النص المفهرس

صفحات 261-280

الموطأ
روَى هذا الحديثَ عن زيدِ بنِ أسلمَ جماعةٌ ؛ منهم ابنُ عيينةً ( ، وهشامُ بنُ التمهيد
سعدٍ(٢) ، وسليمانُ بنُ بلالٍ(١) . ورواه عن ابنٍ وعملَةَ جماعةٌ ؛ منهم القَعقاُ بنُ
حكيمٍ (١)، وأبو الخيرِ الْيَّزَنِىُّ(٥)، وزيدُ بنُ أسلمَ .
ومعلومٌ أنَّ المقصودَ بهذا الحديثِ ما لم يكنْ طاهرًا من الأُهُبِ ؛ كجلودٍ
المْنَاتِ، وما لا تَعْمَلُ فيه الذَّكَاةُ مِن السِّباعِ عندَ مَن حرَّمها؛ لأنَّ الطَّاهرَ لا
يَحتاجُ إلى الدِّباغ للتَّطْهِيرِ، ومُسْتَحِيلٌ أن يُقالَ فى الجلدِ الطاهرِ: إنَّه إذا دُبغ فقد
طَهُرَ. وهذا يكادُ عِلْمُه يكونُ ضرورةً، وفى قولِهِ وَلَّ: ((أيُّما إهابٍ دُبغ فقد
طَهُرَ)). نصٌّ ودليلٌ، فالنَّصُّ منه طهارةُ الإِهابِ بالدِّباغ، والدَّلِيلُ منه أنَّ كلَّ
إهابٍ لم يُدْبَغْ فليس بطاهِرٍ ، وإذا لم يكنْ طاهرًا فهو نَجِسٌ ، والنَّجَسُ رجْسٌ
مُحَرَّمٌ، فبهذا عَلِمنا أنَّ المقصودَ بذلك القولِ جلودُ الميْتَةِ . وإذا كان ذلك
كذلك كان هذا الحديثُ مُعارِضًا لروايةٍ من روَى فى الشاةِ الميَّةِ: (( إنَّما حُرِّم
أكلُها)) (١). ولروايةٍ من روَى: ((إنَّما حُرِّم لَحْمُها))(١). ومُبَيِّنَا لمرادِ اللهِ تعالى
فى قوله عزَّ وجلّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ [المائدة: ٣]. كما كان قولُه ◌َلِّ:
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٨٢/٣ (١٨٩٥)، ومسلم (٣٦٦) عقب الحديث (١٠٥)، والترمذى
(١٧٢٨) من طريق سفيان به .
(٢) ذكره البيهقى ٢٠/١.
(٣) أخرجه مسلم (١٠٥/٣٦٦)، والبيهقى ٢٠/١ من طريق سليمان به.
(٤) سیأتی تخريجه ص ٢٨٠.
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٧٩، ٢٨٠ .
(٦) تقدم فى الموطأ (١٠٨٨).
(٧) تقدم تخريجه ص٢٥٦ من رواية معمر.
٢٦١

الموطأ
التمهيد ((لا قطعَ إلّا فى رُبُع دِينارٍ فصاعِدًا))(١) . بيانًا لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالشَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وبطَل بنَصِّ هذا الحديثِ قوَلُ مَن
قال : إِنَّ الِلْدَ من الميتةِ لا يُنْتَفَعُ به بعدَ الدِّباغِ. وبطَل بالدَّليلِ منه قولُ مَن قال:
إِنَّ جلدَ الميتةِ وإن لم ◌ُدْبَغْ يُشتَمْتُ به ويُنْتَفَعُ . وهو قولْ رُوِی عن ابنِ شهابٍ
والليثِ بنِ سعدٍ، وهو مشهورٌ عنهما، على أنَّهما قد رُوِىَ عنهما خلافُه،
والأشْهَرُ عنهما ما ذكرنا .
ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ(١) ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ،
عن ابنِ عباسٍ، حديثَ شاةٍ ميمونةَ، وهو أن رسولَ اللهِ وَلِّ مرَّ على شاةٍ
لميمونةً(١)، فقال: ((أَلَا اسْتَمْتَعْتم بإهابِها؟)). قالوا: وكيف يا رسولَ اللهِوهی
مَيتةٌ؟ قال: ((إنَّما حُرِّمَ لَحْمُها)). قال معمرٌ: وكان الزهرىُّ يُنْكِرُ الدِّباعَ،
ويقولُ : يُشْتَشْتَعُ به على كلِّ حالٍ .
قال أبو عبدِ اللهِ المرْوَزِىُّ: وما عَلِمْتُ أحدًا قال ذلك قبلَ الزهرىِّ .
وروَی اللیثُ ، عن يونسَ بنِ یزیدَ ، قال: سألتُ ابنَ شهابٍ عن جلد
الميْنَةِ، فقال: حدَّثنى عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه
وجَد شَاةً مَيْنَةٌ أَعْطِيْها مَولاةٌ لميمونةَ من الصدقةِ، فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((هلًّا
انْتَفَعْتم بجِلْدِها؟)). قالوا: إنَّها مَيْنَةٌ. قال: ((إنَّما حُرِّم أكلُها)). قال ابنُ
القبس
٠
٠
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٦١٦) من الموطأ .
(٢) عبد الرزاق (١٨٤، ١٨٥).
(٣) بعده فى م: (ميتة)).
٢٦٢

