النص المفهرس
صفحات 21-40
الاستلامُ فى الطوافٍ الموطأ ٨٢٨ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَّلَهِ كان إذا قضَى طوافَه بالبيتٍ ، وركَع الركعتين، وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروةِ ، استلَم الركنَ الأُسودَ قبلَ أن يخرُجَ . التمهید مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ ێ کان إذا قضی طوافه بالبيتِ ركَع الركعتين، وإذا أراد أن يخرج إلى الصفا استلَم الركنَ الأسودَ(١). هكذا هذا الحديثُ عندَ رواةٍ((الموطأُ)) عن مالكٍ ، ورواه الوليدُ بنُّ مسلمٍ ، عن مالكِ ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ ، وهو محفوظٌ من حديثٍ جابرٍ من طرقٍ صحاحٍ من روايةٍ مالكِ وغيرِه . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعیبٍ ، أخبرنا عمرو بن عثمانَ بنِ سعیدِ بنِ کثیرٍ، عن الوليدِ ، عن مالكٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَسَ لّ لما انتھی إلى مَقامٍ إبراهيمَ قرَأ: ((﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَمَ مُصَلَى﴾)) [البقرة: ١٢٥]. فصلَّى ركعتين، فقرَأ ((فاتحةَ الكتابِ))، و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ثم عاد إلى الركنِ فاستلَمه، ثم خرج إلى الصفاً. القبس ٠ (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨٦). (٢) أخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص ١٥٣ من طريق محمد بن معاوية به. وهو عند النسائى (٢٩٦٣)، وفى الكبرى (٣٩٥٤). وأخرجه ابن ماجه (١٠٠٨، ٢٩٦٠) من طريق الوليد بن = ٢١ الموطأ التمهيد أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا علىُ بنُ حجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، حدَّثَنَا(١) جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ نَّهِ طاف سبعًا؛ رمَل ثلاثًا، ومشَى أربعًا، ثم قرأ: ((﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِعَ مُصَلَّ﴾)). فصلَّى سجدتين١، جعَل المَقامَ بينَه وبينَ الكعبةِ، ثم استلَم الركنَ، ثم خرَج فقال: ((﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. نبدَأُ بما بدأ اللهُ به))(٣). قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ من حديث جابر الطويل فى الحجّ ، رواه حاتم ابنُّ إسماعیلَ وجماعةٌ ، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرٍ ، فی حديثه الطويلِ، قال فيه: ثم رجَع فاستلَم الحَجَر، ثم خرج من البابِ إلى الصفاً . وطرقُه كثيرةٌ جدًّا صحاحٌ كلُّها . فأما ركوعُ الطائفِ بالبيتِ إذا فرَغ من طوافِه وطاف سبعًا، فإنه يصلِّى القبس = مسلم به . (١) فى الأصل، م: ((عن)). (٢) فى ف: ((ركعتين)). (٣) النسائى (٢٩٦٢)، وفى الكبرى (٣٩٥٥). وأخرجه البغوى فى شرح السنة (١٩١٨) من طريق على بن حجر به، وأخرجه المروزى فى السنة (١٣٣) من طريق إسماعيل به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٧٧ - ٣٨١، ومسلم (١٤٧/١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥، ٣٩٦٩)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٣٩٤٤) من طريق حاتم بن إسماعيل به . ٢٢ الموطأ ركعتين عندَ المَقام إن قَدَر، وإلَّ فحيثُما قدَر (١) من المسجدِ، وهذا إجماعٌ من التمهيد العلماءِ لا خلافَ بينَهم فى ذلك. واختلَفوا إذا صلَّاهما فى الحِجْرِ ؛ فجمهورُ العلماءِ على أن ذلك جائزٌ لا بأسَ به . وهو مذهَبُ عطاءٍ، والثورىِّ، والشافعىِّ ، وأبى حنيفةً. وژُوی ذلك عن ابن عمر )، وابن الزبير، وسعيد بن جبيرٍ، وغيرِهم . وقال مالكٌ: إن صلَّى صلاةَ الطوافِ الواجبِ فى الحِجْرِ أعاد الطوافَ والسعىَ بينَ الصفا والمروةِ ، وإن لم يركّعْهما حتى بلَغ بلدَه أَهَرَاقَ دمًا ولا إِعادةً عليه . قال أبو عمر: أکثُ أهلِ العلم لا یرون للدم مدخلًا فی شیءٍ من أبواب الصلاةِ فى الحجّ وغيرِ الحجّ، وإنما يرَون ( فى ذلك٣) الإعادةَ على مَن لم يصلٌ ما وجَب عليه من ذلك ناسيًّا إذا ذكَر. واختلفوا فيمَن نسِىَ ركعتَي الطوافِ حتى خرَج من