النص المفهرس
صفحات 301-320
قال يحيى: وسُئِل مالكَ عمَّن أسلَم فى آخِرٍ يوم مِن رمضانَ ؛ هل الموطأ عليه قضاء رمضانَ كلّه، وهل يجبُ عليه قضاءُ اليوم الذى أُسلّم فيه ؟ فقال: ليس عليه قضاءُ ما مضَى ، وإنما يَستأنِفُ الصيامَ فيما يَستَقْبِلُ، وأُحَبُّ إلىَّ أن يَقضِىَ اليومَ الذى أُسلَم فى بعضِه. المدنیِین عنه . الاستذكار وكذلك إذا جاوزت أيامَها المعروفةَ واستظهرَت بثلاثٍ؛ فى روايةٍ المصريّين عنه، وهذا كلَّ مُبَيِّنٌّ فى بابِ الحيضِ. والحمدُ للهِ . وفى هذا البابٍ: وسُئِل مالكٌ عمن أسلَم فى آخرٍ يومٍ مِن رمضانَ ؛ هل عليه قضاء رمضانَ كلِّه، وهل يجبُ عليه قضاءُ ذلك اليومِ الذى أسلَم فيه ؟ فقال مالكٌ: ليس عليه قضاءُ ما مضَى، وإنما عليه أن يستأنفَ الصيامَ فيما يَستقبِلُ ، وأحبُّ إلىّ أن يقضىَ اليومَ الذى أسلَم فيه . قال أبو عمرَ: اختلف علماء التابعين من السلفِ ومَن بعدهم فى الكافرِ يُسلِمُ فى رمضانَ، والصبىّ يبلُغُ فيه؛ هل عليهما قضاءُ ما مضَى مِن شهرٍ رمضانَ ، وفى اليومِ الذى أسلَم أو بلَغ فيه؟ فذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، قال : إن أسلم نصرانيٌّ فى بعضِ رمضانَ صام ما مضَى منه مع ما بقى، وإن أسلَم فى آخرِ النهارِ صام ذلك اليومَ. وعن الحكم بنٍ أبانٍ، عن القبس (١) عبد الرزاق (٧٣٦٠). ٣٠١ الموطأ عكرمةً، قال: يصومُ ما بقِى مِن رمضانَ ويقضِى ما فاتَه، فإن أسلَم فى آخرِ يومٍ الاستذكار مِن رمضانَ فهو بمنزلةِ المسافرِ يدخُلُ فى صلاةِ المقيمين (١) . وعن معمرٍ، عمن سمِع الحسنَ يقولُ: إذا أسلَم فى شهرِ رمضانَ صامه كلَّه(٢) . قال معمرٌ: وقال قتادةُ: يصومُ ما بقِى مِن الشهرِ ) . قال معمرٌ: وقولُ قتادةَ أُحبُّ إِلىّ(٤). قال عبدُ الرزاقِ(٥): وقال الثورىُّ: لو أسلَم كفَّ عن الطعامِ فى ذلك اليومِ ولم يقضِه ، ولا شىءَ عليه فيما مضى. وهذا نحوُ قولِ مالكِ. قال ابنُ القاسمِ عن مالكِ: يَكُفُّ الذى يُسلِمُ فى رمضانَ عن الأكلِ بقيةً يومِه ، وليس عليه قضاءُ ذلك اليومٍ بواجبٍ ، وأحبُّ إِلىَّ لو قضاه . وهو قولُ الشافعىِّ، قال فى النصرانيّ يُسلِمُ فى رمضانَ ، والصبىّ يحتلمُ: عليهما أن يصوما ما بقِى مِن شهرِ رمضانَ، ولا شىءَ عليهما فيما مضى، ولا يجبُّ عليهما قضاءُ اليوم الذى أسلَم فيه أو بلغ، واستحِبُّ لهما صومه. هذا كلُّه معنی قول أبى حنيفةً وأصحابه ، والليث ابن سعد ، وعبیدِ اللهِ بنِ الحسنِ ، و کلُّھم یستحِبُ لهما أن يگفًّا فى ذلك اليوم عن الطعام . وقال الأوزاعىُّ فى الغلامِ يحتلمُ فى النصفِ مِن رمضانَ ، فإنه يصومُ ما مضَى؛ لأنه كان يُطيقُ الصومَ. وبه قال عبدُ الملكِ بنُ الماجشونِ . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٦١) عن رجل عن الحكم به . (٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٦٢) عن معمر عن الحسن. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٥٩) عن معمر به. (٤) أخرجه عبد الرزاق، عقب الأثر (٧٣٦٢) عن معمر به. (٥) عبدالرزاق (٧٣٦٣). ٣٠٢ الموطأ قال أبو عمرَ : مَن أوجب على الكافرِ يسلِمُ فى رمضانَ والغلامِ يحتلمُ صومَ الاستذكار ما مضَى، فقد كلَّف غيرَ مكلَّفٍ؛ لأن الله تعالى لم يكلِّفِ الصيامَ إلا على المؤمن إذا كان بالغًا؛ لقولِه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. ولقوله: ﴿وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ [البقرة: ١٩٧]. فلم يَدْخُلْ فى إِيجابٍ هذا الخطابِ مَن لم يبلُغْ مبلغَ مَن تلزَمُه الفرائضُ؛ لقولِه وَ له: ((رُفع القلمُ عن ثلاثٍ)). وذكر الغلام حتى يحتلم، والجاريةً حتى تحيضَ (١) . ومَن أوجب عليهم صومَ ما مضى فقد أوجبه على غیرِ مؤمنٍ ، وكذلك مَن لم يحتلمْ ؛ لأنه غيرُ مخاطَبٍ ، لرفع القلم عنه حتى يحتلمَ ، على ما جاء فى الأثرِ. هذا وجهُ النظرِ . واللهُ أعلمُ . قال أبو عمرَ: مَن لَم يوجبْ عليه صومَ اليومِ الذى يبلِّغُ فيه أو يُسلمُ، استحالَ عندَه أن یکون صائمًا فی آخر یوم کان فی أولِه مفطرًا ، ولیس کالیوم الذى ظنَّه مِن شعبانَ؛ الذى يبلُغُ أو يُسلمُ فى بعضِ النهارِ لَمّا لم