الموطأ
شهابٍ : فلذلك (٢) لا نرَى منها بالسّقاءِ بأسًا ، ولا يبَيْع جلدِها، وانتِياعِه، وعمَلِ التمهيد
الفِراءِ منها .
قال أبو عمرَ : هكذا روَى هذا الحديثَ معمرٌ، ويونشُ(١)، ومالكٌ(٣)، عن
الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قصَّةٍ شاةٍ ميمونةً ، لم
يَذْكُروا الدِّباعَ، () وذكَرَ الدِّباعَ فيهُ) ابنُ عيينةً(٥)، والأوزاعىُّ(١)، وعُقيلٌ()،
والزّيَيْدِىُّ(٨)، وسُليمانُ بنُ كثيرٍ (٢)، وزيادةُ مَن حفِظ مَقْبُولةٌ . وذِكْرُ الدِّباغ أيضًا
موجودٌ فى هذه القصَّةِ من حديثٍ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ .
روَى ابنُّ عيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أن
رسولَ اللهِ وَلَه مرَّ بشاةٍ مطروحةٍ من الصدقةِ، قال: ((أفلا أخَذوا إِهابَها
فدَبَغْوه فانتَفَعوا به؟))(١) .
وقال ابنُ نجريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: أُخْبَرَتْنى ميمونةُ أَن شاةً
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٥٦.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٠٨٨).
(٤ - ٤) فى م: ((أيضا والدباغ موجود فى حديث)).
(٥) تقدم تخريجه ص٢٥٦، ٢٥٧، وينظر الأثران التاليان .
(٦) أخرجه أحمد ١٧٠/٥ (٣٠٥١)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١١٨١ - مسند ابن عباس)،
وابن حبان (١٢٨٢) من طريق الأوزاعى به، وليس عندهم ذكر الدباغ .
(٧) تقدم تخريجه ص ٢٥٧.
(٨) تقدم تخريجه ص٢٥٦، ٢٥٧ .
(٩) أخرجه الحميدى (٤٩١)، ومسلم (١٠٢/٣٦٣)، والنسائى (٤٢٤٩) من طريق ابن عيينة به .
٢٦٣

الموطأ
التمهيد ماتَتْ، فقال النبيُّ وَلَه: ((ألا دَبَعْتم إهابَها؟))(١).
فجاء ذكرُ الدِّباغِ فى هذا الحديثِ عن ابنِ عباسٍ من وُجوهِ صِحاحٍ ثابتةٍ .
وكان ابنُ شهابٍ يَذْهَبُ إلى ظاهرِ الحديثِ فى قولِه: ((إنَّما حُرِّمَ أكْلُها)).
وكان الليثُ بنُ سعدٍ يقولُ بقولِ ابنِ شهابٍ فى ذلك؛ ذكَر الطحاوِىُّ، قال :
وقال الليثُ بنُ سعدٍ : لا بأسَ ببَبْعِ جلودِ الميْتَةِ قبلَ الدِّباغ إذ ثبَتَ أنَّ" رسولَ
اللهِ وَّ أَذِنَ فى الانتفاعِ بها، والبيعُ من الانتفاعِ. قال أبو جعفرِ الطحاوىُّ: ولم
نَجِدْ عن واحدٍ من العلماءِ جوازَ بيعِ مُجُلُودِ الميْنَةِ قبلَ الدِّباغ إلّا عن الليثِ .
قال أبو عمرَ : يَعْنى من الفقهاءِ أَثُمَّةِ الفَتوَى بالأمصارِ بعدَ التابعين ، وأمَّا ابنُ
شهاب فذلك عنه صحیح علی ما تقدَّم ذِكْرُه ، وهو قولٌ يَأْباه جمهورُ (أهل
العلم . وقد ذكر ابنُ عبدِ الحکم عن مالكِ ما يُشْبِهُ مذهب ابن شهابٍ فی
ذلك، وذكره ابنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ فى ((كتابِهِ)) عن ابنِ عبدِ الحكم أيضًا قال : من
اشترَى جلدَ مَيْنَةٍ فدبَغه، وقطّعه نِعالاً ، فلا تَبِعْه حتى يُبَيِّنَ. فهذا يَدُلُّ على أن
مذهبَه جوازُ بيعٍ جلدِ الميتةِ قبلَ الدِّباغِ وبعدَ الدِّباغِ. قال ابنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ : وهو
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٨)، وابن أبى شيبة ١٩٢/٨، وأحمد ٤٢٥/٤٤ (٢٦٨٥٢)،
والطبرانى ٤٢٦/٢٣ (١٠٣٤) من طريق ابن جريج به .
(٢ - ٢) فى ص ٤: ((إذا يست لأن))، وأشار فى حاشية س إلى أنه فى نسخة ((إذا بينت لأن))،
وفى مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٦٠، ١٦١: ((إذا ثبت أنها ميتة لأن)).
(٣) فى س، م: ((الفقهاء)).
(٤ - ٤) فى م: (العلماء)).
٢٦٤

الموطأ
قولُ الزهرىِّ والليثِ بنِ سعدٍ . قال : والظاهرُ من مذهبٍ مالكِ غيرُ ما حكاه ابنُ التمهيد
عبدِ الحكم، وهو أنَّ الدِّباغَ لا يُطَهِّرُ جلدَ الميْنَةِ، ولكنْ يُبِيحُ الانتفاعَ به فى
الأشياءِ، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُؤْكلُ فيه، هذا هو الظاهرُ من مذهبٍ مالكٍ. وفى
((المُدَوَّنَةِ)) لابنِ القاسم: من اعْتَصَب جلدَ مَيْنَةٍ غيرَ مَذْبوغ فأتلَفه، كان عليه
قِيمَتُه . وحكَى أنَّ ذلك قولُ مالكِ. وذكر أبو الفرج أن مالكًا قال : مَن اغْتصَب
لرجلٍ جلدَ مَيْنَةٍ غيرَ مَدْبوغٍ، فلا شىءَ عليه. قال إسماعيلُ : إِلَّا أن يَكُونَ
لمجوسىٍّ .
قال أبو عمرَ : ليس فى تَقصيرِ مَن قصَّر عن ذكرِ الدِّباغ فى حديثِ ابنِ
عباسٍ حُجَّةٌ على مَن ذكَرَه؛ لأنَّ من أثْبَت شيئًا هو حجّةٌ على من لم يُثْبِتْه،
والآثارُ المتواتِرَةُ عن النبيِّ ◌ََّ بإباحةِ الانتفاعِ بجلدِ الميْتَةِ بشرطِ الدِّباغِ كثيرةٌ
جدًّا؛ منها ما ذكرنا عن ابنِ عباسٍ، مِن روايةٍ ابنٍ وَعْلَةَ، ومن روايةِ عطاءٍ. ومنها
حديثُ عائشةَ، أن النبيُّ وَّهِ أَمَر أن يُسْتَمْتَعَ بجُلودِ الميْنَةِ إذا دُبِغَت . رواه
مالكٌ(١) ، عن يزيدَ بنِ قُسَيْطٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ، عن أُمّه ،
عن عائشةً .
وروَى إِسرائيلُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن عائشةً
قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((دباغُ جْدِ المَيْنَةِ ذَكاتُها))(١).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٠٩٠).
(٢) أخرجه النسائى (٤٢٥٨)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٠٠ - مسند ابن عباس)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٤٧٠/١ من طريق إسرائيل به .
٢٦٥
٠٠٠

