النص المفهرس

صفحات 21-40

١٠٥٢ - مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَتَّقِى من الموطأ
الضحايا والبُدْنِ التى لم تُسِنَّ ، والتى نقَص من خلقِها .
قال يحيى : قال مالكٌ: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىّ .
حَرْقاءً (١) .. والمُقابَلةُ ما قُطِع طرفُ أذنِها ، والمُدابَرةُ ما قُطِعٍ مِن جانبَي الأذنِ ، التمهيد
والشَّْقاءُ المشقوقةُ الأذنِ ، والخَرْقاءُ المَثْقوبةُ الأُذنِ .
قال أبو عمرَ: كان بعضُ العلماءِ يقولُ: فى قولِ رسولِ اللهِ وَله: ((أَرْبَعْ لا
تَجُوزُ فى الضَّحَايَا)). دليلٌ على أن ما عدا تلك الأربعَ مِن العيوبِ فى الضَّحايا
يَجوزُ . واللهُ أعلمُ .
وهذا لعَمْرِى كما زعَم، إن لم يَثْبُتْ عن النبيِّ وََّ غيرُ ذلك، وأما إذا ثبت
عنه شىءٌ مَنْصوصٌ بخلافِ هذا التأويلِ ، فلا سبيلَ إلى القولِ به ، وما زِيدَ عليه
مِن السننِ الثابتةِ فى غيرِهِ فمَضْمومٌ إليه، وحديثُ علىٍّ فى اسْتِشْرافِ العينِ
والأذنِ حديثٌ حسنُ الإِسْنادِ ، ليس بدونِ حديثِ البراءِ . وباللهِ التوفيقُ .
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَتَّقِى مِن الضحايا والبُدْنِ التى لم الاستذكار
تُسِنَّ، والتى نقَص مِن خَلْقِها(١) . قال مالك: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى
٣)
ذلك" .
القبس
(١) أخرجه الدارمى (١٩٩٥)، والترمذى عقب الحديث (١٤٩٨) من طريق عبيد الله بن موسى به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٣٠)، وبرواية على بن زياد (٣)، وبرواية يحيى بن بكير
(١١/١٣ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٠٩، ٢١٢٦).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
٢١

الموطأ
الاستذكار
(١ قال أبو عمرَ: جمهورُ العلماءِ روَى حديثَ ابنِ عمرَ هذا فى ((الموطأُ ))
وغيرِه. وقال بعضُهم: إنه كان يَتَّقِى مِن الصَّحايا التى لم تُسِنَّ. بكسرٍ
السينِ . وبعضُهم يروِيه: التى لم تُسَنَّ. بفتحِ السينِ. فمَن روَى بكسرِ السينِ
يجعلُه مِن السِّنِّ، ويقولُ: إن المعروفَ مِن مذهبِ ابنِ عمرَ أنه كان لا
يُضَحِّى إلا بالشَّنِيِّ مِن الضأنِ والمعزِ والإبلِ والبقرِ فى الهدايا والضحايا .
والذى روى عنه : لم تُسَنَّ. بفتحِ السينِ، يقولُ: معناه لم تُعْطَ أسنانًا . وهى
الهَتْماءُ، لا تجوزُ عندَ أكثرِ أهلِ العلم فى الضحايا . وكان أبو محمدٍ بنُ
قتيبةً يقولُ(٢) : ليس الصوابُ فى حديثِ ابنِ عمرَ هنا إلا قولَ مَن رواه: لم
تُسْتَنْ. بنونَين؛ أى: لم تُعْطَ أسنانًا. قال: وهذا كلامُ العربِ، يقولون: لم
يُسْنَنْ. مَن لم تخرُجْ أسنانُه، كما يقولون: لم يُلْبَنْ. إذا لم يُعْطَ لَيْنًا ، و: لم
يُشْمَنْ. أى: لم يُعْطَ سَمْنًا، و: لم يُعْسَلْ. لم يُعْطَ عسلًا. وهذا مثلُ النَّهْي
عن الهَتْماءِ فى الأضاحِىِّ. وقال غيرُ ابنٍ قتيبةً: لم تُشْتَنْ. التى لم تُبَدَّلْ
أسنانُها. وهذا نحوُ قولِ ابنِ عمرَ فى أنه لا يجوزُ إلا الثَّتِىُ فما فوقَه لا
الجذَعُ .
وأما حديثُ ابنِ عمرَ أنه كان يَتَّقِى فى الضحايا والبُدْنِ ، التى نقَص مِن
خلقِها ، والتى لم تُسِنَّ . ففيه دليلٌ على أن كلَّ ما نقَص مِن الخَلْقِ فى الشاةِ لا يجوزُ
القبس
(١ - ١) سقط من: خ، هـ .
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة ٣٠٥/٢، ٣٠٦.
٢٢

الموطأ
فى الضحيةِ عندَه. إلا أن العلماءَ مُجْمِعون على أن الجَمَّاءَ جائزٌ أن يُضَحَّى بها، الاستذكار
فدلَّ إجماعُهم هذا على أن النَّقْصَ المكروه هو ما تتأذَّى به البهيمةُ وینقُصُ مِن ثمنِها
ومن شَخْمِها . وأجمَع الجمهورُ على أن لا بأسَ أن يُضَخَّى بالخَصِىِّ الأَجَمِّ ، إذا
كان سمينًا ، وهم مع ذلك يقولون : إن الأقرنَ الفحلَ أفضلُ مِن الخصِىِّ الأَجَمِّ ،
إلا أن يكونَ الخصِىُّ الأجَمُ أسمنَ، فالأصلُ مع تمامِ الخلقِ السَّمَنُ .
ذكَر ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ ، عن ربيعةَ ، أنه كان
يكرهُ كلَّ نقصٍ يكونُ فى الضحيةِ أن يُضَخَّى به .
قال : وأخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ وابنُ لهيعةً، عن بُكيرِ بنِ الأُشجّ، عن
سليمانَ بنِ يسارٍ، أنه كان يكرهُ مِن الضحايا التى بها من العيبِ ما يَنقُصُ مِن
(١)
ثُمَنِها (١).
قال: وسمِعتُ مالكًا يكرهُ كلَّ نقصٍ يكونُ فى الضحيةِ إلا القرنَ
وحدَه ؛ فإنه كان لا يرَى بأسًا أن يُضَخَّى بمكسورةِ القرنِ، ويراه بمنزلةِ الشاةِ
(٢)
الجَمَّاءِ (٢) .
قال أبو عمرَ: جمهورُ العلماءِ على القولِ بجوازٍ الضحيةِ المكسورةِ (٣)
القرنِ إذا كان لا يَدْمَى، فإن كان يَدْمَى فقد كرِهه مالكٌ، وكأنه جعَله
مرضًا بَيْنًا .
القبس
(١) فى م: ((سمنها)).
(٢) تقدم ص ١٩ .
(٣) فى الأصل: (( بالمكسور)).
٢٣

