النص المفهرس

صفحات 261-280

الموطأ
أنس ، وليس هو عمران بنَ ابی أنس ، أبو شعيبٍ المَدَنِئُ ، وعمرانُ بنُ ابی ◌ُنسِ
أوثقُ مِن عمرانَ بنِ أنسٍ ، فَقِفْ على ذلك .
التمهید
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، حدَّثنا قاسِمٌ ، حدّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ بن حربٍ ، حدَّثنا
يحيى بنُ أيوبَ ، حدَّثنا معاذُ بنُ معاذِ العَنْبَرِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو،
قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مسلم بنِ عُمَارَةَ بنِ أَكَيْمَةً الليثىُّ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ
المسَيَّبِ يقولُ: سمِعتُ أُمَّ سَلَمَةَ تقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: «مَن كانله ذِئْتُ
يَذْبَحُه، فإذا أهَلَّ هِلالُ ذِى الحِجَّةِ، فلا يَأْخُذْ مِن شَعَرِهِ ولا مِن أَظْفارِهِ
(١)
شيئًا))(١) .
وبه عن أحمدَ بنِ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ
سلمةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَإِلّه قال: ((إذا دخَل الرجلُ فى العَشْرِ وَابتاعِ أَضْحِيَتَه، فلْيُمْسِكْ عن شَعَرِه
وأْفارِهِ)). قلتُ: النِّسَاءُ؟ قال: أمَّا النِّسَاءُ فَلَا. لم يَذْكُرِ ابنُ عَقِيلٍ فى حديثه أَمَّ
سلمةً .
قال: وحدَّثنا موسى بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن قتادةً ، عن
كَثِيرِ بنِ أَبِى كَثِيرٍ مَوْلَى عبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرَةً ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، أَّ علىَّ بن أبى
طالِبٍ قال: إذَا دخَل العَشْرُ وَاشْتَرَى أَضْجِيْتَه، أمْسَكَ عن شَعَرِه وأُظْغارِهِ. قال قتادةُ :.
القبس
(١) أخرجه مسلم (٤٢/١٩٧٧)، وأبو داود (٢٧٩١) من طريق معاذ به .
٢٦١

٧٦٦ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال : سألتُ عمرةَ بنتَ
الموطأ
عبد الرحمنِ عن الذى يَبعَثُ بهَدْيِهِ ويُقيمُ، هل يَحرُمُ عليه شىءٌ؟
فأخبرَتْنِى أنها سَمِعَت عائشةَ تقولُ: لا يُحرِمُ إلا مَن أهَلَّ ولَّى .
٧٦٧ - مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن محمد بن إبراهيم بنِ
الحارثِ التَّيمِىِّ، عن ربيعةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ، أنه رأى رجلًا مُتَجرِّدًا
بالعراقِ ، فسأل الناسَ عنه، فقالوا: أمَر بهَديِه أن يُقلِّدَ ، فلذلك تَجَرَّد .
قال ربيعةُ: فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ، فذكرتُ ذلك له، فقال: بدْعةٌ
فأخْبَرْتُ بذلك سعيدَ بنَ المَسَيَّبِ فقال: كذلك كانوا يقولونَ .
التمهید
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال: سألتُ عَمْرةَ بنتَ عبدِ الرحمنِ عن
الذى يبعثُ بهَدْيِهِ ويقيمُ، هل يحرُمُ عليه شىءٌ ؟ فأخبرتنى أنها سمِعت عائشةً
تقولُ: لا يُحرِمُ إلا مَن أهلَّ ولِى(١) .
الاستذكار
وعن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، عن ربيعةً بنِ
عبدِ اللهِ بنِ الهُديرِ، أنه رأى رجلاً مُتجرِّدًا بالعراقِ ، فسأل الناسَ عنه ، فقالوا :
أمَر بهَدْيِهِ أن يُقلَّدَ، فلذلك تجرّد. قال ربيعةُ: فلقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ،
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٩٧) . وأخرجه
ابن وهب فى موطئه (١٧٢) عن مالك به .
٢٦٢

وربّ الكعبةِ .
الموطأ
قال يحيى : سُئِلَ مالكَ عمن خرَج بهذْي لنفسِه، فأشعرَه وقلَّده
بذى الحُلَيفَةِ ، ولم يُحرِمْ هو حتى جاء الجُحْفَةَ . قال : لا أحِبُّ ذلك،
ولم يُصِبْ مَن فعَله، ولا يَنبَغى له أن يُقَلِّدَ الهَدىَ ولا يُشعِرَه إلا عندَ
الإهلالِ ، إلا رجلٌ لا يُريدُ الحجّ، فيَبعَثُ به ويُقيمُ فى أهلِه .
قال يحيى : وسُئِل مالك: هل يخْرُجُ بالهدي غيرَ مُحْرِمٍ؟ فقال :
فذكرتُ ذلك له، فقال: بدعةٌ وربّ الكعبةِ(١).
الاستذكار
وسُئل مالكٌ عمَّن يخرج بهدي لنفسِه ، فأشعره وقلَّده بذى الخليفةِ ، ولم
یحرم هو حتى جاءالجحفةً . قال : لا أحبُّ ذلك ، ولم يُصِبْ بفعله، ولا ينبغى
له أن يقلِّدَ الهدىَ ولا يُشعِرَه إلا عندَ الإِهلالِ، إلا رجلٌ لا يريدُ الحجّ، فیبعثُ به
ویقیمُ فی أهلِه .
قال أبو عمرَ : يعنى حلالاً .
وسُئل مالكٌ : هل يخرجُ بالهدي غيرَ مُحرِمٍ؟ فقال: نعم ، لا بأسَ بذلك.
" قال أبو عمرَ: إِن خرَج به غيرَ محرمٍ، لم يجاوِزْ به الميقاتَ إلا وهو
مُحرِمٌ ، إلا ألا يريدَ دخولَ مكةً) .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٤ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصَعب (١٠٩٨). وأخرجه
الطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٧/٢، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٤٠٨/١ من طريق مالك به.
(٢ - ٢) سقط من : م .
٢٦٣

