النص المفهرس
صفحات 401-420
الموطأ التمهيد ابنِ عاصمٍ بن عمرَ بنِ الخطابِ، عن أبيه قال: صحِبتُ ابنَ عمرَ بطريقٍ مكةً، فصلّى بها الظهرَ ركعتين، ثم أقبَلِ وأقبَلْنا معه حتى جاء رحلَه، فجلّس وجلَسنا معه، فحانَت منه التفاتةً نحوَ الموضع حيثُ صلَّى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنعُ هؤلاء؟ فقلتُ: يُثُون(١) . فقال: يا بنَ أخى ، إنى صحبتُ رسولَ اللهِ﴾ فى السفرِ فلم يزِدْ على ركعتين حتى قبضه اللهُ، ثم صحِبتُ أبا بكرٍ فلم يزِدْ على ركعتين حتى قبضه اللهُ، وصحِبتُ عمرَ ابنَّ الخطابِ فلم يزِدْ على ركعتين حتى قبضه اللهُ، ثم صحِبتُ عثمانَ فلم يزِدْ على ركعتين حتى قبضه اللهُ، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَّقَدْ كَانَ (٢) لَكُمْ "فِى رَسُولِ اللَّهِ" أُشْرَةُ حَسَنَّةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فى هذا الحديثِ أن عثمانَ لم يُمَّ فى سفرِه حتى مات، وهذا يعارِضُ روايةً مَن روَى أنه أتمّ شطرَ إِمارتِه، وتلك الروايةُ أولى مِن جهةِ الأُثرِ ومِن جهةِ النظرِ؛ لأنها زيادةٌ . وفيه دليلٌ على أن القصرَ سنةً مسنونةٌ، ولو كان فرضًا ما ترَكهم ابنُّ عمرَ والإتمام، ولَغیر ذلك علیھم وأمرهم بالإعادة؛ لإفسادهم صلاتهم، ولو کان كذلك ما وسِعه السكوتُ عليه، ولكن لما عرف أن القصرَ أفضلُ، وأن الأخذَ القبس (١) فى مصادر التخريج: (يسبحون)). والمراد التطوع لا الإتمام. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((فيهم). وهى الآية ((٦) من سورة ((الممتحنة). (٣) أخرجه مسلم (٨/٦٨٩)، وأبو داود (١٢٢٣) عن القعنبى به، وأخرجه أحمد ٣٧٩/٨ (٤٧٦١)، وابن ماجه (١٠٧١)، والنسائى (١٤٥٧) من طريق عيسى به. ٤٠١ (موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١١) الموطأ التمهيد بالسّنةِ أُولَى، ندَبهم إلى التأسِّى برسولِ اللهِ وَلِّ؛ لِما فى ذلك مِن الفضلِ، وسواءً كان القصرُ رخصةً أو لم يكنْ، هو أفضلُ؛ لأنه سنةٌ رسولِ اللهِ وَ هـ ورُوِّينا عن ابن مسعودٍ نحوَ هذا المعنى الذى جاء عن ابنِ عمر فیما ذکرنا . حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال :حدثنا محمدُ بنُ قُطَيسٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ، قال: حدّثنا شعبةٌ ، قال أخبرنى سليمانُ، عن عمارةَ بن عميرٍ أو (١ إبراهيمَ ، عن عبد الرحمنِ ابنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ قال: صلَّينا مع رسولِ اللهِ وَّهِ ومع أبى بكرٍ ومع عمرَ بمنّى(١) ركعتين، فليْت حظّنا مِن أربع ركعتانِ متَقبَّلتانٍ". وهذا يدُلَّ على الإباحةِ أيضًا . واللهُ أعلمُ . حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ، قال : حدَّثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المزني، قال: حدَّثنا الشافعىُ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ زيدٍ بنِ جُدْعانَ، عن أبى نضرةَ قال : مرّ عمرانُ بنُ حصينٍ بمجلِسِنا، فقام إليه فتّ مِن القومِ فسألَه عن صلاةٍ القبس (١) فى الأصل، م: ((و)). (٢) ليس فى : الأصل ، م . (٣ - ٣) فى ف، م: ((ركعتين متقبلتين)). والحديث أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤١٦/١ عن إبراهيم بن مرزوقٍ به ، وأخرجه أحمد ٦٦/٧، ٤٣٠ (٣٩٥٣، ٤٤٢٧) من طريق شعبة به . ٤٠٢ الموطأ التمهيد رسولِ اللهِ وَّله فى الغزوِ والحجّ والعمرةِ، فجاء فوقَف علينا، فقال: إن هذا سألنى عن أمرٍ، فأردتُ أن تسمَعوه - أو كما قال - غزوتُ مع رسولِ اللهِ وَله فلم يصلُّ إلا ركعتَين حتى رجَع إلى المدينةِ، وحجَجتُ معه فَلَم يصلٌ إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينةِ، وشهِدتُ معه الفتحَ فأقام بمكةً ثمانىَ عشْرةَ ليلةً لا يصلِّى إلا ركعتين، ثم يقولُ لأهلِ البلدِ: ((صلُّوا أربعًا فإِنَّا سَفْرٌ)). واعتمرتُ معه ثلاثَ عُمَرٍ لا يصلِّى إلا ركعتين، (واعتمرتُ) وحجَجتُ مع أبى بكرٍ الصديقِ وغزوتُ فلم يصلِّ إلا ركعتين حتى رجَع إلى المدينةِ، وحججتُ مع عمر بن الخطاب حجّاتٍ فلم یصل إلا ر کعتین حتی رجع إلى المدينةِ، وحجّ عثمانُ سبعَ سنينَ مِن إمارته لا يصلِّى إلا ركعتين، ثم صلَّها بمنّى أربعًا(٢) . قال الطحاوىُّ: فى هذا الحديثِ معنًى لا يوجدُ فى غيرِهِ، وهو قولُ رسولِ اللهِ وَلِّ لأَهلِ البلدِ(١) الذين صلَّى بهم فيه هذه الصلاةَ: ((صلُّوا أربعًا فإِنَّا سَفْرٌ)). وهى سنةٌ يتفِقُ أهلُ العلم عليها، ولم نجدها فى غيرِ هذا الحديثِ، وهذه السنَّةُ مما تفرّد به أهلُ البصرةِ دونَ مَن سواهم . القبس (١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من السنن المأثورة . (٢) الشافعى فى السنن المأثورة (١٢). وأخرجه أحمد ١٠٤/٣٣، ١١٠ (١٩٨٧١، ١٩٨٧٨)، وأبو داود (١٢٢٩) من طريق إسماعيل ابن علية به، وأخرجه أحمد ٩٩/٣٣، ١٠٠ (١٩٨٦٥)، وأبو داود (١٢٢٩)، والترمذى (٥٤٥) من طريق على بن زيد به . (٣) فى الأصل: ((البلدان )). ٤٠٣ ٠ ٠ الموطأ ٩٢٢ - مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيَّبِ ، أنَّ عمر ابنّ الخطابٍ لمَّا قدِم مكةً، صلَّى بهم ركعتين، ثمَّ انصرَف فقال : یا أهلَ مکةً ، أُتُوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سَفْرَ. ثمّ صلی عمر بن الخطاب ركعتين بمنَّى، ولم يبلُغْنا أنَّه قال لهم شيئًا . ٩٢٣ - مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ صلَّى للناسِ بمكةَ ركعتين، فلمَّا انصرَف قال: يا أهلَ مكةً، أتِمُوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سَفْرٌ. ثمّ صلَّى عمرُ ركعتين بمنّى، ولم يبلُغْنا أنه قال لهم شيئًا(١). قال : سُئل مالكٌ عن أهلٍ مكةً: كيفَ صلاتُهم بعرفةً ؛ أركعتان أم أربع؟ وكيفَ بأميرِ الحاجّ إن كان من أهل مكةً؛ أيُصلَّى الظهرَ والعصرَ بعرفةً أربعَ ركَّعاتٍ أو ركعتين؟ وكيفَ صلاةُ أهلِ مكةً بمنّى فى إقامتِهم؟ فقال مالكٌ: يصلَّى أهلُ مكةَ بعرفةً ومنَّى ما أقاموا بهما، ركعتين ركعتين ، يَقْصُرون الصلاةَ حتى يَرجِعوا إلى مكةً . قال مالك: وأميرُ الحاجّ أيضًا إذا كان من أهل مكةً قصر الصلاةَ بعرفةً وأيامَ منِی ، وإن كان أحدٌّ ساكنًا بمنَّى مُقيمًا بها، فإنَّ ذلك يُتِمُّ الصلاةَ بمنّى . قال : وإن كان أحدٌ ساكنًا بعرفةَ مُقيمًا بها، فإنَّ ذلك يُم الصلاةَ بها أيضًا . الاستذكار . القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢١/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٦٠). وقد تقدم فى الموطأ (٣٤٨) . ٤٠٤ الموطأ صلاةُ المقيمِ بمكةً أو منّى ٩٢٤ - قال يحيى : قال مالكٌ: مَن قدِم مكةً لهلالٍ ذى الحجّةِ، فأهلَّ بالحجّ ، فإنه ثُ الصلاةَ حتى يخرج من مكةً إِلى منّى، فيقصُرَ، وذلك أنه قد أجمعَ علی مُقامٍ أُکثر من أربعٍ لیال . تکبیرُ أيام التشريقِ ٩٢٥ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه بلَغه أنَّ عمرَ بنَ الخطاب خرَج الغدَ من يومِ النحرِ حين ارتفعَ النهارُ شيئًا فكبّر، فكبّر الناسُ بتکبیرِه ، ثم خرج الثانیةً من يومِه ذلك بعد ارتفاع النهارِ فکبَّر، فکبّر الناسُ بتكبيرِهِ، ثم خرَج حينَ زاغتِ الشمسُ فكبّرَ، فكبّرَ الناسُ بتكبيرِه حتَّى يَتَّصِلَ التكبيرُ ويبلُغَ البيتَ ، فيُعلَمَ أنَّ عمرَ قد خرَج یرمِی. الاستذكار وأما قولُه فى آخرِ البابِ : قال مالكٌ: مَن قدِم مكةَ لهلالٍ ذى الحِجَّةِ فأهلَّ بالحجّ ، فإنه يُتِمُّ الصلاةَ حتى يَخْرُجَ مِن مكةً لمنَّى فيَقصُرَ، وذلك أنه قد أجمع على مُقَامٍ أكثرَ مِن أربع ليالٍ . وهذا قد تقدَّم القولُ فيه فى كتابٍ الصلاةِ . بابُ تكبيرِ أيامِ التشريقِ مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ خرَج الغدَ مِن يومٍ النَّخْرِ حينَ ارتفَع النهارُ شيئًا فكبّر، فكبّر الناسُ بتكبيرِه ، ثم خرَج الثانيةَ مِن يومِه ذلك بعدَ ارتفاع النهارِ فكبر، فكبّر الناسُ بتكبيرِه، ثم خرَج الثالثةً حينَ زاغَتٍ الشمسُ فكبّر، فكبّر الناسُ بتكبيرِه حتى يتَّصِلَ التكبيرُ ويبلُغَ البيتَ ، فيُعلَمَ أن القبس ٤٠٥ قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أنَّ التكبيرَ فى أيامِ التشريقِ دُبُرَ الصلواتِ ، الموطأ وأولُ ذلك تكبيرُ الإمامِ والناسُ معه دُبُرَ صلاةِ الظهرِ من يومِ النحرِ ، وآخِرُ ذلك تكبيرُ الإمامِ والناسُ معَه دُبُرَ صلاةِ الصبح من آخِرِ أيامٍ التشريقٍ ، ثمّ ينقطعُ التكبيرُ. قال : والتكبيرُ فى أيام التشريقِ على الرجال والنساءِ، مَن كان فى جماعةٍ أو وحدَه، بمنّ أو بالآفاقِ كلِّهَا - واجبٌ ، وإنما يأْتَمُ الناسُ فى ذلك بإمامِ الحاجُ وبالناسٍ بمنّى؛ لأنهم إذا رجعوا وانقضَى الإحرامُ ائتمُوا بهم حتی یکونوا مثلھم فی الحِلِّ، فأمَّا مَن لم يكُنْ حاجًا ، فإنه لا يأَتَّمُّ بهم إلا فى تكبيرِ أيامِ التشريقِ . الاستذكار عمر قد خرّج یرمِی (١) . قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن التكبيرَ فى أيام التشريقِ دُبُرَ الصلواتِ، وأولُ ذلك تكبيرُ الإمامِ والناسُ معه دُبُرَ صلاةِ الظهرِ مِن يومٍ النحرِ، وآخرُ ذلك تكبيرُ الإمامِ والناسُ معه دُبُرَ صلاةِ الصبحِ مِن آخرِ أيام التشريقِ، ثم ينقطعُ التكبيرُ. قال: والتكبيرُ فى أيام التشريقِ على الرجال والنساء، من كان فى جماعةٍ أو وحدَه، بمنَّى أو بالآفاقِ كلِّها، واجبٌ - يعنى وَجوبَ سُنَّةٍ - قال: وإنما يأْتُمُّ الناسُ فى ذلك بإمامِ الحاجُ وبالناسٍ بمنَّى - يعنى أنهم يأْتُمُّون بهم فى رمي القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/٥ ظ، ١٢/٥ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٠٥). ٠ ٤٠٦ الموطأ الجمارِ والتكبيرِ - حتى يكونوا مثلَهم فى الحِلِّ، فأما مَن لم يكنْ حاتّجًا ، فإنه لا الاستذكار يأْتُمُّ بهم إلا فى تكبيرِ أيام التشريقِ . يريدُ مِن أهلِ الآفاقِ كلِّهم ومَن فاتَّه الحجّ وأقام بمكةً أيامَ منّی . قال أبو عمر: تکبیرُ عمر رضی اللهُ عنه المذ کورُ هو تکبیرُه عندَ رَمی الجمارِ يومَ النحرِ وأيام التشريقِ، وأما التكبيرُ دُبُرَ الصلواتِ فقد ذكرناه فى بابِه مِن صلاةِ العيدينِ فى كتابٍ الصلاةِ، وذكّرنا اختلافَ الفقهاءِ فى ذلك. والمأثورُ فیه عن عمر ما ذگره عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابنُ الثَّمئِّ وهشیم ، عن الحجاج، عن عطاءٍ، عن عبيد بن عمیرٍ ، عن عمر، أنه کان یکبّرُ مِن صلاةٍ الغداةِ يومَ عرفةَ إلى صلاةِ الظهرِ مِن آخرِ أيامِ التشريقِ(١). قال : وأخبرنا ابنُ عُيينةً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، قال : سمِعتُ عبيد بن عمير يقولُ: كان عمرُ يُكبِّرُ فِى قُبُّه بمنَّى، فيكبُّ(١) أهلُ المسجدِ، ويُكبّرُ أهلُ الأسواق فترتُ(٢) منی تکبیرًا . قال أبو عمرَ: هذا عندَهم مِن معنى قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابنُ أُبی رَؤَادٍ ، عن نافع ، عن ابنِ عمر ، أنه كان القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٦/٢، والبيهقى ٣١٤/٣ من طريق حجاج به. (٢) فى الأصل، م: ((فكبر)). والمثبت من فتح البارى ٤٦٢/٢ . (٣) فى م: ((فيملأُون)). وترتج: تضطرب وتتحرك ، وهى مبالغة فى اجتماع رفع الأصوات . فتح البارى ٤٦٢/٢ . ٤٠٧ الموطأ الاستذكار يكبّرُ ثلاثًا وراءَ الصلواتِ بمنَّى، ويقولُ: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. قال : وأخبرنا الثوریُّ ، عن أبىإسحاق ، عن الحارث ، عن علىّ . وعن أبى إسحاقَ، عن الأسودِ ، عن ابن مسعودٍ ، أنهما كانا يكبّران مِن صلاة الغداةِ يومَ عرفةً إلى صلاةِ العصرِ مِن آخرِ أيام التشريقِ(١) . وأخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ. وأخبرنا معمرٌ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرىّ، عن سعيد بن جبيرٍ ، قالا: التكبيرُ مِن صلاةِ الظهرِ يومَ عرفةً إلى صلاةِ العصرِ آخرَ أيامٍ التشريقِ . وعن ابنِ عباسٍ ، وزيدِ بنِ ثابتٍ مثلَه(٢) . قال : وأخبرنا معمرٌ عمَّن سمِع الحسنَ يقولُ: التكبيرُ مِن صلاةِ الظهرِ يومَ النحرِ إلى صلاةِ الظهرِ يومَ النَّفْرِ الأولِ . وقد ذكّرنا أقاويلَ الفقهاءِ أئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ بالتكبيرِ فى أيام التشريقِ فى موضعه مِن کتاب الصلاة فی العیدین . وأما كيفيةُ التكبيرِ؛ فالذى صحَّ عن غُمرَ، وابنِ عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ ، أنه ثلاثٌ ثلاثٌ؛ اللهُ أكبرُ، الله أكبر، اللهُ أكبرُ(). وقد ذكرنا اختلافَ الفقهاءِ فى ذلك أيضًا، وكلُّ ذلك واسعٌ، ومسائلُ التكبيرِ خلفَ الصلاةِ المكتوبةِ وغيرِها للرجال والنساءِ، وَالمسافرِ والمقيم، كلُّ ذلك ٩٠ القبس (١) ذكره البيهقى ٣١٤/٣ عن الثورى عن أبى إسحاق عن الأسود، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٦٥/٢ من طريق أبى إسحاق عن الأسود به . (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٦٦/٢ . (٣) بعده فى الأصل: ((الله أكبر)). ٤٠٨ قال مالكٌ: الأيامُ المعدوداتُ أيامُ التشريقِ . الموطأ مذكورٌ فى بابٍ العيدين مِن كتابٍ الصلاةِ، بما للعلماءِ فيه مِن المذاهبِ. الاستذكار والحمدُ للهِ . وأمّا قولُ مالكِ فى آخرِ هذا البابِ : الأيامُ المعدوداتُ أيامُ التَّشريقِ . فذلك إجمائٌ لا خلافَ فيه، وكذلك لا خلافَ أنها ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يومِ النحرِ ، وإنما اختلفوا فى المعلوماتِ أيامِ الذبح، وسيأتى ذلك فى موضعِه مِن کتابٍ الضحايا(١) إن شاء الله . وللأيامِ المعدوداتِ ثلاثةُ أسماءٍ ؛ هى أيامُ منَى، وهى الأيامُ المعدوداتُ ، وهى أيامُ التشريقِ. وفى المعنى الذى سُمِّيت له أيام التشريقِ ثلاثةُ أقوالٍ؛ أحدُها ، أنها سُمِّيت بذلك لأن الذبحَ فيها يكونُ بعدَ شُروقِ الشمسِ ، وهذا يُشبِهُ مذهبَ مَن لم يُجزِ الذبحَ بالليلِ؛ منهم مالكٌ رحِمه اللهُ، وسيأتى الاختلافُ فى ذلك فى كتابِ الضَّحايا إن شاء اللهُ . والثانى ، أنها سُمِّيَت بذلك لأنهم كانوا يُشَرِّقُون فيها لحومَ الضَّحايا والهدايا المُتَطَوَّعَ بها إذا قُدِّدَت. وهذا قولُ جماعةٍ منهم قتادةُ . والثالثُ ، أنها سُمِّيَتْ بذلك لأنهم كانوا يُشَرِّقُون فیھا للشمسِ فی غيرِ بيوتٍ ولا أبنية للحج . هذا قول أبى جعفر محمدِ بنِ علىِّ وجماعةٍ أيضًا ، وقد مضَى القولُ أن لفظَ التشريقِ مأخوذٌ مِن قولهم : أشرِقْ ثِيرُ القبس = وينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٦٧/٢، ١٦٨. (١) ينظر ما سيأتى فى شرح الأثرين (١٠٦٢، ١٠٦٣) من الموطأ. ٤٠٩ الموطأ الاستذكار كيما نُغِيرَ (١). وهذا لا) يعرفُه أهلُ العلم مِن السلفِ العالِمِين باللسانِ، ولا(١) له معنّى يصِحُ عندَ أهلِ الفهم والعلم بهذا الشأنِ . ولا خلافَ أن أيامَ منّى ثلاثةُ أيام ، وژُوی ذلك عن النبىّ ◌َێد . حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى محمدُ ابنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنى الحُمَيدىُّ، وحدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنی قاسم، قال: حدَّثنى الخُشَنُ، قال: حدَّثنى ابنُ أبى عمرَ، قالا: حدَّثنی سفيانُ ، قال: حدَّثنى الثورىُّ، وكان أجودَ حديثٍ يَرْويه هذا، قال: سمِعتُ بكيرَ بنَ عطاءٍ الليثىَّ يقولُ: سمِعتُ عبد الرحمنِ بنَ يَعْمَرَ الدِّيلىّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((الحجُ عرفاتٌ، مَن أدرَك عرفةَ قبلَ أن يطلُعَ الفجرُ فقد أدرَك الحجّ، أيامُ منّى ثلاثةٌ ، فمَن تعجّل فى يومين فلا إثمَ عليه، ومَن تأخّر فلا إثم عليه ))(). هذا حديثٌ صَرِيفٌ(٥) رواه ابنُ عُبينةَ، عن الثورىِّ. القبس (١) أى: ادخل يا ثبير فى الشروق كى نسرع للنحر. وهو مثل يضرب فى الإسراع والعجلة . ينظر مجمع الأمثال ١٥٧/٢، ١٥٨ . (٢) فى م: ((إنما)). (٣) فى م: ((ليس)). (٤) الحميدى (٨٩٩) - ومن طريقه الحاكم ٤٦٣/١، ٤٦٤. وأخرجه الترمذى (٨٩٠) من طريق ابن أبى عمر به . وتقدم تخريجه ص٣٥٦ . (٥) كذا فى: الأصل، وفى م: ((أشرف ولا أحسن من هذا)). ولعله: ((طريف)). أو لعله من صرف الحديث ، وهو أن يزاد فيه ويُحسَّن ، من الصرف فى الدراهم ، وهو فضل بعضه على بعض فى القيمة . التاج ( ص ر ف ) . ٤١٠ صلاةُ الْمُعَرَّسِ والحُصَّبِ الموطأ ٩٢٦ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَالِ﴾ أناخ بالتَطْحاءِ التى بذى الحُلَيفَةِ، فصلّى بها. قال مالكٌ : قال نافعٌ : وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يفعلُ ذلك. مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَعليه أناخ بالبطحاءِ التى بذى التمهيد الحُلِيفَةِ فصلَّى بها . قال نافعٌ: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يفعلُ ذلك(١). وهذا عند مالك وغيره من أهلِ العلمِ مُستحَبٌّ مُستحسن مرغوبٌ فیه ، كما يستحِبُون ألَّا يكونَ إِهلالُ المحرمِ من ذى الحليفةِ وغيرِها إلّ ياثرِ صلاةٍ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَل﴿ كذلك كان إحرامُه یاثرِ صلاةٍ صلَّاها يومئذٍ. وليس شىءٌ ممَّا فى هذا الحديثِ من سُننِ الحجِّ ومناسكِه التى يجبُ فيها على تارِ كِها فديةٌ أو دمّ عندَ أهلِ العلمِ، ولكنَّه حسنٌ كما ذكرتُ لك عندَ جميعِهم، إلَّا ابنَ عمرَ فإنَّه جعَله سنَّةً . وهذه البطحاءُ المذكورةُ فى هذا الحديثِ يَعرِفُها أهلُ المدينةِ بالمُعرَّسِ. القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥١٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٢/٤ظ - مخطوط ) ، وبرواية أبى مصعب (١٤٥٦). وأخرجه أحمد ٤٣٦/٨، ١٥٢/١٠، ٣٥٤ (٤٨١٩، ٥٩٢٢، ٦٢٣٢)، والبخارى (١٥٣٢)، ومسلم ٩٨١/٢ (٤٣٠/١٢٥٧)، وأبو داود (٢٠٤٤)، والنسائى (٢٦٦٠) من طريق مالك به . ٤١١ الموطأ التمهید وقال مالكٌ فى ((الموظّأُ)) (١): لا ينبغى لأحدٍ أن يُجاوزَ المُعرَّسَ إذا قفَل راجعًا إلى المدينةِ حتى يُصلَّىَ " فيه، وإنْ مرّ به فى غيرِ وقتٍ صلاةٍ فَلْثُقِمْ حتى تَحِلّ الصلاةُ، ثم يُصَلِّى٢) ما بدا له؛ لأَنَّه بلَغَنِى أَنَّ رسولَ اللهِ بَلټ عرَّس به، وقال أبو حنيفةً: من مرّ بالمعرَّسِ من ذى الحليفَةِ راجعًا من مكةً، فإن أحبّ أن يُعرِّسَ به حتی یُصلَّى فعل، وليس ذلك علیه بواجپٍ . وقال محمدُ بنُ الحسنِ مُحتَجًا له: بلَغنا أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ عَّس به، وأنَّ ابنُّ عمرَ أناخ به، وليس ذلك عندَنا من الأمرِ الواجبٍ، إنما هو مثلُ المنازلِ التى نزل بها. رسولُ اللهِ وَ﴿ من منازلٍ طريقٍ مكةً، وبلَغنا أنَّ ابنَ عمرَ كان يتَبَّعُ آثارَه تلك فيَتْزِلُ بها، فلذلك فعَل مثلَ ذلك بالمعَرَّسِ، لا أنَّه كان يراه واجبًا على الناسٍ، ولو كان واجبًا لقال فيه رسولُ اللهِ وَله وأصحابُه للناسِ ما يقفون عليه . وقال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: ليس نُزُولُه ◌َ﴿ بالمعَرَّسِ كسائرٍ منازِلٍ طريقٍ مكةً؛ لأَنَّه كان يُصلِّى الفريضةَ حيثُ أمكّنه، والمعَرَّسُ إِنَّما كان يُصَلِّى فيه(٧) نافلةً، ولا وجهَ لمن زهَّد الناسَ فى الخيرِ. قال: ولو كان المعَرَّسُ كسائرِ المنازلِ ما أفكّر ابنُ عمرَ على نافع ما تَوَهَّمه عليه من القبس (١) سيأتى فى الموطأ عقب الحديث (٩٢٦). (٢ - ٢) فى النسخ: ((به)). والمثبت من الموطأ. (٣) ليس فى : الأصل ، م . ٤١٢ الموطأ التمهيد التأخّرِ عنه . وقال: حدَّثنا أبو ثابتٍ، عن ابنِ أبى حازمٍ، عن موسى بن عقبةً، عن نافع، أنَّ ابنَّ عمرَ سبقه إلى المُعَرَّسِ ، وأَبْطَأْ عليه نافع، فقال له: ما حبسك؟ قال: فأخبرتُه . فقال: ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَخَذتَ الطرِيقَ الآخر، لو فَعَلْتَ لأُوْجَعْتُك ضربًا . وروَى اللَّيْثُ، عن نافعٍ مثلَه . قال إِسماعیلُ: وحدَّثنا إبراهيم بن الحجاج، عن عبد العزيز بن المختارِ ، عن موسى بن عقبةَ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَ﴿ أَتِىَ" فى المعَرّسِ من ذى الحُلَيفةِ فى بطنِ الوادِى، فقيل له: إنَّك ببطحاءَ مباركةٍ(٢). قال أبو عمرَ: وأمَّا المحَصَّبُ فموضعٌ قرب مكةَ()، نزَله أيضًا رسولُ اللهِ ﴿*، وكان مالكٌ وغيرُهُ يَسْتَجِبُّون النزولَ به والمبيتَ والصلاةَ فيه، وجعله بعضُ أهلِ العلمِ من المناسِكِ التى ينبغى للحاجُّ نزولُها والمبيتُ فيها، وأكثرُهم على أنَّ ذلك ليس من مناسِكِ الحجّ ومشاعرٍه فى شىءٍ، وهو الصوابُ . القبس (١) فى الأصل، م : (نزل)). (٢) أخرجه الطبرانى (١٣١٧٢) من طريق عبد العزيز بن المختار به، وأخرجه أحمد ٤٢٤/٩ (٥٥٩٥)، والبخارى (١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥)، ومسلم (١٣٤٦)، والنسائى (٢٦٥٩)، وابن خزيمة (٢٦١٦) من طريق موسى بن عقبة به . (٣) بعده فى الأصل، م: ((فى أعلى المدينة))، وفى ق: (( المدينة فى أعلى المدينة)). وينظر الاستذكار ١٨٠/١٣ من النسخة المطبوعة . ٤١٣ الموطأ والمحَصَّبُ يُعرَفُ بالأبطح، وبالبطحاءِ أيضًا، وهو خَيْفُ بنى كنانةَ، والخَيْفُ التمهید الوادِى . وروَى مالكٌ(١) ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يُصَلِّى الظهرَ والعصرَ والمغرب والعشاءَ بالمحَصَّبِ، ثم يدخُلُ مكةً من الليلِ ويطوفُ بالبيتِ . ورواه أيوبُ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَِّ صلّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بالبطحاءِ، ثم هجَع بها هجعةً، ثم دخل مكةً. وكان ابنُ عمرَ يفعَلُه(٢) . وروَی أیوبُ وحميد الطويلُ، عن بکرِ بن عبدِ اللهِ المُزَنىِّ ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَجِ﴾ِ مثلَه سواءً حرفًا بحرف. ذكره حمادُ بنُ سلمةً، عن ◌ُیوب وحمیدٍ جميعًا(٣). وروَى الأوزاعىُّ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لّقال حينَ أراد أن يَنفِرَ من منَّی: «نحنُ نازِلون غدًا إن شاء اللهُ بخیفٍ بَنِی القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٩٢٧). (٢) أخرجه أحمد ٤٢/١٠، ٤٣، ١٣٣ (٥٧٥٦، ٥٨٩٢)، وأبو داود (٢٠١٢، ٢٠١٣) من طریق أيوب به . (٣) أخرجه أحمد ٢٤٧/١٠ (٦٠٦٩) من طريق حماد به . ٤١٤ الموطأ كنانةً - یعنی المخصَّب - وذلك أنَّ بنی کِنانَةً تَقاسموا علی بنی هاشم وبَنِى المُطَّلِبِ )). وذكّر الحديثَ(١). التمهيد وروی معمر، عن الزهرىِّ، عن على بن حسین ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أين تَنْزِلُ غَدًا - فى حَتِه؟ قال: ((هل ترَك لنا عَقِيلٌ منزلاً؟)). ثم قال: ((نحن نازِلون بخَيْفٍ بنى كنانةً حيثُ تَقَاسَمَتْ قريشٌ على الكفرِ )). يعنى المحَصَّبَ. وذكر الحديثَ(٢). وروَى هشامُ بنُ عروةَ، "عن أبيه) ، عن عائشةَ قالت : المخصَّبُ لیس بشئَّةٍ، وإنَّما هو منزِلٌ نزَله رسولُ اللهِ وَلِّ ليكونَ أسمحَ لخروجِه، فمن شاء نزَله، ومَن شاء لم ينزِلْهُ(٤). القبس (١) أخرجه أحمد ١٨٠/١٢، ١٨١، ٥٦٩/١٦ (٧٢٤٠، ١٠٩٦٩)، والبخارى (١٥٩٠)، ومسلم (٣٤٤/١٣١٤) وأبو داود (٢٠١١)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٠٢) ، وابن خزيمة (٢٩٨١، ٢٩٨٢) من طريق الأوزاعى به . (٢) أخرجه أحمد ١٠٠/٣٦ (٢١٧٦٦)، والبخارى (٣٠٥٨)، ومسلم (٤٤٠/١٣٥١) ، وأبو داود (٢٠١٠، ٢٩١٠)، وابن ماجه (٢٩٤٢)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٥٦) من طريق معمر به . (٣ - ٣) سقط من : م . (٤) أخرجه أحمد ١٧١/٤٠ (٢٤١٤٣)، والبخارى (١٧٦٥)، ومسلم (٣٣٩/١٣١١) ، وأبو داود (٢٠٠٨)، وابن ماجه (٣٠٦٧)، والترمذى (٩٢٣)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٠٧) من طريق هشام به . ٤١٥ قال مالكٌ: لا ينبغى لأحدٍ أن يُجاوِزَ المُعَرَّسَ إذا قفَل حتى يُصلِّئَ الموطأ فيه، وإِن مَرَّ به فى غيرِ وقتٍ صلاةٍ ، فليُقِمْ حتى تَحِلّ الصلاةُ ، ثم يُصلِّی ما بدَا له؛ لأنه بلغَنى أن رسولَ اللهِ وَلَهِ عَرَّسَ به، وأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أناخ به . التمهید قال مالكٌ: لا ينبغى لأحدٍ أن يُجاوِزَ المعرّسَ إِذا قفَل - يعنى من حجَّتِه - حتى يُصلَّىَ فيه ، وإن مرَّ به فى غيرِ وقتٍ صلاةٍ فليُقِمْ حتى تحِلَّ الصلاةُ، ثم يُصلِّى ما بدَا له؛ لأنه بلغنى أن رسولَ اللهِ وَلِّعَرَّس به، وأن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ (١) أناخ به() . قال أبو عمرَ : المعَّسُ هو البطحاءُ التى تقرَبُ مِن ذى الحُلَيفةِ فيما بينَها وبین المدينةِ ، وبلاُ مالك فى هذا الموضع هو مسندٌ ، قد تقدَّم ذِ کژه فى بابٍ نافع؛ لأن مالكًا روَى عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلّهِ أَناخ بالبطحاءِ التى بذى الحُلَيفةِ فصلّى بها. قال نافعٌ: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يفعَلُ ذلك(٢). وذكره ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ ، أنه أخبرَه، أن نافعًا حدَّثهم، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال: إِنَّ رسولَ اللهِه ◌ِلهِ كان إذا صدَر مِن الحجّ أو العمرةِ أَناخ بالبطحاءِ التى بذى الحُلَيفةِ فصلَّى بها. قال نافعٌ: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يفعَلُ ذلك(٣). القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٢/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٤٥٧). (٢) تقدم فى الموطأ (٩٢٦). (٣) موطأ ابن وهب (١٢١)، ومن طريقه النسائى فى الكبرى (٤٢٤٥). ٤١٦ الموطأ وهذا يدُلَّك على أن بلاغاتِ مالكٍ لا يُحِيلُ فيها إلا على ثقةٍ. وقد مضَى التمهـ القولُ فى هذا الحديث فى موضعه من هذا الكتاب(١) . وأما المحَصَّبُ فيقالُ له : الأَبْطَحُ. وهو قُربَ مكةً ، وفيه مقبرةُ مکةً ، وهو منزِلٌ نزله رسولُ اللهِ پټ فی خَجْتِه قبلَ دخول مكةً، وفی خروجه عنها منصرفًا، فقال قومٌ: النزولُ به سنةٌ . وقال آخرون : ليس بسنةٍ . وكان مالكٌ يستحب ذلك . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ ، والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمعُ، عن ابنٍ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أن قتادةَ حدَّثه، أن أنسَ بنَ مالكِ حدَّثه، أن النبىّ وَّهِ صلَّى الظهر والعصرَ والمغرب والعشاءَ، ورقَد رقدً بالمخصَّب ، ثم ر کِب إلى البيتِ فطاف به (٢). وذكّر مالكٌ فى ((الموطأُ))(٣) عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُصَلِّى الظهر والعصرَ والمغرب والعشاء بالمحَصَّبِ ، ثم يدخُلُ مكةً مِن الليلِ فيطوفُ بالبيتٍ . القبس (١) ينظر ما تقدم ص٤١١ - ٤١٥ .. (٢) النسائى فى الكبرى (٤٢٠٤). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (١١٨)، ومن طريقه البخارى (١٧٥٦، ١٧٦٤)، وابن خزيمة (٩٦٢، ٢٩٨٠). (٣) سيأتى فى الموطأ (٩٢٧). ٤١٧ (موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١١) جـ الموطأ التمهيد وروَى الزهرىُّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال حينَ أراد أن ينفِرَ مِن منّى: ((نحن نازلون غدًا إن شاء اللهُ بخَيْفٍ بنى كنانةَ)) . يعنى المحَصَّبَ(١). وروَى نزولَه فى المحصَّبِ جماعةٌ؛ منهم عائشةُ(١)، وأبو مُحَيفةً(٢)، وأنش"، وغيرهم . وذکر معمر، عن الزهرئِّ، عن سالم، أن أبا بكرٍ، وعمرَ، وابن عمرَ، كانوا ينزِلون الأبطَعَ(٥). وعن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً، أنها لم تكنْ تفعَلُ ذلك ، وقالت : إنما نزَله النبيُّ وَ﴿ لأنه كان منزِلًا أسمَحَ لخروجه (١). وروَى الزهرىُّ، وهشام بنُّ عروة، عن عروة، عن عائشة قالت : ليس المحَصَّبُ بسنَّةٍ، إنما هو منزِلٌ نَزَله رسولُ اللهِ وَلَيهِ لأنه كان أسمحَ (٧) الخروجِه (٧). القبس (١) تقدم تخريجه ص٤١٤، ٤١٥. (٢) تقدم تخريجه ص ٤١٥، وينظر ما سيأتى من الآثار . (٣) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . (٤) تقدم تخريجه الصفحة السابقة . (٥) أخرجه مسلم (٣٤٠/١٣١١) من طريق معمر به . (٦) أخرجه أحمد ٦٥/٤٣ (٢٥٨٨٥)، ومسلم (٣٤٠/١٣١١)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٠٦) من طريق الزهرى به . (٧) تقدم تخريجه ص ٤١٥ من طريق هشام به . ٤١٨ الموطأ وروَى ابنُ عيينةً، عن عمرو بنٍ دينارٍ ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : ليس التمهيد المخَصَّبُ بشىءٍ، إنما هو منزِلٌ نزَله رسولُ اللهِ وَ(). قال أبو عمرَ: يقالُ أيضًا للمُحَصَّبِ : الأبطحُ. أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شعيبٍ ، أخبرنا عمرُو بنُ علىٍّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ ، قال: حدَّثتا الحسنُ بنُ صالحِ، قال: سألتُ عمرو بنَ دينارٍ عن التَّحصِيبِ بالأبطَح، فقال : قال ابنُ عباسٍ: إنما كان منزِلًا نزَله رسولُ اللهِ وَ(9). وفى حديثٍ أبى جُحَيفةً قال: دُفِعتُ إلى رسولِ اللهِ وَلّه وهو بالأبطحِ فى قُبّةٍ . يعنى المخصَّبَ (٣). وقال مالك : مَن تعجل فی یومین فلا نعلمُه ◌ُحَصِّبُ . حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا ابنُ شعبانَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، حدّثنا یونسُ، عن ابنٍ وهپ، عن ابنٍ أیی نئپٍ وغيره، عن ابنِ شهاب ، أنه لا حَصْبَةً لمن تعجّل فى يومين . قال أبو إسحاقَ بنُ شعبانَ : إِنما التَّحصِيبُ لمن صدَر آخِرَ أيامٍ منّى، وبذلك سمِّيت تلك الليلةُ ليلةَ الحَصْبَةِ . القبس (١) أخرجه أحمد ٤٠٢/٣ (١٩٢٥)، والبخارى (١٧٦٦)، ومسلم (١٣١٢)، والترمذى (٩٢٢)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٠٩) من طريق ابن عيينة به . (٢) النسائى فى الكبرى (٤٢٠٨). وأخرجه الطبرانى (١١٢١٨) من طريق الحسن بن صالح به . (٣) أخرجه البخارى (٣٥٦٦)، ومسلم (٢٤٩/٥٠٣)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٠٣). ٤١٩ ٩٢٧ - مالكٌ، عن نافع، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُصلَّى الظهر الموطأ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ بالمُخَصَّبِ، ثمّ يدخُلُ مكةً من الليلِ فيطُوفُ بالبيتِ . وروَى مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يصلّى الظهرَ والعصرَ الاستذكار والمغرب والعشاءَ بالمُحَصَّبٍ، ثم يدخُلُ مكةً مِن الليلِ ويطوفُ بالبيتِ (١). ورواه أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا أيضًا . وأيوبُ أيضًا وحميدٌ الطويلُ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنىِّ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا . وآثارُ هذا البابِ کلّها مذکورةً فی (( التمهيدِ))(٢). وروَى الثورىُّ، قال: أُخبرنى واصلٌ الأحدبُ ، قال : سمِعتُ المَعرورُ بنَ سويدٍ يقولُ: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: حَصِّبوا . يعنى المُحَصَّبَ (٣). وابنُ ◌ُیینةً ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه کان لا یری المُخَصَّبَ شيئًا، ويقولُ: إنما هو منزلٌ نَزَّله رسولُ اللهِ وَ(6). عن معمرٍ، عن الزهرىِّ وهشامِ بنِ عروةَ، "عن أبيه أنه كانْ) لا يُحصِّبُ(٦). القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥١٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٢/٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٧٧). وأخرجه الشافعى ٢٤٦/٧، والبيهقى فى المعرفة (٣٠٩١) من طريق مالك به . (٢) تقدم تخريج هذه الآثار ص ٤١٤ - ٤١٩. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٧٣ من طريق الثورى به . (٤) تقدم تخريجه ص ٤١٩ . (٥ ٠٠ ٥) فى الأصل: ((قال)). (٦) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٧٥ ، والفاكهى فى أخبار مكة = ٤٢٠