النص المفهرس

صفحات 241-260

١٠
الموطأ
بعيرًا، أو أُحَدَ عشَرَ بعيرًا، ونُقِّلوا بعيرًا بعيرًا (١).
التمهيد
هكذا روَاه يحيى عن مالِكِ على الشَّكُّ فى أحدَ عشَرَ بعيرًا، أو اثْنَىْ عشَرَ
بعيرًا. وتابَعَه على ذلك جماعةُ رُواةٍ((الموطأُ))؛ منهم القعنبىُ(١) ، وابنُ القاسم،
وابنُ وهبٍ(٣)، وابنُ بُكيرٍ(٤)، ومُطرّفٌ، وغيرهم، إلَّ الوليدَ بنَ مسلمٍ، فإِنَّه روَاه
عن مالكِ ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ عُمرَ، وقال فيه: فكانت سُهْماتُهم اثْنَىْ عشَرَ
بعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا. دونَ شكُ(١)، وأظنُّه حمَله على روايةٍ شعيبٍ بنِ أبى
حمزةً لهذا الحديثِ ، فإنَّه عندَ الوليدِ : عن شعيبٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ :
اثْنَىْ عشَرَ بَعِيرًا. بلا شَكُ(٥) ، فحمَل حديثَ مالكِ على ذلك، وهو غلَطُّ منه .
واللهُ أعلمُ .
بأحدَ عشرَ بعيرًا، ونُفِلوا من الخمُسِ بعيرًا بعيرًا، وهذا يدُلُّ على أن الإمامَ إن رأى أن القبس
يُنفِّلَ من الخمُسِ فعَل، وإن رأى أن يُنفِّلَ من الأربعةِ الأخماسِ بعضَ المستحقِّين
فعَل، يقصِدُ بذلك أهلَ الغَناءِ(١) والمصلحةِ، وأما الأربعةُ الأخماسِ فهى
للغانمينَ، وهم الذين يُؤْمِّنون كما قدَّمنا، وأما الأجراءُ، والنساءُ، والعبيدُ،
فاختُلِف فيهم ؛ فقيل: لا يُسهَمُ لهم. أما الأُجيرُ فلأنه لم يقصِدْ للغزوِ وإنما قصد
.
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٥٣). وأخرجه أحمد ٢١٥/٩، ٤٨٣/١٠ (٥٢٨٨، ٦٤٥٤)،
والدارمى (٢٥٢٤)، والبخارى (٣١٣٤)، ومسلم (٣٥/١٧٤٩) من طريق مالك به.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٢٤٦.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٦٦١٤)، والبيهقى ٣١٢/٦ من طريق ابن وهب به.
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/٨و - مخطوط).
(٥) سيأتى ص ٢٤٣ .
(٦) فى د: ((الغنى)).
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٢ )

الموطأ
التمهيد
وأمَّا أصحابُ نافع؛ فمنهم أيوبُ(١)، وعُبِيدُ(٢) اللهِ(٣)، والليثُ(١).
وغيرهم ، فإِنَّهم قالوا: اثْنَىْ عشَرَ بعيرًا. بغيرِ شكِّ، لم يشُكَّ واحِدٌ منهم فى
ذلك غيرَ مالِكِ وحدَه. وذكر أبو داودَ (١) حديثَ مالك، عن القعنبىّ، عن
مالك . فجمعه مع حدیثِ اللیثِ ، ذكره عن يزيد بنِ مَوهب ، عن اللیثِ ، وعن
القعنبىِّ ، عن مالكِ ، والليثِ ، جميعًا عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، اثْنَى عشَرَ
بَغيرًا. ("دونَ شكُّ). وهذا أيضًا معًا محمِل فيه حديثُ مالكٍ على حديثٍ
الليثِ؛ لأنَّ القعنبىَّ روَاه فى ((الموطأ)) عن مالِكِ على الشّكِّ فى اثْنَىْ عشَرَ
بَعِيرًا، أو أحَدَ عشَرَ بَعِيرًا، كما رَوَاه يحبى وغيرُه ، فلا أدرى أمِن القعنبىّ جاء
هذا حينَ خَلَط حديثَ الليثِ بحديثٍ مالكٍ ، أم مِن أبى داودَ ؟
القبس الخدمةَ ، فيُوَفَّرُ عليه حكمٌ قصدِه . قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم : فإن قاتَل أُسهِمَ له ؛
لأنه ظهَر من فعلِه تحقيقُ قصدِه فى القتالِ. وكذلك العبدُ، وكذلك المرأةُ إن
قائلَت ، وكذلك الصغيرُ إذا وقَف فى الصفِّ وأطاقَ القتالَ عندَ علمائِنا، فإن هذه
الأحوالَ تُبينُ أنهم غانمونَ لأنهم مقاتلون، فيدخُلون فى عموم قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١]. والصحيحُ أن النساءَ لا يُسافَرُ بهن إلا فى الجيوشِ
المأمونةِ، وإذا سافَرن فلا سهمَ لهنَّ وإن قاتَلن؛ فقد سافرتِ النساءُ معَ النبيِّ وَّهِ،
(١) سيأتى تخريجه ص ٢٤٦.
(٢) فى م: ((عبد)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢٤٧، ٢٤٨.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ى.
(٥) فى م: (يسهم).
٢٤٢

الموطأ
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدِ بنِ أحمدَ وعبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قالا: حدَّثنا التمهيد
عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ
عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ
مسلم ، قال: كان مالِكُ بنُ أنسٍ حدَّثنا، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، عن بَعْثةٍ ()
رسولِ اللَّهِ وَلّهِ إِيَّاهم فى سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ ، قال ابنُ عُمرَ: فَغَنِمِنا غَنَائِمَ كثيرةً ،
فكانت سُهْمانُنا مِن الجيشِ(١) اثْنَىْ عشَرَ بعيرًا، اثْنَىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا .
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال :
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حسانَ الأنماطئُ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ ، قال :
حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ أبى حمزةَ ، أَنَّه سمِعَ نافعًا
يُحدِّثُ، عن ابنِ عُمرَ قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَلِ قِبَلَ نَجْدٍ أربعةَ آلافٍ . قال
عبدُ اللهِ : فاتَّبِعْتُ تلكَ السرِيَّةَ، فكنتُ فيمَن خرَج فيها ، فبلَغتْ سُهْمانُ الجيشِ
اثنَىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّل أهلُ السرِيَّةِ بعيرًا بعيرًا .
قال الوليدُ بنُ مسلم: وحدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ قال :
بلَغْت ◌ُهْمانُ السَّريَّةِ اثْنَىْ عِشَرَ بعيرًا، ونُقِّلنا بعيرًا بعيرًا، فلم يُغَيّه رسولُ اللَّهِ وَلِ.
القبس
ووقَفت فى الصفِّ وقاتَلت، وما أَسهَم لهن(٣)، أمّا إنهن يُحذَيْنَ(٤) ويُنقَّلن على
الاختلافِ المتقدِّمِ فى كيفيةِ الحُذْيا والنفلِ .
(١) فى ى، م: ((بعث)).
(٢) فى ى: ((الخمس)).
(٣) أخرجه مسلم (١٨١٢).
(٤) يقال: أخْذيته من الغنيمة أحذيه: أعطيته منها، والاسم الحَذِيَّة، والحِذْوة، والحُذْيا. اللسان (ح ذى).
٢٤٣

