النص المفهرس

صفحات 1-20

مَوْسُوْعَة"
شروع الموظّ
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ
◌ِأِ عَ مُوسُفَ بِن ◌َإِبْن عَبدالبرّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القَيَسُ
لأبى بكرٍ محمّدِبْن عَبْدِلّهِ ابْنِ العَربىّ المَالِكِىّ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
تحقيق
الدّكتور/ عَبْد اللَّهبْن عَبْدِالمُحْسِ التركيّ
بالتّاوُكُ قعَ
مركز مجر البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء الحادى عشر

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م

٠٠
مُؤْسُؤْعَة"
شروع الموظّا

الموطأ
الرَّمَلُ فى الطوافٍ
٨٢٣ - مالك، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن جابر بنِ
عبدِ اللهِ ، أنه قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه رمَل مِن الحَجَرِ الأسودِ حتى
انتهى إليه ثلاثةً أطوافٍ .
قال مالكٌ : وذلك الأمر الذى لم يزلْ عليه أهلُ العلم ببلدنا .
مالك، عن جعفر بن محمدٍ ()، عن أبيه، عن جابرٍ بنِ التمهيد
عبدِ اللهِ، أَنَّه قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ،وَّهِ رَمَل مِن الحَجَرِ الأُسودِ حتى
القبس
(١) قال أبو عمر: « یکنی أبا عبد الله، وأمه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وهو
جعفر المعروف بالصادق ، وكان ثقة مأمونا عاقلا حكيما ورعا فاضلا ، وإليه تنسب الجعفرية ، وتدعيه
من الشيعة الإمامية، وتكذب عليه الشيعة كثيرا، ولم يكن هناك فى الحفظ ؛ ذكر ابن عيينة أنه كان
فى حفظه شىء. توفى بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، فى خلافة أبى جعفر. هذا قول الواقدى
والمدائنی. وروی علی بن الجعد، عن زهير بن محمد، قال: قال أبی لجعفر بن محمد: إن لی جارا
يزعم أنك تتبرأ من أبى بكر وعمر. فقال: برئ الله من جارك، والله إنى لأرجو أن ينفعنى الله
بقرابتى من أبى بكر، ولقد اشتكيت شكاة فأوصيت إلى خالى عبد الرحمن بن القاسم. ومن
كلامه، وكان أكثر كلامه حكمة: أوفر الناس عقلا أقلهم نسيانا لأمر آخرته. وهو القائل : أسرع
الأشياء انقطاعا مودة الفاسق. وذكر مصعب الزبيرى ، عن مالك رحمه الله قال: اختلفت إلى جعفر
ابن محمد زمانا، وما كنت أراه إلا على ثلاث خصال؛ إما مصلٍّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما
رأيته يحدث عن رسول الله ولو إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء
العباد الزهاد الذين يخشون الله ، ولقد حججت معه سنة، فلما أتى الشجرة أحرم ، فكلما أراد أن =

الموطأ
التمهيد انتهى إليه ثلاثةَ أَشواطٍ (١).
قال أبو عمرَ : يَغْنى من الأشواطِ السَّبْعَةِ فى طوافٍ الدخولِ، وهذا ما لا
خلافَ فيه أنَّ الرَّمَلَ، وهو الحَرَكةُ والزيادةُ فى المَشْىِ، لا يكونُ إلَّا فِى(٢) ثلاثةٍ
أشواطٍ .
حدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُّ جعفرِ بنِ الوردِ ، حدَّثَنا یوسفُ بنُّ
يزيدَ، حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الحكم(٢) ، أخبرنا مالكٌ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ،
عن أبيه، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمُلُ مِن الحجرِ
الأسودِ حتى ينتهِىَّ إليه ثلاثةً أطوافٍ .
فى هذا الحديثِ أن الطائف بالبيتِ يَتْتَدِئُ طَوافَه مِن الحَجَرِ ، وهو ما لا
القبس
= یهل کاد یغشی علیه، فقلت له: لابد لك من ذلك - و کان یکرمنی وينبسط إلى - فقال : يابن
أبى عامر، إنى أخشى أن أقول: لبيك اللهم لبيك. فيقول: لا لبيك ولا سعديك. قال مالك: ولقد
أحرم جده على بن حسين، فلما أراد أن يقول: لبيك اللهم لبيك. أو قالها، غشى عليه وسقط من
ناقته، فهشم وجهه ، رضى الله عنهم أجمعين. قال أبو عمر: لمالك عن جعفر بن محمد فى الموطأ
من حدیث النبی پے تسعة أحاديث، منها خمسة متصلة، أصلها حديث واحد ؛ وهو حديث جابر
الحديث الطويل فى الحج، والأربعة منقطعة تتصل من غير رواية مالك من وجوه)). تهذيب الكمال
٧٤/٥، سير أعلام النبلاء ٢٥٥/٦.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٥٥)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨١). وأخرجه أحمد ٢٨/٢٣
(١٤٦٦١)، والدارمى (١٨٨٢)، ومسلم (١٢٦٣)، وابن ماجه (٢٩٥١)، والترمذى (٨٥٧)،
والنسائى (٢٩٤٤)، وابن خزيمة (٢٧١٨) من طريق مالك به.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((الحكيم)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ١٩١.
٦

