النص المفهرس

صفحات 201-220

الموطأ
القِرانُ فى الحجّ
٧٥٤ - مالكٌ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن المقداد بنَ
الأسودِ دخل على علىٍّ بن أبى طالبٍ بالسُّقْيا، وهو يَنْجَعُ بَگراتٍ له
دقيقًا وخَبَطًا، فقال: هذا عثمانُ بنُ عفانَ ينهَى عن أن يُقْرَنَ بينَ
الحجّ والعمرةٍ. فخرَج علىٍّ وعلى يديه أثرُ الدقيقِ والخَبَطِ ، فما
أنسى أثرَ الدقيقِ والخَبَطِ على ذراعيه، حتى دخَل على عثمانَ بنِ
عفانَ فقال: أنت تنهى عن أن يُقْرَنَ بين الحجّ والعمرةِ؟ فقال
الاستذكار
بابُ القِرانِ فى الحجّ
ذكرَ مالكٌ فيه، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه، أن المِقْدَادَ بنَ الأسود
دخَل على علىٍّ بنِ أبى طالبٍ بالشّقْيا(١) وهو يَنْجَعُ(٢) بَكَرَاتٍ(١) له دقيقًا
وخَبَطًا (٤)، فقال: هذا عثمانُ بنُ عفانَ ينهَى عن أن يُقْرَنَ بينَ الحجّ والعمرةِ .
فخرَج علىٍّ وعلى يديه أثرُ الدقيقِ والخَبَطِ ، فما أنسَى أَثَرَ الدقيقِ والخَبَطِ على
ذراعيه، حتى دخل على عثمانَ فقال: أنت تنهى عن أن يُقرَنَ بينَ الحجّ
القبس
(١) الشّقْيا : منزل بين مكة والمدينة ، قيل: هى على يومين من المدينة . اللسان ( س ق ی).
(٢) ينجع بكرات: أى يعلفها . النهاية ٢٢/٥.
(٣) تَكَرات جمع بَكْرة، والتّكْر بالفتح: الفَتِىُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى تَكْرة .
اللسان (ب ك ر) .
(٤) الخَبَط: ورق الشجر ينفض بالمخابط ، أى العصى ، ثم يجفف ويطحن ويخلط بدقيق وماء
فتعلف به الإبل . ينظر التاج (خ ب ط) .
٢٠١

الموطأ عثمانُ: ذلك رأيِى. فخرَج علىٌّ مُغْضَبًا وهو يقولُ: لبيك اللهمَّ
لبَيك بحجَّةٍ وعُمرةٍ معًا .
الاستذكار والعمرةٍ؟ فقال عثمانُ: ذلك رأيى. فخرَج علىّ مُغضَبًا وهو يقولُ: لَئِيك اللهمّ
لَيك بعمرةٍ وحجّةٍ معًا(١).
هذا الحديثُ منقطعٌ ؛ لأن محمدَ بنَ علىٍّ بنِ حسينٍ أبا جعفرٍ لم يُدركِ
المقداد ولا عليًّا. وقد روی مِن وجوهٍ ؛ منها ما حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
أسدٍ(١) ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شعيبٍ ، قال :
أخبرنا إسحاقُ (١) بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا أبو عامرٍ ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن
الحكم ، قال : سمعتُ علىّ بنَ الحسین یحدِّثُ عن مزوان ، أن عثمانَ نھی عن
المتعةِ ، وأن يجمعَ الرجلُ بينَ الحجّ والعمرةِ، فقال عليّ (٤) : لَئِيك بحجةٍ وعمرةٍ
معًا . فقال عثمانُ: أتفعلُهما وأنا أنهَى عنهما؟! فقال علىٍّ: لم أكنْ لأُدعَ سنةً
رسولِ اللهِ وَالِ﴾ لأحدٍ مِن الناسِ(٥) . ومنها حديثُ الثورىِّ، عن بُکیرِ بنِ عطاءٍ
الليثىّ، قال: أخبرنى حُريثُ بنُ سُليم العَدوىُّ(١)، قال: نهَى عثمانُ عن أن يُقرَنَ
بينَ الحجّ والعمرةٍ، فسمِعتُ عليًّا يقولُ: اللهمَّ لَتَيك بحجةٍ وعمرةٍ . قال
عثمانُ: إِنك ممن يُنظرُ إليه. قال: عليٍّ: وأنت ممن يُنظر إليه. ذكَره
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٧٩). وأخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص٣٥٨ من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل، م: ((أمية)). وهو إسناد دائر، وينظر ص٢٠٤.
(٣) فى الأصل، م: ((أحمد)). والمثبت من سنن النسائي.
(٤) فى الأصل، م: ((عمر)). والمثبت من سنن النسائي.
(٥) النسائى (٢٧٢٢)، وفى الكبرى (٣٧٠٣). وأخرجه أحمد ٣٥٣/٢ (١١٣٩)، والدارمى
(١٩٦٤) من طريق شعبة به .
(٦) فى م: ((الفروى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٩/٤ .
٢٠٢

الموطأ
عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ(١).
الاستذکار
وأخبرنا أبو شيبةَ ، قال : أخبرنى الحكمُ بنُ عُتيبةَ، عن عليّ بنِ حسينٍ، عن
مروانَ، عن علىِّ بن أبى طالبٍ، أن رسولَ اللهِ نَّهِ قِرَن بينَ الحجّ والعمرةِ ، وأن
عليًّا فعَل ذلك أيضًا ، فعابَ ذلك عليه عثمانُ، فقال علىّ: ما كنتُ لأُدعَ شيئًا
رسولُ اللهِ إِلّهِ يفعلُه.
وذكَر البخارىُّ(٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدّثنا غُندرٌ،
قال : حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن علىٍّ بنِ حسينٍ، عن مروانَ بنِ الحكمِ،
قال: شهِدتُ عثمانَ وعليًّا، وعثمانُ ينهَى عن المتعةِ ، وأن يُجمَعَ بينَهما، فلما
رأى ذلك علىِّ أهلَّ بهما : لَئِيك بعمرةٍ وحجةٍ . وقال: ما كنتُ لأَدعَ سنةً النبيِّ
عليه السلامُ لقولٍ أحدٍ .
قال(٣): وحدَّثنا قتيبةُ بنُ (« سعيدٍ، حدَّثنا حَجّاجُ بنُ محمدِ الأُعورُ ، عن
شعبةً، عن عمرٍو بنِ مرةً، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، قال : اختلف علىٍّ وعثمانُ
وهما بعُشْفانَ ، فلما رأى ذلك علىّ أهلَّ بهما جميعًا .
ومما يَدُلُّ على صحةٍ هذا، ما حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال :
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٩/٤، والبخارى فى تاريخه ٧٢/٣، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤٩/٢
من طريق الثورى به .
(٢) البخارى (١٥٦٣) .
(٣) البخارى (١٥٦٩).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((محمد)). والمثبت من مصدر التخريج .
٢٠٣

