النص المفهرس
صفحات 121-140
الموطأ
منه، فاعتقد أنه عمدًا ترَك التسميةَ عليها، "فلم يَستحِلَّ أكلَها). وإلى هذا الاستذكار
ذهَب جماعةٌ من أهلِ العلم فيمَن تَرَك التسميةَ على الصيدِ أو الذبيحةِ عامدًا .
وأما اختلافُ العلماءِ فِيمَن ترَك التسميةَ على الذبيحةِ أو على الإرسالِ على
الصيدِ عامدًا أو ناسيًا؛ فقال مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، والحسنُ
ابنُ حٍّ : إن ترَكها عامدًا لم تُؤكلِ الذبيحةُ ولا الصيدُ ، وإن نسِى التسميةَ فى
ذلك أُكِلت . وبه قال إسحاقُ بنُ راهُويه ، وروايةٌ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ . وقال
بعضُ هؤلاء: من تعمَّد تركَ التسميةِ مع علمِه بما أمره اللهُ به فيها ، فقد استباح
بغيرِ ما أذِن اللهُ له فيه ، فصار فى معنى قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]. فلم
تُؤْكِلْ ذَبيحتُه . وهذا ليس بشىءٍ؛ لأن هذا إنما قيل فى ذبيحةٍ مَن ذبَح لغيرِ اللهِ
عزَّ وجلَّ ممَّن لا يُؤْمِنُ باللهِ . وللكلامِ فى ذلك موضعٌ غيرُ هذا(١) .
وقال الشافعىُّ وأصحابُه : تُؤْكلُ الذبيحةُ والصيدُ فى الوجهين جميعًا؛
تعمَّد ذلك أو نسِيّه. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، وأبى هريرةَ، وعطاءٍ، وسعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، والحسنِ، وجابرِ بنِ زيدٍ، وعكرمةً، وأبى عياضٍ، وأبى رافعٍ،
وطاوسٍ ، وإبراهيمَ النَّخَعَىِّ، وعبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى، وقتادةً (١) . ولا أعلمُ
أحدًا رُوِى عنه أنه لا يأكلُ(٤) مَن نَسِى التسميةَ على الصيدِ أو الذبيحةِ، إلا ابنَ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢) تقدم ص ١١٧، ١١٨.
(٣) ينظر ما تقدم ص ١١٨ - ١٢٠، ومصنف عبد الرزاق (٨٥٣٨ - ٨٥٤٨)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٣٦٠/٥.
(٤) فى الأصل، ح، هـ، م: ((يؤكل)).
١٢١
الموطأ
.
الاستذكار عمرَ ، والشعبىَّ، وابنَ سيرينَ(١).
وقد أجمعوا أن ذبيحةَ الكتابيّ تُؤْكلُ وإن لم يُسمِّ اللهَ عليها، إذا لم يُسمِّ
عليها غيرَ اللهِ . وأجمعوا أن المجوسيَّ والوثنىَّ لو سمَّى الله لم تُؤكلْ ذبيحتُه.
وفى ذلك بیانُ أن ذبيحةً المسلم حلالٌ علی کلِّ حالٍ ؛ لأنه ذبح بدينه . وژُوِی
عن ابن عباسٍ ، وأبى وائلٍ شقيقٍ بن سلمةً ، وابنٍ أبى ليلى ، أنهم قالوا فى ذلك :
إذا ذبَحتَ بدينِك فلا يضُرُكَ (١) . واحتجَّ مَن ذهَب هذا المذهبَ بأن قال: لمَّا
كان المجوسيُّ لو سمَّى الله تعالى لم تنفع تسميتُه شيئًا؛ لأن المراعاةَ دينُه ، كان
المسلمُ إذا ترَك التسميةَ عامدًا لا يضُرُّه ؛ لأن المراعاةَ دينُه . وهو معنى قولهم:
إنما ذبَحتَ بدينِكَ. وقد رُوِى عن الحسنِ مثلُ قولٍ مالك(٢) . وعلی هذين
القولين جمهورُ أهلِ العلمِ بتأويلِ القرآنِ . قال ابنُّ جريج : قلتُ لعطاءٍ: لو أن
رجلًاً) ذبَح ذبيحته لم يَذْكُرْ عليها اسمَ اللهِ ، أيأْكُلُها؟ قال: نعم ، سبحانَ اللهِ !
أوَ كلُّ مَن ذبَح يذكُرُ اسمَ اللهِ ؟!
"قال عطاءٌ: كلُّ مسلمٍ - صغيرٍ أو كبيرٍ أو امرأةٍ أو صبيةٍ - ذيَح، فكُلْ من
ذبيحته، ولا تأكُّلْ من ذبيحةِ مجوسيٍّ . وقال أبو ثورٍ وداودُ بنُّ علىٍّ: مَن تَرَك
القبس
(١) تقدم ص ١١٨، وفيه: (( نافع مولى ابن عمر)). وهذا القول مروى عن ابن عمر ونافع مولاه.
ينظر المحلى ٨/ ١١١، ١١٢.
(٢) تقدم ص ١١٩، ١٢٠.
(٣) تقدم ص ١١٩.
(٤) فى الأصل، ح، هـ، م: ((ذابحا)).
(٥ - ٥) سقط من: ح.
١٢٢
الموطأ
ما يجوزُ من الذكاةِ على حالِ الضرورةِ
١٠٦٧ - مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاء بنٍ يسارٍ ، أن رجلًا
من الأنصارِ من بنى حارثةَ كان يَرعَى لِفْحَةٌ له بأُحُدٍ ، فأصابها الموتُ،
فذَكَّاها بشِظَاظٍ، فسُئل رسولُ اللهِ وَلِّ عن ذلك، فقال: ((ليس بها
بأس فكُلُوها)) .
التسميةَ عامدًا أو ناسيًا لم تُؤكلْ ذبيحتُه ولا صيدُه . وهذا قولٌ لا نعلمُه رُوِى عن الاستذكار
أحدٍ من السلفِ ممَّن لم (١) يُختلفْ عنه فيه إلا محمدَ بنَ سيرينَ ونافعًا مولى ابنٍ
عمرَ(٢) . وهذان يَلزَمُهما أن يَتَّبِعا سبيلَ الحُجَّةِ المجتمعةِ على خلافٍ قولِهما ،
وباللهِ التوفيقُ .
مالكٌّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ مِن بَنِى التمهيد
حارثةَ كان يرعَى لِفْحَةٌ بأَحُدٍ ، فأصابها الموتُ، فذَكّاها بشِظاظٍ ، فسئِلَ رسولُ
اللهِ وَّ عن ذلك، فقال: ((ليس بها بأشٌ فكُلُوها))(٣).