الموطأ
خلافَ فيه أيضًا ، وإذا بدَأْ مِن الحَجَرِ مضَى على يمينِه، وهو أيضًا ما لا خلافَ التمهيد
فيه ، فإنْ لم يمضِ على يمينه كان الطوافُ منكوسًا، وكان عليه إِعادتُه عندَنا ،
فإذا مضَى على يَمينِه جعَل البيتَ عن يسارِه ؛ وذلك أن الداخلَ من بابٍ بنی
شيبةَ، أو من غيرِهِ، أولُ ما يبدَأُ به أن يأتِىَ الحجرَ؛ يقصِدُه فيقبَلُه إن استطاع ، أو
یمسخه بیمینه وُقبِلُها ، فإن لم يقدِرْ قام بحیاله فکبر ، ثم أخذ فى طوافِه ؛ يمضِى
على يمينه ، ويكونُ البیتُ عن يساره متوجّهًا مما (١) تَلِى البابَ - باب الكعبةِ -
إلى الركنِ الذى لا يُستلَمُ ، ثم الذى يليه مثلُه، ثم إلى الركنِ الثالثِ، وهو
اليَمانى الذى يَلِى الأُسودَ من جهةِ اليَمَنِ (١)، ثم إلى الحَجَرِ الأسودِ. يفعَلُ ذلك
ثلاثة أشواطِ يرمُلُ فيها ، ثم أربعةً لا يرمُلُ فيها. وهذا كلُّه إجماعٌ من العلماءِ،
فإنْ لم يَطُفْ كما وصَفْنا كان مُتَكِّسًا لطوافِه، وإذا أخَذ عن يسارِه إلى الركنِ
اليَمانِيِّ وجعَل البيتَ عن يمينه لم يُجْزِئْه ذلك الطوافُ عندَنا .
١
واختلف الفقهاءُ فيمن طاف الطوافَ الواجبَ مَنْكُوسًا على ضِدِّما وصَفْنا ؛
بأَنْ يَعْضِىّ على يَسَارِه إذا اسْتَلَم ( ١) الحَجَرَ، ولم يُعِدْه حتى خرَج مِن مكةً وأَبْعَدَ ؛
فقال مالكٌ والشافعىُ وأصحابُهما: لا يُجْزِتُه الطوافُ منكوسًا، وعليه أن
ينصرِفَ من بلادِه فيطوفَ ؛ لأَنَّ كمَنْ لم يَطُفْ . وهو قولُ الحميدىِّ وأبى ثورٍ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: يُعِيدُ الطوافَ ما دام بمكةً، فإذا بلَغ الكوفةَ ، أو أَبعَدَ ،
القبس
(١) فى م: ((ما)).
(٢) فى م: ((الیمین)).
(٣) فى م: ((استسلم)).
٧

الموطأ
التمهید
كان عليه دمٌّ ويُجْزِئُه . وكلُّهم يقولُ : إِذا كان بمكةَ أعادَ. وكذلك القولُ عندَ
مالكِ والشافعىِّ فيمن نسِى شوطًا واحدًا من الطوافِ الواجِبِ، أنه لا يُجْزِئُه،
وعليه أن يرجعَ مِن بلادِه على بقيةِ إحرامِه فيطوفَ . وقال أبو حنيفةً فى هذه : إنْ
بلغ بلده لم ینصرِفْ، و کان علیه دمّ .
قال أبو عمرَ: حُبَّةُ مَن لم يُجِزِ الطَّافَ مَنْكُوسًا، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَآتِ لمَّا
اسْتَلم ٢١ الركنَ أخَذ عن يمينه، فمَنْ خالَف فعلَه فليس بطائفٍ ، ويَعْضُدُ ذلك
قولُهُ وَلّهِ: ((من أحدَث فى أمرنا ما ليس منه فهو رَدِّ))(١). يغْنِى مَرْدُودًا. وقال:
(خُذُوا عنی مناسككم))(٣).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، (٤)قال: أخبرنا حمزةُ بنُ محمدٍ ) ، قال : أخبرنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ بنِ عبدِ الأعلى ، قال :
حدَّثَنا يحيى بنُ آدمَ ، عن سفيانَ ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ قال :
لمَّا قدِم رسولُ اللّهِ مَ الِهِ مكةَ دخَل المسجدَ، فاستلَم الحَجَرَ ومضَى على يمينه،
فرمَل ثلاثًا، ومشَى أربعًا، ثم أتَى المقامَ، فقال: ((﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلّى﴾)) [البقرة: ١٢٥]. فصلّى ركعتين والمقامُ بينَه وبينَ البيتِ، ثم أتَى البيتَ
القبس
(١) فى م: ((استسلم)).
(٢) أخرجه البخارى (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وأبو داود (٤٦٠٦)، وابن ماجه (١٤) من
حديث عائشة .
(٣) تقدم تخريجه فى ٩٧/٢، ٨٢/١٠، وسيأتى فى شرح الحديث (٩٦٢) من الموطأ .
(٤ - ٤) سقط من: م.
٨