الموطأ
ورواه شَريكٌ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ بنِ مُمَيْرٍ، عن الأسودِ، عن
عائشةً .
التمهيد
ومنها حدیثُ میمونةً من غیرٍ حدیثِ ابنِ عباسٍ .
روَى ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ والليثُ بنُ سعدٍ، عن
كَثِيرِ بنِ فَرْقَدٍ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مالكِ بنِ حُذافَةَ حدَّثه، عن أَمِّه العالِيةِ بنتِ سُبَبِعِ،
أنَّ ميمونةَ زوجَ النبيِِّ نَّهِ حدَّثَتْها، أنَّه مَرَّ برسولِ اللهِ اَّهِ رجالٌ من
قريشٍ يجُرُون شاةً لهم مثلَ الحمارِ، فقال لهم رسولُ اللهِ وَليِ: ((لو
اتَّخَذْتم إهابَها؟)) فقالوا: إنَّها مَيْنَةٌ. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يُطَهِّرُها
الماءُ والقَرَظُ))(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصْبَغَ ، قال: حدثنا جعفر بن محمدِ بنِ شاکرٍ وأحمدُ بنُ زھیرٍ ، قالا : حدّثنا
الحسينُ بنُّ محمدِ المروَزِىُّ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ بنِ
عُميرٍ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: سُئِل رسولُ اللهِ وَّهِ عن جلودِ الميْنَةِ،
فقال: ((دِباُها طَهورُها))(٢) . خالَف شريكٌ إِسرائيلَ فى إسنادِه .
القبس
(١) أخرجه النسائى (٤٢٥٩)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٠٤ - مسند ابن عباس)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٤٧١/١ من طريق ابن وهب به.
(٢) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣٨٨٤)، ومن طريقه الدارقطنى ٤٤/١، ٤٥. وأخرجه أحمد ١١٩/٤٢
(٢٥٢١٤)، والنسائى (٤٢٥٥)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٠١ - مسند ابن عباس ) من
طریق الحسین به ، وأخرجه أحمد ١١٩/٤٢ (٢٠٢١٤)، وابن أبى خيثمة فى تاريخه (٣٨٨٥) من
طريق شريك به .
٢٦٦

الموطأ
ورَواه منصورٌ، عن الحسنِ، عن جَونِ بنِ قتادةَ، عن سلمةَ بنِ التمهيد
(١)
المحَبِّقِ(١).
ورواه شعبةُ(٢)، وهشام(٢)، وغيرهما ، عن قتادة ، عن الحسنِ ، عن جویٍ
ابنِ قَتَادةً، عن سلمةَ بنِ المحَبِّقِ، أن النبيَّ وَّهِ فى غزوةٍ تَبُوكَ أَتَى أهلَ
بيتٍ، فَدَعا بماءٍ عندَ امرأةٍ، فقالت: ما عندى ماءٌ إلَّا فِى (٤) قِرْبةِ مَيْنَةٍ.
فقال: ((أو ليس قد دَبَغْتِيها(*)؟)). قالت: بلى. قال: ((فإن " ذَكاتَها
ذِباغُها))) .
هذا لفظُ حديث هشام . وفى حديث شعبةً : (( دِبَاغُه طهورُه )) . وفى روايةٍ
منصورٍ، عن الحسنِ، قال: ((ذكاةُ الأُديم دِباغُه)).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى المعرفة (١٧١٧) من طريق منصور به.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٠٩ - مسند ابن عباس)، وابن عدى ٦٠٠/٢،
والدار قطنى ٤٦/١ من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٩/٢٥، ٢٥٠، ٢٥٩/٣٣ (١٥٩٠٨، ١٥٩٠٩، ٢٠٠٧١)، والنسائى
(٤٢٥٤)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٠٧، ١٢٠٨ - مسند ابن عباس)، والطحاوى فى
شرح المعانى ٤٧١/١ من طريق هشام به .
(٤) سقط من: ص ٤، م.
(٥) فى م: (دبغته)) .
(٦ - ٦) فى م: ((ذكاته دباغه)).
٢٦٧

الموطأ
التمهيد مِسعَرٍ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ، عن سالم بنِ أبى الجَعْدِ، عن أخيه(١) ، عن ابن
عباسٍ، عن النبىِّ وَلِّ فِى جِلْدِ المِيْنَةِ: ((إنَّ دِباغَه أَذهَبَ خَبَثَه ورِجْسَه، أو
(٢)
نَّجَسَه))(١).
والآثارُ بهذا أيضًا عن الصحابة والتابعين وعلماءِ المسلمين كثيرةٌ جدًّا ، فلا
وجهَ لمن قصَّر عن ذكرِ الدِّباغ، ولا لمن ذهَب إلى ذلك ، ويقالُ لمن قال بما
رُوِىَ عن ابنِ شِهابٍ من إباحةِ الانتفاعِ بُجُلودِ الميْنَةِ قبلَ الدِّباغ : أتقولُ: إنَّ جلدَ
الشاةِ لا يموتُ بموتِ الشاةِ ، وإنَّه كاللبنٍ أو الصُّوفِ ؟ فإن قال : نعم . بان
جَهلُه، ولَزِمَه مثلُ ذلك فى اللحم والشَّخْمِ، ومعلوم أنَّ الجلدَ فيه دسَمٌ ووَدٌَّ ،
وأكْلَه لمن شاء مُمكِنٌ كإمكانِ اللحم والشحم ، ولا فرق بينَ الچِلْدِ واللحم فی
قياسٍ ولا نظرٍ ولا معقولٍ؛ لأنَّ الدَّمَ جارٍ فى الجلدِ كما هو جارٍ فى اللحمِ ، وإن
قال : إنَّ الجلدَ يَموتُ بموتِ الشاةِ كما يموتُ اللحمُ. قيل له : فاللهُ عزَّ وجلَّ قد
حرَّم الميْنَةَ، وتَحرِيمُه على الإطلاقِ إلَّا أن يَخُصَّ شيئًا من ذلك دليلٌ، وقد خصَّ
الجلدَ بعدَ الدِّباغ، والأصلُ فى الميْنَةِ عمومُ التحريم، ولم يُخَصَّ إهابُها بشىءٍ
يَصِحُ ويَثْبُتُ إِلَّ بعدَ الدِّباغ، ألا ترَى إلى قولِهِ وَّ: ((ذكاةُ الأُدِيمِ طَهورُه))؟
وقولِه عليه السَّلامُ: ((دِباغُه أَذْهَب خَيْثَه ونَجَسَه)). وفى هذا دليلٌ بَيِّنٌ(٢) على أنَّه
القبس
(١) فى م: ((أبيه)) .
(٢) أخرجه أحمد ٢٥/٤ (٢١١٧)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١١٨٩ - مسند ابن عباس) من
طريق يزيد به، وأخرجه أحمد ٦٤/٥ (٢٨٧٨)، وابن خزيمة (١١٤)، وابن جرير فى تهذيب الآثار
(١١٨٨ - مسند ابن عباس) من طريق مسعر به.
(٣) سقط من: م.
٠
٢٦٨
F-

