النص المفهرس

صفحات 21-40

٧١٩ - حدَّثنى يحتِى، عن مالك، عن زيد بن أسلمَ، عن نافعٍ، الموطأ
عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُنينٍ، عن أبيه، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ
والمِشْورَ بنَ مَخْرَمةً، اختلَفا بالأبْواءِ، فقال عبدُ اللهِ : يَغسلُ المُحرمُ
رأسَه. وقال المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ: لا يغسِلُ المحرمُ رأسَه. قال:
فأرسَلَنى عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ إلى أبى أيوبَ الأنصارىِّ، فوجَدْتُه يغتسِلُ
بينَ القَرْنَين، وهو يُسْتَرُ بثوبٍ، فسلِّمْتُ عليه، فقال: مَن هذا؟
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُنَيْنِ، عن أبيه، أنَّ التمهيد
ابنَ عباسٍ والمِسوَرَ بنَ مَخرمةً ، اختلَفا بالأبواءِ ؛ فقال ابنُ عباسٍ: يَغْسِلُ المُحرِمُ
رأسَه . وقال المسورُ: لا يَغْسِلُ المُحرِمُ رأسَه . قال: فأرسَلِنِى ابنُ عباسٍ إلى أبى
أُيُوبَ الأنصارِىِّ، فَوَجَدتُهُ يَغْتسِلُ بينَ القَرْنَيْن ، وهو يُسْتَرُّ بثوبٍ. قال: فسلَّمْتُ
القبس
﴿ لدخول مكةَ بفَخُ(١)، وليس تُسَلُ الإحرامِ لرفعٍ حَدَثٍ، وإنما هو التأهُّبُ للقاءِ
اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك تغتسِلُ الحائضُ وحدَثُها قائمٌ، فأما المحرِمُ فيجوزُ أن يغتسِلَ
تبؤُدًا، لكن لا يَضغَتُ (١) رأسَه إلا إذا اغتسل من الجنابةِ، وكرِه مالكٌ أن ينغمِسَ فى
الماءِ لئلا يقتُلَ الماءُ القَعْلَ، وليس الماءُ بقاتلٍ لها بمجردٍ الانغماس ، نعم ولا
بالتحريكِ للشّعَرِ .
(١) فى ج، م: ((بفج)). وفخ: موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال. معجم ما استعجم ١٠١٤/٣،
٠١٠١٥
والحديث أخرجه الترمذى (٨٥٢)، والدارقطنى ٢٢١/٢ من حديث ابن عمر.
(٢) الضَّغْث : معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل ، لخلط بعضه ببعض ؛ ليدخل فيه الغسول والماء.
النهاية ٩٠/٣ .
(٣) فى ج، م: ((الاغتسال)).
.٢١

الموطأ فقلتُ: أنا عبدُ اللهِ بنُ حُنَينِ، أرسلَنى إليك عبدُ اللهِ بنُ عباس أسألُك ؛
كيف كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَغْسِلُ رأسَه وهو مُحرٌ؟ قال: فوضَع أبو
أيوبَ يدَه على الثوبٍ ، فطأطأَّه حتى بدا لى رأسُه، ثم قال الإنسانٍ
يصُبُّ عليه: اصْبُبْ . فصَبَّ على رأسِه، ثم حرَّكُ رأسَه بيَدَيْه ، فأقْبَل
بهما وأدبَر، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ وَِّّهِ يَفعلُ.
التمهيد عليه، فقال: من هذا؟ فقلتُ: أنا عبدُ اللهِ بنُ حُنَيْنِ، أرسَلَنى إليك عبدُ اللهِ بنُ
عباسٍ أسألُك؛ كيف كان رسولُ اللهِ وَلِّ يَغْسِلُ رأسَه وهو مُحْرِمٌ؟ قال: فوضَع
أبو أيُّوبَ يدَه على الثَّبِ ، فطَأْطَأ حتى بدا لى رأسُه، ثم قال لإنسانٍ يَصُبُّ
عليه : اصْبُبْ . فصَبَّ على رأسِه ، ثم حرّكُ رأسَه بَيَدَيْه، فَأَقْبَل بهما وأدبَر ، ثم
قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه يَفعلُ(١).
روَى يحيى بنُ یحتَّى هذا الحديثَ عن مالكِ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن نافعٍ،
عن إبراهيم بن عبدِ اللهِ بن ◌ُنَيْنٍ ، عن أبيه . فذكره . ولم يُتابعه على إدخالٍ نافعٍ
بينَ زيدِ بنِ أسلمَ وبينَ إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، أحدٌ من رُواةِ((الموظّأُ)) عن
مالكٍ فيما عَلِمْتُ ، وذِكرُ نافعٍ فى هذا الإسنادِ عن مالكِ خطأً عندِى لا أشُكُ
فيه ؛ فلذلك لم أرَ لذِ كرِهِ فى الإسنادِ وَجهًا، وطرَحْتُه منه كما طرَحه ابنُ وضَّاحِ
eA
وغيره، وهو الصوابُ إن شاء اللهُ، وهذا ممَّا يُحْفَظُ من خطاً یحیی بن یحی فی
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٢٠)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٣). وأخرجه أحمد ٥٣٠/٣٨
(٢٣٥٤٨)، والبخارى (١٨٤٠)، ومسلم (٩١/١٢٠٥)، وأبو داود (١٨٤٠)، وابن ماجه
(٢٩٣٤)، والنسائى (٢٦٦٤) من طريق مالك به.
٢٢

