النص المفهرس
صفحات 141-160
٧٤٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن الموطأ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه قال: أُمرَ رسولُ اللهِ وَ أَهلَ المدينةِ أن يُهِلُوا مِن ذى الحُلْفَةِ، وأهلَ الشامِ مِن الجُحْفَةِ، وأهلَ نجدٍ مِن قَوْنٍ . قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: أما هؤلاء الثلاثُ فسمِعْتُهنَّ من رسولِ اللهِ وَله، وأُخْبِوتُ أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((ويُهِلُّ أهلُ اليمنِ مِن يَلَمْلَمَ )) . التمهيد مالِكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّه قال: أَمَر رسولُ اللهِ وَّ أَهلَ المدينةِ أَنْ يُهِلُّوا مِن ذِى الحُلَيْقَةِ، وأَهلَ الشَّامِ مِن المُحْفَةِ، وأَهلَ نَجْدٍ مِن قَوْنٍ. قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: أَمَّا هؤلاءِ الثَّلاثُ، فسَمِعْتُهُنَّ مِن رسولِ اللهِ وَ له، وأُخْبِرْتُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَله قال: ((ويُهِلُ أهلُ اليَمَنِ مِن يَلَمْلَمَ »(١). وهذا الحديثُ قد تقَدَّمَ القولُ فيه، فى بابٍ نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ أيضًا مِن كتابنا هذا١) ، فلا معنَى لإعادَةِ شىءٍ مِن ذلك هَهُنا . والحمدُ للهِ . القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨١)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦١). وأخرجه الدارمى (١٨٣٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ١١٨/٢، وابن حبان (٣٧٥٩) من طريق مالك به. (٢) تقدم ص ١٣٠ - ١٤٠ . ١٤١ الموطأ ٧٤١ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أهلَّ مِن الفُرْع . ٧٤٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن الثِّقَةِ عنده، أن عبدَ اللهِ بن عمر أهلَّ مِن إيلياءَ . عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أهلَّ مِن الفُرْعُ(١). الاستذكار وعن الثقةِ عندَه، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أهلَّ مِن إيلياءَ(١). وروَى حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ أهلُّ مِن بیتٍ (٣) المقدس ٠ قال أبو عمرَ : أُحرَم ابنُ عمرَ مِن بيتِ المقدسِ عامَ الحَكَمَین ، وذلك بأنه شهِد التحكيمَ بدُومةِ الجَنْدلِ ، فلما افترَق عمرُو بنُ العاصِ وأبو موسى الأشعرىُّ مِن غیرِ اتفاقٍ ، نهض إلی بیت المقدس ، ثم أحرم منه . وأما حديثُه، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه أهلَّ مِن الفُرْعِ. فمَحْملُه عندَ أهلِ القبس (١) الفُرْع: قرية من نواحى الربذة عن يسار الشّقْيا بينها وبين المدينة أربع ليالٍ على طريق مكة . ينظر معجم البلدان ٨٧٧/٣، ٨٧٨. والأثر فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٢)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦٢). وأخرجه البيهقى ٢٩/٥ من طريق مالك به . (٢) إيلياء، بكسر أوله واللام وياء وألف ممدودة : اسم مدينة بيت المقدس. ينظر معجم البلدان ٤٢٣/١، ٠٤٢٤ والأثر فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٣)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦٣). وأخرجه الشافعى ٢٥٣/٧ عن مالك عن نافع عن ابن عمر به . (٣) تقدم تخريجه ص ١٣٤. ١٤٢ ٧٤٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغَه أن رسولَ اللهِ وَّهِ أَهلَّ مِن الموطأ الجِعْرانَةِ بعُمرةٍ . العلم ، أنه مرَّ بالميقاتِ لا يريدُ إحرامًا، ثم بدا له فأهلَّ منه، أو جاء إلى الفُرْع مِن الاستذكار مکةً وغيرها ، ثم بداله فى الإحرام . هكذا ذكر الشافعىُ وغیرُه فی معنی حدیثٍ ابنِ عمرَ هذا. ومعلومٌ أن ابنَ عمرَ روَى حديثَ المواقيتِ، ومُحالٌ أن يتعدَّی ذلك مع علمِه به، فيوجِبَ على نفسِه دمًا، هذا لا يَظُنُّهُ(١) عالِمٌ، وأجمَعوا كلُّهم على أن مَن كان أهلُه دونَ المواقيتِ إلى مكةً أن مِيقاتَه مِن أهلِه حتى يَبلُغَ مكةً علی ما فی حدیثِ ابنِ عباسٍٍ (). مالكٌ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ وَ لِ أَهَلَّ من الجِعْرَانِةِ(٣) . التمهيد