الموطأ
قبلَ الدِّباغِ رِجْسٌ نَجِسٌ غيرُ طاهرٍ، وما كان كذلك لم يَجُزْ بَيْعُه ولا شِراؤُه، التمهيد
والأمرُ فى هذا واضحٌ، وعليه فقهاءُ الحِجازِ، والعِراقِ ، والشامٍ ، ولا أعلمُ فيه
خلافً إِلَّ ما قد بيَّنَّا ذكرَه عن ابنِ شهابٍ ، والليثِ، وروايةً شاذَّةٌ عن مالكٍ.
وفى هذه المسألةِ قولٌ ثالثٌ قالت به طائفةٌ من أهل الأثرٍ، وذهَب إليه أحمدُ
ابنُ حنبلٍ ، وهو فى الشُّذُوذِ قريبٌ من القولِ الأوَّلِ ، وذلك أنَّهم ذهبوا إلى تَحريمِ
الجددِ وتَحْرِيمِ الانتفاعِ به قبلَ الدِّباغِ وبعده .
واحتَّجُوا من الأثَرِ بما حدَّثناه أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ داسَةَ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ بنُ الأشعثِ ،
قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ الثَّمَرِىُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلَى ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَثْم قال: قُرِئَ علينا كتابُ رسولٍ
اللهِ وَّهُ بِأرضٍ مُجُهينةَ وأنا غلامٌ شابٌ: ((ألَّا تَسْتَمْتِعوا من الميتَةِ يإهابٍ ولا
(١)
عَصَبٍ))().
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حذَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال(٢): حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ مولَی بنی هاشم، قال: حدَّثنا
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٤/١ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٤١٢٧). وأخرجه
ابن المنذر (٨٤٦) من طريق حفص به، وأخرجه أحمد ٧٤/٣١ (١٨٧٨٠)، والنسائى
(٤٢٦٠)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٢٥ - مسند ابن عباس) من
طريق شعبة به .
(٢) بعده فى النسخ: ((و)). والمثبت من أبى داود.
٢٦٩

الموطأ
التمهيد
الثَّقفِىُّ، عن خالدٍ ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ ، أَنَّه انطلق هو وناس معه إلى عبدِ اللهِ بنِ
عُكَيْمٍ؛ رجلٍ من مجهينةَ. قال الحكمُ: فدخَلوا وقعَدْتُ على البابِ،
فخرَجوا إلىّ(١) فأخْبَرونى أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُكَيْم أخبرهم أنَّ رسولَ اللهِ وَّ
كتَب إلى بجهينةَ قبلَ مَوتِه بشهرٍ: ألَّ يَنْتَفِعوا من الميْنَةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ(١).
قال أبو عمرَ: هكذا قال خالدٌ الحذَّاءُ، عن الحكم، قال: انْطَلَقْتُ
مع الأشْياخ حتى أتَّيْنا عبدَ اللهِ بنَ عُكَيْم. وهذا لفظُ حديثِ معتمرٍ بنٍ
سليمانَ، عن خالدٍ (١)، والمعنى واحدٌ .
وقال شعبةُ ، عن الحكم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى لَيَلَى، على ما تقدَّم .
وكذلك رواه منصورُ بنُ المعتمرِ ، عن الحكم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی
ليلى ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ(٤) .
ورَواه القاسمُ بنُ مُخَيْمِرَةً، عن عبدِ اللهِ بنِ عُکَیْم قال: حدَّثنا مَشْيَخَةٌ لنا ،
القبس
(١) سقط من : ص ٤، س.
(٢) أخرجه البيهقى ١٥/١، والحازمى فى الاعتبار ص٣٨ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند
أبى داود (٤١٢٨). وأخرجه أحمد ٧٩/٣١ (١٨٧٨٢) عن الثقفى به، وأخرجه أحمد ٨٠/٣١
(١٨٧٨٣)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٢٣ - مسند ابن عباس) من طريق خالد به.
(٣) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٢٤ - مسند ابن عباس)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٣٢٤٠) من طريق المعتمر به .
(٤) أخرجه النسائى (٤٢٦١)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٢٦ -
مسند ابن عباس) من طريق منصور به .
٢٧٠