الموطأ
التمهيد
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ نَجْدَةَ ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ
مسلم، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ الأنطاكىُ، قال: حدَّثْنا مُبشِّرُ(١)،
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ الطائُ ، حدَّثنا الحکمُ بنُ نافع، كلُّهم عن شعیبِ بنِ أبی
حمزةً، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: بعَثَنَا رسولُ اللَّهِ وَلِّ فِى جيشٍ قِبَلَ نَجْدٍ ،
وانبَعَثت سَرِيَّةٌ مِن الجيشِ ، فكان سُهْمانُ الجيشِ اثْنَىْ عشَرَ بعيرًا ، اثْنَىْ عشَرَ
بعيرًا، ونُفِّل أهلُ السَّرِيةِ بعيرًا بعيرًا، فكانت سُهْمانُهم ثلاثةَ عشَرَ بعيرًا(١).
قال أبو داودَ(١) : وحدَّثنا الوليدُ بنُ عتبةَ الدمشقىُّ، قال: قال الوليدُ ، يعنى
ابنَ مسلمٍ : حَدَّثتُ ابنَ المباركِ بهذا الحديثِ ، وقلتُ : وكذا حدَّثنا ابنُ أبى
فروةَ، عن نافعٍ. فقال : لا يعدِلُ مَن سمَّتَ بمالِكِ بنِ أنس . هكذا أو نحوَه.
قال أبو عمرَ : إنَّما قال ابنُ المباركِ هذا القولَ لأَنَّ شعيبَ بنَ أبى حمزةَ
خالَف مالكًا فى معنى هذا الحديثِ؛ لأنَّ مالِكًا جعَل الاثنَىْ عشَرَ بعيرًا مِن
سُهْمانِ السَّرِيةِ، وذكَر أنَّ رسولَ اللهِ وَّلَه بعَثها، وأنَّ القِسمَةَ والنَّفَلَ كان كلُّ
القبس
(١) فى الأصل: ((بشير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ١٩٠.
(٢) أبو داود (٢٧٤١). وأخرجه ابن الجارود (١٠٧٤) عن محمد بن عوف به، وأخرجه أبو عوانة
(٦٦٢٠)، والبيهقى ٣١٢/٦ من طريق أبى اليمان الحكم بن نافع به، وأخرجه ابن لجميع الصيداوى
فى معجمه (١٣) من طريق شعيب به .
(٣) أبو داود (٢٧٤٢).
٢٤٤

الموطأ
ذلك لها ، لا يَشرَكُها فيه جيشٌ ولا غيرُه، وجعَل شعيبُ بنُ أبى حمزةَ الشَّرِيةَ التمهيد
مُنبِثَةً مِن جيشٍ ، وأنَّ قِسْمةً ما غَنِموا كان بينَ أَهلِ العَسكَرِ وأهلِ السَّرِيةِ ، وأنَّ
أهلَ الشَّرِيةِ فُضِّلوا على الجيشِ ببعيرٍ بعيرٍ؛ لموضِعِ شُخوصِهمُ ونَصَبِهِم،
وهذا محُكمٌ آخَرُ عندَ جماعةِ الفقهاءِ ، إلّا أنَّهم لا يختلفونَ أنَّ كلَّ ما (٢) أصابته
السَّرِيةُ شَرِكَهم فيه أهلُ الجيشِ، وكذلك ما صار لأهلِ العسكرِ ، شَرِكَهم فيه
أهلُ الشَّرِيةِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم رِدْءٌ لصاحبِهِ ، إلّ ما كان مِن النَّفَلِ الجائزِ لأُهلِ
العسكَرِ وللسَّرَّايا، على حسَبٍ ما نُبيِّنُ(١) فى هذا البابٍ إن شاء اللَّهُ.
وحديثُ الليثِ ، ومالكِ، وعُبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، وأيوبَ، عن نافعٍ، يدُلُّ على
أَنَّ الاثْنَىْ عشَرَ بعيرًا كان سُهْمانَ السَّرِيةِ، وأَنَّهم هم الذين نُقِّلوا مع ذلك بَعِيرًا
بَعِيرًا، إلَّا أنَّ فى حديثِ الليثِ دليلًا على أنَّ الأميرَ نَفَّلهم؛ لقوله: فلم يُغَيِّرْ ذلك
رسولُ اللّهِ لَّهِ. وفى حديثِ عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ: فَقَّلَنا رسولُ اللهِ وَلَه بعيرًا
بعيرًا . وقد يَحتمِلُ أن يكونَ قولُه : نَفَّلنا. بمعنَى: أجاز ذلك لنا . وذكر محمدُ
ابنُّ إسحاقَ فى هذا الحديثِ أنَّ الأميرَ نَقَّلهم قبلَ القَسْم، وأنَّ رسولَ اللَّهِ وَه
قسَمَ ذلك بينَهم ، فأصابَهم اثنَىْ عشَرَ بعيرًا لكلِّ واحدٍ منهم سوَى البعيرِ الذى
نُقِلُوه قبلُ ، وهذا نَفَلٌ مِن رأْسِ الغنيمةِ ، وهو خلافُ قولِ مالك.
فأمَّا رِوايةُ الليثِ ، فأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسمٍ ، قالا:
القبس
(١) شخص عن قومه: خرج منهم. والشاخص: الذى لا يُغِبُّ الغزو. التاج (ش خ ص).
(٢) فى ظ: ((مال)).
(٣) فى م: (( بین من ذلك)).
٢٤٥

