النص المفهرس

صفحات 61-80

الموطأ
الشيطانِ ، فَاغْتسِلى ، ثم اسْتَثْفِرى(١) بثوبٍ، ثم طُوفِى(٢).
٤
الاستذكار
قال أبو عمرَ : أَقْتاها ابنُ عمرَ فَتْوى مَن يرى أن ذلك ليس بحيضٍ. وقد
روَى هذا الخبرَ جماعةٌ مِن رواةِ ((الموطأُ))، فقالوا فيه: إن عجوزًا اسْتَفْتت
عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، فقالت : أقبلتُ أريدُ الطوافَ بالبيتِ . الحديث .
والجوابُ يدُلُّ على أنها ممن لا تحيضُ ، فلذلك إنما قال: إنما هى رَكْضةٌ
مِن الشيطانِ . يريدُ الاستحاضةَ، وذلك لا يمنعُ مِن دخول المسجدِ ولا مِن
الصلاةِ، وكذلك أمرُها بما أمَرها مِن الطوافِ بالبيتِ ، لا يحِلُّ إلا لمن تحِلُّ له
الصلاةُ .
وأما قولُه : اغتسلى . فهو ، واللهُ أعلمُ، على مذهبه فى الاغتسال لدخول
مكةَ والطوافٍ بالبيتٍ ، وللوقوفِ مِن عشية عرفةً ، لا أنه اغتسالٌ مِن حيضٍ ولا
اغتسالٌ لازمٌ. وقد مضَى مِن الاغتسالِ للحاتجُ والمعتمرِ فى أول هذا الكتاب .
وفشرنا الاستثفارَ فى كتابٍ الحيضِ، وفى هذا دليلٌ على أن كلّ من لها دِينٌّ مَّن
تسألُ عن معانى دينِها ، قالت عائشةُ رضِى اللهُ عنها: رحِم اللهُ نساء الأنصارِ لم
يمنعهن الحياءُ أن يسألْن عن أمرٍ دينهن ".
٠٠٠
القبس
(١) الاستثفار هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشى قطنا وتُوثق طرفيها فى شىء تشكُّه
على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من تَفَر الدابة الذى يجعل تحت ذنيها. النهاية
٢١٤/١.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٧١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٨/٤و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٣٠٥). وأخرجه الدولابى فى الكنى ٢١٢/٢، والبيهقى ٨٨/٥ عن مالك به.
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٩٥/٣، ٣٩٦.
٦١

٨٤١ - مالكٌ، أنه بلغه أن سعد بن أبى وقاصٍ كان إذا دخَل مكةً
الموطأ
مراهِقًا خرَج إلى عرفةً قبل أن يطوفَ بالبيتٍ وبينَ الصفا والمروةٍ ، ثم
يطوفُ بعدَ أن يرجعَ .
قال مالكٌ: وذلك واسعٌ إن شاءَ اللهُ .
مالكٌ، أنه بلغه أن سعدَ بنَ أبى وقاصٍ كان إذا دخَل مكةً مُراهِقًا
الاستذكار
خرَج إلى عرفةً قبلَ أن يطوفَ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةِ، ثم يطوفُ
بعدَ أن يرجعَ(١) .
قال مالك : وذلك واست إن شاء اللهُ .
قال أبو عمرَ : معنى قولِه : ثم يطوفُ بعدَ أن يرجِعَ مِن منّی وقد رمَی جمرةً
العقبة ، فیطوفُ - یریدُ طواف الإفاضةِ - فیغْنِیه عن طواف الدخول ، لا أنه یعیدُ
طوافَ الدخولِ بعدَ طوافٍ الإفاضةِ. هذا لمَن خشِى أن يفوتَه الوقوفُ بعرفةً قبلَ
الفجرِ مِن ليلةِ النحرِ إن اشتَغل بالطوافِ للدخولِ، وهو الطوافُ الموصولُ
بالسعي ، فأما مَن لم(٢) يخَفْ ذلك فلا يجوزُ له تركُ ذلك الطوافِ الموصول
(٣)
بالسعي() .
وقد اتفق العلماءُ على أن المُراهِقَ - وهو الخائفُ لِما ذكرنا - يَسقُطُ عنه
القیس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/٤و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٠٦).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) بعده فى الأصل: ((والسعى)).
حد
٦٢

الموطأ
طوافُ الدخولِ كما يَسقُطُ عن المكىِّ، ولا يرون فى ذلك دمًا ولا غيرَه، فإذا الاستذكار
طاف المكىُّ أو المراهِقُ بالبيتِ بعدَ رمي الجمرةِ وصَل طواقَه ذلك بالسعي بينَ
الصفا والمروة. وقد رُوِى عن ١ جماعةٍ مِن السلف ، أنهم كانوا يوافُون مكةً
مُراهِقِين خائفِين لفوتٍ عرفةً، فلا يطوفون ولا يسعَون، وينفُذون(١) إلى عرفةَ،
فإذا كان يومُ النحرِ ورمَوا جمرةَ العقبةِ ، طاقُوا وسعَوا ورمَلوا فى طوافِهم، كما
يُرمَلُ فى طوافٍ الدخولِ .
واختلف الفقهاءُ فى الحائج القادم مكةً یتركُ طواف الدخول حتى يخرج إلى
منّى مِن غيرِ عذرٍ ؛ فقال مالكٌ : إن قدِمِ يومَ الترويةِ فلا يتركُ الطوافَ ، وإن قدِم
يومَ عرفةً إن شاء أخّر الطوافَ إلى يومِ النحرِ ، وإن شاء طاف وسعى، كلُّ ذلك
واسعٌ. ذكره ابنُ وهبٍ عنه فى («موطئِه)). وذلك دليلٌ على أن لا طوافَ عندَ
مالك فرضًا إلا طوافَ الإفاضةِ، كسائرِ العلماءِ، وأن ما فى (المدونة)) أن
الطَّوافَين واجبان كلامٌ على غيرٍ ظاهرٍه ، وأن معناه : أن وجوبَ طوافٍ الدخولِ
وجوبُ سنةٍ، مَن ترَ که عامدًا غیر مُراهِقٍ لم یرجغ إلیه مِن بلده، وعليه دمّ ،
ووجوبَ طواف الإفاضةِ وجوبُ فرضٍ ، لا یجزئُ منه دمٌ ولا غیرُه، ولابدَّمِن
الإتيانِ به يومَ النحرِ مِن بعدِ رمي الجمرةِ أو قبلَها. ومن طاف للصَّدَرِ والوداعِ
ولم یکنْ طاف ٢ للإفاضة اجزاه؛ لأنه طواف بالبيتِ معمولٌ فی وقته ، ينوبُ عن
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((ينفظون))، وفى م: ((لا ينفضّون)). والمثبت كما فى المدونة ٤٠٥/١.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((للصدر والوداع ولم يكن))، وفى م: ((للصدر والوداع ومالم يكن)).
ولعل المثبت هو الصواب .
٦٣

