النص المفهرس

صفحات 241-260

الموطأ
حدَّثنا محمدُ بنُ أبى عدِىٌّ، عن داودَ قال: سُئِل الشَّعبىُّ عن رجلٍ يَتَدَاوَى بلَّحْم التمهيد
كلبٍ ، فقال: إِن تَداوَى به فلا شَفَاه اللـهُ(١).
قال(٢) : وحدَّثنا يحيى بنُ آدمَ ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن مغيرةَ، عن أبى
معشرٍ، عن إبراهيمَ، أنَّه أصابه حُمَّى رِبْعُ ١ ، فتُعِتَ له جَنْبُ ثعلبٍ ، فأتَى أن
یأكُلَه .
قال(٤): وحدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا هشامٌ(٥)، عن الحسنِ قال:
الثعلبُ من السِّباعِ .
قال أبو عمرَ : من رخّص فى الثعلبِ والهرِّ ونحوِهما، فإنَّما رخَّص فى ذلك
لأَنَّها ليست عندَه من السِّباع المحرّمة على لسانِ رسولِ اللهِ مِلڅچل، وقد ذكرنا
وَجْهَ التأويلِ فى ذلك، وذكَرنا ما جاء عن النبيِّ وَلِّ مِن الرُّخصةِ فى أكلِ الضَّبُعِ،
وقد جاء عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعلىٍّ بنِ أبى طالِبٍ ، وابنِ عباسٍ، وسعدٍ ، فى
الضَّبُع، أنَّها صيدٌ ، يَقدِيها المُخْرِمُ بِكَيْشٍ (١) . ومعلوم أنَّها ذاتُ نابٍ.
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٤٩.
(٢) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٤٩، ٤٥١.
(٣) حمى الرّبع: هى التى تعرض يومًا وتقلع يومين ثم تأتى فى الرابع. المصباح المنير (ر ب ع).
(٤) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٥٠، ٤٥١.
(٥) فى مصدر التخريج: ((همام)). ويزيد بن هارون يروى عن هشام بن حسان وهمام بن يحيى،
وكل منهما يروى عن الحسن. ينظر تهذيب الكمال ١٨١/٣٠، ٣٠٢.
(٦) ينظر الموطأ (٩٥١)، والأم ١٧١/٧، ٢٣٨، ومصنف عبد الرزاق (٨٢٢٣ - ٨٢٢٥)،
ومصنف ابن أبى شيبة ٧٦/٤، والأوسط لابن المنذر ٣١١/٢، ٣١٢.
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٣)

الموطأ
التمهید
وقال عبدُ الرَّزَّاقِ (١): أخبرنا الثورىُّ، عن سُهَيلٍ بن أبى صالح، قال: جاء
رجلٌ من أهلِ الشامِ ، فسأل سعيدَ بنَ المسيبِ عن أكلِ الصَّبُعِ ، فنهاه ، فقال له :
إِنَّ قومَكَ يَأْكُلُونها. فقال: إِنَّ قومِى لا يَعلَمون . قال سُفيانُ : هذا القولُ أحبُ
إِلىَّ. فقُلْتُ لسُفيانَ: فأين ما جاء عن عمرَ (١)، وعلىٍّ، وغيرِهما؟ فقال: أليس
قد نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن أكلِ كلِّ ذِى نابٍ من السّباعِ؟ فتْكُها أحبُّ إلىّ.
وبه نأخُذُ .
قال أبو عمرَ: ليس أحدٌ من خلقِ اللهِ تعالى إلَّ وهو يُؤْخَذُ من قولِه وبُثْرِدُ ،
إِلَّ النبيَّ وَليهِ، فإنَّه لا يُتْرَكُ من قولِه إلَّ ما تركه هو ونسخه، قولًا أو عملًا،
والحُجَّةُ " فيما قال {َّه١، وليس فى قولٍ غيرِهِ حُجَّةٌ، ومن ترَك قول عائشةً فى
رَضاعِ الكبيرِ وفِى لَبَنِ الفحلِ ، وتَرَك قولَ ابنِ عبَّاسٍ فى العَوْلِ والمتعةِ وغيرَ ذلك
من أقاويلِه، وترَك قولَ عمرَ فى تَضْعِيفِ القِيمَةِ على المُزَنىِّ ، وفى تَبْدِثَةِ المُدَّعَى
علیھم بالیمِینِ فی القَسَامةِ ، وفی اُنَّ المُنُبَ لا يَتَتَمَّمُ ، وغير ذلك من قولِه کثیرٌ ،
وترَك قولَ ابنِ عمرَ فى أنَّ الزَّوجَ() يَهدِمُ التَّطْليقةَ والتَّطِيقَتَيْنِ، وكراهيةِ
الوُضُوءِ من ماءِ البحرِ، وسُؤْرِ الجُنُبِ والحائضِ، وغير ذلك كثيرٌ، وترَك قولَ
القبس
(١) عبد الرزاق (٨٦٨٧).
(٢) فى مصدر التخريج: ((ابن عمر)). وهو خطأ، وينظر الجوهر النقى بحاشية سنن البيهقى ٣١٩/٩.
(٣ - ٣) فى ق: ((قوله)).
(٤) سقط من : ق .
(٥) بعده فى م: ((لا)) .
:
٢٤٢

الموطأ
علىّ فى أنَّ المحدِثَ فى الصلاةِ يَثْنِى على ما مضى منها ، وفى أنَّ بنِى تَغْلِبَ لا التمهيد
تُؤُكَّلُ ذَبائحُهم، وغيرَ ذلك ممَّا رُوِىَ عنه، كيف يَسْتَوْحِشُ من مُفارقةٍ
واحدٍ منهم، ومعه السُّنَّةُ الثابتةُ عن النبيِّ وَلَّ، وهى المَلْجأُ عندَ
الاختلافِ؟ وغيرُ نكيرٍ أَنْ يَخْفَى على الصَّاحبِ والصَّاحبَيْنِ والثلاثةِ الشُنَّةُ
المأثورةُ عن رسولِ اللهِ نَّهِ، أَلا تَرَى أَنَّ عمرَ فى سَعَةٍ عِلْمِه، وكثرةٍ
لُزُومِه لرسولِ اللهِ وَلّ، قد خفِى عليه مِن تَوريثِ المرأةِ من دِيَةِ زَوجِها،
وحديثِ دِيَةِ الجنينِ، وحديثِ الاستئذانِ، ما عِلِمَه غيرُه؟ وخَفِىَ على أبى
بكرٍ حديثُ توريثِ الجَدَّةِ، فغيرُهما أُخْرَى أنْ تَخفَى عليه السُنَّةُ فى
خواصِ الأحكام، وليس شيءٌ من هذا بضائرِهم رَضِىَ اللهُ عنهم، وقد
كان ابنُ شهابٍ يقولُ، وهو حَيْرٌ عظيمٌ من أحبارِ هذا الدِّين: ما سمِعْتُ
بالنَّهْي عن أكلِ كُلِّ ذِى نابٍ من السِّباعِ حتى دخَلْتُ الشامَ. والعلمُ
الخاصُّ لا يُنكَرُّ أنْ يَخْفَى على العالمِ حِينًا .
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا
جعفرُ بنُ محمدِ الفِرْيابِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح، قال: حدَّثنا سفيانُ
ابنُّ عُيَيْنَةَ، عن الزهرىِّ، عن أبى إدريسَ الخَولانيّ، عن أبي ثعلبةَ الخُشَنىِّ، أَنَّ
النبىَّ مَّ نْهَى عن أكلِ كُلِّ ذِى نابٍ من السِّباعِ . قال سفيانُ: قال الزهرىُّ:
ولم أسمَعْ هذا حتى أتَيتُ الشامَ (١) .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢١٤.
٢٤٣

