مِن الأخواتِ ، أُعطَى لكلِّ واحدةٍ منهما النصفَ، ولمَّا ذكَر البناتِ الجماعةَ أَعْطاهنَّ القُّلُفَين ولم يذكُرِ البنتَين ، ولمَّا ذكَر الأخواتِ يئَّنَ حكمَ الذُّلُثَين فى الاثنتين منهما فما (١) زادَ، فوجب أن يكونَ ذلك تَنبيها على أن البناتِ بهذه المرتبةِ أولَى ؛ لأنهن عَصَبَةٌ معهن، وأراد اللهُ عزَّ وجلَّ حكمةٌ أخرى؛ وهى أن تُلْحَقَ البنتانِ بالأختَين فى الثُّلُنَين، وأن تُلْحَقَ الأخواتُ بالبناتِ فى الثُّلُثَين، حتى يكونَ مِن الفرائضِ ما (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٩/١١، ٢٥٠. (٢) فى ب: ((عاله))، وفى م: ((عداه)). (٣) فى ج، م: (( لما)). (٤ - ٤) سقط من : ج . (٥) أحكام القرآن ٣٣٦/١، ٣٣٧. (٦) فى ج: (( لما)). ٣٥٠ الموطأ الاستذكار يَقَعُ التَّعَبُّدُ فيه بالخبرِ ) ، وما يَقَعُ التعبّدُ فيه بالقياسِ . القبس تَكْمِلةٌ : اقتضَى قولُه تعالى: ﴿فِي أَوْلَدِكُمْ﴾. العمومَ فى الطبقاتِ منهم كما قدَّمنا ، واتَّفَقت الأُمَّةُ على أنه لا يُلْحَقُ ولدُ الولدِ بالولدِ؛ لتَقدُّمِ النسبِ() الأولِ، وعدمِ المَحِلُّ الذى يَثْبُتُ فيه الحُكْمُ باسْتِيفاءِ الأولِ للمالِ كُلِّه بسبِه الذى أدَلَى به، فأما الإناثُ منهم فإن الله تبارك وتعالى فرَض على لسانِ رسولِه وَلي للدرجة الثانية مع الدرجةِ الأُولى الشُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُقَين، وكان الجميعُ بناتٍ صُلْبٍ تفاضَلوا بقوةٍ الأسبابِ فى السّهام ، فإذا اسْتوفَى الأولُ التُّلُقَين سقَط أهلُ الدرجةِ الثانيةِ ، مع وجودٍ السببٍ بعدمِ المَحِلِّ، وهو الَّسَهُمُ(١)، ويبقَى لهُنَّ حقُّ التَّعْصيبِ، إن كان معهن مَن يَرُدُّ عليهن، وذلك إجمائٌ مِن الأمَّةِ ، فلا معنَى لتَعْليلِه . ووردَت على هذا المَقامِ عارضةٌ؛ وهى أن امرأةً تُوفِّيَت وترَكت زوجَها ، وأمَّها ، وأختَها لأمّها وأبيها، وجَدَّها؛ فللزوجِ النصفُ ، وللأمِّ الثُّلُثُ، وللجَدِّ السُّدُسُ، وللأختِ للأب والأمّ النصفُ، ثم يُجْمَعُ سُدُسُ الجَدِّ ونصفُ الأختِ، فَيُقْسَمُ؛ للذكرِ مثلُ حظّ الأَنْتَين؛ لأن الجَدَّ يقولُ: أنا أشارِكُ أخاكِ وَأَفْضُلُه، فكيف تَفْضُلِيننى (٤)، وهو أفضلُ منكِ؟ وهذا تَرْجيحٌ فى تَرْجيحِ ، ولا جوابَ عنه، وقد بَيَّنَّا ذلك كلَّه فى ((مسائلِ الخلافِ)). وكذلك نشَأْت عارِضةٌ أخرى وهى مسألةٌ المُعادَّةِ (١) ، قال بها مالكٌ فى الميراثِ والوصيةِ ، وأنكرها الشافعىُّ وكثيرٌ مِن الفقهاءِ؛ (١ - ١) فى ج: ((به بالخير)). (٢) فى حاشية د، م: ((السبب)). (٣) فى ح: ((التسهيم)). (٤) فى النسخ: ((تفضلنى)) . والمثبت يقتضيه