النص المفهرس

صفحات 41-60

الموطأ
التمهيد
قال عمرُ بنُّ الخطّابِ: تُكتَبُ الصَّغِيرِ حسناتُه، ولا تُكْتَبُ عليْه سيئاتُه .
واختلف العلماءُ(١) أيضًا فى حَجِّ الصَّبِىِّ؛ هل يُجزِتُه إذا بلَغ من حجةٍ
الإسلام أم لا؟ فالذى عليه فقهاءُ الأُمصارِ الذينَ قدَّمنا ذِكْرَهم فى هذا البابِ ، أُنَّ
ذلك لا يُجزِئُه إذا بلَغ "من حجة الإسلامِ".
ذكَر أبو جعفرِ الطَّحاوِىُّ فى كتابِهِ فى ((شرحٍ مَعانِى الآثارِ)) (٣) حديثَ
إبراهيمَ بنِ عُقْبةَ هذا عن كُرِيبٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ امرأةٌ سألتِ النّبِىَّ ◌َِّ عن
صبىٌّ : هل لهذا حَجّ؟ فقال: ((نعم، ولكِ أجرٌ)). قال أبو جعفرٍ: فذهَب قوم
إلى أنَّ الصَّبِىِّ إذا حَجَّ قبلَ بُلُوغِه، أجزأه من حجةِ الإِسلام، ولم يكُنْ عليه أنْ
يُحُجَّ بعدَ بُلوغِه، واحتَجُوا فى ذلك بهذا الحديثِ. قال: وخالَفهم آخرون،
فقالوا : لا يُجزِئُه من حجةِ الإسلام، وعليه بعدَ بُلوغِه حجةٌ أُخرَى. قال : وكان
من الحبّةِ لهم عندَنا على أهل المَقالةِ الأَولَى أنَّ هذا الحديثَ إنَّما فيه ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَهِ أَخْبَر أنَّ للصبيِّ حَبًّا، وهذا ممَّا قد أجمَع الناسُ عليه ولم
يختلفوا فیه ؛ أنَّ للصَّمِئِّ حَاجًا ، وليس ذلك عليه بفريضةٍ ، و من جهة القیاسِ ؛
كما له صلاةٌ وليست الصلاةُ عليه بفريضةٍ ، فكذلك أيضًا قد يَجوزُ أن يكونَ لِه
حَجّ وليس الحجّ عليه بفريضَةٍ ، وإنَّما هذا الحديثُ حُجَّةٌ على مَن زعَم ◌َنَّه لا حَجَّ
القبس
(١) ليس فى : الأصل، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) شرح معانى الآثار ٢٥٦/٢، ٢٥٧.
٤١

الموطأ
التمهيد للصَّبِيِّ، فَأمَّا مَن يقولُ: إِنَّ له حَجًا، وإِنَّه غيرُ فَرِيضَةٍ عليه. فلم يُخالِفْ شيئًا من
هذا الحديثِ، وإنَّما خالَف تأويلَ مُخالِفِه خاصَّةً، وهذا ابنُ عباسٍ هو الذى
روَى هذا الحديثَ عن رسولِ اللهِ وَ لِّ، ثم قد ١) صرَف حَجَّ الصَّبِىِّ إلى غيرِ
الفريضةِ، وأَنَّه لا يُجْزِئُه بعدَ بُلوغِه عن حجةِ الإسلامِ، وقد زعموا أنَّ مَن روَى
حديثًا فهو أعلم بتأويله .
قال(٢) : أخبرنا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ ، قال: حدّثنا
إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى السَّفَرِ ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: أَيُّما
غُلامِ حَجَّ به أهلُه فماتَ فقد قَضَى حَّةَ الإِسلامِ، فإِنْ أَدْرَكَ فعليه الحَجُّ ، وَأَيُّما عبدٍ
حَجّ به أهلُه فماتَ فقد قضَى حَّةَ الإِسلامِ، وإنْ عَتَقَ فعليه الحَجُ .
قال(٢): وحدَّثنا محمدُ بنُ خُزيمةً، قال: حدَّثنا حجّاجٌ، قال: حدّثنا
حمادُ ابنُ سلَمةَ، "عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن عُبيدٍ صاحِبِ الحَلْي) ، قال:
سألْتُ ابنَ عِبَّاسٍ عن المَعْلُوكِ إذا حَجَّ، ثم عَتَقَ بعدَ ذلك؟ قال: عليه الحَجُ .
وعن الصَّبِىِّ يَحُجّ ، ثم يحتَلِمُ؟ قال: يَحُجُ أيضًا .
قال أبو عمرَ: على هذا جماعَةُ الفقهاءِ بالأَمصارِ، وأَئِمَّةُ الأَثَرِ ، إِلَّا أنَّ داودَ
ابنَ علىِّ خالَفَ فى المملوكِ ، فقال: تجزِئُه عن حجةِ الإسلامِ، ولا تُجْزِئُ
القبس
(١) ليس فى : الأصل، م.
(٢) شرح معانى الآثار ٢٥٧/٢ .
(٣ - ٣) كذا فى النسخ، وفى مصدر التخريج: ((عن يونس بن عبيد صاحب الحلى)). وقال
مسلم فى المنفردات والوحدان ص ٢٤٤، ٢٤٦: ((وممن تفرد عنه حماد بن سلمة بالرواية يونس بن
عبيد صاحب الحلى)). وينظر المحلى ١٨/٧.
٤٢
٠٠.