الموطأ
التمھید
قال أبو عمرَ: رُوِى عن خُزَيْمَةَ بنِ جَزِىٌّ (١)، رجلٍ من الصحابةِ ، أَنَّه قال :
قَدِمْتُ المدينةَ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقلْتُ: جِئْتُ أسألُكَ عن أخْناشِ(١)
الأرضِ. قال: ((سَلْ عَمَّا شِئْتَ)). فسألْتُه عن الضَّبِّ، فقال: (( لا آكُلُه، ولا
أُحَرِّمُه)). فقُلتُ: إِنِّى آكُلُ ما لم تُحَرِّمْ. قال: ((إنَّها فُقِدَتْ أُمَّةٌ ، وإِنِّى رأيتُ
خلقًا رابَنِى)). قال: وسَألْتُه عن الأرنبِ، فقال: (( لا آكُلُه، ولا أَحَرِّمُه)). قال:
إِنِّى آكُلُ ما لم تُحَرِّمْ. قال: ((إِنَّها تَدْمَى)). قال: وسألته عن الثعلبِ ، فقال:
((ومن يَأْكُلُ الثعلبَ؟)). قال: وسألْتُه عن الضَّبُع، فقال: ((ومن يَأْكُلُ
الضَّبْعَ؟)). قال: وسألته عن الذئبِ، فقال: ((أو يَأْكُلُ الذِّئْبَ أحدٌ؟))(٢).
وهذا حديثٌ قد جاء ، إلَّا أنَّه لا يُحتجُّ بمثلِه لضعفٍ إسنادِه، ولا يُعَرَّجُ
عليه ؛ لأنَّه يَدُورُ على عبدِ الكريمِ بنِ أبى المُخارِقِ ، وليس يَرويه غيرُه، وهو
ضعيفٌ مترُوكُ الحديثِ . وقد رُوِىَ من حديث عبد الرحمنِ بنِ مَعقِلٍ صاحبٍ
الدَّثَنِيَّةِ (٤) ، وهو رجلٌ يُعَدُّ فى الصحابةِ، نحوُ هذا الحديثِ ، قال: قلتُ:
يا رسولَ اللهِ، ما تقولُ فى الضَّبُع؟ قال: ((لا آكُلُه، ولا أَنْهَى عنه)). قال:
القبس
(١) خزيمة بن جَزِى السلمى، له صحبة ، وليس له إلا هذا الحديث فى أكل الضب والضبع، وقيل :
لم يثبت حديثه. ينظر التاريخ الكبير ٢٠٦/٣، والإصابة ٢/ ٢٨٠.
(٢) فى الأصل، م: ((أحفاش)). وفى حاشية الأصل: (( كذا وقع فى الأصل المقروء على أبى عمر
أحفاش بالحاء المهملة وبالفاء ... بالحاء المهملة)). والأحناش والأحفاش واحد، وسيأتى تفسيرها فى
الحدیث. وينظر التاج (ح ف ش، ح ن ش).
(٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢٠٦/٣، والترمذى (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٥، ٣٢٣٧،
٣٢٤٥)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٤١١، ١٤١٢)، والطبرانى (٣٧٩٥ - ٣٧٩٧).
(٤) الدَّثَنِيَّةُ: بلد بالشام، ومنزل لبنى سليم. معجم ما استعجم ٥٤٣/٢.
٢٤٤

الموطأ
قلتُ: ما لم تَنْهَ عنه فإِنِّى آكُلُه. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما تقولُ فى التمهيد
الضَّبّ؟ قال: ((لا آكُلُه، ولا أنهَى عنه)). قال: قلتُ: ما لم تَنْهَ عنه فإِنِّى
آكُلُه. قال: وقلتُ: ما تقولُ فى الأرنبِ؟ قال: ((لا آكُلُها، ولا أُحرّمُها)).
قال : قلتُ: ما لم تُحَرِّمْه فإِنِّى آكُلُه. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، ما تقولُ فى
الذّئبِ؟ قال: ((أو يَأْكُلُ ذلك أحدٌ؟)). قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما تقولُ فى
الثعلبِ؟ قال: ((أو يَأْكُلُ ذلك أحدٌ؟))(١).
وهذا أيضًا حديثٌ ضعيفٌ، وإسنادُه ليس بالقائم عندَ أهلِ العلمِ، وهو
يدورُ على أبى محمدٍ ؛ رجلٌ مجهولٌ، وهو حديثٌ لا يَصِحُ عندَهم، وعبدُ
الرحمنِ بنُ مَعْقِلٍ لا يُعرَفُ إلَّا بهذا الحديثِ، ولا تَصِحُ صُحْبَتُه، وإنَّما
ذكَوْتُ هذا الحديثَ والذى قبلَه ليُوقَفَ عليهما، ولروايةِ الناسِ لهما،
ولَيَّنَ العلَّةُ فيهما .
وأمَّا جلودُ السّباع المُذكَّاةِ لجلودِها ، فقد اختلف أصحابُنا فى ذلك ؛ فرَوَى
ابنُ القاسم عن مالكٍ أَنَّ السّباعَ إذا ذُكِّيَتْ لجلودِها حَلُّ بَيْعُها ، ولباسُها ،
والصلاةُ عليها .
قال أبو عمرَ : الذكاةُ عندَه فى السّباع لجلودِها أكْمَلُ طهارَةً فى هذه الروايةِ
من الدِّباغ فى جلودِ المَيْتَةِ، وهو قول ابنِ القاسم. وقال ابنُ القاسمِ فى
١٩
القبس
(١) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٢٩٠/١، والرويانى (١٤٦٣)، وابن قائع فى معجم الصحابة ١٦٦/٢، ١٦٧،
وأبو نعيم فى المعرفة ٢٨٦/٣، والبيهقى ٣١٩/٩.
٢٤٥

