النص المفهرس
صفحات 121-140
الموطأ ٧٣٨ ۔ وحدّثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ أُبی بكرٍ، وربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أن الوليدَ بنَ عبدِ الملكِ سأل سالمَ بنَ عبدِ اللهِ، وخارجةَ بنَ زيدِ بنِ ثابتٍ ، بعدَ أن رمَى الجمرةَ وحلَق رأسَه، وقبلَ أن يُفِيضَ - عن الطّيبِ، فنهاه سالمٌ، وأرخَص له خارجةُ بنُ زیدِ بنِ ثابتٍ . وذكّر مالكٌ أيضًا ، عن يحيى بن سعيدٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، وربيعةً، أن الاستذكار الوليدَ سأل سالم بن عبدِ اللهِ وخارجةَ بنَّ زيدٍ ، بعدَ أن رمَى الجمرةَ وحلَق رأسه ، وقبلَ أن یُفیضَ - عن الطّیبٍ، فنهاه سالمٌ، وأرخص له خارجةُ بنُ زیدِ بنِ (١) ثابت(١). قال أبو عمرَ : لم يُختلَفْ عن خارجةَ فيما حكاه عنه مالكٌ فى ((موطئِه))، واختُلف عن سالم؛ فروَى ابنُّ عيينةً، عن عمرو بنِ دینارٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ - وربما قال: عن أبيه. وربما لم يَقُلْ - قال عمر: إذا رميتُم الجمرةَ وذبحثُم وحلَقتُم، فقد حَلَّ لكم كلُّ شيءٍ محُرِّم عليكم إلا النساءَ والطيبَ . قال "سالمٌ: وقالت٢) عائشةُ: أنا طيِّيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ لإِحرامِه قبلَ أن يُحِمَ، ولحِلُّه بعدَ أن رمَى الجمرةَ، وقبلَ أن يَزورَ. قال سالمٌ: وسُنَّةُ رسولِ اللهِ وَله القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٥٩). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٢/٢ من طريق مالك به . (٢ - ٢) فى الأصل: ((سالم و))، وفى م: ((إسماعيل بن إسحاق جاء عن)). والمثبت من مسند الشافعى ٥٠٦/١ (٧٧٩). ١٢١ ٠ قال مالكٌ: لا بأسَ أن يدَّهِنَ الرجلُ بدُهْنٍ ليس فيه طيبٌ قبلَ أن · الموطأ يُحرِمَ، وقبلَ أن يُفيضَ من منّى بعدَ رَمْي الجمرةِ . الاستذكار أحقُّ أن تُتَبعَ(١). قال أبو عمرَ : راعَى مالكٌ الخلافَ فى هذه المسألةِ، فلم يرَ بعدَ رمي الجمارِ الفديةَ، وقبلَ الإفاضةِ . قال أبو ثابت: قلتُ لابن القاسم : أكان مالكٌ يكره أن يتطلّب إذا رمَى جمرةَ العقبةِ قبلَ أن يُفيضَ؟ قال: نعم . قلتُ : فإن فَعَل أترى عليه الفديةَ؟ قال : لا أرى عليه شيئًا لِما جاء فى ذلك . وقال مالكٌ: لا بأسَ أن يدَّهِنَ المحرمُ قبلَ أن يحرمَ وقبلَ أن يُفِيضَ ، بالزيتِ والتَّانِ غيرِ المُطيّبٍ مما لا ريح له . (٢) قال الشافعى (٣): والفرقُ فى التطيبِ بينَ الجاهلِ والعامدِ، أن النبيَّ وَل أمَر الأعرابيّ وقد أحرَم وعليه خَلوقٌ بنزعِ الجُبَّةِ، وغسلِ الصُّفْرةِ() ، ولم يأمره بفديةٍ، ولو كانت عليه فديةٌ لأَمَره بها كما أمَره بنزعِ الجُبَّةِ . وفى هذا الحديثِ ردِّ على مَن زعَم مِن العلماءِ، أن الرجلَ إذا أحرَم وكان عليه قميصٌ كان له أن يشقَّه. وقالوا: لا ينبغى أن يَنزِعَه كما يَنزِعُ الحلالُ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٨١ . (٢ - ٢) فى الأصل: ((وقال الأعرابى فى قصة القميص والصفرة)). (٣) سقط من: م. والمثبت مما تقدم ص١١٤ . (٤) تقدم فى الموطأ (٧٣٥) . ١٢٢ الموطأ قميصَه ؛ لأنه إذا فعَل ذلك غطَّى رأسَه، وذلك لا يجوزُ له، فلذلك أمِرٍ بشقُّه. الاستذكار. وممن قال بذلك الحسنُ، والشعبىُّ ، والنخعىُّ، وأبو قلابةً، وسعیدُ بنُ جبیٍ على اختلاف عنه(١). وخُّتُھم ما رواه عبد الرزاقِ ، عن داود بنِ قیسٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عطاءٍ ، ابنِ أبى لبيبةَ، أنه سمِع ابنَى جابرِ بنِ عبدِ اللهِ يحدِّثان ، عن أبيهما ، قال : بينما النبىُّ بَّهِ جالسٌ مع أصحابِهِ شَقَّ قميصه حتى خرج منه ، فقيل له ، فقال : ((واعدتُهم يقلِّدون هدىى اليومَ فنَسيتُ))(٢). ورواه أسدُ بنُ موسى، عن حاتمٍ بنِ إسماعيلَ، عن عبد الرحمنِ بنِ عطاءٍ، عن عبدِ الملكِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَ لغيره، وزاد: ((فلبِستُ قميصى ونَسيتُ، فلم أكنْ لأَخرِجَ قميصى مِن رأسى))(٣). و کان بعث بدنه وأقام بالمدينة . وقال جمهورُ فقهاء الأمصار: ليس على مَن نسِى فأحرَم وعليه قميصُه أن يَخْرِقَه ولا يَشُقَّه. وهو قولُ عطاءٍ، وطاوسٍ(٤). وبه قال مالكٌ وأصحابُه، والشافعىُّ وأصحابُه، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، والثورىُّ، وسائرُ فقهاءِ الأمصارِ أصحابِ الرأيِ والآثارِ. واحتجُوا بحديثٍ يَغْلى بنِ أميةً فى قصةِ الأعرابيّ الذى أحرَم وعليه بجبةٌ ، فأمره رسولُ اللهِ ﴿ال﴾ أن ينزعها . ولا خلاف بين أهلِ الحديثِ أنه حديثٌ صحيحٌ، وحديثُ القبس (١) تقدم تخريج هذه الآثار ص ١١٤، ١١٥. (٢) تقدم تخريجه ص ١١٥، ١١٦ . (٣) سيأتى تخريجه ص٢٤٧. (٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٢٣، وشرح المعانى ١٣٩/٢. ١٢٣ قال يحتى : سُئلَ مالكٌ عن طعام فيه زعفرانٌ: هل يأْكُلُه المُحْرِمُ ؟ الموطأ فقال: أمَّا ما تَمَشُهُ النارُ من ذلك فلا بأسَ به أن يأكلَه المُحرِمُ ، وأما ما لم الاستذكار جابرِ الذى يَزْويه عبدُ الرحمنِ بنُ عطاءٍ ضعيفٌ لا يحتجُّ به، وهو مردودٌ أيضًا بحديثٍ عائشةَ، أنها قالت: كنتُ أَفيِلُ قلائدَ هدي رسولِ اللهِ وَله، ثم يُقلِّدُه ويَبعثُ به، ولا يَحُمُ عليه شىءٌ أحلَّه اللهُ له حتى يَنحرَ الهدىَ (١). وإن كان جماعةٌ مِن العلماءِ قالوا : إذا أشعَر هديه أو قلَّده فقد أحرَم. وقال آخرون : إذا كان يريدُ بذلك الإحرامَ . قال أبو عمرَ: ليس نزع القميصٍ بمنزلةِ اللَّاسِ؛ لأن المحرمَ لو حمَل على رأسِه شيئًا لم يُعَدَّ ذلك، كلباسِ القَلَتْسوةِ، وكذلك مَن تردَّى بازارٍ أو جَلَّل() به بدنه لم يُحکم له بُكْم لباسِ المخیطِ . وهذا يدلُّ أنه إنما هو نھی عن لباسٍ القَلَنْسوةِ بالإحرامِ اللباسَ المعهودَ، وعن لباسٍ الرجلِ القميصَ اللباسَ المعهودَ ، وأن النهىَ إنما وقَع فى ذلك، وقُصِد به إلى مَن تعمَّد فعلَ ما نُهى عنه فى إحرامِه من اللباس المعهودِ فی حالٍ إحلالِه . وقولُه: ((اصنع فى عُمْرتِك ما تصنعُ فى حَجَّتِك)). فإنما أراد مِن غَسْلِ الطِّيبِ، ونَزْعِ المخِيطِ ، لا عملَ الحَجِّ، وهذا أوضحُ مِن أن يُكلَّمَ فيه . وأما قولُ مالكٍ فى آخرِ البابِ عن طعامٍ فيه زعفرانٌ، هل يأكلُه المحرمُ؟ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٧٦٥) . (٢) فى الأصل، م: ((جر)). والمثبت مما تقدم ص ١١٨. ١٢٤ تمسَّه النارُ مِن ذلك فلا يأكلُه المُحرمُ . الموطأ فقال: أما ما مَشَتْه النارُ مِن ذلك فلا بأسَ أن يأكلَه المحرمُ، وأما ما لا تَمَسُّه النارُ الاستذكار مِن ذلك فلا يأكلُه المحرمُ . قال أبو عمرَ : اختلف العلماء فى هذه المسألةِ؛ فقال مالك: إن المحرمَ لا يَمْسُّ طِيبًا. فجملةُ قولٍ مالكٍ ، أن المحرمَ لا يَمَسُّ طيبًا ولا يشّئُه ، ولا يصحّبُ مَن يجدُ منه ريحَ طِيبٍ، ولا يجلسُ إلى العطَّرين. قال مالكٌ: وأرى أن يقامَ العَطَّارُ مِن بين الصفا والمروةِ، وألَّا تُخلَّقَ(١) الكعبةُ. ومذهبه أن مَن مسَّ طِيبًا وانتفع به افتدَى. قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يأكلَ المحرمُ الخَبِيصَ () والطعامَ الذى طبَخَت زعفرانته النارُ. قال أبو حنيفةَ: يُكرهُ للمحرم مَسَ الطِّيبِ، وشَمُ الرَّيحانِ، فإن شَمّ الطّيبَ فلا فديةَ عليه، تعلَّق بيدِه منه شىءٌ أم لا . ولا بأسَ أن يأكلَ المحرمُ عندَه الخَبيصَ ، والطعامَ الذى طبخت زعفرانتَه النارُ، كقولٍ مالكٍ. وقال الشافعىُّ، والأوزاعىُ: لا بأسَ أن يَشَمَّ المحرمُ الطِّبَ، وأن يُجلس إلى العطَّارين. وللشافعيِّ أقاويلُ فيما مسَّتْه النارُ مِن الزعفرانِ فى الخبيص والطعامِ ؛ أحدُها مثلُ قولٍ مالكٍ، والآخرُ: إن كان يُصْبُغُ اللسانَ فعليه الفديةُ. ذكره المُزنىُّ عنه . وقال فى ((الأم))، و ((المختصرِ)): إن وُجِد له ريح أو لون أو طعم فعليه القبس (١) تُخلِّق أى: تُعَطَيّب بالخلوق: ينظر اللسان (خ ل ق). (٢) الخبيص: الحلواء المخلوطة من العمر والسمن، ينظر اللسان، والوسيط (خ ب ص). ١٢٥ الموطأ مواقيتُ الإهلالِ ٧٣٩ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ له قال: ((يُهِلُّ أهلُ المدينةِ مِن ذى الحُلْفَةِ، الاستذكار الفديةُ، وإن لم يكنْ إلا اللونُ وحدَه فلا فديةً فيه، بمنزلةِ العُصْفُرِ إذا غُسِلٍ(١). قال أبو عمر : روِی عن عطاءٍ، ومجاهدٍ ، والأسودِ بنِ یزیدَ ، ونافعٍ مولی ابنِ عمرَ، وسعيد بن جبيرٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، وإبراهيمَ النخَعيِّ، أنهم كانوا يرخِّصون فى الخَبيصِ والخُشْكَتَانِ(١) الأصفرِ إذا مسَّته النارُ للمحرمِ" . وعن عطاءٍ فى الخُشْكَتَانِ(١) والخَبيصِ : إذا لم يجِدْ طعمَه ولا ريحَه فلا بأسَ به (٤). وذكره عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنی عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسمِ، عن أبيه ، أنه كُرِه للمحرمٍ طعامٌ فيه زعفرانٌ . مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ له قال: ((يُهِلُ أهلُ التمهيد القبس مواقيتُ الإهلالِ ثبت عن النبيِّ وَّ تحديدُ المواقيتِ، فلما كان فى زمنٍ عمرَ وفتح اللهُ العراقَ، (١) ينظر الأم ٢/ ١٥٢، ومختصر المزنى ص ٦٦. (٢) فى م: ((الجوارشنات)). والخُشكنان. خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة، وتملأ بالسكر واللوز، أو الفستق وتقلى. الوسيط (خ ش ك). (٣) ينظر ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٣٩، ١٤٠. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٤٠. ١٢٦ ويُهِلُّ أهلُ الشامِ مِن الجُخْفَةِ، ويُهِلُّ أهلُ نَجْدٍ مِن قَوْنٍ )). قال عبدُ اللهِ الموطأ ابنُ عمرَ: وبلَغنى أن رسولَ اللهِ وَلِّقال: ((ويُهِلُّ أهلُ [٤٠و] اليمنِ مِن يَلَمْلَمَ » . التمهيد المدينةِ مِن ذِى الحُلَيفَةِ، وأهلُ الشامِ مِن الجُخْفَةِ، وأهلُ نجدٍ مِن قَوْنٍ)). قال عبدُ اللَّهِ: وبَلَغَنِى أَنَّ رسولَ اللهِ وَ له قال: ((ويُهِلَّ أهلُ اليَمَنِ مِن (١) يَلَعْلَمَ »(١). القبس شگوا إليه أن نجدًا جور لهم عن طريقهم، فوقّت لهم ذاتَ عِقٍ () ، وهذا دليلٌ على صِحّةِ القولِ بالقياسِ كما قال جميعُ العلماءِ، وعلى صحة القول بالمصلحة كما قال مالكٌ، وقد بثًّا ذلك فى أصول الفقهِ . إشارةٌ: كان النبىُ وَِّ إذا أُحرَم يقولُ(٢) فى التلبية: ((لِبَيْكَ اللَّهُمْ لَبَيْكَ)) (٤). والداعى بالحجُّ كان إبراهيم عليه السلامُ، قيل له: ﴿وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ الآيةَ [الحج: ٢٧]. فقيل للخلقِ: قولوا: لبَّيْكَ اللهِمَّ لَئِكَ. وأسقَطوا الواسطةَ؛ لأنه لم يكُنْ إلا عاريّةٌ . وبسطُ هذه الإشارة وإيضاحها يكونُ فى مواضعَ أُخرى . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٨٠)، وبرواية أبى مصعب (١٠٦٠). وأخرجه الدارمى (١٨٣١)، والبخارى (١٥٢٥)، ومسلم (١٣/١١٨٢)، وأبو داود (١٧٣٧)، والنسائى (٢٦٥٠)، وابن ماجه (٢٩١٤) من طريق مالك به . (٢) ذات عرق: مُهلٌّ أهل العراق ؛ وهو الحد بين نجد وتهامة . وقيل : عرق جبل بطريق مكة ، ومنه ذات عرق . معجم البلدان ٦٥١/٣ . (٣) بعده فى د: ((وعلم)). (٤) سيأتى فى الموطأ (٧٤٤). ١٢٧ الموطأ التمهید هكذا رَوَى هذا الحديثَ جماعةُ رُوَاةِ ((المُوطأُ)) عن مالكِ، فيما عَلِئْتُ ، وكذلك رَوَاه أصحابُ نافعٍ كلَّهم، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ. وكذلك رَواه عبدُ اللهِ بنُ دینارٍ ، عن ابنٍ عمرَ (١) . وكذلك رَوَاه ابنُ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ نَّهِ مِثْلَه سواءٌ(٢). اتَّفَقُوا كلُّهم على أنَّ ابنَ عمرَ لم يسمَعْ مِن النبيِِّ نَّه قولَه: ((وَيُّهِلُ أهلُ اليَمَنِ مِن يَلَمْلَمَ )). ورَوَاه صَدَقَةُ بنُ يسارٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: وقَّتَ رسولُ اللهِ وَه لأُهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ ، ولأُهلِ الشَّامِ الُحْفَةَ ، ولأُهلِ نجدٍ قَوْنًا. قال : فقيل له: وللعراقٍ ؟ قال: لا عِراقَ يومَئذٍ() . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً بنِ عبد الرحمنِ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ بنِ سِنَانٍ ، قال: أخبرنا قُتَتْبَةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا اللَِّثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا نافعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أَنَّ رجلًا قام فى المسجدِ فقال: يا رسولَ اللهِ، من أين تأمُرُنا أن نُهِلَّ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُهِلُّ أهلُ المدينةِ مِن ذِى الحُلَيفَةِ، ويُهِلَّ أهلُ الشامِ مِن المُجُحْفَةِ ، ويُهِلُّ أهلُ نَجْدٍ مِن قَوْنٍ)). قال ابنُ عمرَ: وَيَزْعُمُون أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((ويُهِلَّ أهلُ اليمنِ مِن يَلَمْلَمَ)). وكان ابنُ عمرَ يقولُ: لم أَفْقَهْ هذا مِن القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٧٤٠) . (٢) سيأتي تخريجه الصفحة التالية . (٣) أخرجه أحمد ١٩٠/٨ (٤٥٨٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ١١٧/٢ من طريق صدقة به. ١٢٨ الموطأ رسولِ اللهِ وَآلِ﴾(). التمهيد وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبَرَنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهرىٌّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((يُهِلُّ أهلُ المدينةِ مِن ذِی الُليفَةِ ، وأهلُ الشَّامِ مِن الجُخْفَةِ ، وأهلُ نجدٍ مِن قَوْنٍ )). وذُكِر لى ولم أسمع أَنَّه قال: ((ويُهِلُ أهلُ الْيَمَنِ مِن يَلَعْلَمَ))(٢). ولا خِلَافَ بينَ العلماءِ أَنَّ مُوسَلَ الصَّاحِبِ عن الصاحِبِ، أو عن الصحابَةِ، وإن لم يُسَمِّهم، صحيحٌ حُجَّةٌ . وقد رَوَى ابنُ عباسٍ مثلَ حديثٍ ابنِ عمرَ هذا كلُّه عن النبيِّ وَلِّهِ. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدثنا سلیمانُ بنُ حربٍ ، قال: حدّثنا حمَّادٌ، عن عمرو، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قالا: وَقَّت رسولُ اللهِ وِه لأهلِ المدينَةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَوْنًا، ولأهلٍ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وقال: ((هى لهم ولمن أتى عليهِنَّ ممن سوَاهم" ممَّن أراد الحَجّ القبس (١) النسائى (٢٦٥١)، وفى الكبرى (٣٦٣٢). وأخرجه البخارى (١٣٣) عن قتيبة به. (٢) النسائى (٢٦٥٤)، وفى الكبرى (٣٦٣٥). وأخرجه الحميدى (٦٢٣)، وأحمد ١٥٨/٨ (٤٥٥٥)، والبخارى (١٥٢٧)، ومسلم (١٧/١١٨٢)، وابن خزيمة (٢٥٨٩) من طريق سفيان به .. (٣ - ٣) فى ن، م: ((من سواهم)). وفى سنن أبى داود: ((من غير أهلهن)). ١٢٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٩/١٠) الموطأ التمهيد و "العمرةَ)). قال: ((ومَن كان دُونَ ذلك فمِن حيثُ أَنشأ))(١). قال: وكذلك حتى يَتْلُغَ ذلك أهلُ مَكَّةَ فِيهِلُّونَ منها (٣). وذگّرَ عبدُ الرزّاقِ ، عن معمرٍ ، عن ابن طاوسٍ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ مثله سواءً بمعنَاہ(٤). وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال : أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ نَّ وَقَّتَ الأهلِ المدينةِ ذا الُلَيْفَةِ ، ولأهلِ الشَّامِ المُحْفَةَ ، ولأهلِ اليَمَنِ يَلَعْلَمَ، ولأهلِ نجدٍ قَوْنًا، "فهى لهم" ولمن أتى عليهنَّ مِن غيرِ أهلِهِنَّ مِمَّنْ كان يريدُ الحجّ والعمرةَ، ومَن كان دُونَهُنَّ فَمِن أَهلِه، حتى إنَّ أهلَ مَكّةَ يُهِلُّونَ منها(٢). قال أبو عمرَ: أجمَع أهلُ العلم بالحجازِ، والعراقٍ ، والشامِ، وسائرٍ القبس (١) فى الأصل، ق، ن: ((أو)). (٢) فى ن: ((أتى)). (٣) أبو داود (١٧٣٨). وأخرجه ابن الجارود (٤١٣)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٦٩٧) من طريق سليمان بن حرب به . (٤) أخرجه أحمد ١٩١/٥ (٣٠٦٥) عن عبد الرزاق به . (٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ق، ن . (٦) النسائى (٢٦٥٧)، وفى الكبرى (٣٦٣٨). وأخرجه البخارى (١٥٢٩)، ومسلم (١١/١١٨١) عن قتيبة به، وأخرجه أحمد ٣١/٤ (٢١٢٨)، والبخارى (١٥٢٦)، ومسلم (١١/١١٨١)، وابن خزيمة (٢٥٩٠) من طريق حماد به . ١٣٠ الموطأ التمھید أمصارِ المسلمين، فيما عَلِمْتُ، على القول بهذه الأحاديثِ واستعمالها ، لا يُخالِفُون شيئًا منها، واختَلَفُوا فى مِيقَاتِ أهلِ العِرَاقِ ، وفيمَن وقَّتَه؛ فقال مالكٌ، والشافعىُّ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم: ميقَاتُ أهلِ العراقِ وناحيةِ المَشْرِقِ كلِّها، ذاتُ عِرْقٍ . وقال الثورىُّ، والشافعىُّ: إن أهلُّوا مِن العَقِيقِ ، فهو أحَبُّ إلينا . وقال منهم قائِلُون : عُمَرُ بنُ الخطابِ رَضِى اللهُ عنه هو الذى وَقَّتَ لأَهْلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ؛ لأَنَّ العِراقَ فى زَمَانِهِ افْتُِحَتْ ، ولم يكن فى العِرَاقِ على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَلَه إسلامُ(١) . وقال آخرون: هذه غَفْلةٌ مِن قائِلى هذا القولٍ، بل رسولُ اللهِ وَ لِّ هو الذى وَقَّتَ لأَهْلِ العِرَاقِ ذاتَ عِرْقٍ والعَقِيقَ، كما وَقَّتَ لأَهْلِ الشَّامِ الُجُحْفَةَ، والشَّامُ كلُّها يومَئذٍ دارُ كُفْرٍ كما كانتِ العِرَاقُ يَوْمَئِذٍ دَارَ كُفْرٍ، فَقَّتَ المواقِيتَ لأَهْلِ النَّوَاحِى؛ لأنَّه عَلِمَ أنَّه سيَفْتَحُ اللهُ على أُمَّتِهِ الشامَ والعِراقَ وغيرَهما مِن البُلْدانِ، ولم تُفْتَحِ الشَّامُ ولا العِرَاقُ جميعًا إِلَّ على عَهْدِ عُمَرَ، وهذا ما لا خِلَافَ فيه بينَ أهْلِ السِّيَرِ، وقد قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَنَعَتِ العِرَاقُ قَفيزَها ودرهمَها، ومنَعَتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنَعت مصرُ إزدَبَّها ودينارَها)). بمَغْنَى: ستَمْنَعُ، عندَ أهلِ القبس (١) سقط من: م. وينظر الأم ١٣٧/٢، ومصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٨١، والبخارى (١٥٣١). (٢ - ٢) فى النسخ: ((دينارها ودرهمها ومنعت الشام إردبها ومديها وقفيزها)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٤٤٣)، وينظر تخريج الحديث هناك. ١٣١ الموطأ التمهيد العِلْمِ. وقال ◌َ: ((لِيَتْلُغَنَّ هذا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ والنَّهَارُ))(١). وقال عليه السَّلامُ: ((زُوِيَتْ لِىّ الأرْضُ فرأيتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وسيَبْلُغُ مُلْكُ أَمَّتى ما زُوِىَ لِى (٢) منها )) (٢) . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنَا هِشامُ بنُّ بَهْرَامَ، (وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ)، ( أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عمارٍ الموصلىُّ، قال: حدَّثنا أبو هاشم محمدُ بنُ علىِّ جميعًا، عن" المُعَافَى، عن أَقْلَعَ بنِ محُمَيْدٍ، عن القاسِمِ، عن عائشةً قالت: وَقَّتَ رسولُ اللهِ وَلِّ لأَهلِ المدينَّةِ ذا المُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشامِ ومصرَ الجُخْفَةً، ولأهلِ العِرَاقِ ذاتَ عِزْقٍ ، ولأَهلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ (٥) . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُّ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ القبس (١) أخرجه أحمد ١٥٤/٢٨ (١٦٩٥٧)، والبخارى فى التاريخ الكبير ١٥٠/٢ من حديث تميم الدارى . (٢) تقدم تخريجه فى ٢٩٧/٧. (٣ - ٣) سقط من النسخ، وهو إسناد دائر، ولفظ الحديث الذى سيذكره المصنف هو لفظ النسائى وليس لفظ أبى داود ، (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م، وفى ق: ((وأنبأنا))، وفى ن: ((وأخبرنا)). بدلا من: ((أخبرنا)). (٥) أبو داود (١٧٣٩) ، وأخرجه ابن حزم فى الإحكام ٤٣٣/٧ من طريق محمد بن معاوية به . وهو عند النسائى (٢٦٥٥)، وفى الكبرى (٣٦٣٦). وأخرجه النسائى (٢٦٥٢) من طريق ابن بهرام به . ١٣٢ أصْبَغَ، قال: حدِّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةً ، قال: حدّثنا يزيدُ بنُّ هارونَ ، قال : حدَّثنا حَمَّادُ بنُّ زيدٍ ، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ قال: وَقَّتَ رسولُ اللهِ وَّهُ لأَهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الطائفِ قَوْنًا - وهى نَجْدٌ - ولأُهْلِ الشَّامِ الُخْفَةَ، ولأَهْلِ الّمَنِ يَلَمْلَمَ، ولأَهْلِ العِرَاقِ ذاتَ عِرْقٍ(١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدّثنا و کیت، قال : حدثنا سفيانُ ، عن يزيد بن أبى زِيادٍ ، عن محمدٍ بنٍ علىَّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قال: وَقَّت رسولُ اللهِوَ﴿الأهلِ المشرقِ العَقِيقَ(١). ٠ قال أبو عمرَ: كلُّ عِراقِيٍّ أو مَشْرِقِىٌّ أُخْرَم مِن ذاتٍ عِرْقٍ ، فقد أخْرَمِ عندَ الجميعِ مِن مِيقاتِهِ ، والعَقِيقُ أَخْوَطُ وأوْلَى عندَهم مِن ذاتِ عِزْقٍ ، وذاتُ عِزْقٍ ميقاتُهم أيضًا بإجْمَاعِ . وكّرِهَ مالِكٌ رَحِمه اللهُ أن يُخْرِمَ أحَدٌ قبلَ المِیقاتِ، ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّه أنكرّ على عِمرانٌ بنِ مُحصَيْنٍ إحرامَه مِن البصرةِ ، وعن عثمانَ بنِ عفانَ أَنَّه أَنكَرَ على عبدِ اللهِ بنِ عامِرٍ إِحْرامَه قبلَ المِيقَاتِ (١) . وكَرِهِ الحسنُ القبس (١) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٢٦٩٧) من طريق الحارث بن أبى أسامة به ، وأخرجه أحمد ٣١/٤ (٢١٢٨) عن يزيد به بدون: ((ولأهل العراق ذات عرق». (٢) أخرجه البيهقى ٢٨/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٧٤٠) . وأحمد ٢٧٦/٥ (٣٢٠٥)، وأخرجه الترمذى (٨٣٢) من طريق وكيع به . (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٨٢، وسنن البيهقى ٣١/٥. ١٣٣ الموطأ التمهید الموطأ التمهيد