هكذا روَاه جماعةُ رُوَاةِ ((المُوَطَّأُ)) مُرْسَلًا، ومَعناه مُتَّصِلٌ مِن وُجُوهِ ثابتةٍ
عن النبيِّ وَّله، ولا أعْلَمُ أحدًا أَسْنَدَه عن زيدِ بنِ أسلمَ، إِلَّا جريرَ بنَ حازمٍ، عن
القبس
٠٠
(١) سقط من: ح ، هـ، م.
(٢) تقدم ص ١١٨ .
(٣) الموطأ برواية ابن زياد (٤٦)، وبرواية محمد بن الحسن (٦٤٠)، وبرواية يحيى بن بكير
(١٣/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٤٦).
١٢٣
الموطأ
التمهيد أيُّوبَ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ(١).
ذكَرِه البَزَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا حَبَّنُ بنُ هِلَالٍ ،
قال: حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ، عن أَيُّوبَ(٢) .
وذكَرِه أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إِسْحاقَ السَّرَّائجُ فى ((تارِيخِه))، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ ، قال : حذَّثنا جريرُ بنُ
حازِمٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، فَلَقِيتُ زيدَ بنَ أسلمَ ، فحدَّثنی
عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، قال: كانت لرجلٍ مِنَ الأنصارِ
ناقَّةٌ(٣) تَرْعَى فِى قُلٍ(٤) أُحُدٍ، (فَعُرِض لهاْ)، فتَحَرَها بوَيِّدٍ . فقلتُ لزَيْدٍ : وَتِدّ
مِن حديدٍ أو من خَشَبٍ؟ قال: لا ، بل مِن خَشَبٍ ، وَأَتَّى النبىَّ وَّةِ ، فِسَأَلَه،
فَأَمَرَه بأْلِهَا(٦) .
قال أبو عمرَ : واللّفْحَةُ : النَّاقَةُ ذاتُ اللَّبَنِ، وقد تَقدَّمَ تفسيرُ ذلك فِيما سَلَفَ
مِن كِتابِنا هذا(١٢). والشِّظَاظُ: العُودُ الحَدِيدُ الطَّرْفِ. كذا قال أهلُ اللُّغَةِ. وقال
القبس
(١) بعده فى ص ٤: ((عن النبى وَهر).
(٢) أخرجه النسائى (٤٤١٤)، وابن عدى ٥٥٢/٢ من طريق محمد بن معمر به.
(٣) فى ص ٤: ((لقحة)).
(٤) القبل: سفح الجبل. التاج (ق ب ل).
(٥ - ٥) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج .
(٦) أخرجه ابن الجارود (٨٩٦)، والحاكم ١١٣/٤ من طريق حبان بن هلال به، وأخرجه الطبرانى
فى الأوسط (٢٤٥٦) من طريق جرير بن حازم به .
(٧) سيأتى فى شرح الحديث (١٩٥٣) من الموطأ .
١
۔
١
.٠
١٢٤
الموطأ
يعقوبُ بنُ جَعْفَرٍ ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ فى هذا الحديثِ : التمهيد
فأخَذَها المَوْثُ ، فلم يَجِدْ شيئًا يَنْحَرُها به ، فأخَذَ وَتِدًا ، فوجا به فى لَبَبِهَا حتى
أَهْرَاقَ دَمَها، ثم جاءَ إلى رسولِ اللهِ وَلَّهِ، فَأَخْبَرّه بذلك، فأمَرَه بأكْلِها(١) . فعلى
هذا الحديثِ، الشِّظَاظُ : الوَتِدُ ، وذلك كلُّه معنَى مُتَقارِبٌ . وقال ابنُ
حَبِيبٍ(٢): الشِّظَاظُ هو العُودُ الذى يُجْمَعُ به بينَ عُرْوَتَي الغِرَارَتَيْن على ظَهْرِ
الدَّابَّةِ . واسْتَشْهَدَ بقولِ أَمَّةَ بنِ أبِى الصَّلْتِ :
* بحالِ العُرْوَتَيْنِ مِنَ الشِّظَاظِ »
قال أبو عمرَ : وقال عنترةُ(١) :
ومحلَّ عن الكَوْمَاءِ عقدُ شِفَاظِها(٥)
إذا ضرجوها(٤) ساعةً بدمائِها
قال الخَلِيلُ (١): الظُّرَرَةُ والظُّرَرُ: حَجَرّ له حَدٌّ. قال: والشِّظَاظُ: خشَبَةٌ
عَقْفَاءُ مَحْدُودَةُ الطَّرَفِ ، واللِّيطُ : قِشْرُ القَصَبِ .
والتَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ ، إِنَّما تكونُ فِيما يُنْحَرُ لا فِيما يُذْبَحُ ، وَالنَّاقَةُ الشَّأْنُ فيها
النَّحْرُ، وهو ذَكَاتُها، والشِّظَاظُ لا يُمْكِنُ به الذَّبْحُ؛ لأَنَّه كطَرَفِ السِّنَانِ ، وقد
يُمْكِنُ الذَّبْحُ بِفِلْقَةِ العُودِ ؛ لأنَّ لها جانِبًا رَقِيقًا، وذلك يُسَمَّى الشَّطِيرَ. وفِلْقَةُ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٢٣) - ومن طريقه البيهقى ٩/ ٢٥٠، ٢٨١ - من طريق يعقوب به .
(٢) تفسير غريب الموطأ ٧٦/٢.
(٣) البيت فى البيان والتبيين ٤٢/١ غير منسوب.
(٤) فى م: ((ضربوها)).
(٥) الكوماء: الناقة العظيمة السنام. اللسان (ك وم).
(٦) العين ٢١٥/٦، ٤٥٣/٧، ١٤٨/٨.
١٢٥
الموطأ
التمهيد الحَجَرِ الرَّقِيقَةُ التى يُمْكِنُ الذَّكَاةُ بها تُسَمَّى الظُّرَرَ، وهذاٍ يُذْبَحُ بهما ولا يُمْكِنُ
النَّحْرُ بهما، وأمَّا القَصَبَةُ فيُمْكِنُ بها الذَّبْحُ والنَّحْرُ، وفِلْقَةُ القَصَبَةِ تُسَمَّى اللِّيِطَةَ.
ورُوِى عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أَنَّه قال: ما ذُبِعَ باللِّيطَةِ والشَّطِيرِ والظَّرَرِ، فحِلٌ
(١)
ذَكِىٌ(١).
قال أبو عمرَ : وفى هذا الحديثِ إِباحَةُ تَذْكِيَةِ ما نزَلَ به المَوْتُ مِن الحَيوانِ
المُبَّاحِ أَكْلُه، كانت البَهِيمَةُ فى حالٍ تُوجَى حَياتُها ، أو لا تُرْجَى ، إذا كانت حَيَّةً
فى وَقْتِ الذَّكاةِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ لم يَسْأَلْ مُذَكِّيَها عن حالِها ، ولم يُتْكِرْ
عليه، بل قال: ((ليس بها بَأَسٌ فَكُلُوها)). وقد قِيلَ له : أصابَها الموتُ . فعلى
ظاهِرِ هذا الحديثِ ، إذا سَلِمَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِن الآفَةِ ، وكانت الحَياةُ مَوْجُودَةً
فى المُذَكَّى ، جازَ تَذْكِيتُه .
أُخْبَرَنِى خَلَفُ بنُ القاسِم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ
المؤمن، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ زيادٍ ، قال :
حدَّثنا أبو قُرَّةَ، قال : سألتُ مالِكًا عن المُتَرَدِّيَةِ والمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكاتُها وهى
تَحَرَّكُ ؟ قال: لا بَأْسَ، إذا لم يكنْ قَطَعَ رَأْسَها، أو نَثَرَ بَطْنَها. قال: وسمعتُ
مالِكًا يقولُ : إذا غُيَّ ما بينَ المَنْحَرِ إِلى المَذْبَحِ، لم تُؤْكَلْ .
واخْتَلَفَ العلماءُ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُنْخَيِّقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْثُمْ﴾ [المائدة: ٣]. فقال قومٌ: هذا الاستثناءُ
راجِعٌ على كُلِّ ما أَدْرِكَ ذَكَاتُه مِمَّا يَنْخَيِقُ، ويُوقَذُ ويَتَرَدَّى، ويُنْطَحُ، وأَكِيلَةِ
القبس
(١) ينظر تفسير القرطبى ٦/ ٥٣.
١٢٦
الموطأ
السَّبْعِ، فمتَى أُذْرِكَ شىءٌ مِن هذه المَذْكُوراتِ وفيه حَياةٌ ، كانت الذَّكَاةُ عامِلَةً التمهيد
فيه؛ لأنَّ حَقَّ الاستثناءِ أنْ يكونَ مَصْرُوفًا إلى ما تَقدَّمَ مِن الكلامِ، ولا يُجْعَلُ
مُنْقَطِعًا إلَّ بدليلٍ يجبُّ التَّسْلِيمُ له . ومِمَّنْ رُوِى عنه هذا المعنَى علىُّ بنُ أبى
طالبٍ، وأبو هريرةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وجماعَةٌ مِن التَّابِعِين ومِن فقهاءِ المسلمين ).
رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةً(٢)، وشَرِيكٌ، وبجرِيرٌ(٣) ، عن الرُّكَينِ بنِ الرَّبِيعِ، عن أبى
طَلْحَةَ الأَسَدِىِّ، قال : سألتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عن ذِئْبٍ عَدَا على شَاةٍ ، فشَقَّ بَطْنَها
حتى انْثَرَ قُصْبُها(٤) فأدركْتُ ذَكَاتَها فَذَكَّيْتُها. فقال: كُلْ، وما انْتَثَرَ مِن قُصْبِها
فلا تَأْكُلْ.
ورَوَى حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ ومحُمَيْدٍ ، عن الحسن(٢) ، أنَّه قال فِيما
أكلَ الشَّبُعُ: إذا كانت تَطْرِفُ بعَيْنِها، أو تَوْكُضُ برِجْلِها، أو تَمْصَغُ(١) بذَنَبِها،
ء. (٧)
فذڈٌ وگُنْ() .
وذكَرَ ابْنُ أَبِى شَيْئَةَ، عن ابنِ فُضَيْلٍ، عن أَشْعَثَ، عن الحسَنِ، فى قَوْلِه: ﴿إِلَّا
مَا ذَكَّيْثُ﴾. قال الحسنُ: أَىَّ هذه الخَمْسِ أَدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ. فقلتُ : يا أبا
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٦٣٤، ٨٦٣٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٩٥/٥، ٣٩٦، وتفسير
ابن جرير ٦٣/٨ - ٦٥، والمحلى ١٩٤/٨، وسنن البيهقى ٢٥٠/٩.
(٢) ذكره ابن حزم ١٩٣/٨ عن ابن عيينة به .
(٣) سيأتى ص١٥٢، ١٥٣.
(٤) القصب: الأمعاء. ينظر اللسان (ق ص ب).
(٥) فى ص ٤: ((الحسين)).
(٦) مصعت الدابة بذنبها : حركته وضربت به. اللسان (م ص ع).
(٧) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٥/٨ من طريق حماد عن حميد وحده به .
١٢٧
الموطأ
التمهيد سعيدٍ، كيفَ أعْرِفُ ذلك؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعَيْنِها، أو ضرَبَتْ بذنبِها (١).
وعن قتادةَ والضََّّاكِ بنِ مُؤَاحِم ، مثلُ ذلك(١) . وإلى هذا ذهبَ ابنُ حَبِيبٍ ،
وذكَّرَه عن أصْحابٍ مالكِ عنه؛ قال ابنُ حَبِيبٍ (١) : إذا كانتِ الذَّبِيحَةُ تَطْرِفُ
فهى ذَكِيَّةٌ ، ولو طَرَفَتْ بأحَدٍ أَطْرَافِها؛ بعَينْ، أو رِجْلٍ، أو ذَنَبٍ ، أو يَدٍ ، مع
مَجْرَى النَّفَسِ ، فهى ذَكِيَّةٌ . قال: وهكذا فَشَرَه لى أَصْحابُ مالكِ عنه. وذكَرَ
ابنُ عبدِ الحَكَمِ عن مالِكِ نحوَه٤) . وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: إذا كانت حَيَّةً وقد أُخْرَجَ
السَّبُعُ جَوْفَها، أُكِلَتْ، إلَّا ما بانَ منها. وهو قولُ ابنِ وَهْبٍ ، وَالأَشْهَرُ مِن مَذْهَبٍ
الشافعىِّ. وقد تَقدَّمَ هذا مِن قولِ ابنِ عَبَّاسٍ(٥). وقال المُزَنِىُ، عن الشافعىِّ، فى
السَّبُعِ إذا شَقَّ بَطْنَ شَاةٍ ، واسْتُقِنَ أنَّها تموتُ إنْ لم تُذَكَّ، فَذُكِّيَتْ: فلا بَأْسَ
بأكْلِها . قال المُزيِىُّ: وأحْفَظُ له قولًا آخَرَ ؛ أنَّها لا تُؤْكَلُ ، إذا بلَغَ منها السَّبُعُ أو
التَّرَدِّى إلى ما لا حَياةَ معه. قال المُزنِئُ: وهو قولُ المَدَنِّين. قال: وهو عندِى أقْيَسُ
على أصْلِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ قَوْلَه فى صَيْدِ البَرّ إذا لم يَتْلُغْ منه السّلاحُ مَتْلَغَ الذَّبْحِ،
وأُمْكِنَتْ ذَكَاتُه، فلم يُذَكِّه، أَنَّه لا يَأْكُلُه. قال: وفى هذا دَلِيلٌ ؛ أنَّه لو بلَغَ ما يَتْلُّغُ
الذَّبْعُ أكَلَه. قال المُنِىُ: ودليلٌ آخَرُ مِن قَوْلِهِ أيضًا؛ قال فى كتابِ الدِّماءِ: لو قطَعَ
القبس
(١) فى م: ((برجلها)).