الموطأ
التمهيد ((المُدَوَّنَةِ)): لا يُصَلَّى على جلدِ الحمارِ وإِن ذُكِّىَ. وقولُه: إنَّ الحمارَ الأَهْلِىَّ
لا تعْمَلُ فيه الذَّكَاةُ. وقال ابنُ حَبِيبٍ فى ((كتابِه)): إنَّما ذلك فى السِّباعِ
المُختَلَفِ فيها ، فأمَّ المُتَّفَقُ عليها فلا يجوزُ بَيْعُها ، ولا لُبْسُها ، ولا الصلاةُ بها ،
ولا بأسَ بالانتفاع بها إذا ذُكْيَتْ ، کجلدِ المَیَّْةِ المَدُوغ. قال ابنُ خَبِيبٍ : ولو
أَنَّ الدَّوابَّ؛ الحَمِيرَ والبِغالَ، ذُكِّيَتْ لجلودِها لَمَا حَلَّ بَيْعُها ، ولا الانتفاعُ بها ،
ولا الصلاةُ فيها، إلَّ الفَرَسَ؛ فإنَّه لو ذُكِّىَ لحلَّ بَيْعُ جِلْدِهِ، والانتفائُ به للصلاةِ
وغيرِها؛ لاختلافٍ الناسِ فى تَخْرِيِه . وقال أشهبُ : أكرَهُ بيعَ جلودِ السِّباعِ وإنْ
ذُكِّيَتْ ما لم تُدْبَغْ. قال: وأَرَى أنْ يُفْسَخَ البيعُ فيها ، ويُفسخَ ارْتِهانُها ، وأَرَى أَنْ
يُؤَدَّبَ فاعلُ ذلك، إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بالجهالةِ ؛ لأنَّ النبيَّ عليه السلامُ حرَّم أكلَ كلِّ
ذی ناپٍ من السّباع، فالدّ كاةُ فيها ليست بذ کاةٍ . وروَی أشھبُ ، عن مالكٍ ،
فى كتابِ الضحايا من ((المُسْتَخرَجةِ)) أنَّ ما لا يُؤْكَلُ لحمُه فلا يَطهُرُ جلدُه
بالدباغ . وهذه المسألةُ فى سماع أشهب وابن نافعٍ . وسُئِلَ مالك : أترى ما دُبغ
من جُلُودِ الدَّوابِ طاهرًا؟ فقال: إنَّما يُقالُ هذا فى جلودِ الأنعام ، فأمَّا جُلُودُ ما لا
يُؤْكلُ لحمُه ، فكيف يكونُ جلدُه طاهرًا إذا دُبغ وهو ممَّا لا ذَكَاةَ فيه ولا يُؤْكَلُ
لحمُه ؟
قال أبو عمرَ : لا أعلمُ أحدًا من الفقهاءِ قال بما رواه أشهب عن مالكٍ فى
جلدٍ ما لا يُؤْكَلُ لحمُه، أنَّه لا يطهُرُ بالدِّباغ، إِلَّا أبا ثَوْرٍ إبراهيمَ بنَ خالدِ الكَلْبِىِّ،
فإِنَّه قال فى ((كتابِه)) فى جُلودِ المَيْتَةِ: كلُّ ما كان ممَّا لو ذُكِى حَلَّ أْلُه،
فمات، لم يُتَوَضَّأ فى جِلْدِه، ولم يُنْتفعْ بشىءٍ منه، حتى يُدْبَغَ، فإذا دُبِغَ فقد
القبس
٢٤٦

٠
٠٠
الموطأ
طَهُرَ. قال: وما لا يُؤْكَلُ لوذُكِّىَ، لم يُوَضَّأْ فى جلدِه وإِنْ دُبغ. قال: وذلك أنَّ التمهيد
النبىَّ وَ لّقال فى جددِ شاةٍ ماتَتْ: ((أَلَا دَبَغْتم جلدَها فانْتفعتم به؟))() . ونھَى
عن جُلُودِ السِّباع. قال: فلمَّا رُوِى الخبرانِ أَخَذْنا بهما جميعًا؛ لأنَّ الكلامَيْن
جميعًا لو كانا فى مَجْلِسٍ واحدٍ كان كلامًا صحيحًا، ولم يكنْ فيه تَنَاقُضٌ .
قال : ولا أعلمُ خلافًا أنَّه لا يُتَوَضَّأُ فى جِلْدِ خنزيرٍ وإنْ دُبِغ، فلقًا(١) كان الخنزيرُ
حرامًا لا يَحِلُّ أكلُه وإنْ ذُكّىَ، وكانتِ السَّباعُ لا يَحِلُّ أكلُها وإنْ ذُكِّيَتْ ، كان
حرامًا أنْ يُنْتَفَعَ بجلودِها وإنْ دُبِغَتْ ، وأنْ يُتوضَّأَ فيها ، قياسًا على ما أجمَعوا عليه
من الخنزيرِ، إِذْ كانتِ العِلَّةٌ واحدةٌ . وذكَر هُشيمٌ، عن منصورٍ ، عن الحسنِ،
أنَّ عليًّا كَرِه الصلاةَ فى جُلودِ الثعالبٍ(١) .
قال أبو عمرَ: ما قاله أبو ثَوْرٍ صحيحٌ فى الذَّكاةِ أَنَّها لا تَعملُ فيما لا يَحِلُ
أُكلُه، إِلَّ أَنَّ قولَه ◌ِهِ: ((كلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ))(٤). قد دخَل فيه كلُ
جلدٍ ، إِلَّ أنَّ جمهورَ السَّلَفِ أجمعوا على أنَّ جِلْدَ الخنزيرِ لا يَدْخُلُ فى ذلك،
فخرَج بإجماعِهم هذا) أنَّ للخنزيرِ جددًا يُوصَلُ إليه ويُستعمَلُ، وإنْ كان
أصحابُنا قد اختلفوا فى ذلك على ما سنَذْكُرُه ونُوَضِّحُه فى بابٍ حديثٍ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص٢٦٣، ٢٦٤.
(٢) بعده فى ق: ((أن)).
(٣) فى النسخ: ((البغال)). والمثبت من مصادر التخريج.
والأثر أخرجه الشافعى ٧/ ١٦٦، وابن أبى شيبة ١٤/ ٢٥٠، وابن المنذر فى الأوسط ٣٠١/٢
من طريق هشيم به .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٠٨٩).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((إن صح))
٢٤٧
٨