الموطأ
الاستذكار حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا يونس بن أبى إسحاقَ، عن أبى إسحاقَ،
عن البراء بن عازبٍ، قال: كنتُ مع علىَّ رَضِى اللهُ عنه إذ أمّره رسولُ اللهِ وَه
على اليمنِ، قال: فأصبتُ معه أواقِيَ، فلما قدِم على رسولِ اللهِ وَله وجَد
فاطمةً قد ليست ثيابًا صَبِيغًا(١)، ونضَحت البيتَ بتَضُوح(٢)، فقال ما لَكِ؟
قالت: فإن رسولَ اللهِ وَه قد أمَر أصحابَه فحلُّوا. قال: قلتُ لها: إنى أهللتُ
بإهلالِ النبيِّي وَ له. فأتيتُ النبىَّ وَلِفقال لى: ((كيف صنَعتَ؟)). قال: قلتُ
له: أهللتُ بإهلالٍ النبيِّ ◌َ﴾. قال: ((فإنى سُقْتُ الھدی وقَرَنتُ)). وذكر
تمامَ الحديثِ().
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: أخبرنا حمزةُ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعیبٍ ، قال: حدثنا معاویةُ بنُ صالح، قال : حدثنا يحيى بنُ معينٍ،
قال: حدّثنا حجاجُ بنُّ محمدٍ ، قال : حدّثنا یونسُ بنُ ابی إسحاق ، عن أبی
إسحاقَ، عن البراءِ، قال: كنتُ مع علىَّ بن أبى طالبٍ على اليمنِ، فلما قدِم
على النبيِّ مِ ﴿ قال علىٌّ: فقال لى رسولُ اللهِ وَه: ((كيف صنَعَتْ؟)).
قلتُ: أهللتُ بإهلالِك. قال: ((فإنى سُقتُ الهدىَ وقرَنتُ))(٤) .
عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ حَمْدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) أى: مصبوغة غير بيض، وهو فعيل بمعنى مفعول. النهاية ١٠/٣.
(٢) التضوح بالفتح: ضرب من الطيب تفوح رائحته . النهاية ٧٠/٥ .
(٣) أخرجه البيهقى ١٥/٥ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (١٧٩٧).
(٤) النسائى (٢٧٢٤)، وفى الكبرى (٣٧٠٥). وأخرجه النسائى (٢٧٤٤)، والطبرانى فى
الأوسط (٦٣٠٧) ، والرويانى (٣٠٦) من طريق يحيى بن معين به .
٢٠٤

الموطأ
أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثَنى أبى، قال: حدَّثنى حجائجُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا الاستذكار
ليثُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ ، عن أبى عمرانَ مولى تُجيبَ ،
قال: حجَجتُ مع موالىَّ، فدخلتُ على أمِّ سلمةَ زوج النبيِّ وَّهِ، فسمِعتُها
تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((أهِلُّوا يا آلَ محمدٍ بعمرةٍ فی حجّ )) ).
وروَى سفيانُ بنُ عيينةً، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، قال: سمِعتُ
عبدَ اللهِ بنَ أبى أوفَى بالكوفةِ يقولُ: إنما جمع رسولُ اللهِ وَ لّهِ بينَ الحجّ
والعمرةٍ؛ لأنه علِم أنه لا يَحجُ بعدَها أبدًا(٢). ومما يَدُلُّ على أن رسولَ اللهِ وَالت.
كان قارنًا مِن روايةِ مالكِ حديثُه عن ابن شهابٍ، عن عروةً، عن عائشةً، قالت:
خرجنا مع رسولِ اللهِ بُّلہےعام حجة الوداع ، ثم قالرسولُ الله پے: ((من كان
معه هدیّ فلْيُهِلُ بالحجّ مع العمرةِ ، ثم لا يَحِلَّ حتی یَحِلُّ منهما جميعًا))(٢).
ومعلومٌ أنه كان معه هدىً ساقَه ◌َّهِ، ومحالٌ أن يأمرَ مَن كان معه هدئ
بالقِرانِ ، ومعه الهدىُ ولا قارنًا . وحديثُ مالكٍ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن
حفصةً، عن النبيِّ وَِّ: ((إنى قلَّدتُ هدى، ولَّدتُ رأسى، فلا أُحِلُّ حتى
أَنْحَ هدیی)»(٤) . وسيأتى فى موضعِه إن شاء اللهُ . وحديثُ أنس، قال : سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَ لَ يُّلبِّى بهما جميعًا: ((لَئِيك عمرةٌ وحجةً ».
القبس
(١) أحمد ١٧١/٤٤ (٢٦٥٤٨)، وأخرجه الحارث بن أبى أسامة (٣٦١، ٣٦٢ - بغية )،
والطبرانى ٣٤١/٢٣ (٧٩٢)، والبيهقى ٣٥٥/٤ من طريق الليث به .
(٢) أخرجه ابن عدى فى الكامل ٢٦٢٧/٧ من طريق سفيان بن عيينة به .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٩٤٤).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٩٠١).
٢٠٥