والأثر أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٣/٨ من طريق ابن فضيل به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ١٣٤، ١٣٥.
(٣) تفسير غريب الموطأ ٢/ ٧٩.
(٤ - ٤) سقط من : ص ٤.
(٥) تقدم تخريجه الصفحة السابقة، وسيأتى ص ١٥٢، ١٥٣ .
١٢٨
الموطأ
حُلْقُومَ رَجُلٍ ومَرِيئَه، أو قطَعَ حِشْوَتَه، فَأَبَانَها مِن جَوْفِه، أو صَيَّرَه فى حالِ التمهيد
المذبوحِ، ثم ضرَّبَ آخَرُ عُنْقَه، فالأوَّلُ قاتِلٌ، دونَ الآخَرِ. قال : ففى هذا من قَوْلِه
دَلالةٌ على ما وصَفْتُ لكَ أنَّه أصَحُ فى القياسِ مِن قولِه الْآخَرِ .
قال أبو عمرَ : أكثرُ أصحابِ الشافعىِّ على قولِه الآخرِ، على خلافٍ ما
اختارَ المُزَنِىُّ، واحْتَجَّ منهم أبو القاسم القَزْوِيِنِىُّ (١) بقولِ اللهِ تعالى بعدَ ذكرِ
المنخنقةِ وما ذكرَ معها إلى قولِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. قال: فَمَعْنَى الآيةِ: أكْلُ
المنخنقةِ ، والمترديةِ، والنطيحةِ، وما أكَلَ السَّبُعُ، إذا ذُكِّىَ وفيه الحياةُ ، كان
التَّرَدِّى وأَكْلُ السَّبُعِ بَلَغَ منها ما فيه البَقاءُ، أو ما لا بَقاءَ معه ، إذا كان فيها مِن
الحياةِ ما يُعْلَمُ به أنَّها لم تَمُتْ. قال: والزَّاعِمُ أَنَّ المترديةَ وما أكَلَ السَّبْعُ وفيها
الحَياةُ إذا ذُكِّيَتْ "لا تُؤْكَل٢ُ)، مُدَّعِ على الكتابِ ما لم يَأْتِ به الكِتابُ .
قال أبو عمرَ : وهذا أيضًا مَذْهَبُ أبى حنيفةً فى هذه الآيةِ ، وفى كُلِّ ما
تُدْرَكُ ذَكاتُه وفيه حياةٌ - ما كانت الحياةُ - فإنَّه ذَكِىٌ ، ومتى ذُكْيَتْ وَأَدْرِكَتْ
قبلَ أنْ تموتَ ، أُكِلَتْ عندَه .
قال الطَّحاوِىُّ: ورُوِىَ عن أبى يوسفَ فى ((الإملاءِ)): إذا بلَغَ بها ذلك حالاً
لا تعيشُ مِن مِثْلِه، لم تُؤْكَلْ. قال: وذكَّرَ ابنُ(١٢) سماعَةَ، عن محمدٍ أَنَّه قال:
القبس
(١) عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزوينى، ولى نيابة الحكم بدمشق ، ثم ولى قضاء
الرملة ، حدث عن يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان وجماعة ، وضعفه الدارقطنى ، توفى
سنة خمس عشرة وثلاثمائة . طبقات الشافعية للسبكى ٣٢٠/٣ .
(٢ - ٢) فى م: ((تؤكل فى حال دون حال)).
(٣) فى ص ٤: ((أبو)). وينظر أحكام القرآن للجصاص ٢٩٩/٣، والجواهر المضية ١٦٨/٣.
١٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٩/١٣ )
الموطأ
التمهيد ("إن كان) تعيشُ معه اليومَ ونحوَه، والسَّاعتَيْن والثَّلاثَ ونحوَها، فذَكَّاهَا،
حَلَّتْ ، وإنْ كانت لا تَبْقَى إِلَّا بَقاءَ المذبوح لم تُؤْكَّلْ، وإنْ ذُبِحَتْ . قال:
واخْتَجَّ محمدُ بنُ الحَسَنِ بأنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ كانت جراحُه مُثْلِفَةً ، وصَحَّتْ
عهودُه وأوامرُه ، ولو قتَلَه قاتِلٌ، كان عليه القَوَدُ. وإلى هذا ذهَبَ الطَّحَاوِىُّ،
وزَعَمَ أَنَّهم لم يخْتَلِفُوا فى الأُنْعَامِ إذا أصابَتْها الأَمْرَاضُ المُتْلِفَةُ التى قد تعيشُ معها
مُدَّةٌ قصيرة أو طويلةً ، أنَّها تُذَكَّى ، وأَنَّها لو صارَتْ فى حالِ النُّزُوعِ والاضْطِرَابِ
للموتِ، أَنَّه لا ذَكاةَ فيها؛ فكذلك القياسُ يَنْبَغِى أنْ يكونَ حُكْمَ المترديةِ
ونحوِها . وقال الأُوْزَاعِىُّ: إذا كان فيها حياةٌ فِذُبِحَتْ، أُكِلَتْ.
قال أبو عمرَ: وذهَب قومٌ مِن العلماءِ إلى أنَّ الاستثناءَ فى قولِه عزَّ وجلَّ :
﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. مُنْقَطِعٌ مِمَّا قبلَه(١) ، غيرُ عائدٍ على شىءٍ مِن المذكوراتِ ؛
قالُوا: وذلك مَشْهُورٌ مِن كلام العربِ، يجْعَلُون ((إلَّا)) بمَغْنَى ((لَكِنْ))، ومِن
ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّ خَطَّأَ
[النساء: ٩٢]. يريدُ: وما كان لمؤمنٍ أَنْ يقتُلَ مُؤْمِنَا الْبَّةَ. ثم قال: ﴿إِلَّا
خَطَا﴾. أىْ: لكن إنْ قتَلَه خَطَأَ. فالاستثناءُ هلهنا ليس مِن الأُوَّلِ، وهذا
مَذْهَبُ الخليلِ وسِيبَوَيْه والفَرَاءِ؛ كلُّهم يجْعَلُونَ ((إلَّا)) ههُنا بمَعْنَى ((لكن))،
وأَنْشَدَ بَعْضُهم لأبِى ◌ِرَاشٍ(٢) :
القبس
(١ - ١) فى م: ((إذا بلغ بها ذلك حالًا لا)). وينظر أحكام القرآن للجصاص ٢٩٩/٣.
(٢) بعده فى ص: ((عاد من)).
(٣) البيت له فى ديوان الهذليين ١٥٦/٢.