الموطأ
التمهيد زيدٍ بِنِ أسلَمَ، عن ابنِ وَعْلَةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لِّ، أَنَّه قال: ((كلُّ (١)
إهابٍ دُبغ فقد طَهُرَ))(٢) . إن شاء اللهُ.
والحديثُ الذى ذكَر أبو ثورٍ فى النهي عن جلودِ السّباع حدَّثناه جماعةٌ ؛
منهم عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ
حمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحتَى القَطَّانُ، عن ابنِ أبِى عَرُوبَةً ، عن
قتادةً، عن أبى المَلِيحِ بنِ أسامةَ ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ مَ لآ نهى عن جلودٍ
(٣)
السّباعِ().
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم، وحكَاه أيضًا عن أشهبَ : لا
يجوزُ تَذْكِيَةُ السِّباع، وإِنْ ذُكِّيَتْ لجلودِها لم يَحِلَّ الانتفاعُ بشىءٍ من جلودِها
إلّا أنْ يُدْبَغَ .
قال أبو عمرَ : قولُ ابنِ عبدِ الحكم وما حكاه أيضًا عن أشهبَ فى تَذْكِيَةِ
السِّباع، عليه جمهورُ الفقهاءِ من أهلِ النَّظَرِ والأثرِ بالحِجَازِ والعراقِ والشَّامِ ،
وهو الصحيح، وهو الذى يُشْبِهُ أصلَ مالكِ فى ذلك ، ولا يَصِحُ أنْ يُتَقَلَّدَ غيرُه ؛
القبس
(١) فى ق: ((أيما)).
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٢٨٢ - ٢٨٧.
(٣) أخرجه الدارمى (٢٠٢٧)، وأبو داود (٤١٣٢)، والطيرانى (٥٠٨) من طريق مسدد به،
وسقط ذكر ابن أبى عروبة من سنن الدارمى، وأخرجه أحمد ٣١٦/٣٤ (٢٠٧١٢)، والترمذى
عقب (١٧٧٠)، والنسائى (٤٢٦٤) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه أحمد ٣١١/٣٤
(٢٠٧٠٦)، والدارمى (٢٠٢٦)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذى (١٧٧٠) من طريق ابن أبى
عروبة به .
٢٤٨

ما يُكرَهُ من أكلِ الدوابِّ
الموطأ
١٠٨٧ - مالكٌ، أن أحسنَ ما سمِع فى الخيلِ والبِغالِ والحَميرِ ،
التمهيد
لوضوحِ الدليلِ (١) عليه، ولو لم يُعتبَرْ ذلك إلَّا بما ذَبَحَه المحرِمُ، أو ذُبِحَ فى
الحرم، أنَّ ذلك لا يكونُ ذَكاةً للمذبوحِ ؛ للنهي الواردِ فيه ، وبالخنزيرِ أيضًا ،
وقد أجمع المسلمون أنَّ الخلافَ ليس بحَُجَّةٍ ، وأنَّ عندَه يَلْزَمُ طلبُ الذليلِ
والحُجَّةِ ؛ ليبينَ الحقُّ منه، وقد بانَ الدليلُ الواضحُ من السُّنَّةِ الثابتةِ فى تَحريمِ
السِّباع، ومحالٌ أَن تَعملَ فيها الذَّكَاةُ، وإذا لم تَعملْ فيها الذَّكاةُ فأكثرُ أحوالِها
أن تكونَ مَيْتَةً، فتطهُرَ بالدِّباغ، هذا أولَى(١) الأقاويلِ فى هذا البابِ. ولِمَا روَاه
أشهب عن مالكِ وجة أيضًا، وأمّا ما رواه ابنُ القاسم عن مالك فلا وجه له
يصِحُ، إِلَّ ما ذَكَوْنا(١) من تأويلِهم فى النَّهْي أَنَّه على التنزُّهِ لا على التحريمِ ، وهذا
تأويلٌ ضعيفٌ، لا يَعضُدُه دليلٌ صحيح . وباللهِ التوفيقُ ، لا ربَّ غيرُه .
الاستذكار
باب ما يُکرُ مِن أکلِ الدواب
قال مالكٌ : إن أحسنَ ما سمِعتُ فى الخيلِ والبغالِ والحميرِ، أنها لا
ما یُکرُ مِن الدواب
القبس
اختلف العلماءُ فى الخيلِ، والبغالِ ، والحميرِ ؛ فقال مالكٌ: إنها مكروهةٌ .
(١) فى ق: ((الدلائل)).
(٢) فى ق: ((أصح)).
(٣) فى الأصل، م: ((ذكروا)).
٢٤٩

الموطأ أنها لا تُؤْكَلُ؛ لأن الله تباركَ وتعالَى قال: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ
لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨]. وقال تباركَ وتعالَى فى الأنعامِ:
لِتَرَكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩]. وقال تباركَ وتعالَى:
◌ْلِيَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنَّ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: ٣٤]،
﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
قال مالكٌ : وسمِعتُ أن البائسَ هو الفقير، وأن المعترّ هو الزائر.
قال مالكٌ: فذكَر اللهُ الخيلَ والبِغالَ والحَمِيرَ للُكوبِ والزينةِ ،
وذكَر الأنعامَ للمؤُكوبِ والأكلِ .
قال مالكٌ : والقانعُ هو الفقيرُ أيضًا .
الاستذكار تُؤْكلُ؛ لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَالْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا
وَزِينَةٌ﴾. وقال تبارك وتعالى فى الأنعام: ﴿لِتَرَكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ﴾. وقال تبارك وتعالى: ﴿وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ فِيِّ أَيَّامٍ
مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ
القبس وقال الشافعىُ: أكلُ الخيل حلالٌ. وقال جابرٌ: ذبَحْنا على عهدِ رسولِ اللهِ وَل
فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ(١). ورُوِى أن النبىَّ نَّ أَذِن فى لحومِ الخيلِ وحرَّم لحومَ الحُمُرِ(١)، ولا
إشكالَ فى أن لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ حُرّمت يومَ خيبرَ؛ لثبوتِ ذلك فى الروايةِ
الصحيحةِ، واختُلِف فى تحريمِها على خمسة أقوالٍ :
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١١٦٨) من الموطأ .
٢٥٠