الموطأ
التمهيد حدَّثنا قائِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُّ أبى أسامةَ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ
عاصم ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن نافع ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، أنَّ
رسولِ اللهِ وَّه بِعَث سَرِيةٌ قِبَلَ نَجْدٍ فيها عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وأَنَّ سُهْمانَهم بلَغتِ
اثنَىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلوا سوَى ذلك بعيرًا بعيرًا، فلم يُغَيِّرُه رسولُ اللَّهِ مَةَ(١) ..
وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا القعنبُّ ويزيدُ بنُ مَوْهَبٍ، قالا: حدَّثنا الليثُ . قال أبو داود :
وحدَّثنا القعنبُ ، عن مالكِ، المعنَى، عن نافع ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنَّ
رسولَ اللّهِ وَلّهِ بعَث سَرِيَّةً فيها عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِموا إِبْلًا
كثيرةً، فكانت سُهْمانُهم اثْنَىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا. زاد ابنُ
مَوْهَبٍ: فلم يُغَيِّرُه رسولُ اللَّهِ ◌ِ(٢).
وأمَّا رِوايَةُ أيوبَ ، فأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ
زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ بِعَث سَرِيةً وكنتُ
فيهم ، فبَلَغْ سُهْمانُنا اثنَىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلنا بعيرًا بعيرًا (٣).
القبس
(١) أخرجه مسلم (٣٦/١٧٤٩)، وأبو عوانة (٦٦١٦)، وابن حبان (٤٨٣٤)، والبيهقى ٣١٢/٦
من طريق الليث به .
(٢) أبو داود (٢٧٤٤).
(٣) أخرجه أبو عوانة (٦٦٠٩) من طريق مسدد به، وأخرجه البخارى (٤٣٣٨)، ومسلم
(١٧٤٩) عقب الحديث (٣٧) من طريق حماد به، وأخرجه الحميدى (٦٩٤)، وأحمد ١٨٥/٨
(٤٥٧٩) من طريق أيوب به .
٢٤٦

الموطأ
وأما رِوايَةُ عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، فأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا
قاسم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قالا: حدَّثنا مسدَّدٌ، وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
محمدٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ خالِدٍ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ حَمْدانَ ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قالا جميعًا: حدّثنا يحيى ، وهو
ابنُ سعید القطان ، عن عبيد الله بن عمر، قال : أخبرنی نافعٌ، عن ابنِ عمرَ قال :
بعثنا رسولُ اللهِ ◌ِِّ فِى سَرِيَّةٍ، فبلَغْت سُهْماتُنا اثْنَىْ عشرَ بعيرًا، ونَفَّلَنا رسولُ اللَّهِ
(وَ لأو بعيرًا بعيرًا (١).
قال أبو داودَ(١) : وكذلك رَوَاه ◌ُؤْدُ بنُ سِناٍ، عن نافع، كما قال عبيدُ اللَّهِ :
ونَقِّلَنا رسولُ اللهِ وَه بعيرًا بعيرًا. وقال أيوبُ: نُفِّلنا. ولم يذكُرِ النبىَّ وَّه .
قال أبو عمرَ : قد مضى القولُ فى هذا، وقد رُوِّيناه مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ
أميةَ، عن نافع كما قال عبيدُ اللَّهِ ، إِلَّا أنَّه لفظٌ اختُلِف فيه على إسماعيلَ أيضًا؛
فروَاه أبو إسحاقَ الفزارىُّ، عن إسماعيلَ بنِ أميةً وعُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، جميعًا
("عن نافعٍ)، عن ابنِ عمرَ بلفظٍ واحدٍ: وَنَفَّلَنَا رسولُ اللَّهِ وَِ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسم ، حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، حدّثنا أبو
القبس
(١) أحمد ١٦٢/٩ (٥١٨٠)، وأبو داود (٢٧٤٥). وأخرجه مسلم (٣٧/١٧٤٩) من طريق يحيى
القطان به ، وأخرجه أحمد ٣٦٨/٩ (٥٥١٩)، ومسلم (٣٧/١٧٤٩) من طريق عبيد الله بن عمر به .
(٢) أبو داود عقب الحديث (٢٧٤٥).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
٢٤٧

الموطأ
التمهيد صالح محبوبُ بنُ موسى الفرّاءُ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الفزارىُّ، عن إسماعيلَ بنِ
أميةَ وعبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: بعثنا رسولُ اللّهِ وَلِ فِى
سَرِيَّةٍ، فبلَغَت سُهْمانُنا اثْنَىْ عِشَرَ بعيرًا، ونَقَّلَنا رسولُ اللَّهِ وَلَه بعيرًا بعيرًا(١).
وحدَّثنا يَعيشُ بنُ سعيدٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتِىُّ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ مسلم الطَّائِفِئُ(١) ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، قال: قال نافعٌ: قال
عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ إِ لّهِ بِعَثِ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فيهم عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ،
فحَدَّث عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أنَّ سُهْمانَهم كانتِ اثنَىْ عشَرَ بعيرًا ، اثنَىْ عشَرَ بعيرًا ،
ونُفِّلوا سوى ذلك بعيرًا بعيرًا.
وأبو إسحاقَ مع فضْلِه وأبو حذيفةَ يُخطئانِ كثيرًا فى الحديثِ . فأمَّا محمدُ
ابنُّ إسحاقَ فأوضَح هذا المعنَى، إلّ أنَّه جعَل القاسِمَ لهذه القِسْمَةِ رسولَ اللهِ
وَّهِ بعدَ تَنْفِيلِ أميرِهم إِيَّاهم البعيرَ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا يَعلَى بنُ عُبيدِ الطَّنَافِسِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إسحاقَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: بعَثنا رسولُ اللَّهِ وَّلِ فِى سَرِيَّةٍ ، فَأَصَبْنا
نَعَمَّا كثيرةً، فتُقِّلْنا بعيرًا بعيرًا، فلمَّا قَدِمنا أعطَانا رسولُ اللَّهِ وَلِ سُهْمانَنَا،
فأصَاب كلُّ واحدٍ منا اثنَىْ عشَرَ بعيرًا سوى البعيرِ الذى نُفِّلَ ، فما عاب علينا
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (٦٦١٢) من طريق أبى إسحاق به .
(٢) فى الأصل: ((الطائى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٤١٢.
٢٤٨

الموطأ
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ ما صنَعنا، ولا على الذى أعطَانا(١).
التمهيد
وأخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بکرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا هنادُ بنُ الشَّرِىِّ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ
سليمانَ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: بعَث رسولُ اللَّهِ
وَلِّ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ فخرجتُ معها، فَأَصَبْنَا نَعَمَّا كثيرةً ، فَتَقَّلَنا أميرنا بعيرًا بعيرًا
لكلِّ إِنسانٍ. قال: ثم قَدِمنا على رسولِ اللهِ وَّ فَقَسَم بينَنا غنيمَتَنَا، فأصاب
كُلُّ إِنسانٍ منا اثْنَى عِشَرَ بعيرًا بعدَ الخُمُسِ، وما حاسَبَنا رسولُ اللَّهِ وَِّ بالذى
أعْطانا صاحِبُنا، ولا عاب عليه ما صنَع ، فكان لكلٌ واحِدٍ منا ثلاثةَ عشَرَ بعيرًا
(٢)
بَنَقَلِه(٢) .
قال أبو عمرَ: ظاهِرُ هذه الرّواياتِ كلِّها عن نافع، عن عبدٍ(٢) اللَّهِ بنِ عِمرَ،
أَنَّ سُهْمانَهم وقِسمَتَهم ونَفَلَهم كان مِن أمِيرِهم، وأَنَّ نَفَّلهم بعدَ القِسمَةِ، وهذا
يوجِبُ أن يكونَ النَّفَلُ مِنَ الخُمُسِ، على هذا يَتْفِقُ ظاهِرُ معنى هذا الحديثِ
فى رِوايَةِ مالكِ، والليثِ، وشعيبٍ بنِ أبى حمزةَ، وإسماعيلَ بنِ أميةَ، وعُبيدِ اللَّهِ
ابنِ عمرَ، وأيوبَ السَّخْتِيانِيٌّ، وخالَفَهم محمدُ بنُ إسحاقَ، فجعَل النَّفَلَ مِن
رأسِ الغَنيمَةِ ، ثم جعَل القِسْمَةَ بعدُ، وقولُ هؤلاءٍ أوْلَى مِن قولِ محمدِ بنِ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣١٢/٦، ٣١٣ من طريق محمد بن الجهم به .
(٢) أبو داود (٢٧٤٣).
(٣) فى ی: (عبيد)).
(٤ - ٤) فى ى: ((هذا))، وفى م: ((معنى)).
٢٤٩