الموطأ
بعدَ الركعتينِ، فاستلَم الحَجَرَ، ثم خرج إلى الصَّفَا(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ : وأما الرَّمَلُ فهو المَشْئُ خَبَبًا يشتَدُّ فيه دونَ الهَزولةِ قليلًا،
وأصلُه أن يحرّكَ الماشِى مَنْكِبَيْه لشدةِ الحَرَكةِ فى مشيِه. هذا حكمُ الثلاثةِ
الأشواطِ فى الطوافِ بالبيتِ، وأما الأربعةُ الأشواطِ فى الطوافِ تتمةُ
الأسبوع(١) فحكمُها المشئُ المعهودُ بالرفقِ ، وهذا أمرٌ مجتمع عليه أنه كذلك
ينبغِى للحاج والمعتمِرِ أن يفعَلَه فى طوافِه بالبيتِ ؛ يرمُلُ ثلاثةً ، ويمشى أربعةً ،
إلّا أنَّهم اختَلَفوا فى الرَّمَلِ؛ فقال قومٌ: الرَّمَلُ سُنّةٌ مِن سننِ الحجِّ لا يجوزُ تركُها .
رُوِى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١،
واختُلِف فيه عن ابنِ عباسٍ. وهو قولُ مالكِ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةً،
وأصحابِهم ، والثورىِّ ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ ، وإسحاقَ بنِ راهُويَه ، وجماعةِ فقهاء
الأمصارِ . وقال قوم: إن شاء رمَل، وإنْ شاء لم يرمُلْ. قالوا: وليس الرَّمَلُ شتَّةً.
قال ذلك جماعةٌ من كبارِ التابعين؛ منهم عطاءً، ومجاهدٌ، وطاوسّ،
والحسنُ، وسالمٌ، والقاسمُ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ (). ومحجّتُهم على ما ذهبوا إليه
مِن ذلك ما رُوِى عن ابنِ عباسٍ ؛ قال أبو الطّفيلِ : قلتُ لابنِ عباسٍ: زعم قومُكَ
القبس
(١) النسائى (٢٩٣٩)، وفى الكبرى (٣٩٣٦) - ومن طريقه الطيرانى فى الأوسط (١٦٦١)،
والبيهقى ٩٠/٥ - وأخرجه البيهقى ٩٠/٥ من طريق عبد الأعلى به، وأخرجه مسلم (١٥٠/١٢١٨)،
والترمذى (٨٥٦) من طریق یحیی به .
(٢) الأسبوع: الطواف بالبيت سبعا. ينظر النهاية ٣٣٦/٢.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٧، ٤٠٨.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٧، ٤٠٨، ٤٠٩.
٩

الموطأ
التمهيد أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ رِمَل بالبيتِ، وأن ذلك سُنَّةٌ. قال: صدَقوا وكذَبوا. قلتُ:
ما صدَقوا، وما كذَبوا؟ قال: صدَقُوا؛ قد رمَل رسولُ اللهِ وَلّهِ حينَ طاف
بالبيتٍ، وكذَبوا ؛ ليس ذلك بسُنَّةٍ ، إن قريشًا قالت زمنَ الحديبيةِ: إِنَّ به
وبأصحابِهِ هُزْلًا. وقعَدوا على فُعَيْقِعَانَ(١) ينظُرُون إليهم، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ
وَه، فقال لأصحابه: ((ارْمُلُوا، أَرُوهم أنَّ بكم قوةً)). فكان رسولُ اللَّهِ وَه
تَوْمُلُ مِن الحَجَرِ الأُسودِ إلى الركنِ اليَمَانِى، فإذا توارَى عنهم مشَى. هكذا
حدَّث به فِطْرٌ، عن أبى الطفيلِ(١) . ورَواه أبو عاصمِ الغَنَوِىُّ(٢)، وابنُ أبى
محُسين ، عن أبى الطفيل نحوه .
واحتُوا أيضًا بما رواه حمادُ بنُ زيدٍ ، (°عن أيوب ، عن سعيد بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قدِم رسولُ اللهِ نِّ له وأصحابُه مكةً، فقال
المشركون : إِنَّه يقدَمُ عليكم قومٌ قد وهَنَتْهم حُمَّى يثربَ . فلمَّا قدِموا قعَد
المشركون ممَّا يَلِى الحِجْرَ، فأمَر النبىُّ ◌َّهِ أصحابَه أن يرمُلُوا الثلاثةَ، وأن
يمشُوا ما بينَ الركنين. قال ابنُ عباسٍ: ولم يمنَعْه أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها
القبس
(١) هو جبل بمكة ، الواقف عليه يشرف على الركن العراقى. وقيل: بينه وبين مكة اثنا عشر ميلا
على طريق الحوف إلى اليمن. مراصد الاطلاع ٣/ ١١١٢.
(٢) أخرجه الحميدى (٥١١)، وأحمد ٤٧١/٣ (٢٠٢٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٨٠/٢
من طريق فطر به .
(٣) أخرجه الطاليسى (٢٨٢٠)، وأحمد ٤٣٦/٤ (٢٧٠٧)، وأبو داود (١٨٨٥)، وابن خزيمة
(٢٧١٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٩/٢، والبيهقى ١٠٠/٥ من طريق أبى عاصم به.
(٤) أخرجه الحميدى (٥١١)، ومسلم (٢٣٨/١٢٦٤)، وأبو عوانة (٣٤٥٧) من طريق ابن أبى
حسین به .
(٥ - ٥) سقط من: م.
١٠