الموطأ
التمهيد
((الموطُّ)) وغَلَطِه. ومثلُ هذا من غَلَطِه الواضح أيضًا روايتُه فى كتابٍ الحجّ
أيضًا عن مالك، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حَزْمِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَه
گھدی جملا کان لأبی جهل بن هشام ) . وهذا غلط غیرُ مُشکِلٍ ، ولیس لذ کرِ
نافعٍ فى هذا الإسنادِ وجةٌ؛ وإنَّما رَواه مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، لا عن
نافعٍ، وكذلكَ هو عندَ كلِّ من روَى ((الموطَّأَ)) عن مالك .
وقد روى عن إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُنَیْنٍ هذا ابنُ شهابٍ، ونافعٌ مولَی
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وزيدُ بنُ أسْلَمَ ، ومحمدُ بنُ عمرٍو، ومحمدُ بنُ إسحاقَ ،
والحارثُ بنُ أَبِى ذُبابٍ، ويزيدُ بنُ أَبِى حَبيبٍ، وأبو الأسودِ (١) محمدُ بنُ
عبدِ الرحمنِ ، وموسَى بنُ عُبيدَةَ، وغیرُهم .
وحُنَيْنٌّ جَدُّ إبراهيمَ هذا، يُقالُ: إِنَّه مولَى العباسِ بنِ عبدِ المُطَّبِ . وقيلَ :
مولَی علیٌّ بنِ أبی طالبٍ. فاللهُ أعلمُ .
واختُلِف على إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ ◌ُنَيْنٍ هذا فى حديثه عن أبيه ، عن
علىّ، عن النبيِّ بَِّ، فِى النَّهْىِ عن القراءةِ فى الركوعِ، والنَّخَتُّمِ بالذَّهبِ،
اختلافًا يَدُلُّ على أنَّه لم يَكُنْ بالحافظِ ، واللهُ أعلمُ. وسنَذْكُرُ ذلك فى بابٍ
حدیثِ نافع ، من كتابنا هذا إن شاء اللهُ .
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٨٥٤).
(٢) بعده فى س: ((و)) . وينظر تهذيب الكمال ٦٤٥/٢٥ .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٢٩/٤ - ٢٣٥.
٢٣

الموطأ
التمهید
وروَى هذا الحديثَ ابنُ عُبَيْنَةً ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ بإسنادِه ، وقال فى آخرِه :
قال المسوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ لابنِ عباسٍ : واللهِ لا مارَيْتُكَ أبدًا .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الخُشَنِىُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ ،
حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، حدَّثنا زيدُ بنُّ أسلَمَ ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُنّئْنِ ،
عن أبيه قال: تَمَارَى ابنُ عباسٍ والمِسوَرُ بنُ مَخرمةَ فى المُحرِمِ يَغْسِلُ رأسَه
بالماءِ، وهما بالعَرْج، فأرسَلُونِى إلى أبى أَيُّوبَ الأنصارىِّ أسألُه. قال: فَأَتَيْتُه
وهو يَغْتسِلُ بِينَ قُوْنَى البئرِ ، فسَلَّمْتُ عليه، فرفَع رأسَه وضمّ ثوبَه إلى صدرِه،
حتى إِنِّى لَأَنْظُرُ إلى صدرِهِ ، فقلتُ : أرسلَنِى إليك ابنُّ أخيكَ عبدُ اللهِ بنُّ عباسٍٍ ؛
أسألُكَ كيف كان رسولُ اللهِ وَ لَهِ يَغْسِلُ رأسَه وهو مُخْرِمٌ؟ قال: فغرَف الماءَ
على رأسِه، وأمَّ على رأسِه فأقبل به وأذبَر، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ وَه
يَفعلُ. فقال المِسوَرُ: واللهِ لا مارَيْتُكَ أبدًا (١) .
وفى هذا الحديثِ من الفقهِ أنَّ الصحابةَ إذا اختلفوا لم تكْنِ الحَجَّةُ فى
قولٍ واحدٍ منهم إلّ بدليلٍ يَجبُ التَّسْلِيمُ له من الكتابِ أو السُّنةِ؛ ألا ترَى أَنَّ
ابنَ عباسٍ والمسؤَرَ بنَ مَخْرَمةَ - وهما من فقهاءِ الصحابةِ، وإن كانا من
أصغرِهم سنًّا - اختَلَفا، فلم يَكُنْ لواحدٍ منهما حبّةٌ على صاحبه، حتى
أدَلَى ابنُ عباسٍ بالسُّنَّةِ ففلَج (٢)، وهذا يُمِّنُ لك أنَّ قولَ النبيِّ ◌َله: ((أصحابِى
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٣٧٩)، وأحمد ٥١٠/٣٨ (٢٣٥٢٩)، والدارمى (١٨٣٤)، ومسلم
(١٢٠٥)، وابن خزيمة (٢٦٥٠) من طريق سفيان به .
(٢) فى س: ((فأفلح)). والفلج: الظفر والفوز. ينظر التاج (ف ل ج).
٢٤

الموطأ
التمهيد
كالنُّجومِ)) (١) . هو على ما فسَّره المُزَنِىُّ وغيرُه من أهلِ النَّظَرِ؛ أنَّ ذلك فى النِّقْلِ؛
لأَنَّ جميعَهم ◌ِثِقاتٌ مأمونٌ(٢) عدلٌ رضِى، فواجبٌ قَبَولُ ما نقَل كُلَّ واحدٍ منهم
وشهِد به على نَبِّه ◌َّر، ولو كانوا كالنُّجومِ فى رأيهم واجتهادِهم إذا اختلفوا،
لقال ابنُ عباسٍ للمِشْوَرِ : أنتَ نجم وأنا نجم ، فلا عليكَ ، وبأيّا اقتدى فى قولِه
فقد اهتدِى . ولمَا احتاجَ إلى طلبِ البَيِّنَةِ والبُزْهانِ من السُّنَّةِ على صحَّةٍ قولِه .
وسائرُ الصحابةِ رضِى اللهُ عنهم إذا اختلفوا، مُكْمُهم فى ذلك كحُكم ابنٍ
عباسٍ والمسؤَرِ بنِ مَخرمَةَ سَواءً، وهم أوَّلُ من تلا : ﴿فَإِن تَنَزَعْثُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُوهُ
إِلَى الَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال العلماءُ: إلى كتابِ اللهِ، وإلى نَّه ◌ِێـ ،
فإنْ قُبِضَ فإلى سُنَِّه؛ ألا ترَى أنَّ ابنَ مسعودٍ قيلَ له: إنَّ أبا موسَى الأَشْعَرِىَّ قال
فى أُخْتٍ وابنةٍ ، وابنةِ ابنٍ: إنَّ للابنةِ النِّصفَ وللأختِ النِّصفَ، ولا شىءَ لبنتٍ
الابنِ. وأَنَّه قال للسائلِ: انتِ ابنَ مسعودٍ، فإِنَّه سيُتابِعُنا. فقال ابنُ مسعودٍ :
﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦]. بل أقضِى فيها بقضاءِ
رسولِ اللهِ وَه؛ للبنتِ النَّصْفُ، ولبنتِ الابنِ السّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَین، وما بقى
فللأُختِ(٤).
القبس
(١) أخرجه عبد بن حميد (٧٨١)، وابن عدى ٧٨٥/٢، ٧٨٦ من حديث ابن عمر . وينظر
السلسلة الضعيفة (٥٨ - ٦٢).
(٢) فى م: ((مأمونون)).
(٣) بعده فى س، م: ((سنة)).
(٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٠٩٩) من الموطأ .
٢٥