وهذا إنما أحفظُه مسندًا من حديثٍ مُخَرِّش الكعبى الُزاعىِّ(٤) ؛ رجلٍ مِن الصحابةِ قد ذكرناه ونسبناه فى كتابٍ ((الصحابةِ))(٥) ، ولا يُعرَفُ هذا الحدیثُ إلا به، واللهُ أعلَمُ، وهو حديثٌ صحيح من روايةِ أهلِ مكةً . حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ قراءةً منى عليه ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال : حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ رَوح المدائنيُ ، قال: حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال : أخبرنا ابنُ القبس (١) فى الأصل، م: ((يدخله)). والمثبت تقدم ص ١٤٠. (٢) تقدم تخريجه ص ١٢٩، ١٣٠. (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٦٤). (٤) بعده فى م: ((عن)). (٥) الاستيعاب ٤ /١٤٦٥، ١٤٦٦. ١٤٣ الموطأ جريج، عن مُزاحمٍ بن أبى (١) مزاحمٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى عبدِ اللهِ، عن التمهید مُحَرِّشٍ، أن رسولَ اللهِ وَلّ قَدِمِ الجِعْرانةَ معتمِرًا، فدخَل مكةً ليلًاً، فطاف بالبيتٍ وبالصفا والمروةِ ، ثم أتَى الجِعْرانةَ كالبائتِ، فمرَّ ببطنٍ سَرِفٍ (١) ثم أتَى .(٣) المدينةَ(٣). هكذا قال شيخُنا فى هذا الإسنادِ : عبدِ العزيزِ بنِ أبى عبدِ اللهِ . وإنما هو عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ ، ولكنه كذلك كان فى كتابٍ قاسم فى حديثِ عبدِ اللهِ ابنِ روحٍ . وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ نافع، قال: حدَّثنا إسحاقُ ابنُّ أحمدَ الخزاعىُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا هشامُ ابنُ سليمانَ وعبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزِ، عن ابن جريجٍ، قال: أُخبرَنى مزاحمُ ابنُ أبى مزاحمٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ، عن مُحَرِّشٍ الكعبىِّ، أن النبيَّ وَهـ خرَج من الجِغْرانةِ حينَ أمسَى معتمرًا، فدخَل مكةً ليلاً، فقضَى عمرتَه، ثم خرَج مِن تحتِ ليلتِه ، فأصبَح بالجغرانةِ كبائتٍ ، حتى إذا زالت الشمسُ خرّج من الجِغْرانةِ فى بطنِ سَرِفٍ حتى جامِعِ الطريقِ، طريقِ المدينةِ ، بسَرِفٍ . قال القبس (١) فى م: ((أخى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٢٠. (٢) فى الأصل، ص، ر ١: ((مر)). وسرف: موضع على ستة أميال من مكة من طريق مر. معجم ما استعجم ٧٣٥/٣. (٣) أخرجه أحمد ٢٧٢/٢٤، ٢٧٣ (١٥٥١٣، ١٥٥١٤)، والدارمى (١٩٠٣)، والترمذى (٩٣٥)، والنسائى (٢٨٦٣) من طريق ابن جريج، عن مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله به ، وأخرجه النسائى فى الكبرى (٤٢٣٥) من طريق مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله به . ١٤٤ العملُ فى الإهلالِ الموطأ ٧٤٤ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن تلبيةً رسولِ اللهِ وَّهِ: (( لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملكَ، لا شريكَ لك)). قال: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يزيدُ فيها : لبيك لبيك، لِبَيك وسعْدَيْك، والخيرُ بيدَيْك، لبَيك والرَّغْباءُ إليك والعملُ. مُحَرِّشٌ : فلذلك ◌َفِيتْ عمرتُه على كثيرٍ من الناسِ (١). التمهيد وحدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبَغَ ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثَنا ابنُ عيينةً ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن مُزاحمٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ ، أن مُحَرِّشَ الكعبىّ أخبرَه، أن رسولَ اللهِ وَلَه اعتمَر من الجِعْرانةِ، ثم أصبح بمكةً كبائتٍ . قال : فرأيتُ ظهرَه كأنه سبيكةُ فضةٍ(٢) . ورَوى معمرٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه قال: لما رجَع النبيُّ ◌َّهِ مِن الطائفِ فكان بالجِعْرَانةِ ، اعتمَر منها . مالكٌّ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ تَلْبِيَةَ رسولِ اللهِ وَهِ: « لَئِكَ القبس (١) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٦٢/٥ (٢٨٤٠) عن سعيد بن عبد الرحمن به . (٢) أخرجه الحميدى (٨٦٣)، وأحمد ٢٧١/٢٤ (١٥٥١٢)، والنسائى (٢٨٦٤) من طريق سفيان به . ١٤٥ (موسوعة شروح الموطأ ١٠/١٠) الموطأ التمهید اللهمَّ لَبَيْكَ ، لَبَيْكَ لا شريكَ لكَ لَئِكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملكَ، لا شريكَ لكَ)). قال: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يزيدُ فيها: لَبَيْكَ لَبَيْكَ ، لَيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخيرُ بيدَيكَ، والرّغباءُ إِليك والعملُ(١). يقالُ: إِنَّه لم يسمَعْ أبو الربيعِ الزَّهْرانىُ من مالكِ غيرَ هذا الحديثِ . = حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو حذيفةً أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ علیٍّ الدِّينَورِىُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ التَغوىُّ، وحدَّثنا خلفٌ ، حدَّثنا أبو الطَّاهرِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ القاضِى، حدَّثنا موسى بنُ هارونَ الحمَّالُ، قالا : حدثنا سلیمانُ بُ داود أبو الربيع الزهرانُ ، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: كانت تَلْبِيَّةُ رسولِ اللهِ وَهِ: «لَبَيْكَ اللَّهِمَّ لَبَيْكَ ، لَبِيْكَ لا شريكَ لكَ لَيْكَ، إِنَّ الحمدَ والنّعمةَ لكَ والملكَ، لا شريكَ لكَ)). هکذا روی هذا الحدیثَ أبو الربيع الزَّهْرانِئُ لم یذکُرْ زیادةً ابنِ عمرَ ، وكلُّ مَن روَى ((الموظّأَ)) ذكّرها فيه، وذكرها أيضًا جماعةٌ من غيرِ رواةٍ ((الموظَّأُ)). ٠ حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا علىُّ بنُ الحسنِ بنِ عَلَّانَ، حدَّثنا أبو يعلَى أحمدُ بنُ علىٍّ بنِ المثَنَّى الموصِلِىُّ، قال: حدَّثنا أبو الرَّبيعِ الزهْرانىُّ وعبدُ الأُعلَى القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٦)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦٥). وأخرجه أحمد ٤٩٧/٨، ٤٩٨ (٤٨٩٦)، والبخارى (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، وأبو داود (١٨١٢)، والنسائى (٢٧٤٨) من طريق مالك به، وعند أحمد والبخارى والنسائى بدون زيادة ابن عمر . ١٤٦ الموطأ التمهيد ابنُ حمادِ النَّرْسِىُّ - قال أبو الرَّبيع: حدَّثنا مالكٌ. وقال عبدُ الأعلَى : قرأتُ على مالكِ بنِ أنسٍ - عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ تَلْبِيَةَ رسولِ اللهِ وَلِّ: «لَبَيْكَ اللهمّ لَيْكَ ، لَيْكَ لا شريكَ لكِ لَبَيْكَ، إِنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملكَ، لا شريكَ لك)). وزاد عبدُ الأُعلَى: وكان ابنُ عمرَ يزيدُ فيها: لَبَيْكَ، لَبَيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخيرُ فى يدَيْكَ، والرَّغْبَاءُ إِليك والعملُ(١). هكذا رواه جماعةُ الرُّواةِ عن مالكِ، وكذلك رواه أصحابُ نافع أيضًا . ورواه ابنُ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَلِّ مثلَه سواء(١). ورواه عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن النبيِّ وَلِّ مثلَه بمعناه(١). وروَى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ (١)، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ(٥)، عن النبيِّ وَ لَه مثلَ حديثٍ ابنٍ عمرَ هذا فى تَلْبِّهِ وَلَّهِ سواءٌ، دونَ زیادَةِ ابنِ عمرَ من قولِه . وفى حديثٍ أبى هريرةَ زِيادةُ: ((لَيْكَ إِلهَ الحقِّ)) (١) . ومن حديثٍ عمرو بنٍ معدِيكَرِبَ ، قال: لقد رَأْتُنا ونحنُ إذا حجَجْنا نقولُ: القبس (١) أبو يعلى (٥٨٠٤) عن عبد الأعلى بن حماد - وحده - به . (٢) أخرجه أحمد ٢٩٢/١٠ (٦١٤٦)، ومسلم (٢١/١١٨٤) من طريق ابن شهاب به . (٣) أخرجه الطيالسى (١٩٣٣)، والنسائى (٢٧٤٩) من طريق عبيد الله به . (٤) أخرجه أحمد ١٢/٧ (٣٨٩٧)، والنسائى (٢٧٥٠). (٥) سيأتى تخريجه ص ١٤٩ . (٦) أخرجه أحمد ١٩٤/١٤، (٨٤٩٧)، وابن ماجه (٢٩٢٠)، والنسائى (٢٧٥١). ١٤٧ الموطأ التمهید لَهْكَ تعظيمًا إليكَ عُذْرًا هذِى زُبيدٌ قد أتَنْكَ قشرًا تَعْدُو بها مُضَمَّراتٌ شُؤْرًا يُقْطَعْنَ خَبْتًا(١) وجِبالًا وُغْرا قد خلَّفوا الأوثانَ خُلْوًا صُفْرًا(٢) ونحن نقولُ اليومَ كما علَّمنا رسولُ اللهِ مَّه . فذكَر التَّلْيَةَ على حسبِ ما فی حدیث ابنِ عمرَ . واختلَفتٍ الروايةُ فى فتح ((إنَّ)) وكسرِها، فى قوله: ((إنَّ الحمدَ والثِّعْمَةَ لكَ)). وأهلُ العربيةِ يَختارُونَّ فى ذلك الكسرّ. وأجمع العلماءُ على القولِ بهذه التَّلْبِيَّةِ ، واختلفوا فى الزيادةِ فيها؛ فقال مالكٌ: أكرَهُ أن يزيدَ على تلبيةِ رسولِ اللهِ وَله. وهو أحدُ قولَي الشافعِيِّ. وقد رُوِىَ عن مالكِ أنَّه لا بأسَ أن يُزادَ فيها ما كان ابنُ عمرَ تَزِيدُه فى هذا الحديثِ . وقال الشافعىُّ: لا أَحبُّ أن يزيدَ على تَلْبِيَةِ رسولِ اللهِ وَّهِ، إِلَّا أن يرَى شيئًا يُعْجِبُه فيقولَ: لِبَئِكَ إن العيشَ عيشُ الآخرةِ. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو ثورٍ: لا بأسَ بالزِّيادةِ فى التَّلْبِيَةِ على تلبيةِ رسولِ اللهِ وَ*، يَزِيدُ فيها ما شاء. القبس (١) الخبْت: ما اتسع من بطون الأرض، وقيل موضع بعينه. ينظر اللسان (خ ب ت ). (٢) الصفر: الشىء الخالى، وكذلك الجميع والواحد والمذكر والمؤنث سواء. التاج ( ص ف ر). (٣) أخرجه البزار (١٠٩٣ - كشف)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٢٤/٢. ١٤٨ الموطأ التمهيد قال أبو عمر : من حجةٍ من ذهب إلى هذا ما حدّثناہ عبدُ الله بن محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ، قال : حدثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، قال : حدّثنا جعفرٌ - یعنی ابن محمدٍ - قال: حدَّثنى أبى، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: أهلَّ رسولُ اللهِ وَهِ. فذكَرِ التَّلْبِيَةَ بمثلٍ حديثٍ ابنٍ عِمرَ. قال: والناسُ يزيدُونَ: لَبَيْكَ ذا المعارجِ. ونحوه من الكلامِ، والنبيُّ ◌َّهِ يَشْمَعُ فلا يقولُ لهم شيئًا(١). واحتجُوا أيضًا بأنَّ ابنَ عمرَ كان يَزِيدُ فيها ما ذكّر مالكٌ وغيرُه ، عن نافعٍ فی هذا الحديثِ ، وما رُوِىّ عن عمرَ بنِ الخطّابِ أَنَّه كان يقولُ بعدَ التَّلْبِيةِ : لَبْكَ ذا الَّعْماءِ والفضلِ الحسنِ ، لَئِّيكَ مرهوبًا منكَ ومرغوبًا إليكَ(١) . وعن أنسٍ بنٍ مالكٍ أنه كان يقولُ فِى تَلْبِهِ: لَيْكَ حقًّا(٣) حقًّا، تعَبَدًا ورِقًّا(٤). ومَن كرِه الزيادةَ فى التّْبِيَّةِ احتَجَّ بأنَّ سعدَ بنَ أبى وقاصٍ أنكَر على مَن سمِعه يزيدُ فى التَّلْبيةِ ما لم يَغْرِفْه، وقال: ما كُنَّا نقولُ هذا على عهدِ رسولِ اللهِ وَله . وحديثُ سعدٍ فى ذلك حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ القبس (١) أبو داود (١٨١٣)، وأحمد ٣٢٥/٢٢ (١٤٤٤٠)، وأخرجه أبو يعلى (٢٠١٢٦)، وابن الجارود (٤٦٥) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤) من طريق جعفر بن محمد به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٩٣. (٣) فى مصدر التخريج: ((حبًّا)). (٤) أخرجه البزار (١٠٩١ - كشف ). ١٤٩ الموطأ التمهيد أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ ، قال : حذَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ عجلانَ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ أبى سلمةَ، أَنَّ سعدًا سمِع رجلًا يقولُ: لَئِكَ ذا المعارِج. فقال: إِنَّه لذو المعارِجِ، ولكن لم نكنْ نقولُ هذا ونحن مع نبيِّنَا وَلِ﴾(١). قال أبو عمرَ : مَن زادَ فى التَّلْبِيَّةِ ما يجمُلُ ويَحْسُنُ من الذِّكرِ فلا بأسَ ، ومَن اقتصَر على تلبيةِ رسولِ اللهِ وَّله فهو أفضلُ عندى، وكلُّ ذلك حسنٌ إن شاء اللهُ عزَّ وجلّ ، وسنذكرُ ما للعلماءِ فى رفع الصوتِ بالتّلْنَةِ فی بابِ عبدِ اللهِ بنِ ابی بكرٍ من كتابنا(٢) هذا إن شاء اللهُ . ومعنَى التَّلْبِيَةِ : إجابةُ اللهِ فيما فرَض عليهم من حجٌّ بيتِه، والإقامَةُ على طاعتِه، فالمخْرِمُ بتْبِيَتِهِ مُسْتَجيبٌ لدعاءِ اللهِ إِيَّه فى إيجابِ الحجّ عليه، ومن أجلِ الاستجابةِ واللهُ أعلمُ لَّى ؛ لأَنَّ مَن دُعِىَ فقال: لَبَّيْكَ . فقد اسْتَجابَ . وقد قِيلَ : إِنَّ أَصلَ التّلْبِيَّةِ الإقامةُ على الطاعةِ ، يقالُ منه: ألَبَّ فلانٌ بالمكانِ. إِذا أقامَ به . وأُنشَد ابنُّ الأنباریِّ فى ذلك : مُلِبّ ما تَزُولُ ولا تَرِيمُ مخلُّ الهجرِ أنتَ به مُقِيمُ القبس (١) أخرجه أحمد ٧٤/٣ (١٤٧٥)، والبزار (١٢٤٤)، وأبو يعلى (٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد به . (٢) ينظر ما سيأتى ص ١٩٠ - ١٩٢. ١٥٠ الموطأ وقال آخر(١): (١) التمهيد لَبَّ بأرضٍ ما تخَطَّها الغَنَمْ(٢) قال : وإلى هذا المعنَى كان يذهَبُ الخليلُ والأحمر. قال أبو عمرَ : وقال جماعةٌ من أهلِ العلم: إنَّ معنَى التلبيةِ إجابةُ إبراهيمَ عليه السلامُ حينَ أَذَّنَ بالحَجّ فى الناسِ. ذكَر سُنَيْدٌ ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن قابُوسَ بنِ أبى ظَبيانَ ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: لما فرَغ إبراهيمُ من بِناءِ البيتِ قِيلَ له: أَذِّنْ فى الناسِ بالحَجِّ . قال: ربِّ، وما يَتْلُغُ صَوْتِى؟ قال: أَذِّنْ وعلىَّ البلاغُ. فنادَى إبراهيمُ: أَيُّها الناسُ، كُتِبَ عليكمُ الحجُ إلى البيتِ العتيقِ . قال: فسمِعه ما بينَ السماءِ والأرضِ ، أفلا تَرى الناسَ يجيئون من أقطارٍ الأرضِ(٣) يُلَكُونَ(٤) . قال: وحدَّثنا حجّاج، عن ابنٍ لجريج، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَأَذِّن فِ النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ [الحج: ٢٧]. قال: قام إبراهيمُ على مَقامِه فقال: يأيُّها الناسُ، أَجِيبوا رَبَّكم . فقالوا: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ. فمَن حجّ اليومَ فهو ممَّن أجابَ إبراهيمَ (٥) يومئذٍ(٥). القبس (١) اللسان ( ل ب ب ). (٢) فى الأصل، م: ((النعم)). (٣) فى الأصل، م: ((البلاد)). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٨/١١، وأحمد بن منيع - كما فى المطالب (١١٩٦) - وابن جرير فى تفسيره ٥١٤/١٦، ٥١٥، والحاكم ٣٨٨/٢، والبيهقى ١٧٦/٥ من طريق جرير به. (٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥١٦/١٦ من طريق الحسين بن داود سنيد به. ١٥١ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ: معنَى: ((لَيْكَ اللهِمَّ لَتَيْكَ)). عندَ العلماءِ، أىْ: إجابَتِى إِيَّاكَ إجابةٌ بعدَ إجابةٍ . ومعنَى قولِ ابنِ عمرَ وغيرِهِ : لَبَيْكَ وسَعْدَيْكَ . أى: أَسْعِدْنا سعادةً بعدَ سعادةٍ ، وإسعادًا بعدَ إسعادٍ. وقد قيلَ: معنَى: سَعْدَيْكَ. مُساعدةٌ لك. وأمَّا قولُهم: ((لَيْكَ إِنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لك)). فيُروَى بفتح الهمزةِ وكسرِها، وكان أحمدُ بنُ يحتى ثعلبٌ يقولُ : الكسرُ فى ذلك أحبُّ إلىّ؛ لأنَّ الذى يَكِرُها يذهَبُ إلى أنَّ الحمدَ والنّعمةَ لك على كلِّ حالٍ ، والذى يَفْتَحُ يذهبُ إلى أنَّ المعنَى : لَيْكَ لأَن الحمدَ لك. أى: لِبَيْكَ لهذا السَّببِ. قال أبو عمرَ: المعنى عندِى واحدٌ؛ لأَنَّه يَحتمِلُ أن يكونَ مَن فتَح الهمزةَ أراد : لَبِّكَ لأَنَّ الحمدَ لك على كلِّ حالٍ ، والمُلكَ لك والنِّعْمَةَ، وحدَكَ دونَ غيرِك حقيقةً ، لا شريكَ لك . واستحَبَّ الجميعُ أن يكونَ ابتداءُ المحرِمِ بالتَّلْبِيَّةِ ياثرِ صلاةٍ يُصَلِّيها ، نافلةٍ أو فريضةٍ ، من ميقاتِه ، إذا كانت صلاةٌ لا يُتَنَقَّلُ بعدَها ، فإن كان فى غيرِ وقتٍ صلاةٍ لم يَتْرَعْ حتى يَحِلَّ وقتُ صلاةٍ فَيُصَلِّىَ، ثم يُخْرِمَ إذا اسْتَوَتْ به راحلَتُه ، وإن كان ممَّن يمشِى، فإذا خرَج من المسجدِ أحرَم. وقال أهلُ العلمِ بتأويلٍ القرآنِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. قالوا : الفرضُ التلبيةُ. كذلك قال عطاءٌ، وعكرمةُ، وطاوسٌ، وغيرُهم (١) . وقال ابنُ القبس م (١) ينظر تفسير سفيان ص ٦٣، وتفسير سعيد بن منصور (٣٣٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٢١٩، وتفسير ابن جرير ٤٥٣/٣، ٤٥٤، وتفسير ابن أبى حاتم ٣٤٦/١. ١٥٢ الموطأ : التمهيد عباسٍ: الفرضُ الإهلالُ(١). وهو ذلك بعينه، والإهلالُ التلبيةُ. وقد ذكرنا معنى الإهلال فى اللغةِ ، فی باپٍ موسی بن عقبةً ، من کتاپنا هذا ، بما يُغْنِى عن إعادتِه ههنا ، وذكَوْنا هناكَ مسألةً من معانى هذا البابِ يجبُ الوقوفُ عليها(١) . وقال ابنُّ مسعودٍ: الفرضُ الإحرامُ. وهو