٠٠
الموطأ
الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]. وقال تعالى: ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. قال الاستذكار
ج
مالكٌ: وسمِعتُ أن البائسَ هو الفقيرُ، وأن المعترَّ هو الزائرُ. قال مالكٌ: فذكر
اللهُ الخيلَ والبغالَ والحميرَ للركوبِ والزينةِ ، وذكَر الأنعامَ للركوبِ والأكلِ .
قال مالكٌ: والقانعُ هو الفقيرُ أيضًا(١).
قال أبو عمرَ: قد ذكَر مالكٌ مذهبَه فى هذا البابِ ، واحتجَ بأحسنٍ
الاحتجاج، ولا خلافَ فيما ذَكَر من أكلِ البغالِ والحميرِ إلا شىءٌ رُوِى عن ابنٍ
عباسٍ، وعائشةَ، والشعبىِّ، وقد رُوِى عنهم خلافُه على ما قد ذكرناه فى
موضعِهُ . وهو مذهبُ طائفةٍ مِن أصحابِ ابنِ عباسٍ .
القبس
أحدُها : أنها رجس. الثانى: أنها حَمُولةٌ، فخُشِى أَن تَقْنَى. الثالثُ : أنها
جلَّالةٌ(٢) . الرابعُ: أنها لم تُخَمَّسْ. الخامسُ: أنها لم تُقَسَّمْ.
فأما قولُه: ((إنها رجس)). فهو كلامُ النبىِّ بَهُ). وأما قولُه: إنها حَمُولةٌ(٥)،
أو جلَّالةٌ(١)، أو لأنها لم تختَّسُ(٢). فهو كلامُ الراوِى، وكلُّ ذلك فى ((البخارىِّ)).
وأما قولُه: إنها لم تقَسَّمْ. فهو قريبٌ مِن قولِه فى ((البخارىِّ)): لأنها لم تخَّسْ. فى
المعنى(). فأما تحريمُها أو تحليلُها، فاختلَف فيه العلماءُ؛ وعن مالكِ فى ذلك
(١) الموطأ برواية ابن زياد (١٠٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٦/١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٢١٧٢ - ٢١٧٤).
(٢) ينظر ما تقدم ص ٢٢٤.
(٣) الجلالة : البهيمة تأكل العذرة . المصباح المنير (ج ل ل).
(٤) البخارى (٤١٩٨، ٥٥٢٨).
(٥) البخارى (٤٢٢٧) .
(٦) البخارى (٤٢٢٠) .
(٧) البخارى (٣١٥٥، ٤٢٢٠).
(٨) فى د: ((القيام))، وفى م: ((المعتل)).
٢٥١

الموطأ
الاستذكار
وروی سفيان (١) بنُ عُیینةً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، قال : قلتُ لجابر بن زيدٍ :
إنهم يزعمون أن رسولَ اللهِ وَ لَّ نهَى عن لحومِ الحُمُرِ؟ قال: وقد كان الحكم
ابنُ عمرٍو الغِفارىُّ يكرهُ ذلك وينهَى عنه، وأَتَى ذلك البحرُ - يعنى ابنَ عباسٍ -
وتلا: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيةُ) [الأنعام: ١٤٥] .
وابنُ عيينةً ، عن أبى إسحاقَ الشيبانيّ ، عن عبدِ اللهِ بن أبى أوفى ، قال :
أصَبْنَا حُمُرًا مع رسولِ اللهِ وَ لَه بخيبرَ، فنحرناها وطبخناها، فنادَى مُنادِى
رسولِ اللهِ وَلّ أَنِ اكْفَقُوا القُدُورَ بما فيها. قال أبو إسحاقَ: فذكَّرَتُ ذلك
القبس روايتان ، والصحيحُ أن التحريمَ منسوخٌ بما نزَلَ بعدَه بقوله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ
إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاِمٍ﴾. إلا أن مالكًا لسعةٍ علمه وذكاءٍ فهمِه استنبط الكراهيةَ مِن أن
اللهَ تعالى لما ذكر الأنعامَ وما امتنَّ به منها ، ذكر فى وجهِ الامتنانِ الرُّکوبَ والأكلَ،
ولمَّا ذكَر الخيلَ والبغال والحميرَ، " ذكر فى وجهِ الامتنانِ الركوبَ" خاصةً،
وكراهيةُ أكلِ الخيلِ، والبغالٍ، والحميرِ)؛ لأجلِ أنها كُرَائعُ فى سبيلِ اللهِ تعالى،
وهو أحدُ الأقوالِ فى تحريمِ الحمُّرِ يومَ خيبرَ؛ لأنه رُوى فى ((الصحيح)) أنَّ رجلًا جاء
إلى النبيِّ وَّر فى ذلك اليومِ فقال له: يا رسولَ اللهِ ، أُكِلَت الحُمُرُ، أَفْنِيَتِ الحُمُرُ.
فأمَر المنادىَ فنادَى: ((ألا إن لحومَ الحُمُرِ قد حُرِّمت))).
(١) فى ح، هـ: ((عن)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٤/٢٩ (١٧٨٦١)، والبخارى (٥٥٢٩) من طريق سفيان به . وينظر ما تقدم
ص٢٢٤ .
ـ-
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤ - ٤) سقط من : ج .
(٥) الكُراع : اسم لجميع الخيل . النهاية ١٦٥/٤ .
(٦) البخارى (٢٩٩١)، ومسلم (١٩٤٠). وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١١٦٨) من الموطأ .
٢٥٢