الموطأ
وقد روَى قتادةُ، عن بُرَىِّ (١) بنِ كُلَيْبٍ، عن علىِّ بن أبى طالبٍ رضِى
الاستذ کار
اللهُ عنه، أن رسولَ اللهِ وَ لَه نهَى فى الضحايا عن أعضبِ الأَذُنِ والقرنِ.
قال قتادةُ: فقلتُ لسعيدِ بنِ المسيَّبِ: ما عَضْبُ الأُذنِ والقرنِ؟ قال :
النصفُ أو أكثرُ(٢).
قال أبو عمرَ : لا يوجدُ ذِكرُ القرنِ فى غيرِ هذا الحديثِ ، وبعضُ أصحابٍ
قتادةَ لا يذكُرُ فيه القرنَ ، ويقتصِرُ فيه على ذِ كرِ الأُذُنِ وحدها . كذلك رواه
هشامٌ، عن قتادةَ. وهذا الذى عليه جماعةُ الفقهاءِ فى القرنِ. وأما الأَذُنُ فكلُّهم
يراعون فيه ما قدَّمنا ذكرَه . وفى إجماعِهم على إجازةِ الضحيةِ بالجَمَّاءِ ما يُبيِّنُ
لك أن حديثَ القرنِ لا يثبُتُ ولا يصِحُ، أو هو منسوخٌ؛ لأنه معلومٌ أَن ذَهابَ
القرنين معًا أكثرُ مِن ذَهَابٍ بعضِ أحدِهما .
وروايةُ مالكِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ فى التى لم تُسِنَّ والتى نقَص مِن
خلقِها ، أصحُ مِن روايةٍ مَن روَى عنه جوازَ الأضحيةِ بالأبترِ . واللهُ أعلمُ .
وذكر ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى يونسُ، عن ابن شهابٍ ، أنه قال : لا
يجوزُ فى الضحايا المجذوعةُ ثُلثِ الأذنِ ومِن أسفلَ منها، ولا يجوزُ
المسلولةُ الأسنانِ، ولا الثَّوْماءُ، ولا جَدَّاءُ الضَّرْع، ولا العَجْفاءُ، ولا
الجَرْباءُ، ولا المُصَرَّمَةُ الأُطْباءِ - وهى المقطوعةُ حلمةِ الشَّدْيِ - ولا
القبس
(١) فى النسخ: ((جرير)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٣.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٩ .
٢٤

ما يُستحَبُّ من الضحايا
الموطأ
العوراء، ولا العرجاء(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ : قولُ ابنِ شهابٍ فى هذا البابِ هو المعمولُ به . واللهُ الموفِّقُ
للصواب .
بابُ ما يُستحبُّ مِن الضَّحايا
القبس
بابُ ما يُسْتَحبُّ مِن الضحايا
ولا استحبابَ فوقَ ما فَعَله النبيُّ ◌َه، ولا اختيارَ فوقَ اختيارِه، وقد
اختار "الأَقْرَنَ الكَحيلَ) المُشوةَّ الأطرافِ، كما اختار فى الخيلِ المُبْيَضَّ
الأطرافِ. فأفضلُ الأضحيةِ الكبشُ الأقرنُ، الأسْحَلُ(٢) ، المسودُ الأطراف،
السمينُ ، وذلك أصحُ مِن روايةِ أبى داود والنسائىٌّ فى المَوْجِيَّيْن ؛ فإن الوجاءَ نقصّ،
وقد اختلف العلماءُ فيه؛ فمن أغربِه (٤) ما رُوِى عن مالكٍ: أنَّ الخَصِىَّ أَوْلَى مِنَ
الفَخْلِ. وقال علماؤنا: لأنه أسمنُ. قلنا: ولكنه ليس بأكملَ. وقال مالكٌ فى
((المبسوطِ )): الذكر والأنثى سواءٌ. يعنى فى الإجزاءِ، فأما فى الفضلِ فالذكرُ أفضلُ
وأطيبُ .
(١) تقدم ص ١٨ .
(٢ - ٢) فى د: ((الأمور الكحل)).
(٣) فى ج: ((الأمجل)). والأسحل: لعله من الشّخل، وهو الثوب الأبيض. ينظر اللسان
(س ح ل).
(٤) فى م: ((أغرب)).
٢٥

الموطأ
١٠٥٣ - مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ضخَّى مرَّةً
بالمدينةِ . قال نافعٌ: فأمَرنى أن أشترىَ له كبشًا فَحِيلًا أقرَنَ ، ثمَّ أذبَحَه
يومَ الأضحى فى مُصلَّى الناسِ . قال نافعٌ : ففعَلتُ ، ثمَّ محمِل إلى
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فحلَق رأسَه حينَ ذُبح الكبشُ، وكان مريضًا لم يَشهَدِ
العيدَ معَ الناسِ. قال نافعٌ: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يقولُ: ليس حِلَاقُ
الرأسِ بواجبٍ على مّن ضخَّى . وقد فعَله ابنُ عمرَ .
الاستذكار
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ضخَّى مرةً بالمدينةِ. قال نافعٌ :
فأمَرنى أن أُشترىَ له كبشًا فَحِيلًا أقرنَ، ثم أذبحَه يومَ الأضحى فى مُصلَّى
الناسِ . قال نافعٌ : ففعَلتُ ، ثم حُمِل إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فحلَق رأسَه حينَ ذُبح
الكبشُ، وكان مريضًا لم يشهَدِ العيدَ مع الناسِ. قال نافعٌ: وكان عبدُ اللهِ بنُ
عمرَ يقولُ: ليس حِلاقُ الرأسِ بواجبٍ على مَن ضحَّى. وقد فعَله ابنُ عمرَ .
قال أبو عمرَ: أما الكبشُ الأقرنُ الفحيلُ فهو أفضلُ الضحايا عندَ مالكِ
وأكثرِ أهلِ العلم . وقد ذكرنا اختلافَهم فى الأفضلِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنمِ فى
الهدايا والضحايا عندَ قولِه بَ له فى كتاب الصلاةِ: ((مَن راح فى الساعةِ
الأُولى فكأنما قرَّب بَدَنةً ، ومَن راح فى الساعةِ الثانيةِ فكأنما قرّب بقرةً، ومَن
راح فى الساعةِ الثالثةِ فكأنما قرّب كبشًا أقرنَ)) (٢) . بما أغنَى عن إعادتِه هلهنا.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٣١)، وبرواية على بن زياد (٤)، وبرواية يحيى بن بكير
(١١/١٣ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٢٧، ٢١٢٨). وأخرجه البيهقى ٢٨٨/٩ من
طريق مالك به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٦٠٣/٤ - ٦٠٧ .
٢٦

الموطأ
والدليلُ على أن الكبشَ أفضلُ ما يُضََّى به ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ الاستذكار
سفيانَ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ الهيثم أبو
الأحوصِ، قال: حدَّثنى أبو يعقوبَ الحُنَينِىُّ (٢) ، عن هشام بن ربيعةً، عن زيد
ابنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى هريرةَ، قال: نزَل(٢) جبريلُ على النبيّ
وَلَ يومَ الأضحَى، فقال له النبيُّ ◌َله: ((كيف رأيتَ نُشكَنا يا جبريلُ؟)).
فقال : لقد تباهَى به أهلُ السماءِ، اعلَمْ يا محمدُ أن الجَذَعَ مِن الضأنِ خيرٌ مِن
السيِّدِ(١) مِن الإبلِ ومِن البقرِ، ولو علِم اللهُ ذِبْحًا خيرًا منه لفدَى به إبراهيمُ .
وحدّثنی ) عبدالوارث ، قال: حدّثنی قاسم ، قال : حدَّثنی بکرُ بنُ حمادٍ ،
قال: حدَّثنى مُسدَّدٌ، قال(١): حدَّثنى يحيى، عن شعبةَ، عن قتادةً، عن أنسٍ،
قال: ضخَّى رسولُ اللهِ وَلَه بكبشَين أملحَيْن أَقرنَين، فرأيتُه ذبَحهما بيدِه،
واضعًا قدمه على صِفاحِهما، وسمَّى وكبَر (٧).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢) فى الأصل: ((الحنيفى))، وهو إسحاق بن إبراهيم الحنينى. ينظر الأنساب ٢٨٣/٢، وتهذيب
الكمال ٣٩٦/٢.
(٣) فى الأصل، م: ((تجلى)).
(٤) السيد: هو المسن وقيل: الجليل وإن لم يمكن مسنا. النهاية ٤١٨/٢ .
(٥) تقدم تخريجه فى ٦٠٤/٤، ٦٠٥ .
(٦) بعده فى الأصل، م: ((قرة قال)).
(٧) أخرجه أحمد ١٩٣/١٩ (١٢١٤٧)، وأبو يعلى (٣١٣٦) من طريق يحيى به، وأخرجه
البخارى (٥٥٥٨)، ومسلم ١٨/١٩٦٦، وابن ماجه (٣١٢٠)، والنسائى (٤٤٢٧، ٤٤٢٨) من
طريق شعبة به .
٢٧٠

١
الموطأ
ورُوِى هذا المعنى مِن حديثٍ جابرٍ، وأبى هريرةَ، وأبى الدرداءٍ (١) . وفى
الاستذ کار
حديثٍ أبى الدرداءِ وجابرٍ : خَصِيَّن مَوْجوءَين . وفى حديثٍ أبى هريرةَ ، أنه قال
حينَ ذبَحهما: (( باسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ)) .
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسم، قال: حدَّثنى بكرّ، قال :
حدَّثنى مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنى عبدُ الوارثِ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صهيبٍ، عن
أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِهِ يُضحِّى بكبشين.
قال أنس: وأنا أضحّى بكبشَين(٢).
وأما تفسير أملحين، ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدَّثنا حفصٌ،
عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال : كان رسولُ اللهِ
گالټیُضحِّی بکبش أقرن فحیلٍ ؛ ینظُرُ فی سوادٍ ، ویأكُلُ فی سوادٍ ، ويمشى فى
(٣)
سوادٍ(٢).
وأخبرنا عبدُ اللهِ ، قال: حدَّثنى محمدٌ ، قال: حدَّثنا سليمانُ ، قال: حدّثنا
القبس
(١) حديث جابر أخرجه أبو داود (٢٧٩٥)، وحديث أبى هريرة أخرجه أحمد ٤٩٧/٤١، ٦٦/٤٣
(٢٥٠٤٦، ٢٥٨٨٦)، وابن ماجه (٣١٢٢)، والبيهقى ٢٨٧/٩ وحديث أبى الدرداء أخرجه ابن
أبى شيبة فى مسنده (٤١)، وأحمد ٤٤/٣٦، ٤٥ (٢١٧١٣، ٢١٧١٤).
(٢) أخرجه البخارى (٥٥٥٣)، وأحمد ٤٤/١٩، ٤٠٨/٢١ (١١٩٨٤، ١٣٩٩٥)، وأبو يعلى
(٣٩٢٨)، وأبو عوانة (٧٨٠١) من طريق عبد العزيز بن صهيب به.
(٣) يعنى محاجره - وهى ما حول العينين - وما حول فمه وقوائمه سود. ينظر النهاية ٢/ ٤١٩.
والحديث عند أبى داود (٢٧٩٦). وأخرجه ابن ماجه (٣١٢٨)، والترمذى (١٤٩٦)،
والنسائى (٤٤٠٢) من طريق حفص بن غياث به.
٢٨