الموطأ
التمهيد
وبعضُهم لم يَرْفَعْ هذا الحديثَ ، وجعَله مَوْقوفًا على ابنٍ مسعودٍ ، وكلُّهم
روَى فيه أنَّه تلا: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا﴾ الآية. وفى ((الموطَُّ))(١) ، أنَّ أبا موسَى
أفتى بجوازٍ رَضاعِ الكبيرِ، فردّ ذلك عليه ابنُّ مسعودٍ، فقال أبو موسَى : لا
تسألونى ، ما دام هذا الخَبرُ بينَ أظهُرٍ كم .
وروَى مالكٌ أَنَّ ابْنَ مسعودٍ رجَع عن قولِه فى الرَّبِيبَةِ إلى قولٍ أصحابِه
.(٢)
بالمدينةِ(٢) .
وهذا البابُ فى اختلافِ الصحابةِ، وَرَدِّ بعضِهم على بعضٍ ، وطلبٍ كلِّ
واحدٍ منهم الدليلَ والبرهانَ على ما قاله من الكتابِ والسّنَّةِ إذا خالفه صاحبه -
أکثر من أنْ يُجمَعَ فی کتابٍ ، فضلا عن أنْ يُكتَبَ فى بابٍ، والأمر فيه واضحٌ .
وإذا كان هذا محَلِّ الصحابةِ رضِى اللهُ عنهم ، وهم أولو العلم والدِّينِ والفضلِ،
وخيرُ أمّةٍ أَخْرِ جَتْ للناسِ ، وخيرُ القرونِ، ومَن قد رضِى اللهُ عنهم وأخبر بأنّهم
رَضُوا عنه، وأثنَى عليهم بأنَّهم الرحماءُ بَينَهم ، الأشدَّاءُ على الكفَّارِ ، الوُكْعُ
الشُجَّدُ، وأَنَّهم الذين أوتوا العلمَ. قال مجاهدٌ وغيرُه فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّكَ هُوَ اُلْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦].
قال: أصحابُ محمدٍ وَّه(١). إلى كثيرٍ من ثَناءِ اللهِ عزَّ وجلّ عليهم، واخْتیارِه
القبس
(١) الموطأ (١٣٢٠) .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١١٤٧).
(٣) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم (١٤٢٤) .
٢٦

الموطأ
إِيَّاهم لصُحبَةٍ نَبِّه ◌َلِّ، فإذا كانوا، وهم بهذا المَحَلُّ من الدِّينِ والعلم ، لا
یکونُ أحدُهم على صاحبه حُجّةً ، ولا يَشْتَغنی عند خلافٍ غيره له عن حجّةٍ من
كتابِ اللهِ أو سُنَّةِ رسولِهِ وَّلِّ - فمَن دونَهم أولَى وأحرَى أنْ يَحتاجَ إلى أَن يَعْضُدَ
قولَه بوجهٍ يُوجب (١) التَّسْلِيمَ له .
التمهيد
حدَّثنِى أحمدُ بنُ فتحِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عُثْبَةَ الرَِّىُّ،
قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ (١) بنِ عبدِ العزيزِ العُمَرِىُّ، قال: حدَّثنا الزُّبِيرُ بنُّ
بگّارٍ ، قال : حدّثنا سعيدُ بنُ داود بنِ أبی زَنتَرٍ ، عن مالك بن أنسٍ ، عن داود بنِ
الحُصينِ، عن طاؤُسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، قال: العلمُ ثلاثةُ أشياءً؛ كتابٌ
ناطقٌ، وسُنَّةٌ ماضيةٌ، ولا أدرِى(٢) .
وروَى ابنُّ وهبٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُّ زيادِ المَعافِىُّ، عن
عبد الرحمنِ بنِ رافعِ التَّنُوخِىٌّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَلَّه قال: «العلمُ ثلاثةٌ، فما سوَى ذلك فهو فَضْلٌ؛ آيةٌ محكمةٌ، وسُنَّةٌ قائمةٌ،
وفريضةٌ عادلةٌ))(٤) .
القبس
(١) فى س، م: (يجب).
(٢) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر ميزان الاعتدال ١٥/٣، ولسان
الميزان ٤ / ١١٢.
(٣) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم وفضله (١٣٨٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٨٨٥)، والدارقطنى ٦٧/٤، ٦٨، والحاكم ٣٣٢/٤، والمصنف فى جامع
بيان العلم وفضله (١٣٨٤) من طريق ابن وهب به .
٢٧