١٣٠
الموطأ
إِلَّ السَّاعُ ومَرُّ الرِّيحِ بالغَرَفِ(١)
أُمْسَی سُقَامٌ خَلاءً لا أنِیسَ به
أرادَ : إِلَّا أنْ يكونَ به السّباعُ، أو: لكنْ به السِّباعُ وطردُ الرِّيحِ .
التمهيد
وسُقامٌ: وادٍ لهُذَئِلٍ. ومثلُ هذا أيضًا قولُ الشاعرِ(٢):
وبَلْدَةٍ ليس بها أنِيسُ
إِلَّ اليَعَافِيرُ وإلَّ العِيسُ(٣)
أرادَ : لكنْ بها اليَعافِيرُ، وبها العِيسُ، وليسَ بها أنِيسٌ مع هذا. وقال مُتَمِّمُ
.(٤)
ابنُ نُوَيْرَةَ(٤) :
وبعضُ الرِّجَالِ نَخْلَةٌ لا جَنَى لها ولا ظِلَّ إلَّا أنْ تُعَدَّ مِنَ النَّخْلِ
يريدُ: لَكِنْ تُعَدُّ مِن النَّخْلِ. وقد يكونُ قولُه: لا أَنِيسَ به إلَّا السِّبَائع. وليس
بها أنِيسٌ إلا(٥) اليَعافِيرُ. أى: ليس بها أنيسٌ، ولا اليعافيرُ" ولا السّبَاعُ. فتكونُ
((إلّا)) بمَعْنَى ((الواوٍ))، كما قِيلَ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿لِئَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ
عَلَيْكُمْ حُجَّةُ إِلَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [البقرة: ١٥٠]. أىْ: ولا الذين ظلموا. وكما
القبس
(١) الغرف: اسم شجر يدبغ به. اللسان (غ ر ف).
(٢) هو جران العود النميرى، والبيتان فى ديوانه ص ٥٢ برواية:
بسابسًا لیس به انیس
(٣) اليعافير جمع يعفور: وهو الظبى الذى لونه كلون العفر وهو التراب. والعيس: الإبل البيض
يخالط بياضها شىء من شقرة. ينظر اللسان (ع ر ف، ع ی س).
(٤) البيت فى ديوان مالك ومتمم ابنى نويرة ص ١٣٣.
(٥) فى م: ((ولا)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
١٣١
الموطأ
١
البادية
التمهيد قال الشاعرُ(١):
دارُ الخليفةِ إلَّ دارُ مَرْوانَا
ما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ
أى: إِلَّا دارُ الخَلِيفَةِ وإلَّا (٢) دارُ مزوّانَ. هذا كلّه قد قِیل کما وصَفْنا فی مَغْنَی ما
ذَّرْنا، وحقيقته، إلّا أنْ يُحمَلَ على صَرِيح الاستثناءِ؛ إِمَّا مُتَّصِلًا رادًّا للأوَّلِ على الآخِرِ،
مُخْرِجًا له مِن جملتِهِ ، وإمَّا مُنْقَطِعًا قد فُصِلَ الأوَّلُ مِن الآخرِ، كما قال النابغةُ():
وما بالرّبْعِ مِن أُحَدِ
٠٠٠٠٠٠٠
٠٠٠٠٠٠٠
٠٠٠٠٠٠٠
إِلَّ الأَوارِىُّ لأُيّا ما أُبَيُّها(٤)
٠٠٠ ....
٠٠٠٠٠٠٠
ومن هذا البابِ أيضًا - وهو كثيرٌ جدًّا - ومِن أَبْدَعِه قولُ جريرٍ(*) :
(٦)
على الأرضِ إلَّا ذَيْلَ بُودٍ مُرَكَّلٍ
مِنَ البِيضِ لم تَظْعَنْ بعيدًا ولم تَطَأْ
فكأنه قال: لم تطّأُ على الأرضِ، إِلَّا أنْ تطَأَ ذْلَ الُودِ. والتّوحِيلُ: وَشْىٌّ فى
حاشيةِ البُوْدِ . وقد قِيلَ فى مّغنى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿إِلَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. أى:
القبس
(١) البيت بلا نسبة فى أحكام القرآن للجصاص ١١٣/١، وفى تفسير القرطبى ١٦٣/٢، وفى
الأصول فى النحو ٣٠٣/١.
(٢) سقط من: م.
(٣) ديوانه ص ١٤، ١٥. وهما عجز بيت وشطر بيت آخر ، وروايتهما :
غيت جوابا وما بالربع من أحد
وقفت بها أصيلانا أسائلها
إلا الأوارى لأيا ما أبينها
والحؤى كالحوض بالمظلومة الجدد
(٤) الأوارى : محابس الخيل ومرابطها، واحمدها آرىّ، ينظر اللسان (أ رى).
(٥) ديوانه ٢/ ٩٤٥.
(٦) فى م: ((مرجل) وكلاهما بمعنى، ينظر اللسان (رح ل)، وروايته فى الديوان:
* على الأرض إلا نير مرط مرحل *
١٣٢
الموطأ
لكن الذين ظَلَمُوا منهم فإنَّهم يُحَاجُونَكم. وقيل: إلَّا على الذين ظَلّمُوا. فعلى التمهيد
هذا يكونُ مَغْنَى الآيةِ: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَرَّمَ الميتةَ والدَّمَ ولحم الخنزيرِ - والميتةُ
هلهنا، التى تموتُ حَتْفَ أَنْفِها - وحَرَّمَ التى تموتُ منخنقةٌ، وموقودةٌ ،
ومترديةٌ ، ومنطوحةً ، وأُكِيلَةَ السَّبُع . فعَمَّ بهذا أجناسَ الميتةِ التى كانوا يأكلون ،
وأخَلَّ لهم ما ذَكّوا مِن بهيمةِ الأنعام ، فكأنه قال - بعدَ أَنْ ذَكَرَ ما حَرَّمَ مِن
المَيْنَاتِ ولحم الخنزيرِ -: لَكِنْ ما ذَبَحْتم وذَكَّيْتُم مِن بَهِيمَةِ الأنعامِ ، فحِلّ
لكم. هذا مَغْنَى قولِه عندَهم . وإلى هذا ذهَبَ إسماعيلُ بنُ إسحاقُ القاضِى ،
وجماعةُ المالكيِّين التَغْدادِيِّن، وهو أحدُ قَوْلَي الشافعىِّ، ويُرْوَى نحوُ هذا
المذهبِ عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ، ذكَّرَه مالكٌ فى ((مُوَطَّئِهِ))(١) . وذكَرَ حَمَّادُ بنُ
سَلَمّةَ، عن يوسفَ بنِ سعدٍ، عن تَزِيدَ(٢) مَؤْلَى عَقِيلٍ بن أبى طالبٍ ، قال:
كانت لى عَنَاقٌ كريمَةٌ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَذْبَحَها، فلم أَلْبَتْ أنْ تَرَدَّتْ، فَأَمْرَرْتُ
الشَّفْرَةَ على أوْدَاجِها، فرَكَضَتْ برجلِها ، فسألْتُ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ ، فقال: إِنَّ
المَيِّتَ لِيَتَحرّكُ بعدٌ مَوْتِه ، فلا تَأْكُلُها .