الموطأ
طواف الإفاضةِ عندَ جماعةِ الفقهاءِ. وقالت طائفةٌ مِن أصحابٍ مالكٍ: إن
الاستذكار
طوافَ الدخولِ لمَن عمله يجزئُ عن طوافٍ الإفاضةِ لمَن نسِيه إذا رجَع إلى
بلدِه، وعليه دمّ، كما ذكرنا عنهم فى طوافِ الدخولِ أنه يجزئُهُ(١) بالدمِ مَن
طاف للإِفاضةِ ورجع إلى بلدِه . وقال أهلُ المدينةِ مِن أصحابٍ مالكٍ ، وهو قولُ
سائرِ الفقهاءِ: لا يجزئُ طوافُ الدخولِ ولا ينوبُ عن طواف الإفاضةِ بحالٍ مِن
الأحوالِ ، وإنما يجزئُ عندَهم عن طواف الإفاضةِ كلُّ طوافٍ يعملُه الحاجُ يومَ
النحرِ أو بعدَه فى حجتِه ، وأما كلُّ طوافٍ يطوفُه قبلَ يومِ النحرِ فلا يجزئُ عن
طواف الإفاضةِ. وهذا قولُ إسماعيلَ بن إسحاقَ ، وأبى الفرجِ، وجمهور أهلٍ
العلمِ .
قال أبو عمرَ: وذلك ، واللهُ أعْلمُ ، لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ
تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ تُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوْ يِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. فَأَمَر
اللهُ عزَّ وجلَّ بالطوافِ بالبيتِ بعدَ قضاءِ التَّقَثِ، وذلك طوافُ يومِ النحرِ بعدَ
الوقوف بعرفةً . وأما طوافُ الدخولِ فلم يأمرِ اللهُ به ولا رسولُه، وإن كان قد فعَله
رسولُ اللهِ لَّهِ عندَ دخوله فى حجّه. والدليلُ على أن طوافَ الدخولِ ليس
بواجبٍ إجماعُ العلماءِ على سقوطِه عن المكبىِّ، وعن المراهِقِ الخائفِ فوتَ
عرفةً ، واللهُ عزَّ وجلَّ قد افترض الحجّ على المكىّ وغيره إذا استطاعه ، فلو كان
طوافُ الدخولِ فرضًا لاسْتَوى فيه المكىُّ وغيرُه كما يَستَوون فى طوافٍ
القبس
(١) كذا فى: الأصل، م، ولعل الصواب: ((يجبر).
٦٤

الموطأ
الإفاضةِ. وقد قال بعضُ أهلِ العلم: طوافُ الدخولِ للحاج كركعتَى الداخلِ الاستذكار
فى المسجدٍ؛ لأن رسولَ اللهِ وَلّه لمّا طافه فى حجته وقال: ((خُذوا عنى
مناسككم)) (١). صار نُشْكًا مَشنونًا، ومَن ترَك مِن نُشْكِه شيئًا غيرَ الفرضِ
جبره بالدمِ، وقد أجمَعوا أنه يُجبرُ بالدمِ لمَن طاف للإفاضةِ ، ولا يرجعُ إليه
إذا أبعد عنه (٢). وأما طوافُ الدخولِ للمعتِرٍ (١) فهو فرضٌ فى عمرتِه؛ لأن
العمرةَ الطوافُ بالبيتِ (٤) ، والسعىُ بينَ الصفا والمروةِ .
قال أبو عمرَ : قد ذكرنا قولَ مالكٍ فيمَن قدِم یومَ عرفةً ، أنه إن شاء أُخْر
الطوافَ إِلى يوم النحرِ ، وإن شاء طافَ وسعَى ، ذلك واسعً . وهذا مِن قولِه بيانٌ
أن طوافَ الدخولِ ليس بواجبٍ، وهو الذى عليه الفقهاءُ وعامةُ العلماءِ .
قال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا ترك الحائجُ طوافَ (٥) الدخول،
فطاف طوافَ الزيارةِ رمَل فى ثلاثةِ أُطوافٍ منها، وسعَى بينَ الصفا والمروةِ .
وقال الشافعىُّ: مَن طافَ طوافَ الدخولِ على غير وضوءٍ أو فى ثيابٍ غيرِ طاهرةٍ
فلا) يُجزِتُّه، فإن طافَ للإفاضةِ وخرّج مِن مكةً وذكر ذلك كان عليه الفديةُ .
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٩٧/٢، وسيأتى تخريجه ص ٨٢، وفى شرح الحديث (٩٦٢) من الموطأ.
(٢) يعده فى الأصل، م: ((وليس هذا حكم طوف العلماء الذين هم حجة على من شذ عنهم)).
(٣) فى الأصل، م: ((إلى المعتمر)).
(٤) بعده فى الأصل: (( لمن جاء بالحل)).
(٥) سقط من: م، وفى الأصل: ((دخول)).
(٦) فى الأصل، م: ((هل)). وينظر ما تقدم ص ٤٤، وينظر الأم ١٧٩/٢ .
٦٥
(موسوعة شروح الموطأ ٥/١١ )