الموطأ
التمهيد
وقال إسماعيلُ القاضِى: حدَّثنا أبو ثابتٍ، عن ابنٍ وهبٍ ، قال: قال
مالكٌ: الحُكمُ حكمان ؛ حكمٌ جاء به كتابُ اللهِ، وحكمٌ أَحْكَمَتْه الشّنةُ .
قال: ومجتهِدٌ رأيَه فلعلَّه يُؤَفَّقُ. قال: ومُتَكلِّفٌ. فطعَن عليه (١).
وذگر ابنُ وضَّاحِ، عن محمدِ بنِ یحتی ، عن ابن وهب ، قال : قال لِی
مالكٌ : الحكمُ الذى يَحكْمُ به الناسُ حُكْمان؛ ما فى كتابِ اللهِ أو أعْكَمَتْه
الشّنةُ ، فذلكَ الحُكْمُ الواجبُ، وذلك الصَّوابُ، والحكمُ الذى يَجْتَهِدُ فيه
الحاكمُ بِرَأْيِهِ ، فلعلَّه يُؤَفَّقُ، وثالثٌ مُتَكَلِّفٌ، فما أحْراه أَلَّا يُؤَفَّقَ. قال: وقال لى
مالكٌ : الحكمةُ والعلمُ . وقال مرّةً: والفِقْهُ نورٌ يهدِى اللهُ به من يشاءُ من خَلْقِه ،
ويُؤْتِه مَن أحبَّ من عبادِه، وليس بكثرة المسائلِ(١) .
قال أبو عمر: إجمائع الصحابة حجّةٌ ثابتٌ، وعلم صحیح ، إذا كان طريقُ
ذلك الإجماع التّوقِيفَ ، فهو أقوى ما يكونُ من الشُّننِ، وإن كان اجتهادًا ، ولم
يَكنْ فى شىءٍ من ذلك مُخالِفًا، فهو أيضًا علمٌ وحجّةٌ لازمةٌ ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ :
﴿وَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَتَّمٌ وَسَآءَتْ
مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. وهكذا إجماع الأمّة، إذا اجتمعتْ على شىءٍ، فهو
الحقُّ الذى لا شكَّ فيه؛ لأنَّها لا تَجْتَمِعُ على ضلالٍ. وما عَدا هذه الأصولَ،
القبس
(١) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم وفضله (١٣٩٣) من طريق إسماعيل به.
(٢) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم وفضله (١٣٩٤ - ١٣٩٦، ١٣٩٩) من طريق ابن وضاح
به .
٢٨

الموطأ
فكما قال مالكٌ رحِمه اللهُ . وقد تقَصَّيْنا الأقاويلَ فى هذا البابِ ، فى كتابنا ((فى التمهيد
العلم)) (١) ، فمن أحبُّه تأمَّله هناك، وبالله تعالى التوفيقُ .
وفى هذا الحديث دليلٌ ، واللهُ أعلمُ، على أنَّ ابنَ عباس قد كان عنده فی
غَسْلِ المُحرِمِ رأسَه علمٌ عن رسولِ اللهِ وَلِهِ، أنبَأَه بذلك أبو أيُّوبَ أو غيرُه؛ لأَنَّه
كان يأْخُذُ علمَ أصحابٍ رسولِ اللهِ وََّ فى الشُّنَنِ وغيرِها عن جميعهم،
ويَخْتَلِفُ إليهم ؛ أَلَا تَرَى إلى قولِ عبدِ اللهِ بنِ ◌ُنَيْنٍ لأَبِى أَيُّوبَ رحِمه اللهُ:
أرسَلنِى إليكَ ابنُ عباسٍ أسألُكَ؛ كيفَ كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَغْسِلُ رأسَه وهو
مُحرِمٌ؟ ولم يَقُلْ: هل كان رسولُ اللهِ وَلَه يَغْسِلُ رأسَه وهو مُخْرِمٌ؟ على
حسَبٍ ما اختلفا فيه، فالظَّاهرُ، واللهُ أعلمُ ، أَنَّه قد كان عنده من ذلكَ علمٌ.
واختلف أهلُ العلم فى غَسْلِ المُخْرِمِ رْسَه بالماءِ، فكان مالكٌ لا يُجِيزُ ذلك
للمحرم ويگرهُه له، ومِن ◌ُجَّتِه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمر كان لا يَغْسِلُ رأسَه وهو
مُخْرِمٌ إلّ من احتلامِ (١). قال مالكٌ: فإذا رمَى المُحرِمُ جَمْرَةَ العَقَبَةِ جاز له غَسْلُ
رأسِه - وإنْ لم يَخْلِقْ - قبلَ الحَلْقِ ؛ لأَنَّ إذا رمَى جَمْرَةَ العقبةِ، فقد حلَّ له قَتْلُ
القَمْلِ، وحَلْقُ الشَّعرِ، وإلقاءُ التَّقَثِ(١)، ولُبش الشِّابِ. قال: وهذا الذى
سمِعْتُ من أهلِ العلمِ.
القبس
(١) جامع بيان العلم وفضله ٧٥١/١ - ٧٧١.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٧٢٢).
(٣) الثَّغثُ: هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حَلَّ؛ كقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق
العانة . وقيل: هو إذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقًا. النهاية ١/ ١٩١.
٢٩

الموطأ
التمهيد
وعندَ جُوَيْرِيَةَ فى هذا البابِ عن مالكٍ حديثٌ غريبٌ صحيحٌ، حدَّثناه
عبدُ الرحمنِ بنُ يحتَى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ
الأعرابِيّ، وحدَّثنا محمدٌ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ الحافظُ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ محمدِ الصَّفَّارُ، قالا: حدَّثنا أبو داودَ السِّجِسْتانُِ، حدَّثْنَا سَوَّارُ بنُ
سهلِ القُرشِىُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ أسماءَ ، حدَّثنا جُوَثِيَّةُ ، عن مالكٍ،
عن الزُّهرِىِّ، عن ثعلبةَ بن أبى مالكِ القُرَظِيِّ ، أنَّه رأى قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ
غسَل أحدَ شِقَّئْ رأسِه بالشَّجَرَةِ ، ثم الْتَّفَتَ فإِذا هَدْيُه قد قُلِّدَتْ ، فقام فأهَلَّ قبلَ
أنْ يَغْسِلَ شِقَّ رأسِه الآخرَ(١).
وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، والأوزاعِىُّ، وأحمدُ بنُّ حنبلٍ ، وأبو
ثَوْرٍ، وداودُ: لا بأسَ بأنْ يَغْسِلَ المُحْرِمُ رأسَه بالماءِ . وكان عمرُ بنُ الخطابِ
يَغْسِلُ رأسَه بالماءِ وهو مُحرٌِّ، ويقولُ: لا يَزِيدُه الماءُ إِلَّ شَعَثًا (٢).
ورُوِيَت الرّخْصةُ فى ذلك أيضًا عن ابنِ عباسٍ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، وعليه
جماعةُ التَّابعين، وجمهورُ فقهاءِ المسلمين " .
وقد أجمعوا أنَّ المُحْرِمَ يَغسِلُ رأسَه من الجنابةِ ، وأتباعُ مالك فى كراهيتِه
للمُحْرِمِ غَسلَ رأسِه بالماءِ قليلٌ ، وقد كان ابنُ وهبٍ وأشهبُ يتَغاطَسان وهما
مُخْرِمان مُخالفةً لابنِ القاسم فى إبايَتِه من ذلك . وكان ابنُ القاسمِ يقولُ : إِنَّ مَن
القبس
(١) أبو داود فى مسند مالك - كما فى الإصابة ٥١٦/٥.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٧٢٠).
(٣) ينظر ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٠٣، ١٠٤، وسنن البيهقى ٦٤/٥.
٣٠

الموطأ
غمَس رأسَه فى الماءِ أطعَم شيئًا. خوفًا من قتلِ الدَّوابِّ، ولا بأسَ عندَ جميعِهم
أنْ يَصُبَّ الماءَ على رأسِهُ(١) المُحرِمُ لحَرِّ يَجِدُه. وكان أشهبُ يقولُ: لا أْرَهُ
للمُخْرِمِ غمسَ رأسِه فى الماءِ . قال: وما يُخافُ فى الغمسِ يَنبغِى أَنْ يُخافَ مثلُه
فى صبِّ الماءِ على الرأسِ من الحَرِّ .
التمهيد
وأمَّا غَسلُ المُخْرِمِ رأسَه بالخَطْمِيِّ والسّدْرِ، فالفقهاءُ على كراهيةِ ذلك،
هذا مذهبُ مالكٍ، والشافعيِّ ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهم، وكان مالكٌ وأبو
حنيفةً يَريان الفِدْيَةَ على المُخْرِمِ إذا غسَل رأسَه بالخَطْمِىِّ . وقال أبو ثورٍ : لا شىءَ
عليه إذا فعَل ذلك . وكان عطاءٌ، وطاوسٌ، ومجاهدٌ يُرَخِّصون للمُحرِمِ إذا كان
قد لَبَّدَ رأسَه فى غسلٍ رَأْسِه بالخَطْمِىِّ لِيَلِينَ (١) . ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ أَنَّه كان يَفْعَلُ
ذلك(٣) ، ويحتمِلُ أنْ يكونَ هذا من فعلِ ابنِ عمرَ بعدَ رَمْي جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وكان
رضِى اللهُ عنه إذا لَدَ حلَق ، فإنَّما كان فِعلُه ذلك ، والله تعالى أعلمُ ، عَوْنًا على
الحَلْقِ . واحتجَّ بعضُ المُتَأْخِّرِين على جوازٍ غَسْلِ المُخْرِمِ رأسَه بالخَطْمِيِّ بأنَّ
النبىَّ بَّهِ أَمَر بالمُحْرِمِ المَيِّتِ أنْ يَغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وأمرهم أنْ يُجَنُِّوه ما
يَجْتَنِبُ المُخْرِمُ (٤) . قال: فدلَّ ذلك على إباحةٍ غَسلٍ رأسِ المُخْرِمِ بالسِّدْرِ .
قال : والخَطْمِئُ فى معناه .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٩، ٤١٠.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤١٠.
(٤) أخرجه أحمد ٣٩٥/٣ (١٩١٤)، والبخارى (١٢٦٨، ١٨٤٩)، ومسلم (١٢٠٦) من
حديث ابن عباس .
٣١

الموطأ
٠٠
التمهيد
قال أبو عمر : هذا حديثٌ اختلف الفقهاءُ فى القول به، وليس هذا موضع
الكلام فيه . واختلَفوا أيضًا فى دخول المُخْرِمِ الحمَّامَ؛ فكان مالكٌ وأصحابُه
يكرهون ذلك ويقولون: مَن دخَل الحمّامَ ، فتدلَّك وأَنْقَى الوسَخَ ، فعليه الفِذْيَةُ .
وكان الثورىُّ، والأوزاعيُّ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ،
وأحمدُ بنُّ حنبلٍ ، وإسحاقُ ، وداودُ بنُ علىٍّ، لا يَرَوْن بدخولِ المُخْرِمِ الحمّامَ
بأسًا. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ من وجهٍ ثابتٍ أَنَّه كان يَدْخِلُ الحقَّامَ وهو مُحرِمٌ ().
وفى هذا الحديثِ أيضًا استتارُ الغاسِلِ عندَ الغُسْلِ، ومعلومٌ أنَّ الذى كان
يَسْتُه بالثَّوْبِ لا يَطَّلِعُ منه على ما يَشْتُ(١) به عن مثلِهِ، فالشُّتْرَةُ واجبةٌ على
القريب والبعيدِ، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اسْتُرْ عورتَك إلَّا عن زوجتك أو
أمَتِك))(٢) . وهذا يعنى عندَ الحاجة إلى ذلك لا غيرُ. وسيأتى فى سَترِ العورةِ ما فيه
کفایةٌ، فی پاپٍ ابن شهاب(٤) ، إن شاء اللهُ تعالى .
وأمَّا قولُه: يَغْتَسِلُ بينَ القَرْنَيْن . فقال ابنُّ وهبٍ : القرنان العَمودان المَبْنِيَان
اللَّذان فيهما السَّانِيَةُ على رأسِ الجُحْفَةِ. وقال غيره : هما حجّران مُشرفان ، أو
عمودان على الحوضِ يقومُ عليهما السّقاةُ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٩٤، والبيهقى ٥/ ٦٣،
(٢) فى س، م: (يستره).
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٥/٣٣ (٢٠٠٣٤)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذى (٢٧٩٤)، وابن ماجه
(١٩٢٠) من حديث معاوية بن حيدة .
(٤) تقدم فى ٤٣٧/٥ - ٤٤٢، ٤٥٠ - ٤٥٢.
٣٢