الموطأ
التمهيد إسحاقَ؛ فإنَّهم جماعَةٌ حُفَّاظٌ، واتَّفَقَ هؤلاء كلُّهم على أنَّ الذى حصَل فى
السُّهْمانِ لأُهلِ السّريَّةِ سوى البعيرِ الذى نُفِّلُوا اثْنَا عشَرَ بعيرًا ، لم يشُكَّ فى ذلك
أحدٌ مِن الرواةِ عن نافع غيرَ مالِكِ وحدَه . وكذلك اتَّفَقُوا كلَّهم عن نافعٍ فى هذا
الحديثِ على أنَّ رسولَ اللَّهِ فَله بعَث السَّرَّةَ، وَأَنَّ سُهْمانَ أهلِ الشَّرِيَّةِ هى
السّهْمانُ المذكورةُ فى هذا الحديثِ ، وأنَّهم نُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا مع ذلك ، حاشًا
شعيبَ بنَ أبى حمزةَ وحدَه، فإِنَّه انفرَد بأن قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَلَهِجيشًا قِبَلَ
نَجْدٍ ، فانْبعَثَتْ منه هذه السّرئَةُ . فجعَل السَّريَّةَ خارِجَةً مِن العسگرِ ، وليس ذلك
فى حديثٍ غيرِهِ، وإنما قال غيرُه: إنَّ رسولَ اللهِ وَّلَهِ بِعَث سَريَّةً. وبيَّن الوليدُ بنُ
مسلم هذا المعنَى عن شعيبٍ فقال فى حديثه هذا: بعَث رسولُ اللَّهِ وَلَ قِبَلَ
نَجْدٍ أربعةَ آلافٍ، فانبعثت منه هذه السّريَّةُ. وقال شعيبٌ أيضًا: إِنَّ سُهْمانَ ذلك
الجيشِ كان اثنَىْ عشَرَ بعيرًا ، اثنَىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِّلَ أهلُ السَّريَّةِ خاصَّةً بعيرًا
بعيرًا. وهذا لم يقُلْهُ(١) غيرُه، وإن كان المعنَى فيه صحيحًا، إلَّا أَنَّه لا يَخْتَلِفُ
العلماءُ أنَّ السّريَّةَ إِذا خرَجت مِن العسكرِ فَغَنِمت ، أنَّ أهلَ العسكرِ شُرَكَاؤُهم
فيها، إِلَّ أنَّ هذه مسألةٌ ومحُكْمٌ لم يذكُرْه فى هذا الحديثِ غيرُ شعيبٍ بن أبى
حمزةَ، عن نافعٍ، إلى ما انفرد به شعيبٌ أيضًا مِن أنَّ رسولَ اللّهِ وَلِّ بِعَث جيشًا
فانبَعَئت منه تلك السّريَّةُ، ولم يَذْكُرِ الإِذْنَ لها . ولهذا، واللهُ أعلمُ، قال ابنُ
المباركِ للوليدِ بنِ مسلم: إنَّ شعيبًا هذا ومَن ذكَر معه - يعنى ابنَ أبى (١) فروةَ - لا
١
القبس
(١) فى ى: ((ينقله)).
(٢) سقط من: م. وينظر ما تقدم ص٢٤٤.
٠
٠
٢٥٠
۔

الموطأ
يَعدِلُ بمالكِ بنِ أنسٍ . وصدَق ابنُّ المباركِ .
التمهید
قال أبو عمرَ : فهذا تمهيدُ نَقْلِ هذا الحديثِ ، وتهذيبُ إسنادِه وألفاظِهِ،
وأمَّا معانيه، فإِنَّ فيه مِن الفقهِ إرسالَ السَّرايا إلى أرضِ العدُوِّ، وذلك عندَ أهلٍ
العلمِ مردودٌ إلى إذنِ الإمامِ واجتهادِه على قَدْرِ ما يعلَمُ مِن قُوَّةِ العدوِّ وضَعِفِه .
وفيه أنَّ ما يَحصُلُ عليه المسلمون ويفِيدُونَه مِن أموالِ العدُوِّ يُسمَّى غَنِيمٌ ، وفى
هذا ومِثلِه قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾
الآية [الأنفال: ٤١]. وفيه أنَّ ما غَيِمه المسلمون مِن أموالِ المشركين يُقْسَمُ بينَهم
بعدَ إخراجِ خُمُسِه سُهْمانًا، وما حصَل مِن ذلك بأيديهم فهو مالٌ مِن أموالهم مِن
أطيبٍ كَسيِهِم، إذا سلِمٍ مِن الغُلُولِ (١وأُخرجِ خُمُسُه). وفى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:
﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. دليلٌ على أنَّ أربعةً أخماسٍ
الغَنَائِمِ لأُهْلِها الغانِمِينَ لها، والموجِفِين(١) عليها بالخيلِ والرّكابِ والرَّجْلِ؛ لأنَّ
اللَّهَ عزَّ وجلَّ لما أضاف الغَنِيمَةَ إليهم بقولِه: ﴿غَنِمْتُمْ﴾. وأخبر أنَّ الخُمُسَ
خارِجٌ عنهم لِمَن سَمَّى فى الآيةِ، عَلِم العلماءُ استدلالاً ونظَرًا صحيحًا أنَّ الأربعةَ
الأخماسِ المسكوتَ عنها لهم، (وأنَّها" مَقسومَةٌ بينَهم، وهذا ما لا خِلافَ
فيه، أَلَا تَرَى إلى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَوَرِثَهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلْثُ﴾ [النساء: ١١].
فلمَّا جعَل الأبوين الوارِثَينِ، وأخبر أنَّ للأُمِّ الثُّلُثَ، اسْتَغْنى عن أن يقولَ : وللأبِ
الثُّلُثانِ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، وفى ى، م: ((وإخراج خمسه)).
(٢) الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافًا، إذا حثها. النهاية ١٥٧/٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
٢٥١