الموطأ
الصَّبِىَّ. وفرَّق بينَ الصِىِّ والمملوكِ؛ لأنَّ المملوكَ مخاطَبٌ عندَه بالحَجِّ، التمهيد
فَلَزِمَه فَرِضُه، وليس الصَّبِىُّ ممَّنْ خوطِبَ به ؛ لقولِ النّبِيِّ وَّ: (( رُفِع القلمُ عن
الصَّبِىِّ حتى يحتلِمَ ))(١).
قال أبو عمرَ: وفى قولِ رسولِ اللهِ بَله: (( رُفِع القلمُ عن الصَّبِىِّ حتى
يَحْتَلِمَ )). دليلٌ واضِحٌ على أنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ تَطَوُّعْ، ولم يؤدِّ(١) به فرضًا؛ لأنَّه
مُحالٌ أنْ يُؤدِّىَ فرضًا مَن لم يَجِبْ عليه الفرضُ، وأمَّا المملوكُ، فهو عندَ
جمهورِ العلماءِ خارجٌ من الخطَابِ العامّ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
حِجُّ أَلْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]. بدليلٍ عدَمِ النَّصُفِ ، وأنَّه ليس له أن يحجّ بغيرِ
إذنِ سيِّدِه، كما خرَج من خِطابِ الجُمُعَةِ، وهو قولُه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الآية [الجمعة: ٩]. عندَ عامَّةِ العلماءِ إلَّ مَن
شَذَّ، وكما خرَج من خطابٍ إيجابِ الشَّهادةِ ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ : ﴿وَلَا يَأْبَ
الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فلم يدخُلْ فى ذلك العبدُ، وكما جازَ
خُروجُ الصَّبِىِّ من قولِه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ أَلْبَيْتِ﴾. وهو من الناسِ،
بدليلٍ رَفعِ القلم عنه، وخرجتِ المرأةُ من قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. وهى ممَّن شَمِلَه اسْمُ الإيمانِ؛ فكذلك خُروج
العبدِ من الخطابِ المذكورِ بما ذكرنا من الدَّليلِ، وهو قولُ فقهاءِ الحجازِ ،
والعراقِ ، والشَّامِ ، والمغربِ ، ومثلُهم لا يَجوزُ عليهم تحريفُ تأويلِ الكتابِ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٤٤، ٤٥.
(٢) فى ق: ((يرد)).
٤٣

الموطأ
التمهيد البَّةَ بحالٍ . فإن قال قائلٌ ممَّنِ يرَى أنَّ حَجَّ الصَِّىِّ يُجزِئُ عنه إذا بلَغ: إنَّ الصَّبيَّ
إِنَّما لم يَجِبْ عليه الحَجُّ لأَنَّه ممَّن لا يستطِيعُ السَّبِيلَ إليه، فإذا ◌ُلِغَ به البيتَ
وجَب عليه الحَجُّ، وأجْزَأَه، كسائرٍ مَن لا يَلْزَمُه الحَجُ من البالغين؛ لعدَمِ
الاستِطاعَةِ، فإذا وصَل إلى البيتِ لَزِمَه الحَجُّ، فإذا فعَلَه أجْزَأَ عنه. قيل له:
إِنَّ الذى لا يَجِدُ السَّبِيلَ إلى الحَجّ إِنَّمَا سِقَط عنه الفرضُ لعَدَمِ الوُصولِ
إلى البيتِ، فإذا وصَل إليه، تعَيَّن عليه الفَرْضُ وارْتَفَعَتْ عِلَّتُه، وصار مِن
الواحِدِين السَّبِيلَ، فوجب عليه الحَجُّ لذلك. وأمَّ الصَّبِىُّ فَفَرْضُ الحَجّ
غيرُ واجبٍ عليه، كما لا تَجِبُ عليه الصَّلاةُ ولا الصِّيامُ، فهو قبلَ وُصولِه
إلى البيتِ وبعدَ وُصولِه سواءٌ؛ لرَفْع القلم عنه، فإذا بلَغ الحُلُمَ فحينئذٍ
وجب عليه الحُّ .
أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ
محمدِ الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم، وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ،
قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ()، قال: حدَّثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يُونسَ
الكُدَيمِيُّ(٢) ، قال: حدَّثنَا رَوْحُ بنُ عبادةَ، قالا جميعًا: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ ،
عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن أبى ظَبيانَ - قال فى حديثٍ عقَّانَ: الجَنْيِىِّ. ثم
أنَّفَقا - عن(١٢) علىٍّ بن أبى طالبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( رُفِع القلمُ عن
القبس
(١ - ١) سقط من: ق .
(٢) فى ق: ((الكريمى)). وينظر تهذيب الكمال ٦٦/٢٧.
(٣) فى ق، م: ((على)).
٤٤

الموطأ
ثلاثةٍ ؛ عن النَّائم حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يبلُغَ (١) ، وعن المجنون حتى التمهيد
(٢)
يُفِيقَ))(١).
قال يحتِّى بنُ مَعِينٍ: رِوايَةُ حَمَّادِ بنِ سلمةَ عن عطاءِ بنِ السَّائبِ صَحِيحَةٌ ؛
لأَنَّه سمِع منه قبلَ أن يتغيَّرَ، وكذلك سماعُ الثورىِّ وشعبةً منه .
وروَى حمادُ بنُّ سلمةَ ، عن حمَّادٍ ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن عائشةَ ،
أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ؛ عن النائم حتى يستيقظَ، وعن
المُبتلَى حتى يَبْرَأْ، وعن الصَّبِىِّ حتى يَعْقِلَ)) (١).
وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ ، قال : تَقضِى حجةُ
الصغيرِ عنه، فإذا عقَل فعليه حجةٌ واحِبةٌ .
وعن مَعْمَرٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه مثلَه .
وذكَر (٤) الثَّورىُّ، عن أبى إسحاقَ، عن أَبِى السَّفَرِ، عن ابنٍ
:
القبس
(١) فى ق: ((يحتلم)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٤٣/٢ (١٣٢٨) عن عفان به، وأخرجه الطيالسى (٩١)، وأحمد ٤٦١/٢
(١٣٦٢) من طريق حماد به، وأخرجه أبو داود (٤٤٠٢)، والنسائى فى الكبرى (٧٣٤٤) من
طريق عطاء به .
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٦٤٧) من الموطأ .
(٤) بعده فى الأصل، م: (( عن )).
٦
٤٥