٧٢٠ - وحدَّثنى مالكٌ، عن حُميدٍ بنِ قَيْسٍ، عن عَطاءِ بنِ أبى الموطأ
رباحٍ، أن عمرَ بنَ الخطابٍ قال ليَعْلَى ابنِ مُنْيَةً، وهو يَصُبُّ على عمرَ
ابنِ الخطابِ ماءً وهو يَغْتسِلُ: اصْبُبْ على رأسى. فقال يَعْلَى: أتريدُ أن
تجعلَها بى؟ إن أمرتنى صبَبْتُ . فقال له عمرُ بنُ الخطابِ : اصْبُبْ ،
فلن يزيدَه الماءُ إِلَّ شَعَثًا .
وفى هذا البابِ عن مالكِ، عن حميدِ بنِ قيسٍٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رباح، أن الاستذكار
عمرَ بنَ الخطابِ قال ليَعْلى ابنٍ مُنْيَةَ وهو يصُبُّ على عمرَ بنِ الخطابِ ماءً وهو
يَغتسلُ: اصبُبْ على رأسى . فقال يَعْلى: أتريدُ أن تجعلَها بى؟ إن أمرتَنی
صببتُ. فقال له عمرُ بنُ الخطابِ: اصبُبْ ، فلن يزيدَه الماءُ إلا شَعَثًا(١).
ومعنى هذا الحديثِ كلِّه قد تقدَّم فى الحديثِ الذى قبلَه(١).
وقولُ يَغْلى: أتريدُ أن تجعلَها بى؟ يريدُ الفِدْيةَ، يقولُ : إن صبَبتُ على
رأسِك ماءً فكان موتُ شىءٍ مِن دوابٌ رأسِك مِن ذلك، أو لِينُ الشَّعَرِ، وزوالُ
شعٹه(١) لزمتنی الفدیةُ، فإن أمرتَنی کانت عليك . فأخبره عمر أنه لا فدیةً فی
ذلك الفعلِ على فاعلِه ولا على الآمرِ به. هذا معنى قولِه، واللهُ أعلمُ . ومُنْيةٌ أمّ
يَغْلى بن أميةً، وقد ذكرناه وذكرنا أباه وأمّ ونَسَبَيهما فى كتابٍ ((الصحابةِ))(٢).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٢١)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٤). وأخرجه البيهقى فى
المعرفة (٢٨٦٨) من طريق مالك به .
(٢) تقدم ص٢٩ - ٣٢ .
(٣) فى الأصل: ((شعبة)) .
(٤) الاستيعاب ٤ / ١٥٨٥.
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ : ٣/١٠)

الموطأ
٧٢١ - وحدَّثنى مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا دنا
مِن مكةَ بات بذِى طُوَّى بين الثَّنِيَّتَيْنِ حتى يُصبحَ ، ثم يُصلِّى الصُّبحَ،
ثم يدخلُ مِن الثَِّيَّةِ التى بأعلى مكةَ، ولا يدخلُ إذا خرَج حاتًّا أو معتمرًا
حتى يغتسلَ ، قبل أن يدخلَ مکةً ، إذا دنا مِن مكةً پذِی طوّى ، ويأمرُ
مَن معه فَيَغْتَسلون قبلَ أن يدخلوا .
وروَى ابنُ جريج، عن عطاءٍ، عن صفوانَ بنِ أميةَ ، عن أبيه ، قال : سترتُ
الاستذكار
على عمرَ وهو يغتسِلُ وهو محرمٌ، فقال: يا يَعْلى، أَفِضْ على رأسى . فقلتُ :
أميرُ المؤمنين أعلمُ. فقال: ما إخالُ الماءَ يَزِيدُه إلا شَعَثًا، بسمِ اللهِ. ثم أفاضَ
(١)
على رأسِه(١).
وروَی سفيانُ بنُ عبينةً، عن عبد الکریم الجَزَریِّ، عن عكرمةً ، عن ابنِ
عباسٍ ، قال : ربما قال لى عمرُ بنُ الخطابِ ونحن مُحرِمون : تعالَ أباقيك فى
الماءِ، أَيُّنا أطولُ نَفْسًا (٢)؟
وأما حديثُه فى هذا البابِ عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان إذا دَنا مِن مكةً
دخَلها مِن الثَّنِيةِ التى بِأعلى مكةً، و("يغتسلُ، ويأمرُ مَن معه أن يغتسِلوا قبلَ أن
(٤)
يدخُلوا(٤).
· القبس
(١) أخرجه الشافعى ٢/ ١٤٦، والبيهقى ٦٣/٥ من طريق ابن جريج به بنحوه.
(٢) أخرجه الشافعى ١٤٦/٢، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٠٣، والبيهقى
٦٣/٥ من طريق سفيان بن عيينة به .
(٣) بعده فى الأصل، م: ((لا)).
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٧٢)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٥). وأخرجه الشافعى =
٣٤

٧٢٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان لا الموطأ
يَغْسلُ رأسَه وهو مُحرِمٌ إلا مِن الاحتلامِ.
وأنه كان لا يغسِلُ رأسَه وهو محرمٌ إلا مِن احتلامٍ().
الاستذكار
وقد مضَت معانى الغُسلِ كلّها ، وأن أهلَ العلمِ يستحبُّون الغُسلَ ولا يرونه
واجبًا ، إلا الحسنَ وقومًا مِن أهلِ الظاهرِ على ما وصَفنا، والوضوءُ يجزئُ عندَ
الجماعةِ غیرهم .
وذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن ابن جريجٍ، قال: من أهلّ بغيرِ وُضوءِ أهدَى هديًا(٢).
قال أبو عمرَ: كان ابنُ عمرَ كثيرَ الاتباعِ والامتثالِ لرسولِ اللهِ وَلَه، ولكلٍّ
ما یندُبُ إليه .
وروی ایوبُ ، عن نافع، عن ابنِ عمر ، أنه کان إذا قدِم مكةً بات بذی
طُوّى حتى يصبحَ فيَغتسلَ ، ثم يدخُلَ مكةَ نهارًا، ويَذْكُرُ عن النبيِّ عليه السلامُ
(٣)
أنه فعله(٣) .
وروَى عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ وَ لَه كان
القبس
= ١٤٧/٢ عن مالك به .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤١٩)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٦). وأخرجه الشافعى ٧/ ٢٥٢،
والبيهقى فى المعرفة (٢٨٧٣) من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل: ((قدم)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٧/٨ (٤٦٢٨)، والبخارى (١٥٧٣)، ومسلم (٢٢٧/١٢٥٩)، وأبو داود
(١٨٦٥) من طريق أيوب به .
٣٥

الموطأ
الاستذكار يَدخُلُ مكةَ مِن الثنيةِ العُلْيا، ويخرُجُ مِن الثنيةِ السُّفْلى. يعنى ثنيَتَى مكةً (١). وأنه
كان أيضًا يخرجُ مِن طريقِ الشجرةِ ، ويدخلُ مِن طريقِ المُعَرَّسِ(١) .
وروَى هشامُ بنُّ عروةَ ، عن أبيه، عن عائشةَ ، أن النبىَّ عليه السلامُ كان إذا
دَخَل مكةً دخَل مِن أعلاها، وخرَج مِن أسفلِها(١)، وأنه دخَلها عامَ الفتحِ مِن كَداءٍ
مِن أعلى مكةً، ودخَل فى العمرةِ مِن كُدّى(٤). هكذا يرؤُون فيهما؛ الأولى
بالفتحةِ ، والثانيةُ بالضمةِ . قال هشام: وكان عروةُ يدخلُ منهما جميعًا ، وكان
أكثرَ ما يدخلُ مِن كَداءٍ، وكان أقربَهما إلى منزلِه. ذكَر ذلك كلَّه أبو داود
وغیرہ
(٥)
وذكر عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ والزهرىُّ ، عن منصورٍ ، عن مالك بنِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٤٢/٨ (٤٦٢٥)، والبخارى (١٥٧٦)، وأبو داود (١٨٦٦)، وابن ماجه
(٢٩٤٠) من طريق عبيدالله بن عمر به.
(٢) فى الأصل: ((المعرف)). والمُعَرّس: مسجد ذى الحليفة على ستة أميالٍ من المدينة، كان
رسول الله وَالله يُعَرِّس فيه ثم يرحل لغزاة أو غيرها، والتعريس نومة المسافر بعد إدلاجه من الليل.
معجم البلدان ٤/ ٥٧٣.
والحديث أخرجه أحمد ٣٨٢/١٠ (٦٢٨٤)، ومسلم (١٢٥٧)، وأبو داود (١٨٦٧) من
طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع به .
(٣) أخرجه أحمد ١٤٦/٤٠ (٢٤١٢١)، والبخارى (١٥٧٧)، ومسلم (٢٢٤/١٢٥٨) وأبو داود
(١٨٦٩)، والترمذى (٨٥٣)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٤١) من طريق هشام بن عروة به .
(٤) فى م: (( كُداء)). وُدىَ بأسفل مكة عند ذى طوى. معجم البلدان ٢٤١/٤ .
والحديث أخرجه أحمد ٣٦٠/٤٠ (٢٤٣١١)، والبخارى (٤٢٩١)، ومسلم (٢٢٥/١٢٥٨)،
وأبو داود (١٨٦٨) من طريق هشام بن عروة به .
(٥) أبو داود (١٨٦٨). وأخرجه البخارى (١٥٧٩ - ١٥٨١)، ومسلم (٢٢٥/١٢٥٨).
٣٦

الموطأ
:
قال مالكٌ : سَمِعتُ أهلَ العلم يقولون: لا بأسَ أن يَغْسِلَ الرجلُ
المُحرِمُ رأسَه بالغَسولِ ، بعدَ أن يَرمىَ جمرةَ العَقَبَةِ، وقبلَ أن يَحلِقَ
رأسَه ، وذلك أنه إذا رَمَى جمرة العقبةِ، فقد حلِّ له قَتْلُ القَمْل، وحَلْقُ
الشعرِ ، وإلقاءُ التَّفَثِ ، ولُبْسُ الثِّيابِ.
الحارثِ، عن أبى نصرٍ، أن عليًّا قال: إذا أردتَ أن تُحرِمَ فامضٍ إذن ويَمِّمْ، ثم الاستذكار
(١)
أحرِمُ(١).
وعن طاوسٍ، وعن عطاءٍ، وعن" إبراهيمَ، أنهم كانوا يغتسِلون
ويقولون : مَن توضَّأ أجزَأه(٣) .
وأما قولُه : سمِعتُ أهلَ العلم يقولون: لا بأسَ أن يغيِلَ المحرِيمُ رأسَه
بالغَسولِ بعدَ أن يَرمى جمرة العقبة ، وقبل أن یحلق رأسه، وذلك أنه إذا رمی
جمرة العقبةِ، فقد حَلَّ له قتلُ القَمْلِ، وحَلْقُ الشَّعَرِ، وإلقاءُ التَّقَثِ ، ولُبسُ
الثياب .
قال أبو عمرَ : قد احتجَّ مالكٌ لما حكاه عن أهلِ العلم بحجةٍ صحيحةٍ ؛
لأن عمر بن الخطاب خطب بهذا المعنى على رءوسٍ الناسِ بمنّی، فلم ینکِزْ
أحدٌ ، قال : إذا رميتُم جمرة العقبةِ فقد حلَّ لكم كلَّ ما محرَّم عليكم إلا النساءَ
والطيبَ . وستأتى هذه المسألةُ وغيرُها فى موضعِها إن شاء اللهُ.
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٥/٢ من طريق منصور به .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((عن عطاء عن). والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال ٢٠،٢٣٣/٢/ ٧٠.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤/ ٧٤.
٣٧

الموطأ
ما يُنهَى عنه مِن لُبسِ الثيابِ فى الإحرامِ
٧٢٣ - حدَّثنی یحتّى، عن مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، أن رجلًا سأل رسولَ اللهِ وَ له: ما يَلبسُ المُحرِمُ مِن الثيابِ؟
فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((لا تَلبَسوا القُمُصَ، ولا العمائمَ، ولا
السَّرَاوِيلاتِ، ولا البَرانِسَ، ولا الخفافَ، إلا أحدٌ لا يَجدُ نعلين،
التمهید
مالكٌ، عن نافع، عن ابنٍ عمرَ، أنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللهِ وَهِ: مَا يَلْبَسُ
المحرمُ مِن التِيّابِ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، ولا العَمائِمَ،
ولا السَّراوِيلاتِ، ولا البرانِسَ، ولا الخِفافَ، إلَّا أحدٌ لا يَجِدُ نعلین، فَلْيلبَسِ
الخُقَّيْن، ولْيَقْطَعْهما أسفلَ مِن الكعبين، ولا تلبَسُوا شيئًا مِن الثِّيابِ مَسَّه
الزعفَرانُ ولا الوَرْسُ))(١) .
القبس
لُبْسُ المحُرِمِ
روَى ابْنُ عمرَ أَنَّ رجلاً سأل رسولَ اللهِ وَّهِ: ما يَلْبَسُ المحرِمُ من الثيابِ ؟
الحديثَ إلى آخرِه . قال الناسُ : فيه إجابةُ السائلِ بأكثر مما سأل عنه . واختُلِف فى
تأويله؛ فيحتمِلُ أُن ◌ُريد بذلك أنه سأل عمَّا يُلتَسُ ، فذكر له ما لا يُلتَسُ ، والمنهىُّ عنه
أكثرُ من المأمورِ به، ويحتمِلُ أن يريدَ بالزيادةِ قولَه: ((فإِن لم يجِدْ نعلين فلْيَلْبَسِ
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٢٢)، وبرواية أبى مصعب (١٠٣٨). وأخرجه أحمد ٢٢٥/٩
(٥٣٠٨)، والدارمى (١٨٤١)، والبخارى (١٥٤٢، ٥٨٠٣)، ومسلم (١١٧٧)، وأبو داود
(١٨٢٤)، وابن ماجه (٢٩٢٩)، والنسائى (٢٦٦٨، ٢٦٧٣) من طريق مالك به .
٣٨