الموطأ
التمهيد
وفيه أنَّ للإمامِ وللأمِيرِ على الجيشِ أن يُنَفِّلَ مِن الغنائم ما شاء على قَدْرِ
اجتهادِه، وفى روايةِ مالكِ وغيرِهِ ممَّن تابَعه على هذا الحديثِ ما يدُلُّ على أنَّ
النَّفَلَ لم يكنْ مِن رَأْسِ الغَنِيمةِ ، وإنَّما كان مِن الخُمُسِ . وفى روايةِ محمدِ بنِ
إسحاقَ ما يدُلُّ على أنَّ ذلك كان مِن رأسِ الغَنِيمةِ ، واللهُ أعلمُ أَىُّ ذلك كان(١) ،
وهذا موضِعٌ اختلف فيه العلماءُ، وتنازّعوا قديمًا وحديثًا .
والنَّقَلُ يكونُ على ثلاثَةٍ أوجهٍ ؛ أحدُها ، أن يُريدَ الإِمامُ تَفضِيلَ بعضٍ
الجيشِ لشىءٍ يَرَاه مِن غَنائِه وبأْسِه وبلائِه، أو لمكروهٍ تحمَّلَه دُونَ سائرِ الجيشِ،
فيُتَقِّلَه مِن الخُمُسِ لا مِن رَّأْسِ الغنيمةِ، أو يَجعَلَ له سَلَبَ قَتِيلِه، وسيَأْتِى القولُ فى
سَلَبِ القَتِيلِ فى بابٍ يحيى بن سعيدٍ مِن كتابِنا هذا ١) إن شاء اللهُ . والوجهُ الآخَرُ،
أنَّ الإِمامَ إِذا بعَثَ سَريَّةً مِن العسكرِ فأراد أن يُنَفِّلَها مِمَّا غَيِمت دونَ أهلِ العسكرِ،
فحَقُّه أن يُخَمِّسَ ما غَيِمت ، ثم يُعطِىَ السَّريَّةَ ممَّا بَقِى بعدَ الخُمُسِ ما شاءَ؛
رُبُّعًا، أو ثُلُثًا، ولا يَزِيدُ على النُّلُثِ؛ لأَنَّه أقصى ما رُوِى أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ نَفَّلَه،
ويَقْسِمَ الباقِىَ بينَ جميعِ أهلِ العسكرِ وبينَ السَّريّةِ على السَّوِيَّةِ؛ للفارِسِ ثلاثةُ
أسهُمِ وللرَّاجِلِ سَهمٌ واحدٌ . والوجهُ الثالثُ ، أن يُحرّضَ الإمامُ أو أميرُ الجيشِ
أهلَ العسكرِ على القتالِ قبلَ لِقَاءِ العدُوِّ، ويُنَفِّلَ جميعَهم ممَّا يَصِيرُ بأيدِيهم
القبس
(١) بعده فى ظ: ((ومالك أثبت منه وأحفظ وقد تابعه حفاظ أئمة فى الحديث والقلب يسكن إلى
روايتهم)) .
(٢) ينظر ما سيأتى ص٢٩٨ - ٣١٢.
٢٥٢

الموطأ
ويَفتَحُه اللهُ عليهم الرُّبُعَ أو الثُّلُثَ قبلَ القَسْم؛ تحرِيضًا منه على القتالِ ، وهذا التمهيد
الوجهُ كان مالكٌ يكرَهُه ولا يَرَاه، وكان يقولُ : قتالُهم على هذا الوجهِ إِنَّما يكونُ
للدنيا . وكان يكرَهُ ذلك ولا يُجيزُه ، وأجازَه جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ .
وأمَّا اختلافُهم فى هذا البابِ ، فإنَّ جملةَ قولٍ مالكِ وأصحابِهِ أنْ لا نَفَلَ إلَّ
بعدَ إِحْرَازِ الغَنِيمَةِ ، ولا نَفَلَ إلَّا من الخُمُسِ. وَالنَّقَلُ عندَهم أن يقولَ الإمامُ: مَن
قتَل قتيلًا فله سَلَيْه. قال مالكٌ: ولم يقُلْها رسولُ اللهِ نَّهِ إِلَّ بعدَ أن بَرَدَ القتالُ.
وكَرِهِ مالِكٌ أن يقاتِلَ أحدٌ على أنَّ له كذا . ومِن الحُبَّةِ لمالك فى ذلك ما رَوَاه
علىُّ بِنُّ المدينىِّ وابنُ أبى شيبةَ، عن زيدِ بنِ الحُبابِ ، عن رجاءِ بنِ أبى سلمةَ،
قال : سَمِعتُ عمرَو بنَ شعيبٍ يُحدِّثُ ، عن أبيه، عن جدِّه قال: لا نَفَلَ بعدَ
رسولِ اللهِ وَلَّ، يَرُدُّ قوِىُّ المسلمينَ على ضَعيفِهم. قال رجاءٌ(١): فسمِعتُ
سليمانَ بنَ موسى الدِّمَشْقِيَّ وهو معنا جالِسٌ يقولُ : سمِعتُ مكحولًا يقولُ عن
زِيادٍ (١) بنِ جارِيَةً، عن حَبِيبٍ بنِ مَسْلَمَةً(٢)، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ نَقَّلَ فِى الْبَدْأَةِ
الرُّبُعَ ، وحينَ قَفَلَ الثُّلُثَ . فقال عمرُو بنُ شعيبٍ: ترانى أُحدِّثُك عن أبى ، عن
جَدِّى، وتُحدِّثُنى عن مكحولٍ (٤) ؟
وإذا ثبت أن الغنيمةَ للغانمينَ، فَأجمَعت الأمَّةُ على أنهم لا يَحِلُّ لهم التصرّفُ القبس
(١) فى الأصل: ((رجل)).
(٢) فى الأصل: ((زيد)). وهو زياد بن جارية التميمى. ويقال: زيد. ويقال: يزيد. والصواب
زياد . وينظر تهذيب الكمال ٤٣٩/٩.
(٣) فى الأصل: ((سلمة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٦/٥.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٨٥٣) من طريق زيد بن الحباب به ، دون ذكر زياد بن جارية، وأخرجه ابن
عساكر ١١٦/١٨، ١١٧ من طريق زيد بن الحباب به ، مقتصرًا على أوله .
(٥) فى م: ((يجعل)).
٢٥٣