الموطأ
التمهيد عباسٍ (١ مثلَ ما تقدَّمَ عنه من حديثِ الطَّحاوِىِّ فى هذا البابٍ(٢).
وعن ابنٍ عيينةً، عن مُطرِّفٍ، عن أبى السَّفَرِ، عن ابنِ عِبَّاسٍ() مثلَه(٣).
وعن الثورىٌّ، عن الأعمشِ، عن أبى ظَبيانَ، عن ابنٍ () عِبَّاسٍ مثلَه (٢) .
قال أبو عمرَ : لا خلافَ عَلِمْتُه فيمَن شهِد مناسِكَ الحَجّ وهو لا يَنْوِى حَجًا
ولا عُمرةً، والقَلَمُ جارٍ عليه وله، أنَّ شُهودَها بغيرِ نِيَّةٍ ولا قَصْدٍ غيرُ مُغْنٍ عنه،
وخُصَّ الصَّبيُّ بما ذكرنا، وإنْ لم يكُنْ له قَصْدٌ ولا نِيَةٌ لِما وصَفنا .
واخْتَلَف الفُقهاءُ فى المُراهِقِ والعبدِ ، يُحرِمان بالحَجِّ، ثم يَحتلِمُ هذا،
ويَعْتِقُ هذا قبلَ الوقُوفِ بعرفةَ ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه : لا سبيلَ إلى رفضِ الإحرامِ
لهذین ، ولا لأحدٍ ، ویتمادیان علی إحرامِهما ، ولا يُجِئُهما حجهما ذلك عن
حجةِ الإسلامِ . وقال أبو حنيفةً: إذا أحرَم بالحَجِّ مَن لم يبلُغْ من الغِلمانِ ، ثم بلَغ
قبلَ أن يَقِفَ بعرفَةَ ، فوقَف بها بعدَ بُلوغِه ، لم يُجْزِئْه ذلك من حجةِ الإسلامِ ، فإِنْ
جدَّد إحرامًا بعدما بلَغ أجزأه . وقالوا: إن دخَل عبدٌ مع مولاه فلم يُحرِمْ من
الميقاتِ، ثم أذِن له فأحرَم من مكّةَ بالحَجُ ، فعليه الدَّمُ إذا أَعِْقَ لتَرْكِه المِيقَاتَ،
وليس ذلك١) على النصرانىٌ يُسلِمُ، ولا على الصَّبِىِّ يَحتَلِمُ، لشُقُوطِ الإحرامِ
القبس
(١ - ١) سقط من : ق .
(٢) تقدم ص ٤٢.
(٣) أخرجه البيهقى ١٥٦/٥ من طريق ابن عيينة به .
(٤) فى م: ((أبى)).
(٥) ذكره ابن حزم ١٨/٧، والبيهقى ١٧٩/٥ عن الثورى به .
(٦) ليس فى : الأصل، م.
٤٦

الموطأ
عنهماً ووجوبِه على العبدِ، ويَجِبُ على السيِّدِ أن يَأْذَنَ لعبدِه فى الحَجّ إذا التمهيد
بلَغ معه"؛ لأنَّ العبدَ لا يدخُلُ مكّةَ بغيرِ إحرام. ( وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا
أُحرَمَ الصبىُ ثم بلَغ فى حالٍ إحرامِه ، فإن جدَّد إحرامًا قبلَ وقوفِه بعرفَةَ أجزاَه،
وإنْ لم يجدِّدْ إِحرامًا لم يجزئه. قالوا: وأما العبدُ فلا يجزُه من حجةِ الإسلامِ وإن
جدَّد إحرامًا .
قال أبو عمرَ : إنما أوجبوا الدمَ على العبدِ فى تركِه الميقاتَ على مذهبهم؛
لأنه لا يجوزُ للعبد أن یدخُلَ مکةً بغيرِ إحرام ، وهو والحُّفی ذلك سواءٌ ، ولیس
الصبىُ ولا النصرانى كذلك؛ "لأنهما لاْ) يلزَمُهما الإحرامُ لدخولِ مكةً؛
لسقوطِ الفرضِ عن كلّ واحدٍ منهما؛ الصبىُّ لصغرِهِ ، والكافرُ لكفرِه، فإذا أسلمَ
الكافرُ وبلغ الصبىُ بمكةً، كان حكمُهما حكمَ المكىِّ ولا شىءَ عليهما فى تركِ
الميقاتِ. وقال مالكٌ فى النصرانيّ يُسْلِمُ عشيةَ عرفةً فيحرِمُ بالحجّ: يجزئُه
حجّه من فرضه ولا دم عليه .
قال أبو عمرَ : هذا على أصلِه فيمن جاوزَ الميقاتَ وهو لا يريدُ الإحرامَ ، ثم
بدا له فى الحجّ فأحرمَ ، أنه لا دمَ عليه ، وإنما يلزَمُه الدمُ إذا أرادَ الحجّ ولم يُحرِمْ
من الميقاتِ . وقال الثورىُّ : النصرانىُ يسلِمُ بمكةً هو بمنزلةِ المولودٍ بمكةً .
قال: وأما العبدُ فيلزَمُه إن عَتَقَ أن يخرجَ إلى الميقاتِ". وقال الشافعىُّ: إذا أحرَمَ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((دم).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤ - ٤) فى ق: ((لأنهما يلزمهما)). والمثبت يقتضيه السياق .
٤٧

الموطأ
التمهيد الصَّبِىُّ، ثم بلَغ قبلَ الوقُوفِ بعرفَةً، فوقَف بها مُحرِمًا ، أجزأه ذلك من حجةٍ
الإسلام، وكذلك العبدُ إذا أُحرّم، ثم عتَق قبلَ الوُقُوفِ بعرفةَ، فوقَف بها
مُحرِمًا، أجزأه من حجةِ الإسلامِ، ولم يَحتَجْ إلى تجديدِ إحرامٍ واحدٌ منهما .
قال: ولو عَتَقَ العبدُ بمزدلِفةً، أو بلَغِ الصَّبيُّ بها، فرجَعا إلى عرفةَ بعدَ العِتقِ
والثُلُوغ فأدرَكا الوقوفَ بها قبلَ طلوع الفجرِ، أجزَأت عنهما من حجةٍ
الإسلامِ، ولم يكُنْ عليهما دَمّ، ولو احتَاطَا فَأَهْرَقا دمًا كان أحبَّ إلىَّ. قال :
وليس ذلك بالبيّنِ عندِى. قال: فأمَّا الغلامُ يبلُغُ والعبدُ يَعْتِقُ والكافرُ يُسلِمُ
بعرفةً أو مزدلفةً ولم يكنْ واحدٌ منهم أحرَم ، ثم أحرَم بعدَ بلوغِه أو عِتقِه أو إسلامِه
بمكةً أو بعرفةَ أو بمزدلفةً، فهؤلاء عليهم دمٌ واجبٌ لتركِ الميقاتِ().
قال أبو عمرَ : قد قال بكُلٌ قولٍ من هذه الأقاوِيلِ الثلاثةِ جماعةٌ من علماءِ
التَّابعين وفُقهاءِ المسلمين، ومراعاةُ عرفَةَ بإدراكِ الوقوفِ بها ليلةَ النَّحْرِ قبلَ
طلوع الفجرِ إجماعٌ من العلماءِ؛ لقولِه ◌َالتر: ((الحج عرفاتٌ))(). وسنذ ◌ُرُهذا
فى بابِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، ونذكُرُ هناك ما للعلماءِ من التَّازعِ فى كيفيَّةِ
فرضٍ وقتِها، وأنَّ لا حَجَّ لمن لم يَقِفْ بها(١) إن شاء اللهُ. فمِن حُجَّةٍ مالكٍ ومَن
قال بقولِه ، أمْرُ اللهِ عزَّ وجلَّ كلَّ مَن دخَل فى حَجّ أو عمرةٍ بإتمامٍ ما دخَل فيه ؛
لقوله: ﴿وَأَنِعُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومَن رَفَض إحرامَه فلم يُتِمّ
القبس
. (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. وينظر الأم ٢/ ١٣٠.
(٢) تقدم تخريجه فى ٣٥٦/١١، ٤١٠.
(٣) تقدم فى ٣٥٤/١١ - ٣٥٨.
٤٨