الموطأ
السعيدِ بنِ جبيرٍ، فقال: إنما نُهِى عنها لأنها كانت تأكلُ العَذِرةَ(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ : جمهورُ العلماءِ على ما ورَد مِن السنةِ فيهما ؛ لأن النبيَّ عليه
السلامُ عامَ خيبرَ نهَى عن أكلِ لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ(١) . وأجَمع العلماءُ على أن
البغلَ عندَهم كالحمارِ لا يُسْهَمُ له فى الغزوِ، ولا يؤكلُ لحمُه. وعلى هذا
جماعةُ الفقهاءِ أئمةُ الفَتْوى بالأمصارِ .
واختلفوا فى أكلِ الخيلِ ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه، وأبو حنيفةَ ، والأوزاعىُّ : لا
تؤكلُ الخيلُ . ومِن الحُجَّةِ لهم مِن جهةِ السُّنَّةِ الواردةِ بنقلِ الآحادِ ما حدَّثناه عبدُ
اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنی محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنی أبو داودَ ، قال:
حدَّثنى حَيْوةُ بنُ شُريح، قال: حدَّثنى بَقَّةُ، عن ثورِ بنِ يزيدَ ، عن صالحِ بنِ يحبى
ابنِ المقدامِ بنِ مَعدِيكَرِبَ ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن خالدِ بنِ الوليدِ، أن رسولَ اللهِ
وَّ نَهَى عن أكلِ لحومِ الخيلِ والبغال والحميرِ وكلِّ ذى نابٍ مِن السباع (١).
وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعىُّ وأصحابُه: تُؤْكَلُ
الخيلُ . وحُجَّتُهم ما حدَّثناه عبدُ اللهِ ، قال: حدَّثنى محمدٌ ، قال : حدَّثنى أبو
داودَ سليمانُ بنُ الأشعثِ ، قال: حدَّثنى سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنی
حَمَّادٌ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن محمدِ بنِ علىٍّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال : نهانا
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٤٣/٣٢ (١٩٤٠٠)، والنسائى (٤٣٥٠) من طريق ابن عيينة به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١١٦٨).
(٣) أبو داود (٣٧٩٠). وأخرجه أحمد ١٨/٢٨ (١٦٨١٧)، والبخارى فى تاريخه ٢٩٣/٤، وابن ماجه
(٣١٩٨)، والنسائى (٤٣٤٣) من طريق بقية به، وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١١٦٨) من الموطأ .
٢٥٣

الموطأ
الاستذكار رسولُ اللهِ وَّله يومَ خيبرَ عن لحومِ الحُمُّرِ، وأذن لنا فى لحومِ الخيلِ (١).
قال أبو داود : وحدَّثنی موسی بنُ إسماعیلَ، قال: حدّثنی حَمَّادٌ ، عن أبى
الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: ذبَحْنا يومَ خيبرَ الخيلَ، والبغالَ ، والحميرَ،
فنهانا رسولُ اللهِ وَ لِّ عن البغالِ والحميرِ، ولم يَنْهَنا عن الخيلِ(١).
وروَى هشامُ بنُ عروةَ ، عن أبيه ، عن أسماءً، قالت : نحونا فرسًا على عهدٍ '
رسولِ اللهِ مَله فأكلناه(٣) .
قال أبو عمرَ : أما أهلُ العلم بالحديثِ فحديثُ الإباحةِ فى لحومِ الخيلِ
أصحُ عندَهم وأثبتُ مِن النهي عن أكلِها. وأما القياسُ عندَهم ؛ فإنها لا تُؤْكَلُ
الخيلُ ؛ لأنها مِن ذَوَاتِ الحافِ كالحميرِ .
وأما قولُه : البائشُ الفقيرُ. فلا أعلمُ فيه خلافًا ، وربما عَبَّروا عنه بالمسكينِ
والمعنى واحدٌ ، وهو الذى قد تباءَس مِن ضُرِّ الفقرِ. واللهُ أعلمُ .
وأما قولُه : المعترُّ هو الزائرُ. فقد قيل ما قال، وقيل : المعتُ الذى يَعْتِيك
ويتعرّضُ(٤) لك لتعطيَه، ولا يُفصِحُ بالسؤالِ (١) . وقيل: القانعُ السائلُ.
القبس
(١) أبو داود (٣٧٨٨). وأخرجه البخارى (٤٢١٩، ٥٥٢٤) من طريق سليمان بن حرب به، وأخرجه
أحمد ١٦٨/٢٣ (١٤٨٩٠)، ومسلم (٣٦/١٩٤١)، والنسائى (٤٣٣٨) من طريق حماد به.
(٢) أخرجه البيهقى ٣٢٧/٩ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٧٨٩). وأخرجه
أحمد ١٣٦/٢٣ (١٤٨٤٠)، وابن حبان (٥٢٧٢) من طريق حماد به .
(٣) أخرجه الطبرانى ٨٠/٢٤ (٢١١، ٢١٢)، والدارقطنى ٢٩٠/٤ من طريق هشام به.
(٤) فى ح، هـ: ((يعترض)).
(٥) بعده فى ح ، هـ: ((وقيل القانع الفقير)).
٢٥٤

الموطأ
ما جاء فى جلودِ الميتةٍ
١٠٨٨ - مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةً
ابنِ مسعودٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباس، أنه قال: مرَّرسولَ اللهِ عَ ظله بشاةٍ
ميّةٍ كان أعطاها مولّى لميمونةَ، زوج النبيِّ بَّ، فقال: ((أفلا انتفعتم
بجلدِها؟)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنها مَيْنَةٌ. فقال رسولُ اللهِ أَّهِ:
((إنما حُرِّم أكلُها)) .
الاستذكار
قال الشَّمَّاغُ(١) :
( (١)
لمالُ المرءِ يُصْلِحُه فَيَغْنِى مَفاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ
أى : السؤالِ. يقالُ منه: قَنَعَ قُوعًا. إذا سأل، وقَنَعَ قَناعةٌ . إذا رضِى بما
أُعطى ، وأصلُ هذا كلِّه الفقرُ والمَشْكنةُ، وضَعْفُ الحالِ .
قال ابنُّ وهبٍ : قال مالكٌ : لا بأسَ بأكلِ الأرنبِ.
قال أبو عمرَ : قد ذكرنا فى بابٍ ما يقتُلُ المحرمُ من الدوابٌ فی کتابِ
الحجّ، ما لمالكِ وغيرِه فى أكلِ كلِّ ذى مِخْلبٍ من الطيرِ (١)، فأغنَى عن ذكرٍ
ذلك هلهنا .
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، عن عبيدِ اللَّهِ بن عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَرَّ التمهيد
رسولُ اللَّهِ إِّهِ بشاةٍ مَيْنَةٍ كان أَعْطاها مَوْلَّى لميمونةَ زوج النبيِّ بَّر، فقال:
القبس
(١) ديوانه ص ٢٢١.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٤٥٦/١٠ - ٤٥٩، ٤٦٣ - ٤٦٥.
٢٥٥