الموطأ
النهى عن ذبح الضحيةِ قبلَ انصرافِ الإمامِ
١٠٥٤ - مالك ، عن یحیی بن سعید ، عن بُشیرِ بنِ یَسارٍ ، أن أبا
بُردَةَ بنَ نِيَارٍ ذَبَح ضحيَّتَه قبلَ أن يذْبَحَ رسولُ اللهِ مَێ يوم الأضحى ،
فزعَم أن رسولَ اللهِ وَّهِ أَمْرِه أن يعودَ بضحيّةٍ أُخرَى، فقال أبو بُردةَ : لا
أَجِدُ إلا جَذَعًا. قال: ((وإن لم تَجِدْ إلا جَذَعًا فاذبَعْ)) .
أحمدُ بنُ صالح، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى حَيْوةُ بنُ شُريحٍ، الاستذكار
قال : أخبرنا أبو صخرٍ، عن ابنٍ قُسَيطِ ، عن عروةَ، عن عائشةَ ، أن رسولَ اللهِ
ێ أمر بگتش أقرن؛ ینظُرُ فی سوادٍ ، ويَطَأُفی سوادٍ ، ویبردُ فی سوادٍ، فضخّی
به، قال: ((يا عائشةُ، هَلُمَّ المُدْيةَ)). ثم قال: ((اشْحَذِيها بحجرٍ )) . ففعَلْتُ ،
فأخَذها وأخَذ الكبشَ، فأضجعه وذبَحه وقال: ((باسم اللهِ ، اللهمَّ تقبّلْ مِن
محمدٍ وآلٍ محمدٍ ، ومِن أمة محمدٍ )). ثم ضخَّى به (١) .
وأما حلقُ ابنِ عمرَ لرأسِه، فلم يذكر أنه مِن سُنَّةِ الأضحَى، ويمكِنُ أن
يكونَ فعَله لمرضِه الذى كان يشكو ، وقد أخبر أنه ليس بواجبٍ على الناسٍ ، ولا
هو عندَ أحدٍ مِن أهلِ العلم مِن سُنَّةِ الأضحَى فيما علِمتُ، واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ ، أن أبا بُرْدةَ بنَ نِيَارِ ذَبَح التمهيد
أضحيتَه قبلَ أن يَذْبَحَ رسولُ اللهِ وَ لِّ يومَ الأضحَى، فزعَم أن رسولَ اللهِ وَه
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢٦٧/٩ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٢٧٩٢). وأخرجه
أحمد ٣٩/٤١ (٢٤٤٩١)، ومسلم (١٩٦٧) من طريق ابن وهب به .
٢٩

الموطأ
التمهيد أمَره أن يعودَ لضحيةٍ أخرى، فقال أبو بُؤْدةَ: لا أَجِدُ إِلا ◌َذَعًا. قال: ((وإن لم
تَجِدْ إلا جذَعًا ) فاذْبَعْ))(٢) .
أبو بُوْدةً بنُ نِيارٍ اسمُه هانئُ بنُ نِيارٍ، وقد ذكَرْناه فى كتابٍ ((الصحابةِ))(١)
بما يُغْنِى عن ذكرِهِ هلهنا، ويقالُ: إن بُشَيرَ بنَ يَسارٍ لم يَسْمَعْ مِن أبى بُؤْدةَ. وقد
رواه معنُ بنُ عیسی ، عن مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن بُشَیرِ بنِ یَسارٍ ، عن
أبى ◌ُؤْدةَ بنِ نِيارٍ، أنه ذبَح قبلَ أن يَذْبَحَ رسولُ اللهِ وَلِهِ. فذكَر الحديثَ(٤).
هكذا ذكره إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، عن علىٍّ بنِ المَدِينىِّ عن مَعْنٍ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن بُشَیرِ بنِ
يَسارٍ، عن أبى يُؤْدةَ بنِ نِيارٍ ، أنه ذبح. فذكر الحديثَ مثلَهُ(٥).
وقصةُ أبى بُردةَ هذه محفوظةٌ مِن حديث البراءِ بنِ عازبٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، قال: حدَّثنا
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) الموطأ برواية على بن زياد (١١)، وبرواية يحيى بن بكير (١١/١٣ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٢١٣٣). وأخرجه الشافعى فى اختلاف الحديث ص ١٦٦، ١٦٧، وابن حبان
(٥٩٠٥)، والبيهقى ٢٦٣/٩ من طريق مالك به.
(٣) الاستيعاب ١٥٣٥/٤.
(٤) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٤/٦ عن معن بن عيسى به .
(٥) أخرجه أحمد ١٥١/٢٥ (١٥٨٣٠)، والنسائى (٤٤٠٩) من طريق يحيى بن سعيد به.
٣٠

