النص المفهرس
صفحات 301-320
الموطأ وذكر ابنُ أبى شيبةً(١)، عن عبدِ الرحيمِ بنِ سليمانَ، عن حجَّاج، عن التعهيد نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال لى عمرُ: بلَغنى أنك بارزْتَ دِهْقَانًا(٢) وقتَلْتَه. قلتُ : نعم. فأعجبَه ذلك ونقَّله(٣) سَلَبَه . قال أبو عمرَ : أحسنُ شىءٍ فى هذا مما يُحتجُ به مرفوعًا ما حدَّثناه عبدُ اللهِ ابنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ ، عن صفوانَ بنِ عمرٍو، عن عبدِ الرحمنِ بنِ تجبيرِ بنِ نُفيرٍ ، عن أبيه ، عن عوفٍ بنِ مالك الأشجعىِّ وخالدِ بنِ الوليدِ، أن رسولَ اللهِ وَ لّ قَضَى بالسلَبِ للقاتلِ ولم يُخَمِّسِ السَّبَ (٤) . وقال محمدُ بنُ جريرٍ : مَن قتَل قتيلًا كان له سلَبُه ، نادَى به الإمامُ أم لم ینادٍ ، مُقبِلًا قَتَلَه أو مُدْبِرًا، هارِبًا أو مُبارِزًا ، إذا كان فى المعركةِ ، وليس سبيلُ السَلَبِ سبيلَ النفَلِ؛ لأن النفَلَ لا يكونُ إلا بعدَ(*) أن يتقدَّمَ للإمامِ به قولٌ (٦). القبس (١) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٧٠. (٢) الدهقان : عند العرب الكبير من كفار العجم ، وقد غلب على أهل الرساتيق منهم، ثم قيل لكل من له عقار كثير: دهقان . ينظر المغرب فى ترتيب المعرب ص ١٧١. (٣) فى ف: ((نفلنی)) . (٤) أخرجه البيهقى ٣١٠/٦ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٢٧٢١)، وسعيد بن منصور (٢٦٩٨). وأخرجه أحمد ٢٥/٢٨، (١٦٨٢٢) من طريق صفوان بن عمرو به. (٥) ليس فى : الأصل، م. (٦) فى م: ((قبل)). ٣٠١ ٠ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : روَى عبدُ الرزاقِ(١) ومحمدُ بنُ بكرٍ(٢)، عن ابن جريجٍ، قال: سمِعتُ نافعًا مولَى ابنِ عمرَ يقولُ: لم نَزَلْ نَسمَعُ : إذا التقَى المسلمون والكفارُ، فقتل رجلٌ من المسلمين رجلاً من الكفارِ، فإِنَّ سلَبَه له، إلا أن يكونَ فى مَعْمَعَةِ القتالِ ، فإنه لا يُدْرَى حينئذٍ مَن قَتَل قتيلًا . وظاهرُ هذا الحديثِ يَؤُدُّ قولَ الطبرىِّ؛ لاشتراطِه فى السلَبِ القتلَ فى المعركةِ خاصةً . وقال أبو ثورٍ: السلَبُ لكلِّ قاتلٍ، فى معركةٍ كان أو غيرٍ معركةٍ، فى الإقبالِ والإدبارِ، والهروبِ والانتهارِ (١) ، على كلِّ الوجوهِ. واحتجَّ قائلو هذه المقالةِ بعموم قولِ رسولِ اللهِ وَله: ((مَن قتَل قتيلًا فله سلَئُه)). لم يَخُصَّ حالًا من حالٍ ، واحتجُوا أيضًا بخبرِ سلمةَ بنِ الأكوعِ . قال أبو عمرَ : ليس فى خبرِ سلمةَ بنِ الأكوع حُبَّةٌ لأبى ثورٍ ولا لغيرِه على الشافعىّ؛ لأن سلمةً لم يقتُلْه إلا مُلاقًا ومُتحيّلا فى قَتلِهِمُغافِصًا(٢) له، وقد قيل : إنه بارَزَه . وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمَّارٍ ، قال: حدَّثنى إِياسُ بنُ سلمةً، قال: حدَّثنى أبى سلمةُ بنُ الأكوعِ قال: غزَوْنا مع رسولِ اللهِ بَّرِ هوازِنَ. قال: فبينما نحن القبس . (١) عبد الرزاق (٩٤٧١). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٤/١٢ عن محمد بن بكر به. (٣) فى ف: ((الاقتهار))، وفى م: ((الانتهاز)). (٤) مغافصا: غافصه مغافصة وغفاصا: فاجأه وأخذه على غرة فركبه بمساءة. التاج (غ ف ص). ٣٠٢ الموطأ قُعودٌ(١) نتضَخَّى، إذ جاء رجلٌ على جملٍ أحمرَ، فانتزَع طلَقًا (٢) من حَقَبٍ (٢) التمهيد البعيرِ، فقيَّد به بعيرَه، ثم جاء يمشِى حتى قعَد معنا يتغذَّى(١) ، فنظر فى القوم، فإِذا فى أظهُرِهم رِقَّةٌ، وأكثرُهم مُشَاةٌ ، فلمَّا نظَر إلى القومِ خرَج فانطلَق يَعْدُو ، فأتى بعيرَه فقعَد عليه، فخرَج يُؤْكِضُه وهو طليعةٌ للكفارِ ، فَاتَّبَعَه رجلٌ منَّا مِن أسلمَ على ناقةٍ له ورقاءً ®) . قال إِياسٌ: قال أبى: فاتَّبعتُه أعدُو. قال: والناقةُ عندَ وَرِكِ الجملِ، فلحِقُه فكنتُ عند وَرِكِ الناقةِ ، ثم تقدَّمتُ حتى كنتُ عند وَرِكِ الجملِ، ثم تقدَّمتُ حتى آخُذَ بخِطامِ البعيرِ، فاخترَطتُ (١) سيفى، فضرَبتُ رأسَه فندَر(١)، ثم جئتُ بناقتِه أقودُها، عليها سلَبُه، فاستقبَلنى رسولُ اللهِ وَّ مع الناسٍ، فقال: ((مَن قتَل الرجلَ؟)). قالوا: ابنُ الأكوع. قال: ((لك سلَّبُه (٨) اجمع»(1). القبس (١) فى م: ((تعود)). (٢) فى النسخ: ((طاقا)). والمثبت من