الموطأ
٦
أَنَّ النبيَّ وَلَهِ كتَب إليهم: أَلَّا يَنْتَفِعوا من الميْنَةِ بشىءٍ) . وهذا اضطرابٌ كما التمهيد
ترَى يُوجبُ التَّوَقُّفَ عن العملِ بمثلِ هذا الخبرِ .
وقال ("أبو داود١َ) : سألتُ يحتَى بنَ معينٍ عن هذا الحديثِ، فضَّفه وقال:
ليس بشىءٍ ، إنَّما يقولُ: حدَّثنى الأشْياخُ .
قال أبو عمرَ: ولو كان ثابتًا لاحْتَمَل ألََّ(٣) يكونَ مُخالفًا للأحادِيثِ التى
ذُكِرَتْ(٤) من روايةِ ابنِ عباسٍ(٥)، وعائشةً(٢)، وسلمةَ بنِ المحَبِّقِ(٧) ، وغیرِهم،
عن النبيِّ وَلِّ أَنَّ أباح الانتفاعَ بجلودِ الميْنَةِ إذا دُبِغَتْ، وقال: ((دِباغُها
طَهُورُها)). لأَنَّه جائزٌ أن يكونَ مَعنَى حديثِ ابنِ عُكَيْم ألا يَنْتَفِعوا من الميَّةِ
بإهابٍ قبلَ الدِّباغ، وإذا احتمَلَ أَلَّ يكونَ مُخالفًا له، فليس لنا أن نَجعَلَه مُخالِفًا ،
وعلينا أنْ نَسْتَعْمِلَ الخَبَرَيْن ما أمكن استِعمالُهما ، ومُمكِنٌ استِعمالُهما بأن نَجْعَلَ
خبرَ ابنِ عُكَيْم فى النَّهْي عن جلودِ الميْنَةِ قبلَ الدِّباغ، ونَسْتَعْمِلَ خبرَ ابنِ عباسٍ
وغيرِه فى الانتفاع بها بعدَ الدِّباغ، فكأنَّ قولَه إِ لّهِ: ((لا تَنْتَفِعوا من الميْتَةِ
بإهابٍ)). قبلَ الدِّباغِ، ثم جاءَتْ رخصةُ الدِّباغِ. وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٢٧ - مسند ابن عباس)، والطحاوى فى شرح المعانى
٤٦٨/١، وشرح المشكل (٣٢٤١)، وابن حبان (١٢٧٩) من طريق القاسم بن مخيمرة به.
(٢ - ٢) فى ص ٤، م: ((داود بن على)).
(٣) فى ص ٤، م: ((أن)).
(٤) فى م: ((ذكرنا)).
(٥) تقدم فى الموطأ (١٠٨٨، ١٠٨٩).
(٦) تقدم تخريجه ص ٢٦٥، ٢٦٦ .
(٧) تقدم تخريجه ص ٢٦٧ .
٢٧١

الموطأ
التمهيد
وإن كان قبلَ موتِ رسولِ اللهِ وَ له بشهرٍ كما جاء فى الخبرِ، فممكنٌّ أن تكونَ
قصَّةُ ميمونةَ وسَماحُ ابنِ عباسٍ منه قولَه: ((أيُّما إهابٍ دُبِغ فقد طَهُر)). قبلَ
موتِه (١) بجمعةٍ أو دونَ جمعةٍ . واللهُ أعلمُ .
وقد رُوِى من حديثِ ابنِ عمرَ، عن النبيِّي ◌َّ، مثلُ حديثِ ابنِ عُكَيْمٍ(٢)،
وإسنادُه ليس بالقَوِىِّ .
وقال بعضُ من ذهب مذهب ابن حنبل فى هذا الباب : قد رُوِی عن عمرَ ،
وابن عمرَ، وعائشةَ، رحِمهم اللهُ، كراهيةُ لباسِ الفِراءِ مِن غيرِ الذَّكِىِّ . قال:
وذلك دليلٌ على أنَّ الدِّباغَ لا يُطَهِّرُ الجلدَ ولا يُذهِبُ نَجاسَتَه. وذكَر ما رواه
إسحاقُ بنُ راهُويَه، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن الأشعثِ ، عن محمدٍ قال :
كان ممن يَكْرَهُ الصلاةَ فى الجلدِ إذا لم يكنْ ذكِيًّا؛ عمرُ، وابنُ عمرَ ، وعائشةُ،
وعمرانُ بنُ حُصينٍ، وأسيرُ بنُ جابرٍ .
قال: وروَى الحَكَمُ وغيرُه، عن زيدِ بنِ وهبٍ قال: أتانا كتابُ عمرَ بنِ
الخطابٍ ونحن بأذْرَبِيجانَ : ألَّا تَلْبَسُوا إِلَّ ذَكِيًّا (٥).
قال: وكانت عائشةُ تَكْرَهُ الصلاةَ فى جلودِ الميْنَةِ، وتَكْرَهُ لباسَ الفِراءِ
منها، وقال لها محمدُ بنُ الأَشْعَثِ: أَلَا نُهْدِى لكِ من الفِراءِ التى عندَنا؟
القبس
(١) فى م: ((موت رسول الله وَل).
٠
(٢) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٢٢ - مسند ابن عباس )، وابن شاهين فى ناسخه (١٥٧) .
(٣) فى س: ((أسيد)). وهو أُسير أو يُشير. ينظر تهذيب الكمال ٢٥٧/٣.
(٤) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٢٦٥/٢ من طريق إسحاق بن راهويه به .
(٥) أخرجه ابن سعد ١٠٢/٦ من طريق الحكم به .
(٦) فى ص ٤: ((الذى)).
٢٧٢

:
الموطأ
فقالت: أُخشَى أن تكونَ مَيْنَةً. فقال: ألَا نَذْبَحُ لكِ من غنمِنا؟ قالت: بَلَى. التمهيد
واحتجّ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّم الميْنَةَ تحريمًا مُطلقًا(٢) لم يَخُصَّ منها شيئًا
دونَ(١) شىءٍ، فكان ذلك واقعًا على اللحم والجلدِ جميعًا. واحتجَّ أيضًا
بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليه السلامُ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ
الْمُقَدَّسِ طُوَى﴾ [طه: ١٢]. وبقولٍ كعبٍ وغيره : كانت نَعلا موسی من جلد
حمارٍ مَيِّتٍ(٤) . هذا كلُّه ما احْتَجَّ به بعضُ من ذهَب مذهبَ أحمدَ بنٍ حنبلٍ فى
هذا البابِ ، وقال : إنَّ حديثَ ابنِ عباسٍ مُخْتَلَفٌ فيه؛ لأُنَّ قومًا يقولون : عن ابنٍ
عباس ، عن ميمونةَ. وقومًا يقولون: عن ابنِ عباسٍ، عن سودةً(٥) . ومَرَّةً جعَلوا
الشاةَ لسَوْدَةَ ، ومرَّةً جعَلوها لميمونةَ ، ومرَّةً جعَلوها لمولاةِ ميمونةَ . ومرَّةً قالوا :
عن ابنِ عباسٍ : سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَله .
قال أبو عمرَ: هذا كلُّه ليس باختلافٍ يضُر؛ لأنَّ الغرضَ صحيحٌ،
والمقْصِدَ واضحٌ ثابتٌ ، وهو أنَّ الدِّباعَ يُطَهِّرُ إهابَ الميّةِ، وسواءٌ كانتِ الشاةُ
الميمونةَ، ("أو لمولاةٍ لها)، أو لسَوْدَةَ، أو لمن شاء اللهُ، ومُمْكِنٌ أن يكونَ ذلك
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٢٨١، ٢٨٢.
(٢) فى م: ((عام).
(٣) فى م: ((بعد).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦/٢.
(٥) أخرجه أحمد ٤٠٨/٤٥ (٢٧٤١٨)، والبخارى (٦٦٨٦)، والنسائى (٤٢٥١) من طريق ابن
عباس به .
(٦ - ٦) سقط من: س، م.
٢٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٨/١٣)
1