السياق. (٥) بعده فى ج، م: (( فى ترجيح)) . (٦) المعادة : من عادّهم الشىءُ: إذا تساهموه بينهم فساواهم ، وهم يتعادُّون ، إذا اشتركوا فيما = ٣٥١ الموطأ الاستذكار القبس فقال مالكٌ : إِن الوَرَثةَ يُعادُّون أهلَ الوَصايا بوصيةِ الوارثِ، ثم يَرُدُّونها مِيراثًا ، وكذلك يُعادُّونَ الإِخْوَةَ للأبِ والأمّ الجدَّ بالإخوةِ للأبِ ، فإذا أُخَذوا نصيتهم معهم أخذوه مِن أيدِيهم . فإن قيل: وكيف يَحْجُبُ الجَدَّ مَن لا يَرِثُ؟ أو كيف يَحُطُّه مَن لا يُقْسَمُ له؟ قلنا : ليس ذلك بتَكِيرٍ فى الفرائضِ، فإن الإخوةَ للأمّ يَحْجُبون الأمّ عن فَرْضِها ، ويَحُطُّونها عن سهمِها، وهم مَحْجُوبون عن سهمِهم، وقد رُوِى فى زوج، وأمّ ، وأختٍ لأُبٍ وأمّ أو (١) لأبٍ، وجَدٍّ ، أنها كَدَّرَت على زيدِ بنِ ثابتٍ مذهبَهُ، ورُوِى أنه أفتَى فيها رجلٌ يقالُ له: أَكْدَرُ. فسُمِّيَتِ الأَكْدَرِيَّةَ، وسُمِّيت أيضًا الغَرَّاءَ. وهى إحدَى الغَرَّواتِ، فإنه يُفْرَضُ للجَدِّ فيها السُّدُسُ، وللأختِ النصفُ، وتُعَالُ المسألةُ إلى تسعةٍ . وقال عليٌّ و(١) ابنُ مسعودٍ: يُعْطَى للأمّ ثُلُثُ ما يَبْقَى بعدَ فرضِ الزوجِ . كما جاء فى زوج وأبوَين، أو زوجةٍ وأبوَين (١)، وهذه تُسَمَّى الغَرَّاوَين، وهذا الذى قالَه زَيدٌ أُجرِىَ على الأصلِ ؛ لأن عَوْلَ الفريضةِ يَخْطُّ الكُلَّ، وهو أولَى مِن حَطِّ الأمّ؛ لأن الأُمَّ لا يَحُطُّها إلا الأبُ، وليس الجَدُّ فى منزلتِهِ، أَوَ لا تَرى أن الأخَّ يَشْقُطُ مع الجدِّ فى مسألةٍ واحدةٍ، وهى زوج وأمّ (وأخْ وجَدٌّْ)، وكذلك الجَدُّ لا يَثْقُصُ عن السُّدُسِ بحالٍ ، والأختُ لا تَشْقُطُ بحالٍ ، فوجَب الانتهاءُ إلى هذا المَقامِ . = يعادُّ فيه بعضهم بعضًا من مكارم أو غير ذلك من الأشياء كلها . التاج (ع د د) . (١) سقط من: ج . (٢) سيأتى تخريجه ص ٣٩٠، ٣٩١. (٣) ينظر مسند الدارمى (٢٩٦٩)، وينظر ما سيأتى ص٣٨٩. (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩١٠٥)، وسنن سعيد بن منصور (٦ - ٨، ١٢ - ١٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٣٨/١١ - ٢٤٠، ٢٤٢، ومسند الدارمى (٢٩١٣، ٢٩١٤). (٥ - ٥) فى ج، م: ((وجدة)). ٣٥٢ الموطأ ميراثُ الرجل من امرأتِه والمرأةٍ من زوجِها ١١٠٠ - قال يحيى: قال مالكٌ: وميراثُ الرجل من امرأته إذا لم تترُكْ ولدًا ولا ولدَابنِ، النِّصفُ ، فإن ترَكت ولدًا أو ولدَ ابنِ، ذكرًا كان أو أُنثى ، فلزوجِها الربعُ ، من بعدِ وصيّةٍ تُوصِى بها أو دَيْنٍ . وميراثُ المرأةِ من زوجِها إذا لم يتؤُك ولدًا ولا ولدَ ابنِ ، الرُّبُعُ، فإن ترَك ولدًا أو ولدَ ابنِ، ذكَرًا كان أو أنثى، فلامرأتِه