قال يحيى: وسُئِل مالكٌ: هل يقفُ الرجلُ فى الطوافِ بالبيتِ
الموطأ
الواجبِ عليه يتحدَّثُ مع الرجلِ؟ فقال: لا أُحبُّ ذلك له.
الاستذكار
قال أبو عمرَ : يعنى الدمَ. وبه قال أحمدُ وأبو ثورٍ (١) . وقال إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ : طوافُ القادم سنةٌ لمَن دَل مكةً، كما طوافُ الوداع لمَن أراد
الخروجَ عنها مِن حِلُّ؛ مسافرٍ وغيرِهِ . قال: والطوافُ الواجبُ الذى لا يسقُطُ
بوجهٍ مِن الوجوهِ هو الطوافُ الذى يكونُ بعدَ عرفةً. قال اللهُ عزَّ وجلَّ :
﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. فكان هذا هو الطوافَ المفترضَ
فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ وهو طواف الإفاضةِ .
سُئل مالكٌ: هل يقفُ الرجلُ فى الطوافِ بالبيتِ ؛ الطوافِ الواجبٍ،
يتحدَّثُ مع الرجلِ ؟ فقال: لا أحبُّ ذلك له .
١
قال أبو عمرَ: قد جاء عن النبيِّ وَ لِّ أنه قال: ((إِن الطوافَ صلاةٌ (" إلا أن٢)
الله عزَّ وجلَّ أحَلَّ فيه الكلامَ، فمَن نطَق فلا ينطِقْ إلا بخيرٍ )) (١).
وحدَّثَنى محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثَنی محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثَنِی
أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال: أُخْبَرَنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثَنَى أبو عَوانةً ، عن
إبراهيم بن ميسرةَ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ ،
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((قال: لأنه شىء من نسكه تركه. وكذلك قال أحمد وإسحاق)).
(٢ - ٢) فى م: ((إلى)).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٧٨/٢، ١٧٩، وابن حبان (٣٨٣٦)، والحاكم ٢٦٧/٢،
والبیھقی ٨٥/٥، ٨٧ من حديث ابن عباس .
٦٦

الموطأ
فأقِلُوا مِن الكلامِ(١) . ورواه ابنُ جريجٍ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ(١، عن طاوسٍ، الاستذكار
عن رجلٍ أدرَك النبىَّ ◌َلته. هكذا ذُكِر مرفوعًا(١) .
وقال طاوسٌ: سمِعنا ابنَ عمرَ يقولُ: أَقِلُّوا () الكلامَ فى الطوافِ فإنما أنتم
فى صلاةٍ .
ذكَرِه الشافعىُ (٥)، قال: أُخْبَرَنا سعيدُ بنُ سالم، عن حنظلةَ بنِ أبى سفيانَ ،
عن طاوسٍ .
قال(٥): وحدَّثنى سعيدٌ، عن إبراهيمَ بنِ نافع قال: كلّمتُ طاوسًا فى
الطوافٍ فكلَّمنى .
وذكر ابنُ جريج، عن عطاءٍ، أنه كان يكرهُ الكلامَ فى الطوافٍ إلا الشىءَ
اليسيرَ، وكان يستحبُّ فيه الذكرَ وتلاوةَ القرآنِ(٥) .
وكان مجاهدٌ يُقرأْ عليه القرآنُ فى الطوافٍ(١) .
وقال مالكٌ: لا أرى ذلك، ويبقَى(٢) على طوافِه .
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (٣٩٤٤). وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٩٠)، من طريق إبراهيم بن ميسرة به .
(٢) فى الأصل، م: ((سالم)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٢٤/٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٨٨)، وأحمد ١٤٩/٢٤، ١٥٨/٢٧، ٢٥٢/٣٨ (١٥٤٢٣،
١٦٦١٢، ٢٣٢٠١)، والنسائى (٢٩٢٢) من طريق ابن جريج به .
(٤) فى م: ((اتقوا)).
(٥) الشافعى ١٧٣/٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٨٥)، وابن أبى شيبة ٤/ ١٠.
(٧) غير واضحة فى الأصل.
٦٧

الموطأ
قال مالكٌ: لا يطوفُ أحدٌ بالبيتٍ ولا بينَ الصفا والمروة إلا وهو
طاهرٌ.
الاستذكار
وقال الشافعىُّ: أنا أحبُّ القراءةَ فى الطوافٍ، وهو أفضلُ ما تكَلَّمُ به
الألسُنُ.
وأما قولُه فى آخرِ هذا البابِ : قال مالكٌ: لا يطوفُ أحدٌ بالبيتٍ ولا بينَ
الصَّفا والمروةِ إلا وهو طاهرٌ. فقد مضَى القولُ فى الطوافٍ على غيرٍ طهارةٍ ، وما
للعلماءِ فى ذلك من المعانى والمذاهب ، فى بابٍ ركعتَى الطوافٍ ، عندَ قولِه
هناك: قال مالكٌ: "فمَن أصابه١) شىءٌ ينقُضُ وضوءَه وهو يطوفُ بالبيتِ
أو يسعَى بينَ الصفا والمروةِ(٢) . وأوضَحْنا هناك أن السعىَ بينَ الصفا والمروةِ
لمَن طاف بالبيتٍ على طهارةٍ استحبابٌ غيرُ واجبٍ عندَ الجميعِ، والحمدُ للهِ ،
إلا أنه لا يُجزِئُّ عندَ أهلِ الحجازِ .
أخبرنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: أُخْبَرَنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثَنی
محمدُ بنُ جریٍ ، قال : أخبرنا أبو کریپ ، قال : قال أبو بکرِ بنُ عیاشٍ ، وسأله
يحيى - يعنى ابنَ آدمَ - فقال: هشامٌ عن عطاءٍ : إذا طاف على غيرٍ وضوءٍ أعاد؟
قال : نعم. قال : وقال إبراهیمُ: لا يعيدُ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((عن أصحابه)).
(٢) ينظر ما تقدم ص٤٤، ٤٥ .
٦٨