الموطأ
التمهيد
حَجَّه، ولا عُمْرَتَه . ومِن حُجَّةٍ أبى حنيفةَ أَنَّ الحَجَّ الذی کان فیه لمَّا لم یکُنْ
يجْزِئُ عنه، ولم يكُنِ الفَرْضُ لازِمًا له حينَ أخْرَمَ به، ثم لزِمه حينَ بلَغ ، استحالَ
أن يَشتغلَ عن فَرْضٍ قد تعيَّن عليه بنافلةٍ ويُعطِّلَ فرضَه، كمن دخَل فى نافلةٍ
وأُقيمَتْ عليه المكتوبةُ، وخشِى فَوتَها، قطَع النافلةَ ودخَل فى (١) المكتوبةِ .
واخْتَاجَ إلى الإخرامِ عندَ أَبِى حَنِيفَةً؛ لأنَّ الحَجَّ عندَه مُفْتَقِرٌ إلى النِّيّةِ ) والإحرامِ،
و(٢) هما من فرائضه عنده. وأمّا الشافعىُ فاحتجّ بهذه الحُجّة التى ذكرناها لأپی
حنيفةً، واحتَجَّ فى إسقاطِ تجديدِ النّيَّةِ بأنَّه جائزٌ لكُلِّ مَن نوَى بإهلالِه الإحرامَ،
أن يصرِفَه إلى ما شاء من حَجٍّ أو عُمرةٍ، بحديثٍ علىٍّ؛ إذ قال له رسولُ اللهِ وَّ
حينَ أقبَل من اليَمنِ مُهِلًّا بالحَجّ: ((بِمَ أَهلَلتَ؟)). قال : قلتُ: لبيكَ اللهُمَّ
بإهلالٍ كَإِهِلالِ النبيِِّ نَّهِ. فقال له رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((فإنّى أَهللتُ بالحَجّ
وسُقتُ الهَدىَ)). ولم يُتْكِرْ عليه رسولُ اللهِ وَله مقالته، ولا أمَرِه بتجديدٍ نِيَّةٍ
لإفرادٍ، أو قِرَانٍ، أو مُتَعَةٍ (٤) .
ذكَر (٥) البخارِىُّ (١)، حدَّثنَا مُسَدَّدٌ، حدَّثْنا بِشِرُ بنُ المفضَّلِ، عن محميدٍ،
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) بعده فى م: ((والنية)).
(٣) سقط من النسخ. والمثبت يقتضيه السياق .
(٤) بعده فی م: « حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن حدثنا محمد
ابن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل » .
(٥) فى الأصل، م: ((وذكر).
(٦) البخارى (٤٣٥٣، ٤٣٥٤).
٠
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/١٢ )
4

الموطأ
التمهيد قال: حدَّثنا بكر أنَّه ذكَر لابن عمرَ أنَّ أنَسًا حدَّثهم أنَّ النبيَّ وَّهِ أَهَلَّ بِعُمرةٍ وحجةٍ ،
فقال: أهَلَّ النبيُّ وَّهِ بِالحَجُ، وَأَهلَلْنا به، فلمَّا قَدِمنا مكةً، قال: ((مَن لم يَكْ معه
هَدىٌ، فَلْيَجعَلْها عُمرةً)). وكان مع النبيِّ مَّ هدىّ، فقدِم علينا علىُ بنُ أبی طالِبٍ
رضِى اللهُ عنه مِن اليَمَنِ حائَّجًا، فقال له النبيِىُّ وَّةِ: ((بمَ أَهلَلتَ؛ فإنَّ معنا أهْلَك؟)).
فقال: أَهْلَلْتُ بما أهلَّ به النِيِىُّ ◌ِِّ. قال: ((فأمسِكْ؛ فإنَّ معنا هَديًا)).
قال البخارىُّ(١): حدَّثْنا مَكِّئُ بنُ إبراهيمَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن
جابٍ قال: أمَر النبىُ وَِّ عليَّا أَن يُقيمَ على إخرامِه(١) . قال جابرٌ: وقَدِم علىٍّ من
سِعَايَتِه، فقال له النبىُّ وَله: ((بِمَ أَهلَلتَ يا علىُّ؟)). قال: بما أَهَلَّ به النبىُ.
قال: ((فأَهْدِ، وامكُثْ حَرَامًا كما أنتَ )) .
وحديثُ أبى موسى عن النبيِّ وَّر بمثلِ معنَى حديثٍ علىِّ عنه فى ذلك
سواء، و کلاهُما حدیثٌ ثابتٌ صحيحٌ .
ذكَر البخارِىُّ(٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ يوسفَ ، حدّثنا سفيانُ ، عن قيسٍ
ابن مسلم، عن طارقٍ بنٍ شهابٍ، عن أبى موسى، قال: بعَثنى النبيُّ وَلّهِ إِلى
قومٍ ) باليَمَنِ، فِئْتُ وهو بالبطحاءِ، فقال: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)). قلتُ: أَهْلَلْتُ(٥
القبس
(١) البخارى (١٥٥٧، ٤٣٥٢).
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((زاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال عطاء)).
(٣) البخارى (١٥٥٩).
(٤) فى الأصل، م، ورواية أبى ذر الهروى لصحيح البخارى: ((قومى)).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((ياهلال)).
٥٠