الثُّمُنُ ، من بعدِ وصيّةٍ يُوصِى بها أو دَيْنٍ، وذلك أن الله تباركَ وتعالى يقولُ فى كتابِهِ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِن ◌َّمْ يَكُن لَّهُرَبَ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الزُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍّ وَلَهُنَ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الْثُمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. الاستذ کار بابُ ميراثٍ الرجل من امرأته والمرأة من زوجها قال مالكٌ: وميراثُ الرجلِ من امرأتِه إذا لم تتزُهْ ولدًا ولا ولدَ ابنٍ، النصفُ ، فإن ترَكت ولدًا أو ولدَ ابنٍ ، ذكرًا كان أو أنثى ، فلزوجِها الربعُ، من بعدٍ وصيةٍ تُوصِى بها أو دينٍ . وميراثُ المرأةِ من زوجِها إذا لم يتركْ ولدًا ولا ولدَ ابنٍ ، الربُعُ ، فإن ترَك ولدًا أو ولدَ ابنِ، ذكرًا كان أو أنثى، فلامرأتِه الثمُنُ، من القبس ٣٥٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/١٣) الموطأ میراتُ الأب والأمّ من ولدِهما ١١٠١ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندنا الذى لا اختلافَ فيه ، والذى أدرَكتُ عليه أهلَ العلم ببلدِنا ، أن ميراثَ الأَبِ من ابنه أو ابنتِه ؛ أنه إن ترَك المُتوقَّى ولدًا أو ولدَ ابنٍ ذكَرًا، فإنه يُفرَضُ الاستذكار بعدِ وصيةٍ يُوصِى بها أو دينٍ؛ وذلك أن الله عزّ وجلّ قال فى كتابه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾. فذكَر الآيَةَ إلى قولِه: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾(١). قال أبو عمر : هذا إجماعٌ من علماءِ المسلمین لا خلافَ بینھم فیه ، وهو من المُحكَم الذى ثبتت حجتُه ووجَب العملُ به والتسليمُ له . وما فيه التنازعُ والاختلافُ ، وَب العملُ منه بما قام الدليلُ عليه لكلِّ مجتهدٍ ، وقام العذرُ فيه لمن مال إلى وجهٍ منه؛ لأنه هو الأُولَى عندَه، ووجَب على العامةِ تقليدُ علمائِها فيما اجتهدوا فيه، ووسِعهم العملُ به، وبالله التوفيقُ . بابُ میراثِ الأب والأمّ مِن ولدِهما قال مالكٌ : الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا الذى لا اختلافَ فيه، والذى القبس ميراثُ الأبِ والأمّ مِن ولَدِهما ذكَر مالكٌ فريضةَ القرآنِ لهما، وهو السُّدُسُ مع الولدِ، وذكر فريضةَ القرآنِ للأمّ (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٢٧). ٣٥٤ للأب الشُّدُسُ فريضةً ، فإن لم يترُكِ المُتوفَّى ولدًا ولا ولدَ ابن ذكَرًا، فإنه الموطأ يُدَأُ بمَن شَرِكَ الأبَ من أهلِ الفرائضِ ، فيُعطَون فرائضَهم ، فإن فضَل من المالِ السدسُ فما فوقَه، كان للأبِ ، وإن لم يفضُلْ عنهم السدسُ فما فوقَه ، فُرِض للأبِ السدسُ فريضةً . الاستذكار أدرَ كتُ عليه أهلَ العلم بيلدِنا ، أن ميراثَ الأُبِ مِن ابنِه أو ابنته ، إن ترَك المتوفَّی ولدًا أو ولدَ ابنِ ذِكَرًا ، فإنه يُفرَضُ للأبِ السدُسُ فريضةً، فإن لم يترُكِ المتوفَّى ولدًا ولا ولدَ ابنٍ ذكرًا، فإنه يُبدَأُ بمَن يَشَرَكُ الأَبَ من أهلِ الفرائضِ ، فَيُعطَون فرائضَهم ، فإن فضَل من المالِ السدُسُ فما فوقَه ( كان للأبِ ، وإن لم يفضُلْ عنهم السدُسُ فما فوقَهُ فُرِض للأبِ السدُسُ فريضةً . قال أبو عمرَ : الأبُ عاصبٌ وذو فرضٍ ، إذا انفرد أخَذ المالَ كلَّه، وإن شَرِكه ذو فرضٍ؛ كالابنةِ والزوج والزوجةٍ ، أخَذ ما فضَل عن ذوى الفروضِ، فإن كان معه من ذَوِى الفروضِ مَن يجبُ لهم أكثرُ من خمسةِ أسداسِ المالِ فُرِض له السدُسُ، وصارذا فرضٍ وسهمٍ مسمَّى معهم، ودخَل العَوْلُ(١) على جميعِهم إن ضاق المالُ عن سهامِهم ، فإن لم يتركِ المتوفَّى غيرَ أَبوَيه ، فلأُمّه وهى الثُّلُثُ مع عدمِ الولدِ والإخوةِ ، إلا فى فريضتَين؛ زوجٌ وَأَبَوان، وامرأةٌ وَأَبَوان؛ القبس فإنه تأخُذُ الأمُّ فيهما الثلثَ مما بقِى بعدَ فرضٍ الزوج والزوجةِ ، وذلك أقلُّ مِن الثُّلُثِ (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) العَوْل: النقصان، وعَوْل الفريضة، وهو أن تزيد سهامُها فيدخل النقصان على أهل الفرائض. وينظر اللسان (ع و ل ). ٣٥٥ الموطأ وميراثُ الأُمّ من ولدِها ، إذا تُؤُفِّى ابْنُها أو ابنتُها فترَك المُتوفَّى ولدًا أو ولدَ ابنٍ، ذكَرًا كان أو أُنثَى، أو ترك من الإخوةِ اثنَيْن فصاعدًا؛ ذُكورًا كانوا أو إناثًا، من أبٍ وأُمّ، أو من أبٍ، أو من أُمّ ، فالسدسُ لها ، فإن لم يترُكِ المُتوفَّى ولدًا ولا ولدَ ابنِ، ولا اثنَيْن من الإخوةِ فصاعدًا ، فإن للأمّ الثُّلُثَ كاملًا ، إلا فى فريضتين فقطْ؛ وإحدى الفريضتين أن يُتوفَّى رجلٌ الاستذكار الثلُثُ، وباقى مالِهِ لأَبيه؛ لأن الله عزَّ وجلَّ لما جعَل ورثةَ المتوفَّى أبوَيه ، وأخبر أن للأمّ من مالِهِ الثلُثَ، عُلِمٍ أن للأبِ ما بقِى ؛ بدليلٍ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَوَرِثَهُ: أَبَوَهُ﴾ [النساء: ١١]. وهذا كلُّه إجماعٌ من العلماءِ واتفاقٌ مِن أصحابِ الفرائضِ والفقهاءِ . قال مالكٌ: وميراثُ الأمّ مِن ولدِها ، إذا تُوِّى ابنُها أو ابنتُها فترَك المتوفَّى ولدًا أو ولدَ ابنٍ، ذكرًا كان أو أنثى ، أو ترك من الإخوةِ اثنين فصاعدًا، ذكورًا كانوا أو إناثًا، من أبٍ وأمّ، أو من أبٍ، أو من أمّ ، فالسدُسُ لها فريضةٌ ، فإن لم يتركِ المتوفَّى ولدًا ولا ولدَ ابنٍ، ولا اثنين من الإخوةِ فصاعِدًا، فإن للأمِّ الثلُثَ القبس المُسَمَّى فى الكتابِ ، خصَّت بها ) الصحابةُ عمومَ القرآنِ بالقياسِ ، وهو أن الأمّ لو أخَذت الثلثَ فى المسألتين جميعًا ، لكان فى ذلك تقديمُها على الأبِ، وذلك لا يجوزُ لوجهَين؛ أحدُهما: أن فيه تقديمَ الأنثى على الذَّكَرِ، وذلك مناقضةٌ لأصولٍ الفرائضِ التى " رتَّب اللهُ سبحانَه. والثانى: أنه كان يكونُ ذو الفرضِ أقوى مِن ذى الفرضِ والتعصيبِ معًا، وذلك مُناقِضّ لأَصُولِ الفرائضِ أيضًا . - (١) فى ج، م: ((فيها)). (٢) فى د : ((الذى)). ٣٥٦ ٤ :: الموطأ ويترُكَ امرأْتَه وأبوَيْه؛ فلا مرأتِهِ الرَّبُعُ، ولأُمِّه الثلثُ ممَّا بقِى ، وهو الربعُ من رأسِ المالِ. والأُخرى أن تُتوفَّى امرأةٌ وتتركَ زوجَها وأبوَيْها؛ فيكونُ لزوجِها النصفُ، ولأُمّها الثلثُ ممَّا بقِى، وهو السدسُ من رأسِ المالِ؛ وذلك أن الله تبارك وتعالى يقولُ فى كتابِهِ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ الاستذ کار كاملًا، إلا فى فريضتين فقطْ؛ وإحدَى الفريضتين أن يُتوفَّى رجلٌ ويتركَ امرأتَه وأَبَوِيه ، فلامرأتِه الربُعُ، ولأمِّه الثلُثُ مما بقِى، وهو الربعُ مِن رأسِ المالِ. والأُخرَى أن تُتوفَّى امرأةٌ وتتركَ زوجَها وأبويها؛ فيكونُ لزوجِها النصفُ ، ولأَمِّها الثُلُثُ مما بقِى ، وهو السدُسُ من رأسِ المالِ؛ وذلك أن اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ فى كتابِهِ: ﴿وَلِأَبَوَيّهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنِ لَّمَ تَوْفِيَةٌ: حجَب اللهُ عزَّ وجلَّ الأمَّ مِن الثلثِ إلى السدسِ بالولدِ الواحدِ وبالإخوةِ القبس الجميعِ، واختلَف الصحابةُ فى تعديدِهم ، فصارَت جملتُهم إلى أنه يَحْجُبُها الاثنان فصاعدًا ، وأتى ذلك ابنُ عباسٍ، ووقَعت فى ذلك بينَه وبينَ عثمانَ مُفاوضةٌ ؛ فقال له فى ذلك عثمانُ: إن قومَك حجبوها) . وقد بينًّا ذلك فی کتابٍ (الأحكام)(٤) و((مسائلِ الخلافِ))، ويَكْفِى الآنَ فى هذه العُجالةِ ما راجَع به عثمانُ ابنَ عباسٍ مِن فَهْمِ قريشٍ التى (١) نزَل القرآنُ بلغتِهم، أما إن فى ذلك مسألةٌ بديعةٌ مِن أُصُولِ الفقهِ؛ وهى تَخْصيصُ العمومِ بالعمومِ، فإن قوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ ﴾ . (١) فى م: ((تقديرهم)). (٢) سقط من : ج ، وبعده فى د : (( منهم)). (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٦٥/٦، والحاكم ٣٣٥/٤، والبيهقى ٢٢٧/٦. (٤) أحكام القرآن ٣٤١/١. (٥) فى ج، م: ((الذى)). ٣٥٧ الموطأُ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنِ لَّمْ يَكُنُ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ: أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلْثُّ فَإِن كَانَ لَهُوَ إِخْوَةٌ فَلِأَمِّهِ السُّدُسُّ﴾ [النساء: ١١]. فمضَتٍ السنَّةُ أن الإخوةَ اثنان فصاعدًا . الاستذكار يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِنَّهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُّ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ فمضَت السنةُ أن الإخوةَ اثنان فصاعِدًا(١) . قال أبو عمرَ : أجمَع جمهورُ العلماءِ على أن الأمَّ لها من مِيراثِ ولدِها الثلثُ إن لم يكُنْ له ولدٌ، والولدُ عندَهم فى قولِه تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا الشُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌّ﴾. هو الابنُ دونَ الابنةِ. وخالَفهم فى ذلك مَن هو محجوج بهم ممن ذكرناه فى كتابٍ («الإشراف على ما فى أصول الفرائضِ مِن الاجتماعِ والاختلافِ))، والحمدُ للهِ. وقالت طائفةٌ(١) ، فى أبوين وابنةٍ : للابنةِ النصفُ ، وللأبوين السدُسان ، وما القبس يَقْتَضِى بإطلاقِهِ ثلاثةٌ، إذ هو اليقينُ فى الجمعِ، وكونُ ضَمّ الواحدِ إلى الآخَرِ(١) جَمْعًا(٤) بعمومِه أيضًا مُعارِضٌ له، فتركوا أحدَ الجمعَين بالآخرِ، وقطعوا حظّ (٥) الأمّ مِن تكملةٍ فرضِها؛ لأنه ينقطِعُ بالواحدِ فى طريقِ البُنُؤَّةِ ، فكيف لا ينقطِعُ بالاثنين فى طريقِ الأُخُوَّةِ ، إذ كان الواحدُ فى البنُوَّةِ يقينًا، وكان الثلاثةُ فى الأُخُوَّةِ يقينًا آخرَ ، وكان الاثنانِ فى موضعِ الاحتمالِ؟ فَرُجِّح اعتبارُهما بالنظرِ الذى سَبَقَ. (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٢٨). (٢) فى الأصل، ب: ((الجماعة)). (٣) فى ج: ((الواحد)). (٤) فى النسخ: (( جمع)). (٥) فى د: ((بحظ)). ٣٥٨ 1 الموطأ الاستذكار بقِى فللأبٍ ؛ لأنه عصَبةٌ . هذه عبارةُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وزيدِ بنِ ثابتٍ . ومنهم مَن قال: للابنةِ النصفُ ، وللأمّ السدُسُ، وللأبِ ما بقى. وهذه عبارةُ علىٍّ بنِ ٠٠٠ أبى طالبٍ وزيدِ بنِ ثابتٍ(١) أيضًا، والمعنى واحدٌ. وأما قولُ مالكٍ: فإن لم يترُكِ المتوفَّى ولدًا ولا ولدَ ابنِ - يعنى عندَ عدمِ الولدِ - ولا اثنين من الإخوةِ فصاعدًا، فإن للأمّ الثلُثَ كاملًا إلا فى فريضتين . ١ وقولُه فى آخِرِ البابِ: فمضَت السنةُ أن الإخوةَ اثنان فصاعدًا. فقد اختلف العلماءُ فى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِن كَانَ لَهُوَ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ﴾. فذهَب