البصرىُّ وعَطَاءُ بنُ أبى رَبَاحِ الإِخْرَامَ مِن الموضعِ البعيدِ. وهذا مِن هؤلاءٍ، واللهُ أعلمُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضَيِّقَ المرءُ على نَفْسِه ما قد وَسَّعَ اللهُ عليه، وأنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لا يُؤْمَنُ أنْ يَحْدُثَ فى إِحْرَامِه، وكلُّهِمْ أَلْزَمَه الإِحْرَامَ إِذا فَعَل؛ لأَنَّه زاد ولم يَنْقُصْ. ويدُلُّكَ على ما ذكرنا، أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى المواقِيتَ عن رسولِ اللهِ وَلِّ ، ثم أجاز الإحرامَ قبلَها مِن مَوْضِع بعيدٍ . هذا كلُّه قولُ إسماعيلَ. قال: وليس الإحرامُ مثلَ عَرَفاتٍ والمُزْدَلِفَةِ التى لا يُجَازُ بهما مَوْضِعُهما. قال: والذين أُخْرَمُوا قبلَ الميقاتٍ مِن الصحابة والتابعين كثيرٌ . قال: وحدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ الخَوضِىُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بنِ مُؤَّةً، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلِمَةً، أنَّ رجلًا أتَى عليًّا، فقال: أرأيتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ وَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]؟ قال له علىٍّ: أن تُحْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهلِك(١). قال : وحدَّثنا سلیمانُ بنُ حرپٍ، حدّثنا حمَّادُ بنُ زیدٍ ، عن أيوب ، عن نافع ، أنَّ ابنَ عمرَ أُهلَّ مِن بيتِ المقدسِ ، وقال: لولا أن يَرَى مُعاويةُ أَنَّ بِى غيرَ الذى بى ، لجَعَلْتُ أُمِلُّ منه (٢). وقال الشافعى، وأبو حنيفةً ، وأصحابُهما ، والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ : المواقيتُ رُخْصَةٌ وتَوْسِعَةٌ، يَتَمتَّعُ المرءُ بحِلُّه حتى يَبْلُغَها، ولا يَتَجَاوَزُها ، القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٢٩/٣، والبغوى فى الجعديات (٦٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٣/١ (١٧٥٥) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٧٩ من طريق نافع به . ١٣٤ الموطأ والإحرامُ قبلَها فيه فضلٌ لمن فعَلَه وقَوِىَ عليه ، ومَن أحرَمَ مِن منزِلِه فهو حسنٌ لا بأسَ به. ورُوِىَ عن علىِّ بن أبى طالبٍ، وابنٍ مسعودٍ، وجماعةٍ مِن السَّلَفِ، أنَّهم قالوا فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَ﴾. قالوا: إِنْمامُها أن تُخْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهلِكَ(١) . التمهید حدَّثنا خلفُ بُ القاسم ، حدّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ، حدّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عبيدِ اللهِ المنادِى، قال: حدَّثنا جدِّى، قال: حدَّثنا روحُ بنُّ عبادةَ ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن محمدِ بنِ سُوقَةً ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ وسُئِلَ : ما تمامُ العمرةِ؟ فقال: أن تُحرمَ مِن أهلِكَ(٢) . وأحرَمَ ابنُّ عمرَ وابنُ عباسٍ مِن الشامِ، وأحرَّمَ عمرانُ بنُ حصينٍ مِن البصرة، وأحرَمَ عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ مِن القادسيّةِ، وكان الأسودُ، وعلقمةُ، وعبدُ الرحمنِ بنُّ يزيدَ، وأبو إسحاقَ، يُحْرِمُونَ مِن يُثُوتِهم(٢) . قال أبو عمرَ: أحرّمَ عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ مِن بيتِ المقدسِ عامَ الحَكَمِينِ، وذلك أنَّه شَهِد التحكيمَ بدُومَةِ الجَنْدَلِ، فلمَّا افترَق عمرُو بنُّ العاصى وأبو موسى الأشعرِىُّ عن غيرِ اتِّفاقٍ ، نَهَض إلى بيتِ المقدسِ ، ثم أحرَمَ منها بعُمرةٍ . ومِن أقوَى الحُجَجِ لِما ذهب إليه مالكٌ فى هذه المسألةٍ، أنَّ القبس (١) ينظر تفسير ابن جرير ٣٢٩/٣، ٣٣٠. ٢٠٫٠ (٢) تفسير الثورى ص ٦٠، ومن طريقه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٠/٣. (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٧٩ - ٨١، وسنن البيهقى ٣٠/٥. ١٣٥ الموطأ التمهید رسولَ اللهِ وَلَه لم يُحْرِمْ مِن بَيْتِه بحَجَّتِه، وأُحرمَ مِن مِيقَاتِه الذى وَقَّتَه لأَُّتِه وَلِّه، وما فَعَلَه فهو الأفضلُ إن شاء اللَّهُ. وكذلك صنَعَ جمهورُ الصحابةِ والتابعين بعدَهم، كانوا يُخْرِمُون مِن مَواقِيتِهم. ومِن حُجَّةٍ مَن رأى الإحرامَ مِن بيتِه أفضلَ، قولُ عائشةَ: ما خُيّرَ رسولُ اللهِ وَّةِ بِينَ أمرينٍ إلَّ اختارَ أيسرَهما ما لم يكنْ إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه (١) . ومِن حَُّتِهم أيضًا أنَّ علىَّ ابنَ أبى طالبٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ ، وعمرانَ بنَ مُحصينٍ، وابنَ عمرَ، وابنَ عباسٍ ، أحرمُوا مِن المواضِعِ البعيدةِ ، وهم فُقَهاءُ الصحابةِ ، وقد شَهِدُوا إِحرامَ رسولِ اللهِ وَّه فِى حََّتِهِ مِن مِيقَاتِه، وعَرَفُوا مَغْزَاه ومُرادَه، وعَلِموا أنَّ إِحرامَه مِن مِيقاتِه كان تيسيرًا على أَمَّتِهِ وَِهِ . ومِن حُبَّتِهم أيضًا ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى قُدَيْكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يُحَنَّسَ (١) ، عن يحيى بن أبى سفيانَ الأُخْتَسِىِّ(٣)، عن جَدَّتِهِ محُكَيمةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ وَِّ، أَنَّها سمِعت رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مَن أهلَّ بحَجَّةٍ أو عمرةٍ مِن المسجدِ الأقصى إلى المسجدِ الحرامِ، غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذَنبِه وما تأخّر)). أو: ((وَجَبَتْ له الجَنَّةُ)) . شَكَّ عبدُ اللهِ أيَّهما قال (٤) . القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٧٣٦). (٢) فى الأصل، ن: ((عياش))، وفى ق: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٢٢٠. (٣) فى الأصل، ق، ن: ((الأصبحى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/٣١. (٤) أخرجه البيهقى ٣٠/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٧٤١). وأخرجه = :٠ ١٣٦ الموطأ التمهيد واختلف الفقهاءُ فى الرجلِ المريد للحج والعُمرةِ يُجاوزُ میقاتَ بلدِە إلى ميقاتٍ آخرَ أقرب إلى مكةَ، مثلَ أن يترُكَ أهلُ المدينةِ الإحرامَ مِن ذى الحُلَيفَةِ حتى يحرِمُوا مِن الجُحْفَةِ ؛ فتحصِيلُ مذهبٍ مالكِ أن مَن فعَلَ ذلك فعليه دم . وقد اختلف فى ذلك أصحاب مالك ؛ منهم من أوجب الدَّمَ فيه، ومنهم مَن أَشْقَطَه . وأصحابُ الشافعىِّ على إيجابِ الدَّمِ فى ذلك. وهو قولُ الثورىِّ، والليثِ بنِ سعدٍ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لو أحرَمَ المدنىُّ مِن مِيقاتِه كان أحبَّ إليهم، فإنْ لم يفعَلْ وأحرَم مِن الجحفةِ فلا شىءَ عليه. وهو قولُ الأوزاعيِّ ، وأبى ثورٍ . وكَرِه أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ مُجَاوَزَةً ذِی الحليفةِ إِلى الجُحِفَةِ ، ولم يُوجِبا الدَّمَ فى ذلك. وقد رُوِىَ عن عائشةً أنَّها كانت إذا أرادَتٍ الحجَّ أحرَمت مِن ذِى الحُليفةِ، وإذا أرادَتِ العمرةَ أَحرمَت مِن الجُحفَةِ . وقال ابنُّ القاسمِ : قال لى مالكٌ: كلُّ مَن مَرَ بميقاتٍ ليس هو له بميقاتٍ فليُحرِمْ منه؛ مثلَ أن يَمُوَّ أهلُ الشامِ وأهلُ مصرَ مِن العراقِ قادِمين ، فعليهم أن يُهِلُّوا مِن ذاتٍ عِرْقٍ مِيقَاتِ أهلِ العراقِ، وكذلك إن قَدِمُوا مِن الْيَمَنِ أهلُّوا مِن يَلَمْلَمَ ، وإن قَدِمُوا من نَجْدٍ فمِن قَزْنٍ ، و کذلك جمیعُ أهلِ العراقِ ، من مرّ منهم بميقاتٍ لیس له فلْيُهِلَّ مِن مِيقاتِ أهلِ ذلك البَلَدِ ، إلَّا أن مالِكًا قال لى غيرَ مرَّةٍ فى أهلِ الشَّامِ وأهلِ مصرَ: إذا مَرُّوا بالمدينةِ فأرادُوا أَن يُؤَخِرُوا إحرامَهم إلى الجحفةِ ، فذلك لهم. قال ابنُ القاسم: لأَنَّها طريقُهم . قال مالكٌ: والفضلُ لهم فى أن يُخْرِمُوا القبس = البخارى فى تاريخه ١/ ١٦١، وأبو يعلى (٦٩٢٧) من طريق ابن أبى فديك به . ١٣٧ الموطأ التمهيد مِن مِيقَاتِ أهلِ المدينةِ . واختلفوا فيمَن جاوَزَ المِيقَاتَ وهو يريدُ الإحرامَ، فأحرَمَ ثم رجَعَ إلى الميقاتِ؛ فقال مالك: إذا جاوَزَ الميقاتَ ولم يُحْرِمْ منه فعليه دَمٌ ، ولا يَنفَعُه رُمجوعُه. وهو قولُ أبى حنيفةً، وعبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ. وقال مالكٌ: مَن أرادَ الحجّ والعمرةَ، فجاوز الميقاتَ، ثم أحرَمَ، وتَرَكَ الإِخْرامَ مِن المِيقَاتِ ، فَلْيَعْضِ ولا يَرْجِعْ، مُراهِقًا كان أو غيرَ مُرَاهقٍ، وليُهَرِقْ دمًا. قال: وليس لمَن تَعَدَّى المِيقاتَ فأحرَمَ أن يرجِعَ إلى الميقاتِ فينقُضَ إحرامَه . قال إسماعيلُ: لأنَّه قد ويجب عليه الدَّمُ لتَعَدِّيه ما أُمِرَ به، فلا وَجْهَ لرمجوعِه . وقال مالكٌ: من جاوَزَ المِيقَاتَ ممَّن تُرِيدُ الإحرامَ جاهِلًا، فليَرجِعْ إلى المِيقَاتِ إِن لم يَخَفْ فَوَاتَ الحَجِّ ، ولا شىءَ عليه ، وإِن خافَ فَوَاتَ الحجّ أحرَمَ مِن مَوْضِعِه، و كان عليه دَم لِمَا تَرَكَ مِن الإحرامِ مِن الميقَاتِ . وقال الشافعىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا رَجَع إلى الميقاتِ فقد سقَطَ عنه الدَّمُ ، لَّى أو لم يُلَبِّ . وقد رُوِىَ عن أبى حنيفةَ أنَّه إن رجَعَ إلى الميقاتِ فَلَئَّى سقَطَ عنه الدَّمُ، وإنْ لم يُلَبِّ لم يَشْقُطْ عنه الدَّمُ. وكلُّهم يقولُ : إِنَّه إن لم تَرْجِعْ وتَمَادَى، فعليه دَمّ . وللتَّابعِين فى هذه المسألةِ أقاويلُ أيضًا غيرُ هذه؛ أحدُها ، أَنَّه لا شىءَ على مَن تَرَكَ الميقاتَ . هذا قولُ عطاءٍ ، والنَّخَعِيِّ. وقولٌ آخَرُ، أَنَّه لابُدَّ له أن يَرْجِعَ إلى الميقاتِ إذا تركه، فإن لم تَرجِعْ حتی قَضَی حَجّه، فلا حَبَّ له . هذا قولُ سعيدِ بنِ جُبيرٍ . وقولٌ آخرُ، وهو أن يَرجِعَ إلى المِيقاتِ كلُّ مَن ترَكّه، فإن لم يَفْعَلْ حتى تَمَّ حَجُّه رَجَع إلى المِيقَاتِ وأهلٌ منه بعُمرةٍ . رُوِىَ هذا عن الحسنِ القبس ١٣٨ الموطأ التمهيد البصرىِّ. فهذه الأقاويلُ الثَّلاثةُ شُذُوذٌ ضعيفةٌ عندَ فُقهاءِ الأمصارِ؛ لأنَّها لا أصلَ لها فى الآثارِ ، ولا تَصِحُ فى النَّظَرِ . واختلَفوا فى العبدِ يُجاوزُ الميقاتَ بغيرِ نِيَّةِ إحرامٍ ثم يُحرمُ ؛ فقال مالكٌ : أُّما عبدٍ جاوَز الميقاتَ ولم يأذن له سيدُه فى الإحرامِ، ثم أُذِنَ له بعدَ مُجاوَزَتِه المِيقَاتَ فأحرَمَ، فلا شىءَ عليه. وهو قولُ الثورىِّ، والأوزاعيِّ. وقال أبو حنيفةً: عليه دَمٌ لتَزْكِه الميقاتَ ، وكذلك إِن عَتَقَ . واضطرَب الشافعىُّ فى هذه المسألةِ ؛ فَمَرَّةً قال فى العبدِ : عليه دَمٌ لتَرْكِه المِيقَاتَ. كما قال أبو حنيفةً . وقال فى الكافرِ يُجاوِزُ الميقاتَ، ثم يُسلمُ: لا شىءَ عليه. قال: وكذلك الصبىُّ يُجَاوِزُه ثم يَحْتَلِمُ فِيُحْرِمُ، لا شىءَ عليه . وقال مرَّةً أخرى: لا شىءَ على العبدِ ، وعلى الصَِّىِّ والكافرِ يُسْلِمُ الفِدْيَةُ إذا أُخْرَمَا مِن مَكّةَ. ومَرَّةً قال: عليهم ثَلاثَتِهم دَمّ . وهو تَحْصِيلُ مَذْهَبِه . قال أبو عمرَ: الصحيحُ عندِى فى هذه المسألةِ أنَّه لا شىءَ على واحدٍ منهم؛ لأَنَّه لم يَخْطِرْ بالمِيقَاتِ مُرِيدًا للحَجِّ، وإنَّما تجاوَزَه وهو غيرُ قاصدٍ إلى الحَجِّ، ثم حدثت له حالٌ بمكةَ فأخْرَم منها ، فصار کالمكّيّ الذى لا دَمَ عليه عندَ الجمیعِ . وقال مالكٌ: مَن أفسَد حجَّتَه فإنَّه يَقْضِيها مِن حيث كان أحَمَ بالحجَّةِ التى أفسَد . وهو قولُ الشافعيّ. وهذا عندَ أصحابِهما على الاختيارِ . واتَّفَق مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم، والثورىُّ، وأبو ثورٍ ، القبس ١٣٩ الموطأ التمهيد على أنَّ مَن مَرَّ بالميقاتِ لا يُريدُ حَبًَّا ولا عمرَةً، ثم بَدَا له فى الحج أو العمرةِ، وهو قد جاوزً الميقات ، أنَّه ◌ُحرِمُ مِن الموضع الذى بدا له منه الخُ ، ولا یرجُ إلى الميقاتِ، ولا شىءَ عليه. وقال أحمدُ، وإسحاقُ: يرجعُ إلى الميقاتِ ويُحرِمُ منه . وأمَّا حديثُ مالكٍ، عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ أهلَّ مِن الفُرْع(١). فمحمَلُه عندَ أهلِ العلم على أنَّه مرَّ بميقَاتِه لا يريدُ إِحرامًا، ثم بَدًا له فأهلَّ منه، أو جاءَ إلى الفُرْعِ مِن مكةً أو غيرِها، ثم بَدًا له فى الإحرام. هكذا ذكَرَ الشافعىُّ وغيرُه فى مَعْنَى حديثٍ ابنِ عمرَ هذا. ومعلومٌ أنَّ ابنَ عمرَ رَوَى حديثَ المواقيتٍ ، ومحالٌ أن يَتَعَدَّى ذلك مع علمِه به ، فيوجِبَ على نفسِه دَمًّا ، هذا لا يَظُنُّه عالمٌ . واللَّهُ أعلمُ . وأجمّعُوا كلُّهم على أنَّ مَن كان أهلُه دونَ المواقيتِ أَنَّ مِیقاته من أهلِه حتى يبلُغَ مكةَ، على ما فى حديثِ ابنِ عباسٍ . وفى هذه المسألةِ أيضًا قولانٍ شاذَّانٍ؛ أحدُهما لأبى حنيفةً، قال: يُحرِمُ مِن موضعِه، فإن لم يفعَلْ فلا يدخُلِ الحرمَ إِلَّ حرامًا ، فإن دخَله غيرَ حَرَامِ فَلْيخرُجْ مِن الحَرَمِ ولْيُهِلَّ مِن حيثُ شاء مِن الحِلِّ. والقولُ الآخرُ لمجاهدٍ ، قال : إذا كان الرجلُ منزلُه بينَ مكةً والميقاتِ أهلَّ مِن مكةً . القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٧٤١). ١٤٠