الموطأ
البدءُ بالصفا فى السعي
٨٤٢ - مالك ، عن جعفر بن محمدِ بنِ علیٍّ ، عن أبيه ، عن جابر بنِ
عبدِ اللهِ ، أنه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَهِ يَقولُ حينَ خرَّج من المسجدِ
وهو يريدُ الصفا، وهو يقولُ: ((نبدأُ بما بدأ اللهُ به)). فبدأ بالصفا.
مالكٌ، عن جعفرٍ بن محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرٍ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ التمهيد
وَّه يقولُ حينَ خرّج من المسجدِ وهو يريدُ الصَّفَا، وهو يقولُ: ((نبدأُ بما بدأ
اللهُ به)). فبدَأ بالصَّفَا (١).
قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ أنَّ الخروجَ إلى الصَّفَا من المسجدِ؛ لأنَّ
الحاجّ أو المُعتَمِرَ إذا دخَل أحدُهما مكةً ، أولُ شيءٍ يبدأُ به إذا لم يكنِ الحامجُ
مُراهِقًا يخشَى فؤْتَ الوقوفِ بعرَفَةَ ، أولُ ما يَتْدأُ به الطّوَافُ بالبيتِ ؛ تَيدَأَ بالحَجْرِ
فِيَسْتَلِمُه، ثم يطوفُ منه بالبيتِ سَبْعًا، فإذا طافَ به سَبْعًا صلَّى فى المسجدِ عندَ
المقامِ أو حيثُ أمكَّنَه ركعتين بإثرٍ أَسبوعِه، ثم (١) يخرجُ من بابِ الصَّفا، إن
شاءَ، إلى الصَّفا فيَرقَى عليها، ثم يبتدِئُ السَّعىَ منها بين الصَّفا والمروةِ ، لا بُدَّ
مِن ذلك. وهذا كلَّه منصوصٌ فى حديث جابرٍ عن النبيِّ وَّر، وبعضُ الناسِ
أحسنُ سیاقَةً له مِن بعضٍ .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/٤ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣١١). وأخرجه
أحمد ٣٥٨/٢٣ (١٥١٧٠)، والنسائى (٢٩٦٩)، وأبو عوانة (٣٤٥٢) من طريق مالك به.
(٢) سقط من: م.
٦٩

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَزِيدَ الحَلَبُّ
القاضِى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاذِ بنِ المُستَهِلِ بنِ أبى جامعِ البصرىُّ؛
يُعرَفُ بِدُرَّانَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمَةَ، حدَّثنا مالكٌ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ،
عن أبيهِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَ لِّ طافَ بالبيتِ فرَمَلَ مِن الحجر الأسودِ حتى
انتهى إليه ثلاثًا، ومشَى أربعةٌ، ثم صلَّى ركعتينٍ، فقَرأ فيهما بـ: ﴿قُلٌ يَأَيُهَا
اُلْكَفِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. ثم خرَجَ تُريدُ الصَّفا والمروةَ، فقال:
((نبدأُ بما بدأ اللهُ به)). فبدَأ بالصَّفَا، فَرقَى عليه، فكبَّ ثلاثًا ، وأهلً واحدةً ، ثم
هبَطَ، فلمَّا انصَبَّتْ قَدَماه سَعَى حتى ظهَرَ من طريقِ المَسِيلِ (١).
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ النَّسَقَ بالواوِ جائزٌ أنْ يُقالَ فيه : قبلُ وبعدُ ؛
لقولِهِ وَّهِ: ((نبدأُ بما بدأ الله به)). فقد أخبر أنَّ اللهَ بدَأ بذِكْرِ الصَّفا قبلَ المروةِ،
وعطفُ المروةِ عليها إنما كان بالواوِ ، وإذا كان الابتِداءُ بالصَّفا قبلَ المروةِ سُنَّةً
مسئُونةً ، وعملًا واجبًا، فكذلك كلُّ ما رَتَّبَه اللهُ ونَسَقَ بعضَه على بعضٍ بالواوِ
فى كتابِهِ من آيةِ الوضوءِ، وهذا موضعٌ اختلف فيه العلماءُ وأهلُ الأمصارِ وأهلُ
العربيةِ ؛ فمذهبُ مالكِ فى أكثرِ الرواياتِ عنه وأشهَرِها أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ
التَّعقِيبَ ولا تُعطِى رُتِبَةً . وبذلك قال أصحابُه، وهو قولُ أبى حنيفَةَ وأصحابِهِ،
والثَّورِىِّ، والأوزاعيّ، واللّيثِ بنِ سعدٍ، والمُزَنِىٌّ صاحبِ الشافعىِّ، وداودَ بنِ
علىٍّ. قالوا فيمن غَسَلَ ذراعَيْه أو رجَلَيْهِ قبلَ أن يغسِلَ وجهَه، أو قَدَّمَ غَسْلَ رجليه
القبس
(١) المسيل: مجرى الماء. اللسان (م س ل)، والحديث أخرجه أبو عوانة (٣٤٠٥)، وأبو نعيم ٣/ ٢٠٠،
والبيهقى ٨٥/١ من طريق عبد الله بن مسلمة به .
٧٠

الموطأ
قبلَ غَسْلٍ يدَيه، أو مسَحَ برأسِه قبلَ غَسْلٍ وجهِه: إِنَّ ذلك يُجْزِئُه . إلَّا أنَّ مالكًا التمهيد
يَسْتَحِبُّ لمَن نكْسَ وضُوءَه ولم يُصلِّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الوضوءَ على نَسَقِ الآيةِ ، ثم
يستأنفَ صَلاته ، فإن صلَّى لم يأمُزه پاعادة الصلاة، لكنّه يَستحِبُ له استئنافَ
الوضوءِ على النَّسَقِ لمَا يسْتَقْبِلُ، ولا يَرَى ذلك واجبًا عليه. هذا هو تحصيلُ
مذهب مالك . وقد روی علیُّ بنُ زیادٍ ، عن مالك قال : مَن غَسَلَ ذراعیه ، ثم
وجهَه، ثم ذكَرَ مكانَه، أعادَ غَسلَ ذراعيه، وإنْ لم يذكُرْ حتى صلَّى أعادَ
الوضوءَ والصلاةَ. قال علىّ: ثم قال بعدَ ذلك: لا يُعيدُ الصلاةَ، ويُعيدُ الوضوءَ
لِمَا يستَقْبِلُ. وذكَرَ أبو مُصعَبٍ ، عن مالكِ وأهلِ المدينةِ ، أنَّ من قدَّمَ فى الوضوءِ
يدَيه على وجهِه، ولم يتوضَّأ على ترتيبٍ الآيةِ، فعليه الإعادةُ لِما صلَّى بذلك
الوضوءِ. وكُلُّ مَن ذكّرناه مِن العلماءِ مع مالكٍ يَسْتَحِبُّ أن يكونَ الوضوءُ
نَسَقًا، والحُجَّةُ لمالكٍ ومَن ذكّرنا مِن العلماءِ أنَّ سيبَويْه وسائرَ التَصرِيِّين من
النَّحويِّين قالوا فى قولِ الرَّجُلِ: أَعطِ زيدًا وعمرًا دينارًا. أنَّ ذلك إنما يُوجِبُ
الجمعَ بينَهما فى العطاءِ، ولا يُوجِبُ تَقدِمَةً زيدٍ على عمرو، فكذلك قولُ اللهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَأَمْسَحُواْ بِرُهُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. إنما يُوجِبُ ذلك
الجَمعَ بين الأعضاءِ المذكورةِ فى الغَسلِ ، ولا يوجبُ النَّسَقَ، وقد قال اللهُ عزَّ
وجلّ: ﴿وَأَنْقُوْ اَْجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فبدَأْ بالحجِّ قبلَ العمرةِ، وجائزٌ
عندَ الجميعِ أنْ يعتَمِرَ الرَّجُلُ قبل أنْ يحُجَّ، وكذلك قولُه: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ
وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء: ٧٧، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠]. جائزٌ
القبس
٧١