الموطأ
كإِهِلالِ ) النبيِّ وَِّ. قال: ((هل معك هَدْىٌ؟)). قلتُ: لا. وذكر الحديثَ. التمهيد
ففى هذين الحديثَيْن أَنَّ عليًّا وأبا موسى لم يَنوِيا شيئًا مُعَيِّنًا من حَجِّ مُفْرَدٍ،
ولا عمرةٍ ، ولا قِرَانٍ، وإنَّما أهلًّا مُخرِمَيْن، وعلَّقًا النِّيَّةَ فى عَمَلِهما بما نَوَاه وعَمِلَه
غيرُهما؛ وهو رسولُ اللهِ ◌ِّهِ، فدلَّ ذلك، واللهُ أعلمُ، على أنَّ النِّيَّةَ فى الإحرامِ
بالحَجِّ ليس كالنيَّةِ فى الإحرامِ بالصلاةِ ، أَلا تَرَى أَنَّ الدخولَ فى الصلاةِ مُفتقِرٌ
إلى القولِ والنيَّةِ جميعًا؛ وهو التَّكبيرُ واعتِقادُ تعيينٍ الصلاةِ بعينها؟ وليس الحُّ
كذلك؛ لأَنَّ يَصِحُ عندَهم بالنِّيّةِ دُونَ التَّلبيةِ ، أَلا تَرَى أَنَّ الحَجّ قد يُدخَلُ فيه بغیرِ
التَّلبيةِ من الأعمالِ ، مثلَ إشعارِ الهَدي ، والتَّوُجُهِ نحوَ البيتِ إذا نَوَى بذلك
الإحرامَ؟ ومثلَ أن يقولَ: قد أحرَمتُ بالحَجِّ، أو بالعُمرةِ ، أو نحو ذلك ، ولا
يصِحُ الإحرامُ فى الصَّلاةِ إلَّا بالتكبيرِ، فلهذا جازَ نقلُ الإحرامِ فى الحَجّ من شىءٍ
إلى مثله، ويُصَحِّحُ ذلك قولُ رسولِ اللهِ وَلِّ: ((مَن لم يَكنْ معه هَدىٌ،
فلْيجعَلْها عُمرةً)). فأجازَ أنْ يدْخُلَ فيه بوجهٍ ويصرِفَه إلى غيرِهِ ، ولهذا قال : إنَّه
يدخُلُ فيه الصغيرُ، ثم يبلُغُ فيَبنى على ذلك فى عملِه ، إذا صَحَّ له الوقوفُ بعرفةً ؛
لأَنَّه أصلُ الحجّ الذى يُنَى عليه ما سِواه منه، والكلامُ فى هذه المسألةِ يطولُ ،
وفيما لَوَّحنا به مَقنَعٌ إن شاء اللهُ .
وقد ذكَر الربيعُ فى كتابٍ ((البُوَيطِيّ))، عن الشَّافعىِّ، قال: ولو لبَّى رجلٌ
ولم يَنْوِ حَجًّا ولا عُمرةً، لم يكُنْ حاجًا ولا معتمِرًا، ولو نَوَى ولم يُحرِمْ حتى
القبس
(١) ليس فى : الأصل.
٥١

الموطأ
٩٦٥ - مالك، عن إبراهيم بن أبى عَبْلَةَ ، عن طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ
كَرِيزِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: « ما رُئىَ الشيطانُ يومًا هو فيه أصغرُ ولا
أُدحرُ ولا أحقرُ ولا أغيظُ منه فى يومِ عرفَةَ ، وما ذلك إلا لِمَا رَأى من تنزُّل
التمهيد قضَى المناسِكَ، كان حَبُّه تامًّا. واحتَجَّ بحديثِ النبيِّ وَهِ: ((الأعمالُ
بالتِيةِ)) (١). قال: ومَن فعَل مثلَ ما فعَل علىٌّ رضِى اللهُ عنه حينَ أَهَلَّ عَلَى إهلالِ
النبيِِّ نَّهِ أَجزأَتْه تلكَ النِيَّةُ؛ لأَنَّها وقَعَت على نِيَّةٍ لغيرِهِ قد تقدَّمت .
قال أبو عمرَ : فإن لم يَكُنِ العبدُ أَحرَم ، ولا الصَّبِىُّ، أو كان ذِمِّئ دخَل مكةً
وهو كَرِىٌّ لبعضٍ الحاجِ ، فَرُزِق الإسلامَ، فأسلَم وهو بعرفةً، أو بمكةً قبلَ عرفةً ،
فإِنَّه يُحرِمُ بالحَجُّ إن أراد الحَجَّ من مكةَ، أو بعرفةَ ، فإن أدرَك الوقوف بعرفةَ قبلَ
طُلوع الفجرِ من لَيلةِ النحرِ ، فقد أدرَك الحَجَّ ، ويُجْزِئُه ذلك من حجةِ الإسلامِ،
ولا دَمَ عليه فى قولٍ مالكٍ. وقال أبو حنيفةً والشَّافعىُّ: عليه دَمٌ لتَوْكِ المِيقاتِ
وحَبُّه تامّ . وسيأتِى القولُ فى النِّيّةِ بالحجّ عندَ ذِكْرِ التلبيَّةِ به ( ١) فى حديثِ نافعٍ،
عن ابنٍ عُمرَ، من كتابِنا هذا(٢) إن شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ.
مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ أبى عبلَةً(٢)، عن طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ، أنَّ
القبس
(١) أخرجه البخارى (٥٤) من حديث عمر.
(٢) سقط من: ق .
(٣) تقدم فى ١٥٠/١٠ - ١٥٤.
(٤) قال أبو عمر: (إبراهيم بن أبى عبلة أبو إسحاق. وقيل: أبو إسماعيل. قيل: إنه عقيلى من بنى
عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل: إنه تميمى. فالله أعلم. واسم أبى عبلة شمر
ابن يقظان بن المرتحل، معدودٌ فى التابعين، رأى ابن عمر، وأدرك أنس بن مالك، وأبا أمامة، =
٥٢