يلزَمْه فى أول النهارِ لم يلزَمْه آخرَه ، واليومُ الذى يظُنُّ أنه مِن شعبانَ ، ثم يصِحُ عندَه فى نصفٍ النهارِ أنه مِن رمضانَ ، لازمٌ مِن أوله إلى آخرِهِ ، فلما فاتَّه ذلك بجهلِه لزمه قضاؤُه وسقَط الإثمُ عنه، ولزِمه الإمساكُ بقيةَ النهارِ عن الأكلِ عندَ جماعةِ العلماءِ؛ لأنه كان واجبًا عليه أولُه وآخره، وكذلك آخرُه مع العلمِ . واللهُ أعلمُ . القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٤) من الموطأ . ٣٠٣ الموطأ قضاء التطوع ٦٨٨ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، أن عائشةَ وحفصةَ زَوجَي النبىِّ وَّ أصبحتا صائِمَتَين مُتَطَوِّعَتَين، فأُهدِىَ لهما طعامٌ، فَأَفطّرَتا عليه، فدخَل عليهما رسولُ اللهِ وَّهِ، قالت عائشةُ: فقالت حفصَةُ وبدرتنى بالكلام ، وكانت بِنتَ أبيها : يا رسولَ اللهِ ، إنى أصبحتُ أنا وعائشةُ التمهيد مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أنَّ عائشةَ وحفصةَ زوجي النبيِّ وَ ظله أصبحتا صائمَتين مُتطوّعتينٍ، فأُهدِى لهما طعامٌ، فأفطرَتا عليه ، فدخَل عليهما رسولُ اللهِ وَلِّ، قالَت عائشةُ: فقالت حفصةُ وبدَرتنى بالكلام، وكانت بنتَ أبيها : يا رسولَ اللهِ، إِنِّى أصبَحْتُ أنا وعائشةُ صائمَتین مُتطوِّعَتين، فأَهدِى لنا طعامٌ، فأفطَرْنا عليه. فقال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((اقضِيا يومًا مكانَه آخرَ))(١). القبس حديثُ عائشةَ وحفصةً؛ قال لهما النبيُّ وَّهِ: ((اقْضِيا يَوْمًا مكانَه)). أدخله مالكٌ فى مراسيلٍ ابن شهابٍ، يعارِضُهِ ما صحَّ عن النبيِّ نَّهِ وثبت، أنه دخَل على عائشةً فقال لها : ((هل عندكِ شىءٌ؟)). قالت: لا. قال: ((فَإِنِّى صَائِمٌ)). ثُمّ خرَج، فدُخِل عليها بطعامٍ، أو جاءها زَوْرٌ(١)، فَأَرْسَلَتْ إِلى النَّبِيِّ وَلِهِ فَقالَتْ لَهُ: عندَنا شىء. قال لها: ((وما هو؟)). قالت له: خَيْسٌ . فقال: ((قرّبیه)). فأگَل منه ، ثُمّ قال (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٦٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٢٧). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (٢٨٦)، وأحمد فى العلل ٢/ ٢٣١، ٢٣٢، والنسائى فى الكبرى (٣٢٩٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢/ ١٠٨، والبيهقى ٢٧٩/٤ من طريق مالك به. (٢) الزور: الزائر . النهاية ٣١٨/٢. (٣) فى م: ((حيسن)). والحيس: الطعام المتخذ من التمر والأقط والشّمن. وقد يُجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت . النهاية ١/ ٤٦٧. ٣٠٤ الموطأ صائمَتَيْن مُتَطَوِّعَتَين، فأُهدِىَ إِلينا طعامٌ، فَأَقْطَرِنا عليه . فقال رسولُ اللهِ مَاله: ((اقضِيا مكانَه يومًا آخَرَ)). قال يحيى : سمِعتُ مالكًا يقولُ: مَن أكّل أو شرب ساهيًا أو ناسيًّا فى صِيامِ تَطَوُّع فليسَ عليه قَضَاءٌ ، وليُتِمَّ يومَه الذى أكَل فيه أو شرِب وهو مُتَطَوِّعٌ، ولا يُفطِرْه، وليس على مَن أصابه أمرٌ يقطَعُ صيامَه وهو مُتَطَوِّعٌ قضاء ، إذا كان إنما أفطر مِن عُذْرٍ، غيرَ مُتَعَمّدٍ للفِطْرِ ، ولا أرى عليه قضاءً صلاةٍ نافلةٍ إذا هو قطَعها مِن حَدَثٍ لا يَسْتَطِيعُ حَبْسَه، مما يَحتاجُ فيه إلى الوضوءِ. قال یحیی : قال مالك : ولا ينبغى أن يَدخُلَ الرّجلُ فی شیءٍ مِن هکذا هذا الحدیثُ فی « الموطّاً )) عند جمیع ژواتِه فیما علمتُ، وقد ژُوِى عن عبدِ العزيز بن يحيى، عن مالكٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً التمهيد القيس لها: ((لقد كنتُ صائمًا))(). قال النسائىُ فى نحوِه: ((يا) عائشةُ، مَثَلُ الصَّائِم المُتَطَوِّعِ مَثَلُ رِجُلٍ أَخْرَج صدقتَهُ(١)، فما أَعْطَى منها نَفَذُ(٤)، ومَا بَخِل بهُ " وأَمْسَكه بَقِى)) ١١. زاد الدارقطنىُ عن النبيِّ وَلِّ: ((الصَّائِمُ المُتَطَوُِّ أَمِيرُ نَفْسِهِ؛ إنْ شاءَ صَامَ، وَإِن شَاء أَقْطَر))(٧). (١) سيأتى تخريجه ص٣١٥، ٣١٨ - ٣٢٠. (٢) سقط من: م، وفى د: ((عن)). (٣) فى ج: ((صدقة). (٤) فى د : (( نفد )) . (٥) فى ج، م: ((منه)). (٦) النسائى (٢٣٢٢). (٧) الدار قطنى ١٧٣/٢ - ١٧٥ من حديث أم