الموطأ
ففى حديثٍ عمرٍو بنِ شعيبٍ هذا أنْ لا نَفَلَ ، لِيَرُدَّ قَوِىُّ المسلمين على
التمهيد
ضَعيفِهم ، وهو حُجَّةٌ لمالِكِ. وأمَّا السَّلَبُ بعدَ أن يَتْرُدَ القتالُ، فمخصوصٌ(١)
ومعمولٌ به؛ لِما فيه مِن حديثٍ أبى قتادةً(١) وغيرِه. واللهُ أعلمُ.
القبس فيها قبلَ القسمةِ، وقد استثنَى من ذلك علماؤنا ما تدعو الحاجةُ إليه؛ من طعامٍ
يأكلونه، أو دابةٍ يركبونها ما لم يُعجِفوها(٢) ، والعجبُ من علمائنا أنهم احتُوا على
جوازِ أكلِ الطعامِ قبلَ القَسْمِ() بحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفِّلٍ فى الجِرابِ من الشحمِ
الذى قال: نَزَوْتُ(٥) يومَ خيبرَ(١) لآخُذَه فرأيتُ النبيَّ وَّةِ فاستحيَّيْتُ (١) . ويا ليتَ
شِعرِى هل فى أخذِه له اختصاصٌ(٨)؟ إنما كانت تكونُ الحُجَّةُ لورآه النبيُّ ◌َله
يأكُلُه، فهذا من عظيمِ الغفلةِ، أما إنه ثبت فى ((الصحيحِ)) أن النبىَّ وَّلِ أَمَر يا كفاءٍ
القُدورِ التى اطُّبِختْ من الإبلِ والغنمِ ( قبلَ القَسْمِ))، ثم قسم الغنيمةَ(١٠). وإنما
المُعوَّلُ فى ذلك على المصلحةِ ، فإن المسلمين يَدخُلون بلادَ العدوّ، فتطرّأُ الحاجةُ
.
1
(١) فى ى، م: ((فخصوص)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٩٩٧).
(٣) أعجف الدابة ، إذا أهزلها . ينظر اللسان ( ع ج ف ).
(٤) فى ج: ((المقسم))، وفى م: ((التقسيم)).
(٥) سقط من: ج، م. وفى نسخة على حاشية د: ((برزت)). ونزوت بالنون والزاى أى وثبت
مسرعًا . فتح البارى ٢٥٦/٦.
٠
(٦) بعده فى م: ((قد نزوت)).
(٧) البخارى (٣١٥٣)، ومسلم (١٧٧٢) .
(٨) فى د: ((اختصاصه)).
(٩ - ٩) سقط من : م .
(١٠) البخارى (٣٠٧٥)، ومسلم (٢١/١٩٦٨).
٢٥٤

الموطأ
و "رَأى مالِكٌ رَحِمه اللهُ تَنْفِيلَ السَّلَبِ مِن الخُمُسِ"؛ لأنَّ الخُمُسَ مَرْدُودٌ التمهيد
قِشْمتُه عندَه إلى اجتِهادِ الإِمَامِ، وأهلُه غيرُ مُعيَّنِينَ، ولم يَرَ النَّفَلَ مِن رأسِ الغَنِيمةِ؛
لأَنَّ أهلَها معيّونَ، وهم الموجِفُون . وقال الشافعىُّ: جائزٌ للإِمامِ أن يُنَفِّلَ قبلَ
إحرازِ الغَنِيمةِ وبعدَها على وجهِ الاجتهادِ . قال الشافعىُّ: وليس فى النَّفَلِ حَدٍّ .
قال: وقد رَوَى بعضُ الشاميِّينَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ نَفَّلَ فِى البَدْأَةِ والرَّجِعَةِ ؛ الثُّلُثَ
(٤) القبس
وتَعترِضُ(١) الفاقةُ (١) ، فلو قُسِمت الغنيمةُ قبلَ التحصيلِ لكان ذلك فسادًا للقضيةِ
وَخَّرْمًا فى الحالِ، ولو مُنِع الناسُ الأكلَ منها حتى تقَعَ المقاسمُ لأُضَرَّ ذلك بهم،
فجوَّز الأكلَ بالمعروفِ، وهذا من دلائلِ المصلحةِ وأحكامِها(١) ، انفرد بها مالكٌ،
فإذا قسم الإمامُ الغنيمةَ، فإن خرج إلى يدِه مالُ مسلم مُعيَّنٍ خَزَله (١) له، وإن علم أنه
المسلم ولم يَتَعيَّنْ فمشهورُ المذهبِ أنه يُقسّمُ ، فإذا جاء صاحبُه فهو أحقُّ به بالثمنٍ،
وقيل : لا يُقْسَمُ ويُوقَفُ، فإِن يئِس(٧) تصدَّق(٨) به. وكذلك قال أبو حنيفةً، وقال
الشافعىُّ : صاحبُه أحقُّ به، يأخُذُه متى شاء دونَ ثمنٍ. وقد بيًّّا ذلك فى (( مسائلِ
الخلافِ)). والصحيحُ عندى أخذُه له دونَ شىءٍ؛ فإن المِلكَ الثابتَ بالإسلامِ لا
تُبطِلُه اليدُ العاديَةُ الطارئةُ .
(١ - ١) فى ظ: ((قال أبو عمر رأى مالك النفل من الخمس وهو قول سعيد بن المسيب)).
(٢) فى ج، م: ((تعرض)).
(٣) فى ج: ((القافة)).
(٤) فى د: ((للنصبة))، وفى ج، م: ((فى القضية)). والمثبت من حاشية د.
(٥) بعده فى ج، م: ((التى)).
(٦) فى م، وحاشية د: ((خرجه)). وخزل الشىء يخزِله خَزْلًا: قطعه. واختزل المال: إذا اقتطعه.
التاج ( خ ز ل ) .
(٧) بعده فى ج، م : ((منه )) .
(٨) فى ج: ((تصرف)).
٢٥٥

