النص المفهرس
صفحات 241-260
قال يحيى : وسُئلَ مالكٌ عَمَّن أهلَّ بالحجُّ مِن أهلِ المدينةِ أو غيرِهم الموطأ مِن مكةً لهلالٍ ذى الحجةِ ، كيف يصنَعُ بالطوافِ ؟ قال : أما الطوافُ الواجبُ فلْيؤخّرُهُ، وهو الذى يَصلُ بينه وبين السَّغْيِ بين الصفا والمروةٍ، ولْيَطُفْ ما بدا له، وليصلِّ ركعتينٍ كلما طاف سُبْعًا، وقد فَعَل ذلك أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لِّ الذين أهَلُّوا بالحجُ مِن مكةً، فأَّروا الطوافَ بالبيتٍ والسعىّ بينَ الصفا والمروةِ حتى رجَعوا مِن منّى ، وقد به، لا يَرَون على المكيّ طوافًا إلا الطوافَ المفترَضَ، وهو طوافُ الإفاضةِ عندَ الاستذكار أهلِ الحجازِ، ويُسمِّيه أهلُ العراقِ الطوافَ(١). وأما الطوافُ الأولُ وهو (٢) طوافُ الدخولِ فساقطً عن(٢) المكيّ، وسأقطّ عِن المُراهِقِ(٤) الذى يخافُ فَوْتَ(٥) الوقوفِ قبلَ الفجرِ مِن ليلةِ النحرِ، ويصِلُ المكىُّ والمُراهِقُ طوافَ الإفاضةِ بالسعي بين الصفا والمروةِ؛ لأن الطوافَ الأولَ هو الموصولُ() به السعی لمن قدم مکةً ودخلها ساعيًا أو معتمرًا . وذكر ابنُ عبدِ الحكمِ وغيرُه ، عن مالكٍ: مَن أحرَم مِن مكةً وطافَ وسعَى القبس (١) كذا فى الأصل، م. وفى شرح الأحاديث (٨٣٦ - ٨٣٨، ٩٤٧) من الموطأ: ((طواف الزيارة ». (٢) بعده فى الأصل، م: ((دخول)) . وحذفها يقتضيه السياق. (٣) فى الأصل، م: ((عند)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديثين (٨١٤، ٩٤٧) من الموطأ. (٤) المراهق : أى المقارب لآخر الوقت كأن يقدم يوم التروية أو يوم عرفة ، وهو من قولك : رهقت الشىء . إذا غشيته وقاربته . غريب الحديث لابن قتيبة ١٦٣/٢ . (٥) فى الأصل، م: ((وقت)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٧) من الموطأ . (٦) كذا فى الأصل، م. ولعلها: ((الدخول)). وينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٧) من الموطأ . (٧) فى الأصل، م: ((الوصول)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ. ٢٤١ ( موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٠) الموطأ فعل ذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فکان ◌ُھِلّ لهلالٍ ذی الحِجَّة بالحجِّ مِن مكةَ، ويؤخِّرُ الطوافَ بالبيتٍ والسعىَّ بينَ الصفا والمروةِ حتى يَرْجِعَ مِن منّى . قال يحيى: وسُئِل مالكٌ عن رجلٍ مِن أهلِ مكةً، هل يُهِلُ مِن جَوْفٍ مكةَ بعمرةٍ؟ قال : بل يَخرجُ إلى الحِلِّ فيُحرِمُ منه . الاستذكار قبلَ خروجِه إلى منّى، لزِمه أن يطوفَ بعدَ الرمي والسعي ، فإن لم يُعدِ الطوافَ حتی رجع إلى بلده أجزأ . وأما قولُ مالكٍ : لا يُهِلُّ الرجلُ مِن أهلِ مكةً حتى يخرج إلى الحلِّ فيحرمَ منه . فقد ذكرتُ لك أن ذلك إجماعٌ مِن العلماءِ لا يختلفون فيه، والحمدُ للهِ ؛ لأن العمرةَ زيارةُ البيتِ ، وإنما يُزارُ الحرمُ مِن خارجِ الحرمِ، كما يُزارُ المزورُ فى بيتِه مِن غيرِ بيته ، وتلك سنةُ اللهِ فى المعتمرِين مِن عبادِه. واختلفوا فيمَن أهلُّ بالعمرةٍ مِن مكةً ؛ فقالت طائفةٌ : يخرجُ إلى الميقاتِ أو إلى الحِلِّ فيُحرِمُ منه بعمرةٍ ، وإن لم يخرجْ وطافَ وسعَى فعليه دمّ لتركِه الخروج إلى الحلِّ . هذا قولُ أبى حنيفةً وأصحابِهِ، وابنِ القاسمِ، وأبى ثورٍ، وهو أحدُ قولَي الشافعيّ . وللشافعيّ قولٌ آخَرُ، أنه لا يجزئُه، وعليه الخروج إلى الحلِّ والإهلالُ منه بالعمرةِ وغيرِها . وهو قولُ الثورىِّ، وأشهبَ ، والمغيرةِ . القبس ٢٤٢ الموطأ ما لا يوجبُ الإحرامَ مِن تقليدِ الهدي ٧٦٥ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدٍ، عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن، أنها أخبرتْهُ أن زيادَ بنَ أبى سفيانَ كتب إلى عائشةَ زوج النبيِّ وَلِّ، أَن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ قال: مَن أهدى هديًا حرُمَ عليه ما يَحْرُمُ على الحاجّ حتى يُنْحَرَ الهدى. وقد بعثتُ بهدي، فاکْتُیی إلىَّ بأمرِكٍ ، أو مُرِی صاحبُ الهَدْىِ. قالت عَمْرَةُ: فقالت عائشةُ: ليس كما قال ابنُ عباسٍ، أنا فتلْتُ قلائدَ هدي رسولِ اللهِ وَلَه بيدَىَّ، ثم قَلَّدَها التمهید مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عَمْرَةَ ، أنَّها أُخْبَرَتْه ، أُنَّ زِیادَ بنَ أبی سفيانَ كتَب إلى عائشةَ زوج النبيِّ وََّ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ قال: مَن أَهْدَى هَذْيًا حَرُم عليه ما يَحْرُمُ على الحَاجُ حتى يُنْحَرَ الهَدىُ. وقد بَعَثْتُ بهَدْي، فاكْتُبِى إِلىَّ بأمْرِكِ ، أو مُرِى صاحِبَ الهَدْيِ. قالت عَمْرَةُ : فقالت عائشةُ : ليس كما قال ابنُ عباسٍ، أنا فَتَلْتُ قلائِدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ وَلِّ بَيَدَىَّ، ثم بعث بها رسولُ اللهِ وَ له مع أبى، فلم يَحْرُمْ على رسولِ اللهِ وَ لِّ شىءٌ أَحَلَّه اللهُ له حَتَّى نُحِرِ الهَدْیُ(١). القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٩٨)، وبرواية أبی مصعب (١٠٩٦). وأخرجه أحمد ٢٩٣/٤٢ (٢٥٤٦٥)، والبخارى (١٧٠٠، ٢٣١٧)، ومسلم (٣٦٩/١٣٢١)، والنسائى (٢٧٩٢) من طريق مالك به . ٢٤٣ الموطأ رسولُ اللهِ وَهبيدِه، ثم بعَث بها رسولُ اللهِ وَلِّ مع أبى، فلم يَحرُمْ على رسولِ اللهِ وَّهِ شىءٌ أَحَلَّه اللهُ له حتى نُجِرَ الھدیُ. التمهيد هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) عندَ جميع رُوَاتِه فيما عَلِمْتُ. ورَوَاه عثمانُ بنُ عمر ، عن مالك ، بخلافٍ بعض معانیه؛ لأنَّه ذکرَ فیه الإشعارَ ، ولیس ذلك فى رِوَايَةٍ غيرِه فى هذا الحديثِ عن مالِكٍ فيما عَلِمْتُ . حدَّثناه سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ دُحيم، قال: حدّثنا يحيى ابنُ محمدِ بنِ صاعِدٍ، عن يعقوبَ الدَّوْرَقِيّ، عن عثمانَ بنِ عمرَ ، عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن عَمرةً، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِقَلَّدَ هَذْیَه وأَشْعَرَه وبعث به إلى مكةً، وأقام بالمدينةِ ، فلم يَجْتَنِبْ شيئًا كان له حلالاً(١). قال أبو عمرَ : هذا اللفظُ ليس بصَحِيحِ فى حديثٍ مالكِ هذا، وإنَّما هو معروفٌ فى حديثٍ أفلح بنٍ حميدٍ ، عن القاسم ، عن عائشةً . وسنذكُرُه فى هذا البابِ إن شاءَ اللهُ(٢). وفى حديثٍ مالكِ فى ((الموطأُ )) مَعَانٍ مِن الفقهِ؛ منها، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ كان يرَى أنَّ مَن بعَث بهَدْي إلى الكعبةِ لَزِمَه إذا قَلَّده أن يُخْرِمَ ويَجْتَنِبَ كلَّ ما يَجْتَنِبُ الحاجُ حتى يُنْحَرَ هَدْيُه. وقد تابعَ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ على ذلك عبدُ اللهِ بنُ عمرَ (١) وطائفةٌ. ورُوِى بمثلٍ ذلك أثَّرٌ مرفوعٌ مِن حديث جابرٍ ، عن القبس (١) أخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٤) من طريق يعقوب به ، وأخرجه أبو يعلى (٤٨٥٣) من طريق عثمان ابن عمر به . (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٥١، ٢٥٢. (٣) سيأتى تخريجه ص ٢٤٨، ٢٤٩ . ٢٤٤ الموطأ التمهيد النبيِِّ نَّهُ". ومنها، أنَّ أصحابَ النبيِّ وَهِ كانوا يَخْتَلِفُون فى مسائلِ الفقهِ وعُلُومِ الدِّيانةِ ، فلا يعِيبُ بعضُهم بعضًا بأكثرَ مِن رَدِّ قولِه، ومُخالفَتِهِ إلى ما عندَه مِن السنةِ فى ذلك، وهكذا يجبُ على كلِّ مسلم. ومنها، ما كان عليه الأمراءُ مِن الاهْتِبالِ بأمْرِ الدِّينِ، والكتابِ فيه إلى البُلْدانِ. ومنها، عمَلُ أَزْوَاجِ النبىِّ وَّهُ بِأَيْدِيهِنَّ وامْتِهانُهُنَّ أَنفُسَهُنَّ، وكذلك كان رسولُ اللهِ وَ لَهِ يَمْتَهِنُ نفسَه فى عمَلٍ بِتِه ، فرُبَّما خاط ثَوْبَه ، ورُبَّما خَصَف نعله، وقد قَلَّدَ هَذیه المذكور فى هذا الحديث بيَدِه ◌َا﴾ . ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ ذَرٍّ ، قال: سمِعتُ عطاءَ بنَ أبى رباحٍ يقولُ : رأيْتُ عائشةَ تَفْتِلُ القَلَائِدَ للغَتَم تُساقُ معها هَذْيًا . ومنها ، التطَرُُّ بإرسالِ الهدي إلى الكعبةِ تَقَرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بذلك، وفى ذلك دليلٌ على فَضْلِ الهدي والضَّحَايا . ومنها ، أنَّ تقلِيدَ الهَدْي لا يُوجِبُ على صاحبِه الإخرامَ ، وهذا المعنى الذى سِيقَ له الحديثُ، وهو الحُجَّةُ عندَ التَّنَازُعِ، وقد تنازَعَ العلماءُ واخْتَلَفُوا فى ذلك، فأمَّا مالكٌ؛ فذكَرَ ابنُ وهبٍ وغيرُه، عنه، أنَّه سُئِلَ عما اخْتَلَف الناسُ فيه مِن الإخرامِ فى تَقْلِيدِ الهَدْيِ مِمَّن لا يُرِيدُ الحجّ ولا العُمْرَةَ، فقال: الأمرُ عندَنا الذى تَأْخُذُّ به فى ذلك قولُ عائشةَ أنَّ النبيَّ وَ لِّ بَعَثَ بِهَدْيِه ثم أقام ، فلم يَشْرِكْ شيئًا مما أحَلَّ اللهُ له حتى نُحِرَ الهَدْىُ. قال مالكٌ: ولا ينبَغِى أَن يُقَلَّدَ الهَدْىُ ولا القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٢٤٧ . (٢) عبد الرزاق - كما فى المحلى ١٣٥/٧. ٢٤٥ الموطأ التمهيد يُشْعَرَ إِلَّ عندَ الإهْلالِ، إِلََّ رجلٌ لا يُرِيدُ الحجَّ فِيَبْعَثُ بهَدْيِهِ وَيُقِيمُ حَلَالًا فى أهْلِهِ . وقال الثورىُّ: إذا قَلَّدَ الهَدْىَ فقد أخْرَم إن كان يُرِيدُ الحَّ أو العُمْرَةَ، وإن كان لا يُريدُ ذلك، فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَلْيُقِمْ حَلَالًا. وقال الشافعىُّ، وأبو ثورٍ ، وداودُ : لا يكونُ أحَدٌ مُخْرِمًا