مصادر التخريج. والطلق: قيد من جلود. النهاية ٣/ ١٣٤. (٣) فى الأصل، م: ((خف))، وعند أبى داود: ((حقو)). والحقب: الحبل المشدود على حقو البعير ، وهى الزيادة التى تجعل فى مؤخر القتب، والوعاء الذى يجمع الرجل فيه زاده . النهاية ١/ ٤١١، ٤١٢. (٤) فى ف، م: (يتغذى) . (٥) الورقاء: واحد الأورق؛ وهو من الإبل ما فى لونه بياض إلى سواد. التاج ( ورق ). (٦) اخترط سيفه: أى سله من غمده. النهاية ٢٣/٢. (٧) فى م: ((فبرد)). وندر: سقط ووقع. النهاية ٣٥/٥. (٨) أخرجه أبو داود (٢٦٥٤) من طريق هشام بن عبد الملك به، وأخرجه أحمد ٥٤/٢٧ (١٦٥٢٣)، ومسلم (١٧٥٤) من طريق عكرمة بن عمار به . ٣٠٣ الموطأ التمهيد وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا وكيع، عن أبى العُمَيْسِ ، عن إياسِ بنِ سلمةً ، عن أبيه ، أنه بارز رجلًا فقتله، فَقَّله النبىُ وَِّ سِلَتْهُ(١) . واحتجَّ أصحابُ الشافعىِّ لمذهبهم فى أن القاتلَ لا يستحِقُّ سَلَبَ قتيلِه إلا أن يَقْتُلَه مُقْبِلًا، بأشياءَ يطولُ ذكرُها ، أحسنُها عندِى ما ذكَرَه أبو العباسِ بنُ سُرَيْجٍ، قال: ليس الحديثُ: ((مَن قتَل قتيلًا فله سلَبُه)). على عمومِه؛ لاجتماع العلماءِ على أن مَن قتَل أسيرًا أو امرأةً أو شيخًا أنه ليس له سلَبُ واحدٍ منهم، وكذلك مَن ذقَّف(٢) على جريجٍ، أو(٣) قتَل مَن قد قُطِعَتْ يداه ورجلاه. قال : وكذلك المنهزمُ لا يَمتنِعُ فى انهزامِه، وهو كالمَكتوفِ ، فعُلِم بذلك أن الحديثَ إنما جعَل السلَبَ لمن لقتلِه معنًى زائدٌ ، ولمن فى قتلِه فضيلةٌ ، وهو القاتلُ فى الإقبالِ ؛ لما فى ذلك مِن المؤْنَةِ ، ولم يكنْ مَخْرَجُ الحديثِ إلا على مَن فى قتلِه مُؤْنةٌ وله شَوْكَةٌ ، وأما مَن أُثْخِن فلا ، ولو كان كما زعموا، كان الذى أَثْخَنه أولَى بسلَبِهِ وليس بقاتلٍ، والسلَبُ إنما هو للقاتلِ على المعنى الذى وصَفنا، واللهُ أعلمُ . هذا معنَى قولِه . القبس (١) ابن أبى شيبة ٣٦٩/١٢. وأخرجه أحمد ٢٠/٢٧ (١٦٤٩٢)، والدارمى (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٢٨٣٦) من طريق وكيع به . (٢) فى ف، م: ((دفف)). وكلاهما بمعنَى. وذفف عليه: أى أجهز عليه وحرر قتله. النهاية ٢/ ١٢٥، ١٦٢. (٣) بعده فى ف، ر: ((من)). ٣٠٤ الموطأ وقال المُزَنِىُّ عن الشافعيّ : الغنيمةُ كلُّها مقسومةٌ على ما وصَفنا ، إلا السلَبَ التمهيد للقاتلِ فى الإقبالِ، قال ذلك الإمامُ أو لم يَقُلْه؛ لأن رسولَ اللهِ وَِّ نَفَّل أبا قتادةَ يومَ حُنينٍ سَلَبَ قتيلِه، وما نقَّله إِيَّاه إلا بعدَ تقَضِّى الحربِ، ونقَّل محمدَ بنَ مسلمةً سلَبَ (١) مَرْحَبٍ يومَ خيبرَ (١)، ونَفَّل يومَ بدرٍ عددًا أسلابًا ، ويومَ أُحدٍ رجلًا أو رجلين أسلابَ قتلاهم. قال: وما علِمتُه ◌َله حضَر مَحْضَرًا فقتل رجلٌ قتيلًا فى الإقبالِ إِلا نقَّله سلَّيَه. قال: ولقد فعَل ذلك بعدَ النبىِّ وَلَه أبو بكرٍ وعمرُ. قال أبو عمرَ: أما قولُ رسولِ اللهِ وَ له يومَ حُنينٍ: ((مَن قتَل قتيلًا فله سَلَبُه)). فمحفوظٌ من روايةِ الثقاتِ غيرُ مُختَلَفٍ فيه . وأما قولُه ذلك يومَ بدٍ وأُحُدٍ ، فأكثرُ ما يُوجَدُ ذلك مِن روايةِ أهلِ المغازِى، وقد رُوِى من حديثِ أهلِ السيرِ وغيرِهم أن سعدَ بنَ أبى وقَّاصٍ قتَل يومَ بدرٍ سعيدَ بنَ العاصِى وأخَذ سيفَه، فنقَّله رسولُ اللهِ وَ إِيَّاه حتى(٣) نزَلَت سورةُ((الأنفالِ))(٤) ، وأن الزبيرَ بنَ العِوَّامِ بارزَ يَوْمَئِذٍ رجلاً فقَتَله، فَتَقَّلَه رسولُ اللهِ وَهِ سلَبَهُ(٥) ، وأن ابنَّ مسعودٍ نقَّله رسولُ اللهِ وَهِ يومَئذٍ سيفَ أبى جهلٍ (١). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو القبس (١) فى النسخ: ((ثياب)). والمثبت من مختصر المزنى ص ٢٧٠ . (٢) فى الأصل، ف، ر: ((حنين)). والحديث أخرجه البيهقى ٣٠٩/٦. (٣) كذا فى النسخ، ولعل صوابها: ((حين)). (٤) أخرجه أحمد ١٢٩/٣ (١٥٥٦) . (٥) أخرجه البخارى (٣٩٩٨). (٦) سيأتى تخريجه ص ٣٠٨. ٣٠٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٠/١٢ ) الموطأ التمهيد داودَ، قال: حدَّثنا موسى بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً، عن أنسٍ بن مالك قال: قال رسولُ اللهِ ێ يومئذٍ ، یعنی يومَ محنينٍ: ((مَن قتَل كافرًا فله سلَئُه)). فقتل أبو طلحةً يومئذٍ عشرين رجلًا وأخذ أسلابَهم، ولقِى أبو طلحةً أمَّ سُليم ومعها خَتْجَرٌ، فقال: يا أَمَّ سليم، ما هذا معك؟ قالت : أردتُ واللهِ إن دنَا منى بعضُهم أن أبعَجَ (١) به بطنَه . فأخبر بذلك أبو طلحةَ رسولَ اللهِ وَ(٣) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ الماجشون ، قال : حدّثنی صالحُ بنُ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ ، عن أبيه، عن جَدِّه عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أن النبىَّ وَِّ قِضَى أن السلَبَ للقاتلِ(٣). قال أبو عمرَ : حديثُ عبد الرحمن بن عوفٍ هذا أصلُه يوم بدرٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدّثنا أبو (٤) إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأوَيْسِىُّ، قال: حدَّثنى يوسفُ بنُّ الماجشونِ ، عن صالحٍ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن أبيه، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ، قال : إنى لواقفٌ يومَ بدرٍ ، فنظَرتُ عن القبس (١) أبعج: أشق. النهاية ١٣٩/١. (٢) أبو داود (٢٧١٨). وأخرجه أحمد ١٨٠/١٩ (١٢١٣١)، والدارمى (٢٥٢٧)، ومسلم (١٨٠٩) من طريق حماد به . (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٥/٣ من طريق سعيد بن سليمان به. (٤) سقط من: م. ٣٠٦ الموطأ يمينى وشِمالى ، فإذا أنا بينَ فتَبَينِ من الأنصارِ حديثةٍ أسنانُهما ، فتمنَيتُ أن أكونَ التمهيد بينَ أضلعَ منهما(١) ، فعرَفنى أحدُهما فقال(٢): يا عمّ، أتعرِفُ أبا جهلٍ؟ قال : قلتُ : نعم، فما حاجتُكَ إليه يابنَ أخى؟ قال : أُخْبِرتُ أنه يسُبُّ رسولَ اللهِ وَلَه، والذى نفْسى بيدِه، لئن رأيتُه لا يُفارقُ سوادى سوادَه حتى يَموتَ الأعجلُ منا. قال : فتعجّبتُ من ذلك. قال: وغمَزنى الآخرُ فقال مثلَها ، فلم أنشَبْ(٣) أن رأيتُ أبا جهلٍ يَجُولُ فى الناسِ، فقلتُ(٤) : ألَا تريانٍ؟ هذا هو صاحبكما الذى تسألانى عنه. فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرَفا إِلى رسولِ اللهِ وَلَ فأخبَراه، فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((أَيُّكما قتله؟)). قال كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتلتُه. قال: ((فهل مَسَحْتُما سيفَيْكما(١)؟)). قالا: لا. فنظَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ إلى سيفَيْهما(٢)، فقال: ((كلاكُما قتَله)). وقضَى بسلَبِهِ لمعاذٍ بنِ عمرو بنِ الجموحِ. والآخرُ معاذُ ابنُ عفراءَ(٨). وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ القبس (١) أى: بين رجلين أقوى من الرجلين اللذين كنت بينهما وأشد. النهاية ٩٧/٣. (٢) بعده فى الأصل، م: ((لى)). (٣) فى ر: ((ألبث)). وهما بمعنى. (٤) بعده فى م: ((لهما)). (٥) فى ف، م: ((بسيفهما)). (٦) فى ف، م: ((سيفكما))، وفى ر: ((سيوفكما)). (٧) فى ف، م: ((سيفهما)). (٨) أخرجه أحمد ٢٠٧/٣ (١٦٧٣)، والبخارى (٣١٤١، ٣٩٦٤)، ومسلم (١٧٥٢) من طريق يوسف بن الماجشون به . ٣٠٧ ١٠ الموطأ التمهيد ابنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ الماجشونُ، قال: حدَّثنی صالحُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: بينما أنا واقفٌ فى الصفِّ يومَ بدرٍ. فذكَر مثلَه سواءً إلى آخرِه (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةً، حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ وأَبِى، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ قال: قال عبدُ اللهِ : انتهَيْتُ إلى أبى جهلٍ يومَ بدرٍ وقد ضُرِبتْ رجلُه وهو صريعٌ، وهو يذُبُّ الناسَ عنه بسيفِه. فذكر قصةً ، قال : فأخذتُ سيفَه فضرَبتُه حتى برَد . وزاد فيه أَبِى ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى عبيدةَ ، عن عبدِ اللهِ: فنقَّلنى رسولُ اللهِ وَلَّهِ سيفَهُ(٢). واحتجّ بهذه الآثارِ مَن قال: إن السلَبَ للقائلِ على كلِّ حالٍ ، نادَى به الإمامُ أم لم يُنادِ . ولا حُجَّةَ فى ذلك؛ لأن ذلك كان فيما ذكَروا قبل نزولٍ : ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]. واحتَجَّ مَن جعَل ذلك إلى الإمام ، وأنه أمرٌ ليس بلازمٍ إلّا أن يَجتهِدَ فى ذلك الإمامُ وُنادِىَ به على حسَبٍ ما يراه ، وأن له منعَ القاتلِ من السلَبِ ، وله إعطاؤه على حسَبٍ ما يُؤدِّيه إليه اجتهادُه - بما حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : حدَّثنى صفوانُ بنُ عمرٍو ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جبيرِ بنِ نُغيرٍ ، عن القبس (١) محمد بن سنجر، كما فى الاستيعاب ١٤١١/٣ . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٣/١٤، وأحمد ٢٧٨/٧ (٤٢٤٦) عن وكيع به . ٣٠٨ الموطأ أبيه ، عن عوفٍ بنِ مالكِ الأشجعيّ قال : خرَجتُ مع زيدِ بنِ حارثةَ فى غزوةِ التمهيد مُؤْتَةً، ورافَقَنى مدَدِىٌّ(١) من أهلِ اليمنِ ليس معه غيرُ سيفِه، فنحَر رجلٌ مِن المسلمين جَزُورًا ، فسأله المدَدِىُّ طائفةٌ من جلْدِه، فأعطاه إِيَّاه ، فاتَّخَذه كهيئةٍ الدَّرَقِ(١) ، ومضَينا فلقِينا جموعَ الرومِ، وفيهم رجلٌ على فرسٍ أشقرَ عليه سرٌ مُذْهَبٌ ، وسلاح مُذْهَبٌ ، فجعَل الرومىُّ يُغْرِى بالمسلمين، وقعَد له المددئُّ خلفَ صخرةٍ ، ومرّ به الرومىُّ فعرْقَب (١) فرسَه فخرّ، وعلَاه فقتله، وحاز فرسَه وسلاحَه، فلما فتَح اللهُ للمسلمين() ، بعَث إليه خالدُ بنُ الوليدِ فأخذ منه السلَبَ. قال عوفٌ: فأتيتُه، فقلتُ: يا خالدُ، أما علِمتَ أن رسولَ اللهِ وَلَّه قضَى بالسلَبِ للقاتلِ؟ قال: بلى، ولكنِّى استَكثَوْتُه. فقلتُ: لتَؤُدَّنَّه إليه أو لأَعرّفَتَّكَها(١) عندَ رسولِ اللهِ وَهِ. فَأَبَى أَن يَرُدَّ عليه. قال عوفٌ: فاجتمعنا عندَ رسولِ اللهِ وَّه، فاقتصَصْتُ عليه قصةَ المدَدِىِّ وما فعَل خالدٌ، فقال رسولُ اللهِ وَ لَّ: ((يا خالدٌ، ما حملك على ما صنعتَ؟». فقال: يا رسولَ اللهِ، استكثَرْتُه له. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (( يا خالدُ، رُدَّ عليه ما أُخَذْتَ منه)). فقال عوفٌ: دونَك يا خالدُ، ألم أَفِ لك؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (( وما ذاك؟)). القبس (١) فى م: ((مودى)). والمددى: هو منسوب إلى المدد؛ وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين فى الجهاد . النهاية ٤ / ٣٠٨. (٢) فى الأصل: ((الدرقة)). وهى واحدة الدرق . والدرقة : الترس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب . الوسيط (د ر ق). (٣) عرقب: قطع عرقوبه، وهو الوتر الذى خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب . النهاية ٣/ ٢٢١. (٤) فى الأصل، ف، م: ((على المسلمين)). (٥) فى الأصل، م: ((لأعرفتك)). ٣٠٩ الموطأ التمهيد فأخبرتُه، فغضِب رسولُ اللهِ وَلَه، وقال: ((يا خالدُ، لا ترُدَّه عليه، هل أنتم تارِكو (١) لى أَمرائى؟ لكم صَفوةُ أمرِهم وعليهم كدَرُه)). قال: وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدثنا الوليدُ ، قال: سألتُ ثورًا عن هذا الحديثِ، فحدَّثنى عن خالدِ بنِ مَعْدانَ ، عن جبيرِ بنِ نُفيرٍ ، عن عوفٍ بنِ مالك الأشجعیّ نحوه(٢) . وذكَّر هذا الحديثَ أبو إسحاقَ الفَزَارىُّ، عن صفوانَ بنِ عمرٍو بإسنادِه ومعناه . قال الفَزَارىُّ : وأخبرنى غيرُ صفوانَ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ بنحوِ حديثٍ صفوانَ . وهذا الحديثُ يدُلُّ على ما ذكرنا ، أن السلَبَ إنما يكونُ للقاتلِ إذا أمضَى ذلك الإمامُ ورآه، وأدَّاه اجتهادُه إليه، وهذا كلُّه يدُلَّ على صحةٍ ما ذهَب إليه مالكٌ فى هذا البابِ ، واللهُ أعلمُ . وذگر عبد الرزاق(٢)، عن الثوریِ، عن الأسودِ بنِ قیسٍ ، عن شئْرِ(٤) بنِ القبس (١) فى الأصل، م: ((تاركون)). قال النووى: قوله: ((هل أنتم تاركو لى أمرائى)). هكذا هو فى بعض النسخ - يعنى نسخ الصحيح -: (( تاركو)) بغير نون، وفى بعضها: (( تاركون )» بالنون ، وهذا هو الأصل ، والأول صحيح أيضًا ، وهى لغة معروفة ، وقد جاءت بها أحاديث كثيرة ، منها قوله صل﴿: (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا)). صحيح مسلم بشرح النووى ٦٤/١٢. (٢) أخرجه البيهقى ٣١٠/٦ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٢٧١٩، ٢٧٢٠)، وأحمد ٤٢٤/٣٩ (٢٣٩٩٧). وأخرجه مسلم (٤٤/١٧٥٣) من طريق الوليد بن مسلم به مقتصرًا