الرحمةِ، وتجاوزِ اللهِ عن الذنوبِ العظام، إلا ما رأى يومَ بدرٍ)). قيل: الموطأ
وما رأى يومَ بدرٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((أمَا إنه قد رَأى جبريلَ يَزَُ
الملائكةَ )).
رسولَ اللهِ وَّه قال: (( ما رُئِّى الشَّيطانُ يومًا هو فيه أصغرُ ولا أحقرُ ولا أدحَرُ ولا التمهيد
أغيظُ منه فى يوم عرفةَ ، وما ذلكَ إلَّا لِما رأى مِن تَنْزُّلِ الرحمةِ، وتَجاوزِ اللهِ عن
الذنوبِ العظام، إلّا ما رأى يومَ بدرٍ )). قيل: وما رأى يومَ بدرٍ يا رسولَ اللهِ؟
قال: ((أمَا إِنَّه قد رأى جبريلَ يَزَعُ الملائكةَ))(١).
قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) عندَ جماعةِ الرُّواةِ له عن
مالكِ ، ورواه أبو النَّضرِ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ العِجلىُ ، عن مالكِ ، عن إبراهيمَ بنِ
أبى عبلةَ، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيٍ ، عن أبيه . ولم يقُلْ فى هذا الحديثِ :
عن أبيه. غيرُه، وليس بشىءٍ، وطلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزِ هذا خُزَاعِىٌّ من
أَنفُسِهم ، تابِعِيٌّ مدَنِيٌّ ثقَّةٌ، سمِع ابنَ عمرَ وغيرَه، وقال البخارِىُّ(١) : طلحةُ بنُ
القبس
= وربيب عبادة بن الصامت أبا أبى ابن أم حرام، وروى عنهم، واختلف فى سماعه من واثلة بن
الأسقع، سكن الشام، وعمر طويلًا، ومات فى خلافة أبى جعفر سنة إحدى أو اثنتين وخمسين
ومائة ، وكان ثقةً فاضلًا له أدبّ ومعرفةٌ، وكان يقول الشعر الحسن، وكان مسكنه بالشام الرملة،
روى عنه جماعةٌ جلةٌ؛ مالكٌ، ويونس بن يزيد، وبكر بن مضر. لمالك عنه فى ((الموطأ)) من حديث
رسول الله وَل﴿ حديثٌ واحدٌ مرسلٌ)). تهذيب الكمال ٢/ ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ٣٢٣/٦.
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٤٦١). وأخرجه عبد الرزاق (٨٨٣٢)، وابن جرير فى تفسيره
٢٢٤/١١، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند مالك (٢٧٠)، والبيهقى فى الشعب (٤٠٦٩)،
والبغوى فى شرح السنة (١٩٣٠) من طريق مالك به .
(٢) التاريخ الكبير ٣٤٧/٤.
٥٣
٠
٠٠

الموطأ
التمهيد مُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزِ الكَعْبِىُّ الخُزاعِىُّ المدنِيُ سمِع أمَّ الدَّرداءِ.
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ حسنٌ فى فضلِ شُهودِ ذلك الموقفِ المباركِ .
وفيه دليلٌ على التَّرغيبِ فى الحَجِّ، ومعنَى هذا الحديثِ محفوظٌ من وجوهٍ
كثيرةٍ . وفيه دليلٌ على أنَّ كلَّ مَن شهِد تلكَ المشاهِدَ یغفِرُ اللهُ له إن شاء اللهُ .
وفيه أنَّ شُهُودَ بدرٍ أفضَلُ من كلِّ عملٍ يعمَلُهُ الإنسانُ بعدَه إلى يومِ القيامةِ ، نَفْلًا
كان أو فَرْضًا؛ لأنَّ هذا القولَ كان منه نَّهِ فِى حَجَّةِ الوداع. وفيه الخَبَرُ عن
حسَدٍ إِبليسَ وعداوته لعَنه اللهُ. وفيه دليلٌ على أنَّ الحَسودَ يجِدُ فى نفسِه ذِلَّةً
لعدَمِه ما أُوتِيه المحسودُ .
وأمّا قولُه: ((أصغرُ، وأحقرُ، وَأَغيَظُ)). فمُسْتَغْنٍ عن التفسيرِ لوُضوحِ مَعانِى
ذلك عندَ العامة والخاصة .
وأمَّا قولُه: ((أَدْحَرُ)). فمعناه أبعدُ من الخيرِ وأهونُ، والأدْحَرُ: المطرُودُ
المُبعَدُ من الخيرِ المُهانُ(١)، يقالُ: ادْحَرْه عنكَ. أى اطْرِدْه وأبْعِدْه.
وأمَّا قولُهُ: ((يَزَعُ الملائكةَ)). فقال أهلُ اللُّغةِ: معنَى يَزَعُ، يكُفُّ وَيَمنَعُ.
إلَّا أَنَّها هلهنا بمعنَى يعبِّتُهم ويُرَتُِّهم للقِتالِ ويَصُفُّهم، وفيه معنَى الكَفِّ؛ لأنَّه
يَعْنَعُهم (١) من أنْ يَشِفَّ(١) بعضُهم على بعضٍ، ويخرُجَ بعضُهم عن بعضٍ فى
القبس
(١) بعده فى ق: ((ومنه قوله تعالى فى كتابه: فتقعد ملوما مدحورا. يريد والله أعلم مهجورا)).
كذا، والآية المرادة قوله تعالى: ﴿فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا﴾ [الإسراء: ٣٩].
(٢) بعده فى الأصل، م: ((عن الكلام)).
(٣) الشّف: حرف من الأضداد، للزيادة والنقصان؛ يقال: شَف الدرهم يَشِفُّ.
٥٤
11