الموطأ نعم لا بأسَ بذلك .
قال يحيى: وسُئل مالكٌ عما اختلف فيه الناسُ مِن الإحرام لتقليدِ
الهدي ممن لا يُريدُ الحجّ ولا العمرةَ، فقال: الأمرُ عندَنا الذى نأْخُذُ به
فى ذلك قولُ عائشةَ أمّ المؤمنين: إن رسولَ اللهِ وَالتّ بعَث بھَدْیه ، ثم
أقام فلم يَحرُمْ عليه شىءٌ مما أحَلَّه اللهُ له حتى نُحِرَ الهدىُ.
الاستذكار
وسُئل مالكٌ عما اختلف فيه الناسُ مِن الإحرامِ لتقليدِ الهدي ممن لا يريدُ
الحجّ ولا العمرةَ، فقال: الأمرُ عندَنا الذى نأخذُ به فى ذلك قولُ عائشةً : إن
رسولَ اللهِ وَِّ بعَث بهديه، ثم أقام فلم يحزُمْ عليه شىءٌ مما أحلَّه اللهُ له حتى
نُحِرِ الهدىُ .
وأما قولُ ابنِ الزبيرِ فى الذى تجرّد حينَ أمَر بهديه أن يقلَّدَ : بدعةٌ وربّ
الكعبةِ . فقال الطحاوىُّ محتجًا لأبى حنيفةَ، وأبى يوسفَ ، ومحمدٍ : لا يجوزُ
أن يكونَ عندَنا حلفُ ابن الزبيرِ على ذلك أنه بدعةٌ إلا وقد علِم أن السنةَ على
خلاف ذلك .
وأما ابنُ عباسٍ فإنما اعتمد على حديثٍ جابرٍ المذكورِ، وقد ذكرنا علةً
إسنادِه(١) ، ولو علم به ابنُ الزبيرٍ لم يُقسِمْ.
وأما قول مالك أنه لا يحبُ لأحدٍ قَّد هدیه بذی الحليفة أن يؤخرإحرامه إلى
الجُحْفةِ. فإن الهدىّ لئًا كان محِلُّ هَدْيِهِ محلَّه، وذلك يوم النحرِ، فكذلك
القبس
(١) تقدم ص ٢٤٧، ٢٤٨.
٢٦٤

الموطأ
ما تفعَلُ الحائضُ فى الحجّ
٧٦٨ - مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: المرأةُ
الحائضُ التى تُهِلُ بالحجِّ أو العمرةِ ، إنها تُهِلُّ بحَّها أو عمرتِها إذا
أرادت، ولكن لا تَطوفُ بالبيتِ ، ولا بينَ الصفا والمروةِ، وهى تَشهَدُ
المناسكَ كلَّها مع الناس ، غيرَ أنها لا تَطوفُ بالبيتِ ، ولا بينَ الصفا
والمروةٍ ، ولا تَقرَبُ المسجدَ حتى تَطْهُرَ.
ينبغى أن يكونَ إِحرامُه مع تقليدِه له. وهذا ما لا خلافَ فيه، وهى السنةُ؛ لأن الاستذكار
رسولَ اللهِ وَله قلَّد هديَه ثم أحرَم، وقال: ((لا أَحِلُّ حتى أنحَرَ الهدىَ))(١) . ولا
يختلفُ العلماءُ أن الهدىَ و كلَّ مَن كان میقاتُه ذا الحليفة ، أنه ليس له أن يؤخرَ
إحرامَه إلى الجُحفةِ، وإنما يؤخرُ إحرامه إلى الجحفةِ المغربىُّ والشامىُ ، على أنه
يُستحَبُّ له إذا مؤ بذى الحُليفةِ أن يُحرِمَ منها .
بابُ ما تفعلُ الحائضُ فى الحجّ
مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يقولُ : المرأةُ الحائضُ التى تُهِلُ
بالحجُّ أو العمرةِ ، إنها تُهِلَّ بحجّها أو عمرتِها إذا أرادَت ، ولكن لا تطوفُ
بالبيت، ولا تسعى بينَ الصفا والمروةِ ، وهی تشهدُ المناسكَ كلَّها مع الناسِ،
غيرَ أنها لا تطوفُ بالبيتٍ، ولا تسعَى بينَ الصفا والمروةِ ، ولا تقرَبُ المسجِدَ
حتى تَطهُرَ(١).
٠
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٩٠١).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٦٤)، وبرواية أبى مصعب (١١٠٢).
٢٦٥

الموطأ
قال أبو عمرَ : ما قاله ابنُ عمرَ ، رضِى اللهُ عنه ، فعلیه جماعةُ العلماءِ ، وهی
الاستذكار
السنةُ المأثورةُ عن أسماءَ بنتٍ عُميسٍ، أمرَها رسولُ اللهِ وَّهِ وهى نُفساءُ أن
تغتسلَ، ثم تهِلَّ بالحجُّ أو العمرة، غيرَ ألا تطوفَ بالبيتِ (١) . وأمَر عائشةً وغيرَها
مِن نسائِه لما حاضَت أن تفعلَ ما يفعلُه الحائجُ غيرَ الطواف بالبيتِ(٢) .
وأما قولُ ابنِ عمرَ فى هذا الحديثِ : وما بينَ الصفا والمروةِ . فإنما ذلك مِن
أجلِ أن السعىَ بينَ الصفا والمروةِ موصولٌ بالطوافٍ لا فصلَ بينَهما ، والطوافُ
لا يكونُ عندَ الجميع إلا على طهارةٍ، وإن كانوا قد اختلفوا فى حكمٍ مَن فعله
على غير طهارةٍ، ثم لم یذ کر حتی رجع إلى بلاده، ما نذكرُه فى موضعِه إن
شاء الله، إلا أن السعى يستحبونه على طهارةٍ) ، ولا يوجبونها شرطًا فيه كما هو
عندَهم فى الطوافٍ ؛ لأنهم لم يختلفوا فيمَن طافَ على طهارةٍ ، فلما أكمَلها
انتقضَت طهارته، أنه ( يسعى كما هو، يصلُه بالطوافِ، ولو توضَّأ وسعَى كان
عندَهم أفضلَ وأوفى ) .
وفى هذا الخبرِ وما كان مثلَه دليلٌ على أن الحائضَ لا تقرأ القرآنَ - وفى
القياس: ولا شيئًا منه - لأنها لو قرأت القرآنَ صلَّت، ولو صلَّت دخلت
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٢ .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٩٤٥) .
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤ - ٤) فى م: ((يهدى هديًا صحيحًا فالطواف لو ترك كان بالهدى أولى)).
٢٦٦

العمرةُ فى أشهر الحجّ
الموطأ
٧٦٩ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَلَّ اعتمَر ثلاثًا؛ عامَ
الحُدَيبِيَةِ، وعامَ القضيةِ، وعامَ الجِعْرانةِ .
المسجدَ، وعلى هذا أكثرُ العلماءِ، وهى روايةُ أشهبَ، عن مالكِ، وهو الاستذكار
الصوابُ . وباللهِ التوفيقُ .
مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَِّهِ اعتمَر ثلاثًا؛ عامَ الحديبيةِ، وعامَ
القَضِيَّةِ، وعامَ الجِعْرَانِةِ (١) .
التمهيد
وهذا يُروَى أيضًا من وجوهٍ قد ذكرنا كثيرًا منها فى بابِ هشام بن عروةً (١) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وعمرُ بنُ حسينٍ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُّ
أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزامُّ ،
القبس
العمرةُ فى أشهُرِ الحجّ
ذكَّر مالكٌ أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّاعتمَر ثلاثًا. ثبت أن رسولَ اللهِ مُلِّ حُّ ثلاثَ
حِجَج، وفى مسلمٍ أنه حَجّ حَجَّتين(٢) . وثبت أنه اعتمَر أربعَ عُمَرٍ؛ الحديبيةَ،
وقضاها، وعمرةً محنينٍ من الچغرانةِ ، وعمرته التى قرنها مع حجّتِه ، وإنما بؤَّب
عليه مالكٌ؛ لأن الله تعالى يقولُ: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] . فنسبها
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١١٠٣) .
(٢) سيأتى تخريجها ص ٢٧٠ - ٢٧٣ .
(٣) الترمذى (٨١٥)، وابن ماجه (٣٠٧٦) من حديث جابر .
(٤) مسلم (١٢٥٤) من حديث زيد بن أرقم .
(٥) البخارى (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣)، وأبو داود (١٩٩٤) من حديث أنس.
٢٦٧

الموطأ
التمهيد قال: حدّثنا محمدُ بنُ فُلیح، عن موسى بن عقبةً، عن ابن شهاب قال : اعتمر
رسولُ اللهِ وَِّ ثلاثَ عُمَرٍ؛ اعتمَر من الجُحْفةِ عامَ الحديبيةِ، فصدَّه الذين
كفَروا فى ذى القَعدةِ سنةَ ستٍّ، واعتمَر مِن العامِ المقبلِ فى ذى القَعدةِ سنةً سبعٍ
آمنًا هو وأصحابُه، ثم اعتمَر الثالثةً فى ذى القَعدةِ سنةً ثمانٍ حينَ أقبَل من
(١)
الطائفِ ؛ من الجِعْرَانةِ " .
قال أبو عمرَ: هكذا كان ابنُ شهابٍ يقولُ: كلُّهن فى ذى القعدةِ .
و کذلك فی حدیث عبد الله بن عمرو بن العاصی وغيره، وقد ذكرنا ذلك فى
باپ هشام بن عروةً ) . وفی حدیث هشام بن عروة، عن أبيه : إحداهن فی
شوالٍ وثنتان فى ذى القَعدةِ(١) .
ورؤَى معمرٌ، عن الزهرىّ، أن رسولَ اللهِ وَّرِ اعتمر أربعًا. فذكر مثلَ ما
ذكر موسى بنُّ عقبةً عنه، وزاد : منهن واحدةٌ مع حَجَّتِه .
وذهب إلى هذا جماعةٌ ، وقد ذكرنا ذلك فى بابٍ هشام بن عروةً ، عن أبيه
من كتابنا هذا) . والحمدُ للهِ .
القبس
إلى الحجّ، وهذا يقتضى اختصاصَها به، فجاء من فعل النبيِّ وَّهِ ما بيَّن جوازَ العمرةِ
فيها ، وإنما جازتِ العمرةُ قبلَ الحجّ وإن كانت نَفْلًا وهو فرضٌ ؛ لأن وقتَ العبادةِ إذا
اتَّسَع جاز النفلُ فيها قبلَ الفرضِ كالظهرِ وغيرِها، فكيف إذا لم يدخُلْ وقتُها؟
(١) ابن أبى خيثمة فى تاريخه (١٥٠٧، ١٥١٥، ١٥٥١).
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٢٧٢، ٢٧٣.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٧٧٠).
(٤) سيأتى ص ٢٧٠، ٢٧١ .
٢٦٨
:

الموطأ
التمهيد
حلَّثنا إبراهیمُ بنُ شاکرٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ احمد بن یحیی، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ بنِ حبيبِ الرّقىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمروبنٍ
عبدِ الخالقِ، حدَّثنا محمدُ بنُ معمرٍ، حدَّثنا سهلُ بنُ بكّارٍ، حدَّثنا ؤُهيبٌ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وطلقٍ بنٍ حبيبٍ، وأبى
الزبيرِ، عن جابرٍ، أن النبىَّ وَلِّ اعتمَر ثلاثَ عُمَرٍ، كلّها فى ذى القعدةِ ؛
إحداهن زمنَ الحديبيةِ، والأخرى فى صلح قريشٍ، والأخرى مَرجِعَه من
الطائفِ زمنَ حنينٍ مِن الجِعْرَانِةِ ().
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ
حَمْدانَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بنِ حنبلٍ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا يزيدُ ، أُخبرنا
زكريا، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ قال: اعتمَر رسولُ اللهِ وَلِّ قبلَ أن يُّ
ثلاثَ عُمَرٍ. فقالت عائشةُ: لقد عَلِم أنه اعتمَر أربعَ عُمَرٍ بعمرتِه التى حجّ
(٣)
فيها(٢) .
قال أبو عمرَ: قد مضى القولُ فى إيجابِ العمرةِ وجوازِها قبلَ الحجّ،
وجوازٍ اعتمارِ عُمَرٍ فى عامٍ واحدٍ، وما فى ذلك كلِّه للعلماءِ من المذاهبِ
والتنازعِ والوجوهٍ، فى بابِ عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَةً مِن هذا الكتابِ (٤).
القبس
(١ - ١) سقط من : ر ، م.
(٢) البزار (١١٤٩ - كشف). وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٢٢٠) من طريق سهل بن بكار به .
(٣) أحمد ٥٩٠/٣٠ (١٨٦٢٩). وأخرجه الرويانى (٢٨٩)، والبيهقى ١١/٥ من طريق يزيد به.
(٤) ينظر ما سيأتى ص ٢٧٥ - ٢٨٧ .
٢٦٩

٧٧٠ - مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ ، أن رسولَ اللهِ
ميز الله
وسلم
الموطأ
لم يعتَمِرْ إلا ثلاثًا؛ إحداهن فى شوالٍ، واثنتينٍ فى ذى القَعْدَةِ .
والحمدُ للهِ .
التمهید
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلِّ لم يعتمِرْ إلا ثلاثًا ؛
إحداهُنَّ فى شوالٍ، واثنتَين فى ذى القَعدةِ (١).
وهذا حديثٌ مرسلٌ أيضًا عندَ جميع الرواةِ عن مالك ، وقد رُوی مسندًا عن
عائشةً .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ
عبدِ الرزاقٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حمادٍ ، قال:
حدَّثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن هشامٍ بن عروةً، عن أبيه، عن عائشةً، أن
رسولَ اللهِ وَ لّاعتمَرَ عمرتَين فى ذى القَعدةِ، وعمرةً فى شوال(٢).
وروَاه هكذا مسندًا عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، یزیدُ بنُ سناٍ
الرُّهَاوِىُّ، ومسلمُ بنُ خالدِ الزَّنْجُّ، وليس هؤلاء ممن يُذكَرُ مع مالكِ فى صحةٍ
لنقلِ .
وحدَّثنا عمرُ بنُ حسينٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٤٩)، وبرواية أبى مصعب (١١٠٤). وأخرجه البيهقى ١١/٥
من طريق مالك به .
(٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٤٥٥/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٩٩١).
وأخرجه البيهقى ١١/٥ من طريق عبد الأعلى به .
٢٧٠