الموطأ
إلَّا إبقاءٌ عليهم(١) .
التمهيد
وبما رواہ فضیلُ بُ عیاضٍ ، عن لیث ، عن طاوسٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ
قال: إنما رمَل رسولُ اللَّهِ وَ له بالبيتٍ، وبينَ الصفا والمروةِ؛ لأَنَّ المشركين
رَأَوا أنَّ بأصحابِهِ جَهْدًا، فرمَل ليُرِيَهم أنَّ بهم قوةً(٣).
وبما روَاه الحجّاجُ بنُ أرطاةَ ، عن أبى جعفرٍ وعكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ قال :
لما اعتمَر رسولُ الَّهِ بِهِ بِلَغ أهل مكةً أنَّ بأصحابِه هُزْلًا، فلمَّا قدِم مكةً قال
لأصحابِهِ : ((شُدُّوا مآزِرَكم وارمُلُوا؛ حتى يرى قومُكم أنَّ بكم قوةً). ثم حَجّ
رسولُ اللهِ وَلِّ فلم يرمُلْ.
قال أبو عمرَ: أما مَن زعَم أنَّ الرَّمَلَ لیس بسُنَّةٍ، واحتجّ بقولِ ابنِ عباسٍ
هذا، فمُغَفَّلٌ فيما اخْتَارَه، وقد ظنَّ فى ذلك ظَنَّا ليس كما ظنَّ، والدليلُ على
ذلك ما رواه ابنُّ المباركِ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي زيادٍ ، عن أبى الطفيلِ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: رمَل رسولُ اللهِ وَِّ مِن الحجَرِ إلى الحجَرِ(١).
وروَى حمادُ بنُّ سلمةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ ، عن أبى الطفيلِ،
عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ اعتمَر مِن الجِعْرَانَةِ، فرمَل بالبيتِ ثلاثًا ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٨٨/٤ (٢٦٣٩)، والبخارى (١٦٠٢، ٤٢٥٦)، ومسلم (٢٤٠/١٢٦٦)،
وأبو داود (١٨٨٦)، والنسائى (٢٩٤٥) من طريق حماد به.
(٢) أخرجه الطبرانى (١٠٩٥٨) من طريق فضيل، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس.
(٣) أخرجه أحمد ٢١٩/٣٩ (٢٣٨٠٢)، وأبو يعلى (٩٠١)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٨١/٢
من طريق ابن المبارك به بدون ذكر ابن عباس.
١١
٠

الموطأ
ومشَى أربعةً أشواطٍ (١).
التمهید
ففى هاتين الروايتين أنَّ رسولَ اللهِ لَّهرِمَل الأشواطَ الثلاثةَ كلَّها ، وقد كان فى
بعضِها حيثُ لا يَرَاه المشركون، وفى ذلك دليلٌ على أنَّه ليس مِن أجلِهم رمَل .
وبعدُ ، فلو كان رمَل من أجلِ المشركين فى عمرتِه، كما قال ابنُ عباسٍ،
ما منَع ذلك مِن أن يكونَ الرَّمَلُ سُنَّةً؛ لأنَّ الرَّمَلَ مأخوذٌ عنه ، مَحْفوظٌ فى حَجَتِه
التى حَجّها، وليس بمكةَ مشركٌ واحدٌ يومَئذٍ، فرمَل رسولُ اللّهِ وَلِّ فِى حَجَتِّه
ثلاثةَ أشواطٍ كَمَلًاً(١)، ومشّى أربعًا فى حَجَّةِ الوداع، ولا مشركٌ ينظُرُ إليه
حينئذٍ . فصحَّ أنَّ الَّمَلَ سُنَّةٌ، روَى مالكٌ، وإسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ(٣)، وتَزِيدُ بنُ
الهَادِ، وحاتِمُ بنُ إسماعيلَ(٥)، ويحيى القطانُ(١)، وغيرهم، عن جعفرٍ بنِ
محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ طاف فى حَّةِ الوداعِ سبعًا؛
رمَل منها ثلاثةً، ومشَى أربعًا. وهذا فى حديثٍ جابرٍ ، الحديثِ الطويلِ الذى
وصَف فيه حَجَّةَ رسولِ اللهِ وَلّهِ مِن حينٍ خُروجِه إليها إلى انْقِضاءِ جميعِها،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢٥/٤، ٤٧٠/٥ (٢٦٨٨، ٣٥٣٤)، وأبو داود (١٨٩٠)، وأبو يعلى
(٢٥٧٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٨٠/٢ من طريق حماد به.
(٢) يقال: أعطاه المال كَمَلًا. أى كاملا، ولا يثنى ولا يجمع. ينظر التاج (ك م ل).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢٢.
(٤) أخرجه النسائى (٢٩٦١، ٢٩٧٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٨١/٢ من طريق يزيد به .
(٥) أخرجه الدارمى (١٨٩٢)، ومسلم (١٤٧/١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه
(٣٠٧٤)، والنسائى فى الكبرى (٣٩٦٨) من طريق حاتم به .
(٦) أخرجه أحمد ٣٢٥/٢٢ (١٤٤٤٠)، وأبو يعلى (٢١٢٦)، وابن خزيمة (٢٧٠٩) من طريق
يحيى به .
١٢