الموطأ
التَّرتيبِ . قالُوا: ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَنَ جُنُوُهُ مِنَ الْجِنّ التمهيد
وَاْإِنِسِ وَاَلَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧]. وقد تَكَنِى العرَبُ بهذه اللفظةِ عن
الموعظةِ؛ لِما فيها من معنَى الكفِّ والمنعِ والرّدعِ والزَّجرِ، قال النابغةُ
(١)
الذبيانى(١) :
وقلتُ ألَّا أَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ .
على حينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا
وقال لَبِيدُ العامِىُّ(١):
قضَى عمَلًا والمرءُ ما عاشَ عاملُ
إذا المرءُ أُسرَى ليْلَةُ ظنَّ أَنَّه
ألَّا يَزَعْكَ الدهرُ أُمُّكَ هابِلُ
فقُولا له إنْ كان يَعْقِلُ أمْرَه
وقال المعلوطُ الشَّعدِىّ(٣):
دموعٌ وزعنَا غربَها بالأصابعِ
ولَا تلاقَيْنا جرَتْ من جفُونِنا
وقال آخَرُ :
ومثلُكَ بالشَّيْبِ قد يُوزَعُ
وقد لاح فى عارِضَيْكَ المَشِيبُ
وقال آخَرُ :
القبس
= إذا زاد وإذا نقص. ينظر الأضداد ص ١٦٦، والنهاية ٢ /٤٨٦.
(١) ديوانه ص ٤٤.
(٢) ديوانه ص ٢٥٤، ورواية البيت الثانى :
ألما يعظك الدهر أمك هابل
فقولا له إن كان يقسم أمره
(٣) البيت فى شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ١٣٨٣/٣ منسوبا لذى الرمة .
٥٥

الموطأ
التمهيد ولا يَزَعُ النفسَ اللَّجُوجَ عن الهَوَى مِن الناسِ إلا وافِرُ العَقْلِ كامِلُه
وقال آخر (١):
امنَعْ فؤادَكَ أَنْ يَمِيلَ بك الهَوَى واشدُدْ يدَيكَ بحَبْلٍ دِينِك واتّزِغْ
وروی محمدُ بنُ إسحاق ، عن یحیی بنِ عَبادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبیرِ ، عن
أبيه ، عن جدِّه، عن أسماء بنت أبى بكرٍ، قالت : لئًّا وقَف رسولُ اللهِ پټ بدى
طَوِّى، يغْنِى يومَ الفتح، قال أبو قُحَافَةً - وقد كُفَّ يومَئذٍ بصَرُه - لابْنَتِه:
اظْهَرِى بى على أَيِى قُبَيْسٍ. قالت: فأشرَفتُ به عليه . فقال: ما تَرَيْنَ؟ قالت :
أُرَى سوادًا مُجتَمِعًا. قال : تلك الخيلُ. قالت: وأرَى رجلًا بينَ السَّوادِ مُقبِلًا
ومُدبِرًا. قال: ذلك الوازِمُ يمنعُها أن تَنتشِرَ. وذكّر تمامَ الحديثِ().
وأخبرنا إبراهيمُ بنُّ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ القاضِى ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبى الأصبَغِ الإمامُ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنْتَاع
رَوْمُ بنُ الفرجِ، قال: حدَّثنا أبو زيدِ بنُ أبى الغَمْرِ، قال: حدَّثنا ابنُ القاسمِ،
قال: حدَّثنا مالكٌ أنَّ عثمانَ بنَ عفانَ كان يقولُ: ما يَزَعُ الإمامُ أكثرُ ممَّا يَزَعُ
القرآنُ . أىْ من الناسِ. قال : قلتُ لمالكِ: ما يَزَعُ؟ قال: يَكُفُّ .
وذكَر الحسنُ بنُ علىّ الخُلْوانئُ فى كتابٍ ((المعرفة)) له، قال: حدَّثنا
عفانُ، قال: أخبرنا إسماعيلُ، يعنى ابنَ عُليةً، عن ابنِ عونٍ قال : سمِعتُ
القبس
(١) هو أبو العتاهية ، والبيت فى ديوانه ص ٢١٥ .
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٤٠٥.
٥٦

الموطأ
الحسنَ وهو فى مجلسٍ قَضائِه، فلَمَّا رأى ما يصنَعُ الناسُ قال: واللهِ، ما يُصْلِحُ التمهيد
هؤلاء الناسَ إِلَّ وَزَعَةٌ. قال إسماعيلُ: يَزَعُونَهم : أى يمنعُونهم .
ومنه الحديثُ الذى حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنٍ علىٍّ ، أَنَّ أباه
حدَّثه، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنَا بَقِىُ بنُ مخلَدٍ، قال: حدّثنا
أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً ، قال : أخبرنا حسينُ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا جریرُ بنُ
حازِمٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه رأى رُؤْيا؛ كأنَّ ملَكًا انطَلَق به إلى النَّارِ،
فَلَقِيَّهِ ملَكٌ آخَرُ وهو يَزَعُه، فقال: لِمَ تَزَعُ هذا؟ نِعْمَ الرَّجُلُ لو كان يُصَلِّى من
اللَّيلِ. قال: فكان بعدَ ذلك يُطِيلُ الصلاةَ بالليلِ (١).
ومنه الحديثُ الذى يُؤْوَى عن أبى بكرِ الصدِّيقِ إِن صَحَّ عنه أنَّه قال : لا أُقِيدُ
مِن وَزَعَةِ اللهِ(٢) . قال ذاك فى بعضٍ عُمَّالِه.
وقد رُوِيت آثارٌ فى معنى حديثٍ إبراهيمَ بنِ أبِى عَبْلَةَ هذا فى يومٍ عرفةً ، أنا
ذا کژ منها ما حضرنی ذِ کُہ بحُسنٍ عونٍ رِّی ، لا إله إلا هو .
حدَّثنا أبو القاسم أحمدُ بنُ فتحِ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُّ محمدِ الحافظُ
بمصرَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٨١/١١.
(٢) أى: لا أقيد من الذين يكفون الناس عن الإقدام على الشر. النهاية ٥/ ١٨٠.
والأثر أخرجه الطبرانى ٤٠٣/٢٠، ٤٠٤ (٩٦٣).
٥٧