قال أبو عمرَ : يزيدُ مَوْلَى عَقِيلٍ هذا، هو أبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ بن أبى طالبٍ ،
وهذا الخبرُ قد رواه مالكٌ، عن يَخْيَى بنٍ سعيدٍ، عن أبى مُرَّةَ مَوْلَى عُقِيلٍ بن أبى
طالبٍ بمَغْنَّى واحدٍ وألفاظٍ مختلفةٍ (١) . ولا أعلم أحدًا مِن الصحابةِ رُوِىّ عنه مثلُ
قولِ زيدِ بنِ ثابتٍ هذا، واللهُ أعلمُ. وقد خالَفَه أبو هريرةَ وابنُ عَبَّاسٍ، وعلى
القبس
(١) الموطأ (١٠٧٢)،
(٢) فى ض ٤: ((زيد)). وسيأتى على الصواب ص ١٥٠.
١٣٣
الموطأ
التمهيد قولِهما أكثرُ الناسِ (١) . وقال محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إذا قَطَعَ السَّبُعُ حلقومَ الشَّاةِ ، أو
قسَمَ صُلْبَها، أو شَقَّ بَطْنَها فأخْرَجَ مِعَاها، أو قطَعَ عُنُقَها ، لم تُذَكٌ ، وفى سائرٍ
ذلك كلِّه تُذَكَّى إِذا كان فيها حَياةٌ . وقال غيرُه مِن أصحابِنا: تُذَكَّى التى شُقَّ
بَطْنُها . نحوَ قولِ ابنِ حَبِيبٍ (١) . واخْتَلَفَ أصحابُ داودَ فى هذا الاستثناءِ أيضًا
على قولينٍ ؛ فَذَهَبَ منهم قومٌ أَنَّه منقطِعٌ كما وصَفْنا . وذهَبَ منهم آخرون إلى
أنَّ الاستثناءَ مُتَّصِلٌ بما قبلَه، عائدٌ عليه، مُخْرِجٌ لجملةِ ما ذُكَّىَ مِن المذكوراتِ
إذا كانت فيه حَياةٌ مِن جملةِ المحرماتِ فى الآيةِ . وما ذهَبَ إليه إسماعيلُ فى
ذِكْرِ المترديةِ وما ذُكِرَ معها، يُؤْوَى عن قتادةَ، وعن الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمِ ؛ إلّا
أنَّهما قالا بتَذْكِيَةِ ما أُدْرِكَتْ فيه حَياةٌ مِن ذلك .
رَوَى سعيدُ بنُّ أَبِى عَرُوبَةً ومَعْمَرٌ، عن قَتَادَةَ، فى قولِ اللهِ عزَّ وجَلَّ :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ الآية. قال: كان أهلُ الجاهليةِ يَخْنُقُون الشَّاةَ ، حتى
إذا ماتَتْ أَكَلُوها، ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾. كان أهلُ الجاهليةِ يَضْرِبُونها بالعِصِىِّ، حتى
إذا ماتَتْ أكَلُوها، ﴿ وَاُلْمُتَرَدِّيَّةُ﴾ كانت تتَرَدَّى فى الِثْرِ فَتَمُوتُ فِيَأْكُلُونَها ،
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ كبشان يتناطحان فيموتُ أحدُهما فيأكُلُونه، ﴿وَمَآ أَكَلَ
السَّبُعُ﴾ كان أهلُ الجاهليةِ إذا قتَلَ السَّبُعُ شيئًا مِن هذا أو أكَلَ منه، أكَلُوا ما
بَقِىَ ؛ فقال اللهُ تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْثُمْ﴾. فكُلُّ ما ذكَرَ اللهُ هُهُنا - ما خَلَا
الخنزيرَ - إذا أَدْرَكْتَ منه عَيْنَا تَطْرِفُ، أو ذَنَبًا يَتَحَرَّكُ، أو قائِمَةٌ تَرْكُضُ ،
+
القبس
(١) تقدم ص ١٢٦، ١٢٧.
(٢) تقدم ص ١٢٨.
١٣٤
الموطأ
فَذَكَّيْتَه، فقد أحَلَّ اللهُ لكَ ذلك(١).
التمهيد
وعن الضَّخَّاكِ بنِ مُزَاحِم مثلُ قولِ قَتَادَةَ هذا كُلِّ سَواءً؛ قال الضَّحَاكُ : فإِن
لم تَطْرِفْ له عَيْنٌ ، ولم تَتَحرَّكْ له قائِمَةٌ ولا ذَنَبٌ ، فهى مَيْنَةٌ ) . ورَوَى الشعبىُّ ،
عن الحارثِ ، عن عليٍّ، قال: إذا أُدْرَكْتَ ذَكاةَ الموقوذةِ والمترديةِ والنطيحةِ ،
وهى تُحَرِّكُ يَدًا أو رِجْلًا فَكُلْها(٢) . وهو قولُ الشعبىِّ، وإبراهيمَ، وعطاءِ،
وطاؤسٍ(٤) ، ولم يُصَرِّع إسماعيلُ بِرَدِّ هذا، ونَكَبَ عنه .
قال أبو عمرَ : قولُ علىّ ، وابنِ عَبَّاسٍٍ، وأبى هريرةَ ، والتَّابعين الذين ذكَوْنا
قولَهم، ومَن تابَعَهم مِن فقهاءِ الأمصارِ ، أَوْلَى ما قِيلَ به فى هذا البابِ ، وهو
ظاهِرُ الكتابِ، وفى ((المُسْتَخْرَجَةٍ )) لمالكِ وابنِ القاسِم ، أنَّ ما فيه الحياةُ ، وإِنْ
كان لا يعيشُ ولا يُرْجَى له بالعيشِ، يُذَكَِّى وَيُؤْكَلُ.
أُخْبَرَنا أحمدُ بنُ محمدٍ وعُبَيْدُ بنُ محمدٍ ، قالا : حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سَلَمَةَ ،
قال: حدَّثنا ابنُ الجَارُودِ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال : سَمِعْتُ
إسحاقَ بنَ راهُويَه قال: وأمَّا الشَّاةُ يَعْدُو عليها الذِّئْبُ ، فيَتْقُرُ بَطْنَها ، ويُخْرِجُ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٨/ ٥٦، ٥٧، ٥٩، ٦١، ٦٢، ٦٤ من طريق سعيد بن أبى
عروبة به ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٨٦٣٥)، وفى تفسيره ١٨٣/١ عن معمر به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٦/٥، وابن جرير فى تفسيره ٦٥/٨، ٦٦.
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٤/٨، وسعيد بن منصور- كما فى المحلى ١٩٤/٨ من طريق
الشعبی به .
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٦٣٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٩٦/٥، وتفسير ابن جرير .
٨/ ٦٤، ٠٦٥
١٣٥
الموطأ
التمهيد المَصارِينَ، حتى يُعْلَمَ أنَّه لا يعيشُ مثلُها؛ فإنَّ الشُّنَّةَ فى ذلك ما وصَفَ ابنُ
عَبَّاسٍ؛ لأَنَّ - وإن خرَجَتْ مَصَارِينُها - فإنَّها حَيَّةٌ بعدُ ، ومَوْضِعُ الذَّكَاةِ منها
سالِمٌ ، وإنَّما يُنْظَرُ عندَ الذَّبْحِ: أَحَيَّةٌ هى أم مَيْنَةٌ ، ولا يُنْظَرُ إِلى: هل يعيشُ مِثْلُها؟
وكذلك المريضةُ التى لا يُشَكُّ أنَّهِ مَرَضُ موتٍ، جائزٌ ذَكَاتُها إذا أُدْرِكَتْ فيها
حَياةٌ ، وما دامَ الرُّوحُ فيها فله أنْ يُذَكِّيَها . قال إسحاقُ : ومَن قال خِلافَ هذا،
فقد خالَفَ السُنَّةَ مِن جمهورِ الصحابةِ ، وعامَّةِ العلماءِ .
قال أبو عمرَ : يَعْضُدُ ذلك حديثُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ المَذْكُورُ فيه : فأصَابَها
المَوْتُ . وباللهِ التوفيقُ . وهو حديثٌ حسنٌ، أخْرَجَه أبو داود وغيره(١) .
وفيه أيضًا مِن الفقهِ أنَّ كلَّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ، وفَرَى الأوداجَ، فهو مِن آلاتٍ
الذَّكَاةِ ، وجائزٌ أنْ يُذَكَّى به، ما خَلَا السّنَّ والعَظْمَ. وعلى هذا تَوَاتَرَتِ الآثارُ،
وقال به فقهاءُ الأمصارِ ؛ على ما نُبِّئُه إنْ شاء اللهُ تعالَى.
أَخْبَرَنِى سعيدُ بنُ نصرٍ قراءةً مِنِّى عليه ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدَّثَهم ، قال :
حدَّثنا ابنُ وَصَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ،
عن عاصم، عن الشعبىِّ، عن محمدِ بنِ صيفىٌّ، قال: ذَبَحْتُ أَرْنَيْن بمَزْوَةٍ ،
فَأَتَيْتُ بهما النبيَّ مََّهِ، فأمَرَنِى بأْلِهما(٢). كذا قال أبو الأخوَصِ . وقال حَمَّادُ
ابْنُ سَلَمَةَ ، وعبدُ الواحِدِ بنُ زِيَادٍ : عن عاصِمٍ، عن الشَّغْيِيِّ، عن محمدِ بنِ
القبس
(١) أبو داود (٢٨٢٣) بلفظ: ((فأخذها الموت)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٨٩/٥، وعنه ابن ماجه (٣١٧٥).
١٣٦ .
الموطأ
صَفْوَانَ، أو صَفْوانَ بنِ محمدٍ: اصْطَدْتُ أَرْنَيْنِ، فَذَبَحْتُهما بمَرْوَةٍ . وذكَرَ التمهيد
الحديثَ (١) . وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أيضًا: عن داودَ ، عن الشعبىِّ، عن صفوانَ
ابنِ محمدٍ . ولم يَشُكَّ(٢).
وأخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ ، قال : أَخْبَرَنا محمدُ بنُ بكرٍ ،
قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا موسى(١٢) بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثْنَا حَمَّادٌ ،
عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن مُرَىِّ بنِ فَطَرِئٍّ ، عن عَدِىٌّ بنِ حاتم ، قال: قلتُ : يا
رسولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ أصابَ أحدُنا صَيْدًا وليس معه سِكَيْنٌ، أَيَذْبَحُ بالمَرْوَةِ
وشِقِّ العَصَا؟ فقال: ((أَنْزِلِ الدَّمَ بما شِئْتَ، واذْكُرِ اسْمَ اللهِ)) (٤) .
والمَرْوَةُ : فِلْقَةُ الحَجَرِ .
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٢٢) عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد وحماد - غير منسوب - عن
عاصم به، ونص ابن حجر فى فتح البارى ١/ ٣٠٤، ٣٧٤ على أن مسددًا لم يسمع من حماد بن
سلمة، إنما سمع حماد بن زيد، وأخرجه ابن حبان (٥٨٨٧) من طريق مسدد عن حماد بن زيد
به، وفيه: ((عن محمد بن صفوان)) من غير شك، وأخرجه البخارى فى تاريخه ١٤/١، وابن
قانع ٢٣/٣ من طريق عبد الواحد بن زياد به. وينظر تهذيب الكمال ٤٨٥/١٣.
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ١٤/١، والطبرانى (٧٤٠١)، ٢٣٦/١٩ (٥٢٥) من طريق حماد
ابن سلمة به .
(٣) فى النسخ: ((محمد)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢١/٢٩، ٢٢.
(٤) أبو داود (٢٨٢٤). وأخرجه الطبرانى ١٠٣/١٧ (٢٤٥) من طريق موسى بن إسماعيل به ،
وأخرجه أحمد ٢٠٢/٣٠، ٢٠٣ (١٨٢٦٤)، والطبرانى ١٠٣/١٧ (٢٤٥) من طريق حماد بن
سلمة به، وأخرجه أحمد ١٨٥/٣٠ (١٨٢٥٠)، والنسائى (٤٣١٥، ٤٤١٣)، وابن ماجه
(٣١٧٧) من طريق سماك بن حرب به .
١٣٧
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، قال: حدَّثنا أبو الأخْوَصِ،
قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ مَسْرُوقٍ ، عن عَبَايَةَ بنِ رفاعةً بنِ رَافِعٍ ، عن أبيه ، عن جَدِّه
رَافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ، قال: أَتَّيْتُ رسولَ اللهِ وَ ه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا نَلْقَى
العَدُوَّ غَدًا، وليس مَعَنا مُدِّى؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسمُ
اللهِ عليهِ، فَكُلُوا، ما لم يَكُنْ سِنٍّ أو ظُفُرْ، وسَأُحَدِّثُكم عن ذلك؛ أمَّا السّنُّ
فَعَظْمٌ، وأمَّ الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشَةِ)) وذكَرَ الحديثَ(١) .