ذلك المعنَى أيضًا، وكذلك قال ابنُ الزبيرٍ(١) . وقالت عائشةُ: لا إحرامَ إلَّا لمن أهلَّ ولبى(٤). وقال الثورىُّ: الفرضُ الإحرامُ . قال: والإِحرامُ التلبيةُ . قال: والتلبيةُ فى الحجّ مثلُ التكبيرِ فى الصلاةِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إن كبّر أو هلَّل أو سبح، ینوِى بذلك الإحرامَ ، فهو مُحرِمٌ . فعلى هذا القولِ ؛ التلبيةُ عندَ الثورىِّ وأبى حنيفةً ركنٌّ من أركانِ الحَجِّ ، والحجُّ إليها مُفْتَقِرٌ، ولا يُجْزِئُ منها شىءٌ عندَهم غيرها. ولم أُجِدْ فى هذه المسألةِ نصًّا عن الشافعىِّ، وأُصولُه تدُلُّ على أنَّ التلبيةَ ليسَتْ من أركانٍ الحجّ عندَه . وقال الشافعىُّ: تَكْفِى النِّئُ فى الإحرام بالحج من(٩) أن يُسَمِّىَ حبًا أو عمرَةً. قال: وإن لبَّى بحجّ تُريدُ عمرةً، فهى عمرةٌ، وإن لمَّی بعمرةٍ یریدُ حَجًا، فهو حجّ، وإن لبَّى لا يريدُ حَجًّا ولا عُمرةً، فليس بحجّ ولا عمرةٍ، وإن لَّى يَنْوِى الإحرامَ، ولا ينوِى حًَّا ولا عمرةً، فله الخيارُ، يَجْعَلُه أيَّهما شاء، وإنَّ لَّى وقد نوَى أحدَهما، فنسِى، فهو قارنٌ لا يُجْزِئُه غيرُ ذلك. هذا كلُّه قولُ الشافعىِّ رحِمه اللهُ . وذكّر ابنُ خوازِ بندادَ قال: قال مالكٌ: النّةُ بالإحرامِ فى القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣/ ٤٥٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٦/١ (١٨٢١) بنحوه. (٢) ينظر ما سيأتى ص ١٥٨ - ١٦١ . (٣) ينظر تفسير ابن أبى حاتم ٣٤٦/١. (٤) سيأتى فى الموطأ (٧٦٦) . (٥) بعده فى ق: ((غير)). ١٥٣ الموطأ التمهيد الحجِّ تُجْزِئُ، وإن نسِی فذلك واسعٌ. قال: وهو قولُ ابی حنیفةً ، أنَّ إِن نوَی فكبّر، ولم يُسَمّ حبًّا ولا عمرةً، أجزَأَتهُ النيةُ، غيرَ أنَّ الإحرامَ عندَه من شرطِه التَّلْبِيَّةُ، ولا يَصِحُ عندَه إلّ بتلبيةٍ. قال: وكذلك قال الثورىُّ. قال: وقال الحسنُ بنُ حىٍّ، والشافعىُّ: التلبيةُ إن فعَلها فحسنٌ، وإن ترَكها فلا شىءَ عليه . قال أبو عمر: وذگر إسماعيلُ بنُ إسحاق ، عن أبی ثابتٍ قال : قيل لابنِ القاسم: أرأيتَ المحرِمَ من مسجدٍ ذى الحُليفةِ إذا تَوَجَّهَ من فناءِ المسجدِ بعدَ أن صلَّى، فَتَوَّهَ وهو ناسٍ، أيكونُ فى توجهِه مُخْرِمًا؟ فقال ابنُ القاسم: أراهُ مُحرِمًا ، فإن ذكّر من قريبٍ لگی، ولا شىءً عليه، وإن تطاولَ ذلك عليه، ولم يذكُرْ حتى خرَج من حجّه، رأيتُ أن يُهَرِيقَ دمًا . قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : وهذا يدُلُّ من قولِه على أنَّ الإهلالَ للإحرامِ ليس عنده بمنزلة التکبیرِ للدخول فى الصلاةِ ؛ لأنَّ الرجلَ لا یکونُ داخلًا فى الصلاةِ إلّا بالتكبيرِ ، ویکونُ داخِلًا فى الإحرامِ بالتلبيةِ وبغيرِ التلبيةِ من الأعمالِ التى يُوجِبُ الإحرامَ بها على نفسِه ؛ مثلَ أن يقولَ: قد أحرَمتُ بالحجّ والعمرةِ. أو يُشْعِرَ الهَدْىَ وهو يُريدُ بإشعارِهِ الإحرامَ ، أو يتَوَّهَ نحوَ البيتِ وهو يُرِيدُ بتَوَجُّهِه الإحرامَ ، فيكونُ بذلك كلِّه وما أشبهَه مُخْرِمًا. وقد مضَى القولُ فى الحينِ الذى يقطَعُ فيه التلبيةَ الحامجُ والمعْتَمِرُ، وإلى أين تنتهِى تلبيتُه، فى بابٍ محمدِ بنِ أبى بكرٍ(١). والحمدُ للهِ . القبس (١) ينظر ما سيأتى ص ٢١٥ - ٢٢٨. ١٥٤ ٧٤٥ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن الموطأ رسولَ اللهِ وَلَهِ كان يصلِّى فى مسجدٍ ذى الحُلَيْفَةِ ركعتين، فإذا استوت به راحلتُه أهَلٌ . مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَّه كان يصلِّى فى التمهيد مسجدٍ ذى الحُلَيْفَةِ ركعتين، فإذا استَوت به راحلتُه أهلَّ(١). لم یختلف الرواةُ عن مالك فی إرسال هذا الحدیث بهذا الإسناد ، وقد ژُوی معناه مسندًا ، مِن حديثِ ابنِ عمر وأنسٍ مِن وجوهٍ ثابتةٍ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد المؤمنِ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ یحیی بنِ . عمرَ، قال: حدَّثَنا علىُّ بنُ حربٍ الطائىُ ، قال: حدّثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ ومحمدِ بنِ المنكدرِ ، سمِعًا أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ : صليتُ مع النبيِّ وَّ بالمدينةِ أربعًا، وبذى الحُلَيفةِ ركعتين(١). وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعیب ، قال : أخبرنا عیسی بنُ إبراهیم ، عن ابن وهب ، قال : أخبرنى يونس، عن ابن شهابٍ، أن سالم بنَ عبدِ اللهِ أُخبرَه، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ، قال : رأیتُ رسولَ اللهِ ێ یر گبُ راحلته بذی الُلَيفةِ ، ثم يُھل حینَ تستوى به القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٦٦). (٢) أخرجه أحمد ١٣٤/١٩ (١٢٠٧٩)، والدارمى (١٥٤٩)، ومسلم (١١/٦٩٠)، وأبو داود (١٢٠٢)، والترمذى (٥٤٦)، والنسائى (٤٦٨) من طريق سفيان به. (٣) فى م: ((يصلى)). ١٥٥ : الموطأ (١) التمهيد قائمةٌ (١). أُخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا أبو داودٌ، قال حدَّثَنا أحمدُ بنُّ حنبل٢، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن أنسٍ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَه الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، وصلَّى العصرّ بذى الخُلَيفةِ ركعتين، ثم بات بذى الخُلَيفةِ حتى أصبح، فلَما ركب راحلته واستوت به أهَلّ (٢). قال: وحدًّثنا أحمدُ بن حنبل، قال : حدثنا روح، قال : حدّثنا أشعثُ ، عن الحسن، عن أنس بن مالكٍ، أن رسولَ اللهِ وَ الت صلَّى الظهر ثم ر ◌ِب راحلته، فلما علا جبلَ البيداءِ أهَلَّ(4) . قال(*) : وحدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال : سمعتُ محمد بنإسحاق یحدثُ عن أبی الزنادٍ ، عن عائشةً بنتٍ سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، قالت: قال سعدٌ: كان رسولُ اللهِ وَّه إذا أخَذ طريقَ الفُرْعِ أهَلَّ إذا القبس (١) النسائى (٢٧٥٧)، وفى الكبرى (٣٧٣٩)، وأخرجه البخارى (١٥١٤)، ومسلم (٢٩/١١٨٧) من طريق ابن وهب به . (٢ - ٢) سقط من: النسخ ، وينظر الاستذكار ٩٨/١١، ٩٩ من النسخة المطبوعة. (٣) أبو داود (١٧٧٣)، وأحمد ٢٨٥/٢٣ (١٥،٤٠)، وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٢٠)، والبخارى (١٥٤٦) من طريق ابن جريج به ، (٤) أبو داود (١٧٧٤)، وأحمد ٣٩٨/٢٠ (١٣١٥٣)، وسيأتى ص ١٦٢. (٥) أبو داود (١٧٧٥)، وأخرجه البزار (١١٩٨)، وأبو يعلى (٨١٨) من طريق وهب بن جرير به . ١٥٦ ٧٤٦ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن موسى بن عقبةً، عن سالم بنِ الموطأ عبدِ اللهِ، أنه سمِع أباه يقولُ: يَتْدَاؤُكمْ هذه التى تكذبون على رسولِ اللهِ وَّ فيها! ما أهلَّ رسولُ اللهِ وَ لَهَ إلا مِن عندِ المسجدِ . يعنى مسجِدَ ذى الحُلَيْفَةِ . التمهيد استقلَّت به راحلته، وإذا أخذ طريقٌ أُحُدٍ أهلَّ إذا أشرَف على البيداءِ . فى حديثٍ مالكِ، عن سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن عُبيدٍ بن جريجٍ ، عن ابنِ عمرً ، قال : لم أرَ رسولَ اللهِ پے ◌ُهِلُ حتى تنبعث به راحلته. وقد ذكرنا هذا الخبر بتمامِه وما فيه مِن المعانى فى بابٍ سعيدِ المَقْتُرىِّ(١)، وذكرنا الاختلافَ فى موضع إهلالِهِ وَ﴾، وما جاء فى ذلك فى معنى الإهلالِ مِن جهةِ اللغةِ والشريعةِ مهذبًا (٢) كلُّه فى بابٍ موسى بن عقبةً(١) ، وغيرِ ما بابٍ مِن هذا الكتاب . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنَّه سمِع أباه يقولُ: يَتِداؤُكم هذه التى تَكْذِبون على رسولِ اللهِ وَّه فيها! ما أهَلَّ رسولُ اللهِ ﴿مِّ إلَّا من عندِ المسجدِ. يعنِى مسجدَ ذِى الخُلّيفةِ(٤). القبس (١) سيأتى ص ١٦٤ - ١٨٧. (٢) فى م: ((ومهدنا)). (٣) ينظر ما سيأتى ص ١٥٨ - ١٦١ . (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٥)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦٧). وأخرجه أحمد = ١٥٧ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ: هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ الرواةِ لـ ((الموطًَّ)) عن مالكِ رحِمه اللـهُ . وكذلك رواه ابنُ عُيينةً، كما رواه مالكٌ سواءً بلفظٍ واحدٍ ، وبإسنادِه؛ قال فيه: سمِعتُ موسَى، سمِع سالِمًا، سمِعتُ ابنَ عمرَ. فذكره(١) . ورواه شعبةُ، عن موسى بنِ عُقبةَ، فخالَفَهما فى مَعناه (١) . وستَذكُو ذلك فى هذا الباب إن شاء اللهُ . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: يَيْداؤُ كم. فإِنَّه أرادَ : موضِعُكم الذى تَزْعُمون أنَّ رسولَ اللهِنِّهِ لم يُهِلَّ إلَّا منه. قال ذلك ابنُ عمرَ منكِرًا لقولٍ من قال: إِنَّ رَسولَ اللهِ وَ لَهَ إِنَّما أهَلَّ فى حَجَتِهِ حينَ أشرَف على البَيداءِ. والبيداءُ الصَّحراءُ، يريدُ بَيْداءَ ذِى الحُلَيفةِ . وأمَّا قولُه: ما أهَلَّ رسولُ اللهِ إِلَةِ. فالإهلالُ فى الشريعةِ هو الإحرامُ بالحجُّ، وهو التَّلْبِيةُ بالحجُّ أو العُمرةِ ، وهو قولُ: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَئِكَ. وينوِى ما شاء من حجٍّ أو عمرَةٍ. وأكثرُ الفقهاءِ يقولون: إنَّ الإحرامَ فرضٌ من فرائضٍ الحجّ، ورُكنٌ من أركانِهِ، إِمَّ بالقولِ والنّةِ جميعًا، وإمَّا بالنِّيَّةِ، على حسبٍ القبس =٢٤١/٩ (٥٣٣٧)، والبخارى (١٥٤١)، ومسلم (٢٣/١١٨٦)، وأبو داود (١٧٧١)، والنسائى (٢٧٥٦) من طريق مالك به . . (١) أخرجه الحميدى (٦٥٩)، وأحمد ١٧٧/٨ (٤٥٧٠)، والبخارى (١٥٤١) من طريق سفيان ابن عيينة به . (٢) سيأتى تخريجه ص ١٦٢ . ١٥٨ الموطأ اختلافِهم فى ذلك، ممَّا سنَذكُرُه فى بابِ نافع(١)، عندَ ذكرِ حديثِ التَّلْسِيَّةِ، فى التمهيد کتابنا هذا إن شاء اللهُ . واتَّفَق مالكُ بنُ أنسِ والشافعِىُّ على أنَّ النَّّةَ فى الإحرامِ تُجْزِئُ عن الكلامِ، وناقَض(١) أبو حنيفةً؛ فقال: إنَّ الإِخْرامَ عندَه من شرطِه التَّلْبِيةُ، ولا يَصِحُ إلَّ بالنّةٍ ، كما لا يَصِحُ الدُّخولُ فى الصلاةِ إِلَّ بالنِّئَةِ والتكبيرِ جميعًا . ثم قال فيمن أَغْمِىَ عليه، فأحرَم عنه أصحابُه، (ولم يُفِقْ حتى فاته) الوقوفُ بعرفةَ: إِنَّه يُجْزِئُه إحرامُ أصحابِهِ عنه. وبه قال الأوزاعِىُّ . وقال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: من عرّض له هذا فقد فاته الحجُّ ، ولا يَنْفَعُه إحرام أصحابِهِ عنه(٤). وناقَض مالكٌ أيضًا فقال: من أَغْمِىَ عليه فلم يُحْرِمْ فلا حجّ له، ومن وقَف بعرفةَ مُغْمَى عليه أجزأه . وقال بعضُ أصحابنا: ليس بتناقضٍ ؛ لأنَّ الإحرامَ لا يفُوتُ إِلَّ بفوتٍ عرفةً ، وحَسْبُ المغمَى عليه أنْ يُحْرِمَ إِذا أفاقَ قبلَ عرفةَ ، فإذا أحرَم، ثم أُغْمِىَ عليه، فوقَف به مغمى عليه، أجزأه؛ من أجلِ أنَّه على إحرامِه . قال أبو عمرَ : الذى يدْخُلُ علينا فى هذا أنَّ الوقوف بعرفةً فرضٌ ، فَيَسْتَجِيلُ أنْ يتَأدَّى من غيرِ قاصدٍ إلى أدائِه، كالإحرامِ سواءً، وكسائرِ الفرائضِ لا القبس (١) ينظر ما تقدم ص ١٥٣، ١٥٤ . (٢) بعده فى م: ((فى هذه المسألة)). (٣ - ٣) فى الأصل: ((يعنى حين فات)). .(٤) بعده فى م: ((قالوا)). (٥) فى م: ((قصد)). ١٥٩ الموطأ تَشْقُطُ إِلَّ بالقصدِ إِلى أدائِها بالنِّيَّةِ والعملِ، هذا هو الصحيحُ فى هذا البابِ، التمهید واللهُ الموفقُ للصوابِ . ووافَق أبو حنيفةً مالكًا فيمَن شهِد عرفةً مغمى عليه، ولم يُفِقْ(١) حتى انصدَع الفجرُ. وخالَفَهما الشافعِىُّ، فلم يُجِزْ للمغمَى عليه وُقُونَه بعرفةً حتى يَصِحَّ ويقِفَ (١) ، عالمًا بذلك، قاصدًا إليه. وبقولِ الشافعِيِّ قال أحمدُ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وداودُ ، وأکتُ الناسِ . وسنذْكُرُ التّلبیةً وحكمها فى بابٍ نافع(٢) ، من كتابنا هذا إن شاء اللهُ . وأصلُ الإِهلالِ فى اللُّغَةِ: رفعُ الصوتِ، وكلُّ رافعٍ صوتَه فهو مُهِلٌّ، ومنه قيلَ للطّفلِ إذَا سقَط من بطنٍ أُمُّه فصاح: قد استهَلَّ صارخًا . والاستِهلالُ والإهلالُ سواءٌ، ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. لأُنَّ الذابحَ منهم كان إذا ذبَح لآلهةِ سمَّاها ، ورفَع صوتَه بذكرِها ، وقال التَّابغةُ(٤): أو دُرَّةٌ صَدِفِيَّةٌ غَوَّاصُها بَهِجْ متى يَرها يُهِلٌ وَيَسجُدٍ يَغْنِى بإهلالِه: رفعَه صوتَه بالحمدِ والدُّعاءِ إذا رآها . القبس (١) فى الأصل، م: ((ينو)). (٢) فى م: (( يفيق)). (٣) ينظر ما تقدم ص ١٤٥ - ١٥٤ . (٤) ديوانه ص ٣٢. وعنده: ((كمضيئة)). بدلا من: ((أو درة)). ١٦٠