ابنُ عباسٍ إلى أن الأمَّ لا يَنْقُلُها عن الثُلُثِ إلى السدُسِ إلا ثلاثةٌ من الإخوةِ فصاعدًا؛ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِن كَانَ لَهُؤْ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُّ﴾. لأَنَّه٢) أقلُّ ما يقَعُ عليه اسمُ إخوةِ ثلاثةٌ فصاعدًا(٢) . وقالت بقولِه فِرقةٌ، وقالوا : صيغةُ التثنيةِ غيرُ صيغةِ الجمع، وقد أجمَعوا أن الواحدَ غيرُ الاثنين ، فكذلك الاثنان غيرُ الجميع. قالوا : ولو كانت التثنيةُ جمعًا لاستُغنِىَ بها عن الجمع، كما استُغِنِىَ بالجمعِ عنِ الجمعِ مرةً أخرى. ولهم حججٌ مِن نحوِ هذا. وقال علىّ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ: الاثنان من الإخوةِ يحجُبان الأمَّ عن الثلُثِ ويَنقُلانها إلى السدُسِ، كما يفعَلُ جماعةُ الإخوةِ (١) . القبس (١) ينظر سنن سعيد بن منصور (٥) عن زيد بن ثابت. (٢ - ٢) سقط من: ح، هـ . (٣) تقدم تخريجه ص ٣٥٧. ٣٥٩ الموطأ الاستذكار وهو قولُ جمهورِ العلماءِ بالحجازِ والعراقِ، لا خلافَ بينَهم فى ذلك. ومن الحجةِ لهم إجماعُ المسلمين على أن البنتين ميراثُهما كميراثٍ البناتِ ، وكذلك مِيراثُ الأخوين ( للأمّ كالإخوةِ للأمّ ). وقد أجمعوا وابنُ عباسٍ معهم، فى زوجٍ، وأُمّ، (وأخ٢ٍ) وأختٍ لأمّ(٣)، أن للزوج النصفَ، ولكلِّ واحدٍ من الأخِ والأختِ السدُسَ، وللأمِّ السدُسَ، فدلَّ على أنهما قد حجَبا الأمَّ عن الثُلُثِ إلى السدُسِ، ولو لم يحجباها لعالت الفريضةُ، وهى غيرُ عائلةٍ بإجماع. وقد أجمعوا أيضًا على أنْ حجبوا الأمّ عن الثلُثِ إلى السدُسِ بثلاثِ أخواتٍ، ولَسْنَ فى لسانِ العربِ يإخوةٍ ، وإنما هنَّ أخواتٌ، فحجْبُها باثنين مِن الإخوةِ أُولَى . وقد ذكرنا وجوهًا مِن حجج الطائفتين المختلفتين فى هذه المسألةِ فى كتابٍ (( الإشراف على ما فى أصولٍ فرائضٍ المواريثِ من الاجتماع والاختلافِ)). وقال بعضُ المتأخرين ممن لا يُعَدُّ خلافًا على المتقدمِين: لا أنقُلُ الأمَّ من الثلُثِ إلى السدُسِ بأختين ولا بأخواتٍ منفرداتٍ، حتى يكونَ معهما أو مع إحداهما أخٌ؛ لأن الأختين والأخواتِ (٤) لا يتناولُهما اسمُ الإخوةِ منفرداتٍ. وهذا شذوذٌ لا يُعرَّجُ عليه ولا يُلتَفَتُّ إليه؛ لأن الصحابةَ قد صرَّفوا اسمَ الإخوةِ عن ظاهرِه إلى اثنين، وذلك لا يكونُ منهم رأيًا ، وإنما هو توقيفٌ عمن يجِبُ التسليمُ له . واللهُ أعلمُ . القبس (١ - ١) فى الأصل: ((للأب))، وفى م: ((للأم)). (٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، م. (٣) بعده فى الأصل، م: ((أو إخوة لأم))، وفى ح، هـ: ((وإخوة للأم)). (٤) فى ح، هـ: ((الإخوة)). ٣٦٠