الموطأ
المنصورُ بنُّ المُعْتَمِرِ ، عن الشعبىِّ، عن البراءِ بنِ عازبٍ ، قال: خطَبَنا رسولُ اللهِ التمهيد
وَ لَه يومَ النحرِ بعدَ الصلاةِ فقال: ((مَن صلَّى صلاتنا ونسَك نُسكنا فقد أصاب
النُّسُكَ، ومَن نسَك قبلَ الصلاةِ فتلك شاةُ لحم )) . فقام أبو بُرْدةً بنُّ نِيارٍ فقال :
واللهِ يا رسولَ اللهِ ، لقد نسَكْتُ قبلَ أن أَخْرُجَ إلى الصلاةِ، وعرَفْتُ أن اليومَ يومُ
أكلٍ وشربٍ ، فعجِلْتُ وأكَلْتُ ، ثم أَطْعَمْتُ أهلى وجيرانى. فقال رسولُ اللهِ
وََّ : ((تلك شاةُ لحم)). قال: فإن عندى عَناقًا جَذَعةٌ هى خيرٌ مِن شاتَیْ لحمٍ ،
فهل تجزِئُ عنى؟ قال: ((نعم، ولن تُجْزِئَ عن أحدٍ بعدَك))(١).
ورواه داودُ بنُّ أبى هندٍ(٢)، ومُطَرِّفُ بنُ طَرِيفٍ(٣)، وعاصمٌ(٤) الأحولُ،
وسَيَّارٌ ، عن الشعبيّ ، عن البراءِ مثلَه بمعناه . ومَن رواه عن الشعبىِّ ، عن جابرٍ
فقد أخْطَأ .
وفى حديثٍ مالكٍ مِن الفقهِ أن الذبحَ لا يَجوزُ قبلَ ذبح الإمامِ؛ لأن
رسولَ اللهِ وَّهِ أَمَر الذى ذبَح قبلَ أن يَذْبَحَ بالإعادةِ، وقد أمَرَنا اللهُ بالتأْسِّى
القبس
(١) أخرجه البخارى (٩٨٣)، وأبو داود (٢٨٠٠) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ٥٩٠/٣٠
(١٨٦٢٨)، ومسلم (٧/١٩٦١)، والنسائى (١٥٨٠، ٤٤٠٧) من طريق أبى الأحوص به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٣ .
(٣) أخرجه البخارى (٥٥٥٦)، ومسلم (٤/١٩٦١)، وأبو داود (٢٨٠١) من طريق مطرف بن
طريف به .
(٤) فى الأصل، م: ((عامر)). وسيأتى تخريجه ص ٣٣.
(٥) أخرجه البغوى فى الجعديات (١٧٥٤)، وأبو عوانة (٧٨١٧)، وأبو نعيم فى الحلية ١٨٤/٧ من
طريق سيار به .
٣١

الموطأ
التمهيد به (١)، وحذَّرَنا مِن مخالفةِ أمرِه، ولم يُخْبِرْنا رسولُ اللهِ وَ أَن ذلك
خصوصٌ له، فالواجبُ فى ذلك استعمالُ عمومِه، وقد أجْمَع العلماءُ على أن
الأضحى مُؤَقَّتْ بوقتٍ لا يَتَقَدَّمُ، إلا أنهم اخْتَلَفوا فى تعيينٍ ذلك الوقتِ على
ما نُورِدُه عنهم فى هذا البابِ، إن شاء اللهُ، وأجْمَعوا على أن الذبحَ لأهلِ
الحَضَرِ لا يجوزُ قبلَ الصلاةِ؛ لقولِهِ وَجَّ: ((ومَن ذَبَح قبلَ الصلاةِ فتلك شاةُ
لحم)). وأما الذبحُ بعدَ الصلاةِ وقبلَ ذبحِ الإِمامِ، فموضعٌ اخْتَلَف فيه العلماءُ
لاختلافٍ الآثارِ فى ذلك؛ فذهَبَ مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما،
والأوزاعى ، إلى أنه لا يَجوزُ لأحدٍ أن يَذْبَحَ أضحيتَه قبلَ ذبحِ الإمامِ،
وحجّتُهم حديثُ مالكِ هذا، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ ، أن
رسولَ اللهِ وَ لَّهِ أَمَر أبا بُوْدةَ بنَ نِيارٍ لما ذبَح أضحيتَه قبلَ ذبح رسولِ اللهِ وَل
أن يُعِيدَ بضَحِيَّةٍ أخرى .
وروَى ابنُ جريجٍ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أن النبيَّ وَلَّهِ صِلَّى يومَ النحرِ
بالمدينةِ، فتقَدَّم رجالٌ فنحَرُوا، وظنُّوا أن رسولَ اللهِ وَلِّقد نحَر، فأمَر مَن كان
نحَر قبلَه أن يُعِيدَ بذِبح آخرَ، ولا يَنْحَرَ حتى يَنْحَرَ النبيُِّ وَلَّ ذِكرَه سُنَيْدٌ، عن
حَجَّاجٍ، عن ابنٍ جريجٍ . ففى هذين الحديثين أن النحرَ لا يَجوزُ قبلَ نحرٍ
الإمام
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٧١/٤ من طريق سنيد به، وأخرجه أحمد ٣٤/٢٢، ٣٥
(١٤١٣٠)، ومسلم (١٩٦٤) من طريق ابن جريج به .
٣٢

الموطأ
وقال معمرٌ، عن الحسنِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِمْ﴾ [الحجرات: ١]. نزَلَت فى قوم ذبحوا قبلَ أن يَنْحَرَ
النبىُ وَّه، أو قبلَ أن يُصَلّىَ النبيُّ وَلَه، فَأَمَرَهم النبيُّ ◌َلِ أَن يُعِيدوا(١).
التمهيد
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ : لا يَجوزُ ذبخُ
الأضحيةِ قبلَ الصلاةِ، ويَجوزُ بعدَ الصلاةِ قبلَ أن يَذْبَحَ الإمامُ، وحجَّتُهم
حديثُ الشعبىِّ، عن البراءِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن نسَك قبلَ الصلاةِ
فإنما هى شاةُ لحم)). وقد ذكَرْنا هذا الحديثَ فيما تقَدَّم مِن هذا البابِ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زيادٍ أبو جعفرِ البَزَازُ(١) ببغدادَ، قال: حدَّثنا زكريا بنُ عَدىٍّ، قال :
حدَّثنا حفصٌ، عن داودَ وعاصمٍ، عن الشعبىِّ، عن البراءِ قال : قال رسولُ اللهِ
وٍَّ فِى خُطبِه يومَ النحرِ: ((مَن ذَبَح قبلَ الصلاةِ فَلْيُعِدْ))(٣).
وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ (٤) ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ عمرٍو، وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ وعُبيدُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٣٠، وابن جرير فى تفسيره ٣٣٦/٢١، ٣٣٧ من طريق
معمر به .
(٢) فى ف: ((البزار)). وينظر تاريخ بغداد ٤ / ١٦٤.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٧٨٢٢) من طريق زكريا بن عدى به .
(٤) فى ف: ((سعيد)). وهو إسناد دائر.
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/١٣)