الموطأ
التمهيد
لِمَن وجبَ عليه إخراج زكاةِ مالِه فى حينٍ وقتٍ صلاةٍ أن يبدَأْ بإخراج
الزكاةِ، ثم يُصلَّىَ الصلاةَ فى وقتها عندَ الجميع، وكذلك قولُه: ﴿فَتَحْرِيُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾﴾ [النساء: ٩٣]. لا يختلِفُ العلماءُ أنَّه
جائزٌ لمَن وجَب عليه فى قتلِ الخَطَأَ إخراجُ الدَّيةِ وتحريرُ الرقبةِ أن يُخرِجَ
الديةً) ويُسلِّمَها قبلَ أن يُحرِّرَ الرَّقبةَ. وهذا كلُّه منشوقً بالواوٍ، ومثلُه كثيرٌ
فى القرآنِ، فدلَّ على أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ رُتِبَةً. وقد رُوِىَ عن علىٍّ بنِ أبى
طالبٍُ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ (٢) ، أنهما قالا: ما أُبالِى بأىِّ أعضائِى بِدَأْتُ
فى الوضوءِ إذا أتمَمْتُ وضوئى. وهم أهلُ اللِّسانِ، فلم بَيِنْ(٤) لهم مِن الآيةِ
إلَّا معنَى الجَمعِ لا معنَى التَّرتيبِ، وقد أجمعوا أنَّ غَسلَ الأَعضاءِ كلِّها مأمورٌ
به فى غُسْلِ الجَنابَةِ ، ولا ترتيبَ فى ذلك عندَ الجميع ، فكذلك غَسلُ أعضاءٍ
الوضوءِ؛ لأنَّ المعنَى فى ذلك الغَسلُ لا التّبديَةُ، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ:
﴿يَمَرْيَمُ أَقْتُّتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرَّكَعِى مَعَ الزَّكِمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] .
ومعلوم أنَّ السجودَ بعدَ الركوع، وإنما أراد الجمعَ لا الَُّةَ . هذا جُملةُ ما احتجَّ
به من احتجّ للقائلین بما ذكرنا .
وأمَّا الذين ذهبوا إلى إبطالٍ وُضوءِ مَن لم يأتِ بالوُضوءِ على ترتيبٍ الآيةِ،
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٨١، ٨٢ .
(٣) سيأتى تخريجه ص٧٤، ٧٥ .
(٤) فى م: ((يبق)).
٧٢

الموطأ
وإبطالٍ صلاتِهِ إنْ صلَّى بذلك الوضوءِ المنكُوسِ - منهم الشافعىُّ وسائرُ أصحابِه التمهيد
والقائلين بقوله إلَّ المُزَنِىَّ، ومنهم أحمدُ بنُّ حنبلٍ ، وأبو عبيدِ القاسمُ بنُ سلَّامِ،
وإسحاقُ بنُ راهویه ، وأبو ثورٍ ، وإليه ذهب أبو مصعبٍ صاحبُ مالك ، ذكره
فى ((مُختصَرِهِ)) وحكاه عن أهلِ المدينةِ ومالكِ معهم - فمن الحُبَّةِ لهم أنَّ
الواوَ تُوجِبُ الرُّبَةَ والجمعَ جميعًا . وحكَى ذلك بعضُ أصحابِ الشافعىِّ، فى
كتابٍ ((الأصول)) له عن نحوِّى الكُوفَةِ؛ الكِسَائِيِّ، والفَوَاءِ ، وهشامِ بنِ
مُعاويَةً(٢) ، أنَّهم قالوا فى واوِ العطفِ : إنها تُوجِبُ الجمعَ، وتدُلَّ على تَقْدمَةِ .
المُقدَّمِ فى قولهم: أَعْطِ زيدًا وعمرًا. قالوا: وذلك زيادةُ بيانٍ(١) فى فائدةٍ
الخطَابِ مع الجمع. قالوا : ولو كانت الواوُ تُوجِبُ الرُّتبةَ أحيانًا ولا تُوجِئُها
أحيانًا ، ولم يكنْ بُدِّ من بيانٍ مُرادِ اللهِ عزَّ وجلَّ فى الآيةِ على ما زعَمَ مُخالِفُونا،
لكان فى بيانِ رسولِ اللهِ وَ لَه لذلك بفعلِه ما يُوجِئُه؛ لأَنَّه ◌ُذ بعَثَه اللهُ إلى أن ماتَ
لم يَتَوضَّأْ إلَّا على الترتيبِ، فصارَ ذلك فرضًا؛ لأَنَّه بيانٌ لمُرادِ اللهِ عزَّ وجلَّ فيما
القبس
(١) یحیی بن زياد بن عبد الله أبو زكريا الفراء الأسدی مولاهم، الکوفی النحوی ، صاحب الکسائی،
كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائى ، له تصانيف كثيرة؛ منها ((معانى القرآن))، و((البھی)) وغيرها،
توفى سنة سبع ومائتين. طبقات النحويين ص ١٣١، وسير أعلام النبلاء ١١٨/١٠.
(٢) هشام بن معاوية الضرير أبو عبد الله النحوى الكوفى، أحد أصحاب الكسائى، صنف ((مختصر
النحو))، و((الحدود))، و((القياس))، توفى سنة تسع ومائتين. بغية الوعاة ٣٢٨/٢، وطبقات
النحويين ص ١٣٤.
(٣) ليس فى: الأصل، م.
٧٣