الموطأ
التمهيد عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال: حدَّثنا مَخرَمةُ بنُ بُکیرٍ ، عن أبيه ، عن
يونسَ ، وهو ابنُ يوسفَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: قالت عائشَةُ: إِنَّ رسولَ
اللهِ وَّ قال: (( ما مِن يومٍ يُعْتِقُ اللهُ فيه أكثرَ من يومٍ عرفةً)) (١).
وأخبرنا أحمدُ بنُ فتح بنِ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا حمزةُ الكنانى ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُّ سعيدِ الدِّمَشقِىُّ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، عن مَخرَمةً بن بكيرٍ ، عن أبيه ، عن يونسَ ، وهو ابنُ يوسفَ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((ما من يومٍ
أكثرَ أن يُعْتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النارِ من يومٍ عرفةَ، وإِنَّه لَيَدْنُو ثُمَّ يُباهِى بهم
الملائكةَ))(٢).
وهذا يَدُلُّ على أنهم مَغْفُورٌ لهم ؛ لأَنَّه لا يُاهِى بأهلِ الخطايا والذُّنوبِ إِلَّ
من بعدِ التَّوبةِ والغُفرانِ . واللهُ أعلمُ .
ورَوَی ابنُّ المباركِ ، عن أبی بکرٍ بن عثمان ، قال : حدثنى أبو عقيل ، عن
عائشةَ، قالت : يوم عرفةَ يومُ المُباهاةِ . قيل لها : وما يومُ المُباهاةِ ؟ قالت : يَنزِلُ
اللهُ يومَ عرفةَ إلى السماءِ الدُّنيا، ثُمَّ يدعُو ملائكَتَه، ويقولُ : انظُروا إلى عبادِى
شُعِثًا غُبْرًا، بعَثتُ إليهم رسولًا فَآمَنوا به، وبعثتُ إليهم كتابًا فَآمَنُوا به ، يَأْتُونَنى
القبس.
(١) أخرجه مسلم (٤٣٦/١٣٤٨)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٣١٣٨) من طريق أحمد بن عيسى به.
(٢) أخرجه النسائى (٣٠٠٣)، وابن خزيمة (٢٨٢٧)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٣١٣٨) من طريق
عيسى بن إبراهيم به، وأخرجه ابن ماجه (٣٠١٤)، وأبو عوانة (٣٤٧٨)، والحاكم ٤٦٤/١،
والبيهقى ١١٨/٥ من طريق ابن وهب به .
٥٨

الموطأ
مِن كُلِّ فَجْ عَمِيقٍ، يسألونى أنْ أُعْتِقَهم من النَّارِ ، فقد أَعْتَقْتُهم . فلمْ يُرَيومٌ أكثرُ التمهيد
أَنْ يُعْتِقَ فيه من النَّارِ مِن يومٍ عرفةً(١) .
حدَّثنا يَعيشُ بنُ سعيدِ الورَّاقُ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ
ابنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ،
قال : حدَّثنا مرزوقٌ مولَى طلحةً، عن أبى الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ
وَّ قال: ((إذا كان يومُ عَرَفَةَ؛ ينزِلُ اللهُ إلى السماءِ الدنيا، يُاهِى بهم
الملائكةَ، فيقولُ: انظُروا إلى عبادِى، أَتَوْنى شُعْثًا غُبْرًا مِن كُلِّ فَجِّ عَميقٍ ،
أَشْهِدُ كم أَنِّى قد غفَرتُ لهم. فتقولُ الملائِكَةُ: يا رَبِّ، فلانٌ وفلانٌ مُرَهَّقٌ (١).
قال: فيقُولُ: قد غفَرتُ لهم)). فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((فما مِنْ" يوم أكثرٌ
عَنِيقًا مِن النَّارِ مِن يَومٍ عرفَةَ))(4).
ورَوَى ابنُ جريجٍ ، عن محمدِ بنِ المنكَدرِ ، عن جابرٍ ، قال : قال رسولُ اللهِ
وَ له: (( المغفرةُ تنزِلُ على أهلِ عرفةَ مع الحركةِ الأُولَى، فإذا كانت الدَّفْعَةُ
العُظمَى ، فعندَ ذلك يضَعُ إِبليسُ الترابَ على رأسِه؛ يدعُو بالوئلِ والتُّبُورِ)).
قال: ((فيجتمِعُ إليه شياطِينُه، فيقُولون: ما لك؟ فيقولُ: قومٌ فتنتُهم منذُ ستِين
القبس
(١) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٧/٥ (٢٧٣٨) من طريق ابن المبارك به .
(٢) فى النسخ: ((هو))، وعند ابن خزيمة: ((يزهو)). والمثبت من بقية المصادر. وفلان مُرَهَّق: أى
مَغْرَق بالذنوب. كما جاء فى رواية اللالكائى ، وينظر النهاية ٢٨٤/٢.
(٣) سقط من : م.
(٤) أخرجه ابن منده فى التوحيد (٨٨٥) من طريق محمد بن إسماعيل الترمذى به، وأخرجه ابن
خزيمة (٢٨٤٠)، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٧٥١)، والبيهقى فى الشعب (٤٠٦٨)،
وفى فضائل الأوقات (١٨١)، والبغوى فى شرح السنة (١٩٣١) من طريق أبي نعيم به .
٥٩

الموطأ
التمهيد وسبعين سنةً؛ غُفِرَ لهم فِى طَرْفَةٍ عَيْنٍ)) ".
وقال مُجاهدٌ: كانوا يرون أنَّ الرحمةَ تنزِلُ عندَ دَفْعَةِ الإِمامِ عَشِيَةً عرفةً(٢).
أخبرنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ منصورٍ ، وحدَّثنا أبو عبدِ اللهِ عُبيدُ بنُ محمدٍ ، قال :
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال : أخبرنا عيسى بنُ مِسكينٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُّ أبى إسحاقَ ،
عن مجاهدٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((إنَّ اللهَ يُاهِى بأهلِ
عرفاتٍ أهلَ السماءِ؛ يقولُ لهم: انظُروا إلى عبادِى، جاءُونى شُعْئًا غُبْرًا،
أَشْهِدُكم أنِّى قد غفرتُ لهم ))(١) .
أخبرنا عُبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ، قال: حدَّثنا
عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ الجُرْجَانِىُّ ،
وأخبرنا سلمةُ بنُ سعيدٍ ومحمدُ بنُ خليفةَ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ،
قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الحبابِ أبو علىِّ المقْرِئُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُّ
عرفةَ، قالا: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطَّالسىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ القاهرِ بنُ
القبس
(١) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٥/٥ (٢٧٣٤) من طريق ابن جريج به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠٤.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٢٨٣٩)، وأبو نعيم ٣/ ٣٠٥، ٣٠٦، والحاكم ١/ ٤٦٥، والبيهقى ٥٨/٥
من طريق الفضل بن دكين به، وأخرجه أحمد ٤١٥/١٣ (٨٠٤٧)، وابن حبان (٣٨٥٢) من طريق
يونس بن أبى إسحاق به .
٦٠