الموطأ
التمهيد
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ قال: دخلتُ أنا وعروةُ بنُ الزبيرِ المسجدَ، وإذا ابنُ عمرَ جالسّ إلى
حجرةٍ عائشةَ، فسألناه: كم اعتمَر النبيُّ ◌َر؟ فقال: أربعًا؛ إحداهنَّ فى
رجبٍ. فكرِهنا أن نردّ عليه، فقال عروةُ: يا أمَّ المؤمنين، أما تسمَعين ما
يقولُ أبو عبدِ الرحمنٍ ؟ قالت: ما يقولُ ؟ قال: يقولُ: اعتمَر رسولُ اللهِ
مَ لِ ﴿ب أربعَ عُمَرٍ؛ إحداهنَّ فى رجبٍ. قالت: يرحَمُ اللهُ أبا
عبدِ الرحمنِ، ما اعتمَر رسولُ اللَّهِ وَلَّ(١) إلا وهو شاهدُه، وما اعتمَر
هـ (٢)
فى رجبٍ قطّ(٢).
قال أبو عمرَ: رُوِى عن جماعةٍ مِن السلفِ ؛ منهم ابنُ عباسٍ ،
وعائشةُ(٤)، وإليه ذهَب ابنُ عيينةً، والزهرىُّ، وجماعةٌ، أن رسولَ اللهِ وَلـ
اعتمَر أربعَ عُمَرٍ ؛ ثلاثٌ مُفتِقاتٌ، وواحدةٌ مع حَجَّتِه. وهذا على مذهبٍ مَن
جعله قارنًا أو متمتعًا، وأما مَن جعله مُفرِدًا فى حَجَّتِه، فهو يَنفى أن تكونَ عُمَرُه
إلا ثلاثًا . وقد ذگّرنا الآثار فى القِران والتمتع والإفرادِ فی بابِ ابنِ شهابٍ مِن هذا
الكتاب(٥) . وأما ابنُّ شهابٍ - وهو أعلمُ الناسِ بالسِّيرِ عندَهم - فكان يقولُ: إن
القبس
(١) بعده فى م: ((عمرة)).
(٢) أخرجه البخارى (١٧٧٥، ١٧٧٦)، ومسلم (٢٢٠/١٢٥٥)، والنسائى فى الكبرى
(٤٢١٧)، وابن خزيمة (٣٠٧٠) من طريق جرير به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٥٣٣ .
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٦٩ .
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
٢٧١

الموطأ
التمهيد رسولَ اللهِ وَلَّ اعتَمر ثلاثًا، كلُّهن فى ذى القعدةِ.
حدَّثنا عمرُ بنُ حسينٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ المنذرِ الحزامىُّ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ فُليحٍ، عن موسى بن عقبةً، عن ابنِ شهابٍ قال: اعتمَر رسولُ
اللهِ وَلِّ ثلاثَ عُمَرٍ ؛ اعتَمر مِن المُجُحْفَةِ عامَ الحديبيةِ، فصدَّه الذين كفروا
فى ذى القَعدةِ سنةً ستٍّ، واعتَمر مِن العامِ المقبلِ فى ذى القَعدةِ مِن سنةٍ
سبعٍ آمنًا هو وأصحابُه، ثم اعتمَر الثالثةَ فى ذى القَعدةِ سنةً ثمانٍ حينَ أقبلَ
مِن الطائفِ ؛ مِن الجِعْرَانِةِ(١).
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن يحيى، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُّ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو البزارُ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ معمٍ، قال: حدثنا سھلُ بنُ بگّارٍ، قال: حدثنا وهيبٌ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَئِمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وطلقٍ بن حبيبٍ، وأبى
الزبيرِ، عن جابرٍ، أن النبىَّ ◌ِ لّ اعتمَرَ ثلاثَ عُمَرٍ، كلَّها فى ذى القَعدةِ ؛
إحداهن زمنَ الحديبية، والأخری فی صلح قریش، والأخرى مزجِعَه مِن
الطائفِ زمنَ حنينٍ ؛ مِن الجِعْرَانِةِ(١) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٦٧، ٢٦٨.
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٦٩ .
٢٧٢

الموطأ
التمهید
وضاح، قال: حدّثنا أبو بکرِ بنُ أبی شیبةَ ، قال: حدّثنا یزیدُ بنُ هارونَ ، عن
زكريا، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ قال: اعتمَرَ رسولُ اللهِ وَلهثلاثَ عُمَرٍ (١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ ، قال :
حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جِدِّه، أن النبىَّ وَِّ اعتمَر ثلاثَ عُمَرٍ فى ذى القَعدةِ، كلّ ذلك يُلَبِّی حتى
يستلِمَ الحجرَ().
قال أبو عمرَ : قد ذكرنا فى بابٍ عبد الرحمنِ بنِ حرملةً مِن هذا الكتابِ ما
للعلماءِ مِن المذاهبِ فى العمرةِ ووجوبِها ، وهل يُعتمرُ فى السنةِ أكثرَ مِن مرةٍ ،
فلا معنى لذكرِ شىءٍ مِن ذلك هلهنا، وسيأتى زيادةٌ فى بابٍ عُمَرٍ رسولِ اللهِ وَهـ
عندَ ذكرٍ بلاغاتِ مالكٍ(٤) إن شاء اللهُ .
وفى اعتمارِ رسولِ اللهِ وَآل﴾ فى شوال وذى القَعدة أوضحُ الدلائلِ على ردّ
قولٍ مَن كرِه العمرةً فى أشهرِ الحجّ، على أنى لا أعرِفُ أحدًا كرِه ذلك إلا مَن لا
يُعَدُّ خلافًا فیه لشذوذه فى ذلك، وقد شُبّه عليه بقول عمرَ رضِى اللهُ عنه : افصِلوا
بین حجّکم وُمْرتِکم ؛ فإن ذلك اتمُ لحج أحدٍ کم وأتم لعمرته أن يعتمِرَ فی غیرِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٢٦٩ .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٧١، وأحمد ٢٨٠/١١ (٦٦٨٦)،
والبيهقى ١٠٥/٥ من طريق حجاج به .
(٣) سيأتى ص ٢٧٥ - ٢٨٧ .
(٤) ينظر ما تقدم ص ٢٦٧ - ٢٦٩ .
٢٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٨/١٠ )

الموطأ
التمهيد أُشهرِ الحجُ . وهذا إنما أراد به عمرُ نذْبَ الناسِ إلى إفرادِ الحجّ وكراهيةٍ
التمتعِ، فإذا أفرَد الإنسانُ الحَّ وائْتَمَّ عليه، خرَج مِن شهورِه، وجازَت له العمرةُ
عندَ عِمرَ وغيرِهِ. وقد بيَّا هذا المعنى فى بابِ عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْملةً (١). ولم
يختلفِ العلماءُ فى جوازِ العمرة فى شهور الحجّ فی شوالٍ وذى القعدة وذی
الحجةِ لمن تمتَّع ولمن لم يتمتَّعْ، وفى إجماعِهم على ما وصَفْنا دليلٌ على أن
معنى قول عمرَ عندَهم ما ذكرنا ، أو على أنهم ترَكوه ونبذوه ولم يلتفتوا إليه؛ لأن
رسولَ اللهِ وَ لّهِ كانتْ عُمَرُه فى شهورِ الحجّ، وقد صحَّ عن عمرَ أنه أذِن لعمرَ بنِ
أبى سلمةً أن يعتمِرَ فى شوالٍ ، فصار ما وصَفنا إجماعًا صحيحًا. والحمدُ
للهِ .
وقال أهلُ العلم: إن عُمَرَ رسولِ اللهِ بِّهِ فى شوالٍ وذى القَعدةِ إنما
كانت ليقطَعَ بذلك ما كان عليه المشركون مِن إنكارٍ العمرةٍ فى شهور
الحجِّْ، ولهذا ما فسَخ أصحابُه حَجَّتَهم بأمرٍه فى عمرةٍ، ولهذا ما أعمّر
عائشةَ مِن التنعيم فى ذى الحجةِ ، كلُّ ذلك دفعٌ لما كان المشركون عليه
مِن كراهيتهم العمرةَ فى أشهرِ الحجّ، ألا ترى إلى ما رُوى مِن قولهم: إذا
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٧٨٢) .
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٢٨٣ - ٢٨٧ .
(٣) فى م: ((إن)).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٧٧٢).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
٢٧٤

٧٧١ - مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ حَرملةَ الأسلَمِيِّ، أن رجلًا الموطأ
سأل سعيدَ بنَ المُسيَّبِ، فقال: أعتَمِرُ قبلَ أن أُحُجّ ؟ فقال سعيدٌ :
نعم، قد اعتمَر رسولُ اللهِ وَلِ قبلَ أَن يَحُجَّ.
التمهيد
دخَل صفر، حلَّت العمرةُ لمن اعتمر. وقد ذكّرنا هذا الخبرَ بتمامِه فى
بابِ ابنِ شهابٍ(١). والحمدُ للهِ.
مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بن حرملةَ، أن رجلاً سأل سعيدَ بنَ المسيّبِ
فقال: أعتمِرُ قبلَ أن أُحُجّ؟ فقال سعيدٌ: نعَمْ، قد اعتمَر رسولُ اللهِ وَّهِ قبلَ أن
یځ﴾(٢).
یتَصِلُ هذا الحدیثُ من وجوهٍ صحاح، وهو أمرٌ مجتمع عليه، لا خلافَ
بينَ العلماءِ فيه ؛ كلُّهم يجيزون العمرةَ قبلَ الحجّ لمن شاء، لا بأسَ بذلك
عندَهم، وكلُّهم يقولُ: إن رسولَ اللهِ وَِّ اعتمرَ قبلَ حجتِه. وإنما اختلفوا فى
وجوب العمرة وفی جوازها فى السّنةِ مِرارًا ، على ما نذ گژه فى هذا الباب بعونٍ
اللهِ ، إن شاء اللهُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثَنَا أَبو
داودَ ، قال: حدَّثَنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ یزیدَ ويحيى بنُ
زكريا ، عن ابن جريج، عن عكرمةَ بنِ (١) خالدٍ ، عن ابن عمرَ، قال: اعتمرَ النبيُّ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٣٠٦، ٣٠٧ .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١١٠٦).
(٣) فى ص ١٧: ((عن)).
٢٧٥