الموطأ
الاستذ کار
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو
قِلابةً، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامرٍ، قال: حدَّثنى حبيبُ بنُ الشهيدِ، عن
بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزنيٌّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه
يقولُ: ((لَيك حجة وعمرةً)). قال: فذكرتُ ذلك لابنِ عمرَ، فقال: إنما أهلَّ
بالحجِّ. فذكرتُ ذلك لأنسٍ، فقال: ما تعُدُّوننا إلا صبيانًا (١)!
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وعارٌ، قالا : حدّثنا حمادُ بنُ زیدٍ ،
عن أيوب ، عن أبى قلابةَ، عن أنسٍ ، قال: سمِعتُهم يَصرُخون بهما جميعًا (١).
وذكره البخارىُّ (٣) عن أنسٍ(٤) بإسنادِهِ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ محمدٍ ،
القبس
وثبت عن أنسٍ وغيرِه أنه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَهِ يقولُ: ((لَبَيْكَ بِحَبَّةٍ
وعمرةٍ معًا)). وثبت أن النبيَّ وَِّ لِما نزَل العَقيقَ(٥) جاءه جبريلُ فقال له: صَلِّ فى
هذا الوادى المبارَكِ، وقلْ: عمرةً فى حَيَّةٍ. إلى أحاديثَ سِواها مختلفةٍ
كاختلافِها. فإن قيل، وهو سؤالٌ وجهتْه المُلحِدةُ، واعترَض به الطاعنون على
الشريعة؛ قالوا: كيف تثقون بالروايةِ، وهذا رسولُ اللهِ وَآلآ فی حَجَّةٍ واحدةٍ قد
(١) أخرجه الدارمى (١٩٦٦)، وأبو يعلى (٤١٥٤، ٥٦٩٥)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٨٦٢)
من طريق سعيد بن عامر به .
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٧٤٤) من طريق حماد به .
(٣) البخارى (١٥٤٨، ٢٩٥١).
(٤) فى الأصل، م: ((معاذ)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر التلخيص الحبير ٢٣١/٢.
(٥) العقيق : واد مبارك ببطن وادى ذى الحليفة ، وهو الذى جاء فيه أنه مُهلُّ أهل العراق من ذات
عزق . معجم البلدان ٧٠١/٣ .
٢٠٦

الموطأ
قال: حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ المُفضَّل، قال: حدَّثنا الاستذكار
الأشعثُ، أن الحسنَ حدَّثهم عن أنسٍ بنِ مالكِ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قِرَن بينَ
الحجّ والعمرةِ وقرَن القومُ معه، فلما قدموا مكةً، قال لهم رسولُ اللهِ وَلِ:
((أحِلُّوا)). فهابَ القومُ، فقال: ((لولا أن معنىَ هديًا لأحللتُ)). فحلَّ(١) القومُ
حتى حلُّوا إلى النساءٍ(٢).
القبس
اجتمع أصحابه حوله، وأحدقوا به، وتشوّفوا نحوه يقتدون به ويعملون بعمله، لم
تنتظِمْ روايتُهم ولا انضبَط بقولِهم ما كان النبيُّ وَلِّ عليه، فهذا حالُهم فيما قصّدوا
إليه بالتحصيلِ ، فكيف يكونُ فيما جاء عَرَضًا؟! اختلف فى ذلك جوابُ العلماءِ على
أربعةٍ أقوالٍ؛ وكان أوَّلَ مَن تكلَّم عليه الشافعىُّ فى كتابٍ ((مختلفِ الحديثِ))
له) ، وهو كتابٌ حَسَنٌّ، فَتَح به الطريقةَ وكشَف الحقيقةَ، ثم تعرَّض له بعدَ ذلك
جماعةٌ؛ فأما ابنُ قُتيبةَ فهوَى على أُمّ رأسِه؛ لأنه ليس ما لم يكُنْ من بَزَّهُ(٤) ، وأما
الطحاوىُّ فتكلّم عليه فى ألفٍ وخمسمائةٍ ورقةٍ "قرأنا منها° بالثغرِ المحروسِ، فأجاد
فيما تعلَّق بالفقهِ الذى كان بابَه، وكان منه تقصيرٌ فى غيرِه ١ . وأما التحقيقُ فيها فلا
(١) فى الأصل: ((فأهل)).
(٢) أخرجه ابن حبان (٣٩٣١) من طريق حميد بن مسعدة به ، وأخرجه أحمد ٤٣٢/١٩
(١٢٤٤٧)، والنسائى (٢٩٣١) من طريق أشعث به .
(٣) اختلاف الحديث ص٣٠٣، ٣٠٨ .
(٤) البزّ : الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوه . القاموس المحيط ( ب زز)، وينظر تأويل
مختلف الحديث ص٣٣٧، ٣٣٨ .
(٥ - ٥) فى ج، م، وحاشية د: ((قرأناها)).
(٦) شرح مشكل الآثار (٢٤٢٩ - ٢٤٤٢، ٤٣١٩).
٢٠٧

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : قولُه فى هذا الحديث : وقرن القومُ معه . یعنی من كان معه
هدىٌّ منهم وقال: ((أحِلُّوا)). لمَن لم يكنْ معه هدىّ. فهذا بيّنّ فى هذا
الحديثِ وفى كثيرٍ مِن الأحاديثِ ، وحديثُ حفصةً فى القِرانِ واضحٌ ؛ لقولِها
فيه : ما شأنُ الناسِ حلُّوا ولم تحِلَّ أنت مِن عمرتِك؟ فقال: ((إنى لبَّدتُ رأسى ،
وقلَّدتُ هديى، فلا أَحِلُّ حتى أَنحرَ)). هذا لفظُ حديثٍ مالك(١).
يُوصَلُ إليه إلا بضبطِ القوانينِ، وتمهيدِ الأصولِ، وحملِ الفروعِ عليها بعدَ ذلك،
القبس
وقد أشرنا إليه فى «قانونِ التأويلِ)). وقال الشافعىُّ: وجهُ الجمعِ بينَ هذه الأحاديثِ
أن النبىَّ وَلَّهِ أَفَرَد الحجّ فعلًا، وغيرُه مما نُسِب إليه أنه فعَله إنما معناه أنه أمر به،
والآمرُ تعُدُّه العربُ فاعلًا وتخيِرُ به عن الفعلِ، تقولُ: رجم الحاكمُ الزانىَ، وقطَع
اللِّصَّ. لمَّا أمَر وإن كان لم يتناولْ ذلك. وهذا التأويلُ وإن حشن فى مواضع فليس
هذا منها؛ لأن ظواهرَ الأحاديثِ المتقدِّمةِ تدفَتُه فتأمُّلُوهُ(٢) . وقال غيره: كان أمرُ
النبی پټ فى إحرامه موقوفًا حتى يُبِّنَ اللهُ له کیف یکونُ فیه . وروی فی ذلك أثرًا .
وأتقن علماؤنا المتأخّرون الجوابَ فقالوا: إن النبيَّ وَّهِ لمَّا أمَره اللهُ تعالى بالحَجّ
وأحرم، انتظَر الوحىَّ بكيفيةِ الالتزامِ وصورة التلبيةِ ، فلم ينزِلْ عليه شىءٌ، فاعتمد
ظاهرَ ما أُمِرِ به فقال: ((لَيكَ اللَّهُمَّ لِيكَ بِحَّةٍ)). فسمِعه جابرٌ وعائشةُ ، فسمِعا
الحقَّ، ونقَلا الحقَّ، وانتظَر النبىُ وَ أَن يُقَوَّرَ" على ذلك أو يُثِّنَ له فيه شىءٌ فلم
یکن، فقال: « لبيك پحجة وعمرةٍ». فسمعه أنس وهو تحت راحلته حین قال : ما
(١) سيأتى فى الموطأ (٩٠١).
(٢) فى ج، م: ((فتأملوها)).
(٣) فى ج، م: (( يقر)).
٢٠٨

الموطأ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكوّ، قال: حدَّثنا الاستذكار
مُسدّدً ، قال : حدثنا یحیی ، یعنی القطان ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ، عن حفصةً، قالت: قلتُ اُلرسولِ اللهِ وَلّ: ما شأنُ الناسِ حلُّوا
ولم تحلّ أنت مِن عمرتِك؟ قال: ((إنى قلَّدتُ هديى، ولَدتُ رأسى، فلم أَحِلَّ
حتى أُچِلَّ مِن الحج))() . وحديثُ ابنِ عباسٍ ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبىِّ
وَلَه، قال: ((أتانى آتٍ مِن ربى الليلةَ، فقال: صلِّ فى أصلٍ هذا الوادى
المبارَكِ - وهو بالعَقيقِ - وقلْ: عمرةً فى حجةٍ)) (١).
القبس
تعُدُّوننا إلا صِبيانًا؛ لقد سمعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُهِلَّ بهما جميعًا: ((لبيكَ
بحَجَّةٍ وعمرةٍ معًا)). فسمع الحقَّ، ونقَل الحقَّ، وسار النبيُّ وَلير على هذه
الحالةِ حتى نزّل بالعَقيقِ، فنزَل عليه جبريلُ وقال له: صلِّ فى هذا الوادى
المبارَكِ وقلْ : عمرةً فى حَّةٍ. فكشّف له قِناعَ البيانِ عن القِرانِ فاستمرَّ عليه
والتزَمَ من ذلك ما لَزِمَه، وخرَج حتى دخّل مكةً، فأمَر أصحابَه أن يفسخوا الحجّ
إلى العمرةٍ ، فقالوا له: وكيفَ نفعَلُ ذلك وقد أَهلَلنا بالحجّ؟ قال لهم: ((افعلوا
ما أمرتُكم به، فلولا أَنَّ معىّ الهدىَ لأحلَلْتُ كما تُحِلُّون)). وقال: ((لو
استقبَلتُ من أَمرى ما استدبرتُ ما سُقتُ الهذْىّ ولجعَلتُها عمرةً))(٤). فارتفَع
التناقضُ وزال التعارُضُ، وانتظَم القولُ من رسولِ اللهِ وَلِّ والعملُ منه ومن
(١) أخرجه البخارى (١٦٩٧) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ٢٤/٤٤ (٢٦٤٢٤)، ومسلم
(١٧٧/١٢٢٩)، والنسائى (٢٦٨١) من طريق يحيى القطان به.
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
(٣) فى ج: ((يصرح))، وفى م: ((يصرخ)).
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٠٦ .
٢٠٩
(موسوعة شروح الموطأ ١٤/١٠)

الموطأ
وقولُ عمرَ للصُّبِىِّ بنِ مَعْبَدٍ (١) إذ سأله عن قِرانِ الحجّ والعمرة ، وأنه قرَنهما
الاستذكار
فأنكرَ ذلك عليه سلمانُ بنُ ربيعةَ وزيدُ بنُ صُوحانَ ، فقال له عمرُ حينَ ذکر له
القبس أصحابِه. فأما مالك والشافعيُ فقالا: الإفرادُ أفضلُ؛ لأنه هو المفروضُ،
وتخليصُ الفرضِ عن السُّنةِ و"عن فرضٍ آخرَ يُمزَجُ معَه أولى. وأما أحمدُ بنُّ
حنبلٍ فى جماعةٍ فقالوا: التمتّعُ أولى بما ثبت عن النبيِّ وَّر أنه قال: ((لو
استقبَلتُ من أمرى ما استدبَرتُ)) الحديث. فتمنَّى النبيُّ وَ لِّ أن يكونَ متمتّعًا ،
ولا يتمنَّى إلا الأفضلَ. قلنا: ولا يفعَلُ إلا الأفضلَ، فكيفَ يُفوّتُه اللهُ تعالى
الأكملَ ويردُّه إلى الأُدوَنِ؟! فأما قولُهم فى الحديثِ: تمَّع رسولُ اللهِ وَةِ .
فقد احتجّ به أيضًا، والمرادُ بقولِه: تمتّع. جمَع بينَ الحجّ والعمرةِ، وهو متاعٌ
لم يُرِدْ به المتعةَ المطلقةَ؛ لأنه قد تمنَّاها، ولو كان فيها ما تمنَّاها، وأمَّا التمنِّى
فلا حُجّةَ فيه؛ لأنه إنما تمنَّى المتعةَ رِفقًا بأمته وتطييبًا(١) لنفوسهم حينَ أمرهم
بها، فقالوا له: وكيف نفعَلُها وأنت لا تفعلُها؟ وأما المعانى التى تعلَّق بها مالكٌ
والشافعىُّ، ففعلُ النبيِّ ◌َلِّ يُسقِطُها، وقد كان قارنًا، فوجَب امتثالُ فعلِه
وإسقاطُ الاعتراضاتِ عليه، والحقُّ أحقُّ أن يُتَّبَعَ، وقد قال عمرُ بنُ الخطابِ : إن
نأْخُذْ بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ فإنَّ اللهَ "أَمَر بالإتمامِ فقال: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وإن نأْخُذْ بسنَّةِ رسولِ اللهِ نَّفإنَّ رسولَ اللهِ جمَع بينَ الحجّ
والعُمرةٍ. فخشِى عمرُ إن جمَع الناسُ بينَهما دائمًا أن تذهَبَ مرتبتُهما فى الدينِ
(١) فى الأصل: ((سعد)). وينظر تهذيب الكمال ١١٣/١٣.
(٢) فى ج، م: ((أو)).
(٣) فى ج: ((تطبيبًا)).
(٤ - ٤) فى د: ((أمرنا بالتمام)).
٢١٠