بسِيَاقَةِ الهَدْيِ ولا بتَقْلِيدِه، ولا يَجِبُ عليه بذلك إِخْرامٌ حتى يَنْوِيَه ويُرِيدَه . وقال أبو حنيفةَ: مَن ساق هَدْيًا وهو يَؤُمُّ البيتَ ، ثم قَلَّدَه، فقد وَجَب عليه الإِخْرامُ، وإن جَلَّلَ (١) الهَدْىَ أو أُشْعَرَه، لم يكنْ مُحْرِمًا، إِنَّما يكونُ مُخْرِمًا بالتَّفْلِيدِ. وقال: إن كان معه شاةٌ فقَلَّدَها، لم يَجِبْ عليه الإحرامُ؛ لأنَّ الغَنَمَ لا تُقَلَُّ . وقال: إن بعَث بهَدْيِهِ فَقَلَّدَه وأقام حَلالًا ، ثم بدا له أن يَخْرُجَ، فخرَج واتََّعَ هَذْيَه، فإنَّه لا يكونُ مُخْرِمًا حِينَ يَخْرُجُ ، إنَّما يكونُ مُخْرِمًا إذا أَدْرَكَ هَدْيَه وأخَذه وسار به، وساقه معه. وقال أبو حنيفةً، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: إن بعَث بهَدْي لمتعةٍ ثم أقام حَلالًا أيَّامًا ، ثم خرج وقد كان قَلَّد هَذْيَه، فهو مُخْرِمٌ حينَ يَخْرُجُ، أَلَا تَرَى أَنَّه بَعَث بهَدْيِ المُتْعَةِ. وقال ابنُ عباسٍ ، وابنُّ عمرَ ، وميمونُ بنُ أبى شَبِيبٍ(٢)، وجماعةٌ: مَن قَلَّدَ، أو أشْعَرَ، أو جَلَّلَ، فقد أخرَم وإن كان فى أهْلِهُ(١). وليس فى الرّوايةِ عن ابنِ عباسٍ وابٍ عُمَّرَ : أو جَلَّلَ. وإنَّما ذلك عن ميمونٍ وحده . القبس (١) جلل الدابة : ألبسها الجل، وهو ما تغطى به لتصان . الوسيط (ج ل ل). (٢) ميمون بن أبى شبيب الربعى أبو نصر الكوفى ويقال: الرّقى، قال أبو حاتم: صالح الحديث . وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان من أهل الخير ، حدث عنه إبراهيم النخعى والحكم بن عتيبة ، روی له البخاری فی «الأدب » ومسلم فى مقدمة کتابه والباقون ، مات سنة ثلاث وثمانین . تھذیب الكمال ٢٠٦/٢٩ . (٣) ستأتى هذه الآثار ص ٢٤٨ - ٢٥٠ . ٢٤٦ الموطأ التمهید فأمَّا الحدیثُ الذی إلیه ذهَب من اتّبع ابنَ عباسٍ وابن عمر علی قولهما فى هذا البابِ ، فما وَجَدْته فى أصلِ سَمَاع أبى رحِمه اللـهُ ، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسمٍ بِنِ هِلَالٍ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ ، قال: حدَّثنا أسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبد الرحمنِ بنِ عَطَاءِ بنِ أبی () لپیةً، عن عبد الملكِ بن جابرٍ، عن جاپِرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: كنتُ عندَ النبيِّي وَلِّ جالِسًا فَقَدَّ قَمِيصَه مِن جيبِه (١) حتى أَخْرَجُه مِن رِجْلَيْهِ، فَتَظَر القومُ إلى النبيِّ وَلِّ، فقال: ((إنى أَمَوْتُ يُدْنِى التى بَعَثْتُ بها أن تُقَلَّدَ وتُشْعَرَ على مَكانٍ كَذا وكَذا، فَلَبِسْتُ قميصى ونسيتُ ، فلم أكُنْ الأُخْرِجَ قَمِيصِى مِن رَأْسِى)). وكان بعَث يبُدْنِه وأقام بالمدينيةٍ(١) . فَذَهَبَ قومٌ إلى أنَّ الرجلَ إذا بَعَثَ بهَدْيِهِ، وأقام فى أهْلِهِ، فَقَلَّدَ الهَدْىَ وأَشْعَرَه، أَنَّه يَتَجْرَّدُ فِيُقِيمُ كذلك حتى يَحِلَّ الناسُ مِن حَجّهم . واخْتَبُوا بهذا الحديثِ، وبما مَضَى فى حديثٍ مالك، عن ابنِ عباسٍ مِن قوله: مَن أهْدَی هَذْيًّا حَرُم عليه ما يَحْرُمُ على الحاجُ حتى يُنْحَرَ الهَدْىُ. وعبدُ الرحمنِ بنُ عطاءِ بنِ أبِى لَبِيبَةَ هذا رجلٌ مِن أَهْلِ المدينةِ ، شيخٌ رَوَى عنه جماعَةٌ مِن أهلٍ المدينَةِ ، منهم حاتمُ بنُ إسماعِيلَ ، وسليمانُ بنُ بلالٍ ، والدَّراوَردىُّ، وداودُ بنُ القبس (١) ليس فى : الأصل ، م . (٢) فى الأصل ، م: (( جنبيه)) . (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٣٨/٢، ٢٦٤ من طريق أسد بن موسى به ، وأخرجه أحمد ٤٣٢/٢٣ (١٥٢٩٨) من طريق حاتم بن إسماعيل به . ٢٤٧ الموطأ التمهيد قيسٍ، وتَروِى هو عن سعيدِ بنِ المَسَيَّبِ وعامِرِ بنِ سعدٍ. ويقالُ: عبدُ الرحمنِ بنُّ لَبِيبَةَ. وعبدُ الملكِ بنُ جابٍ هذا ليس بالمشهورِ بالنَّقْلِ . وذكَر عبدُ الرزاقٍ: أَخْبَرَنا داودُ بنُّ قَيْسٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عطاءٍ، أنَّه سَمِع ابْنَىْ جابِرٍ يُحَدِّثانِ، عن أبيهما جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: بينا النبيُّ وَه جالِس مع أصحابِهِ، إِذْ شَقَّ قَمِيصَه حتى خَرَج منه، فسُئِلَ، فقال: ((وَعَدْتُهم يُقَلِّدُونَ هَدْیی الیومَ فتَسِيتُ))(٢). وذكَر عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن ابنِ سِيرِينَ، قال : وأخبرنا هشامُ بنُّ حَسَّانَ ، عن ابنِ سِيرِينَ ، أَنَّ ابنَ عباسٍ بَعَث بهَدْيِه ، ثم وَقَع على جارِيَةٍ له، فأَتِى مُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّيرِ فى المنامِ ، فقيل له : اقْتِ ابنَ عباسٍ فَمُرْه أنْ يُطَهِّرَ فَوْجَه . فلما أُصْبَحِ أَتَى أَنْ يَأْتِيَه ، فأَتِىَ الليلةَ الثانيةَ ، فقيل له بمثل ذلك، وَأَّتِىَ ليلةً ثالثةً ، فقيل له قولٌ فيه بعضُ الشِّدَّةِ، فلما أَصْبَح أتَى ابنَ عباسٍ فأخْرَه بذلك، فقال ابنُ عباسٍ: وما ذاكَ؟ ثم ذكَر فقال: إِنِّى وَقَعْتُ على فلانةَ بعدَما قَلَّدْتُ الهَدْىَ، فَكتَب ذلك اليومَ الذى وَقَع عليها ، فلما قَدِمَ ذلك الرجلُ الذى بعَثَ بالهَدْيِ معه ، سألَه: أىّ يومٍ قَلَّدْتَ الهَدْىَ؟ فَأُخْبَرَه، فإذا هو قد وَقَع عليها بعدَما قَلَّدَ الهَدْىَ، فَأَعْتَقَ ابنُ عباسٍ جارِيَتَه تلك . قال : وأخبرنا ابنُّ جريج، قال: أخبرنا نافعٌ، عن ابنِ عمرَ قال: إذا قَلَّد الرجلُ القبس (١) سقط من : م . (٢) تقدم تخريجه ص ١١٥، ١١٦ . ٢٤٨ الموطأ التمهید هَدْيَه فقد أَخْرَم، والمرأةُ كذلك، فإن لم يَحُجَّ فهو حَرَامٌ حتى يُنْحَرَ هَدْیُه . قال: وأخبرنا معمرٌ، عن أيوب ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مثلَه . وحمادُ بنُّ سَلَمَةً، عن أيوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان إِذا بَعَثَ بَهَذِْهِ أمْسَكَ عنِ النِّسَاءِ (١). ورؤَى يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ، عن عبيدِ اللهِ ، عن نافع، عن ابنِ عمرٌ قال : إذا قَلَّدَ الرجلُ الهدىَ وأَشْعَره فقد أُخْرَمَ وإن كان فى أهْلِه (١) . وقد رَوَى أبو العَالِيَةِ عن ابنِ عمرَ خِلافَ ما رَوَى نافِعٌ. ذكَر حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أيوبَ ، عن أبى العاليةِ قال : سأَلْتُ ابنَ عمرَ عن . الرجلِ يَعَثُ بهَدْيِهِ، أَيُمْسِكُ عن النِّساءِ؟ فقال ابنُ عِمرَ: ما عَلِمْنا المحرمَ يَحِلّ حتى يطوفَ بالبَيْتِ (٣). وذكَر معمرٌ، عن أيوب، عن أبى العالِيَّةِ قال: سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: يقولون(٤): إذا بَعَث الرجلُ بالهَدْيِ فهو مُخْرِمٌ. واللهِ لو كان مُخْرِمًا ما كان له حِلِّ دُونَ أن يطوفَ بالبيتِ . قال أيوبُ: فَذَكَوْتُه لنافِعِ فَأَنْكَرَه . ورَوَی شعبةُ ، عن حبیبٍ بن أبی ثابتٍ ، عن مَئِمُونِ بنِ أبی شبيبٍ قال : مَن القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٥/٢ من طريق حماد به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٨٤ من طريق عبيد الله به مختصرا. (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٨/٢ من طريق حماد به . (٤) سقط من : م . ٢٤٩ الموطأ قَلَّدَ، أو أشْعَرَ، أو جَلَّلَ، فقد أخْرَمَ (١). التمهيد قال أبو عمر: لم یلْتَفِتْ مالكٌ ومَن قال بقوله إلی حدیث عبد الرحمنِ بنِ عطاءِ بنِ لَبِيبَةَ، عن ابنى جايِرٍ، عن جابِرٍ، المذكورِ فى هذا البابِ، ورَدُّوه بحديثٍ عائشةً؛ لِتَوَاثُرِ طُرُقِه عنها وصِحَّتِه وما يَصْحَبُه مِن جِهَةِ النَّظَرِ ، إلى تُوتِه مِن طريقِ الأَثَرِ . رَوَّاه مسروقُ بنُ الأجدع والأسودُ بنُ تَزِيدَ ، عن عائشةَ. وهِشَامُ بنُ عروةَ ، عن أبيه، عن عائشةً. وابنُ شِهَابٍ، عن عروةً وعَمْرَةَ، عن عائشةً. وعبدُ الرحمنِ بنُ القاسِم، عن أبيه، عن عائشةً (١٢). وأُفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ، عن القاسم، عن عائشةً . ذكَر معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالتْ: إِن كُنْتُ لِأَقْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ وَله ثم يَبْعَثُ بها، فما يَجْتَنِبُ شيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المحرمُ . وذكر ابنُ وهب، عن اللَّيْثِ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةً وعَمْرَةً، عن (٣) عائشةً مثلَه(٢) . القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٨٤ من طريق شعبة به بمعناه . (٢) أخرجه الحميدى (٢٠٩)، ومسلم (٣٦١/١٣٢١)، والترمذى (٩٠٨)، والنسائى (٢٧٧٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم به . (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٦/٢، وفى شرح المشكل (٥٥٢٢) من طريق ابن وهب به . ١ ٢٥٠ الموطأ وذكَر عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عنْ هِشَامِ بنِ (١) عُرْوَةَ، عن أبيه التمهيد قال: دَخَل رجلٌ على عائشةَ، فقال: إِنَّ ابنَ زِيَادٍ قَلَّدَ بُدْنَه فَتَجَرَّدَ. قالت عائشةُ: فهل كانت له كَعْبَةٌ يطوفُ بها ؟ قالوا: لا. قالت: واللهِ ما حَلَّ أحَدٌ مِن حَجِّ ولا عُمْرَةٍ حتى يطوفَ بالبيتِ . ثم قالت : لقد كُنْتُ أَقْتِلُ قلَائِدَ هَدْىٍ رسولِ اللهِ وَّه ثم يَبْعَثُ بها فما يَتَّقِى - أو قالت: فما يَجْتَنِبُ - شيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المحرمُ . وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسِم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُّ أبى أسامةَ، قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُّ هارونَ ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ ، عن الشعبىٌّ ، عن مسروق قال : قلتُ لعائشةَ: إِنَّ رِجَالًا هلهُنَا يَبْعَثُون بالهَدْىِ إلى البَيْتِ ، ويَأْمُرُونَ الذينَ يَتْعَثُونَهم أن يُعَرِّفُوهم اليومَ الذى يُقَلِّدُونَها، فلا يَزالونَ مُخْرِمِينَ حتى يَحِلَّ الناسُ. فصَفَّقَتْ بِيَدِها، فسَمِعْتُ ذلك مِن وَرَاءِ الحِجَابِ ، فقالت: سبحانَ اللهِ ، لقد كُنْتُ أَقْلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ وَّهِ بِيَدَىَّ، فيَبْعَثُ بها إلى الكعبةِ، وتُقِيمُ فينا لا يَتْكُ شيئًا مِنَّا يَصْنَعُ الحلالُ حتى يَوْجِعَ الناسُ(٣) . حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ جعفرٍ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى الأصل، م: ((عن)). (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٥/٢، وفى شرح المشكل (٥٥١٥) من طريق يزيد به ، وأخرجه أحمد ٢٠/٤٠ (٢٤٠٢٠)، والبخارى (٥٥٦٦)، ومسلم (٣٧٠/١٣٢١)، والنسائى (٢٧٧٦) من طريق إسماعيل بن أبى خالد به . ٢٥١ الموطأ التمهيد هارونُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِىُ، قال: حدَّثنا أَفْلَحُ بنُ حميدٍ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ ، عن عائشةَ قالت : فَتَلْتُ قلائِدَ بُدْنٍ رسولِ اللهِ وَلَّه بِيَدَىَّ، ثم قَلَّدَها وأَشْعَرَها وبَعَث بها إلى البيتِ، وأَقَام بالمدينةِ ، فما خَرُمَ عليه شىءٍ كان له خَلالًا(١). والآثارُ عن عائشةَ بهذا مُتَواتِرَةٌ . وبها قال مالكٌ، والشافعىُّ فى أكثرِ أهْلٍ الحِجازِ ، وأبو حنيفةً، والثوریُّ ، والحسنُ بنُّ حَىٍّ ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ فی جماعَةِ أهلِ العِراقِ ، والأوزاعىُّ فى أهلِ الشَّامِ ، والليثُ بنُ سعدٍ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُّ راهُويَه، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثورٍ ، وداودُ ، والطبرىُّ. ولم يقلْ واحِدٌ منهم بحديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ عطاءٍ، وليس عندَهم بذلك ، وتَرَكَ مالكٌ الرّوايَةَ عنه وهو جارُه، وحَسْبُكَ بهذا، إلَّا أَنَّ أبا حنيفةَ وأصحابَه خَصُّوا الإبِلَ إذا قَلَّدَها مَن قَصَد البيتَ ، أَنَّه يكونُ بتَقْلِيدِه لها مُخْرِمًا إذا كان قاصِدًا للحجُّ أو العُمْرَةِ إلى البيتِ ، وليس كذلك عندَهم مَنْ قَلَّدَ الغَنَمَ وإن أمّ البيتَ ؛ لأَنَّ الغَنَمَ لا تُقَلَّدُ عندَهم. وهو قولُ مالِكٍ وأصحابِهِ فى الغَنَم، أنَّها لا تُقَلَّدُ ، قال مالكٌ وأصحابُه: تُقَلَّدُ الإِبِلُ والبَقَرُ، ولا تُقَلَّدُ الغَنَمُ، وتُجْزِئُ النَّعْلُ الواحِدَةُ فى التَّقْلِيدِ، وتُجْعَلُ حَبائِلُ(٢) القَلَائِدِ مما شِئْتَ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: يُقَلَّدُ كلُّ هَذْيٍ مُتْعَةٍ ، أو قِرَانٍ ، أو تَطَوَّعِ، مِنَ الإِبِلِ والبَقَرِ، فَأمَّ الغَنَمُ فلا تُقَلَّدُ ، ولا ٠ القبس (١) أخرجه البخارى (١٦٩٩)، ومسلم (٣٦٢/١٣٢١)، وأبو داود (١٧٥٧) من طريق القعنبى به، وأخرجه أحمد ٤٠/٤١ (٢٤٤٩٢)، وابن ماجه (٣٠٩٨)، والنسائى (٢٧٧١) من طريق أفلح به . (٢) فى م: ((حمائل)). ٢٥٢ الموطأ التمھید ◌ُقَلَّدُ هدیُ إحْصَارٍ، ولا چِمَاعٍ، ولا جَزَاءِ صَيْدٍ ، ولا حِنْثٍ فی یَمِينِ، يُهْدِی جَزُورًا أو بَقَرَةً . وقالُوا: التَّجْلِيْلُ حَسَنٌ ، ولا يَضُرُ تَوْكُه، والتَّعْلِيدُ أوجبُ منه . وقال مالكٌ : جِلالُ البَدْنِ مِن عَمَلِ الناسِ، وهو مِن زِينَتها ، ولا بَأْسَ بشَقُّ أَوْساطٍ الجِلالِ إذا كانت بالثَّمَنِ التَّسِيرِ؛ بالدِّرْهَمَيْنِ ونحوِ ذلك، لأُنَّ ذلك زِينَةٌ لِها . وقال الشافعىُّ: تُقَلَّدُ الإِيِلُ والَقَرُ، وتُقَلَّدُ الغَتَمُ الرَّقَاعَ . وقال أبو ثَوْرٍ : تُقَلَّدُ البَدْنُ والهَدْىُّ كلّها مِن الإيِلِ والبقرِ والغنمِ، تَطَرُّعًا كانتْ أو واجِبَةٌ، فى مُتْعَةٍ، أو قِرَانٍ، أو جَزَاءِ صَيْدٍ، أَو نَذْرٍ ، أو يَمِينٍ، إذا اخْتَارَ صاحِبُ الهَدْيِ قَلَّدَ ذلك كلّه إنْ شاء، ويُجَلِّلُ الهَدْىَ بما شَاء. واخْتَجَّ مَن أجازُ(١) تَقْلِيدَ الغَتَم بما رَوَاه (٢"أبو معاويةَ، عن الأعمشِ)، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ ، أنَّ النبىّ ﴿﴿ أَهْدَى إلى البيتِ مَرَّةٌ غَنَمَا فَقَلَّدَها . حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا (٢محمد بنُ" معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: حدَّثنا هنَّدُ بنُ الشَّرِىِّ، عن أبى مُعَاوِيَةً. فذكَرَه(٥) . القبس (١) فى الأصل، م: ((اختار)). (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((الأعمش ومنصور)). (٣ - ٣) سقط من : م . (٤) فى م: (( حماد)). (٥) النسائى (٢٧٨٦)، وفى الكبرى (٣٧٦٨). وأخرجه الحميدى (٢١٧)، وأحمد ١٨٥/٤٠ (٢٤١٥٥)، ومسلم (٣٦٧/١٣٢١)، وابن ماجه (٣٠٩٦) من طريق أبى معاوية به. ٢٥٣ الموطأ التمهيد . قال أحمدُ بنُ شعيبٍ (١): وأخبرنا محمدُ بنُ قُدَامَةً، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصُورٍ ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: لقد رَأيِتُنِى أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ نَّهِ مِن الغَنَمِ، فَيَبْعَثُ بها، ثم يُقِيمُ فِينا حَلَالًا. ورَوَى شعبةُ، وسفيانُ ، عن منصورٍ پاسنادِه نحوَهُ(١). وشعبةُ أيضًا وسفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأُسودِ ، عن عائشةً (٣) مثلَه(٣). ومحمدُ بنُ مُحَادَةَ، عن الحَكُم، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن عائشةً (٤) معناه(٩) .. واحْتَجّ مَن لم يَرَ تَقْلِيدَ الغَنَم بأنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ إِنَّمَا حَجَّ حَجَّةٌ واحدةً ، لم يُهْدِ فيها غَنَمَا، وأَنْكَرُوا حديثَ الأسْوَدِ، عن عائشةً فى تَقْلِيدِ الغَنَمِ ، قالوا : هو حديثٌ لا يَغْرِفُهُ أَهْلُ بيتٍ عائشةً . واخْتَلَف الفقهاءُ أيضًا فى إِشْعارِ البُدْنِ(٥)؛ فقال مالك: تُشْعَرُ الإِيِلُ والبقرُ، ٠ القبس (١) النسائى (٢٧٩٦)، وفى الكبرى (٣٧٧٩). (٢) أخرجه أحمد ٢٥٣/٤٢ (٢٥٤١١)، والنسائى (٢٧٨٤) من طريق شعبة به ، وأخرجه أحمد ٣٦٥/٤٢، ٣٧٤ (٢٥٥٨١،٢٥٥٦٥)، والبخارى (١٧٠٣)، وأبو داود (١٧٥٥)، والترمذى (٩٠٩)، والنسائى (٢٧٨٨) من طريق سفيان به . (٣) أخرجه الطيالسى (١٤٧٤)، والنسائى (٢٧٨٥) من طريق شعبة به، وأخرجه أحمد ٣٦٥/٤٢، : ٣٧٤ (٢٥٥٨١،٢٥٥٦٥)، وأبو داود (١٧٥٥)، والنسائى (٢٧٨٧) من طريق سفيان به . (٤) أخرجه مسلم (٣٦٨/١٣٢١)، والنسائى (٢٧٨٩) من طريق محمد بن جحادة به . (٥) بعده فى ص: ((والهدى )). ٢٥٤ ٠٠ ولا تُشْعَرُ الغَنَمُ ، وَتُشْعَرُ فى الشِّقِّ الأيسرِ. وكذلك قال أبو يُوسُفَ ومحمدٌ مثلَ قولِ مالِكِ سَواءً فى ذلك كُلُّه. وحُجَّةُ مَن رَأَى الإِشْعارَ أنَّ رسولَ اللهِ وَله أَشْعَرَ . أُخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ بکر ، حدثنا أبو داود ، أخبرنا أبو الوَليدِ الطََّالسِىُّ وحَفْصُ بنُ عُمَرَ، المَعْنَى، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ ، قال أبو الوليد: قال: سَمِعْتُ أبا حَسَّانَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه صلَّى الظهرَ بذى الحُلَيْفَةِ، ثم دَعا بِدَنَةٍ فأشْعَرَها مِن صَفْحَةِ سَنامِهَا الأيمنِ، ثم سَلَتَ الدَّمَ عنها وقَلَّدَها بنَعْلَيْنِ، ثم أَتِى براحِلَةٍ ، فَلَمَّا قَعَدَ عليها واسْتَوَتْ به على البَيْدَاءِ أهَلَّ بالحَجُ(١). قال أبو داودَ: وهذا مِمَّا تَفَّدَ به أهْلُ البصرةِ مِن الشّنَنِ، لا يَشْرَكُهم فيه أحَدٌ ، أنَّ النبيَّ وَِّ أَشْعَرَ مِن الجانِبِ الأَيْمَنِ. قال أبو عمرَ : هذا هو المعروفُ المخفُوظُ فى حديثِ ابنِ عباسٍ هذا، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ أَشْعَرَ بَدَنَتَه مِن شِقِّها الأَيْمَنِ، ورَأْيِتُ فى كتابٍ ابنِ عُلَيَّةً، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ أبى عَرُوبَةً ، عن قتادةَ، عن أبى حَسَّانَ الأَعْرجِ، عن ابنٍ عباسٍ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِ أَشْعَرَ بَدَنَةٌ مِن الجانِبِ الأيسرِ، ثم سَلَت الدَّمَ عنها وقَّدها نَعْلَيْنِ. وهذا عندی مُنْگرٌّ فى حديثِ ابنِ عباسٍ هذا، والمعروفُ فيه ما ذكَّرَه أبو داودَ ، الجانِبُ الأَيْمَنُ، لا يَصِحُ فى حديثِ ابنِ عباسٍ غيرُ ذلك، إلّا أنَّ القبس (١) أبو داود (١٧٥٢). وأخرجه الدارمى (١٩٥٣)، وابن حبان (٤٠٠٢) من طريق أبي الوليد به، وأخرجه أحمد ١٤٦/٤ (٢٢٩٦)، ومسلم (١٢٤٣)، وابن خزيمة (٢٥٧٥، ٢٦٠٩) من طريق شعبة به . ٢٥٥ الموطأ التمهيد . الموطأ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُشْعِرُ بدَنَه مِن الجانِبِ الأَيْسُرِ. مكَذَا رَوَى مالك(١)، التمهيد وأتُوبُ ، وُبيدُ اللهِ بنُ عمر ، عن نافع ، عن ابنٍ عمر ١ . وهو قول مالك ، وأبى يُوسُفَ، ومحمدٍ، وجماعَةٍ، وهو المعروفُ عن عطاءٍ . وقد رؤی معمر، عن الزهرىِّ ، عن سالم ، عن ابنِ عمر ، أنّه كان يُشْیُ فی الشِّقِّ الأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أن يُخْرِمَ(٣). ورؤی