علی أوله . (٣) عبد الرزاق (٩٤٧٣). (٤) فى ف: ((بشير))، وفى ر: ((بشر)). وينظر الإكمال ١٠/٥. ٣١٠ ٠ الموطأ علقمةَ العبدىِّ، قال: كنا بالقادسيةِ ، فخرَج رجلٌ منهم عليه السلامح والهيئةُ ، التمهيد فقال: مَوْد ومَرْد. يقولُ : رجلٌ إلى رجلٍ. فعرَضتُ على أصحابى أن يبارِزُوه فأبَوا ، وكنتُ رجلًا قصيرًا. قال: فتقدَّمتُ إليه، فصاح صوتًا وهدَر، وصِحْتُ وكثّتُ، وحمَل علىَّ فاحتمَلنى فضرَب بى. قال: وتميلُ به فرسُه، فأخَذْتُ خَتْجَرَه، فوثَبتُ على صدرِهِ فذبَحتُه. قال: وأَخَذتُ مِنْطَقةً له، وسيفًا ، ودِرْعًا ، وسِوَارَين، فقُوِّم باثنى عشر ألفًا، فأتیتُ به سعد بن مالك ، فقال : رُخ إلىَّ، ورُخْ بالسلَبِ . قال: فَرُحْتُ إليه ، فقام على المِنبرِ ، فقال : هذا سلَبُ شَهْرِ ابنِ علقمةَ، خُذْه هنيئًا مريئًا . فَتَفَّلَنِيه كلَّه. وهذا يدُلُّ على أن أمرَ السَلَبِ إلى الأميرِ. واللهُ أعلمُ . وذكَر ابنُ أبى شيبةً (١)، عن وكيع، عن سفيانَ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ مثلَه سواءً بمعناه فى قصةِ شَبْرِ بنِ علقمةَ يومَ القادسيةِ . قال(٢): وأخبرنا أبو الأحوصِ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ، عن شَبْرِ بنِ علقمةَ قال : بارَزْتُ رجلًا يومَ القادسيةِ فقتَلتُه، وأخَذتُ سلَبَه ، فأتَيْثُ سعدًا ، فخطَب سعدٌ أصحابَه ، ثم قال : هذا سلَبُ شَيْرِ بنِ علقمةً، لهو خيرٌ مِن اثنَىْ عشرَ ألفَ درهم، وإنَّا قد نفَّلناه إِيَّه. قال أبو عمر: لو كان السلَبُ للقاتلِ قضاءً مِن النبيِّ بَِّ ما احتاج الأمراءُ إلى أن يُضِيفوا ذلك إلى أنفسِهم باجتهادِهم، ولأُخَذه القاتلُ دونَ أمرِهم. واللهُ أعلمُ. القبس (١) ابن أبى شيبة ٣٧٣/١٢. (٢) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٧٠. ٣١١ الموطأ التمهيد واختلف الفقهاءُ فى الرجلِ يَدَّعِى أنه قتل رجلًا بعينه وادَّعى سلَبَه؛ فقالت طائفةٌ منهم : يُكلَّفُ على ذلك البينةَ ، فإن جاءبشاهدین أخذه ، وإن جاء بشاهدٍ واحدٍ حَلَف معه وكان له سلَبُه . واحتجوا بحديثٍ أبى قتادةَ ، وبأنه حقٌّ يُستحقُّ مثلُه بشاهدٍ ويمينٍ. وممَّن قال ذلك ؛ الشافعىُّ ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وجماعةٌ من أصحابِ الحديثِ. وقال الأوزاعى: إذا قال أنه قتله، أُعْطِى سلَبَه، ولم يُسألْ على ذلك بينةً . واختلفوا فى النفَرِ يضربون الرجلَ الكافرَ ضرَباتٍ مختلفةً ؛ فكان الشافعىُّ يقولُ : إذا قطَع يديه ورجليه ثم قتَله آخرُ، فالسلَبُ لقاطع اليدين والرجلين ، فإن ضرّبه وأثبته، وبَقِى معه ما يَمتَنِعُ به، ثم قتله آخرُ، كان السلَبُ للآخرِ، إنما یکونُ السلبُ لمن صيّره بحالٍ لا يمتنعُ فيها . واختلَف الشافعىُّ والأوزاعىُ فى مُبارِزٍ عانَقَ رجلًا وحمَل عليه آخرُ فقتله؛ فقال الأوزاعىُّ : السلَبُ للمعانِقِ. وقال الشافعىُّ: السلَبُ للقاتلِ. وفى هذا البابِ مسائلُ كثيرةٌ ، لها فروعٌ لو ذكَرناها خرَجنا عن تأليفِنا ، وفيما أورَدْنا من أصولِ هذا البابِ ما فيه كفايةٌ . وبالله التوفيقُ .. وأما قولُه : فاشتريتُ به مَخْرَفًا فى بنى سلِمةً. فقال ابنُ وهبٍ: هى الجُنَيْنَةُ الصغيرةُ. وقال غيره: هو ما يُخْرَفُ ويُخْتَرِفُ. أى: يُحفَظُ ويُجْتَنَى، وهو الحائطُ الذى فيه تمرُ(١) قد طاب وبَدَا صلاحُه. قالوا: والحافظُ (٢) يقالُ له القبس (١) فى الأصل، م: ((ثمر)). (٢) فى الأصل، ف، م: ((الحائط)). وينظر التاج (خ ر ف). ٣١٢ الموطأ بالحجازِ: الخارِفُ . والخَارِفُ بلغةِ أهلِ اليمنِ الذى يَجتنى لهم الرطبَ . وقال التمهيد أبو عبيدٍ (١): يقالُ للنخلِ بعينِه: مَخْرَفٌ. قال: ومنه قولُ أبى طلحةً: إن لى مَخْرَفًا (٢) . قال: وقال الأصمعىُّ فى حديثِ النبيِّ وََّ: ((عائدُ المريضِ فى مَخارفِ الجنةِ))(٢). قال: واحدُها مَخْرَفٌ، وهو جَنَى النخلِ، وإنما سُمِّىَ مَخْرَفًا لأنه يُخْرَفُ منه، أى: يُجتَنَى منه. قال الأخفشُ : المِخرَفُ بكسرِ الميمِ القطعةُ من النخلِ التى يُخْتَرِفُ منها التمرُ ، والمَخرَفُ بفتح الميمِ النخل أيضًا . وأما قولُه : فإنه لأَوَّلُ مالٍ تَأَثَّتُه فى الإسلامِ. فإنه أراد أوَّلَ أصلٍ، باقٍ مِن المالِ اقْتَنَاه وجمَعه، ومَن اكتسَب ما يَثْقَى ويُحمَدُ فقد تأثَّل. قال امرُؤُ (٥) القیس : وقد يُدرِكُ المجدَ المؤثِّلَ أمثالى ولكنَّما أُسعَى لمجدٍ مؤثّلٍ وقال لبيدٌ(٦) : وله العُلَى وأثِيثُ كلِّ مؤثّلٍ للهِ نافلةُ الأجلِّ الأفضلِ القبس (١) غريب الحديث لأبى عبيد ١/ ٨١. (٢) أخرجه أحمد ١٩١/١٩ (١٢١٤٤)، والبخارى (٤٥٥٥) من حديث أنس. ۔ (٣) أخرجه أحمد ٥٦/٣٧ (٢٢٣٧٣)، ومسلم (٣٩/٢٥٦٨)، والترمذى (٩٦٨) من حديث ٹوبان . (٤) فى ف، م: ((الثمر)). (٥) ديوانه ص ٣٩. (٦) ديوانه ص ٢٧١. ٣١٣ الموطأ ٩٩٨ - مالك، عن ابن شهاب ، عن القاسم بنٍ محمدٍ ، أنه قال : سمِعتُ رجلًا يَسألُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن الأنفالِ ، فقال ابنُ عباسٍ: الفَرَسُ من النَّفَلِ ، والسَّلَبُ من النَّفَلِ. قال : ثمّ عاد الرجلُ لمسألتِه، فقال ابنُ عباسٍ ذلك أيضًا، ثمّ قال الرجلُ: الأنفالُ التى قال اللهُ فى كتابِهِ ما هى؟ قال القاسمُ : فلم نزَلْ یسأُه حتی کادان ◌ُخْرِجَه . ثمّ قال ابنُ عباسٍ : أَتَدُون ما مَثَلُ هذا؟ مَثَلُ صَبِيغِ الذى ضرّبه عمرُ بنُ الخطابِ . ومن هذا حديثُ عمرَ فى وَقْفِهِ أَرْضَه، قال: ولِمَن وَلِيَها أن يأْكُلَ منها أو التمهيد يُؤْكِلَ صديقًا غيرَ متأثّلٍ مالًا(١). الاستذكار وفى هذا البابِ : مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، قال : سمِعتُ رجلًا يسألُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن الأنفالِ ، فقال ابنُ عباسٍ : الفرسُ مِن النَّقَلِ ، والسَّلَبُ مِن النَّفَلِ . ثم عادَ الرجلُ لمسألتِه، فقال ابنُ عباسٍ ذلك أيضًا، ثم قال الرجلُ : الأنفالُ التى قال اللهُ فى كتابِهِ ما هى؟ قال القاسمُ: فلم يَزَلْ يسألُه حتى كاد يُخْرِجُه، ثم قال ابنُ عباسٍ : أتدرُون ما مثَلُ هذا؟ مثَلُ صَبِيغ الذى ضرّبه عمرُ بنُ الخطابِ (١) . هكذا الخبر فى ((الموطأُ)) عندَ جمهورِ الرواةِ . ورواه الوليدُ بنُ مسلمٍ عن القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٤٤) من الموطأ . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٤١). وأخرجه أبو عبيد فى الأموال (٧٦١)، وابن زنجويه فى الأموال (١١٣٠)، وابن جرير فى تفسيره ٨/١١، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٢٣٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٥١، والنحاس فى ناسخه ص ٤٥٦ من طريق مالك به . ٣١٤ الموطأ قال يحيى: سُئل مالكٌ عمَّن قتَل قتيلًا من العدوِّ، أيكونُ له سَلَبُه بغيرِ إذنِ الإِمام ؟ قال : لا يكونُ ذلك لأحدٍ بغيرِ إذنِ الإمام ، ولا يكونُ ذلك من الإمامِ إِلا على وجهِ الاجتهادِ، ولم يَبلُغْنى أن رسولَ اللهِ وَه قال: ((مَن قتَل قتيلًا فله سَلَبُه)). إلا يومَ حُنَينٍ. مالكِ بإسنادِهِ مثلَه، فقال فى آخرِهِ: السَّلَبُ مِن النَّفَلِ، والفرسُ مِن النَّفَل. يريدُ الاستذكار أنه للقاتلِ . وأظنُّ قولَه: يُريدُ أنه للقاتلِ. مِن كلامِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، فهو مذهبُه ومذهبُ الأوزاعيِّ شيخِه، والشافعيِّ، ومَن ذَكَرنا معَهم. وليس ذلك فى ((الموطأُ)) فى آخرِ هذا الحديثِ. وذكر أبو عبدِ اللهِ المَروزىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدّثنا بشرُ بنُ عمرَ ومحمدُ بنُ المباركِ - وهذا حديثُ محمدِ بنِ المباركِ وهو أَتَّهُهما(١) - قال: حدَّثنا مالك، عن الزهرىِّ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، قال: سمِعتُ رجلًا يسألُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن النَّفَلِ، فقال: الفرسُ مِن النَّفَلِ، والسَّلَبُ مِن النَّقَلِ . فقال الرجلُ: الأنفالُ التى سمَّى اللهُ؟ فأعادَ عليه المسألةَ مِرارًا حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابنُ عباسٍ: أتدرُون ما مَثَلُ هذا؟ مَثَلُه مَثَلُ صَبِيغ الذی ضربه عمرُ بنُ الخطاب بالجرید . ورواه معمرٌ عن الزهرىِّ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رجلًا سأله عن الأنفالِ ، فقال: الرجلُ يُنفَّلُ سَلَبَ الرجل وفرسَه . قال: فأعاد عليه، القبس ٠٠ (١) فى الأصل، م: (( أتمها)). ٣١٥ الموطأ الاستذكار فقال له مِثْلَ ذلك، ثم أعادَ عليه أيضًا، فقال ابنُ عباس: أتدرُون ما مَثَلُ هذا؟ وذكر تمامً الخبرِ (١). ورواه الأوزاعى، عن الزهرىِّ، أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ(٢): سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: السَّلَبُ مِنِ النَّفَلِ، وفى النَّقَلِ الخُمُسُ" . وهذا الحديثُ قد رواه ( الثورىُّ عن الأوزاعيّ) بإسنادِهِ مثلَه. وروَى أبو الجُوَيريةِ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقولُ : لا تحِلُّ الغنيمةُ حتى تُخَمَّسَ ، ولا يحِلُّ الَّقَلُ حتى يُقْسَمَ الخُمُسُ(٥). قال أبو عمرَ : النَّفَلُ الغنيمةُ ، والأنفالُ الغنائمُ . هذا ما لا خلافَ فيه عندَ العلماءِ وأهلِ اللغةِ. قال صاحبُ ((العينِ)) (٦): النَّقَلُ الغُنمُ(٢)، والجميعُ الأنفالُ، والإِمامُ يُنَفِّلُ الجيشَ إذا جعَل لهم ما غنِموا. وقال مجاهدٌ: الأنفالُ الغنائمُ(٨). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق - كما فى تفسير ابن كثير ٥٤٦/٣ - عن معمر به . (٢) بعده فى الأصل: ((سمعت محمد يقول)). وبعده فى م: ((سمعت عمر يقول)). (٣) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٧٩٠،٧٥٩)، وابن زنجويه فى الأموال (١١٢٩) من طريق الأوزاعى به . (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((الليث عن الزهرى)). والأثر أخرجه البيهقى ٣١٢/٦ من طريق سفيان الثورى به بلفظ: السلب من النفل، والنفل من الخمس. (٥) أخرجه أبو عبيد (٧٩١) من طريق أبى الجويرية به بنحوه . (٦) العین ٣٢٥/٨. (٧) فى الأصل، ب، س: ((المغنم)). (٨) تفسير مجاهد ص ٣٥١، وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥/١١ عن مجاهد. وينظر تفسير ابن أبى حاتم ١٦٤٩/٥. ٣١٦ الموطأ الاستذكار وقالته الجماعةُ . وقد يكونُ النَّفَلُ فى اللغةِ أيضًا العَطِيئَّةَ، والأنفالُ العَطايا مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، ومِن العبادِ بعضِهم لبعضٍ . وأجمَع العلماءُ على أن قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] . نزَلت بعدَ قوله: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]. ( وأن قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾(١). نزَلت حينَ تشاجرَ أهلُ بدرٍ فى غنائمٍ بدرٍ . ورُوِى عن ابنِ عباسٍ، ومجاهدٍ، وعكرمةً، والشعبىِّ، وإسماعيلَ السدىِّ، فى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قالوا: نسختها: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾(١). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنا معاويةُ(١) بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: الأنفالُ المغانمُ، كانت لرسولِ اللهِ وَه خالصةً(٤)، ليس لأحدٍ فيها شىءٌ، فسألوا رسولَ اللهِ وَه(°أن يعطيَهم منهاْ ، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. ليس لكم فيها شىءٌ، ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. ثم أَنزَل اللهُ: ﴿وَأَعْلَمُوَأْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَّسُولِ﴾. فقسَمَ ۔ القبس (١ - ١) ليس فى : الأصل ، س، م. (٢) ينظر الناسخ لأبى عبيد ص ٣١٠، ٣١١، والناسخ للنحاس ص٤٥٢، ٤٥٣. (٣) فى الأصل، م: ((سليمان)). (٤) فى الأصل، م: ((خاصة)). (٥ - ٥) ليس فى : الأصل، م . ٣١٧ الموطأ الاستذكار الغنيمةً، وقَسَم الخُمُسَ لمَن سمَّى فى الآيةِ(١). وروَى محمدُ بنُ إسحاقَ ، والثورىُّ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدِ الدَّرَاوردِىُّ، - عن عبد الرحمن بن الحارثِ المخزوميّ، عن سلیمانَ بنِ موسی، عن مكحولٍ ، عن أبى أمامةَ الباهليّ ، قال: سألتُ عبادةَ بنَ الصامتِ عن الأنفالِ ، فقال : فينا نزَلت معشرَ أصحابٍ بدرٍ حينَ اختلَفنا فى النَّفَلِ وساءت فيه أخلاقُنا ، فنزَعه اللهُ مِن أيدِينا، وجعَله لرسولِ اللهِ وَّهِ، فَقَسَمَه رسولُ اللهِ وَلَهُ بِينَ المسلمين عن بَوَاءٍ - يقولُ : على الشَّواءِ - فكان ذلك تَقْوَى اللهِ وطاعةَ رسولِه وَصَلاحَ ذاتِ البينِ (١) . وقد ذكرنا حديثَ عبادةَ هذا بأتمِّ ألفاظٍ فى كتابٍ ((الدُّرَرِ فى اختصارٍ المغازى والسيرٍ))(٢)، وفيه معنى