الموطأ
التمهيد ((أَلَا انْتَفَعتم بجِلْدِها؟)). فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّها مَيْتَةٌ. فقال رسولُ اللَّهِ
وَلَّهُ : ((إِنَّمَا حُرِّمَ أْلُها)) (١) .
هكذا روَى يحبى هذا الحديثَ ، فَوَّدَ إِسْنادَه أيضًا وأَتْقَنه ، وتابعَه على
ذلك ابنُ وَهْبٍ (١)، وابنُ القاسم(٢)، والشافعىُّ ). ورَواه القَعْنَبِىُّ، وابنُ
◌ُكَيْرٍ (١)، وجُوَيْرِيَةُ، ومحمدُ بنُ الحسنِ (١) ، عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ ، عن
عبيدِ اللَّهِ، عن النبيِّ وَلَّهِ مُرْسَلًا. والصحيحُ فيه اتِّصالُه وإِسْنادُه . وكذلك رواه
معمرٌ(٧)، ويونُسُ(٨)، والزَّتِدِىُّ(٤)، وتُقَيَلٌ(١٠)، كلُّهم عن ابنِ شهابٍ، عن
عبيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ نَِّلّهِ، مثلَ روايةٍ يحيى ومَن تابعَه عن مالكٍ
سواءً. وكان ابنُ عيينةً يقولُ مِرَارًا كذلك (١١) ، ومِرَارًا يقولُ فيه : عن ابنِ عباسٍ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٥١/٥ (٣٠١٦) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (١٥٧٤) من طريق ابن وهب به .
(٣) أخرجه النسائى (٤٢٤٦)، والجوهرى فى مسند الموطأ (١٨٨) من طريق ابن القاسم به.
(٤) الشافعى ١ / ٩.
(٥) الموطأ برواية ابن بكير (١٥/١٣ ظ - مخطوط ) .
(٦) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٨٧).
(٧) أخرجه أحمد ٤١٥/٥ (٣٤٥٢)، وعبد بن حميد (٦٥٠ - منتخب)، وأبو داود (٤١٢١)
من طريق معمر به .
(٨) أخرجه البخارى (١٤٩٢)، ومسلم (١٠١/٣٦٣)، وأبو عوانة (٥٥٢، ٥٥٤)، والطحاوى
فى شرح المعانى ٤٧٢/١ من طريق يونس به .
(٩) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (١١٨٠ - مسند ابن عباس) من طريق الزبيدى به .
(١٠) سيأتي تخريجه الصفحة التالية .
(١١) أخرجه الدارمى (٢٠٣١)، ومسلم (١٠٠/٣٦٣)، وأبو داود (٤١٢٠) من طريق ابن عيينة به .
٢٥٦

الموطأ
عن ميمونةً (١). وكذلك رَوَاه سليمانُ بنُ كثيرٍ، عن الزهرىِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ ، عن التمهيد
ابنِ عباسٍ ، عن ميمونةً قالت: أَعْطِيَتْ مولاةٌ لى من الصدقةِ . فذكَر الحديثَ ،
وزاد : ((ودِباُ إِهابِها طَهُورُها))(٢).
واتَّفَقَ معمرٌ، ومالكٌ، ويُونُسُ على قوله: ((إنَّما حُرِّمَ أْلُها)). إلّا أنَّ معمرًا
قال: ((لَحْمُها)). وذلك سَواءٌ، ولم يذْكُرْ واحِدٌ منهم الدِّباعَ، وكان ابنُ عيينةً
يقولُ: لم أسْمَعْ أحدًا يقولُ: ((إنَّما حُرِّمَ أكْلُها)). إلَّا الزهرىَّ.
واتَّفَق الزُّبَيْدِىُّ، وعُقَيْلٌ، وسليمانُ بنُ كَثِيرٍ، على ذِكْرِ الدِّباغ فى هذا
الحديثِ عن الزهرىِّ، وكان ابنُ عيينةَ مَرَّةً يَذْكُرُه فيه ، ومَرَّةً لا يذْكُرُه، ومَرَّةً
يجْعَلُ الحديثَ عن ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ ، ومَرَّةً عن ابنِ عباسٍ فقط . قال
محمدُ بنُّ يحيى النَّيْسابُورِىُّ: لستُ أعْتَمِدُ فى هذا الحديثِ على ابنٍ عيينةً؛
لاضْطِرابِه فيه. قال: وأمَّا ذِكْرُ الدِّباغ فيه، فلا يُوجَدُ إلَّا مِن رِوايَةِ یحیی بنِ
أَيُّوبَ، عن عُقَيْلٍ(٢) ، ومِن رِوايَةِ بَقِيَّةً، عن الزّيَتِدِىِّ(٤) . ويحيى وبَقِيَّةُ ليسا
بالقَوِتَّين. ولم يذْكُوْ مالِكٌ، ولا معمرٌ، ولا يُونُسُ، الدِّباعَ، وهو الصحيح فى
حديثٍ الزهرىِّ، وبه كان يُفْتِى. قال: وأمَّا مِن غيرِ رٍوايةِ الزهرىِّ، فذلك
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٣١٥)، وأحمد ٣٧٨/٤٤ (٢٦٧٩٥)، والبخارى (١٤٩٢)، ومسلم
(١٠٠/٣٦٣)، وأبو داود (٤١٢٠)، والنسائى (٤٢٤٥) من طريق ابن عيينة به.
(٢) أخرجه الدارقطنى ٤٣/١ من طريق سليمان بن كثير به. بدون ذكر ميمونة .
(٣) أخرجه الدارقطنى ٤١/١، ٤٢، والبيهقى ٢٠/١ من طريق يحيى بن أيوب به.
(٤) أخرجه الدارمى (٢٠٣٢)، والدارقطنى ٤٢/١ من طريق بقية به .
٢٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٣ )

الموطأ
محفوظ صحیح عن ابنِ عباسٍ .
التمهید
قال أبو عمرَ: قد ذكرنا فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ رِوايةَ ابنٍ وَعْلَةَ(١)، وَعَطَاءٍ(٢) ،
وابنٍ أبى الجَعْدِ (١)، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلَ: ((دِباعُ الإهابِ طَهُورُه)).
وذكَوْنا هناك ما رُوِى فى هذا البابِ مِن الآثارِ عن النبيِّ نَّهِ، وما قاله
العلماءُ فى ذلك، ووُجُوهَ اخْتِلافِهم فيما اخْتَلَفوا فيه مِن هذا البابِ،
بأَبْسَطِ ما يكونُ من القولِ وأَعْظَمِه فائدةٌ، والحمدُ للهِ. وكلُّ ما يجبُ
مِن القولِ فى هذا البابٍ، فقد مضَى مُمَهَّدًا بما للعلماءِ فى ذلك مِن
المذاهِبِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن ابنٍ وَعْلَةَ، فلا مَعْنَى لإعادَةِ ذلك
ههُنا .
والقولُ الذی قاله النَّئْسائُورِىُّ ، عن ابن عيينةً ، مِن اضْطِرابِه عن الزهرىِّ فی
هذا الحدیث ، قد قاله غیرُه عن ابن شهاب ، واضْطِرابُ ابنٍ شهابٍ فى هذا
الحديثِ وفى حديثِ ذى اليَدَيْنِ(٤) كثيرٌ جِدًّا ، وهذا الحديثُ مِن غيرِ رِوايَةِ ابنِ
شِهابٍ أَصَحُ، وثُبُوتُ الدِّباغ فى مجُلُودٍ الميتةِ عن النبيِِّمَلَه مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ
صِحَّاحِ ثابِتَةٍ ، قد ذكَرْناها فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن كتابِنا هذا، وبيَّنَّا الحَّةَ على
مَن أَنْكَرَ الدِّبَاغَ بما فيه كِفائَةٌ مِن جهةِ النَّظَرِ والأثَرِ ) . وبالله التوفيقُ . وفى البابِ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٠٨٩).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٢٦٣، ٢٦٤.
(٣) سيأتى تخريجه ص٢٦٧، ٢٦٨.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٤٨٢/٤ - ٤٨٧.
(٥) ينظر ما سيأتى ص ٢٦٠ - ٢٦٨.
٢٥٨