الموطأ
التمهيد
احتمَلَ التَّأويلَ من آيةٍ (١) الوضوءِ، كَتَبِينِهِ عددَ ركعاتٍ (١) الصلواتِ، ومقدارَ
الزَّكواتِ، وغيرَ ذلك من بيانِه للفرائضِ المُجمَلاتِ التى لم يُختَلَفْ أنَّها
مفروضات ، فمَن توضّأُعلی غیرٍ ما كان يفعلُه رسولُ اللهِ ێ لم يُجْزِئْه ؛ بدليلٍ
قولِهِ وَله: ((كلَّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رَدِّ)) (٤). وبدليل قولِه أيضًا وقد
توضَّأ على التَّرتيبِ: ((هذا وضوءٌ لا يَقبَلُ اللهُ صلاةً إِلَّ به)) (٥). قالوا: وأمّا
الحديثُ عن علىٍّ وابنٍ مسعودٍ، فغيرُ صحيحٍ عنهما؛ لأَنَّ حديثَ علىِّ انفرَدَ به
عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ هندِ الجَمَلِىُّ ، ولم يَسمَعْ مِن علىّ، والمُنقطِعُ مِن الحديثِ
لا تجِبُّ به حُجَّةٌ. قالوا: وكذلك حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أشدُّ انقطاعًا؛ لأنَّه
لا يُوجَدُ إلَّا مِن روايةِ مُجاهدٍ عن ابنِ مسعودٍ، ومُجاهدٌ لم يَسمَعْ مِن ابنٍ
مسعودٍ، ولا رآه، ولا أدرَ كه. وهو أيضًا حديثٌ مُختلَفٌ فيه؛ لأنَّ عبدَ الرزاقِ
ومحمدَ بنَ بكرِ البُرْسانِيَّ رَوَياه عن ابن جريجٍ، عن سُليمانَ الأُحولِ، عن
مُجاهدٍ، عن ابن مسعودٍ قال: ما أَبالِى بأيّهما بدأتُ ، باليُمنَى أو باليُسرَى (١).
وروَاه حفصُ بنُ غِيَّاتٍ، عن ابنٍ مجريجٍ، عن سليمانَ بنِ موسَى ، عن
القبس
(١) سقط: م.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((على عملنا))، وفى ق: ((على أمرنا)).
(٤) تقدم تخريجه ص ٨ .
(٥) تقدم تخريجه فى ٥٠/٣، ٥١.
(٦) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (٣٧٥) من طريق عبد الرزاق به .
٧٤

الموطأ
مُجاهدٍ ، قال : قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : لا بأسَ أنْ تبدَأ بيدَيكَ قبلَ رجلَيكَ(١) .
التمهید
قالوا : وعبدُ الرَّزَّاقِ أَثْبَتُ فى ابنٍ نجريجٍ مِن حفصٍ بنِ غِيَاتٍ ، وقد تابَعَه
البُرْسانِىُّ، وليس فى روايتهما ما يُوجِبُ تقديمًا ولا تأخيرًا؛ لأنَّ اليُمنى
واليُسرى لا تنازُعَ بينَ المسلمين فى تقديم إحداهما على الأخرى؛ لأَنَّه ليس
فيهما نسَقٌ بواوٍ ، وقد جمَعهما اللهُ بقولِه: ﴿وَأَيَدِيَكُمْ﴾. وهذا لم يُختَلَفْ فيه
فيُحتاجَ إليه . قالوا: وقد رُوِىَ عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ أَنَّه قال: أنتم تقرءُون
الوصيَّةَ قبلَ الدَّينِ، وقَضَى رسولُ اللهِ وَلِّ بِالدَّينِ قبلَ الوصيةِ ). وهو مشهورٌ
ثابتٌ عن علىِّ رضِىَ اللهُ عنه. قالوا: فهذا علىّ قد أوجَبَت عندَه ((أو)) التى هى
فى أكثرٍ أحوالِها بمعنَى الواوِ ، القَبلَ والبَعدَ ؛ فالواوُ عندَه أحرَى بهذا وأولَى لا
محالةَ؛ لأنَّ الواوَ أقوَى عملًا فى العطفِ من ((أو)) عندَ الجميع. ومن الحُجَّةِ
لهم أيضًا ما أخبرنا به عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحیم ،
قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا عمَّى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ
القاضى ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ، قال: أخبرنا عطَّافُ بنُ خالدٍ ،
قال: أخبرنى إبراهيمُ بنُ مسلم بن أبى حُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قال : ما
نَدِمتُ على شىءٍ لم أكنْ عَمِلتُ (١) به؛ ما نَدِمتُ على المشي إلى بيتِ اللهِ ألَّ
أكونَ مشَيتُ؛ لأنى سمِعتُ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ حينَ ذكَّر إبراهيمَ وَأَمَرّه أن
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩/١، وابن المنذر فى الأوسط (٤٣٣)، والدارقطنى ٨٩/١ من طريق
حفص به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٣/٢ (٥٩٥)، والترمذى (٢١٢٢)، وابن ماجه (٢٧١٥).
(٣) فى م: ((علمت)).
٧٥

الموطأ
يُنادِىَ فى الناسِ بالحجّ، قال: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]. فبدَأُ بالرِّجالِ
التمهید
قبلَ الؤكبانِ(١) . فهذا ابنُ عباسٍ قد صرَّحَ بأنَّ الواوَ تُوجِبُ عندَه القَبلَ والبَعدَ
والتَّرتیبَ .
وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوَردِ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ بنِ سلامٍ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى العوَّامِ ، قال :
حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ مُدرِكٍ، عن أبى عبيدَةَ، عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ،
فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَيَقُولُونَ يَوَيِلَنْنَا مَالِ هَذَا اُلْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٌ وَلَا
كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنَهَا﴾ [الكهف: ٤٩]. قال: ضَجَّ واللهِ القومُ مِن الصِّغارِ قبلَ
الكبارِ .
فهذا أيضًا مثلُ ما تقدَّمَ عن ابنِ عباسٍ سواءً. قالوا : وليس الصلاةُ
والزكاةُ فى التَّقْدِمَةِ فى معنَى هذا البابِ فى شىءٍ؛ لأنهما فرضَان
مُختلفانٍ؛ أحدُهما فى مالٍ، والثانِى فى بَدَنِ ، وقد يجِبُ الواحدُ على مَن
لا يجبُ عليه الآخَرُ، وكذلك الدِّيةُ والرَّقبةُ شيئانٍ لا يُحتاجُ فيهما إلى
الرُّتبةِ. وأما الطهارةُ ففرضٌ واحدٌ مُرتبطٌ بعضُه ببعضٍ كالركوع والسجودِ،
وكالصفا والمروةِ اللذيْن أَمِرْنا بالتّرتيبِ فيهما. قالوا : والفرقُ بينَ جمعِ زيد
وعمرو فى العطاءِ، وبينَ أعضاءِ الوضوءِ؛ لأنه ممكِنٌ(١) أن يُجمعَ بينَ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٣٧٩/٣ - من طريق محمد بن كعب عن ابن
عباس بنحوه، وأخرجه البيهقى ٣٣١/٤ من طريق عطاء عن ابن عباس به مختصرا .
(٢) فى الأصل، م: ((لا يمكن)).
٧٦