ابنُّ غُلَّاً ، عن أيوب ، عن نافع قال: كان ابن عمر ◌ُشْعِرُ من الجانب الأَيْسَرِ، ورُبَّما أشْعَرَ مِن الجانِبِ الأَيْمَنِ. وهو أمرٌّ خفيفٌ عندَ أهْلِ العِلْمِ، لا يَكْرَهُونَ شيئًا مِن ذلك. وقد كان ابنُّ عُمَرَ رُبَّمَا أَشْعَرٌ فى السَّنَامِ() . وروَى مالكٌ(٥) ، عن نافع قال: كان ابنُّ عمرَ إذا وُخّز فى سَنَّامٍ بِدَّنَتْه ◌ُشعرها ، قال : باسم اللهِ ، والله أكبر. وذكّر عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ قال: تُشْعَرُ البُدْنُ مِن حيثُ تَنُشرَ . وقال أبو حنيفةَ: أكْرَةُ الإِشْعارَ ؛ لأَنَّه تَعْذِيبٌ للبُدْنِ فى غيرِ نَفْعٍ لها ولا لصاحبها؛ لتَهْي رسولِ اللهِ وَلّهِ عن انِّخاذِ شىءٍ فيه الرُّوحُ غَرَضًا، ولنَهْيِهِ عن القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٨٦١). (٢) أخرجه ابن وهب فى موطئه (١٦٦) عن عبد الله بن عمر عن نافع به . (٣) أخرجه عبد الرزاق - كما فى المحلى ١٣٤/٧ عن معمر به . (٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٥٦/٤ . (٥) سيأتى فى الموطأ (٨٦٢). (٦) أخرجه أحمد ٢٨٢/٤ (٢٤٨٠)، ومسلم (١٩٥٧)، والنسائى (٤٤٥٦) من حديث = ٢٥٦ الموطأ التمهيد المُثْلَةِ() . وقال الشافعىُّ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وسائرُ أهْلِ العِلْم: تُشْعَرُ الْبُدْنُ فى الشِّقِّ الأَيْمَنِ. وَحُجّتُهم أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قَلَّدَ بَدَنَةً، وأَشْعَرَها مِن الشِّقِّ الأيمنِ، وسَلَت الدَّمَ عنها. رَواه ابنُ عباسٍ وغيرُه عن النبيِّ وَلِّ. وأمَّا مِن جِهَةِ النَّظَرِ؛ فإِنَّ الأَصُولَ كلَّها تَشْهَدُ أنَّ المحرمَ لا يَحِلُّ إِلَّ بَعَمَلِ يَعْمَلُه، أَقَلَّه الطَّوَافُ بالبَيْتِ، والسَّعْىُ بينَ الصَّفا والمروة ، وهذا أمرٌ مُتَّفَقٌ عليه ، وفى حديثٍ عبد الرحمنِ بنِ عَطَاءٍ، و ١قولِ ابنِ عباسٍ وابنٍ عُمَرَ، ما يُوجِبُ أَن يَحِلَّ دُونَ عَمَلِ يَعْمَلُه إذا نُحِرِ هَذْيُّه، وهذا خِلافُ الإحرامِ المتَّفَقِ عليه ، وليس حديثُ جاپٍ ممَّا يُعَارَضُ بمثله حدیثُ عائشةً عندَ أهْلِ العِلْم بالحديثِ ، وقد كان ابنُ الزبيرِ يَخْلِفُ أنَّ فِعْلَ ما رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ وابنٍ عُمَرَ فى هذا البابِ بِدْعَةٌ ، ولا يجوزُ فى العُقُولِ أنْ يَحْلِفَ على أنَّ ذلك بِدْعَةٌ إلا وهو قد عَلِمَ أنَّ السُّنَّةَ خِلافُ ذلك. رَوَى مالكٌ() ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارِثِ التَّيْمِىِّ، عن رَبِيعَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ، أَنَّ رَأى رجلاً مُتَجَرِّدًا بالعراقِ. قال: فسَأَلْتُ الناسَ عنه، فقالوا: أمَرَ بِهَدْيِهِ أنْ يُقَلَّدَ، فلذلكَ تَجَرَّدَ. قال رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ، فقال: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الكَغْبَةِ . وفى حديثٍ عائشةً أيضًا مِن الفِقْهِ ما يَرُدُّ الحديث الذى رواه شُعْبَةُ ، عن مالِكِ بنِ أنسٍ، عن عمرَ بنٍ مُسْلِمٍ بنِ أُكَيْمَةَ، عن سعيدِ بنِ المِسَيِّبٍ، عن أُمّ القبس = ابن عباس . (١) سيأتى فى الموطأ (٩٨٨). (٢) فى ص : ((وهو)). (٣) سيأتى فى الموطأ (٧٦٧). ٢٥٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٠ ) الموطأ التمهید سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إذا دَخَلَ العَشْرُ فأراد أحَدُكم أن يُضَحِّىَ ، فلا يَأْخُذَنَّ مِن شَعَرِه، ولا مِن أَظْفَارِهِ (١)). ففى هذا الحديثِ أنَّه لا يجوزُ لمَن أرادَ أن يُضَحِّىَ أن يَحْلِقَ شَعَرًّا ولا يَقُصَّ ◌ُفُرًا. وفى حديث عائشةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَهُ لم يَجْتَنِبْ شيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُه المحرمُ حينَ قَلَّدَ هَذْيَه وبَعَث به ، وهو يَرْدُّ حديثَ أُمّ سَلَمَةَ وَيَدْفَعُه، ( وحديثُ أمّ سلمةَ لم يُدْخِلْه مالكٌ فى ((موطئِه))، ولو كان عنده صحيحًا لأدخله فى ((موطئِه)) كما أدخَل فيه ما يُعَارِضُه ويَدفَتُه) ، ومِمَّا يَدُلُّ على ضَغْفِه وَوَهْنِهِ ، أنَّ مالكًا رَوَى عن عُمارَةَ بنِ عبدِ اللهِ ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ قال: لَا بَأْسَ بِالاطّلَاءِ بالنُّورَةِ فى عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ(٣) . فتَوْكُ سعيد لاسْتِعْمَالِ هذا الحديثِ وهو راويَتُه دَلِيلٌ على أنَّه عندَه غيرُ ثابِتٍ، أو مُنْسُوعٌ، وقد أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ الجِمَاعَ مُبَاحٌ فى أيَّامِ العَشْرِ لمن أرادَ أن يُضَحِّىَ ، فما