هانئ . ٣٠٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٩). الموطأ الأعمالِ الصالحةِ؛ الصلاةِ، والصيام، والحجّ، وما أشبه هذا مِن الأعمالِ الصالحةِ التى يَتَطَوَُّ بها الناسُ، فيقْطَعَه، حتى يُتِمَّه على سُنَّتِه؛ إذا كبّر لم ينصَرِفْ حتى يُصَلَّىَ رَكعَتَين، وإذا صام لم يُفطِرْ حتى ثُتمّ صوم یومِه، وإذا أُهَلّ لم يرجئ حتی ◌ُتِمَّ حه، وإذا دخل فى الطوافٍ لم يَقطّعْه حتى يُتِمَّ سُبُوعَه ، ولا ينبغى أن يتركَ شيئًا مِن هذا إِذا دخَل فيه حتى يَقْضِيَه، إلا مِن أمرٍ يَعرِضُ له مما يَعرِضُ للناسِ؛ مِن الأسقامِ التى يُعذَرُون بها، والأمورِ التى يُعذَرُون بها؛ وذلك أن الله تباركَ وتعالَى يقولُ فى كتابِهِ: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ اُلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَىَ [البقرة: ١٨٧]. فعليه إتمامُ الصيامِ كما قال اللهُ. وقال اللهُ الَیْلِ﴾ ج تعالى: ﴿وَأَنِقُوْ اْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فلو أن رجلًا أهلَّ بالحج تطَؤُّعًا وقد قضَى الفريضةً، لم يكنْ له أن يترُكَ الحَجَّ بعدَ أنْ دخَل فيه ويَرجِعَ حلالًا مِن الطريقِ، وكلَّ أحدٍ دخَلَ فى نافِلَةٍ فعليه إتمامُها إذا دخَل فيها كما يُتِمُّ الفَرِيضَةَ. قال مالكٌ: وهذا أحسَنُ ما سمِعتُ . مُسندًا. ولا يصِحُ ذلك عن مالكِ. واللهُ أعلمُ . التمهید حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ ، حدّثنا أیی ، قلنا: المرسلُ عندَنا كالمسندٍ، وقد يثَنَّه فى كتابٍ ((الأُصولِ))، فإذا ثبت ذلك القبس وتعارَضت الأحاديثُ قال المخالفُ: يُحْمَلُ قولُه: ((اقْضِيا يومًا مكانَه)). على ٣٠٦ الموطأ قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنٍ أبى سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ يحبى، حدَّثنا التمهيد مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن(١) عروةَ، أنَّ عائشةَ وحفصةَ أصبحتا صائمَتين مُتطوّعَتينٍ، فأهدِى لهما شىءٌ من طعام، فأفطَرَتا عليه، فدخَل رسولُ اللهِ وَ- فقالت عائشةُ: قالت حفصةُ وبدرتنی بالكلام، و کانتِ ابنةً أبيها ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أصبحتُ أنا وعائشةُ صائمَتينٍ مُتطوّعَتين، فأهدى لنا شىءٌ من طعامٍ، فأفطَرْنا عليه. فقال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((صوما يومًا مكانَه)). الاستحبابِ. قلنا: يُحمّلُ أكلُ النبيِّ بَلِّ على أنه كان مجهودًا بالجوع، وهى القبس كانت غالبَ أحوالِه، فكان يصومُ إذا عَدِم؛ رغبةً فى الأجرِ، ويُفطِرُ إذا وجد ؛ للحاجةِ فى الأكلِ، والدليلُ عليه قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. وكلَّ مَن بدَأ بعملٍ لله تعالى وشرّع فيه بفعله، فلا وجْهَ لإبطالِه . تكملةٌ واستدراكٌ: ذكَر مالكٌ رحمهُ اللهِ عليه فى الاستدلال على وجوب المضئِّ فى النوافلِ بالحجّ، والحَجُّ مخصوصٌ لا يُقاسُ عليه؛ أَا تَرَى أنه إذا أفسدَه يَلْزَمُه المضئُّ فيه، ويأتى بمناسكِه كما يأتى فى الحَجّ الصحيح، بخلافٍ الصلاةِ؛ فإنه لو أفسدَها ما مَضَى فيها، فانقَطَع هذا الإلحاقُ، فلا يعوَّلُ عليه. (١) سقط من النسخ . (٢) سقط من : م . ٣٠٧ الموطأ التمهید وقد رُوِى عن مُطرّفٍ وروحِ بنِ عُبادةَ كذلك مُسندًا؛ عن عروةً، عن عائشةَ (١). وكذلك رواه القُدَامِىُّ(١). ولا يصِحُ فيه(٣) عن مالكٍ إلَّا ما فى (الموظَّأُ)). وهو حديث اختلف فيه على ابنٍ شهابٍ ؛ فرواه مالك كما ترَى، ورواه جعفرُ بنُ بُرقانَ(٤)، وسفيانُ بنُ محسينٍ(٥)، وصالحُ بنُ أبى الأخضرِ(٦)، وإسماعيلُ بنُ إبراهيم بن أبى حبيبةً(١٢ ، وصالحُ بنُ کَیسانَ، ويحيى بنُّ سعيدٍ (١)، عن الزهرىٌّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: كنتُ أنا وحفصةٌ صائمتينٍ. الحديث مثلَه سواءً بمعناه مُسندًا . قال أبو عمر : مدارُ حدیثِ صالح بنٍ کیسان ویحیی ینِ سعیدٍ علی یحیی ابنِ أَيُّوبَ، وهو صالحٌ، وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ متروكُ الحديثِ ، وجعفرُ بنُ القبس (١) ذكره الدارقطنى فى العلل (٥/ق ١١٩ - مخطوط) عن مطرف وروح به . (٢) ذكره الدارقطنى فى العلل (٥/ق١٩٩ - مخطوط) عن القدامى به . (٣) فى النسخ: ((عنه)). والمثبت يقتضيه السياق. (٤) أخرجه أحمد ٣٠٦/٤٣ (٢٦٢٦٧)، والترمذى (٧٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٩١) من طریق جعفر به . (٥) أخرجه أحمد ٤٢/ ٢٠، ١٤٢/٤٣ (٢٥٠٩٤، ٢٦٠٠٧)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٩٢) من طريق سفيان به . (٦) سیأتی تخريجه ص ٣١٠. (٧) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٢٩٤) من طريق إسماعيل به . (٨) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٢٩٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن صالح بن كيسان ويحيى ابن سعید به . ٣٠٨ الموطأ التمهيد برقانَ فى الزهرىِّ ليس بشىءٍ، وسفيانُ بنُ حُسينٍ وصالحُ بنُّ أبى الأخضرِ فی حديثهما عن الزهرىّ خطأ كثيرٌ، وحفّاظُ أصحاب ابن شهابٍ یروونَه مُرسلًا ؛ منهم مالكٌ، ومعمرٌ(١)، وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، وابنُ عُبينةً(١). هكذا روَى حديثَ عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ عنه يحيى القِطَّانُ(٣) . وقد رواه أبو خالدِ الأحمر، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وحجَّاجٍ بن أرطاةً ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً وحفصةً. حدَّثناه محمدُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ البغدادىُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ(٤) بنُ خلفٍ الدُّورىُّ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهمدانيُ، قلل: حدَّثنا أبو خالدِ الأحمر، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، ويحيى بنِ سعيدٍ ، وحجَّاجِ بنِ أرطاةَ، كلَّهم عن الزهرىِّ، عن عروةَ، أنَّ عائشةَ وحفصةً أصبحتا صائمَتين، فأَهدِى لهما هديَّةٌ، فدخَل عليهما رسولُ اللهِ وَلّهِ وقد أفطَرتا ، فأمَرهما أن يقضِيا يومًا مكانَه(٥) . وكان ابنُّ عيينةَ يحكى عن الزهرىِّ أنَّ هذا الحديثَ ليس هو عن عروةً . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٩٠)، وإسحاق بن راهويه (٦٥٩)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٩٦) من طريق معمر به . (٢) أخرجه إسحاق بن راهويه (٦٥٩)، والبيهقى ٢٨٠/٤ من طريق ابن عيينة به. (٣) أخرجه النسائی فی الکبری (٣٢٩٧) من طريق يحيى به. (٤) فى ى: ((القاسم). وينظر تاريخ بغداد ١٤/ ٦٣. (٥) ذكره الدارقطنى فى العلل (٥/ق ١١٨ - مخطوط) عن أبى خالد، عن الحجاج به. ٣٠٩ الموطأ التمهيد وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال: سمِعناه من صالح بنِ أبى الأخضرِ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ ، عن عائشةَ قالت : أصبَحْتُ أنا وحفصةُ صائمَتينٍ، فَأَهدِىَ لنا طعامٌ مَخْرُوصٌ عليه. فذكَر الحديثَ . قال سفيانُ: فسألُوا الزهرىَّ وأنا شاهدٌ: أهو عن عروةَ؟ قال: لا(١). قال أبو عمرَ: أظنُّ السّائلَ الذى أشارَ إليه بالذِّكرِ ابْنُ عُيينةَ فى هذا الحديثِ هو ابنَ مجريج ؛ لأَنَّه قد سألَ ابنَ شهابٍ عن هذا الحديثِ ويَنَّ العلَّةَ فيه . حدَّثنى خلفُ بنُ أحمدَ وعبدُ الرحمنِ(١) بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا (٣) أحمدُ ابنُّ سعيدٍ ، قال: حدّثنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابى ، قال: حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بن معينٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ لجریج، قال: قلتُ لابنٍ شهابٍ: أُحدَّثكَ عروةُ عن عائشةَ، أَنَّ النبيَّ فَ لِّ قال: ((مَن أفطَرَ فِى الَّطوُّعِ فَلْيَقْضِهُ(١٤))؟ قال: لم أسمَعْ من عروةَ فى ذلك شيئًا، ولكنْ حدَّثنى فى خلافةِ سليمانَ إنسانٌ ، عن بعضٍ من كان يسألُ عائشةَ ، أنَّها قالت : القبس (١) النسائى فى الكبرى (٣٢٩٣). وأخرجه البيهقى ٢٨٠/٤ من طريق محمد بن منصور به، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٦٠) من طريق صالح به . (٢) سقط من النسخ. وينظر بغية الملتمس ص ٣٧٢. (٣) سقط من النسخ. (٤) فى النسخ: ((فليصمه)). والمثبت من مصادر التخريج. ٣١٠ الموطأ أصبحتُ أنا وحفصةُ صائمتين، فقُرّبَ إلينا طعام، فابتدَرناه فأگَلْنا ، فدخَلَ النبىُّ وَلِّ فبدَرتنى حفصةٌ، وكانت بنت أبيها، فذكرتْ ذلك له، فقال النبيُّ وَلقوله : · التمهید ((صوما يومًا مكانَه))(١). وهكذا هو فى ((المصنَّفِ))(٢)، فى روايةِ الدَّبَرِىِّ، سواءً، حرفًا بحرفٍ. وقال الشافعىُ () : أخبرنا مسلمُ بنُ خالد ، عن ابن جريج قال : فقلتُ له - يعنى ابنَ شهابٍ - : أَسمِعتَه من عروةَ بنِ الزبيرِ؟ قال: لا ، إنما أخبَرِنِيه رجلٌ ببابِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، أو رجلٌ من جُلساءِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ . قال أبو عمرَ : وقد رُوِى فى هذا البابِ أيضًا من حديث عائشةً بنتِ طلحةً ، عن عائشةَ، حديثٌ لا يصِحُ فيه قولُهُ بِّهِ: ((أَصومُ(٤) يومًا مكانَه))(٥). ورُوِى فيه عن ابنِ عباسٍ أيضًا بمثلٍ ذلك حديثٌ مُنكّ() . وأحسنُ حدیثٍ فی هذا البابِ إِسنادًا ، حدیثُ ابن وهب ، عن حیوً ، عن ابنِ الهادِى، عن زُميلٍ مولَى عروةَ ، عن عروةَ، عن عائشةً. وحدیثُ ابنِ وهپٍ القبس (١) تاريخ ابن معين برواية الدورى ٢٦٠/٣ (١٢٢١)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٨٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٠٩/٢ من طريق ابن جريج به . (٢) عبد الرزاق (٧٧٩١). (٣) الشافعى ٢٨٥/١، ٢٨٦. (٤) فى النسخ: ((صوما)). والمثبت مما سيأتى ص ٣٢٠، ومن مصادر التخريج. (٥) سيأتى تخريجه ص ٣١٩، ٣٢٠ . (٦) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٣٠١)، والطبرانى (١٢٠٢٧). ٣١١ الموطأ التمهيد أيضًا، عن جريرٍ بنٍ حازمٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمرةً، عن عائشةَ . إِلَّ أنَّ غيرَ جريرٍ إنما يرويه عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن الزهرىِّ. وقد تقدَّمَتْ عللُ حديثٍ الزهری فی ذلك ، ولیس فی حدیث جریرِ بنِ حازمٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عَمرةً، عن عائشةَ، ذكرُ: مُتطوّعتينٍ. ولكنَّه محمولٌ على ذلك؛ لأنَّه معلوم أنَّهما لو كان صيامُهما واجبًا ما أفطرتا ، ولو أفطرتا ما احتاجتا إلى نقلِ القضاءِ فى ذلك . واللهُ أعلمُ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن عبد المؤمنِ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى حيوةُ بنُّ شُريحٍ ، عن ابنِ الهادِى ، عن زُميلٍ مولی عروةً ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشةَ قالت : أُهدِیَلی ولحفصةً طعامٌ و كُنَّا صائمَتينِ، فأفطَرْنا، ثم دخَل رسولُ اللهِ لَّهِ فقلنا: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا أُهدِيَتْ لنا هديَّةٌ فاشتهیناها فأفطونا . فقال: ((لا علیکما، صوما يومًا مكانه))(١) . وأخبرناه محمدُ بنُّ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال: أخبرنا الربيعُ بنُّ سليمانَ ، قال: أنبأنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى حيوةُ بنُ شُريحٍ ( وعمرُ بنُ مالكٍ(٢) ، عن ابنِ الهادِى، قال: حدَّثنَى زُميلٌ القبس (١) أبو داود (٢٤٥٧). وأخرجه ابن عدی ١٠٨٩/٣ عن إبراهيم بن عمرو بن ثور عن أحمد بن صالح به بدون ذكر عروة - وقال: سقط عليه فى الإسناد عروة - وأخرجه العقيلى ٢/ ٨٣، وابن عدی ١٠٨٩/٣ من طريق ابن وهب به . (٢ - ٢) سقط من: م. ٣١٢ الموطأ التمهید مولَی عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةً. فذكره سواءً، حرفًا بحرف(١) . وأخبرنا محمدُ بنُّ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعیبٍ ، قال : أنبأنا أحمدُ بنُ عیسی ، عن ابنٍ وهب، عن جرير بنِ حازم، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عَمرةً، عن عائشةَ قالت : أصبحتُ صائمةً أنا وحفصةُ، وأَهدِىَ لنا طعامٌ فأعجبَنا فأفطَرْنا، فدخل النبيُّ وَّ فبادرتنِى حفصةٌ، فسألَتْه، فقال: ((صوما يومًا مكانَه))(٢). قال أبو عمر : اختلف الفقهاءُ فى هذا الباب ؛ فقال مالكٌ وأصحابُهُ: من أصبَح صائمًا مُتطوّعًا