٠٠
الموطأ
عمرٍو وزيدٍ معًا فى عطيّةٍ واحدةٍ، وذلك غيرُ مُتَمكِّنٍ فى أعضاءِ الوضوءِ إِلَّ الشهيد
على الرُّتبةِ. فالواجبُ أَلَّا يُقدَّمَ بعضُها على بعضٍ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ لم
يفعلْ ذلك منذُ افترَض اللهُ عليه الوضوءَ إلى أنْ تُوفِّىَ وَلَّ، ولو كان ذلك
جائزًا لفَعَله وَلَهُ ولو مرَّةً واحدةً؛ لأنَّه كان إذا خُيِّرَ فى أمرَيْن أَخَذَ
أيسَرَهما، فلمَّا لم يفعَلْ ذلك، علِمْنا أنَّ الرتبةَ فى الوضوءِ كالرُّكوعِ
والسجودِ ، ولا يجوزُ أَنْ يُقدَّمَ الشّجودُ على الركوع بإجماعٍ. واحتُوا
أيضًا بأنَّ الواوَ فى آيةِ الوضوءِ فى الأعضاءِ كلِّها معطوفةٌ على الغاءٍ فى
قوله: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]. قالوا: وما كان معطوفًا على
الفاءِ، فحُكْمُه حكمُ الفاءِ ، بواوٍ كان معطوفًا أو بغيرٍ واوٍ ؛ لأَنَّ أصلَه العطفُ على
الفاءِ، وحُكْمُها إيجابُ الرُّتِبَةِ والعَجَلَةِ. قالوا: وحروفُ العطفِ كلُّها قد
أجمعُوا أَنَّها تُوجِبُ الرُتبةَ إِلَّ الواوَ، فإِنَّهم قد اختلَفُوا فيها ، فالواجبُ أن يكونَ
مُحُكمُها محُكمَ أخواتِها مِن حروفِ العطفِ فى إيجابِ التَّرتيبِ . وأمَّا قولُ اللهِ عزَّ
وجلّ: ﴿يَمَرِيَمُ أَقْتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرَّكَعِى مَعَ اُلَّكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣].
فجائڑ أُن یکون عبادتُھا فی شریعتھا الُ کوعَ بعدَ الُّجودِ ، فإِنْ صحَّ أَنَّ ذلك لیس
كذلك، فالوجهُ فيه أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمَرَها أوَّلًا بالقُنُوتِ، وهو الطاعةُ ، ثم
السجودٍ، وهى الصلاةُ بعينها، كما قال: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]. أىْ:
أدبار الصلواتِ، ثم قال: ﴿وَأَرْكَعِى مَعَ الَّكِينَ﴾. أى: اشكُرِى مع
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
٧٧

الموطأ
التمهید
الشاكرين. ومنه قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ [ص: ٢٤]. أى: سجدَ شُكْرًا
للهِ . وكذلك قال ابنُ عباسٍ وغيرُه: هى سجدةُ شُكرٍ . واحتَجُوا أيضًا بقولِ اللهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧]. مع إجماع المسلمين أنَّه لا
يجوزُ لأحدٍ أنْ يسجُدَ قبلَ أن يركّعَ. قالوا : فهذه الواوُ قد أوجَبَتِ الرتبةَ
فى هذا الموضعِ من غيرٍ خِلافٍ. واحتَجُوا أيضًا بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَِّرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. مع قولِ رسولِ اللهِ وَّةٍ: ((نبدأُ
بما بدأ اللهُ به)). ورجّحوا قولَهم بأنَّ الاحتياطَ فى الصلواتِ واجبٌ ، وهو ما
قالُوه ؛ لأنَّ مِن صلَّى بعدَ أن توضَّأُ على النَسَقِ كانت صلاتُه تامةً بإجماعٍ. قالوا :
ومن الدليلِ على ثبوتِ الترتيبٍ فى الوضوءِ دخولُ المسحِ بينَ الغَسْلِ؛ لأنَّه لو
قدَّمَ ذِكرَ الرّجلَينِ وأَخَّرَ مسْحَ الرأسِ لَمَا فُهِمَ المرادُ مِن تقدِيمِ المسْحِ، فأدخَلَ
المَسْحَ بينَ الغسْلَين ليُعلِمَ أنَّه مُقدَّمٌ عليه ليُثبِتَ ترتيبَ الرأسِ قبلَ الرّجلَين ، ولولا
ذلك لقال : فاغسِلُوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ، وامْسَحوا برءوسِكم. ولَمَا
احتاجَ أن يأتِىَ بَلَفظٍ مُحتمِلٍ للتأويلِ لولا فائدةُ التَّرتيبِ فى ذلك. أَلَا تَرَى أنَّ
تقديمَ ذِكْرِ الرأسِ ليس على مَن جعَل الرّجلَين ممسُوحَتَين، فلفائدةِ وجوبٍ
الترتيبٍ ورَدَتِ الآيةُ بالتَّقديم والتأخيرِ، واللهُ أعلمُ. هذا جملةُ ما احتَجَّ به
الشَّافعيُّون فى هذه المسألةِ .
قال أبو عمرَ: أمَّا ما ادَّعَوْه عن العَرَبِ، ونَسَبُوه إلى الفَرَّاءِ والكسائىِّ
وهشامٍ، فليس بمشهورٍ عنهم، والذى عليه جماعةُ أهلِ العربيةِ أَنَّ الواوَ إنما
تُوجبُ التَّسويةَ ، وأَمَّا ما ذكّرُوه من آيةِ الوصيّةِ والدَّيْنِ فلا معنَى له؛ لأنَّ المالَ إِذا
القبس
•
٧٨