الموطأ
التمهيد. عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسكينٍ، قالا: حدَّثنا ابنُ سَنْجَرَ ،
قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن زُبَيدٍ ، عن الشعبىِّ،
عن البراءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ وَ أَنَّه قال: ((أولُ ما نبدأُ به فى يومِنا هذا أنْ
نُصَلِّىَ ثم نَنْحَرَ، فمَن فعَل ذلك فقد أصَاب سنَتنا، ومَن تعَجَّل فإنما هو لحم
قدَّمه لأهلِه )). وكان أبو بُردةَ بنُ نِيارٍ ذبَح قبلَ الصلاةِ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ
عِندى جذَعةً خيرًا مِن مُسِنَّةٍ . فقال: ((اجعَلْها مكانَه، ولنْ تُجزِئَ أو تُوفِىَ عن
أحدٍ بعدَك))(١) .
وذكَرِ الطَّحاوىُّ(٢) حديثَ ابنِ مُجريجٍ عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ، المذكورَ
فى هذا البابِ، وقال: لا حجةً فيه ؛ لأنه قد خالَفه حَمَّادُ بنُ سلمةَ ، فرواه عن
أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ رجلًا ذبَح قبلَ أنْ يُصَلِّىَ النَّبِىُّ ◌َةِ عَتُودًا جذَعًا، فقال
النبىُّ وَّه: (( لا تُجْزِئُ عن أحدٍ بعدَك)). ونهَى أنْ يَذْبَحُوا قبلَ أنْ يُصَلِّىَ.
فجعَل ذبحَ أبى بُردةَ كان قبلَ الصلاةِ لا قبلَ ذبح الإمامِ بعدَ الصلاةِ كما قال ابنُ
مجریج .
ومِن حجَتِهم أيضًا ما حدَّثَناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال : حدَّثنا سليمانُ
ابنُ خَربٍ ، قال : حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زیدٍ ، عَن أيوب ، عن محمدِ بنِ سیرینَ ، عن
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٥٩٠٦) من طريق هشام بن عبد الملك به، وأخرجه أحمد ٣٠/ ٤٣٢،
٦٢٥ (١٨٤٨١، ١٨٦٩٣)، والبخارى (٥٥٤٥)، ومسلم (٧/١٩٦١) من طريق شعبة به .
(٢) الطحاوى فى شرح المعانى ٤ / ١٧١، ١٧٢.
٣٤

الموطأ
أنسٍ بنِ مالك - وقَفه مرةً ورفَعه أُخرى - أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ صلَّى ثُم خطَب التمهيد
فقال: ((مَن ذَبَح قبلَ الصلاةِ أعَاد ذبْحًا)). فقام رجلٌ مِن الأنصارِ فقال : يا
رسولَ اللهِ ، إِنَّ جِيرانى؛ إِمَّا قال: بهم حاجةٌ. أو قال: فاقةٌ ، فذبَحتُ قبلَ
الصلاةِ، وعندى عَناقٌ(١) لهىَ أحبُّ إلىَّ مِن شَاتَىْ لحم. قال: فرخّص له . فإن
كانت رخصتُه عَدَت ذلك الرجلَ، فلا علمَ لى، ثم انكفأ إلى كَبِشَيْن أَمْلَحَيْن
فذبَحهما ، وتفرّق الناسُ إلى غُنيمةٍ فتجزَّعوها(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بُ
الحسنِ الحربىُّ، حدَّثْنَا مُوسى بنُ داودَ ، حدَّثَنا سفيان الثورىُّ ، عن الأسودِ بنِ
قيسٍ، عن جُنْذُبٍ، قال: خرَجْنا مع النبىِّ وَلَه يومَ أضْحَى، فرأى قومًا قد
ذَبَحُوا، وقومًا لم يَذْبَحُوا، فقال: ((مَن كان ذبَح قبلَ صلاتِنا فلْيُعِدْ، ومَن لم
يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ باسمِ اللهِ))(٣) .
وذكَره الشَّافعىُ (٤)، قال: أخبرنا سفيانُ بنُ عيينةً، قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ
قيسٍ ، قال: سمِعتُ جُنْدُبَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَلِىَّ، قال: شهِدتُ العيدَ مع النبىِّ
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((لبن)).
(٢) فتجزعوها: أى اقتسموها، وأصله من الجزع؛ القطع. النهاية ٢٦٩/١.
والحديث أخرجه البخارى (٩٨٤)، ومسلم (١١/١٩٦٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٣/٤
من طريق حماد بن زيد به .
(٣) أخرجه أحمد ١٠٥/٣١ (١٨٨٠٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٣/٤ من طريق الثورى
به .
(٤) السنن المأثورة (٥٨٤).
٣٥