الموطأ
التمهيد
كلُّه أو بعضُه. ومُمْكِنٌ أن يَسمعَ ابنُ عباسٍ بعدَ ذلك مِن رسولِ اللهِ وَلآتِ ما
حَكَاه عنه ابنُ وَعْلَةَ قولَه: ((أَيُّما إِهابٍ دُبِغ فقد طَهُرَ)). وذلك ثابتٌ عنه وَِّ،
وإذا ثبت ذلك فقد ثبت تَخصيصُ الجلدِ بشرطِ الدِّباغ من جملةٍ تحريمِ الميْنَةِ ،
والسنَّةُ هى المبَيِّنَةُ عن اللهِ مرادَه من مُجْمَلاتِ خِطابِهِ . وأمَّا ما رُوِىَ عن عمرَ،
وابنِ عمرَ، وعائشةً، فى كراهيةٍ لباسٍ ما لم يكنْ ذكيًّا من الفِراءِ، فمحمَلُ ذلك
عندَنا على التَّنَزَّهِ والاختيارِ والاسْتِحبابِ ؛ لأنَّهم قد رُوِى عنهم خلافُ ما تقدَّم ،
وتَهْذِيبُ الآثارِ عنهم أن تُحْمَلَ على ما ذكرناه .
روَى شعبةٌ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن أبى بخرٍ (١) الهلالىٌّ(٢)، عن
أبى وائِلٍ، عن عمرَ قال: دِباُ الأديمِ ذَكاتُه(٣).
وروَى هشامٌ وهمَّاٌ، عن قتادةَ، عن حسَّانَ بنِ بلالٍ ، عن ابنِ عمرَ قال :
دِباغُ الأديمِ ذَكاتُه(٤).
وروَى جريٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، أَنَّه
سألها عن الفِراءِ، فقالت: لعلَّ دِباغَه طَهورُهُ(٥). وهذا أشْبَهُ عن عائشةَ وأولَى؛
القبس
(١) فى النسخ: ((يحيى)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر التاريخ الكبير ٢/ ٥١، والجرح
والتعديل ٣٢٣/٢.
(٢) فى م: ((الهذلى)) .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٣١ - مسند ابن عباس)، والبيهقى ٢٤/١ من طريق
شعبة به .
(٤) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار ٨٣١/٢ (١٢٣٥ - مسند ابن عباس) من طريق هشام به .
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٧٠/١ من طريق جرير به.
٠٠
٢٧٤

الموطأ
لأَنَّ الأعمشَ يَرْوِى عن إبراهيمَ وعمارةَ بنِ عُميرٍ جميعًا، عن الأسودِ، عن التمهيد
عائشةَ، عن النبيِّ وَلَّ: ((دباُ الأديم ذكاتُه)) (١). وأكثرُ أحوالِ الرّوايةِ عن
عمرَ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، أنْ تُحمَلَ على الاخْتِلافِ فتَسْقُطَ(٢)، والحُجَّةُ فيما
ثبت عن النبيِّ نَّهِ دونَ غيرِه. وأمَّا ما ذكروه من نَعْلَىْ موسى وَ فلا حجَّةَ
فيه؛ لأَنَّهما لم يكونا من جلدٍ مَدبوغ ، وإنَّما كانت الحَجَّةُ تَلْزَمُ لو أنَّهما كانتا من
جلدِ مَيْنَةٍ مدبوغٍ، هذا على أنَّ فى شرِيعَتِنا ومنهاِنا الذى أُمِرنا باتِباعِه قولَه
وَّ: ((أَيُّما إهابٍ دُبِغ فقد طَهُر)) .
وذكَرِ الأَثْرَمُ، قال: سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ سُئل عن رجلٍ "صلَّى بقوم" وعليه
جُلُودُ الثَّعالبِ ، أو غيرُها من جلودِ الميَّةِ المدبوغةِ ، فقال: إن كان لَبِسَه وهو
يَتَأوَّلُ: ((أَيُّما إهابٍ دُبِغ فقد طَهُر)). فلا بأسَ أَنْ يُصَلَّى خلفَه . قيل له : فتراه
أنت جائزًا؟ قال: لا، نحن لا نَراه (+ جائزًا؛ لقولِ النبىّ) وَلَ: ((لا تَنْتَفِعوا من
الميْتَةِ بإهابٍ ولا عصَبٍ))(٥). ولكنَّه إذا كان يتَأوَّلُ، فلا بأسَ أن يُصَلَّى خلفَه .
فقيل له : كيف وهو مُخْطِئٍّ فى تَأْوِيلِه؟ فقال: وإن كان مُخْطِئًا فى تأويله،
فليس مَن تأوَّل كمَن لا يَتَأوَّلُ. ثم قال: كلُّ من تأوَّل شيئًا جاء عن النبيِّ وَلَه
وعن أصحابِه، أو عن أحدِهم، فيَذْهَبُ إليه، فلا بأسَ أَنْ يُصَلَّى خلفَه، وإن قُلْنا
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٦٥، ٢٦٦ .
(٢) فى م: ((فيسقطها)) .
(٣ - ٣) فى ص ٤: ((صلى يقول))، وفى م: ((يقدم)).
(٤ - ٤) فى س: ((لقوله)).
(٥) تقدم تخريجه ص٢٦٩ - ٢٧١ .
٢٧٥