الحَرمِ أو رجَع إلى بلدِه ؛ فقال الشافعىُّ وأبو حنيفةً: يركَعُهما حيثُما ذكر من حِلّ أو حرم . وقال سفيان الثورىُّ : یر گعُهما حيثُما شاء ما لم يخرُجُ مِن الحرمِ. وقال مالكٌ: إن لم يركَمْهما حتى يرجعَ إلى بلدِه فعليه هدئٌ . قال أبو عمرَ: مَن أوجَب الدمَ فى ذلك، فحُجَّتُه أن ذلك من النُّسُكِ القبس (١) فى ر: ((كان)). (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٩٠٦٩)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٢٥. (٣ - ٣) فى الأصل: ((ذلك فى)). ٢٣ الموطأ التمهيد والشعائرِ، وقد قال ابنُ عباسٍ: من نسِى مِن نُسُكِه شيئًا فليُهرِقْ دمًا (١). إلا أن مالكًا لا يرَى على مَن نسِى طواف الوداعِ أو ترَكه دمًا، وهو من النُّسُكِ عندَ جميعِهم. ومِن مُحَّةٍ مَن لم يرَ فى ركعتَي الطوافِ غيرَ القضاءِ، القياسُ على الصلاةِ المكتوبةِ فى الحَجِّ ، وليس ركعتا الطوافٍ بأوكّدَ مِن المكتوبة ، وأكثر أحوالِهما أن يُحكَمَ لهما بحكمِهما فى القضاءِ على مَن نسِيَهما أو ترَكَهما . وباللهِ التوفيقُ . وأمَّا استلامُ الوُّكنِ، فسنةٌ مسنونةً عندَ ابتداءِ الطوافٍ، وعندَ الخروجِ بعدَ الطوافِ والرجوع إلى الصفا، لا يختلِفُ أهلُ العلم فى ذلك قديمًا وحديثًا . والحمدُ للهِ . حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبَغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، حدّثنا حفصُ بنُ غياثٍ ، عن جعفر ابنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ طاف بالبيتِ وصلَّى الركعتين عندَ المَقامِ، قرَأ فيهما: ﴿قُلّ يَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ثم قرَأَ: ((﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾)). ثم عاد إلى الحَجَرِ فاستلمه ثم خرَج إلى الصفا(١) . قال أبو عمرَ: كان مالكٌ يستحِبُّ لمَن طاف بالبيتِ أن يركَعَ عندَ المَقامِ ، القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٩٦٠). (٢) ابن أبى شيبة ١١٠/٤. ٢٤ ٨٢٩ - مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: قال رسولُ الموطأ اللهِ آل﴾ لعبد الرحمن بن عوفٍ: « کیف صنعت يا أبا محمدٍ فی استلامِ الركنِ؟)). فقال عبدُ الرحمنِ: استلَمتُ وترَكتُ. فقال له رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((أُصَبتَ)). فإن لم يقدِرْ فحيثُ أمكّنه ، فإذا ركَع أتى الحَجَرَ فاستلمه بيدِه ووضَع يدَه على التمهيد فيه، ثم خرَج إلى الصفا للسعي، ومَن ترَك الاستلامَ فلا شيء عليه، ألا ترَى أن رسولَ اللهِ وَ الإِقال لعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ: ((كيف صنَعتَ فى استلامِ الركنِ الأسودِ؟)). فقال: استلَمتُ وترَكتُ. فقال: ((أَصَبتَ))؟ مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَيّـ لعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ: (( كيف صنَعتَ يا أبا محمدٍ فى استلامِ الركنِ؟)). فقال عبدُ الرحمنِ: استلمتُ وتركتُ. فقال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((أَصبتَ))(١). قال أبو عمرَ: كان ابنُ وضَّاحِ يقولُ فى ((موطأُ يحيى)): إنما الحديثُ: ((كيف صنَعتَ يا أبا محمدٍ فى استلام الركنِ الأسودِ؟ ». وزعَم أن يحبى سقَط له مِن كتابِهِ ((الأسودِ)). وأمَر ابنُ وضَّاح بإلحاقِ ((الأسودِ)) فی کتابٍ بحبي، ولم يروٍ يحبى «الأسودِ)). ولكنه رواه ابنُ القاسم، وابنُ وهبٍ، والقَعْنبیُّ(، وجماعةٌ، وقد روى أبو مصعبٍ () وغيرُه كما روَى يحيى، لم يذكروا القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٤ظ - مخطوط). وأخرجه الحاكم ٣٠٧/٣، والبيهقى فى المعرفة (٢٩٣٣) من طريق مالك به . (٢) أخرجه الطبرانى (٢٥٧). وعنده: ((الركن: يعنى الحجر الأسود)). (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٢٨٧). وعنده ((الركن الأسود )). ٢٥ الموطأ التمھید (الأسود)) ، و کذلك رواه ابن عيينةً وغیرُه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه(١) . لم يذكُّروا «الأسودِ)»، كما روى يحيى، وهو أمرٌ محتملٌ جائزٌ فى الوجهين جميعًا . ورواه الثورىُّ، عن هشام، عن أبيهِ، فقال فيه: (( كيف صنعتَ فى استلامِك الحجرَ؟)) (١). وسنذكُرُ فى آخرِ هذا البابِ بعضَ ما ذكّرنا مِن أسانيدٍ هذا الحديثِ إن شاء الله . وقد صنَع ابنُ وضَّاحِ مثلَ هذا أيضًا فى ((موطاً يحيى)) فى قولٍ مالك: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلم يَستحبُّ إِذا رفَع الذى يطوفُ بالبيتِ يدَه عن الركنِ اليمانى أن يضعها على فِيه (١). فأمَر ابنُ وضَّاحِ بطرحِ ((اليمانِى)) مِن روايةٍ یحیی، وهذا مما تسوَّر فيه على رواية يحيى، و "هو صوابٌ" مِن رواية يحيى ومَن تابَعه فى هذا الموضعِ، وكذلك روَى ابنُ وهبٍ، وابنُ القاسمِ ، وابنُ بُكيرٍ، وأبو المصعبِ ، وجماعةٌ فى هذا الموضع عن مالك ، أنه سمِع بعض أهلِ العلمِ يَستحبُّ إذا رفَع الذى يطوفُ بالبيتِ يدَه عن الركنِ اليمانِى أن يضعَها على فِيه . زاد ابنُ وهبٍ: مِن غيرٍ تقبيلٍ. وقالوا كلّهم: ((الركنِ اليمانِى)). والعجبُ : القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٩٠٠، ٨٩٠١، ٨٩٢٨) من طريق معمر وابن عيينة وابن جريج، عن هشام به . (٢) سيأتى تخريحه ص ٣١ . (٣) سيأتى فى الموطأ عقب الحديث (٨٣١). (٤ - ٤) فى م: ((هى أصوب)). ٢٦ الموطأ ٦ مِن ابن وضاحٍ، وقد روَى ((موطأ ابنِ القاسم)) وفيه ((اليمانِى))، كيف أنكره ؟! التمهيد وقد روَى القَعْنبىُّ، عن مالكِ فى ذلك، قال: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يَستحبُّون إذا رفَع الذى يطوفُ بالبيتِ يدَه عن الركنِ الأسودِ أن يضعَها على فِيهِ . هكذا قال القعنبيُّ: ((الركنِ الأسودِ)). وأظنُّ ابنَ وضاحٍ إنما أنكر ((اليمانِى)) فى رواية يحيى لأنه رأى روايةً القعنبيِّ، أو مَن تابَع القعنبىَّ على قولِه : ((الأسودِ))، فمِن هناك أنكَر ((اليمانِى))، على أن ابنَ وضاحٍ لم يروِ ((موطأ القعنبئ))، وروى ((موطأً ابن القاسم))، و «موطأ ابن وهبٍ))، وفيهما جميعًا «الیمانی ))، کما رؤی یحیی، وهی بأیدی أهل بلدِنا فى الشهرة كرواية يحيى، ولكنَّ الغلطَ لا يَسلمُ منه أحدٌ . وأما إدخاله فى حديث عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ((الأسودِ)) فكذلك رواه أكثر رواةٍ ((الموطأَ))، فابنُ وضاح فى هذا معذورٌ، ولكنه لم يكنْ ينبغى له أن يزيدَ فى روايةِ الرجلِ ، ولا يردَّها إلى روايةٍ غيرِه، ففى ذلك مِن الإحالةِ ما لا تَوْضاه أهلُ الحدیثِ ، وهذا المعنى فى الفقه كلُّه جائزٌ عندَ أهلِ العلم لا نکیرفیہ ، فجائزٌ عندهم أن يستلم الر كن اليمانيَ والركن الأسود، لا يختلفون فى شىءٍ مِن ذلك، وإنما الذى فرَّقوا بينَهما فيه التقبيلُ لا غيرُ، فرأَوْا تقبيلَ الركنِ الأسودِ والحَجْرِ، ولم يرَوْا تقبيلَ اليمانِى، وأما استلامُهما جميعًا فأمرّ مُجتمَةٌ علیه، وإنما اختلفوا فى استلام الر کنین الآخرین، وقد ذكرنا اختلافَهم فى ذلك فى مواضعَ مِن كتابِنا . والحمدُ للهِ. وقد كان عروةُ بنُ الزبيرِ، وهو راويةُ هذا الحديثِ، يستلمُ الأركانَ كلَّها . ذكَر مالكٌ فى ((الموطأً)) (١)، عن هشام بن عروةَ، أن أباه كان إذا طافَ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٨٣٠). ٢٧ الموطأ بالبيتِ يستلمُ الأركانَ كلَّها ، وكان لا يدَعُ الركنَ اليمانِىَ ، إلا أن يُغلب عليه . التمهید وذكر ابنُّ وهبٍ فى «موطأُ مالكٍ)) عن مالكٍ قال: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يَستحبُ إذا رفَع الذى يطوفُ يدَه عن (١) الركن اليمانى أن يضعها على فِيه مِن غيرٍ تقبيلٍ ، ولا يقبّلُ إلا الركنَ الأسودَ ، يقبّلُ ويستلمُ باليدِ وتوضعُ على الفم، ولا يقبّلُ الیدَ فيهما جميعًا . قال أبو عمر : فهذا كلُّه من قول مالك فى « موطئه )»، مِن رواية ابنٍ وهبٍ وغيرِه ، يبيِّنُ ما يئنًّا . وباللهِ توفيقُنا . وفی استلام الر کنین الأسود والیمانی آثارٌ ثابتة مسندةً ، أحسنُها حدیثُ ابنِ شهابٍ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ قال: لم أرَ رسولَ اللهِ وَله يمسَحُ مِن البيتِ إلا الركنين اليمانيين(١). قال : وأُخبِرَ ابنُ عمرَ بقولٍ عائشةَ : إن الحِجرَ مِن البيتِ . فقال: إن كانت عائشةُ سمِعت هذا مِن رسولِ اللهِ وَله، إنى لأُظْنُّ رسولَ اللهِ وَلَه لم يترك استلامَهما إلا أنهما ليسا على قواعدِ إبراهيمَ وَله، ولا طافَ الناسُ مِن وراءٍ الحِجرِ إلا لذلك(٣). قال أبو عمر : قولُه: الر کنین الیمانیین . یریدُ الر كن الأسود واليمانِیَ، وقد ذكرنا مراتبَهما والأحاديثَ فيهما، واختلافَ السلفِ فى كيفيةِ استلامهما ، القبس (١) فى النسخ: ((على)). والمثبت كما سيأتى فى الموطأ عقب (٨٣١). (٢) تقدم فى الموطأ (٧٤٧) . (٣) تقدم فى الموطأ (٨٢٠). ٢٨ الموطأ وأخبرنا بأن الفقهاءَ على استلامِ الركتين خاصةً على حديثِ ابنِ عمرَ وعائشةً، التمهيد وبسطنا ذلك كلّه فى حديث ابنٍ شهابٍ وغيره من هذا الكتاب(١). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود ، قال : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا يحيى ، عن عبد العزيز بن أبی رَؤَّادٍ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ لا يَدَعُ أن يستلمَ الركنَ اليمانِىَ والحَجَرَ فى كلِّ طَوْفٍ. قال: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يفعَلُهُ(١). قال أبو عمر : هذا أفضل ما ژُوی فی هذا الباب وأولاه وأصحه، وقد ژُوی عن مجاهدٍ وطاوسٍ ، أنهما كانا يستحبَّان استلامَ الركتين الأسود واليمانى فى كلٌّ وترٍ مِن الطوافٍ(٢) ، رُوِى ذلك عنهما مِن طُرُقٍ. وأما إنكارُ ابنٍ وضاحٍ لاستلامِ الركنِ اليمانى فلا وجه له ، اللهمَّ إلا أن يكونَ أنكر اللفظةً فی حدیثٍ مالك ، عن هشام، عن أبيه ، فی قصةٍ عبد الرحمن بن عوف (٢) ، دون أن ینکرَ استلامَ الركنِ اليمانى، فإن استلامَه لا خلافَ بينَ العلماءِ فيه . رُوِّينا عن مجاهدٍ وعطاءٍ: مَن وضَع يدَه على الركنِ اليمانى ثم دعا القبس (١) تقدم فى ٥٩٠/١٠-٥٩٣. (٢) أبو داود (١٨٧٦) - ومن طريقه ابن حزم فى حجة الوداع ص ١٥٤ - وأخرجه أحمد ٣١٣/٨ (٤٦٨٦)، والنسائى (٢٩٤٧) من طريق يحيى به، وأخرجه أحمد ١٧٦/١٠ (٥٩٦٥)، وابن خزيمة (٢٧٢٣) من طريق عبد العزيز به. (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٢١، وأخبار مكة الأزرقى ص ٢٣٨. (٤) لفظة (( اليمانى)) ليست فى حديث عبد الرحمن بن عوف، بل فى كلام الإمام مالك. ينظر ص ٢٦. ٢٩ الموطأ التمهيد استُجيب له (١) . وعن الزبير: الركنُ اليمانى بابٌ مِن أبوابِ الجنةِ . وفى الترغيب فى استلامه آثار كثيرةً ذگرها الخُزاعُ فی کتابٍ ((فضائل مكةً)) الكتاب الكبيرِ ، وقد روَى عبدُ اللهِ بنُ مسلم بنِ هُزمزَ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان رسولُ اللهِ وَ لَه إذا استلَم الركنَ اليمانِيَ قبَّله ووضَع خدَّه الأيمنَ عليه(١) . قال أبو عمرَ: هذا لا يصِحُ، وإنما المعروفُ قبَّل يدَه، وإنما يُعرفُ تقبيلُ الحجر الأسودِ ووضئُ الوجهِ علیه، وقد جاء هذا الحدیثُ کما تری، ولیس يُعرفُ بالمدينةِ العملُ به . فاللهُ أعلمُ . حدّثنا محمدُ بنُ خلیفةً، قال : حدثنا محمدُ بنُ نافع المکئُ ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُ أحمدَ الخزاعىُّ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ ، قال : حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عمرَ بن أبى سلمةً، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوفٍ كان إذا أُتَی الر کنَ فوجدهم يزدحمون عليه استقبله و کبّر ودعا ثم طاف ، فإذا وجَد خَلوةً استلَمه (٤) . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ أبى مَسَرَّةَ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ محمدٍ الزهرىُّ، قال : أخبرنا القاسمُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأنصارىُّ مِن وَلَدِ أَحَيْحَةَ بنِ الُلَاحِ، القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٨٨١) عن مجاهد . (٢) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ص ٢٤٠ . (٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ١/ ٢٩٠، وابن عدى فى الكامل ٤/ ١٤٧٥، والبيهقى ٧٦/٥ من طريق عبد الله بن مسلم به . (٤) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٠٩/١ (٦٩) من طريق سعيد بن منصور به . ٣٠ الموطأ عن ابنٍ (١) أبى نَجيحِ، عن أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه، أن النبيَّ وَه قال له: ((يا أبا محمدٍ، كيف صنَعتَ حينَ طُفْتَ؟)). قال: استلمتُ وتر کتُ . قال: ((أصبتَ))(٢) .. التمهيد % أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا أبو العباس أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ جامعِ السّكّرىُّ، قراءةً عليه مِن كتابِهِ سنةً أربع وأربعين وثلاثمائةٍ وأنا أسمعُ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم الفضلُ بنُّ دُكَينٍ ، قال: حدّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن هشام بن عروةً، عن عروةَ، عن عبد الرحمن بن عوفٍ ، قال: قال لى رسولُ اللهِ پلتر: (( کیف صنعت فى استلامِك الحجرَ؟)). قال: استلمتُ وتركتُ. قال: ((أصبتَ))(٢). وعندَ هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن النبىّ وَ لِّطافَ فى حَجَّةٍ الوداعِ حولَ الكعبةِ يستلمُ الركنَ بمِحْجَنٍ؛ كراهيةً أَن يُصْرَفَ عنه الناسُ(1). وليس هذا عند مالك ، عن هشامٍ . قال أبو عمرَ : الاستلامُ للرجالِ دونَ النساءِ عن عائشةَ وعطاءِ وغيرِهما ، وعليه جماعةُ الفقهاءِ . القبس (١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. (٢) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٠١/١ (٤٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة به . (٣) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (٣٧٥ - بغية)، والبزار (١٠٥٨)، وأبو نعيم فى الحلية ٧/ ١٤٠، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (٩٧٥) من طريق الفضل بن دكين به، وأخرجه ابن حبان (٣٨٢٣) من طریق سفيان الثورى به . (٤) أخرجه مسلم (٢٥٦/١٢٧٤)، والنسائى (٢٩٢٨) من طريق هشام به . ٣١ أ ٨٣٠ - مالك، عن هشام بن عروةَ، أن أباه كان إذا طاف الموطأ بالبيتِ يستلمُ الأركانَ كلَّها. قال: وكان لا يدَعُ اليمانىَ، إلا أن يُغلَبَ عليه . مالكٌ، عن هشام بن عروةَ ، أن أباه كان إذا طاف بالبيتٍ يستلمُ الأركانَ الاستذكار كلَّها، وكان لا يدَعُ اليمانىَ، إلا أن يُغْلَبَ عليه(١). قال أبو عمرَ: قد مضى فى حديثٍ مالك، عن سعيد المقبرىِّ، عن ◌ُبِيدِ بنِ مجريج، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ لّه لم يكنْ يستلمُ من الأر كانِ إلا اليمانِيَيْنِ. ما فيه كفايةٌ فى استلام الأركانِ(١) . وقد كان عبدُ اللهِبنُّ الزبير ومعاویةُ یفعلان ما کان یفعلُه عروةُ من استلام الأر کان کلِّها ، وقالا : لیس من البيتِ شىءٌ مهجورٌ(٣) . وقاله(٤) معاویةُ لابن عباسٍ، فقال له ابنُ عباسٍ : ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقد بان فى ((بناءِ الكعبةِ)) معنى تركِ رسولِ اللهِ وَ هاستلامَ الركنين اللذين يَليان الحَجَرَ(١). وقال الشافعىُّ : ليس قولُ مَن قال محتجًا لاستلام الأركانِ كلِّها : ليس من البيتِ شىءٌ مهجورٌ. بصحيح ؛ لأنه ليس فى تركِ استلامِهما هجرّ لهما، ومَن طاف من ورائِهما فلم يهجُرْهما، والحِيطانُ كلُّها من البيتِ ، لا يُستلمُ منها غيرُ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٤ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨٨). (٢) تقدم فى ١٦٦/١٠ - ١٦٨. (٣) تقدم فى ١٦٦/١٠، ١٦٧، ٥٩٠، ٥٩١. (٤) فى الأصل، م: ((قال)). (٥) تقدم فى ٥٩١/١٠ . (٦) ينظر ما تقدم فى ٥٦٦/١٠، ٥٦٧. ٣٢ : i الموطأ الأركانِ ، وليس ذلك بهجرٍ للبيتِ، وحكم ذَيْنِكَ الركنين حكمُ سائرِ الحائطِ. الاستذكار أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ بنِ العباسِ ، قال : حدَّثنى محمدُ بنُّ جرير الطبرىٌّ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ المثنَّى وابنُ " معمرٍ، قالا : حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا ربائحُ بنُ أبى معروفٍ، عن يوسفَ بنِ مَاهَكَ ، قال : كان ابنُ عمرَ إِذا مرَّ بالركنِ اليمانى والحجرِ الأُسودِ استلَمهما لا يدَعُهما، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمنِ، تمرُّ بهذين الركنين فتستلمُهما لا تدَعُهما! قال: إنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يستلمُهما لا يدَعُهما. قلنا له(١) : وتمڑ بهذین الر کنین فلا تستلمُهما ! قال : إنى رأيتُ رسولَ الله ټلټ يمۇ بهما فلا يستلمُهما . قال الطبرىُّ: واحتجَّ مَن رأى الاستلامَ فى الأركانِ كلِّها بما حدَّثناه ابنُ ◌ُمیدٍ ، قال : حدّثنی یحیی بنُ واضح ، قال : حدّثنی الحسینُ بنُ واقدٍ ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: كنا نؤمرُ إذا طُفنا أن نستلمَ الأركانَ كلَّها . قال أبو الزبيرِ : ورأيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ يفعلُه (٤) . قال أبو عمرَ: قولُ أبى الزبيرِ أنه رأى عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ يفعلُه، وهو مكیّ يرى الجماعات من الصحابة وكبار التابعين يحبّون ، فلو رآهم يفعلون ذلك لم القبس (١) فى م: ((أبو)). وهو محمد بن معمر بن ربعى القيسى البحرانى. ينظر تهذيب الكمال ٤٨٥/٢٦. (٢) بعده فى الأصل، م: ((أتمر بهذين)). وحذفناها ليستقيم السياق. (٣) فى م: ((وضَّاح)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/٣٢. (٤) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٥٤/١ (١٩٥) من طريق الحسين به . ٣٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٣/١١) الموطأ تقبيلُ الركنِ الأسودِ فى الاستلامِ ٨٣١ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوفُ بالبيتِ للركنِ الأسودِ: إنما أنت حجرٌ، ولولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ قِبَّلك ما قبَلتُك. ثم قبَّله. الاستذكار يخُصَّ بذلك ابنَ الزبيرِ. وهذا يَعضُدُه حديثُ عبيدِ بنِ جريج أنه قال لعبدِ اللهِ بنِ عمر : رأيتُك تفعلُ أربعًا لم أر أحدًا یفعلُهن غیرك . فذكر منهن أنه كان لا يستلمُ إلا الركنين فقطْ . قال أبو عمرَ: هو مباحٌ لمَن فَعَله لا حرجَ عليه، والسُّنةُ استلامُ الركنين ؛ الأسودٍ واليمانى، وعليه جماعةُ الفقهاءِ بالأمصارِ أهلِ الفتوَى . والحمدُ للهِ . وقد كان بعضُ السلفِ لا يستلمون الركنَ إلا فى الوترِ من الطوافِ ؛ منهم مجاهدٌ وطاوسٌ(١) ، واستحبته طائفةٌ من الفقهاءِ. قال الشافعىُ: أُحِبُّ الاستلامَ فى كلِّ وترٍ أكثرَ مما أحبُّه فى كلِّ شفع، وإذا لم يكن الازد حامُ أحبَبتُ الاستلامَ. فى كلِّ طوافٍ . التمهيد مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطابِ قال وهو يطوفُ بالبيتِ للركنِ الأسودِ: إنما أنت حجَرٌ، ولولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ بَلهِ قِبَّلك ما القبس (١) تقدم تخريجه ص ٢٩ . ٣٤ قال مالكٌ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يستحِبُّ إذا رفَع الذى يطوفُ الموطأ بالبيتِ يدَه عن الركنِ اليمانى ، أن يضعَها على فِيهِ . قبَّلتُك. ثم قبله(١) . التمهيد هذا الحديثُ مرسلٌ فى ((الموطأُ)) هكذا لم يُختلفْ فيه، وهو يستنِدُ مِن وُجوه صحاحٍ ثابتةٍ . ذكَر ابنُ وهبٍ فى ((موطئِه))، قال: أخبرنى يونسُ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن ابن شهابٍ ، عن سالم، عن أبيه ، أنه حدَّثه قال: قبَل عمرُ الحجرَ، ثم قال : أما والله لقد علمتُ أنك حجرٌ، ولولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقبَلُك ما قبلتُك. قال عمرُو بنُ الحارثِ : وحدَّثنی بمثلِها زِيدُ بنُ أسلم ، عن أبيه، عن (٢) عمر(٢). قال أبو عمرَ : زعَم أبو بكر البزارُ أن هذا الحديثَ رواه عن عمرَ مسندًا أربعةً عشَرَ رجلًا . قال أبو عمرَ : أفضلُها وأثبتُها - وإن كانت كلُّها ثابتةً - حديثُ الزهرىِّ ، عن سالم، عن أبيه . وحدّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدّثنا وجیهُ بنُ الحسنِ، قال : حدثنا بكّارٌ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٤ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨٩). (٢) أخرجه مسلم (٢٤٨/١٢٧٠)، والنسائى فى الكبرى (٣٩١٩)، وابن خزيمة (٢٧١١) من طريق ابن وهب به . ٠ ٣٥ الموطأ التمهيد ابنُ قتيبةً ، قال : حدَّثنا مؤمَّلٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن عاصم ، عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال : رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقبّلُ الحجرَ ويقولُ: إنى أعلمُ أنك حجرٌ لا تضُرُّ ولا تنفَعُ، ولكن رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَقبَلُك، فأنا أُقَبْلُكَ(١). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال : حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ ابنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا الحميدىُّ ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عیینةَ، وحدثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا بكرُ بنُ حمّادٍ ، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، قالا : حدثنا عاصم الأحولُ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ سَرْجِسَ قال: رأيتُ الأَصَيْلِعَ عمرَ بنَ الخطابِ رحمةُ اللهِ عليه أتَى الركنَ الأسودَ فقبّله، ثم قال: واللهِ إنى أعلمُ أنك حجرٌ لا تضُرُّ ولا تنفَعُ، ولولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَقبَلُك ما قِبَلْتُك (٢). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا أبو داودَ ، قال: حدثنا ابنُ كَثِيرٍ، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابسٍ بن ربيعةً، عن عمرَ، أنه جاء إلى الحجْرِ فقبّله، فقال: إِنِّى لأعلم أنك حجرٌ لا تنفَعُ ولا تضُرُّ، ولولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَقبَّلُك ما قبَلتُك(٤). القبس (١) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ص٢٣٤ من طريق سفيان به . (٢) الحميدى (٩). وأخرجه مسلم (٢٥٠/١٢٧٠)، والنسائى فى الكبرى (٣٩١٨) من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه الطيالسى (٥٠)، وعبد الرزاق (٩٠٣٣)، وأحمد ٣٥٤/١، ٤٣٠ (٢٢٩، ٣٦١)، وابن ماجه (٢٩٤٣) من طريق عاصم الأحول به. (٣) فى م: ((عائش)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٢/١٣. (٤) أبو داود (١٨٧٣). وأخرجه البخارى (١٥٩٧)، وابن حبان (٣٨٢٢)، والبيهقى ٧٤/٥ = ٣٦ الموطأ ٠ وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال : حدثنا جعفرُ بنُّ التمهيد محمد الصائغُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الأعلى ، عن سُويدِ بنِ غَفَلةً قال : رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقبّلُ الحجرَ ويقولُ: إنى لأعلمُ أنك حجرٌ، ولكنى رأيتُ أبا القاسم وَلّ بك (١) حفيً(١). قال أبو عمرَ : لا يختلفون أن تقبيلَ الحجرِ الأسودِ فى الطوافٍ مِن سننٍ الحجّ لمَن قدر على ذلك ، ومن لم يقدر على تقبيلِه وضع يده عليه ورفعها إلى فِيهِ ، فإن لم يقدِرْ على ذلك أيضًا للزحامِ كبّر إذا قابله، فمَن لم يفعَلْ فلا حرج عليه، ولا ينبغى لمَن قدَر على ذلك أن يتركّه؛ تأسِّيًّا برسولِ اللهِ وَ له وأصحابِه بعده . أخبرنا محمدُ بنُ خلیفةً ، قال : حدثنا محمدُ بنُّ نافع المکئُ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ أَحمدَ الخُزاعىُّ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ علىٍّ ، قال : حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن عمرَ(٢) بن أبى سلمةَ، عن أبيه، أن القبس = من طريق محمد بن كثير به، وأخرجه أحمد ٢٥٧/١، ٣١٠، ٤٠٩ (٩٩، ١٧٦، ٣٢٥)، ومسلم (٢٥١/١٢٧٠)، والنسائى (٢٩٣٧)، والترمذى (٨٦٠) من طريق الأعمش به. (١) حفيًّا: معنيًا. اللسان ( ح ف و). والحديث أخرجه الطيالسى (٣٤)، وعبد الرزاق (٩٠٣٤) من طريق إسرائيل به، وأخرجه أحمد ٣٧٧/١، ٤٤٥ (٢٧٤، ٣٨٢)، ومسلم (٢٥٢/١٢٧١)، والنسائى (٢٩٣٦) من طريق إبراهيم بن عبد الأعلى به . (٢) فى م: ((عامر)). وتقدم على الصواب ص٣٠، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٢١. ٣٧ الموطأ ركعتا الطوافٍ ٨٣٢ - مالك، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه، أنه كان لا يجمعُ بينَ السُّبْعَين لا يصلِّى بينَهما ، ولكنه كان يصلِّى بعدَ كلِّ سُبْعٍ ركعتين، فربّما صلَّى عندَ المقام أو عندَ غيرِهِ. وسُئِل مالكٌ عن الطوافٍ إن كان أخفَّ على الرجلِ أن يتطوَّعَ به، فيقرُنَ بينَ الأسبوعين أو أكثرَ، ثم يركعَ ما عليه من ركوعٍ تلك الشُبوع؟ قال : لا ينبغى ذلك، وإنما الشّنةُ أن يُتْبِعَ كلَّ سُبْع ركعتين. التمهيد عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ كان إذا أتَى الركنَ فوجدهم يزدَحِمون عليه استقبله و كبّر . ودعا ثم طافَ، فإذا رأى خَلوةً استلمه(١) . الاستذكار بابُ ركعتىِ الطوافٍ مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه كان لا يجمعُ بينَ السُّبعين لا يصلِّى بينَهما ، ولكنه كان يصلِّى بعدَ كلِّ سُبْع ركعتين، فربَّما صلَّى عندَ المقامِ أو عندَ غيرِه(٣). وسئل مالكٌ عن الطوافٍ إن كان أخفَّ على الرجلِ أن يتطوَّعَ به ، فيقرُنَ بينَ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٣٠. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٠/٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٩١). وأخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٩٦ من طريق مالك به . ٣٨ قال مالكٌ فى الرجلِ يدخُلُ فى الطوافِ ، فيسهُو حتى يطوفَ ثمانيةً الموطأ أو تسعةً أطوافٍ ، قال : يقطعُ إذا علم أنه قد زاد ، ثم يصلّى ركعتين، ولا يعتدُّ بالذى كان زاد ، ولا ينبغى له أن يبنىَ على التسعةِ حتى يصِلَ سُبعين جميعًا؛ لأن السنةَ فى الطوافِ أن يُتْبِعَ كلَّ سُبعٍ ركعتين. قال مالكٌ: ومَن شكٌّ فى طوافِه بعدَما يركثُ ركعتَى الطوافٍ فليَعُدْ فليُتمَّ طواقَه على اليقينِ ، ثم ليُعدِ الركعتين؛ لأنه لا صلاةَ لطوافٍ إلا بعدَ إكمالِ السُّبعِ . الأسبوعين أو أكثرَ، ثم يركعَ ما عليه من ركوعٍ تلك السُّبوعِ؟ قال: لا ينبغى الاستذكار ذلك، وإنما السنةُ أن يُتْبِعَ كلَّ سُبعِ ركعتين. قال مالكٌ فى الرجلِ يدخُلُ فى الطوافِ ، فيسهُو حتى يطُوفَ ثمانيةَ أو تسعةً أُطواف ، قال : یقطُإِذا علِم أنه قدزاد ، ثم یصلِّی ر کعتين ، ولا يعتدُّ بالذى كان زاد ، ولا ينبغى له أن يبنىَ على التسعةِ حتى يصِلَ (١) سُبعين جميعًا؛ لأن السنةَ فى الطوافِ أن يُبِعَ كلَّ سُبعٍ ركعتين . قال مالكٌ: ومن شكَّ فى طوافِه بعدَما يركعُ ركعتى الطوافٍ فليَعُدْ فَلْيْتُمَّ طوافَه على اليقينِ، ثم ليُعِدِ الركعتين ؛ لأنه لا صلاةَ لطوافٍ إلا بعدَ إكمالٍ لسبعٍ. القبس (١) فى م: ((يصلى)). ٣٩ الموطأ قال مالكٌ: ومَن أصابه شىءٌ ينقُضُ وضوءَه ، وهو يطوفُ بالبيتِ ، أو يسعَى بينَ الصفا والمروةِ ، أو بينَ ذلك ، فإنه من أصابه ذلك ، وقد طاف بعضَ الطوافٍ أو كلّه، ولم يركع ركعتَى الطوافِ، فإنه يتوضأ ويستأنفُ الطوافَ والركعتين. قال مالكٌ: وأما السعىُ بينَ الصفا والمروةِ ، فإنه لا يقطعُ ذلك عليه ما أصابه من انتقاضٍ وضوئه ، ولا يدخُلُ السعىَ إلا وهو طاهرٌ بوضوءٍ. الاستذكار قال مالكٌ: ومن أصابه شىءٌ ينقُضُ وضوءَه، وهو يطوفُ بالبيتِ، أو يسعى بينَ الصفا والمروةِ، أو بينَ ذلك، فإنه من أصابه ذلك ، وقد طاف بعضَ الطوافٍ أو كلَّه، ولم يركع ركعتى الطوافٍ، فإنه يتوضأُ ويستأنفُ الطوافَ والركعتين. قال مالكٌ: وأما السعىُ بينَ الصفا والمروةِ، فإنه لا يقطعُ ذلك عليه ما أصابه من انتقاضٍ وضوءٍ، ولا يدخُلُ السعىَ إلا وهو طاهرٌ بوضوء . قال أبو عمرَ: أما فعلُ عروةَ، رحمه اللهُ، أنه كان لا يجمَعُ بينَ الشّبعين. إلى آخرِ خبرِه المذكورِ فى أولِ هذا البابِ ؛ فالسنةُ المجتمَعُ عليها فى الاختيارِ أن يُتبعَ كلّ أسبوعِ ركعتينٍ. وعلى هذا جمهورُ العلماءِ؛ قال ابنُّ وهبٍ عن مالكٍ: السنةُ التى لا اختلافَ فيها ولا شكّ، والذى اجتمع عليه المسلمون ، أن مع كلِّ أسبوع ركعتين. وقال أشهبُ : سئل مالكٌ عمن طاف سبعين ثم ركَع لهما، فقال: ما أَحُه، وما ذلك من عملِ الناسِ. وكرِه الثورىُّ أن يُجمَعَ بينَ القبس ٤٠