الموطأ
ذلك: هُديتَ لسُنَّةِ نبيِّك ◌ََّ(١). فلهذه الآثارِ كلِّها ولِما كان مثلَها رأى علىِّ قِرانَ الاستذكار
الحجّ والعمرةِ، وحَسْبُه بما شافَهه به رسولُ اللهِ وَلِّ من قولٍ: ((إنى سُقتُ الهدىَ
وقَرَنتُ)). ومثلُ ذلك حديثُ مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً .
وفى حديثِ هذا البابِ ما كان عليه علىّ رضِى اللهُ عنه مِن التواضعِ فى
خدمتِه لنفسِه وامتهانِه لها، وذلك مِن سُنةِ رسولِ اللهِ وَله؛ قيل لعائشةَ رضِى
اللهُ عنها: كيف كان يصنعُ رسولُ اللهِ وَ لِّ فى بيتِه؟ قالت : كان يَخیطُ ثوبَه ،
ويُصلحُ نعلَه، ويصنعُ ما يصنعُ أحدُكم فى بيتِهِ(٢).
وفیهمِن الفقه ، أن مَن سمِعإنكار شیءٍ فی الدینِ يعتقدُ جوازَه عن صحته أُن
يبيِّتَه على مَن أَنكره، ويستعينَ مَن يعينُه على إظهارٍ ما استتر منه. وذلك أن
المقدادَ كان قد علِم أن مِن سُنَّةِ رسولِ اللهِ وَّهِ القِرانَ، وذلك مِن المباحِ
المعمول به، فذكر ذلك لعلىّ، فرأى علىّ أن يُحرِمَ قارنًا لِيُظهِرَ إلى الناسِ أن
الذی نھَى عنه عثمانُ نهىَ اختيارٍ، لا أنه نهىٌ عن حرامٍ لا يجوزُ، ولا عن مكروه
لا يحِلُّ، وخوفًا مِن أن يكونَ القِرانُ يَدرُسُ ويُنسَى ، لما كان عليه الثلاثةُ الخلفاءِ
مِن الاختيارِ، فتضيعَ سنةٌ مِن سنةِ رسولِ اللهِ وَلَّهـ وعسى أن يكونَ علىَّ قد
القبس
و"تَخفَى مكانتهما" على المسلمين، فأمرهم بالتفرقةِ بينَهما ليكون ذلك أبینَ لهما
إن شاء الله .
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ .
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٠/٤١ (٢٤٩٠٣)، والبخارى فى الأدب المفرد (٥٣٩)، وابن حبان
(٥٦٧٧) .
(٣ - ٣) فى د: ((يخفى مكانها)).
٢١١

قال مالكٌ : الأمرُ عندَنا أن من قرَن الحجّ والعمرةً لم يأخذٌ مِن شَعرِه
الموطأ
شيئًا ، ولم يَحْلِلْ من شىءٍ حتى ينحرَ هديًا إِنْ كان مَعَهُ ، ويَحِلَّ بمنّی
يوم النحرِ .
٧٥٥- مالكٌ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سليمانَ بنِ
الاستذكار كان يذهبُ إلى أن القِرانَ ليس دونَ الإفرادِ فى الفضلِ، أو لعله عندَه كان أفضلَ
من الإفراد . وقد قدَّمنا فى الباب قبلَ هذا ذكر القائلين بذلك ، وذكرنا الآثار التى
ورَد فيها القِرانُ عن النبيِّ وَهْدِ .
وقال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن مَن قَرَن الحجّ والعمرةَ لم يأخذْ مِن شعَرِه شيئًا،
ولم يَحلِلْ مِن شىءٍ حتى يَنحرَ هديًا إن كان معه، ويَحِلّ بمنّى يومَ النحرِ .
وروايتُه عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن رسولَ اللهِ
رَّهِ عامَ حجةٍ الوداعِ خرَج إلى الحجّ، فمِن أصحابِهِ مَن أهلً بحجٌ.
الحديث . فقد مضى معنی هذا الحدیث فی بابٍ إفراد الحجّ .
وأما قولُ مالكِ فى القِرانِ، فلا خلافَ بينَ العلماءِ أن القارِنَ لا يحِلَّ إلا يومَ
النحرِ ، فإذا رمَى جمرةَ العقبةِ حلَّ له الحِلاقُ والتَّفَتُ كلُّه، فإذا طاف بالبيتِ حلَّ
كلَّ الحِلِّ.
وقولُه : حتى ينحرَ هديًا إن كان معه. يريدُ أن القارنَ إذا لم يجدِ الهدىَ
فحكمه حكمُ المتمتعِ فى الصيامِ وغيرِهِ، وإحلالُه بعدَ رمي جمرة العقبةٍ كما
وصفت له .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٩٣)، وبرواية أبى مصعب (١٠٨٠).
٢١٢
.