الموطأ
التمهيد
رواه عن جعفر ابنِ محمدٍ جماعةٌ مِن العلماء(١) فی وَقْتِهم، وقد حكى
عبدُ اللهِ بنُ رجَاءٍ أنَّ مالكًا سَمِعَه بتمامِه مِن جعفرٍ بن محمدٍ. وَدُلَّ على
صِحّةٍ قولِه أنَّ مالِكًا قَطَّعَه فى أبوابٍ مِن («مُوطئِه)، وأُتَّى منه بما احتاج إليه
فى أبوابه .
رُوِّينا عن عبدِ اللهِ بنِ رجاءٍ، أَنَّه قال: حضَرتُ عبدَ الملكِ بنَ جريج،
وعبيدَ اللهِ وعبدَ اللهِ العُمَرِيَّيْن، وسفيانَ الثورىَّ، وعلىَّ بنَ صالحٍ، ومالكَ بنَّ
أنسٍ ، عندَ جعفرِ بنِ محمدٍ يسألونه عن حديثِ الحَجِّ ، فحدَّثَهم به، ورَوَوه
عنه. ورَوَاه أيضًا عن جعفر بن محمدٍ محمدُ(٢) بنُ إسحاقَ(٢) ، وعبدُ الرحمنِ
ابنُ زيدِ بنِ أسلمَ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو بن علقمةَ المَكْىُّ ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ ،
وسَلَّامُ القارئُ، وجماعةٌ يطولُ ذكرُهم. ولمَّا ثبَت هذا الحديثُ عن النبيِّ وَل ◌َه
بعدَ عَدَمِ المشركين فى الأشواطِ الثلاثةِ ، عَلِمْنا أنَّ ذلك مِن سُنَّةِ الطَّوَافِ عندَ
القُدُومِ ، وأَنَّه لا يَنْبَغِى لأحدٍ مِن الرجالِ تركُه إِذا كان قادرًا عليه، وهو قولُ فقهاءٍ
الأمصارِ؛ كلُّهم يقولون بحديثٍ جابٍ؛ لأَنَّه الثابتُ فى ذلك، والعِلَّةُ التى
حكّاهَا ابنُ عباسٍ مرتفعةٌ ، فبطَل تأويلُ ابنِ عباسٍ إِنْ صِحَّ عنه، وبطّل أنْ يكونَ
فى قولِه حُجَّةٌ على السُّنَّةِ الثابتةِ .
القبس
(١) فى قى: ((جِلَّة العلماء وصغارهم)).
(٢) سقط من: ق، م.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٢٧١٣)، والحاكم ٤٥٤/١، ٤٥٥، والبيهقى ٧٤/٥ من طريق محمد بن
إسحاق به .
١٣
:

الموطأ
وقد روى عطاءٌ، عن يعلى بنِ أميةً قال: لمَّا حجَّ عمرُ رمَل ثلاثًا، ومشَى أربعًا (١).
التمهيد
وروی هشامُ بنُ سعدٍ ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه، عن عمرَ ، أنَّه قال فی
الرَّمَلِ: لا نَدَعُ شيئًا صنَعْناه مع رسولِ اللهِ وَلّ(١).
وروَى منصورٌ، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ ، عن ابنِ مسعودٍ ، أَنَّه اعتمَر فرمَل
ثلاثًا، ومشَى أربعًا(٢) .
وروی نافعٌ، عن ابنِ عمرَ مثلَه فی حجّه وعمرته (٤) .
فقد ثبَت الرَّمَلُ عن النبيِّ وَلِّ، وعن أصحابِهِ، فصارَ سُنَّةً. وأمَّا ما روَاه
الحجاج بنُ أرطاةً ، عن أبى جعفرٍ وعكرمةً ، عن ابن عباسٍ فی الحدیثِ الذى
ذكرناه عنه، قال فيه: ثم حَجّ رسولُ اللهِ وَلِّ فلم يرمُلْ. فهذا يدُلُّك على
ضعفٍ رواية الحجّاج ، وأنَّ ما قال أهلُ الحديثِ فيه أنَّه ضعيفٌ مُدَلِّش لا يُحتَجُ
بحديثه؛ لضَعفِه وسُوءٍ نقلِه عندَهم - حقٌّ، وقد ثبت عن النبيِّ وَالتَّنَّه رمَل فى
حَجَتِه، فبطل ما خالفه. ولو کان ما حكاه الحجاج فى روايته عن ابن عباسٍ
صحيحًا لم يكُنْ فيه محَُّةٌ؛ لأَنَّه نافٍ، والذى حَكَى أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ رِمَلَ،
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٨٢/٢ من طريق عطاء به.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٥/١ (٣١٧)، وأبو داود (١٨٨٧)، وابن ماجه (٢٩٥٢)، وابن خزيمة
(٢٧٠٨) من طريق هشام به .
(٣) أخرجه الشافعى ٢/ ١٧٠، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٨،
والطحاوى فى شرح المعانى ١٨٢/٢، والبيهقى ٨٣/٥ من طريق منصور به.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٨، والطحاوى فى شرح المعانى ٢/ ١٨١،
والبيهقى ٨٣/٥ من طريق نافع به .
١٤

الموطأ
وأخبر أنَّه عايَتَه يصْنَعُ ذلك ، مُثْبِتٌ، والمُثْبِتُ أولى مِن النافى فى وجهِ الشهاداتِ التمهيد
والأخبارِ عندَ أهلِ العلمِ.
قال أبو عمرَ : فإن احتجَّ بعضُ مَن لا يَرَى الرَّمَلَ سُنَّةً من سننِ الحجِّ بما روَاه
العلاءُ بنُّ المسيَّبِ، عن الحكم، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ
رمَل فى العمرةٍ، ومشَى فى الحَجُ (١) . قيل له : هذا حديثٌ لا يَثْبُتُ ؛ لأنَّه رواه
الحفاظُ موقوفاعلی ابنعمر ، ولو کان مرفوعًا کان قدعارضهما هو أثبتُ منه ، وهو
ما ذكّرنا مِن حديثٍ تُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلِ(١).
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثَنا الميمونُ بنُ حمزةَ الحُسينُّ ،
قال : حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلامةَ الطحاوىُّ، قال: حدَّثَنَا المُزَنِئُ ، قال :
حدَّثَنَا الشافعىُّ رحِمه اللهُ، قال: حدَّثَنَا أَنسُ بنُ عياضٍ، عن موسى بن عقبةً،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّه رَمَلَ ثلاثةً، ومَشَى أَرْبَعَةً(٣).
قال الطَّحَاوِىُّ(٤): وحدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنانٍ، قال: حدَّثَنا أبو بكر الحنفىُ،
قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ نافع، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَظله رمَل
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٨٠/٢ من طريق العلاء به.
(٢) أخرجه البخارى (١٦١٧)، ومسلم (٢٣٠/١٢٦١)، وأبو داود (١٨٩١)، وابن ماجه
(٢٩٥٠)، والنسائى (٢٩٤٠) من طريق عبيد الله به .
(٣) شرح معاني الآثار ٢/ ١٨١، والسنن المأثورة (٤٨٢). وأخرجه البخارى (١٦١٦) من طريق
أنس به، وأخرجه مسلم (٢٣١/١٢٦١)، وأبو داود (١٨٩٣)، والنسائى (٢٩٤١) من طريق
موسی به .
(٤) شرح معانى الآثار ٢/ ١٨١.
١٥