التشاجرِ الذى تقدَّم ذكرنا له. قال أبو عمرَ: ثم نسخ اللهُ الآيَةَ التى فى أولِ ((الأنفالِ)) بقولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ الآية. على ما تقدَّم ذكرنا له القبس (١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣١١، وابن جرير فى تفسيره ١٩/١١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٥٣/٥، والبيهقى ٢٩٣/٦ من طريق عبد الله بن صالح به. (٢) محمد بن إسحاق (٦٤٢/١ - سيرة ابن هشام). وأخرجه أحمد ٤١٤/٣٧، ٤١٥ (٢٢٧٥٣)، وابن جرير فى تفسيره ١٤/١١، ١٥، والحاكم ١٣٦/٢، والبيهقى ٢٩٢/٦، ٣١٥ من طريق محمد بن إسحاق به . (٣) الدرر فى اختصار المغازى والسير ص ١١٦ . ٣١٨ الموطأ الاستذكار عمَّن وصَل إلينا قولُهُ مِن العلماءِ . وقد روَى وكيعٌ وغيرُه عن سفيانَ، عن عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ المخزوميٌّ ، عن سليمانَ بنِ موسى ، عن مكحولٍ ، عن أبى سلّام الحبشىِّ ، عن أبى أمامةَ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ، أن رسولَ اللهِ وَِّنَفِّل فى البَدْأَةِ الُّبُعَ ، وفى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ(١) . وهذا حديث آخر ، إسناده ومتنُه غیرُ إسنادِ الأولِ ومتنه ، وإن كانا جميعًا عندَ سليمانَ بنِ موسى عن مكحولٍ ، إلا أن مكحولًا روَى هذا الحديثَ عن أبی سلَّامٍ مَعْطُورٍ الحبشىِّ، عن أبى أمامةَ ، عن عبادةَ ، وروَى الأُولَ عن أبى أمامةً ، عن عبادةَ، وهما حديثان مختلفان فى معنيين قد حفظهما جميعًا عبادةُ بنُ الصامتِ ، عن النبى عليه السلام . ! وقد روَى مثلَ حديثٍ عبادةَ هذا عن النبيِّ عليه السلامُ حبيبُ بنُ مسلمةَ ، مِن روايةِ مكحولٍ أيضًا ، عن زيادٍ بنِ جاريةً، عن حبيبٍ بن مسلمةَ . رواه عن مكحولٍ يزيدُ بنُّ يزيدَ بنِ جابرٍ ، مِن روايةِ ابنِ عیینَ وغيرِه، عن یزیدَ بنِ یزیدَ (٢). القبس (١) أخرجه أحمد ٣٩٦/٣٧ (٢٢٧٢٦)، وابن ماجه (٢٨٥٢) من طريق وكيع به . (٢) أخرجه الحميدى (٨٧١) - ومن طريقه ابن قانع فى معجم الصحابة ١٩٠/١، والطبرانى (٣٥٢٠) - وسعيد بن منصور (٢٧٠١)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٨٤٨) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه أحمد ٩/٢٩ (١٧٤٦٤)، والطبرانى (٣٥٢١) من طريق زياد بن سعد عن يزيد ابن يزيد به . ٣١٩ الموطأ ورواه أيضًا سليمانُ بنُ موسى ، عن مكحول ، مِن رواية سعیدِ بنِ عبد العزیزِ الاستذ کار وغيرِهِ، عن سليمانَ بنِ موسى (١) . وقد تكلَّم البخارىُّ فى أحاديثِ سليمانَ بنِ موسى ، وطعن فيما انفرد به منها(١٢) ، وأكثر أهلِ العلم يُصحّحون حديثه ، فإنه. (٣) إمامٌ مِن أئمةِ أهلِ الشامِ ، وفقيةٌ مِن جِلَّةٍ فقهائهم . وأما قولُ ابنِ عباسٍ فى ((الموطأُ)) فيدُلُّ على أن الآيةَ عندَه غيرُ منسوخةٍ . وهو قولُ زيدٍ بنٍ أسلمَ وابنِهِ عبدِ الرحمنِ. وتأويلُ قولِه: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. عندَهم كقوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ﴾. أى له وضعُها حيثُ وضَعها اللهُ، وذلك قولُ ابنِ عباسٍ حينَ سُئل عن الأنفالِ ، فقال: السّلَبُ والفرسُ . وفى روايةٍ أُخرَى عنه فى ذلك: الفرسُ والدرعُ والرمحُ . وقولُ مالك فى ذلك نحوُ قولِ ابنِ عباسٍ ؛ قال مالكٌ: السَّلَبُ مِن النَّقَلِ، وفى الآثارِ الثابتةِ عن النبيِّ وَلَّ فِى السَّلَبِْ أنه للقاتل، دليلٌ على أن الآيَةَ مُحْكَمَةٌ. وقال عطاءٌ فى قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾: ما شذَّ عن العدوّ إلى المسلمين مِن عبدٍ أو دابةٍ أو متاع، فهى الأنفالُ التى يَقْضِى فيها الإمامُ ما أحبَّ(١). قال أبو عمرَ: رَوَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، أن ابنَ عباسٍ قال: كان يُتَقَّلُ القبس (١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٨٤٩، ٨٥٠)، والطبرانى (٣٥٣٠)، والبيهقى ٣١٣/٦ من طريق سعيد بن عبد العزيز به . (٢) ينظر التاريخ الكبير ٣٨/٤، ٣٩. (٣) فى ب، س: ((لأنه))، وفى م: ((بأنه)). (٤) ليس فى : الأصل ، م . (٥ - ٥) ليس فى : الأصل ، م . (٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٧/١١ بنحوه . ٣٢٠