يسار، أن رسولَ اللهِ وَلهَ عامَ حَجَّةِ الوداع خرَج إلى الحجّ، فمن. الموطأ
أصحابِهِ مَن أهلٌّ بحٌ، ومنهم مَن جمَع الحجّ والعمرةَ ، ومنهم من أهلَّ
بعمرةٍ؛ فأما مَن أهلَّ بحجٍّ أو جمّع الحجّ والعمرةَ فلم يَحْلِلْ، وأما من
كان أهلَّ بعمرةٍ فحَلَّ (١).
مالكٌ ، أنه سمع بعضَ أهلِ العلمِ يقولونَ : مَن أهلَّ بعمرةٍ ، ثم
بدا له أن يُهلِّ بحجّ معها، فذلك له ما لم يَطْفْ بالبيتِ وبينَ الصفا
والمروة . وقد صنع ذلك عبدُ الله بن عمر حین قال : إن صُدِدْتُ عن
البيتِ صنَعنا كما صنَعنا مع رسولِ اللهِ بَله. ثم التفت إلى أصحابِه،
فقال: ما أمرهما إلا واحدٌ، أشهدُكم أنى قد أوجبتُ الحجَّ مع
العمرة .
قال: وقد أهلٌ أصحابُ رسولِ اللهِ وَلِهِ عامَ حَجَّةٍ الوداعِ
بالعمرة، ثم قال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((من كان معه هدىٍّ فلْيُهَلِلْ بالحجُ
وأما قولُ مالكِ أنه سمِع أهل العلم يقولون: مَن أهلَّ بعمرةٍ، ثم بدا له أن الاستذكار
يُهِلَّ بحجُ معها ، فذلك له ما لم يَطُفْ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروة . وقد صنّع
ذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ حينَ قال: إن صُدِدتُ عن البيتِ صنَعنا كما صنَعنا مع
رسولِ اللهِ وَله. ثم التفت إلى أصحابِه، فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ، أشهدُ كم
أنى قد أوجبتُ الحَّ مع العمرة(٢) .
القبس
(١) تقدم شرحه فى الحديث (٧٥١) .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٨١٤).
٢١٣
.

الموطأ
مع العمرةٍ ، ثم لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا)).
قال: وقد أهلَّ أصحابُ رسولِ اللهِ وَّيه عامَ حجة الوداع بالعمرة، ثم قال
الاستذ کار
رسولُ اللهِ ێ: «مَن کان معه هدئ فلُھلَّ بالحجّ مع العمرة ، ثم لا يَحِلّ حتى
يَحِلَّ منهما جميعًا))(١).
قال أبو عمرَ: قد احتجَّ مالكٌ لإدخالِ الحج على العمرةٍ بقولِ النبيِّ مَّهِ،
ثم بفعلِ ابنِ عمرَ عندما حُبِس بالحامَةِ " فى السنةِ الثالثةِ( فى ذلك" ، وعليه
جمهورُ العلماءِ. وقد ذكرنا فى البابِ مِن شاهدٍ مخالفٍ فى ذلك ، فقال : لا
يَدخلُ إِحرام على إحرام، كما لا تدخلُ صلاةٌ على صلاةٍ . وهذا قیاسٌ فی غیرِ
موضعِه ؛ لأنه لا مدخلَ للنظرِ مع صحيح الأثرِ، وجملةُ قولِ مالكٍ أن الحَّ
يضافُ إلى العمرة ، ولا تضافُ العمرةُ إلى الحجّ، ومَن أضاف الحَّ إلى العمرة
فإِنما له ذلك ما لم يَطُفْ بالبيتِ - على ما قالَه مالكٌ - فإن طاف فلا يَفعلْ حتى
يجِلَّ مِن عمرتِه، فإن فعَل ففعلُه باطلٌ ، ولا شىءَ عليه، ومَن أضافَ الحجّ إلى
العمرةِ و) قد ساقَ هديًا لعمرتِه، يستحِبُّ له مالكٌ أن يُهدىَ معه هديًا آخرَ.
قال: فإن لم يفعلْ جزَى ذلك عنه. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يجوزُ إدخالُ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٩٤٣، ٩٤٤).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى الأصل: ((ما حبس بالحاجة فى السنة الثالثة فى ذلك)). والمثبت
يستقيم به المعنى .
(٣) الحاجة: القاصدون البيت. النهاية ١٠١/٢ .
(٤) أى السنة الثالثة بعد السبعين من الهجرة النبوية فى زمن فتنة عبد الله بن الزبير . وينظر البداية
والنهاية ١٧٧/١٢ .
(٥) بعده فى الأصل: ((قال)).
٢١٤

الموطأ
قطعُ التلبيةِ
٧٥٦ - مالك، عن محمدِ بنِ أبى بكرِ الثَّقفيِّ ، أنه سأل أنسَ بنَ
مالكٍ، وهما غاديانٍ مِن منّى إلى عرفةً: كيف كنتم تصنعون فى هذا
اليومٍ مع رسولِ اللهِ وَ له؟ قال: كان يُهِلَّ المُهِلَّ مِنَّا فلا يُتْكُرُ عليه ،
العمرةٍ على الحجّ، ومَن أدخَل الحجّ على العمرةِ قبلَ الطوافٍ لها كان قارنًا ، الاستذكار.
ومَن أُدخلَهُ(١) عليها بعدَ الطوافٍ لها ، أَمِرٍ أن يرفضَ عمرتَه، وعليه دمٌ لرفضِها
و(١) عمرةً مكانَها. وقال الشافعىُّ: إذا أخَذ المعتمرُ فى الطوافِ ، فطافَ لها
شوطًا أو شوطَين، لم يكنْ له إدخالُ الحجّ عليها، فإن أحرَم بالحجِّ فى ذلك
الوقتٍ ، لم يكنْ له إحرامًا حتى يفرُعَ مِن عملِ العمرةِ .
مالكٌ، عن محمدِ بنِ أبى بكرِ النَّقَفِىِّ(١) ، أَنَّه سألَ أَنسَ بنَ مالكِ وهما التمهيد
غادِيانِ من مِنَّى إلى عرفةً: كيف كنتم تَصْنَعونَ فى هذا اليومِ مع رسولِ اللهِ وَلا؟
قال: كان يُهِلُّ المُهِلُّ منا فلا يُنْكَرُ عليه، ويُكَبَّرُ المكَبُُّ فلا يُتْكَرُ عليه (٤) .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أدخلها)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) ليس فى : الأصل، م . والمثبت من شرح مشكل الآثار ٤٦٢/٩.
(٣) قال أبو عمر: ((وهو محمد بن أبى بكر بن عوف بن رباح الثقفى ، مدنىّ تابع ثقة . روى عنه
مالك بن أنس وغيره)). التاريخ الكبير ٤٦/١، وتهذيب الكمال ٥٣٧/٢٤ وفيه: رياح . بالياء .
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٧)، وبرواية أبى مصعب (١٠٨٩). وأخرجه أحمد ١٢٥/١٩،
١٦٢/٢١ (١٢٠٦٩، ١٣٥٢١)، والدارمى (١٩١٩)، والبخارى (٩٧٠، ١٦٥٩)، ومسلم
(٢٧٤/١٢٨٥)، والنسائى (٣٠٠٠) من طريق مالك به .
٢١٥