فأفطَرَ مُتعمّدًا فعليه القضاءُ. وكذلك قال أبو حنيفةً وأبو ثورٍ. وحّتُهم ما قد ذكّرنا فى هذا البابِ من الآثارِ عن النبيِّ نَّهِ. وقال الشافعىُّ وأصحابُه، وأحمدُ، وإسحاقُ: أستحِبُّ له ألا يُفطرَ، فإنْ أَفطَر فلا قضاءَ عليه . وقال الثورىُّ: أحبُّ إِلىَّ أن يقضِىَ . واختلَف أصحابُ أبى حنيفةً؛ فمنهم من قال بقولِ الشافعىّ، ومنهم من قال بقولِ صاحبِهم. والفقهاءُ كلَّهم من أهلِ الرَّأَيِ والأثرِ يقولون: إنَّ المتطوِّعَ إذا أفطَرَ ناسيًا، أو غلَبه شىءٌ، فلا قضاءَ عليه . وقال ابنُ عُليَّةَ: المتطوِّمُ عليه القضاءُ إذا أفطَرَ ناسيًا أو عامدًا ، قياسًا على الحجّ. قال الأثرمُ: سألْتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبل عن رجلٍ أصبح القبس (١) النسائى فى الكبرى (٣٢٩٠). وأخرجه ابن عدى ١٠٨٩/٣، والبيهقى ٢٨١/٤ من طريق الربيع بن سليمان به. ووقع فى مطبوعة النسائى سقط، ينظر تحفة الأشراف (١٦٣٣٧). (٢) أخرجه ابن حزم ٤١١/٦ من طريق محمد بن معاوية به. وهو عند النسائى فى الكبرى (٣٢٩٩). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٩/٢ من طريق أحمد بن عيسى به. ووقع عند النسائى: ((عروة)). بدلا من: ((عمرة)). وهوخطأ. ينظر تحفة الأشراف (١٧٩٤٥). ٣١٣ الموطأ التمهيد صائمًا مُتطوِّعًا، فبدا له فأفطَر، أيقضِيه؟ فقال: إن قضَاه فحسنٌ، وأرجو ألا .يجِبَ عليه شىءٌ. قيل له: فالرجلُ يدخُلُ فى الصلاةِ مُتطوِّعًا ، أله أن يقطَعَها ؟ فقال: الصلاةُ أشدُّ، فلا يقطَعُها. قيل له: فإن قطَعها، أيَقضِيها؟ فقال: إن قضاها خرَج من الاختلافِ . قال أبو عمرَ: من حُجّةٍ مَن قال: إِنَّ المتطوِّعَ إذا أفطرَ لا شىءً علیه من قضاءٍ ولا غیرِه. ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بكرٍ بنٍ داسةً ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا جریرُ بنُ عبدِ الحمید ، عن یزید بنِ أبی زیادٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارث، عن أَمّ هانئَّ قالت: لمّا كان يومُ الفتح، فتح مكةً، جاءَتْ فاطمةُ فجلَسَتْ عن يسارِ رسولِ اللهِ وَلّهِ وأم هانئُّ عن يمينِه. قالت (١): فجاءَتِ الوليدةُ بإناءٍ فيه شرابٌ ، فناولَتْه فشرب منه، ثم ناولَه أَمَّ ھانیٌّ فشرِبَتْ منه . قالت: يا رسولَ اللهِ، لقد أفطرتُ وكنتُ صائمةً. قال لها: ((أكنتِ تقضينَ شيئًا؟)). قالت: لا. قال: ((فلا يضُرُكِ إن كان تطوُّعًا))(١) . حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنى يحيى بنُ حشّانَ ، قال : حدّثنا حمّادٌ ، عن سماك بن حربٍ ، عن هارون بنِ أُمِّ هانئُّ، عن "القبس (١) فى النسخ: ((قال)). والمثبت من الاستذكار ٢٠٤/١٠ من النسخة المطبوعة، ومصادر التخريج. (٢) أبو داود (٢٤٥٦). وأخرجه الدارمى (١٧٧٧)، والطيرانى ٤٢٥/٢٤، ٤٢٦ (١٠٣٥) من طريق عثمان بن أبى شيبة به . ٣١٤ الموطأ أمّ هانىٌّ قالت: دخَل علىَّ رسولُ اللهِ وَله وأنا صائمةٌ، فَأَتِى بإناءٍ من لبن، التمهيد فشرِب ، ثم ناولَنى فشرِئْتُ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى كنتُ صائمةً ، ولكنِّی كرِهْتُ أن أَرُدَّ سُؤْرَك. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن كان من قضاءِ رمضانَ فاقضِى يومًا مكانَه ، وإن كان من غيرِ قضاءِ رمضانَ؛ فإِنْ شئْتِ فاقضِى ، وإن شئْتٍ فلا تقضِی ))(١) . اختلف فى هذا الحدیثِ علی سماكِ وغيره، وهذا الإسنادُ أُصُ إسنادٍ لهذا الحدیثِ ، وما خالَفَه فلا يُعرَّجُ علیه . ورواه شعبةُ كذلك ، عن سماكٍ ، قال شعبةُ : و کان سماگ یقولُ: حدّثنِی ابنا أُمّ هانىٌّ. فروَيتُه عن أفضلِهما(٢) . واحتجَّ الشافعىُّ أيضًا لجوازِ الفطرِ فى التَّطوّع بأن قال(١) : حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن طلحةً بنٍ يحيى ، عن عمَّتِه عائشةً بنتٍ طلحةً، عن عائشةَ قالت : دخَل علىَّ رسولُ اللهِ وَِّهِ فقلتُ: إِنَّا خبَأْنًا لك حَيْسًا. فقال: ((أمَا إِنِّى كنتُ أُريدُ الصومَ، ولكنْ قرِّبيه)). القبس (١) النسائى فى الكبرى (٣٣٠٥). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠٧/٢ من طريق يحيى بن حسان به، وأخرجه الطيالسى (١٧٢١)، والدارمى (١٧٧٦)، والطبرانى ٤٠٧/٢٤، ٤٠٨ (٩٩٠)، والدارقطنى ١٧٤/٢، ١٧٥، والبيهقى ٢٧٨/٤ من طريق حماد بن سلمة به. (٢) أخرجه الطيالسى (١٧٢٣)، وأحمد ٤٦٣/٤٤ (٢٦٨٩٣)، والترمذى (٧٣٢)، والنسائى فى الكبرى (٣٣٠٣) من طريق شعبة به . (٣) الشافعى ٢٨٦/١. ٣١٥ الموطأ التمهید قال (١) : وأخبرنا سفيانُ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرٍ قال : خرَج رسولُ اللهِ وَلِّ من المدينةِ، حتى إذا كان بكَراع الغَميم وهو صائمٌ، رفَعَ إناءً فوضَعَه على يدِه وهو على الرّحلِ (١) فشرِب والناسُ يَنظُرون. قال: وهذا لمًا کان له أن يدخل فى الصوم فى السّفرِ وألا يدخُلَ، و کان مُخيّرًا فى ذلك، كان له إذا دخَل فيه أن يخرجَ منه، فالتَّطوُُّ بهذا أولَى . قال(١): وأخبرنا مسلمُ بنُ خالدٍ وعبدُ المجيدِ، عن ابن جريج، عن "عمرو بن دينارٍ(٣)، أنَّ ابنَ عباسٍ كان لا يرَى بالإفطارِ فى صيامٍ التَّطوَّعِ بأسًا . قال(١) : وأخبرنا مسلمٌ وعبدُ المجيدِ ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، أنَّ ابنَ عباسٍ كان لا يرَى بأسًا أن يُفطِرَ الإنسانُ فى صيامِ التَّطوُّع، ويضرِبُ لذلك أمثالاً ؛ رجلٌ طاف سبعًا ولم يُوفِّهِ، فله ما احتَسبَ، أو صلَّى ركعةً ثم لم يُصلِّ أُخْرَى، فله أجرُ(٤) ما احتَسبَ . قال(١) : وأخبرنا مسلم وعبدُ المجیدِ ، عن ابن جريج ، عن أبی الزُّییرِ، عن جابرٍ، أَنَّه كان لا يرَى بالإفطارِ فى صيامِ التَّطوُّعِ بأسًا . القبس (١) الشافعى ٢٨٧/١. (٢) بعده فى مصدر التخريج: ((فحبس من بين يديه وأدركه من وراءه)). (٣ - ٣) فى النسخ: ((عطاء». والمثبت من مصدر التخريج. (٤) سقط من: م. ٣١٦ الموطأ قال(١): وأخبرنا عبدُ المجيدِ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، عن أبى الدَّرداءِ التمهيد مثله . وذكَر هذه الآثارَ كلَّها عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، وعن عمرو بن دينارٍ، وعن أبى الزبير، سواءً. وذكّر (٢) عن معمرٍ، عن الزهرىٌّ، عن عبيدِ اللهِ، أنَّ ابنَ عباسٍ قال: الصومُ كالصدقةِ؛ أردتَ أن تصومَ فبدا لك، أو أردتَ أن تصَدَّقَ فبدا لكَ . قال عبدُ الرَّزَّاقِ (٤) : وأخبرنا إسرائيلُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن عكرمةً، عن ابن عباسٍ قال: من أصبَح صائمًا مُتطوّعًا؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطّرَ ، ولا قضاءً . وهو قولُ سَلْمانَ(٥)، وأبى الدَّرداءِ، ومجاهدٍ، وطاوسٍ(١)، وعطاءٍ، واختُلِف فيها عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وهو أحدُ قوليه(٧) . القبس (١) الشافعى ٢٨٧/١، ٢٨٨. (٢) عبد الرزاق (٧٧٦٧، ٧٧٦٩، ٧٧٧١). (٣) عبد الرزاق (٧٧٦٨). (٤) عبد الرزاق (٧٧٧٠). (٥) فى م: ((سليمان)). (٦) بعده فى ى: ((وسعيد بن جبيرا. (٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٧٩٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٩٥/٣، والسنن الكبرى للنسائى (٢٦٣١)، والمحلى ٤١١/٦، وسنن البيهقى ٤/ ٢٧٥. ٣١٧ ٦ الموطأ التمهید ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) ، عن شريكٍ ، أَنَّه أخبرَه، عن سالم - يعنى الأفطسَ - أنَّه صنَع طعامًا ، فأرسَل إلى سعيدِ بنِ جبيرٍ، فقال: إِنِّى صائمٌ . فحدَّثَه بحديثٍ سلمانَ أَنَّه فطّرَ أبا الدرداءِ، فأفطَر. واحتجّ الشافعىُّ على مَن أُدخَل عليه الحجَّةَ بالإجماع فى حجّ التطوعِ والعمرةٍ ؛ أَنَّه ليس لأحدٍ الخروج منهما بعدَ الدُّخولِ فيهما ، وأَنَّ من خرَج منهما قضاهما، وأنَّ الصيامَ قياسٌ عليه، بأن قال : الفرقُ بينَ ذلك ، أنَّ من أفسد صلاته ، أو صيامه، أُو طوافه، كان عاصیًا لو تمادى فى ذلك فاسدًا، وهو بالحجّ مأمورٌ بالتّمادِی فیه فاسداً، ولا يجوزُ له الخروج منه حتى يُتِمَّه على فسادِهِ، ثم يقضيه ، وليس كذلك الصومُ والصلاةُ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثْنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيع، عن طلحةَ بنِ يحيى، عن عائشةً بنت طلحةً، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَ لِّ إذا دخَل علىَّ قال: ((هل عندَكم من طعام؟)). فإذا قُلْنا: لا. قال: ((إِنِّى صائمٌ)). فدخَلَ علينا يومًا ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ ، أَهدِىَ لنا حَيْسٌ ، فحبَسناه لك. فقال: ((أُدنِيهِ)). فأصبَحَ صائمًا وأفطَر (١). ٠٠٠ وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ القبس (١) فى النسخ: ((كبشة)). والأثر عند ابن أبى شيبة ٩٥/٣. (٢) أبو داود (٢٤٥٥). وأخرجه ابن حبان (٣٦٢٨) من طريق عثمان بن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ٤٧٨/٤٢، ٤٧٩ (٢٥٧٣١)، ومسلم (١٧٠/١١٥٤)، والترمذى (٧٣٣)، والنسائى (٢٣٢٦) من طريق وكيع به . ٣١٨ الموطأ التمهيد ابنُّ شعيبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ يحيى، قال: حدَّثتَى عائشةُ بنتُ طلحةَ، عن عائشةَ أَمَّ المؤمنين، أنَّ النبيَ وَّل كان يأتيها وهو صائمٌ فيقولُ: ((أصبَح عندَكم شىءٌ نطعَمُه؟)). فتقولُ: لا. فيقولُ: ((إِنِّى صائمٌ)). ثم جاءَها بعدَ ذلك، فقالَتْ: أُهْدِيَتْ لنا هديّةٌ. فقال: ((ما هى؟)). قالت: حَيْسٌ. قال: ((قد أصبحتُ صائمًا)). فأكَلَ(١). ورواه الثورىُّ، عن طلحةَ بنِ يحيى، عن عائشةً بنتٍ طلحةً ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَ لِ مِثْلَهُ(١). وقد ژُوِیَ عن الثوریِّ أیضًا، عن طلحةً بن یحیی، عن مجاهد ، عن عائشةً(٤) . وكذلك رواه أبو الأحوصِ(٥)، وشريك(١). والحدیثُ لطلحةً بن یحیی ) ، عن عائشة بنت طلحةً ومجاهدٍ ، جميعًا عن عائشةَ. قد جمعهما فى هذا الإسنادِ عن طلحةَ بنِ يحيى ، القاسمُ بنُ معنٍ ()، والثورىُّ . وقال النسائي" : من قال فى هذا الحدیث ؛ عن ابن عيينةً أو غيره، عن القبس (١) النسائى (٢٣٢٥)، وفى الكبرى (٢٣٦٥). (٢) أخرجه أبو داود (٢٤٥٥)، والترمذى (٧٣٤)، والنسائى (٢٣٢٤) من طريق الثورى به. (٣ - ٣) سقط من: ى. (٤) أخرجه النسائى (٢٣٢٣)، وفى الكبرى (٢٦٣٣) من طريق الثورى به. (٥) أخرجه النسائى (٢٣٢١)، وفى الكبرى (٢٦٣١) من طريق أبى الأحوص به. (٦) أخرجه النسائى (٢٣٢٢)، وفى الكبرى (٢٦٣٢) من طريق شريك به. (٧) أخرجه النسائي (٢٣٢٧)، وفى الكبرى (٢٦٣٧) من طريق القاسم به. (٨) النسائى فى الكبرى عقب الحديث (٣٣٠٠) . ٣١٩ الموطأ التمهيد طلحةً بن يحيى: ((كُنْتُ أردتُ الصومَ، ولكنْ أصومُ يومًا مكانَه))(١). فقد أخطأ . قال: وقد رواه جماعةٌ عن طلحةً بن يحيى، فلم يذكّرْ أحدٌ منهم: ((ولكنْ أصومُ يومًا مكانَه)) . قال أبو عمرَ : طلحةُ بنُ یحیی انفرد بهذا الحدیثِ ، وما انفرد به فلیس بحّةٍ عندَ جميعِهم ؛ لضعفِه . ومن محبّةٍ مالكٍ ومن قال بقوله فى إيجاب القضاءِ على المتطوّع إذا أفسد صومه عامدًا ، مع حديث ابن شهاب فى قصَّةٍ عائشةً وحفصةً المذ کورِ فى هذا البابٍ؛ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾(١) [محمد: ٣٣]. وقولُه تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَُّ عِندَ رَبٍِّ﴾ [الحج: ٣٠]. وليس من أفطر عامدًا بعدَ دُخولِه فى الصَّومِ بمعظم لحرمةِ الصومِ، وقد أبطَل عملَه الذي أمَرَ اللهُ بتمامِه، ونهاهُ عن إبطالِه، والنَّهىُ عن الشىءٍ يقتضِى الأَمرّ بضدِه، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ِثُمَّ أَيِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وهذا يقتضِى عُمومُه الفرضَ والنَّفلَ، كما قال عزَّ وجلّ: ﴿ وَأَيِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾. [البقرة: ١٩٦]. وقد أجمعوا على أنَّ المفسِدَ لحجَّهِ التَّطوُّع أو عمرتِهِ أنَّ عليه القضاءَ، فالقياسُ على هذا الإجماع إيجابُ القضاءِ على مُفسدٍ صومِه عامدًا قياسٌ صحيح. وقد ثبتَ عن النبيِّ وَ﴿ أَنَّه قال: ((إذا دُعِى أحدُكم إلى طعامٍ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٩٣)، والنسائى فى الكبرى (٣٣٠٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٠٩/٢، والدارقطنى ١٧٧/٢، والبيهقى ٢٧٥/٤ من طريق ابن عيينة به. (٢) قال المصنف: ((وأما من احتج فى هذه المسألة بقوله: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾. فجاهل بأقوال = ٣٢٠