دُونَه أخْرَى أنْ يكونَ مُبَاحًا. ومَذْهَبُ مالِكِ أنَّه لا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وتَقْلِيم الأَظْفَارِ وَقَصِ الشَّارِبِ فى عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ. وهو مَذْهَبُ سائرِ الفُقَهاءِ أيضًا(٤) بالمدينةِ والكوفةِ. وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وقد ذُكِرَ له حديثُ سعيدِ بنِ المسَيِّبٍ، عن أَمِّ سَلَمَةَ، أنَّ النبيَّ ◌َ له قال: ((مَن أهَلَّ عليه منكم هِلالُ ذِی القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((شيئا)). والحديث أخرجه أحمد ٢٥٨/٤٤ (٢٦٦٥٤)، ومسلم (٤١/١٩٧٧)، والترمذى (١٥٢٣)، وابن ماجه (٣١٥٠)، والنسائى (٤٣٧٣) من طريق شعبة به . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، م . (٣) ذكره ابن حزم ٢٩/٨ من طريق مالك به . (٤) ليس فى : الأصل ، م . ٢٥٨ الموطأ التمهيد الحِجَّةِ ، وأراد أن يُضَحِّىَ، فَلا يَأْخُذْ مِن شَعَرِه وأُظْفَارِه حتى يُضَحِّىَ)). فقال اللَّيْثُ: قد رُوِىَ هذا، والناسُ على غيرِ هذا. وقال الأوزاعىُ: إِذا اشْتَرَى أُضْحِيَتَه بعدَما دخَل العشرُ، فإِنَّه يَكُفُ عن قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وإِنِ اشْتَرَاها قبلَ أَنْ يَدْخُلَ العَشْرُ فلا بَأْسَ. واخْتَلَف قولُ(١) الشافعيّ فى ذلك؛ فمَرَّةً قال: مَن أراد أن يُضَحِّىَ لم يَمَسَّ فى العَشْرِ مِن شَعَرِه شيئًا ولا مِن أظفاره . وقال فى موضعٍ آخرَ: أحبُّ لمن أراد أن يُضَحِّىَ ألا يمسَّ فى العشرِ مِن شَعَرِه ولا مِن أَظْفَارِه شيئًا حتى يُضَحِّىَ ؛ لحديثِ أَمِّ سَلَمَةَ، فإِنْ أَخَذَ مِن شَعَرِهِ وأَظْفارِه فلا بَأْسَ؛ لأنَّ عائشةَ قالت: كُنْتُ أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ وَِّـ الحديث. وذَكَرِ الأَثْرَمُ أنَّ أحمدَ بنَ حنبلٍ كان يأْخُذُ بحديثٍ أُمَّ سَلَمَةَ هذا، قيل له: فإن أراد غيرُه أنْ يُضَحِّىَ وهو لا يُرِيدُ أنْ يُضَحِّىَ. فقال: إذا لم يُرِدْ أنْ يُضَخّىَ لم يُمْسِكْ عن شىءٍ ، إِنَّما قال: ((إذا أراد أحَدُكم أن يُضَحِّىَ)). وقال: ذَكَوْتُ لعبدِ الرحمنِ ابنِ مَهْدِىٌّ حديثَ عائشةً: كان النبيُّ نَّهِ إذا بَعَثَ بالهَدْيِ. وحديثَ أَمّ سلمةَ: ((إذا دَخَل العَشْرُ)). فبَقِىَ (١) عبدُ الرحمنِ ولم يَأْتِ بَوَابٍ، فَذَكَوْتُه ليحيى بن سعيدٍ ، فقال يحيى: ذاك له وَجْةٌ، وهذا له وَجْهٌ؛ حديثُ عائشةَ إذا بَعَثَ بالهَدْيِ وأقام ، وحديثُ أَمِّ سلمةَ إذا أراد أن يُضَحِّىَ بالمِصْرِ. قال أحمدُ : وهكذا أقولُ . قيل له : فيُمْسِكُ عن شَعَرِهِ وأظْفارِهِ؟ قال: نعم، كُلُّ مَن أراد أن يُضَحِّىَ . فقيل له: هذا على الذى بمكةً؟ فقال: لا ، بل على المقيم . وقال : القبس (١) فى ص: ((عن)). (٢) فى ص: ((فنفى)). ٢٥٩ الموطأ التمهيد هذا الحديثُ رَوَاه شعبةُ، عن مالِكٍ، عن عَمْرِوُ بنِ مسلم، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ، عن أَمَّ سَلَمَةَ، عن النبيِّ وَّهِ. وَرَوَاه ابنُ عيينةً، عن عبد الرحمنِ بنِ حُمَّيْدٍ، عن سعيدٍ بنِ المسَيَّبِ، عن أَمِّ سَلَمَةَ، رَفَعَه إلى النبيِّ وَّه(١). قال: وقد رَوَاه يحيى بنُ سعيدِ القَطّانُ، عن عبد الرحمنِ بنِ حُمَيْدٍ هكذا ، ولَكِنَّه وَقَفَه على أُمّ سلمةَ. قال: وقد رَوّاه محمدُ بنُّ عَمْرٍو ، عن شَيْخِ مالِكِ . قيل له : إنَّ قتادةَ يَزْوِى عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أَنَّ أصحابَ النبيِّ وَلِ كانوا إذا اشْتَروا ضَحايَاهم أمْسَكُوا عن شُعُورِهم وأظْفَارِهم إلى يومِ النَّخْرِ. فقال: هذا يُقَوِّى هذا . ولم يَرَه خِلافًا ولا ضَعَّفَه . قال أبو عمرَ : حديثُ قتادَةَ هذا اخْتُلِفَ فيه على قتادةَ ، وكذلك حديثُ أُمّ سلمةَ مُخْتَلَفٌ فيه، وفى رواتِهِ مَن لا تقومُ به محبّةٌ، وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ يُضَعِّفُونَ هذينٍ الحديثَيْن، وقد ذكر عمرانُ بنُ أنسٍ أَنَّه سألَ مالِكًا عن حديثٍ أُمَّ سَلَمَةً هذا، فقال: ليس مِن حدیثی. قال: فقلتُ لجلسائه: قد رَوَاه عنه شعبةُ ، وحدَّثَ به عنه، وهو يقولُ: ليس مِن حديثى. فقالوا لى: إنَّه إذا لم يَأْخُذْـ بالحديثِ قال فیه : لیس مِن حدیثی . قال أبو عمرَ : عمرانُ بنُّ أنسٍ هذا مَدَنِيٌّ ، فى سِنِّ مالِكِ بنِ أَنَسٍ، يُكْنَى أبا القبس ٠ (١) كذا فى النسخ، وتقدم أن اسمه عمر بن مسلم، وهما واحد. ينظر تهذيب الكمال ٢٤٠/٢٢، وتهذيب التهذيب ١٠٤/٨ . (٢) أخرجه الحميدى (٢٩٣)، وأحمد ٧٥/٤٤ (٢٦٤٧٤)، والدارمى (١٩٩١)، ومسلم (٣٩/١٩٧٧، ٤٠)، وابن ماجه (٣١٤٩)، والنسائى (٤٣٧٦) من طريق سفيان بن عيينة به. ٢٦٠