الموطأ
إنَّهِ وإِنَّ ناسًا ذبَحُوا قبلَ الصلاةِ فقال: «مَن كان منكم ذبَح قبلَ الصلاةِ فَلْيُعِدْ
التمهيد
ذَبِيحَتَه، ومَن لم يَكُنْ ذَح فَلْيَذْبَعْ على اسمِ اللهِ)) .
قالوا : فهذه الآثارُ كلُّها تَدُلَّ على اعتبارِ الصلاةِ ومُراعاتِها دونَ ما سِواها .
وأمَّا قولُه فى حديثِ مالك: لا أَجِدُ إلا جَذَعًا . فإِنَّ الجَذَعَ الذى أرَاد أبو
بردةَ كان عَنَاقًا أو عَتُودًا ، وقد بان ذلك فى الأحاديثِ التى ذكرنا مِن غيرِ روايةٍ
مالكٍ ، وهو أمرٌ مُجْتَمَعٌ عليه عندَ أهلِ العلم ؛ أنَّ الجذَعَ المذ کور فی حدیثِ أبی
بردةَ هذا كان عَنَاقًا أو عَتُودًا على ما جاء فى حديثِ البراءِ، وحديثِ جابٍ ،
وأنسٍ بنِ مالكٍ ، والعَنَاقُ والعَتُودُ والجَفْرةُ لا تكونُ إلا مِن ولدِ المعزِ خاصةً ، ولا
تكونُ مِن ولدِ الضَأْنِ؛ وهذا ما لا خلافَ فيه بينَ أهلِ اللغةِ ، وفيها قال رسولُ اللهِ
إنَّه لأبى بردةَ: ((لا تُجْزِئُ عن أحدٍ بعدَك)). وهو أمرٌ مُجْتَمَعٌ عليه عندَ العلماءِ
أَنَّ الَذَعَ مِن المعزِ لا تُجْزِئُ اليومَ عن أحدٍ ؛ لأنَّ أبا بُرْدَةَ خُصَّ بذلك. قال أهلُ
اللغةِ : الجَفْرُ والجَفْرَةُ والعَرِيضُ والعَتُودُ ، هذه كلُّها لا تكونُ إلا فى أولادِ المعزِ
خاصةً ، وهى كلُّها أسماءٌ تَقَعُ على الجَدْيِ، والجَدْىُ الذكَرُ ، والأنْثِى عَنَاقٌ مِن
أولادٍ المعزِ خاصةً، والجَفْرَةُ مِنها ما كان يُرْضِعُ ويَنَالُ مِن الكَلَاُّ فِيَجْتَمِعُ فيه
الرَّعْىُ واللبَنُ، واخْتُلِف فى سنِّ الجَذَع مِن الضَّأْنِ ؛ فقيل: ابنُ سَبْعةِ أشهرٍ أو
ثَمانيةٍ . وقيل : ابنُّ عشرةٍ . وقيل: ما بينَ الستةِ أشهرٍ إلى العشرةِ أشهرٍ . وقيل : ما
بينَ ثمانية أشهرٍ إلى سنةٍ . وأولُ سنِّ تَقَعُ مِن البهائم فهو جَذَعٌ ، والسنُّ الثانيةُ إذا
وقَعتْ فهو ثَنِّ، والسنُّ الثالثةُ إذا وقَعتْ فهو رَبائٌ، فإذا استوَتْ أسنانُه فهو قارخ
القبس
٣٦

الموطأ
من ذواتِ الحافرِ ، ومِن الإبلِ بازِلٌ ، ومِن الغنم ضالعٌ. قالوا: وأمَّا أولادُ الضأَنِ التمهيد
فهى الخَروفُ، والبَذَجُ(١)، والحَمَلُ، ويقالُ: رَخِلٌ. فَإِذا أَتَى عليه الحولُ،
فالذكر كبشٌ، والأنثى نعجةٌ وضائنةٌ(٢)، وإذا أتَى على ولدِ المعزِ الحولُ،
فالذَّكَرْ تيسٌ، والأنثى عَنْزٌ، والسَّخْلَةُ والبَهْمَةُ(٢) يُقالُ فى أولادِهما جميعًا .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ مسعودٍ الزَّنْبَرِىُّ(٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عبدٍ(١) الحكم، وأخبرنا أحمدُ بنُ "عبدِ اللهِ بنِ" محمدٍ، قال: حدَّثنا
الميمونُ بنُ حمزةَ الحُسينىُّ ، قال : حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلامةَ
الطَّحَاوِىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ يحيى المُزَنُّ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُّ
إدريسَ الشافعىُ، قال : أخبرنا عبد الوهابِ بنُ (٢عبد المجيد٢) ، عن داود بن أبی
هندٍ، عن عامرٍ الشعبىِّ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قام يومَ النحرِ
خطيبًا ، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثم قال: ((لا يَذْبَحَنَّ أحدٌ حتى يُصَلَِّ)). قال:
القبس
(١) فى ف: ((البدح))، وفى م: ((البذح)).
(٢) فى ف: ((ضانته))، وفى م: ((ضانية)).
(٣) فى ف: ((البهيمة)).
(٤) فى النسخ: ((الزييرى)). والمثبت من الإكمال لابن ماكولا ٢٤٢/٤، وسير أعلام النبلاء
٣٣٣/١٥، وما سيأتى فى شرح الحديث (١٤٩٥) من الموطأ.
(٥) ليس فى: الأصل، م. وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٤٩٧.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، م.
(٧ - ٧) فى ف: ((عبد الحميد)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠٣/١٨.
٣٧

الموطأ
التمهيد فقام خالى فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا يومٌ اللحمُ فيه مقرومٌ(١، وإنى ذبَحتُ
نسيكَتى فأطعَمتُ أهلى وجيرانى. فقال له النبيُّ وَّهِ: ((متى فعَلتَ؟)). قال:
قبلَ الصلاةِ. قال: ((فأعِدْ ذبحًا آخرَ)). فقال: عندى عَنَاقُ لبنٍ هى خيرٌ مِن
شَاتَىْ لحم . فقال: ((هى خيرُ نسيكَتَئِكَ، ولنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عن أحدٍ بعدَك)) .
قال عبدُ الوهَّابِ : أَظُنُّ أنَّها مَاعِزٌ. قال الشافعىُّ: هى ماعزةٌ، كما قال عبدُ
الوهَّابِ، إنَّما يُقالُ للضَّائنةِ(٢): رَخِلٌ(٣). قال الشافعىُّ: وَقَوْلُ النبيِّ ◌َِّ فِى
هذا الحديثِ : ((هى خيرٌ نَسيكتَيْكَ)). لأَنَّكَ ذبَحتَهما تَنْوى نسيكَتَيْن، فلمَّا
ذبَحتَ الأُولى قبلَ وقتٍ الذبح، كانت الأُخرى هى النَّسيكةَ، والأولى غيرَ
نسيكةٍ ، وإن نويتَ بها النسيكةَ. وقولُه: ((لنْ تُجْزِئَ عن أحدٍ بعدَك)). أنَّها له
خاصةً . وقولُه : عناقُ لبنٍ . يَغْنِى عَنَاقًا تُقْتَتَى لِلَّينِ(٤) .
وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يَخْبِى ، قال :
أخبرنا أحمدُ بنُ بهزادَ بنِ مِهْرانَ السِّيرافىُ، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بنُ سليمانَ فی
كتابٍ ((البويطىّ)) عن الشافعيّ، قال: قال الشافعىُّ: ولا يَذْبَعُ أحدٌ حتى يَذْبَحَ
الإِمامُ ، إلا أنْ يكونَ ممَّن لا يَذْبَحُ ؛ فإذا صلَّى وفرَغْ مِن الخُطبةِ، حلَّ الذبحُ .
قال: ويَنْتَغِى للإمام أنْ يُحْضِرَ ضحيَّتَه المصلَّى فيَذْبَحَ حينَ يَفْرُعُ مِن الخُطبةِ ،
-
القبس
(١) فى الأصل، م: ((معدوم))، وفى السنن المأثورة: ((مكروه)). والقَرَم: شدة شهوة اللحم حتى لا
يصبر عنه . النهاية ٤ / ٤٩.
(٢) فى م: ((للضانية)).
(٣) فى ف: ((رجل)).
(٤) الشافعى فى السنن المأثورة (٥٨٨، ٥٨٩)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٨٧٣).
٣٨