الموطأ
كان مأمُونًا وبدَرَ الورثةُ فنفَّذوا الوصيّةَ قبلَ أداءِ الدَّينِ، ثم أدَّوا الدَّينَ بعدُ من مالِ التمهيد
الميتِ ، لم تَجِبْ عليهم إعادةُ الوصيّةِ ، ولو نفّذوا الوصيّةً ولم یکنْ فی المالِ ما
يُؤْدَّى منه الدَّينُ، وكانوا قد علِمُوا به ضمِنُوا؛ لأنَّهم قد تعَدَّوا، وكذلك قولُه:
﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾. ولسنا نُنكِرُ إِذا صحِبَ الواوَ بيانٌ يدُلُّ على التَّقْدِمةِ
أنَّ ذلك كذلك لِمَوْضع البيانِ، وإنما قلنا: إنَّ حقَّ الواوِ فى اللُّغةِ التَّسويَةُ لا غيرُ،
حتى يأتِىَ إجماعٌ يدُلٌ على غيرِ ذلك ويُبيِّنُ المُرادَ فيه . والإجماعُ فى آيةِ الوضوءِ
معدوم، بل أكثر أهل العلم على خلاف الشافعى فى ذلك، مع ما ژُوِی فی ذلك
عن علىَّ وابنٍ مسعودٍ. وأمَّا ما ادَّعَوه من أنَّ فِعْلَ رسولِ اللهِ وَلِّ فى الآيةِ بيانٌ
كبَيانِهِ ركَعاتِ الصلواتِ ، فخطَأً؛ لأنَّ الصلواتِ فرضُها مُجمَلٌ لا سبيلَ إلى
الوصولِ لمُرادِ اللهِ منها إلَّا بالبيانِ، فصارَ البيانُ فيها فرضًا بإجماع، وليس آيةُ
الوضوءِ كذلك؛ لأنَّا لو تُركْنا وظاهِرَها، كان الظاهرُ يُغْنِينَا عن غيرِهِ؛ لأنَّها
مُحكمَةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عن بيانٍ، فلم يكُنْ فعلُه فيها ◌َّهِ إلَّا على الاستحبابِ وعلى
الأفضلِ، كما كان يَتْدأَ بيَمِينِه قبلَ يسارِهِ، وكان يُحبُّ التَّيَامُنَ فى أمرِهِ كلِّه،
وليس ذلك بفرضٍ عندَ الجميع . وأمَّا ما احتَجُوا به مِن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللّهِ﴾. مع قولِ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((نبدَأُ بما بدأ اللهُ
به)). فلا حُجَّةَ فيه؛ لأَنَّا كذلك نقولُ: نبدأُ بما بَدَأَ اللهُ به. هذا الذى هو أولَى،
ولسنا نختلفُ فى ذلك، وإنَّما الخلافُ بينَنا وبينَهم فيمَنْ لم يبدَأْ بما بَدَأ اللهُ به،
هل يَفْسِدُ عملُه فى ذلك أم لا؟ وقد أريناهم أنَّه لا يفسُدُ بالدلائلِ التى ذكرنا ،
على أنَّ قولَه ◌َلّهِ: ((نبدَأَ بما بَدَأَ اللهُ به)). ظاهِرُه أنَّه سُنَّةٌ ، واللهُ أعلمُ ؛ لأنَّ فعلَه
القبس
٧٩

الموطأ
التمهيد
ليس بفَرضِ إلَّا أنْ يصحَبَه دليلٌ يُدخِلُه فى حيّزِ الفروضِ. ولو كان فرضًا لقال :
ابدءوا بما بَدَأُ اللهُ. يأمُرُهم بذلك. ولفظُ الأمرِ فى هذا الحديثِ لا يُوجَّدُ (١)(٢ من
روايةٍ مَن٢١ يُحتَجُّ به. وهذا الإدخالُ والاحتجاج على غيرِ مذهَبٍ أصحابِنا
المالكيِّين ؛ لأَنَّهم يذهبون إلى أنَّ أفعالَ رسولِ اللهِ وَّلے على الوجوبِ أبدًا، حتى
يقومَ الدليلُ على أنَّها أُريدَ بها النَّذْبُ . وهذه المسألةُ خارجةٌ على مذهَبِهم عن
أصلِهم . هذا وقد يُنفصَلُ من هذا بما يطولُ ذِكرُه . وقد يحتَمِلُ أن يُحتَجَّ بقولِه
مَالِهِ: ((نبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به)). على أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّرتيبَ؛ لأنَّها لو كانت
تُوجِبُ التَّرتيبَ لم يخْتَجْ رسولُ اللهِ وَّلِ أَنْ يقولَ لهم: ((نبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به)) .
لأنهم أهلُ اللِّسانِ الذى نزَلَ القرآنُ به ، فلو كان مفهومًا فى فَحْوَى الخِطابِ أنَّ
الواوَ تُوجِبُ القَبْلَ والبَعْدَ ما احْتَاجَ رسولُ اللهِ وَِّ، واللهُ أعلمُ، أن يُبيِّنَ لهم
ذلك ، وإنما بيَّنَ لهم ذلك لأَنَّ المرادَ كان مِن السَّعْىِ بينَ الصَّفا والمروةِ ، أن يبدّأَ
فيه بالصَّفَا، ولم يكنْ ذلك بَيِّنًا فى الخطابٍ، فبَيِّنَه رسولُ اللهِ وَلتِ.
وقد اختلَفَ الفُقهاءُ فيمَنْ نَكْسَ السَّعْىَ بين الصَّفا والمروةِ فبَدَأ بالمروةِ قبلَ
الصَّفا؛ فقال منهم قائلون : لا يُجزِتُه، وعليه أنْ يُلْغِىَ ابتداءَه بالمروةِ ويَثْنِىَ على
سَعْبِهِ مِن الصَّفا ويَخْتِمَ بالمروةِ . منهم مالكٌ، والشافعىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو
حنيفةً، ومن قال بقَولِهم. وقال بعضُ العراقيين: يُجزِتُه ذلك. وإنَّما الائتِداءُ
عندَهم بالصَّفَا اسْتِحبابٌ . وقد اخْتُلِفَ عن عطاءٍ؛ فرُوِىَ عنه أَنَّه يُلْغِى الشَّوْطَ ،
القبس
(١) فى م: ((يوخذ)).
(٢ - ٢) فى ق: ((إلا من رواية من لا)).
٨٠