الموطأ
ويُكبِّرُ المُكَبُّ فلا يُتْكرُ عليه .
التمهيد
قال أبو عمرَ: هذا حديثٌ صحيحٌ، وفيه أنَّ الحاجّ جائزٌ له قَطْعُ التَّلْبِيَّةِ قبلَ
الوُقوفِ بعرفَةً، وقبلَ رَمْي جَمْرَةِ العَقَّبَةِ، وهو مَوْضِعَ اخْتَلَف فيه الشَّلَفُ
والخَلَفُ ؛ فروَى أنسُ بنُ مالكِ ما ذكرنا . وعن ابنِ عمرَ مثلَه مَرْفُوعًا ، وهو فِعْلُ
ابنِ عمر وقولُه فى ذلك .
◌ُخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بَکْرٍ ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ حنبل ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ ، قال : حدثنا
يحيى بنُ "سعيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى سَلَمَةً، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، عن أبيه قال: غَدَوْنا مع رسولِ اللهِ وَله من مِنَّى إِلى عَرَفَاتٍ، فمنَّا
المُلَبِّى، ومنا المُكبّ(٣).
أخبرنا خَلَفُ بنُ سعيدٍ قِراءَةً مِنِّى عليه، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمدٍ حدَّثَهم،
قال : حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ ، قال : حدثنا علىُ بنُ عبدِ العَزِيزِ ، قال : حدثنا
القَعْنَبِىُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ عُمَيْرٍ (١) ، أَنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قال لعبدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ : سألْتَ أباك عن اخْتِلافِ الناسِ فى التَّْبِيَةِ؟ فقال : أخبرنى أبى
أَنَّهَ غَدَا مع رسولِ اللهِ وَ لَّمِن مِنِّى غَدَاةَ عَرَفَةً حين صلّى الصبح، قال: فلم تكنْ
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) أبو داود (١٨١٦)، وأحمد ٣٥٧/٨ (٤٧٣٣) - ومن طريقه مسلم (٢٧٢/١٢٨٤) -.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٠٥) من طريق ابن نمير به .
(٣) فى الأصل: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٣/٣١ .
٢١٦

الموطأ
لى هِئَّةٌ إِلَّا أن أرْمُقَ الذى أَرَاه يَصْنَعُ، فسَمِعْتُه يُهَلِّلُ ويُكَبِّرُ، والناسُ كَنَفَتَيْهُ(). التمهيد
يُقَلِّلُونَ وَيُكَثِّرُونَ وَيُلَثُونَ، ورسولُ اللهِ وَّهِ يشْمَعُ ذلك كلّه، فلم أرَهُ يَنْهَى عن
شىءٍ من ذلك كلِّه، ولَزِمَ التَّهْلِيلَ والتَّكْبِيرَ.
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ سعیدٍ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا
أحمدُ بنُ خالِدٍ ، قال: حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ یونسَ ،
قال : حدثنا أبو الأخْوَصِ، عن أُشْعَثَ، عن أبيه وعلاج جميعًا، عن ابنٍ عمِرَ،
أنَّه لم يَفْتُرْ من التَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ حينَ دَفَعَ من عَرَفَاتٍ حتى أتى المزْدَلِفَةَ ، فَأَذَّنَ
وأقام . وذكر الحديث(١).
وذگر إسماعیلُ بنُ إسحاق ، قال : حدثنا سلیمانُ بنُ حرب ، قال : حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى سَلَمَةً، عن ابنِ عمرَ
قال: غَدَوْنا مع رسولِ اللهِ وَ لّهِ مِن مِنَّى إِلى عَرَفَةَ، فمنَّ المُلَّى، ومِنَّ المكَبُّ".
قال إسماعيلُ: وحدثنا به علىّ ، قال : حدثنا جَرِيرُ بنُ عبدِ الحمیدِ ، عن
یحیی بن سعيد . فذكره .
قال إسماعيلُ: وحدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يُوسُفُ الماجشونُ ، عن أبيه،
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال: غَدَوْنا مع رسولِ اللهِ فَلَّه إلى عَرَفَةً، فمنَّ المُلَبِى، ومِنَّا
المُكَبَّرُ، فلا يُعَابُ على المُلَّى تَلْبِيتُه، ولا على المُكَبِّرِ تَكْبِيرُه. وكان
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يُكَبّو(٤).
القبس
(١) فى ى، م: ((كهيئته)). وكنفتيه: أى: محيطين به من جانبيه، ينظر النهاية ٢٠٥/٤.
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٣٣) من طريق أبى الأحوص به .
(٣) أخرجه النسائي (٢٩٩٨) من طريق حماد بن زيد به .
(٤) أخرجه الطبرانى (١٣٣٠٢) من طريق مسدد به .
٢١٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : فقال قومٌ من العلماءِ بهذه الأحادِيثِ؛ قالوا: جائزٌ قَطْعُ التَّلْبِيَّةِ
للحَاجِّ إذا راح من مِنَّى إِلى عَرَفَةَ ، فيُهَلِّلُ ويُكَبُّرُ ولا يُلَبِّى. واسْتَحَبُّوا ذلك. قالوا :
وإن أخّرَ قَطْعَ الثَّْبِيَّةِ إلى زَوالِ الشمسِ بِعَرَفَةً فَحَسَنٌ ليس به بَأْسٌ. وأمّا
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فكان يقْطَعُ التَّلْبِيَّةَ فى رَواحِه من مِنَّى إِلى عَرَفَةَ . ورَوَى مالكٌ(١)،
عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا غَدا من مِنَّى إلى عَرَفَةً قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.
ورَوَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يُلَِّی
حينَ يَغْدُو من مِنَّى إلى عَرَفَةً .
ورَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنىِّ ، عن ابنِ عمرَ
قال : إذا أَصْبَحْتَ غادِيًّا من مِنَّى إلى عَرَفَةً فَأَمْسِكْ عن التَّلْبِيَةِ، فإنَّما هو التَّكْبِيرُ.
وذکرَ إسماعيلُ القاضِی ، قال : حدثنا سلیمانُ بنُ حرب ، قال : حدثنا
جريرُ بنُ حازِمٍ، قال: غَدَوْنا من مِنَّى إلى عرفةً مع نافِعٍ، فكان يُكَبُ أحيانًا وُلَّى
أَحيانًا .
قال أبو عمرَ: كان ابنُ عمرَ إذا قَدِم حَاجًا أو مُعْتَمِرًا فِرَأى الحرَمَ، تَرَكِ التَّلْبِيَّةَ
حتى يَطُوفَ بالبَيْتِ ويَسْعَى بِينَ الصَّفَا والمروةِ ، ثم يعودُ فى التَّلْبِيَّةِ إلى صَبِيحَةٍ
يومٍ عَرَفَةً، فإِذا غَدَا من مِنَّى إلى عرفةً قطَعِ التَّلْبِيَةَ وَأَخَذَ فى التَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ .
ذكرَ مالكٌ(١)، عن نافِعِ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَقْطَعُ التَّلْبِيَّةَ فى الحَجِّ إذا
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٧٥٩).
٢١٨