الموطأ
التمهيد فى واحدةٍ ، والرُّبُعَ فى الأُخرَى(١) . وقال: فى روايةِ ابنِ عمرَ ما يدُلُّ على أنَّه نَفَّلَ
نصْفَ السُّدُسِ. قال: فهذا يدُلُّ على أنَّه ليس للنَّقَلِ حَدٍّ لا يَتجاوزُه الإمامُ ،
وأكثرُ مغازِى رسولِ اللَّهِ وَ لَه لم يكنْ فيها إنفالٌ. قال: فينبغِى أن يكونَ ذلك
على الاجتهادِ مِن الإمامِ غيرَ محدودٍ . قال الشافعىُّ: وحديثُ ابنِ عمرَ يدُلُّ على
أنَّهم أُعطُوا فى سُهْمانِهم ما يجِبُ لهم ممَّا أصابوا ، ثم نُقِّلوا بَعِيرًا بعيرًا ، والنَّقَلُ
هو شىءٌ زِيدُوه غيرُ(١) الذى كان لهم. قال: وقولُ سعيدِ بنِ المسَيَّبِ : كان
الناسُ يُعطَونَ النَّفَلَ مِن الخُمُسِ(٢). كما قال، وذلك مِن خُمُسِ الخُمُسِ سَهْمِ
النبىِّ وَّله. قال: وأمَّا السَّلَبُ فيُخرَجُ مِن رأسِ الغَنِيمةِ قبلَ أن يُخَمَّسَ . و کان أبو
عُبيدِ القاسمُ بنُ سلَّامٍ يقولُ فى حديثِ ابنِ عمرَ هذا: النَّفَلُ الذى ذكَر بعدَ
السِّهامِ ليس له وجةٌ إلّا أن يكونَ من الخُمُسِ. وقال غيرُه: النَّقُلُ الذى فى خبرِ
ابنِ عمرَ إِنَّما هو تَنَفِيلُ السَّرايا، كان النبىُ وَ لَهِ يُنفِّلُ فِى الْبَدْأَةِ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ الذى
كان يُتَفِّلُ فى القُفُولِ .
قال أبو عمر : هذا یُخرّجُ علی رِوَایةِ محمدِ بنِ إسحاقَ نَصّا دونَ غیرِه مِن
زُوّاةِ نافعٍ ، وقد يُخَرَّجُ تأوِيلًا مِن رِوَايةِ شعيبٍ، والحديثُ الذى ذكَر هذا القائِلُ
قد زعَم علىُّ بنُ المدينىِّ أنَّ الصَّحِيحَ فيه أنَّه نَفَّلَ فى البَدْأةِ الرُّبُعَ وفى القَفْلَةِ
الثُّلُثَ، وضَعَّفَ رِوَايَةً مَن روَى فى هذا الحديثِ عن مكحول ، عن زِیَادٍ
ابنِ جارِيَةً، عن حَبِيبٍ بن مسلمةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ نَفَّلَ الثُّلُثَ فِى
القبس
(١) سيأتي تخريجه ص٢٦٦ .
(٢) فى ى، م: ((على)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٩٩٩).
٢٥٦.

الموطأ
التمهيد
بَدأَتِهُ(١) . وقال أبو ثورٍ وذكَرَ نَفَلَ النبيِّلنَّ فِى الْبَدْأةِ والرُّجوع، وحديثَ ابنِ
عمرَ هذا، ثم قال: وإنَّما النَّقَلُ قبلَ الخُمُسِ. وقال الأوزاعىُ ، وأحمدُ بنُ
حنبلٍ : جائزٌ للإمامِ أن يُنفِّلَ فى البَدْأَةِ الرُّيُعَ بعدَ الخُمُسِ، وفى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بعدَ
الخُمُسِ . وهو قولُ الحسنِ البصرىِّ(٢) وجماعةٍ. وقال النخَعىّ(٢): كان الإمامُ
يُنفِّلُ السَّرِيةَ الثُّلُثَ والرُّبُعَ، يُضَرِّيهم(٤) - أو قال: يُحرِّضُهم - بذلك على
القتالِ(٥) . وقال مكحولٌ والأوزاعى: لا يُنفِّلُ بأكثرَ مِن الثُّلُثِ. وهو قولُ
الجمهورِ مِن العلماءِ: لا نَفَلَ أكثرُ مِن الثُّلُثِ. وقال الأوزاعىُّ: فإن زادهم على
ذلك(١) فَلْيَفٍ لهم به، ويَجعَلْ ذلك مِن الخُمُسِ. وقال الثورىُّ فى أمِيرٍ أغار
فقال: مَن أُخَذَ شيئًا فهو له. هو (١) كما قال، ولا بأسَ أنْ يقولَ الإِمامُ: مَن جاء
برأسٍ فله كذا، ومَن جاءَ بأسيرٍ(٨) فله كذَا. يُضَرِّيهم(٤) . قال الحسنُ البصرىُّ
رحِمهُ اللهُ: ما نَقَّل الإمامُ فهو جائزٌ (١). وروى عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّه قال لجرِیرِ
ابنِ عبدِ اللهِ البَلىِّ لما قَدِمَ عليه فى قومِه وهو يُريدُ الشامَ: هل لك أنْ تأتِىَ الكوفةً
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٨٧١)، وسعيد بن منصور (٢٧٠١)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى
(٨٤٨)، والطبرانى (٣٥٢٠) من طريق مكحول به .
(٢) ينظر الأموال لأبى عبيد (٨٠٦)، والأموال لابن زنجويه (١١٨٠).
(٣) فى ى: ((الشعبى)).
(٤) فى م: ((يغريهم)). ويُضرِّيهم ويُغْرِيهم بمعنَّى. ينظر اللسان (ض رى).
(٥) ينظر الأموال لأبى عبيد (٨٠٧)، والأموال لابن زنجويه (١١٨١).
(٦) فى ى: ((الثلث)).
(٧) سقط من: م.
(٨) فى م: ((باليد)).
(٩) ينظر الأموال لأبى عبيد (٨٠٨)، والأموال لابن زنجويه (١١٨٢، ١١٨٣).
٢٥٧
(موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٢ )

الموطأ
التمهيد ولك الثّلُثُ بعدَ الخُمُسِ مِن كلِّ أرضٍ وشىءٍ(١) . وقال جماعةُ فقهاءِ الشام؛
منهم رجاءُ بنُ حيوةَ، وعُبادةُ بنُ نُسَيٍّ (١)، وعدِىُّ بنُ عدِئٍّ(٢)، ومكحولٌ، والقاسمُ
ابنُ عبدِ الرحمنِ (٤)، ويزيدُ بنُ أبى مالكٍ(٥)، ويحيى بنُ جابٍ(٦)، والأوزاعىّ،
قالوا: الخُمُسُ من جملةِ الغَنِيمةِ ، والنَّقَلُ مِن بعدِ الخُمُسِ ، ثم الغَنِيمةُ بينَ أهلٍ
العسكرِ بعدَ ذلك . وهو قولُ إِسحاقَ بنِ راهُويَه، وأحمدَ بنِ حنبلٍ، وأبى عبيدٍ ، قال
أبو عبيدٍ : والناسُ اليومَ على أنْ لا نَفَلَ مِن جملةِ الغَنِيمةِ حتى تُخمَّسَ . وقال إبراهيم
النخعى وطائفةٌ: إن شاء الإِمامُ نَفَّلهم قبلَ الخُمُسِ، وإن شاء بعدَ الخُمُسِ " .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٣٥/٩ بنحوه.
(٢) عبادة بن نسى أبو عمر الكندى الأردنى قاضى طبرية، حدث عن شداد بن أوس وأبى سعيد
الخدرى، كان سيدا شريفا، وافر الجلالة، ذا فضل وصلاح وعلم. توفى سنة ثمان عشرة ومائة .
تاريخ دمشق ١٠٩/٢٦، وسير أعلام النبلاء ٣٢٣/٥.
(٣) عدى بن عدى بن عميرة الكندى أبو فروة الجزرى، سيد أهل الجزيرة، كان ناسكا فقيها، وهو
صاحب عمر بن عبد العزيز، ولى الجزيرة وأرمينية وأذربيجان لسليمان بن عبد الملك، مات سنة
عشرين ومائة. تاريخ دمشق ١٣٧/٤٠، وتهذيب الكمال ٥٣٤/١٩.
(٤) القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقى، محدث دمشق ، کان خیارا فاضلا ، يرسل
كثيرا عن قدماء الصحابة ، مات سنة اثنتى عشرة ومائة. تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠١، وسير أعلام النبلاء
١٩٤/٥.
(٥) يزيد بن عبد الرحمن بن هانئ الهمدانى الدمشقى، كان أحد الفقهاء مع مكحول، ندبه عمر
ابن عبد العزيز ليفقه بنی نمير ويقرثهم. مات سنة ثلاثین ومائة. تاريخ دمشق ٢٦٠/٦٥، وسير أعلام
النبلاء ٤٣٧/٥.
(٦) يحيى بن جابر بن حسان أبو عمرو الحمصى قاضى حمص، شامى تابعى ثقة، توفى فى إمرة
الوليد بن يزيد. تاريخ دمشق ٦٤/ ١٠٠، وتهذيب الكمال ٢٤٨/٣١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٣٩)، وسعيد بن منصور (٢٦٨٥، ٢٦٨٧)، وابن أبى شيبة ١٢ /٤١٤،
٤١٥.
٢٥٨