فلْيَلْبَسْ خُفَّيْن، وليَقْطَعْهما أسفلَ مِن الكعبين، ولا تلبسوا مِن الثيابِ الموطأ
شيئًا مَشَه الزعفرانُ ولا الوَرْسُ)) .
قال أبو عمرَ: كلَّ ما فى هذا الحديثِ فمُجْتَمَعٌ عليه مِن أهل العلم أنَّه لا التمهيد
يَلْبَسُه المحرمُ ما دامَ مُحْرِمًا .
ورواه ابنُ شِهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن النبيِّ وَله
مثلَه سَواءٍ. رواه عن ابنِ شِهابٍ ؛ معمر١ٌ، وابنُ عيينةً ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ ،
وغيرهم . وليس هذا الحديثُ عندَ مالكِ عن ابنٍ شهابٍ .
وفى معنى ما ذُكِر فى هذا الحديثِ مِن القُمُصِ والسَّراوِيلاتِ والبَرانِسِ،
يدخُلُ المخِيطُ كلُّه بأسرِهِ، فلا يجوزُ لباسُ شيءٍ منه للمُخْرِمِ عندَ جميعٍ أهلٍ
القبس
الخُقَّين ولْيَقطَعْهما أَسفلَ من الكعبين)). وقيل: يَحتمِلُ أن يُرِيدَ بالزيادةِ قولَه: (( ولا
تَلْتَسُوا من الثيابِ ما مسَّه الزعفرانُ والوَرْسُ)). فسأله عن الثيابِ فزاده الطِّيبَ . وعجبًا
لأحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: لا يَلْبَشُ الخُفَّين مقطوعةً أسفلَ من الكعبينِ. وهو نصٌّ فى
الحديثِ ، وقولُ عمرَ بنِ الخطابِ لطلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ : إنكم أيُّها الرهطُ أئمةٌ يُقتدى
٥)
بكم. أما جملتُهم فيَقْتدِى بهم جميعُ الناسِ ، وأما آحادُهم فيقتدِى بهم العامُّ
الذى لا عِلمَ عندَه، وقد قال الشافعىُّ فى أحدٍ قولَيه: إن قولَ الواحدِ من الصحابةِ
(١) فى ن: (( بين)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٠٠/٨ (٤٨٩٩)، وابن خزيمة (٢٦٠١) من طريق معمر به .
(٣) أخرجه أحمد ١٣٦/٨ (٤٥٣٨)، والبخارى (٥٨٠٦)، ومسلم (٢/١١٧٧)، وأبو داود
(١٨٢٣)، والنسائى (٢٦٦٦) من طريق ابن عيينة به.
(٤) أخرجه البخارى (١٨٤٢) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٥ - ٥) فى ج: ((به القارئ)).
٣٩

الموطأ
التمهيد العلم. وأجمعوا أنَّ المرادَ بهذا الخطابِ فى اللِّباسِ المذكورِ الرّجالُ دونَ
النِّساءِ، وأَنَّه لا بأسَ للمرأةِ بلباسِ القميصِ والدِّرْعِ والسَّراويلِ والخُمُرِ
والخِفافِ. وأجمعوا أن الطِّيبَ كلَّه لا يجوز للمحرمِ أن يَقْرَبَه مُتَطَيًِّا به ، زعفرانًا
كان أو غيرَه، وإنَّما اختلفوا فيمَن تَطَيَّبَ قبلَ إحرامِه، هل له أن يُثْقِىَ الطَّيبَ على
نفسِه وهو مُخْرِمٌ أم لا؟ وقد ذكَرْنا ما للعُلماءِ فى ذلك فى بابٍ محُمَيْدِ بنِ قيسٍ مِن
كتابنا هذا (١) . والحمدُ للهِ. وأجمعوا أنَّ إحرامَ الرجلِ فى رأسِه، وأنَّه ليس له أن
يُغَطَّىَ رَأْسَه؛ لنَهْىِ رسولِ اللهِ وَّالمحرِمَ عن لُبْسِ البَرانِسِ والعَمائمِ، وهذا ما
لا خِلافَ، والحمدُ للهِ ، فيه. وأجمعوا على أنَّ إحرام المرأة فى وجهها ، ورُوِی
عن النبيِّ وَّأَنَّه نَهَى المرأةَ الحرامَ عن النِّقَابِ والقُفَّزَيْن.
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قالا: حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا الليثُ ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ، ماذا تأمُرُنا أن نلَسَ من
الثيابِ فى الحرم؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (( لا تَلْبَسُوا القميصَ، ولا
القبس
حُجَّةٌ . وقد بيَنَّا فى أصولِ الفقهِ استحالةَ ذلك. قال لنا فتخرُ الاسلام فى الدرسِ :
الدليلُ عليه قولُ النبيِّ وَلِ: ((أصحابى كالنجوم بأيّهم اقتدَيتُم اهتدَئْتُم» . فضمَّن
الاهتداءَ فى الاقتداءِ، ولو كان الحديثُ صحيحًا لأثَزْنا فيه نظرًا، ولكنه لم يَصِحُ
•
(١) سيأتى ص ١٠٣ - ١١٣ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٤، ٢٥ .
٤٠