الموطأ
﴿ قبلَ أن يَحُجُ().
التمهید
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُّ زهيرٍ، قال: حدَّثَنَا أبى، قال حدَّثَنَا إِسحاقُ الأزرقُ، قال: حدَّثَنَا
زكريا، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: اعتمرَ رسولُ اللهِ وَله قبلَ الحَجّ(١).
وأما اختلافُ الفقهاءِ فى وجوبِ العمرةِ ؛ فذهَب مالكٌ إلى أن العمرةَ سُنَّةٌ
مُؤَكِّدةٌ، وقال فى ((موطَّئِهِ)): ولا أعلَمُ أحدًا من المسلمين أرخَص فى
تركها (١) . وهذا اللفظُ يُوجِبُها، إلَّا أنَّ أصحابَه وتحصيلَ مذهبِه على ما ذكرتُ
لك. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: العمرةُ تطوع. وقال الشافعى، والثورىُّ،
والأوزاعىُ : العمرةُ فريضةٌ واجبةٌ . وهو قولُ ابنِ عباسٍ ، وابنٍ عمرَ، وزيدِ بنِ
ثابت ، ومسروق ، وعلىٍّ بن حسينٍ ، وعطاءٍ، وطاوسٍٍ ، ومجاهدٍ ، والحسنِ،
(٤)
وابن سيرينَ، وسعيدٍ بنٍ جبيرٍ ، وغيرِهم، واختُلِف فى ذلك عن ابنٍ مسعودٍ .
قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ وَّلفيه أنه قال لسائل سأله عن العمرة : أواجبةٌ
هى؟ قال: ((لا، ولأن تعتمِرٌ خيرٌ لك)). انفرد به الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عن
محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، قال: قال شابّ(٥): يا رسولَ اللهِ ، العمرةُ
القبس
(١) أبو داود (١٩٨٦). وأخرجه البخارى (١٧٧٤)، وأحمد ٩٣/٩ (٥٠٦٩)، والبيهقى ٣٤٥/٤
من طريق ابن جريج به .
(٢) أخرجه أبو يعلى (١٦٦٠) من طريق إسحاق الأزرق به .
(٣) سيأتى فى الموطأ عقب (٧٨٣).
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٢١، ٢٢٢، وتفسير ابن جرير
٣٣٣/٣ - ٣٣٦، والمحلى ١٤/٧.
(٥) فى م: ((خباب)).
٢٧٦

الموطأ
واجبةٌ؟ قال: ((لا، ولأن تعتمِرَ خَيْرٌلك)»(١). وما انفرَد به الحجاجُ بنُ أَرْطَاةَ فلا التمهيد
حجةً فیه .
وژُوِی عنه علیه السلام أنه قال: ((العمرةُ تطوع))(٢) . بأسانيدَ لا تَصِحُ ، ولا
تقومُ بمثلها حجةٌ . ورُوِىَ عنه عليه السلامُ فى إيجابِها أيضًا ما لا تقومُ به حجةٌ
من جهة الإسنادٍ) .
وأما الصحابةُ ؛ فَرُوِیَ عن ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ -
إيجابُ العمرة ، ولا مخالفَ لهم من الصحابةِ ، إلّا ما رُوِىَ عن ابن مسعودٍ ، على
اختلافٍ عنه. واختلَف التابعون فى هذه المسألةِ ؛ فأوجَبها بعضُهم - وهم
الأكثرُ - ولم يُوجِئْها بعضُهم ، وأكثرُ أهلِ الحجازِ على إِيجَابِها ، وأهلُ الكوفةِ لا
يُوچِبونها .
وأمّا قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَيِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فمحتمِلٌ
للتأويلِ؛ قالت طائفةٌ: ﴿أَنِقُواْ﴾. بمعنى: أقيمُوا الحَجّ والعمرةَ للهِ , هكذا قال
السدىُّ وغيرُه، ومِن حجةٍ من ذهَب هذا المذهبَ، أن قولَه عزَّ وجلَّ:
﴿وَنِقُواْ﴾. بمعنى: أقيموا، وأقيموا بمعنى: أتِمُّوا. قال اللهُ عزّ وجلّ: ﴿فَإِذَا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٩٠/٢٢ (١٤٣٩٧)، والترمذى (٩٣١)، وابن خزيمة (٣٠٦٨) من طريق
الحجاج به .
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٩٨٩) من حديث طلحة بن عبيد الله .
(٣ - ٣) سقط من : ص ١٧ .
(٤) بعده فى ص ١٧ : ((عمرو)).
٢٧٧
٠