الموطأ
التمهيد
انْتَهَى إلى الحَرَمِ حتى يطوفَ بالبيتِ وبينَ الصَّفا والمروةِ ، ثم يُلَبِّی حتى يَغْذُوَ من
مِنَّى إِلى عَرَفَةَ، فإِذا غَدَا تَرَكُ التَّلْبِيَةَ، وكان يتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فى العمرةِ إذا دخَلَ
الحرم .
وبما رُوِىَ عن ابنِ عمرَ فى هذا البابِ كان الحسنُ البصرىُّ وغيرُه يقولون .
ذكَر إسماعيلُ القاضى، قال: حدثنا علىُّ بنُّ المدينيّ، قال: حدثنا
عبدُ الأَعلى، قال: حدثنا هِشَامٌ، عن الحسنِ فى الذى يُهِلُّ بالحجُّ من مَكَّةً،
قال: يُلَبِّى حتى يَغْدُوَ الناسُ من مِنَّى إِلى عَرَفَاتٍ .
وحدَّثنا نصرّ، قال: حدثنا عبدُ الأَعْلَى، قال: حدثنا هِشَامٌ، عن عَطَاءٍ
قال ، أحْسَبُه مثلَ ذلك .
قال : وحدثنا إسماعيلُ بنُّ أبى أُوَيْسٍ، قال: قال محمدُ بنُ هِلَالٍ : رأيتُ
عمرَ بنَ عبدِ العَزِيزِ يصِيحُ بالناسِ بعدَما صَلَّى الصُّبْحَ يومَ عَرَفَةَ بِمِنَى : أَيُّها الناسُ،
إِنَّه التَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ، وقد انقَطَعَتِ التَّلْبِيَّةُ .
قال : وحدثنا علىٍّ ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ دُكَيْنِ، قال: حدثنا مَعْمَرُ بنُ
يحيى بنِ سامٍ قال: سمِعتُ أبا جعفرٍ يقولُ: إذا رُحتَ إِلى عَرَفَةَ فَاقْطَعِ التَّلْبِيَّةَ،
0 #
ومَلِّلْ وکیُزْ.
فهذا كلُّه وَجْةٌ واحِدٌ ، وقولٌ واحدٌ. وكانت جماعَةٌ آخرون لا يَقْطَعُون
التَّلْبِيَّةَ إِلَّ عندَ زَوَالِ الشمسِ بعَرَفَةَ. رُوِىَ ذلك عن جماعَةٍ من السَّلَفِ. وهو قولُ
مالِكِ بنِ أنسٍ وأصْحابِهِ ، وأكثرِ أهلِ المدينةِ .
القبس
٢١٩

الموطأ
التمهید
فگر إِسماعیلُ ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ مُمَيْدِ بنِ کاسِبٍ، قال : حدثنا
الوليدُ بنُّ مسلمٍ ، قال : حدثنا ابنُّ أبى ذِئْبٍ ، عن ابن شهابٍ قال: كانتِ الأَئِمَّةُ
يُقْطَعُون التَّلْنِيَةَ إذا زالَتِ الشمسُ يومَ عَرَفَةً. وسَمَّى ابنُّ شِهَابٍ أبا بكرٍ ، وعُمَرَ،
وعثمانَ، وعائشةً، وسعيدَ بنَ المسَيَّبِ .
قال أبو عمرَ : أمَّا عثمانُ وعائشةُ، فقد رُوِىَ عنهما غير ذلك، وكذلك
سعيدُ بنُّ المسَيَّبِ ، وستَذْكُرُه فى هذا البابٍ(١) ، وهو قريبٌ مِمَّا حَكَى عنهم ابنُ
شِهَابٍ. وأمَّا علىُّ بنُ أبى طالِبٍ، فلم يُخْتَلَفْ عنه فى ذلك فيما عَلِمْتُ ؛ روَى
مالكٌ(١) ، عن جعفرٍ بن محمدٍ، عن أبيه، أُنَّ علىَّ بنَ أبی طالِبٍ كان يُلَبِّی فی
الحَجّ، حتى إذا زاغَتِ الشمسُ من يومٍ عرَفَةَ قِطَعِ التَّلْبِيَّةَ. قال مالك: وذلك
الذى لم تَزَلْ عليه أهلُ العِلْمِ يتَلَدِنا. وكذلك أُمُ سَلَمَةَ، كانت تَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذا
زالتِ الشمسُ يومَ عرفةً. روَى ذلك ابنُّ أبى فُدَيْكِ، عن موسى بنِ يعقوبَ
الزَّمْعِىِّ، عن عَمَّتِه، عنها . وقد رُوِىَ عن ابنِ عمرَ مثلُ ذلك، والرّوايَةُ الأُولَى
عنه أثبتُ .
روَى علىَّ بنُّ المدينىِّ، عن الفَضْلِ بنِ العَلَاءِ، عن ابنِ خُثَيْمٍ، عن
يُوسُفَ بنِ مَاهِكَ قال: حَجَجْتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثلاثَ حِجَجٍ، فخَرَجْنا
معه من مكةً حتى صَلَّى بنا الصَّلَواتِ كلَّها بِمِنَى، ثم غَدَا إِلى عَرَفَةً وَغَدَوْنا معه،
القبس
(١) سيأتى ص ٢٢١، ٢٢٢، وسيأتى أثر عائشة أيضا فى الموطأ (٧٥٨، ٧٦١) بمعناه.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٧٥٧).
(٣) ينظر علل ابن أبى حاتم (٨٦٣).
٢٢٠