الموطأ
التمهيد ثلاثةً، ومشَى أربعةً حينَ قَدِمَ فى الحَجّ، وفى العُمْرَةِ حينَ كان اعْتَمَرَ .
فهذه الآثارُ كلّها عن ابنِ عمرَ تَدْفَعُ حديثَ العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ . وقد ذكَرَ
حَمَّدُ بنُّ سَلَمَةَ، عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان إذا قَدِمَ مَكّةَ رمَلَ
بالبيتِ، ثم طافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وإذا ( لَّى من مكةً" لم يَوْمُلْ بالبيتِ،
وأَخَّرَ الطَّوَافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ إلى يومِ النَّخْرِ . ومالك، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمرَ نحْوَهُ) .
ففى هذا الحديثِ عن ابن عمرَ ، أَنَّه كان يَرْمُلُ فى الحَجّةِ إذا كان إِخْرامُه بها
من غيرِ مَكّةَ ، وكان لا يَوْمُلُ فى حَجَّتِه إذا أُخْرَمَ بها مِن مكةً، وهذا إجمائعُ (من
العلماءِ أن" مَن أَخْرَمَ بالحَجُ مِن مكّةَ، لا رَمَلَ عليه إِنْ طاف بالبيتِ قبلَ خُروجِه
إلى منّى، وعلى هذا يَصِحُ حديثُ مُجاهِدٍ لو كان مَوْقُوفًا ، وكانت حَجّةُ ابنِ
عمرَ فيه مَكِّيَّةً. وأمَّا مَرْفُوعًا فلا يَصِحُ؛ لدَفْعِ الآثارِ الصِّحاحِ له فى أن رسولَ اللهِ
وَه رَمَلَ فى حَجَّتِه، ولم تكُنْ له حَجَّةٌ غيرُها أَلآتِ.
واخْتَلَفَ قولُ مالكِ وأَصْحابِه فيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِى الطَّوَافِ، والهَرْوَلَةَ فى
السَّغْي ، ثم ذكَرَ ذلك وهو قريبٌ؛ فمَرَّةً قال : يُعِيدُ . ومَّةً قال : لا يُعِیدُ . وبه قال
ابنُّ القاسمِ، واخْتَلَفَ قولُ مالكٍ وأصحابِه أيضًا فيما حكاه ابنُّ القاسمِ عنه ؛ هل
القبس
(١ - ١) فى م: ((أحرم بمكة)).
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٨٢/٢ من طريق حماد به.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٨٢٧).
(٤ - ٤) سقط من: م.
١٦

الموطأ
عليه دَمٌّ مع حَالِهِ هذه إذا لم يُعِدْ ، أَمْ لا شىءَ عليه؟ فمَرَّةً قال: لا شىء عليه . ومَرَّةً التمهيد
قال : عليه دمٌ . وقال ابن القاسم: هو خفيفٌ ، ولا نرى فيه شيئًا. وكذلك روَى
ابنُّ وهْبٍ فى (( مُوطِّئِهِ)) عن مالكٍ، أَنَّ اسْتَخَفَّه، ولم يَرَفيه شيئًا . ورَوَى مَعْنُ بنُ
عيسَى، عن مالكِ، أنَّ عليه دَمًّا. وقال ابنُ القاسمِ: رَجَعَ مالكٌ عن ذلك.
وقال عبدُ المَلكِ بنُ الماجِشُونِ: عليه دَمٌّ. وهو قولُ الحَسَنِ البَصْرِىِّ
وسُفْيانَ الثَّوْرِىِّ(١) . وذكَرَ ابنُ حَبيبٍ عن(٢) مُطَرِّفٍ وابنِ القاسمِ أَنَّ عليه فى
قليلٍ ذلك وكثيرِهِ دَمًّا . والحُجَّةُ لِمَا حَكَاه ابنُ حَبِيبٍ قولُ ابنِ عباسٍ: مَن
ترَكَ مِن نُسُكِه شيئًا فعليه دَمٌ(١). فمن جعَلَه نُسُكًا حكَمَ فيه بذلك. والحُجَّةُ لمَن
اسْتَخَفَّ ذلك أنَّه شىءٌ مُخْتَلَفٌ فيه ؛ هل هو سُنّةٌ أم لا ؟ وإيجابُ الدم علیه إيجابُ
فَرْضٍ وإخراج مالٍ من يَدِهِ، وهذا لا يجِبُ إلَّا بتَقينٍ لا شَكَّ فيه. وقد جاءً عن
ابنِ عباسٍ نَصَّا فيمنْ تَرَكَ الرَّمَلَ، أنَّه لا شىءَ عليه. وهو قولُ عَطَاءٍ() ، وابنٍ
مجرَيْجٍ، والشافعيِّ فيمَن اتَّبَعَه، وقولُ الأوزاعِيِّ، وأبى حنيفةً وأصحابِهِ،
وأحمدَ ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، كلُّهم يقولُ : لاشىءَ عليه فى تَزْكِ الرَّمَلِ . وهو
أَوْلَى ما قيلَ به فى هذا البابِ لِمَا ذكَرْنا، ولأَنَّه ليس يإِسْقاطِ نَفْسٍ عَمَلٍ ، إنَّما هو
سُقُوطُ هَيْئَةٍ عَمَلٍ . وأجْمَعُوا أَنْ ليس على النِّساءِ رَمَلٌ فِى طَوَافِهِنَّ بالبيتِ ، ولا
القبس
(١) ينظر المغنى ٢٢٢/٥.
(٢) فى م: ((بن).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٩٦٠).
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٧، والمحلى ١٠٩/٧.
١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢/١١)