الموطأ
فإنْ لم يَفْعَلْ، فَلْيَتَوخَّ الناسُ قَدْرَ انصرافِه وذبحِه، ومَن ذبح قبلَ الإمامِ التمهيد
فلا ضحيةً له، وأحبُّ له أنْ يُضَحِّىَ بغيرِها، فإنْ لم يَفْعَلْ فلا شىءَ عليه
ولا ضحيةً له .
قال أبو عمرَ : ومثلُ قولِ الشافعيّ فى هذا كلِّه قولُ مالكِ . وقال أحمدُ بنُ
حنبلٍ : إذا انصرَف الإمامُ فاذْبَعْ. وهو قولُ إبراهيمَ. وقال إسحاقُ : إذا فرَغ
الإمامُ مِن الخُطبةِ فاذْبَعْ. واعتبرَ الطبرىُّ قَدْرَ مُضِيٍّ وقتٍ صلاةِ النبيِّ نَّه
وخُطبتِه بعدَ ارتفاعِ الشمسِ. وحكى المزَنِىُّ نحوَه عن الشافعىِّ .
قال أبو عمرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا بينَ العلماءِ أَنَّ مَن ذبَح قبلَ الصلاةِ وكان مِن
أهلِ المصرِ أَنَّه غيرُ مُضَحِّ، وكذلكَ لا أَعْلَمُ خِلافًا أنَّ الجَذَعَ مِن المَعْزِ ومِن كلِّ
شىءٍ يُضَخَّى به - غيرَ الضأنِ - لا يَجُوزُ، وإنَّما يَجوزُ مِن ذلكَ كلِّه الثَِّىُّ
فصاعِدًا؛ ويَجوزُ الجَذَعُ مِن الضأنِ بالسُّنَّةِ المسئُونةِ ، والذى يُضَخَّى به بإجماع
مِن المسلمينَ الأزواج الثمانيةُ؛ وهى الضأنُ، والمغزُ، والإبلُ، والبقرُ، وقد
اختلف الفقهاءُ فى الأفضلِ مِن ذلكَ، وقد ذكَرْنا ذلكَ فى بابٍ سُمَىٍّ مِن هذا
الكتابِ(١) . وأمَّا حديثُ عاصم بنٍ كُليبٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َه أنه قال:
((إِنَّ الَذَعَ يُوفِى ممَّا يُوفِى منه النَّبِئُ))(٢) . فهذا إنَّما هو فى الضأنِ ، بدليلٍ
حديث البراءِ وغيرِهِ فى قصةٍ أبى بردةَ بنِ نِيَارٍ أَنَّ رسولَ اللهِ فَ لَهقال له فى العَنَاقِ
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٦٠٣/٤ - ٦٠٧.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٩٩)، والنسائى (٤٣٩٥، ٤٣٩٦)، وابن ماجه (٣١٤٠).
٣٩

الموطأ
التمهيد وهى مِن المَعْزِ: ((إِنَّها لنْ تُجْزِئَ عن أحدٍ بعدَك)). وأمَّا الأضحيةُ بالجَذَع مِن
الضأنِ فمُجْتَمَعٌ عليها عندَ جماعةِ الفقهاءِ .
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا سُحْنُونٌ ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو
ابنُّ الحارثِ ، أنَّ بُكيرَ بنَ الأشجِّ حدَّثه، أنَّ معاذَ بنَ خُبَيبٍ حدَّثه عن عقبةَ بنِ
عامرِ الجُهَنِيِّ، قال: ضَينا مع رسولِ اللهِ وَ له بِجَذَع مِن الضأنِ(١).
وأمَّا قولُه فى حديثِ مالكِ: فأمَرَه أنْ يعيدَ بضحيةٍ أُخرى. فبهذا احتَّ مَن
ذهَب إلى أنَّ الضحيةَ واجبةٌ فَوْضًا؛ لأنَّ ما لم يَكُنْ واجبًا فرضًا لم يُؤْمَرْ فيه
بالإعادةِ ؛ وهذا موضعٌ اختلف العلماءُ فيه ؛ فقال أبو حنيفةً: الضحيةُ واجبةٌ .
وقال أبو يوسفَ : ليست بواجبةٍ . وقال محمدُ بنُ الحسن : الأضحى واجبٌ
على كلِّ مقيم فى الأمصارِ، إذا كان مُوسِرًا. هكذا ذكره الطحاوىُّ عنهم فى
كتابٍ ((الخلافِ))، وذكَر عنهم فى مختصَرِه : قال أبو حنيفةً: الأضحيةُ واجبةٌ
على المقيمين الواجِدِين مِن أهلِ الأمصارِ وغيرِهم ، ولا تَجِبُ على المسافرين .
قال : ويَجِبُ على الرجلِ مِن الأضحيةِ عن (١) ولدِه الصغيرِ مثلُ الذى يَجِبُ عليه
عن نفسِه. قال: وخالَفه أبو يوسفَ ومحمدٌ فقالا : ليست الأضحيةُ بواجبةٍ ،
ولكنَّها سنَّةٌ غيرُ مرخّصٍ لمن وجَد السبيلَ إليها فى تركِها . قال: وبه نَأْخُذُ .
القبس
(١) أخرجه النسائى (٤٣٩٤)، وابن الجارود (٩٠٥)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٧٢٠) من
طريق ابن وهب به .
(٢) فى الأصل، م: ((على)).
٤٠