فإذا جازَتِ الَّذْكِيَةُ بغيرِ الحديدِ، جازَتْ بِكُلِّ شىءٍ ، إِلَّا أنْ يُجْتَمَعَ على
شىءٍ، فيكونَ مخصوصًا، وعلى هذا مذهبُ مالكٍ وأصحابِهِ، وأبى حنيفةً
وأصحابِهِ ، والشافعىِّ وأصحابِه . والسّنُّ والظُّفُرُ المَنْهِىُّ عن التَّذْكِيةِ بهما عندَهم
هما غيرُ المَنْزُوعين ؛ لأنَّ ذلكَ يَصِيرُ خَثْقًا. وكذلكَ قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ
عنه: ذلكَ الخَنْقُ(٢) . فأمَّا السّنُّ والظُّفُرُ المَنْزُوعان إذا فَرَيَا الأوْدَاجَ، فجائزٌ
الذَّكَاةُ بهما عندَهم . وقد كَرِهَ قومُ السِّنَّ والظَّفُرَ والعَظْمَ على كُلِّ حالٍ ؛ مَنْزُوعَةً
وغيرَ مَنْزُوعَةٍ ؛ منهم إبراهيمُ ، والحسنُ بنُ حَىٍّ ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ . ورُوِىَ ذلك
أيضًا عن الشافعىِّ. ومحجَّتُهم ظاهِرُ حديثِ رَافِعٍ بنِ خَدِيج المذكورِ فى هذا
البابِ ، وباللهِ التوفيقُ .
القبس
.
(١) أخرجه البخارى (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١)، والبيهقى ٢٤٧/٩ من طريق مسدد به،
وأخرجه الترمذى (١٤٩١)، والنسائى (٤٤١٦) من طريق أبى الأحوص به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٩/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ١٨٤.
١٣٨
١٠٦٨ - مالكٌ، عن نافع، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن مُعاذِ بنِ الموطأ
سعدٍ ، أو سعدِ بنِ مُعاذٍ ، أن جاريةً لكعبٍ بنِ مالكٍ كانت تَرعَى غنمًا
لها بسَلْعِ، فأُصِيبتْ شأةٌ منها، فأدرَ كْها فذكَّتها بحجرٍ ، فسئل رسولُ
اللهِ وَّه عن ذلك، فقال: ((لا بأسَ بها، فَكُلُوها)).
مالكٌ، عن نافعٍ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن سعدِ بنِ معاذٍ ، أو معاذٍ بن التمهيد
سعدٍ ، أنه أخبره أن جاريةً لكعبِ بنِ مالكِ كانت تَرَعَى غنمًا لها بسَلْعِ ، فَأَصِيبَتْ
منها شاةٌ ، فأدْرَكَتْها، فذَكَّتْها بحَجَرٍ، فسُئِل رسولُ اللهِ وَ لِّ عن ذلك، فقال:
((لا بأسَ بها، فكُلُوها))(١) .
قال أبو عمرَ : قد رُوِى هذا الحديثُ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ. وليس
بشىءٍ ، وهو خطأ، والصوابُ روايةُ مالكِ ومَن تابَعه على هذا الإسنادِ . وأمَّا
الاختلافُ فيه عن نافع ، فَرَوَاه مالكٌ كما تَرَى لم يُخْتَلَفْ عليه فيه عن نافعٍ، عن
رجلٍ مِنَ الأَنصارِ، عن معاذٍ بنِ سعدٍ ، أو سعدِ بنِ معاذٍ .
وروَاه موسى بن عقبةً ١، وجريرُ بنُ حازمٌ )، ومحمدُ بنُ إسحاقَ (4)،
القبس
(١) الموطأ برواية ابن زياد (٤٥)، وبرواية محمد بن الحسن (٦٤١)، وبرواية يحيى بن بكير
(١٣/١٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٤٧). وأخرجه البخارى (٥٥٠٥)، وابن أبى
عاصم فى الآحاد والمثانى (٢١٦٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٥)، وأبو نعيم فى المعرفة
(٦٠١٧)، والبيهقى ٩/ ٢٨٢، ٢٨٣ من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٧) من طريق موسى به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٦) من طريق جرير به .
(٤) أخرجه أحمد ٣٣٥/٩ (٥٤٦٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٨) من طريق محمد بن
إسحاق به .
١٣٩
الموطأ
التمهيد والليثُ بنُ سعدٍ (١)، كلَّهم عن نافع، أنَّ سَمِع رجلًا مِن الأنصارِ يُحَدِّثُ(٢) ابنَ
عمرَ، أن جاريةً ، أو أمّةً لكعبِ بنِ مالكِ . الحديثَ .
وروَاه ◌ُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ(٣)، أن كعبَ ابنَ مالكِ سأَل النبيّ
صَلَى الله
وسلم
عَلبـ
عن مملوكةٍ ذبحَتْ شاةً بمروةٍ . فَأَمَره النبىُّ عليه السّلامُ بأكْلِها(1).
وروَاه يحيى بن سعيدِ الأنصارىُّ(٥)، وصَخْرُ بنُ جُوَيِيَةً(١)، جميعًا عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ. وهو وَهْمٌ عِندَ أهلِ العلمِ ، والحديثُ لنافعٍ، عن رجلٍ مِن
الأنصارِ، لا عنِ ابنِ عُمَرَ. واللهُ الموفِّقُ للصوابِ.
وأمَّا قولُه: تَرْعَى غنمًا بسَلْع. فسَلْعٌ مَوْضِعٌ، وإِيَّاهُ أَرَاد الشاعرُ بقولِه(١):
لقَتِيلًا دَمُه مَا يُطَلُّ (٨).
إنَّ بالشِّغْبِ الذى ◌َنْتَ سَلْعٍ
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٩، ٣٠٠٠)، والإسماعيلى - كما فى فتح البارى
٦٣٢/٩، وتغليق التعليق ٥١٣/٤ من طريق الليث به .
(٢) بعده فى م: ((عن)).
(٣) بعده فى ق: ((عن ابن كعب بن مالك)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٤) من طريق عبيد الله به .
(٥) أخرجه أحمد ٣٣٤/٩، ٣٦٥ (٥٤٦٣، ٥٥١٢)، والدارمى (٢٠١٤)، وابن الجارود
(٨٩٧) من طريق يحيى بن سعيد به .
(٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٩٩٣)، وابن حبان (٥٨٩٢) من طريق صخر بن جويرية به .
(٧) البيت فى ديوان تأبط شرًا ص ٢٤٧، وذكره محققه فى قسم ((المختلط النسبة ، مما ليس من شعره
ونسب إليه)). ونسبه أبو تمام فى الحماسة ٤٠٠/١ إلى ابن أخت تأبط شرا - وفى إحدى نسخه إلى تأبط
شؤًا - وقال: وتروى للأحمر حتى تبينت الصنعة فيها . ونسبه ابن عبد ربه فى العقد الفريد ٢٩٨/٣ إلى
ابن أخت تأبط شؤًا .
(٨) يطل: يُهدَر. التاج (ط ل ل).
١٤٠