٨٢٤ - مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يرمُلُ مِن الحجْرِ
الموطأ
الأسودِ إلى الحجَرِ الأسودِ ثلاثةَ أطوافٍ ، ويمشى أربعةَ أَطوافٍ .
٨٢٥ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ ، أن أباه كان إذا طاف بالبيتٍ
يسعَى الأشواطَ الثلاثةَ ، ويقولُ :
اللهمَّ لا إلهَ إلا أنتا
وأنت تحيى بعدَ ما أمنّا
يخفِضُ صوتَه بذلك .
التمهيد هَزْوَلَةٌ فى سَعْيِهِنَّ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ .
الاستذكار
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يرمُلُ من الحَجرِ الأسودٍ إلى
الحَجرِ الأسودِ ثلاثةَ أُطوافٍ، ويمشى أربعةً(١) .
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، أن أباه كان إذا طاف بالبيتٍ يسعَى الأشواطَ
الثلاثةَ ،، ويقولُ :
اللهمَّ لا إلهَ إلا أنتَ(٢)
وأنت تحيى بعدَ ما أمثَّ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٤و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨٣)، وعوالى مالك
(٣٢ - ٣٤، ١٨٣ - رواية الحاكم)، وأخرجه البيهقى فى المعرفة (٢٩٣٩) من طريق مالك به .
(٢) البيت فيه خزم، وهو زيادة فى أول البيت لا يعتد بها فى التقطيع، والزيادة هنا هى الألف فى
((اللهم))، فيقرأ: ((لاهُمَّ)) كما سيأتى ص ٢٠. ينظر الكافى فى العروض والقوافى ص ١٤٣.
١٨

٨٢٦ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه رأى عبدَ اللهِ بنَ الموطأ
الزبيرِ أحرَم بعمرةٍ مِن التنعيم . قال : ثم رأيتُه يسعَى حولَ البيتِ الأشواطَ
الثلاثةَ .
٨٢٧ - مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا أحرَم مِن
مكةَ لم يطُفْ بالبيتٍ ولا بينَ الصفا والمروةِ حتى يرجعَ من مِنّی ، و کان
لا يرمُلُ إذا طافَ حولَ البيتِ إذا أُحرَمِ مِن مكةً .
يخفِضُ صوته بذلك(١).
الاستذكار
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه رأى عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ أحرَم بعمرةٍ
من التنعيم. قال: ثم رأيتُه يسعَى حولَ البيتِ الأشواطَ الثلاثةَ(٢).
مالكٌ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا أحرَم من مكةً لم يطُفْ بالبيتِ
ولا بينَ الصفا والمروةِ حتى يرجعَ من منَّى، وكان لا يرمُّلُ إذا طاف بالبيتِ إِذا
أحرَم من مكةً(٣).
وروَى مالكٌ، وأيوبُ(٤)، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ
بمعنَى واحدٍ، أنه كان إذا قدِم مكةً رمَل بالبيتٍ وطاف بينَ الصفا والمروةِ
· القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/٤و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨٤).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٥٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/٤ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٢٨٥).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٢٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١٨/٤ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٣٠٤). وأخرجه البيهقى ٥/ ٨٤، وفى المعرفة (٢٩٤٨) من طريق مالك به.
(٤) تقدم تخريجه ص ١٦ .
١٩

الموطأ
الاستذكار إلى يوم النحرِ.
وأما قولُ عروةً فى الطوافِ :
لاهُمَّ لا إلهَ إلا أنتَ
وأنت تُحيى بعدَ ما أمثَّ
فإن الموزونَ(١) من الكلام، وما يكرهُ كغيرِ الموزونِ، وإنما (٢) الشعرُ كلام،
فحسنُه حسن وقیگُه قبیځ، وقد ژُوِی عنه أنه کان یقول فی طوافِه مثلَ هذا من
موزونِ الشعرِ الذى يجرِى مجرَّى الذكرِ، وكان شاعرًا رحِمه اللهُ، والشعرُ
ديوانُ العربٍ وألسنتُهم به رطبةٌ، وقد كان الحسنُ يقولُ فى مثلِ هذا(٣) :
يا فالقَ الإصباح أنت ربِّی
وأنت مولاى وأنت حشبی
فأصلحَنَّ باليقينِ قلبى
ونجنی من گگزپٍ يومِ الگوپ
وقد أوضَحنا ما يجوزُ مِن الشعرِ ومِن رفعِ العَقيرةِ به، وما يكرهُ من الغناءِ
وشبهه ، فى كتاب الجامع من هذا الديوان(*)، عندَ ذکرِ رفعٍ بلالٍ عقيرته :
بوادٍ وحولى إذْخِرٌ وجليلُ
ألا ليت شِعرى هل أبيتَنَّ ليلةٌ
القبس
(١) فى الأصل: ((المرور)).
(٢) فى الأصل، م: ((اما)). والمثبت أنسب للسياق.
(٣) أخرجه ابن حبان فى الثقات ٦/ ٤٧٧.
(٤) عقيرة الرجل: صوته إذا غنى أو قرأ أو بكى. اللسان (ع ق ر).
(٥) سيأتى فى شرح الحديثين (١٧١٢، ١٧١٣) من الموطأ .
٢٠