الموطأ
وكان سعيدُ بنُ المسيبِ يقولُ : لا تكونُ الأنفالُ إلَّا فى الخُمُسِ . وقد رُوِى عنه التمهيد
أنَّ ذلك فى خُمُسِ الخُمُسِ (١). وقال مالكٌ عنه(٢): إِنَّ النَّفَلَ مِن الخُمُسِ".
وقال محمدُ بنُ جريرٍ : لا نَفَلَ إِلَّا بعدَ إِخْراج الخُمُسِ منه، على حدیثِ حبیبِ بنِ
مسلمةً(٤). قال: وكلُّ ما وقَع عليه اسمُ غَنِيمةٍ خُمِّس، إلّ السَّلَبَ، فإنَّه خرَج بما
يجبُ التسليمُ له . وهو قولُ الشافعىِّ .
واحتَُّوا أيضًا مع حديثٍ ابنٍ مسلمةً بحديثِ مَعنِ بنِ يزِيدَ السُّلميِّ قال :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((لا نَفَلَ إلَّ بعدَ الخُمُسِ))(٥) . قال محمدُ بنُ
جَرِيرٍ: ولا نقَلَ (١) بعدَ إِخْرازِ الغَنِيمةِ إِلَّ مِن سَهم النبيِّ وَّةِ؛ لأَنَّه مُحالٌ أن يُنقَّلَ
مِن أموالِ الموجِفِينَ، أو مِن سهم ذى القُربى واليتامى والمساكِينِ وابنِ السبيلِ .
قال: وإنَّما النَّفَلُ قبلَ الغَنِيمةِ ؛ وذلك أن يَرَى الإمامُ مِن المسلمين ضَعفًا ، ومِن
المشركينَ نشاطًا ، وهو مُحاصِرٌ حِصنًا، فيحرِّضَ مَن معه على عدوّهم فيقول :
مَن طلَع إلى الحصنِ، أو هدم هذا السُّورَ، أو دخَل هذا النَّقْبَ، أو فعَل كذا، فله
كذا وكذا. على ما كان مِن قولِهِ وَّهِ يومَ بدرٍ وغيرَ بدرٍ إغراءً منه بالعدوِّ . وقال :
السَّلَبُ غيرُ النَّفَلِ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤١).
(٢) فى ظ، ى: ((رأيى)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٩٩٩).
(٤) فى م: ((سلمة)).
(٥) أخرجه أحمد ١٩٤/٢٥ (١٥٨٦٢)، وأبو داود (٢٧٥٣، ٢٧٥٤).
(٦) بعده فى الأصل: ((إلا)).
٢٥٩

الموطأ
قال أبو عمرَ : سيأتى القولُ فى السَّلَبِ وحُكمِه، وهل يُخَمَّسُ أم لا؟ فى
التمهيد
موضعه مِن کتابنا هذا ، عندَ ذِ کْرٍ حدیثِ أبی قتادةً فی ذلك فی بابِ یحیی بنِ
سعيدٍ(١) إن شاء اللهُ .
واختَلَف العلماءُ أيضًا فى النَّفَلِ فى أوَّلِ مَغْنَم، وفى النَّقَلِ فى العَينِ مِن
الذَّهب " والفضةِ)؛ فذهَب الشاميُّونَ إلى أنْ لا نَفَلَ فى أوَّلِ مَغْنَم . رُوِى ذلك
عن رجاءِ بنِ حيوةَ، وعُبادةَ بنِ نُسَىٍّ ، وعَدِىِّ بنِ عَدِىِّ الكِندىِّ ، ومكحول ،
(٤)
وسلیمانَ بنِ موسی ، ویزید بنِ یزید بن جابر ، ویحیی بن جابٍ، والقاسمِ بنِ
عبدِ الرحمنِ ، ويزيدَ بنِ أبى مالِكِ ، والمتوكّلِ بنِ الليثِ(٥) ، وأبى عيينةً
المُحارِبِيِّ. وقال الأوزاعىُّ: الشُنةُ عندَنا أنْ لا نفَلَ فى ذهَبٍ ، ولا فِضةٍ ، ولا
لُؤْلؤُ، (٢ ولا فى أوَّلِ غَنيمةٍ (٢)، ولا فى سَلَبٍ ، ولا فى يومٍ هزيمةٍ، ولا فى وقتٍ
فتحٍ. وممن قال : لا نَفَلَ فى العينِ المعلومةِ؛ الذَّهَبِ والفِضةِ. سليمانُ بنُ
القبس
(١) سيأتى ص ٢٩٨- ٣١٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدى الدمشقى، أخو عبد الرحمن بن يزيد، كان من كبار الأئمة
الأعلام، مات سنة أربع وثلاثين ومائة . سير أعلام النبلاء ٦/ ١٥٨.
(٤) فى الأصل، ى: ((بن أبى))، وفى ظ: ((ابنى)).
(٥) المتوكل بن الليث النضرى ويقال: المحاربى. من أهل دمشق، روى عن أبى قلاية الجرمى ومالك
ابن عبد الله الختعمى. الجرح والتعديل ٣٧٢/٨، وتاريخ دمشق ١٤/٥٧.
٢٦٠