الموطأ
:
التمهيد
أَطْمَأْتَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ﴾ [النساء: ١٠٣]. بمعنى: أَتِمُّوا، وقال: ﴿وَأَنِقُواْ لٌلَّ
ج
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِّ﴾. بِمَعْنَى: أَقِيمُوا الحجّ والعمرةَ للهِ .
وذكّر عبدُ الرزاقِ (١)، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن أبى إسحاقَ، قال: سمِعتُ
مسروقًا يقولُ : أُمِرْتُم فى القرآنِ بإقامةٍ أربعٍ؛ أقيمُوا الصلاةَ، وآتُّوا(٢) الزكاةَ،
وأقيمُوا الحجّ والعمرةَ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثَنا ابنُ المِسورِ وبُكيرُ بنُّ الحسنِ، قالا: حدَّثنا
يوسفُ بنُ يزيدَ القراطيسىُّ، قال: حدَّثْنَا أَسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا إِسرائيلُ
وأبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ، عن مسروقٍ، قال: أَمِرْتُم فى كتابِ اللهِ
" بإقامةِ أربع ؛ بإقامة الصلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، وإقامةِ الحجّ والعمرةِ إلى بيتٍ
(٤)
اللهِ ().
قال أسدٌ : وحدَّثنا زهيرُ بنُ معاويةً، عن أبى إسحاقَ ، عن مسروقٍ ، قال :
أُمِرْثُم فى كتابِ اللهِ المُنَزَّلِ بإقامةِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ، وإقامةِ الحجّ والعمرةِ .
قال: والعمرةُ مِن الحجّ بمنزلةِ الزكاةِ من الصلاةِ (٥).
وقال آخرون: إنما خُوطِبَ بهذا من دخَل فى الحجّ والعمرةِ ، ولا خلافَ أن
القبس
(١) عبد الرزاق - كما فى المحلى ١٣/٧.
(٢) فى م: ((أتموا)).
(٣ - ٣) فى ص ٢٧: ((المنزل بإقام)).
(٤) أخرجه الطبرانى (١٠٢٩٩) من طريق أسد بن موسى به ، وأخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول
من الجزء الرابع) ص ٢٢٢ عن أبى الأحوص به مختصرًا .
(٥) أخرجه الطبرانى (١٠٢٩٩) من طريق أسد بن موسى به .
٢٧٨
.

الموطأ
من دخّل فى واحدةٍ منهما ، أن عليه إتمامَها . وقد قيل فى الآيةِ قولٌ ثالثٌ ؛ رُوِىَ
عن علىّ بن أبى طالبٍ وجماعةٍ أنهم قالوا فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيِقُواْ الَّْ
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: إتمامُها أن تُحرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهلِك وموضعِك . وهذا فى معنى قولٍ
من قال: الإتمامُ يقَعُ على الابتداءِ .
التمهيد
روَى شعبةُ ، عن عمرو بنِ مرةً، عن عبدِ اللهِ بنِ سلِمةً ، أن رجلًا أتى عليًّا
رضِىَ اللهُ عنه فقال: أرأيتَ قولَ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿وَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾؟
فقال : إتمامُها أن تُحرِمَ بها من دُوَيْرَةِ أهلِك(١) .
أُخبرَنا محمدُ بنُ خليفةَ ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ نافعٍ أبو الحسنِ المكىُّ،
قال: حدَّثَنا أبو محمدٍ إسحاقُ بنُ أحمدَ(٢) الخزاعىُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
عبد الرحمنِ المخزومئُ أبو عبيد الله ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بنِ دینارٍ ،
عن طاؤُسٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَتِقُواْ الَّْ
وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾: واللهِ إنها لقرينتُها فى كتابِ اللهِ(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثْنَا محمدُ بنُ نافع، قال: حدَّثَنا
إسحاقُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثَنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثَنَا عبدُ() اللهِ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٨١ ، وابن جرير فى تفسيره ٣٢٩/٣،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٣/١ (١٧٥٥)، والحاكم ٢٧٦/٢، والبيهقى ٣٠/٥ من طريق شعبة به.
(٢) فى الأصل، م: ((محمد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٩/١٤.
(٣) أخرجه الشافعى ١٣٢/٢، وابن حزم ٧/٧، ٨، ١٠، ١١، والبيهقى ٣٥١/٤ من طريق سفيان به.
(٤) فى ص ١٦: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧١/١٦.
٢٧٩

الموطأ
التمهيد ابنُ الولید العَدَنُ، حدثنا سفيان الثورىُّ، عن ابنٍ جریچٍ، عن نافع، عن ابنِ
عمرَ، قال: ليس أحدٌ من خلقِ اللهِ إلا وعليه حَّةٌ وعمرةٌ واجبتانٌ(١).
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، أخبرنا ابنُ جریجٍ، أخبَرنی نافعٌ مولَی ابنِ عمرَ، أنه
سمِع عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ. فذكره حرفًا بحرفٍ ، وزاد : من استطاع إلى ذلك
سبيلاً .
وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفةً، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ نافع، قال: حدََّنا
إسحاقُ بنُّ أحمدَ ، قال: حدَّثَنا أبو عبيدِ اللهِ المخزومىُّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بنُ
عيينةً، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، أن العمرةً هى
الحج الأصغر.
قال سفيانُ: وقال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: أَمِرْنا بإقامةِ الصلاةِ، والزكاةٍ ،
والحجّ، والعمرةِ. قال: وحدَّثَنا أبو عبيدِ اللهِ سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ
المخزوميُّ، قال: حدَّثَنا عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أبی روَادٍ وهشامُ بنُ
سليمانَ المخزومىُّ، عن ابن جريج، قال: قال عطاءٌ: ليس من خلقِ اللهِ أحدٌ إلَّا
عليه حجةٌ وعمرةٌ واجبتان ، لابدَّ منهما لمن استطاعَ إليهما سبيلًا، إلَّا أهلَ
مكةَ، فإن عليهم حجةً، وليس عليهم عمرةٌ مِن أجلِ طوافِهم بالبيتِ ().
وقال عبدُ الرزاقِ: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاء مثلَه سواءً.
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٢١، والبيهقى ٣٥١/٤ من طريق ابن جريج به.
(٢) عبد الرزاق - كما فى المحلى ١٢/٧.
(٣) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة (١٨١٩) عن سعيد بن عبد الرحمن به .
٢٨٠