الموطأ
قبلَ هذا فى قِصَّةِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فى السَّمْنِ(١) ما يَدْخُلُ فى معنَى هذا البابِ، وَيُفَسِّرُ التمهيد
المنعَ مِن بيعِ ما لا يَحِلُ أكْلُه، ويَقْضِى على أنَّ المَأْكُولَ كلَّه مِن الميْتَةِ حَراتٌ ،
وفى ذلك كَشْفُ مَعْنَى قولِه فى هذا الحديثِ: ((إنَّما حُرِّمَ أَكْلُهَا)). ومَعْلُومٌ أَنَّ
العَظْمَ حُكْمُه حُكْمُ اللَّحْم ؛ لأَنَّه لا يُقْطَعُ ولا يُنْزَعُ مِن البهيمَةِ وهى حَيَّةٌ كما
يُصْنَعُ بالصُّوفِ ، وإنَّما يَحْرُمُ بالموتِ ما حَرُمَ قَطْعُه مِن الحَىِّ ، ألا تَرَى إلى قولٍ
رسولِ اللَّهِ بِّله: (( ما قُطِعٍ مِن حَيٍّ فهو مَيْنَةٌ))(١)؟ وأجْمَع العلماءُ على أنَّ جَرَّ
الصُوفِ عن الشاةِ وهى حَيَّةٌ حلالٌ ، وفى هذا بیَانُ ما ذکَوْنا .
وأمَّا قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لا تَنْتَفِعُوا مِن الميْتَةِ بإهابٍ))(١). فإِنَّ
مَعْناه : حتى يُدْبَغَ. بدَلِيلٍ أحادِيثِ الدِّبَاغِ، وقد أوضحنا هذا فى بابٍ زیدِ بنِ
أسلمَ (٤) . والحمدُ للهِ .
ومَن أجاز عَظْمَ الميْتَةِ ، كالعَاجِ وشِئْهِهِ فى الأمشاطِ وغيرِها ، زَعَم أنَّ الميْنَةَ
ما جَرَى فيه الدَّمُ ، وليس كذلك العَظْمُ. واحْتَبُوا بقوله فى هذا الحديثِ: ((إنَّما
حُرِّمَ أَكْلُهَا)) . وليس العَظْمُ مِمَّا يُؤْكَلُ . قالوا : فكلُّ ما لا يُؤْكَلُ مِن الميتةِ جائزٌ
الانْتِفائُ به؛ لقوله: ((إنَّما حُرِّم أكْلُها)). وممَّن رَّص فى أمشاطِ العاجِ، وما
يُصْنَعُ مِن أنيابِ الفِيَلَةِ ، وِظامِ الميتةِ ؛ ابنُ سِيرينَ ، وعروةُ بنُ الزبيرِ ، وأبو حنيفةً
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٨٤) من الموطأ.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٢١٦) من حديث ابن عمر .
(٣) سيأتى ص٢٦٩ - ٢٧١ .
(٤) ينظر ما سيأتى ص٢٦٩ - ٢٧٦.
٢٥٩

١٠٨٩ - مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ وَعْلَةَ المِصرِىِّ، عن
الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ عباس، أن رسولَ اللهِ وَ الَإِ قال: ((إذا دُبِغ الإهابُ فقد
طھُر)).
التمهيد وأصحابُه، قالوا: تُغْسَلُ ويُنْتَفَعُ بها، وتُبائعُ وتُشْتَرَى (١) . وبه قال الليثُ بنُّ
سعدٍ، إِلَّ أنَّه قال: تُغْلَى بالماءِ والنَّارِ حتى يَذْهَبَ ما فيها مِن الدَّسَم . وممَن كَرِهِ
العاجَ وسائِرَ عِظَامِ الميْنَةِ، ولم يُرَخِّصْ فى بَيْعِها ولا الانتفاع بها؛ عطاءٌ،
وطاوسٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ(١) ، ومالكُ بنُ أنس، والشافعىُّ، واخْتُلِف فيها
عن الحسنِ البصرىِّ(١) . ومِن حُبَّتِهم أنَّ الميتةَ مُحرَّمةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ
المجْتَمعِ عليهما، والعظمُ ميتةٌ ، بدليلٍ قولِه تعالى: ﴿مَن يُخِى الْعِظَمَ وَهِىَ
رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]. وأَنَّه لا يؤخَذُ مِن الحىِّ . ولهم فى ذلك ما يطولُ ذكرُه.
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنٍ وعْلَةَ المصرىِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((إذا دُبِغ الإهابُ فقد طَهُرَ)) (٤).
قد تقدَّم القولُ فى هذا الإسنادِ ، وسماحُ ابنٍ وَعْلَةَ من ابنِ عباسٍ صحيحٌ .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢١١، ٢١٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٢٢/٧، ٣٢٣.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٠٩، ٢١٠، ٢١٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٢٢/٧، وسنن
البيهقى ٢٦/١.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٧٧٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٢٢/٧، ٣٢٣.
(٤) الموطأ برواية على بن زياد (٧٩)، وبرواية محمد بن الحسن (٩٨٥)، وبرواية أبى مصعب
(٢١٨٠)، وعوالى مالك (٩٨ - رواية الحاكم الكبير). وأخرجه الشافعى ٩/١، والطحاوى فى
شرح المعانى ٤٦٩/١، وشرح المشكل (٣٢٤٤)، وابن حبان (١٢٨٧) من طريق مالك به .
٢٦٠