الموطأ
التمهيد نحن خلافَه من وجهٍ آخرَ ؛ لأَنَّه قد تأوَّل . قيل له : فإنَّ مِن الناسِ من يقولُ: ليس
جلدُ الثَّعالبِ بإهابٍ. فنفَض ◌ِيَدَه، وقال: ما أدرِى أىُّ شىءٍ هذا القولُ؟ ثم قال
أبو عبدِ اللهِ : مَن تأوّل فلا بأسَ أنْ يُصَلَّی خلفه . یعنی إذا کان تأويلُه له وجة فى
السنَّةِ .
قال أبو عمرَ: ما أنكَرِه أحمدُ من قولِ القائلِ: إنَّ جُلود الثعالبِ لا يُقالُ
للجلدِ منها : إهابٌ . هو قولٌ يُحْكَى عن النَّضرِ بنِ شُمَيلِ، أَنَّه قال: إنَّما الإهابُ
جلدُ ما يُؤْكَلُ لَحمُه من الأنعام ، وأمَّا ما لا يُؤْكَلُ لحمُه فإنمًّا هو جلدٌ ومَشْكٌ.
وقد أَنْكَرت طائفةٌ من أهلِ العلمِ قولَ النَّضرِ بنِ شُميلٍ هذا، وزعمت أن العربَ
تُسَمِّى كلَّ جددٍ إهابًا، واحتََجَّت بقولٍ عنترةَ() :
فشَكَكْتُ بالرُّمح الطَّويلِ إِهَابَه
ليس الكَرِيمُ على القَنا مُحَزَّمِ
واخْتَلَف الفقهاءُ أيضًا بعدَ ما ذكرناه فى حُكْم طَهارَةِ الجِلْدِ المذكورِ بعدَ
الدِّباغ؛ هل هى طهارةٌ كاملةٌ فى كلِّ شيءٍ كالمُذَكَّى؟ أو هى طهارَةُ ضرورةٍ
تُبِيحُ الانتفاعَ به فى شىءٍ دونَ شىءٍ؟ فذكَر أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ نَصرِ المزوَزِىُّ
قال : وإلى جوازِ الانتفاع بجلودِ الميْتَةِ بعدَ الدِّباغ فى كلُّ شىءٍ من البيعِ وغيرِهِ،
وكراهية الانتفاع بها قبلَ الدِّباغِ، ذهَب أكثرُ أهلِ العلمِ مِن التابِعِين، وهو قولُ
يحيى بن سعيد الأنصارىِّ وعامَّةِ علماءِ الحجازِ .
وقال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، عن حيوةَ بنِ
القبس
(١) شرح ديوانه ص ١٢٦.
٢٧٦

الموطأ
شُريح ، عن خالدٍ بنِ أبي عمرانَ ، قال: سألتُ القاسمَ وسالمًا عن جلودِ المئَةِ إذا التمهيد
دُبِغَت، أَيَحِلُّ ما يُجْعَلُ فيها؟ قالا : نعم، ويَحِلُّ ثمَنُها إذا بَنْتَ ممَّا كانت .
قال : وحدَّثنا إبراهیمُ بنُ الحسن العلّافُ ، قال : حدثنا حمَّادُ بنُ زیدٍ ، عن
يحيى بن سعيدِ الأنصارىِّ، قال: لا يُخْتَلَفُ عندَنا بالمدينةِ أنَّ دِباغَ جلودِ الميتةِ
طهورُها . قال: وقد رُوِى عن الزهرىِّ مثلُ ذلك .
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُّ الوليدِ بنِ زیدِ العَنْسِىُّ
مولَّى لهم دِمَشْقِىٌّ، قال: سألتُ الأوزاعِىَّ عن جلودِ الميتةِ، فقال: حدَّثنِی
الزهرىُّ أنَّ دِباغَها طَهورُها(٢) .
قال أبو عبدِ اللهِ : وكذلك قال الأوزاعِىُّ والليثُ بنُ سعدٍ، وهو قولُ سفيانَ
الثورىِّ وأهلِ الكوفةِ ، وكذلك قال الشافعىُّ وأصحابُه، وابنُ المباركِ، وإسحاقُ
ابنُ إبراهيمَ ، وهو قولُ مالكِ بنِ أنسٍ، إلَّا أنَّ مالكًا مِن بينِ هؤلاء كان يُرَخِّصُ فى
الانتفاعِ بها بعدَ الدِّباغ، ولا يرَى الصلاةَ فيها، ويَكْرَهُ بَيعَها وشِراءَها . قال أبو
عبدِ اللهِ : وسائرُ مَن ذكَرنا جعَلها طاهرةً بعدَ الدِّباغ، وأطلَق الانتفاعَ بها فى كلِّ
شىءٍ، وهو القولُ الذى نَخْتارُه، ونَذْهبُ إليه .
قال أبو عمرَ : قولُه : أطلَق الانتفاعَ بها فى كلِّ شىءٍ. يَغْنِى الوُضوءَ
فيها، والصلاةَ فيها، وبيعَها وشِراءَها، وسائرَ وُجوهِ الانتفاع بها وبثَمَنِها،
القبس
(١) فى النسخ ونسخة من ميزان الاعتدال: ((العبسى))، وفى نسخة منه أيضا: ((القيسى)). والمثبت
من الجرح والتعديل ٩/ ١٩، وبقية نسخ ميزان الاعتدال ٤/ ٣٥٠.
(٢) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٢٦٨/٢ من طريق الوليد به .
٢٧٧

الموطأ
التمهيد كجلودٍ (١) المذَّةِ سواء، وعلى هذا أكثرُ أهلِ العلم بالحجازِ والعراقِ من أهلِ
الفقه والحديثِ. وممَّن قال بهذا؛ الثورىُّ، والأوزاعىُّ، وعبيدُ(٢) اللهِ بنُ
الحسنِ العَنْبَرِىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، وأبو حنيفةً ، والشافعىُّ، وأصحابُهما .
وهو قولُ داودَ بنٍ علىٍّ والطبرئِّ. وإليه ذهب ابنُّ وهبٍ صاحبُ مالكٍ. كلُّ
هؤلاءِ يقولون: دِباعُ الإهابِ طَهورُه؛ للصلاةِ، والوضوءِ، والبيع، وكلّ
شیء .
ذكَر ابنُ وهبٍ فى (( مُوطَئِهِ))، عن ابنِ لَهِيعةً وحيوةَ بنِ شريحٍ جميعًا ، عن
خالدِ بنِ أبى عِمرانَ قال: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ عن جلودٍ
الميَْةِ إذا دُبِغَت ؛ أيَحِلُ(٢) ما جُعِلَ فيها؟ قالا: نعم ، ويَحِلُّ ثُمَنُها إذا يَنْتَ ممَّا
(٤)
كانت(٤) .
قال ابنُّ وهبٍ : وأخبرنا محمدُ بنُ عمرٍو ، عن ابنِ جريج قال : قلتُ لعطاءٍ :
الفَرْؤُ مِن جلودِ الميتةِ، يُصَلَّى فيه(٥) ؟ قال: نعم، وما بَأْسُه وقد دُبغ (١) !
قال ابنُ وَهْبٍ : وسمِعْتُ الليثَ بنَ سعدٍ يقولُ : لا بأسَ بالصلاةِ فى جلودٍ
القبس
(١) فى ص ٤، م: ((كالجلود)).
(٢) فى ص ٤، م: ((عبد)).
(٣) فى النسخ: ((آكل)). والمثبت من مصدر التخريج، ومما تقدم فى الصفحة السابقة.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٣٦ - مسند ابن عباس) من طريق ابن وهب به .
(٥) فى ص ٤، م: ((فيها)).
(٦) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١٢٣٧ - مسند ابن عباس) من طريق ابن وهب به .
٢٧٨

الموطأ
الميْنَةِ إذا دُبِغَتْ، ولا بأسَ بالنِّعالِ من جلودٍ (١) الميتةِ إذا دُبِغَتْ، ولا بأسَ التمهيد
بالاسْتِقاءِ بها، والشُّربِ منها، والوضوءِ فيها .
قال أبو عمرَ : فهذه الروايةُ عن الليثِ " خلافُ ما تقدَّم عنه فى أولٍ هذا
البابِ ، وإذا كان يُجيزُ الانتفاعَ بها قبلَ الدِّباغ، فهو أحرَى وأولَى بمثلِ هذا مِن
القولِ فيها بعدَ الدِّباغِ ) .
قال ابنُ وهبٍ : وقال يحيى بنُ سعيدٍ: لقد بلغنى أنَّ بعضَ الناسِ يرَى بيعها
وإنْ لم تُدْبَغْ؛ لأَنَّ النبىَّ وَلِّ أَمَرِ أَنْ يُنْتَفَعَ بها .
قال أبو عمرَ: هذا القولُ مأخوذٌ واللهُ أعلمُ عن ابنِ شهابٍ، وقد مضَى
القولُ ( فى روايته وتأوِيلِه) . والحمدُ للهِ .
ومن حُبَّجَّةٍ من ذهَب إلى أنَّ الطهارَةَ بالدِّباغ فى جلودِ الميَةِ طَهارةٌ كامِلٌ فى
الأشياءِ الرَّطْبةِ واليابسةِ، وأجاز الشُّربَ منها والاستقاءَ بها، والصلاةَ عليها ،
وسائرَ ما يجوزُ فى الجلودِ المذَكّاةِ ، ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا
ابنُّ أبى مريمَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ ربيعةً ، أنَّ أَبا
الخيرِ حدَّثه، قال: حدَّثنى ابنُ وَعْلَةَ الشَّبِّئُ (٤) قال: سأَلْتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ،
القبس
(١) سقط من: س، م.
(٢ - ٢) فى م: ((بذكر شرط الدباغ أولى مما تقدم عنه)).
(٣ - ٣) فى م: (فيه بما فيه كفاية)).
(٤) فى س: ((السيبانى))، وفى ص ٤: (السبائى)). وينظر الأنساب ٢٠٩/٣
٢٧٩

الموطأ
التمهيد فقلْتُ: إِنَّا نكونُ بالمغربِ، فيَأْتِينا المجوسُ بالأَسْقِيَةِ فيها الماءُ والوَدَكُ؟ فقال :
اشْرَبْ . فقُلْتُ: رَأْىٌ تَراه؟ فقال ابنُ عباس: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ:
(( دِباغُها طَهورُها))(١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ الجهم، حدَّثنا يَعلَى
ابنُّ عُبَيْدٍ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن القَغقاعِ بنِ حَكيمٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
وَعْلَةَ قال: سألْتُ ابنَ عباسٍ عن جلودٍ الميْنَةِ، فقال: قال رسولُ اللهِ وَلَّةٍ:
((دِباغُها طَهورُها))() .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثَنَا مُطَّلِبُ بنُ شُعيبٍ، حدِّثنا
عبدُ اللهِ بنُ صالح، حدَّثنا اللَّيْثُ، قال: حدَّثنى هشامٌ، حدَّثنى زيدُ بنُ أسلمَ ،
عن ابنٍ وَعْلَةَ السَّبِىِّ، أَنَّه قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن أسقيةٍ نَجِدُها
بالمغربِ فى مغازِينا ، فيها السَّمْنُ والزَّيتُ لعلَّها تكونُ مَيْتَةٌ ، أَقَتَأْكلُ منها؟ قال :
لا أدْرِى، ولكن سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يقولُ: ((أَيُّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُرَ))(١).
فهذه الآثارُ كلُّها عن ابن عباس تدُلَّ على أنَّه فهِم من الخبرِ مَعنَى عمومٍ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١١٩٧ - مسند ابن عباس) من طريق ابن أبى مريم به ،
وأخرجه مسلم (١٠٧/٣٦٦)، والبيهقى ١٧/١ من طريق يحيى بن أيوب به، وأخرجه النسائى
(٤٢٥٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٧٠/١ من طريق جعفر به.
(٢) أخرجه الدارمى (٢٠٢٩) عن یعلی به .
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٢/٣ (١٨٩٥)، ومسلم (٠٠٠/٣٦٦)، وأبو داود (٤١٢٣) من طريق زيد
ابن أسلم به .
٢٨٠